العودة   مجتمع ريلاكس | للحياة نكهتنا الخاصه َ > •»|[ رِحلہْ لِصَفآء آلذِهنْ وِ الرُوِحْ ]|«• > قصص - روآيات - قصص ؤآقعيةة - قصص خيآليةة




المواضيع الجديدة في قصص - روآيات - قصص ؤآقعيةة - قصص خيآليةة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /12-01-2013   #26 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




الجزء الثاني عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 1 i


/
\
/
\


{ .. علمني حبك ان استفيق كل صباحٍ بروح طفلة ..
اجرد كل الزوايا من الـ أنا .. و اجتهد في البحث عنك ..

علمني ان اخطف لك صورة لم تغب يوماً عن الذاكرة ..
و اتوق لماضٍ عتيق تقاسمنا فيه شعور الفرح و الألم ..

علمني ان استحضر اطيافك ..
فاستنشق اوجاعك .. و امرغ ذاتي في معمعة احزانك ..
لأنتمي لك و أكُن جزءٌ من كيانك .. و اسكنك كما اريد ..



في بيتهم الطيني المتواضع تجمعو اليوم بعد ان فرقتهم الأيام .. و رغم حرارة الجو
اللي لا تحتمل الا ان فرحتهم مخليتهم يستلذون بكل لحظة تجمعهم .. و في هالوقت
صدح صوت الحق معلن وقت دخول صلاة الظهر .. قامو راكان و الوليد للمسجد
القريب منهم و توجهو البنات لبيت خالتهم من اول مادخلو استقبلتهم هيا اللي كانت
تعيش بقمة سعادتها .. و بانت على ملامح وجهها تفاصيل الفرح ..
تكلمت موضي تمازحها : هناتس العقلان ..
طقتها هيا على كتفها و طنشتها سلمت على نورة و شيخة و من سلمت على خالتها
بهمس خجول : قرت عينتس يا خالتي ..
ابتسمت لها و هي تقعد و ترفع برقعها : تقر عينتس بشوفة نبيتس ..
ام محمد بعد ماسلمت على البنات .. حبت راس ام راكان : هناتس العقلان ..
ام راكان بابتسامة فرح : هناتس الخير و انا اختتس ..
جلست موضي جنب هيا و مسكتها من يدها : هااا علمني الصدز شفتيه ؟
نزلت هيا راسها بحيا من خالتها .. : لا ماشفته .. يعني و ين اشوفه فيه ..
ضحكت موضي وهي تأشر على يدها : اقص يدي كانتس ماشفتيه ..
تكلمت نورة اللي منسدحة و حاطة راسها بحجر شيخة.. : عويذ الله من سوالفتس
ياموضي .. وراتس على البنت ؟ .. اركدي ياملا الصلاح ..
موضي وهي تناظر في هيا : توسطت لتس النوري و ماقدر اردها ولا لو علي
والله ما فكتس لين تقولين احبه ..
شهقت ام راكان و حطت يدها على صدرها ..: ايا دزليلة الحيا " قربت منها و
قبصت فخذها " عوبا .. هذا طول لسانتس ..
تقوست شفايفها و مثلت الزعل عليهم : وش اني قايلة انا ؟ هذا كله لاني فرحت
بشوفة اخوي و خواتي ..
ضحكو شيخة و نورة على شكل موضي وهي تمسح على فخذها مكان القبصة ..
التفتت لهم و حبست ضحكتها : ايه اضحكن علي الحين اعرستن و الطق براسي
انا ..
تكلمت شيخة بابتسامة : يا النصابة امي عمرها ما طقتني ..
قامت نورة و سندت ظهرها على الجدار و هي تضحك : انتي ماكنتي تسوين شي
يا حليلتس .. انا والله اللي كليت الطق على اصوله ..
ضحكت ام راكان و غطت فمها بطرف شيلتها .. ناظرتها نورة و ابتسمت رجعت
تكمل كلامها : وربي يوم انا صغيرة ما يحلالي اللعب الا مع العيال واذا انطقيت
من امي قلت لشيخة تروح معي .. بس و لا مرة راحت .. " و بضحكة " الظاهر
انه محد بالديرة مايذكر نورة ..
ام راكان بابتسامة : سبحان من عقلتس .. ماجاني اشقى منتس الا هذي " و تأشر
على موضي " لا تسمع العلم و لا يفيد فيها الطق .. ما غير انا وراها بعصاتي ..
نورة وهي تناظر هيا : والله ماشفت مثل السوري .. ما خلت احد الا طقته .. و
البنات تتأمر عليهن و يسون اللي تبي ..
قاطعتها شيخة تضحك : تذكرين يوم صيتة عيت تروح معها للدكان .. و ما خلت
احد بالديرة يومها ما علمته بعيارتها ..
موضي باستفهام : بالله وش عيارة صيتة .. ؟
شيخة و هي ميتة ضحك : ام المشق ..
طقت نورة و هي تمسح دموعها من الضحك ..: مالقيتي الا موضي تعلمينها ..
هالحين تمسكها عليها ..
موضي طايحة على الأرض تضحك .. و ماسكة يد هيا اللي تبي تقومها : عز الله
ما كذبت .. يمه بطني ..
قامت ام راكان و هي كاتمة ضحكتها ..: هااا قومن صلن و خلن عنكن هالبربرة
الزايدة ..
قعدت موضي و سألت نورة : كانت تزعل على السوري يوم تقولها ..
تكلمت شيخة قبل : تزعل على من و تخلي من كل بنات و عيال الديرة ما يقولون
لها الا ام المشق ..
نورة وهي قايمة تصلي : استغفر الله قومن لا تفوتكن الصلاة " و بهمس .. " الله
يعينتس يا صيتة ..
بعد الصلاة راحت نورة لغرفة هيا تبي تنام الى صلاة العصر .. شافت هيا واقفة
عند الشباك و تناظر للخارج .. قربت منها و همست : قرت عينتس ..
التفتت لها مبتسمة : مستاااانسة يالنوري .. احس قلبي بيطير من مكانه ..
بادلتها الابتسامة و كملت بنفس الهمس : بخليتس تشوفينه من قريب بس اصبري ..
سكتت هيا .. و وقفو ثنتينهم يناظرون من الشباك .. شوي و شافو راكان جاي
من بعيد انتظرت نورة الين حسته قريب منهم و فتحت جزء بسيط منه و صوتت
له : راكان .. راكان ..
تلفت حوله يدور مصدر الصوت و من شاف يد نورة تأشر له قرب منها : سمي ..
اشرت لهيا بيدها تشوفه مع الفتحة الصغيرة اللي بطرف الشباك .. و قعدت هي
تسولف معاه .. : روح جيب سلمان من مدرسته و بعدها تعال ابيك ..
اشر على خشمه و هو مبتسم : ابشري على هالخشم " و بهمس " احد عندتس ؟
نورة تخفي ابتسامتها بعد مافهمت مغزى كلامه : لا قاعدة بلحالي .. و هن قاعدات
بالصالة ..
تكلم بلهفة : شلونها ؟
تظاهرت بالغباء و هي تشوف وجه هيا اللي تورد خجل : من هي ؟
راكان بحب واضح على نبرة صوته : من غيرها يعني اللي ملكت قلبي .. ؟ هيا
يالنوري شلونها ..
ابتسمت نورة وهي تمسك يد هيا ماتبيها تروح : مستانسة و تحس قلبها بيطير من
مكانه .. "شهقت هيا .. و ضحكت نورة بأعلى صوتها " يا حبي لها حياوية ..
ابتسم راكان غصب عنه : مالتس داعي يا نورة احرجتيها و احرجتيني ..
فتحت نورة الشباك اكثر بعد ماراحت هيا .. اللي كانت متأكدة انها واققة عند الباب
تسمعهم : لا والله ؟ تسذب علي و قول منتب مستانس ..
ضحك و هو يلوح بيده رايح : بروح اجيب سلمان ثمن اجيتس اتفاهم معتس ..
نورة بضحكة : زين علمني تحبها ؟
قرب شوي و تكلم بشوق : اموت عليها و ربي ..
ابتسمت من قلب بعد ما خنقتها العبرة : الله يخليكم لبعضكم ..
التفتت وراها و هي تشوف هيا داخلة و هي تمسح دموعها .. ضمت لصدرها بقوة
و تركتها تفرغ كل اللي بصدرها شي طبيعي احساسها بهاللحظة بعد ما حست انها
كانت ممكن تفقده والفرق بين وجوده أو عدمه كلمة وحدة بس .. اما هي ما عرفت
و ش هو بالضبط شعورها .. شوفته بهالقرب و صوته .. اهتمامه و سؤاله عنها ..
و اعترافه الصريح بحبها .. كلها بالنسبة لها اهم مقومات السعادة ..
مسحت دموعها و ناظرتها بفرحة : ياعسى عمرتس طويل وعسى الله يبارك لتس بعيالتس
ويفرح قليبتس مثل مافرحتيني ..
رفعت نورة يدينها للسماء ورددت : آمين ..



/
\
/
\



/
\
/
\


مشى بطرقات قريتهم الضيقة متأمل كل شي حوله بلحظات .. و لحظات اخرى
يغض الطرف لو صادف وحدة من بنات القرية و رغم حرارة الجو اللي لا تطاق
الا ان احساس الحرية كان طاغي عليه و لقاء اهله و احبابه له طعم خاص هالمرة ..
وصل لمدرسة سلمان و شافه جالس مع مجموعة عيال تحت وحدة من الأشجار ..
ابتسم قبل ما يقترب منه و يناديه لاحظ انشغالهم بشي و استغل هالفرصة انه يفاجأه
قبل محد ينتبه .. وأول ما اقترب منهم لحد كبير تكلم بكل هدوء : السلمي ..
سلمان اللي كان منهمك في جمع اغراضه المتناثرة رد بقل صبر : هاااه ..
سكت ينتظر من سلمان انه يلتفت عليه .. و ابتسم أول ما شاف نظراته المتفاجئة ..
سلمان اللي من شاف راكان نسى كل شي حوله وراح له ركض نزل راكان لمستواه
و ضمه بقوة و هو يناظر بالعيال اللي تجمعو حوله .. حس بجسده الصغير يرتجف
بحضنه .. قرب منه و همس في اذنه : اششش لا تصيح .. بيضحكون عليك العيال ..
ابتعد عن حضنه و هو يمسح دموعه .. و تكلم ببراءة : متى جيت ؟ انا كنت احسب
انك ماعاد بتجي خلاص ..
ضحك و هو يجمع له اغراضه متجاهل نظرات الكل له .. : حتى انا كنت اظن اني
ما عاد بشوفكم ابد ..
شاله على كتوفه و سلمان مستانس بهالشرف اللي ناله من اخوه الكبير .. و قعد يسولف
له و هو فرحان : الاستاذ يقول تعالو يوم السبت بس و عقب تبتدي العطلة صح ؟
راكان بابتسامة : ايه صح ..
بدا يمشي في ظل بيوت الديرة لين وصل لبيتهم و نزل سلمان اللي دخل لابوه يركض
و هو فرحان ..
راح بعدها يطق باب بيت خالته يبي يشوف نورة وش تبي منه .. تنحنح و هو يصوت
لها : نورة ..
بالداخل من سمعو صوته توجهت كل العيون لهيا اللي صار وجهها ألوان من الاحراج ..
قامت له نورة على طول .. و وقفت عند الباب تكلمه : هلا راكان ..
راكان وهو يغطي على عيونه بيدينه : آمري ..
سندت نفسها على الجدار وبدت تكلمه : شوف ياخوي انا ماعندي غيرك .. ولا كان
ما خليتك تشيل شي اليوم .. " ابتسمت وكملت له .. " نبي نذبح ذبيحتين ونعزم اهل
الديرة كلهم .. وبعد ابي الخيمة الكبيرة اللي يحطونها بالعروس دايم .. يحطونها قبال
البيت .. و الرياجيل افرشو لهم بالبراحة اللي قبال المسجد ..
ناظرها مبتسم : من وين بنجيب حقهن ؟ وانتي عارفة اخوتس طفران وما بجيبه ولا
ريال ..
مدت يدها ومسكت يده : ماعليك خليهم علي .. لك كل اللي كنت موزيتهم عندي لوقت
عازتهم و ماعندنا احسن من هاليوم نفرح فيه .. ابي افرح اهلي و ديرتي .. مبطين
عن الفرح وانا اختك ..
قرب منها وحب راسها : الله يحفظتس ويخليتس لعين ترجيتس .. و يفرحتس مثل
مافرحتي قلبي ..
كلمته بهمس : زين روح لبيتنا وشوف شنطتي السودا .. بتلقى فيها الفلوس خذ اللي
تكفيك .. و خلني انا بنوم شوي .. والله اني مارقدت للحين الا حول الـ 3 ساعات ..
راكان وهو ماشي : نومة العافية يارب ابشري كل شي تبينه بيصير " و بابتسامة "
و سلمي عليها ..
ضحكت وهي تدخل للبيت .. راحت بعدها للغرفة .. و انسدحت بفراش هيا .. وما
استغرقت وقت طويل حتى غطت في نوم عميق .. رغم الحر الشديد بمثل هالوقت ..
الا ان تعبها و ارهاقها مو مخليها تحس بشي بعدها بشوي جات شيخة وكملت هي
بعد نومها ..
قامت بعد صلاة العصر بصعوبة على صوت منيرة اللي تصحيها .. : منور خليني
شوي ..
منيرة وهي طالعة من الغرفة : زين بس امي قالت لي اقومتس قبل لا يذن المغرب
وانتي مابعد قمتي ..
ماسمعت كلام منيرة لانها كملت نومها على طول .. رغم كل الاصوات بالخارج
واستعداداتهم للعشا واصوات البنات بالبيت .. جاتها موضي قبل اذان المغرب بنص
ساعة تقريبا .. وجلست جنبها تصحيها : نورة " مسكتها من كتفها وهزتها " نورة
الله يهداتس قومي صلي العصر .. المغرب ماعاد الا خير والحريم كل شوي جايات
ينشدن عنتس ..
فتحت عيونها بصعوبة .. و ناظرتها : وشو ؟
موضي وهي تحاول تقعدها : قومي الحقي صلي فرضتس .. المغرب شوي ويذن
فزت قاعدة تناظرها وهي تناظر بالشباك : استغفر الله ياربي .. غربت الشمس ..؟
هزت موضي راسها بإيه و قامت نورة تتوضى وتصلي ناظرت حولها و ماشافت
احد وقفت عند الباب تناظر بالشارع شافت اهل الديرة ناصبين الخيمة و يحطون
الفرش .. تغطت وراحت لبيتهم و ماشافت الا حصة بعباتها مستعجلة تبي تطلع من
البيت .. مسكتها من يدها : تعاااالي .. وين رايحة واهلي وينهم ؟
وقفت حصة مكانها تلهث .. : الحريم قهوتهن عند ام عبيد .. ومنور معهن و هيا و
موضي راحن للدكان يقضن للعشا الليلة .. و ابوي مع الرياجيل بدكة المطوع ومعه
راكان ورجل شيخة .. " وقبل تتكلم نورة " وانا بروح لم امي بس جيت اخذ شنطة
شيخة ..
طلعت حصة من البيت و وقفت هي مكانها تناظر بكل شي حولها .. فرحتها اليوم
اكبر و اهم عندها من اي شعور ثاني .. و هالبيت اللي جمعها بأهلها طوال سنواتها
الـ 29 صار اليوم اجمل بنظرها .. و تتمنى لو كان بيدها .. و ما غادرت هالمكان
ابد رمت كل تفكير وراها ودخلت تتسبح .. طلعت بعدها تصلي المغرب على دخلة
امها و خواتها ومن بعد الصلاة بدو يجهزون قهوتهم و تعالت الاصوات بكل مكان
كلها تجهيزات لهالمناسبة .. بعد مالبسو تغطو وطلعو للخيمة الكبيرة المنصوبة امام
بيتهم وبدو يرتبون اغراضهم .. وما كان يحتاجون لتعب كبير خصوصا ان اغلب
اهل الديرة مقربين منهم كثير .. و جو معاهم من قبل صلاة العشا كل مافي هالليلة
يحكي تفاصيل الفرح .. ورغم ازعاج الاطفال بكل مكان حولهم الا ان سعادتهم ..
طاغية عليهم بهالوقت على اي مشاعر ثانية ممكن تنغص هالفرحة عليهم .. نورة
اللي كل ماقامت تشيل شي قعدتها امها ما تبيها تتعب نفسها وهي اللي ممنوعة من
انها تجهد نفسها وهيا اللي تصب قهوة وهي تحس بنظرات الكل لها و كأن قلبها
بهاللحظة كتاب مفتوح والكل يقراه .. وموضي اللي ماقصرت ابد عليها بتعليقاتها
اللي تحرجها اكثر .. بعد العشا قعدو البنات بأول الخيمة .. جنب امهم و خالتهم
التفتت نورة لشيخة مستفهمة : شيخة رجلتس بيروح ؟
ام راكان مقاطعتها : لا وين يسري بهالليول بينوم عندنا و الجمعة تتيسرون كلكم
عسى الله لا يحرمني جمعتكم ..
نطت موضي في السالفة : شلون ينوم عندنا .. و حنا وين نروح ؟
غمزت لها امها بنظرة تسكتها و تكلمت : مشعل يجي عند راكان وسلمان وانتن
تنومن ببيت خالتكن .. وشيخة تنوم مع رجلها ..
شهقت شيخة وتكلمت بحيا : لا والله يمه .. ابي انوم مع خواتي ..
موضي بتأفف : يااارب متى يصير عندنا بيت كبير .. ولو كلن يجينا ما نطلع
منه .. و يصير لي غرفة بلحالي و ارتاح من مشاخر منيرة و ترفيس سلمان كل
يوم ..
ام راكان بابتسامة : لا اعرستي ان شاء الله يصير لتس غرفة بلحالتس ..
صرفت الموضوع وصارت تسولف مع خواتها بأي شي الا هالطاري لانها ما
تبي تفكر فيه ابد انتهى عشاهم على خير وتوجهو العيال لبيت ابو راكان ينامون
فيه .. والبنات مع امهم وخالتهم في بيت ام محمد قضو ليلتهم سهر في استعادة
اجمل الذكريات اللي ابد ما غابت عن الذاكرة .. التفاصيل اللي جمعتهم سنوات
طويلة تقاسمو فيها دموعهم قبل ضحكاتهم .. و امنياتهم و احلامهم اللي حاكوها
بكل ليلة مظلمة تتالت فيها خيبات الأمل حولهم ..
طقت شيخة الجدار الفاصل بين البيتين ثواني معدودة وسمعت صوت طق على
نفس الجدار من الجهة الثانية .. ابتسمت و ناظرت في هيا .. : قلت له هيا تسلم
عليك .. و هذا هو يرد لتس السلام ..
ضحكت هيا .. و تعالت بعدها اصوات ضحكاتهم اللي تحولت لقهقهات مجنونة
في لحظات استرداد ذكريات جمعتهم فيما مضى ..



/
\
/
\




/
\
/
\


تجاهلت كل النظرات الموجهة لها وهي تقاوم احساسها اللي بداخلها شعور شابه
بالانفجار المترقب بأي لحظة يراودها .. كرهت نظراتهم وضحكاتهم وكلماتهم
اللي تسمعها .. تحس انهم متبلدين الاحساس ومحد فيهم يفهم صراعات قلبها اللي
اتعبتها لفترة طويلة .. قعدت مكانها وهي تحس ببرودة تسري بجسدها ضغطت
على يد امها بقوة وغمضت عيونها .. كانت تغمضها من فترة لفترة تبي تطرد
كل صورهم من عينها .. بنات خوالها و خالاتها وبناتهم و زوجات خوالها الكل
بالنسبة لها صور مزعجة تماما .. فتحت عينها وهي تسمع صوت زوجة خالها
اللي قربت منها : هالحين يزيد بيجي ..
فتحت عينها ورفت بتوتر ناظرتها امها و كأنها تستنجد فيها تنقذها من هالموقف
للمرة الأخيرة .. ماحست الا بيدها تقومها تبيها توقف وقفت بكل استسلام وهي
تشوف خواتها والبنات يلبسون عباياتهم ويتغطون .. اشرت لرسيل الوحيدة اللي
حاضرة من خارج العائلة تجيها .. قربت منها رسيل وهي تسكر عباتها : هلا
دانا بهمس : قولي لهم مابيه .. تكفين عشان خاطري ..
بعدت عنها شوي و ناظرتها بتعجب .. رجعت قربت من اذنها .. وكلمتها بنفس
الهمس : احد جابرك عليه ؟ " هزت دانا راسها بالنفي وكملت رسيل " خلاص
لا تطيحين وجه امك قدام خوالك كملي اللي بديتيه وبعدين اذا ماتبينه قولي لهم
ما ارتحت له ..
بعدت عنها وهي تشوف خوات يزيد جايين وهو ماشي معاهم و جلست مكانها
تناظرهم .. للحين ماعرفت وش مشاعرها كانت تتكلم عنه قبل اختطافها بلهفة
و حب حسته بكل حرف كان تطريه فيه قالت لها انها تحبه و انها تعلقت فيه
و تبيه و محد يدري الا هي و الحين ماتبيه و لاتدري وش سبب هالشعور اللي
تحس فيه صديقتها ..
اما هو كان حاس بتوترها واحتفظ بمقدار بعد كافي انه يبعث بقلبها الراحة اللي
ترتجيها ..
تنفست بعمق و هي تشوفهم يقربون له طقم الشبكة يلبسها .. و من لف وجهه
عليها حس بارتباكها الكبير كان يتأمل ملامحها اوقات لأنه مايذكر شكلها كثير ..
و أوقات ثانية يركز على انفعالاتها منه بمجرد احساسها بقربه .. لبسها الطقم
و همس لها : مبروك ..
ماقدرت تخفي انفعالاتها من قربه و تعلقت نظراتها المستنجدة بنظرات امها
المشجعة .. اطلقت زفرة راحة بمجرد ابتعاده عنها .. كانت شقتهم متوسطة
الحجم الا انها مكفيتهم بمناسبتهم العائلية .. قام هو و مدت لها امها يدها تبي
تقومها و قفت وهي تغتصب هالابتسامة اللي رسمتها على وجهها بهاللحظة ..
استجمعت قوتها و مشت معاه لغرفتهم الصغيرة اللي مجهزينها و مخصصين
لهم مكان لجلستهم ..
و من قعدت مكانها جلس هو جنبها يناظرها .. كان واضح عليها انها تصطنع
الهدوء رغم طوفان المشاعر بداخلها .. كسر حاجز الصمت و تكلم : شلونتس
دانا .. و مبروك ..
التفتت عليه و من لاحظت قربه منها توترت و بدون شعور منها بدت تفرك
يدينها .. و حتى صوت انفاسها صار مسموع .. كسر خاطره شكلها .. وهو
يشوفها تبتعد عنه .. : دانا والله حتى يدتس مابي المسه .. بس ابي اسولف معتس
شوي ..
وقفت على طول : خلاص سولفت معاي .. ابي اجلس مع صديقتي قبل لاتروح ..
ابتسم لها رغم خيبته من اسلوبها اللي كان متوقعه لكنه كان يتمنى لو تكون انفكت
العقدة .. : زين بخليتس تروحين له .. بس انتي اقعدي معاي 10 دقايق ..
قعدت بدون ماتناظره تبي الوقت يمر بسرعة و تخلص نفسها من هالمصير اللي
اقحمت نفسها فيه سكت هو و تكلم بعدها بهدوء : ادري انتس متضايقة من وجودي
لكن اوعدتس بأن كل شي يتغير ..
نزلت راسها تستمع له .. وكمل كلامه لها عن المستقبل و حياتها اللي بتعيشها معاه ..
لاحظ عليها زيادة توترها من كلامه .. و حب انه يتركها على راحتها قام و استئذنها
رايح .. اكتفت بالصمت و هي تشوفه رايح و من طلع من عندها ركضت للحمام اللي
جنب الغرفة ( تكرمون ) .. قفلت على نفسها الباب و هي تقاوم رغبتها في البكاء ..
جلستها معاه لحالهم .. و صوته .. و ريحة عطره ذكرتها بتفاصيل تكرهها بشدة ..
" هو وش ذنبه ؟ " لامت نفسها على مشاعرها اللي ماقدرت تفهمها شلون هي تبيه و
ماتبيه بنفس الوقت شعورين متناقضين .. و التعب جاوز حدود احتمالها .. حطت يدها
على صدرها و هي تحس بضيق يجتاح قلبها لدرجة انها حست انه يكتم على انفاسها
طلعت على طول و شافت نجود و رسيل بانتظارها .. بدون شعور منها صارت تدور
في الغرفة : مكتووومة .. احس اني بموت ..
قربو منها ثنتينهم و مسكو يدينها يبونها تجلس جلست معاهم و هي تلهث : وربي تعبت
من هاللي فيني ..
رسيل تحاول تهديها : ياقلبي انتي اذا ماتبينه قولي .. محد راح يجبرك عليه ..
هزت راسها بالنفي : انا كنت ابيه اول .. الحين ابي اقعد مع امي .. هي اذا تزوجو كلهم
بتقعد لحالها ..
قاطعتها نجود : و من قال لك انهم بيخلونها لحالها .. احنا تونا صغار و عادل مو
مخليها .. انتي عيشي حياتك و انسي ابوي ..
دانا بهدوء : نسيته .. بس تعبانة شوي ..
لفت رسيل يدها حول كتفها و تكلمت معاها : دانا ياقلبي انتي قلت لك كذا مرة كلنا
تجينا هالضيقة اوقات .. بس انتي اللي تستسلمين لها .. اذكري ربك .. و تعوذي من
الشيطان و قومي معانا .. خلي امك تكمل فرحتها فيك ..
ناظرت نجود و شافت بعيونها نظرة رجاء .. غمضت عيونها و هي تستجمع انفاسها
و تردد ادعية الهم و الحزن .. قامت بعدها معاهم تبي تفرح امها فيها مثل ماقالت لها
رسيل .. و رمت كل تفكير تعيشه ورا ظهرها حاليا ..
اما هو حس انه مهمته اسهل مما توقع .. هي صحيح رافضة اي وجود له حولها الا انها
كانت تسمع كلامه .. و اهم شي بالنسبة له الحين انها مو عنيدة و هذا يسهل عليه وعليها
استعادة نفسها اللي فقدتها في ظل ظروف سابقة ..
عند البنات كانت قاعدة معاهم و تسمع تعليقاتهم و تضحك معاهم نست كل مشاعر كانت
تراودها من فترة بسيطة .. و رغم اكتفائها بالصمت اغلب الأحيان الا ان ضحكتها مؤشر
جيد بالنسبة لهم .. راحت تودع رسيل عند الباب ومن شافتها بعبايتها ضمتها لها : عندي
كلااااام كثيييير ودي اقوله لك ..
رسيل وهي تسلم عليها : ان شاء نتقابل هاليومين و تقولين لي كل اللي بقلبك .. بس نامي
انتي اليوم و انسي كل شي ..
ابتسمت لها و ودعتها .. ورجعت بعدها لغرفتهم وقفت عند المراية تناظر نفسها .. سحبت
نفس عميق و هي تتذكر قربه منها و ريحة عطره للحين تشمها تسبحت و لبست بيجامتها
و راحت لغرفة امها شافتها تصلي .. تمددت بفراش امها و قعدت تتأملها .. الين غرقت
في نوم عميق بعد ماحست بارتياح من بعد يوم مرهق بالنسبة لها ..



/
\
/
\



مشت بحذر شديد و بخطوات مترقبة على اطراف اصابعها .. لمحت محمد نايم
بالصالة سكرت الباب بهدوء و رجعت تجلس على سريرها .. ردت على اتصاله
بدون ماتتكلم .. سمعت صوته الهادي يتكلم بكل خبث : اخيرا حنيتي علي يا سارة
حرام عليك كذا تسوين فيني ؟
تسارعت انفاسها و تزايدت نبضات قلبها و هي تسمع هالكلام منه .. استمرت
على صمتها و استمر هو بمحاولة استعطافها بكلماته المسمومة .. : سارة انا احبك ..
و مستعد اسوي اي شي يثبت لك اني احبك .. انتي اطلبي و لك اللي تبين ..
قاومت ضعفها و رغبتها الملحة في اختبار مشاعره .. و تكلمت بقوة استمدتها من
تفكيرها بأهلها و بمحمد اللي تحمل كل شي عشانها : حبك برص قول آمين .. يابن
الأوادم لا عاد تدق علي .. فكني من شرك ..
قاطعها على طول : ليش ماتبين تصدقيني .. ؟ وش تبين اسوي لك عشان تقتنعين
بحبي لك ..
كلامه رغم انكارها الشديد له الا انها تحس بنشوة كبيرة بمجرد سماعه .. و تعيش
بصراعات داخلية .. مابين انصياع له .. و اندفاع ورا هالحب اللي اوهمها فيه ..
و رفض لهالنوع من العلاقات اللي تدري و متأكدة بداخلها انها اكبر خطا .. و مابين
هذي الصراعات رجحت كفة عقلها و تكلمت بثبات : مابي منك الا قلعتك .. فكني
من شرك و دور غيري تحبها .. و قبل ما تسمح له يتمادى معاها بكلامه اكثر سكرت
الخط بوجهه " اووووف الله لا يبارك فيه هذا وش يبي فيني " تعوذت من الشيطان
و حطت الجوال جنبها .. ماتدري ليش تنجرف ورا مشاعرها اوقات و تفكر فيه كزوج
لها .. هذا هو اللي كانت تتمناه و تبيه اصلا ..
هزت راسها تبي تنفض هالأفكار منه .. و ناظرت جوالها اللي يأشر و ابد ما توقفت
الاتصالات رفعت جوالها و شافت 5 مكالمات لم يرد عليها و مسج .. فتحت المسج
و من قرت الكلام اللي فيه .. انشل لسانها من الصدمة .. رجعت تقراها اكثر من
مرة " ناظري مع الشباك و تشوفيني " وقفت بخوف و راحت للشباك بعدت الستارة
شوي و ناظرت للشارع اللي يفصل بين هالبيت و البيت المقابل .. لمحت سيارة سودا
كبيرة .. ومن خلال معيشتها بالرياض عرفت ان هالسيارة فخمة و شافته هو بداخلها
شاب وسيم الى حد ما و يدخن بشراهة .. تأملت شكله لفترة مو قصيرة .. كان جذاب
على الأقل بالنسبة لها .. باين عليه ولد نعمة .. وهذا كان اكبر طموحاتها واللي تمنته
بيوم من الأيام .. عينه على الجوال او بالشارع قدامه .. واول ما التفت جهة الشباك
سكرت الستارة وتراجعت للخلف شوي .. رجعت سندت ظهرها على الجدار و حطت
يدها على قلبها .. كانت تحس بخوف كبير من قربه منها لهالدرجة ارتجف جسدها
خوف و هي تتخيل هالانسان شلون قدر يوصل لها تجاهلت اتصالاته و قفلت الجوال
و على طول قامت تشغل المكيف .. و دفنت نفسها تحت لحافها وهي تدعي ربي
يبعده عنها ..
تحملت كل ارتجافات جسدها و مشاعرها اللي تهتز بمجرد مرور كلماته على قلبها ..
شي اكبر من انها تتحمله هاللي تعيشه وتسمعه .. تخاف انها تضعف له و تضيع ..
و تخاف تتركه وتضيع من يدها فرصة تمنتها من زمان و ظلت طول هالليل سجينة
دوامة افكارها اللي ما انتهت و هالاحساس اللي انهكها صار مؤرق لها بشكل كبير
و يستحوذ على قدر كبير من تفكيرها ..
قدرت تنام بصعوبة بعد ما عاشت صراعات بين العقل و القلب ..



/
\
/
\






/
\
/
\


من الصباح بدري طلعو للمزارع وقت برودة الجو .. ولأن لهم فترة طويلة ما اجتمعو
مثل هالجمعة الحلوة .. معاهم قهوتهم و فرشتهم و قاعدين بظل شجرة كبيرة بالمزرعة ..
موضي و هي تناظر حولها .. : اشتقت لسويرة .. و ربي ما تحلى الجلسة الا لا قامت
تحارشني و اتطاق معها ياحبي لها ..
هيا بأسى : لو الله يهديها بس و ترجع للديرة و تريحنا و تريح محمد اللي متعنّي معها ..
نورة توها تتذكر شكواها من الازعاجات على جوالها : اي والله ياليتها ترجع للديرة
ينخاف عليها من هاللي ما يخافون الله .. الله يستر عليها يارب ..
موضي و هي تمد فنجان قهوة لنورة : ياليتها جاية معكم .. على الأقل احسن من شيخة
اللي طول وقتها مع رجلها ..
طقتها نورة على فخذها : توها عروس خليها تقعد مع رجلها .. وش عليتس انتي فيها
موضي وهي تمسك فخذها : ياااااربي من هالموضي اللي كلن يطقها .. وانا قلت شي
قلت ابي سارة .. ابي اسولف معها اشتقت لها و اشتقت اقوم من نومي و اشوفها قبالي
ماتفهمون انتو ..
ناظرتها هيا بحزن : لا تعورين قلبي تكفين .. محد مشتاق لها كثري .. وانا اللي كل
يوم اسولف معها قبل ما نرقد ..
موضي تغمز لها : علينا ؟ بتقنعيني الحين انتس زعلانة ولا بخاطرتس حزن .. والله ما
دام راكان بالديرة تنسين سارة و طوايف سارة كلهم ..
حصة ببراءة : تراه حولنا انا يوم جيت شفته يتمشى يعني توقعو شوي الا وهو طاب
عليكم ..
نزلت هيا برقعها على طول : نصابة ؟
حصة تستهبل : اي انصب عليتس .. وش يجيبه للمزرعة ..
و كتمت ضحكتها بداخلها لانها قايلة له ان هيا معاهم وتدري انه بيمر عليهم .. بس
خافت هيا تعرف و ترجع للبيت و ما يتهنى اخوها بشوفتها .. نورة لاحظت ابتسامة
حصة و توقعت وش اللي ممكن يصير .. خذتهم السوالف و نسو موضوع راكان ..
و بدو البنات يلعبون و نورة ساندة ظهرها على جذع الشجرة ومادة رجلينها .. ومع
السوالف ما حسو الا بصوته يتنحنح قريب منهم .. شهقت هيا متروعة : يمه .. يمه
هذا راكان ؟
ضغطت على يد نورة بقوة وهي تغطي على عيونها .. : النوري ماقدر اشوفه تكفين
قلبي ما يتحمل شوفته ..
ما حست الا وهي تسمع صوته يردد بفرح : السلام عليكم " وباستهبال " اوهـ .. احد
معكم .. اجل يالله مع السلامة ..
موضي بضحكة عالية : تعااااال ما هنا الا الحبايب .. قرب بس خلها تشوفك و تمقل
فيك زين .. " قهقهت بصوت عالي وهي تحس بطق هيا " انا قايلة ما ياكل الطق الا
انا من الصغير و الكبير .. ما بقى الا هالبزر تمد يدها علي ..
كان واقف بدون ما يناظرهم رغم لهفته الكبيرة انه يشوفها الا انه ما تعود انه يناظر
احد غير خواته .. : البزر انتي اركدي بس .. " و بعد تردد " شلونتس هيا ؟
حست بحرارة بوجهها من الاحراج .. و نورة اللي تحس مفاصلها تهشمت من قوة
ضغط هيا عليها .. ماقدرت تكتم ضحكتها .. : بالله ياخوي كم لك سنة وانت تنشدها
شلونتس و ولا عمرها ردت عليك .. تراها بخير و عافية ..
استرق نظرة لها رغم انه مو قادر يشوف منها شي الا ان وجودها يكفيه .. : عساه دوم اجل انا
بروح اكمل مشواري .. وانتو لا تأخرن على امي و خالتي ..
مشى رايح و تاركهم خلفه .. طاحت حصة على الارض ميتة ضحك : الحين مسوي
انه شايفنا بطريقه ويبي يكمل مشوراه ويرجع مع نفس دربه .. ابوووك يالتسذب ..
قامت موضي وحطت يدها على صدر هيا : طربق طربق .. طق خبيتي ماهوب قلب
هيونة والله ان الحب لاعبن فيتس لعب ..
رفعت برقعها وصارت تحرك يدينها قدام وجهها اللي صاير احمر من قوة الاحراج
و الخجل : يمه .. لا بارك الله في ابليستس يا حصيصة اجل دارية و ماتعلميني ..
حصة وهي ترقص حواجبها : حررررة .. هو قايل لي لاحد يدري .. عاد انا غبية
و طبيت بالسالفة بس الحمدلله انتس خبلة و مافهمتي علي ..
نورة وهي تضحك : حصيصة احشمي اللي اكبر منتس ..
سرحت هيا في افكارها بعد ماقدرت انها تشوفه اقرب من كل مرة تشوفه فيها وكل
مرة يزيد قلبه بحبها .. خصوصا بعد الاختبار الاخير واللي اثبت لها انها تحبه اكثر
من اي شي ثاني بدنيتها .. و انها مستعدة تتخلى عن اي شي .. بس تبقى معاه طول
عمرها .. ما كانت صريحة في مشاعرها ولا عندها الجرأة انها تتكلم عنه او تسأل
حتى بنات عمها اللي هم اقرب الناس لها .. هالحب غلفته بغلاف الخجل من زمان
و ماتقدر تعبر عن اللي بقلبها لهم .. رغم انها بأيام سجنه تفجرت كل مشاعرها ..
و ظهرت للكل حتى عمها بس الحين و بوجوده خجلها يطغى عليها وغصب عنها
تصير هالمشاعر سجينة قلبها .. تنتظر لحظة اطلاق سراحها ..
بدا الجو يحتر وقامو البنات شايلين قهوتهم و فرشتهم راجعين لبيوتهم .. و كل ما
مرو من عند بيت بابه مفتوح سلمو على اهله و مشو .. وصلو لبيتهم ودخلت نورة
لبيت خالتها تبي تنام لها شوي .. خصوصا بعد ما حست ان المشي في الشمس زود
عليها الغثيان ..



/
\
/
\



/
\
/
\


طول ما كانت جالسة معاهم في البيت وهي تدوره بعيونها .. غصب عنها تحب
كل شي مرتبط فيه كانت مشاعرها بالاول له احساس بالامان .. و احساس الاخو
الكبير و من فترة رجوعها الى هاليوم وهو بالنسبة لها فارس احلامها اللي تتمناه
و تتمنى قضاء باقي عمرها معاه .. خصوصا بعد ما تفهمت موقفه وزاد تعلقها
فيه بعد ما عرفت اجتهاده في قضيتها .. ابتسمت وهي تشوف نظرات ام متعب
لها .. و ناظرت امها بخجل .. ماتدري ليش اوقات تحس ان مشاعرها مفضوحة
وان كل اللي حولها يدرون عن حبها له .. رغم انها ما خبت هالحب عن الكل ..
وبكل براءة قالت لجوري عن مكنونات قلبها كلها .. لان هالقلب عاش الحرمان
لفترة طويلة .. و من رجعت لكل صور الماضي تعلقت فيها بشكل اكبر من اول ..
تعودو يلتقون فيهم كل يوم خميس مرة في بيت ام متعب و مرة في بيت ام خالد
و في كل اسبوع يهدي لها الوقت شوفته اللي تتمناها ..
صحت من دوامة افكارها على جية الجوري لها : قومي بسرعة بنروح باسكن
روبنز نشتري ايس كريم ..
ديما وهي قايمة معاها سحبت يدها وقالت بهدوء : مع مين بنروح ؟
الجوري بضحكة : مع مين يعني .. " وبهمس " اللي من اول تدورين عليه ..
حست بخجل كبير من كلامها وطنشتها : لا مابي اروح .. روحو انتو و جيبو
لي معاكم .. " وبعد تفكير " ولا اقول لك خلاص مابي خذو لكم انتو ..
سحبتها بعيد عنهم وتكلمت : يعني بتقنعيني الحين انك ماتبين تشوفينه ؟
طقتها ديما على كتفها : وانتي محد يعلمك سره .. بعدين مو شغلك ابي اشوفه
و لا مابي هذا شي ما يخصك ..
جوري وهي تمثل الخوف منها ..: يممممممه .. رجعت شخصية ديما الشريرة
اللي كانت على الرايحة و الجاية طايحة فيني طق لو ماسمعت كلامها ..
اطلقت ضحكة بصوت عالي وهي تحط يدها على فمها : مالت عليك .. بس بعد
مابي اروح .. وربي احراج من جدك انتي .. وش بيقول علي ؟
الجوري بلا مبلاة : عادي وش راح يقول ؟
ديما باقتناع : لا صعبة .. حتى لا هو ولد عمي ..ولا يقرب لي .. يعني بس امه
صديقة امي ..
الجوري وهي تترجاها : تكفين ديوووم .. والله ما وافق الين قلت له انتي اللي
تبين ..
شهقت متفاجأة : وانتو كل شي تحطونه براسي .. بنطلع نتمشى ولا نبي نتسمم
كله ديما اللي تبي قالو لكم ماعندي اهل يجيبون لي شي فشلتوني معاه ..
غمزت لها الجوري : خايفة على صورتك عند حبيب القلب ..
ديما بقل صبر : اووووهـ رايقة انتي ..
ومشت راجعة تجلس معاهم وطنشت الجوري اللي قعدت تترجاها تروح معاها
وهي معندة ابد ماتبي تروح وبعد محاولات و اتصالات قدرت اخيرا انها تقنع
متعب يوديها هي تروح تجيب لهم اللي يبون ..
ومن ركبت معاه جوري سألها ليش مارضت ديما تجي معاها .. و قالت له عن
اسبابها .. اعجبه جدا تفكيرها وحياها وهذا شي منطقي لانه بالنسبة لها شخص
غريب واكيد المفروض ماتروح معاه .. ضحك على تفكيره و ليش كل مايجي
للشرقية غصب عنه يروح لها حتى كلام يزيد له يوم يقول له انه يروح عشانها
وهو اللي كان يروح مرة كل اسبوعين .. و الحين كل اسبوع وهو رايح لاهله
تسائل بداخله هل هو فعلا عشانها .. رغم انها حكم عقله من الاول و شالها من
تفكيره من عرف انها مستحيلة بالنسبة له رغم انه مافي شي مستحيل على رب
العالمين .. الا ان حقد ابوها على امها هالشي يخليه مستحيل انه يوافق على اي
شخص من طرف امها وهو ماراح يتعب نفسه بأي تفكير من هالناحية .. يبي
يجمع فلوسه ويستقر ماديا واذا وصل سن الثلاثين يخطب ويتزوج .. هذا اللي
يخطط عليه من زمان وماراح يغيره ابد بمشيئة الله .. و اللي راح يتزوجها يبي
يترك المجال لامه وخواته انهم يختارون اي انسانة تناسبه ونفس المواصفات
اللي هو يبيها .. اهم شي عنده تكون اخلاقها عالية و تخاف ربها و مملوحة ..
ومايبي اكثر من هالشي .. شرو اللي يبون ورجعو للبيت .. ومن دخلت عليهم
جوري بالاكياس .. نطو كلهم ياخذون منها اللي طلبوه .. ومثل كل يوم خميس
سهرو واستانسو .. رغم انهم بالعادة يطلعون .. الا انهم اليوم فضلو قعدة البيت
واللمة ..
كانو البنات قاعدات على الأرض ويلعبون اونو .. و ام متعب و ام خالد لاهين
في سوالفهم .. وريان كل شوي لازق لديما وتقعده بحجرها .. واذا قعد يصيح
عليها تعطيه الورق هو اللي يحطهم وبكل مرة تسمع صراخ البنات عليها انها
تستعجل باللعب .. دقايق و قالت لها امها تقوم تلبس عباتها .. لانهم ماشين بعد
شوي .. لبست عباتها وقعدت جوري تحارشها عند الباب الداخلي مرة تسحب
لها طرحتها ومرة تاخذ شنطتها .. ومن مشت امها راحت هي وراها .. خذت
منها ديم تشيلها .. و خلتها هي تشيل ريان اللي نام عليهم و خالد يمشي وراهم
شبه نايم .. مشت وعيونها على الملحق تبي تشوفه مستحيل .. ماتبي تروح هاليوم
وهي مالمحته .. ماعندها قدرة انها تتحمل اسبوع كامل ابد .. حاولت انها تمشي
بخطوات بطيئة .. وفقدت الامل اول ما وصلت الباب وهو ماطلع او حتى ترك
الباب مفتوح عشان تقدر تشوفه ..
حست انها متضايقة كثير من مصيرها اليوم وقبل ما تعاتب نفسها على رفضها
تروح معاه شافته واقف عند سيارته عند الباب الخلفي .. حست بارتباك ورفعت
ديم تشيلها زين وهي تضبط عباتها شافته يوم يكلم امها من بعيد و تمنت لو انها
كانت جنبها و تلمح عيونه .. سرعت خطواتها وركبت السيارة وتغطت وشافته
و هو ينزل له اكياس من السيارة .. قعدت تتأمله الين غاب زوله نهائيا .. بعد ما
تحركو راجعين للدمام .. و طول الطريق ما احتفظت بأي شي .. من هاليوم كله
الا صورته اللي رافقتها آخر كم دقيقة .. وهالصورة تكفيها انها تعيش بسعادة ..
وصلت للبيت محتفظة ببقايا فرح و احلام و امنيات لحياة تتمنى تكون افضل من
حياتها قبل بكل فصولها ..



/
\
/
\




/
\
/
\


فقدت شهيتها بشكل كبير بالفترة الاخيرة و نقص وزنها بشكل ملفت .. واللي
قاهرها انها مالقت اي اهتمام غير بعض الاسئلة .. اللي تنتهي بمجرد ما ترد
عليهم باجابات مختصرة وكلها كذب ..
حتى وجهها زادت الهالات السودا من سهرها طول الليل وبكائها على حالها اللي
وصلت له .. كرهت نفسها وكرهت اهلها اللي وصلوها لهالمكانة اللي وصلت
لها .. صورها اللي معاه ذكرتها بصور ديما اللي احتفظت فيها تبي تهددها اذا
بيوم قالت شي عن علاقتها فيه .. واللي خافت منها راحت و التهت بدنياها وهو
اللي صار ماسك صور اكثر عليها .. اكثر جرأة واكبر فضيحة ..
اعتزلت كل اللي حولها و صارت حبيسة غرفتها حتى مروى اللي تجيها اوقات
تبي تعرف وش اللي فيها و تخفف عنها تجاهلت وجودها و طردتها اكثر من مرة
رغم انها اوقات ودها تعلمها باللي يصير معاها .. لانها ماتبيها تمشي بنفس الطريق
اللي هي مشت فيه .. ولا تبيها تتعرض للخداع اللي هي تعرضت له باسم الحب ..
اللي ما كانت تصدق بيوم من الايام انه موجود بهالصورة .. وان الانسان اللي كلمته
لساعات طويلة من ورا اهلها بآخر الليل .. واللي استغلت اوقات غفلتهم لتقضي
معاه وقتها الحميم .. هو من خدعها واستخدمها سلعة رخيصة ينقلها بين اصدقائه
بثمن مدفوع له هو .. و اي اعتراض منها يسكتها بمقطع الفيديو اللي صوره بأول
ليلة تعرضت فيها للخديعة بسببه .. و رماها في احضان شخص آخر ما يقل عنه
دناءة ..
حتى اتصالات حنين عليها تجاهلتها .. وما عاد صارت تكلمها .. لانها تدري فيها
راح تتشمت عليها .. وهي اللي من الاول كانت تقول لها لا تأتمنين الرجال .. ولا
تسلمين قلبك لاحد فيهم .. لانه محد يحبك لنفسك .. وكل واحد فيهم يحبك لارضاء
شي في نفسه ومستحيل يرضى فيك زوجة له بعد ما خانت اهلها .. ماراح يرضى
فيها لانها ممكن تخونه وتروح لغيره ..
مسحت دموعها وهي تقرا رسالته .. و قامت مكرهة لمصيرها اللي اجبرها عليه
دخلت تسبحت ولبست .. زينت وجهها بالكثير من المساحيق تخفي خلفها ضياعها
و تضفي على ملامحها لمسة فجور تليق بمقامها الآن .. لبست عباتها وتعطرت
و طلعت من غرفتها .. مشت ببيتهم طالعة .. ومحد كلف نفسه يسألها وين طالعة
نزلت دمعتها غصب عنها الحين بس تمنت لو انهم سألو عن طلعاتها و دخلاتها ..
تمنت لو كانت امها تخاف ربها فيها اكثر ومنعتها من طلعاتها لحالها مع السواق
لأماكن ماتدري هي وينها و لا عمرها كلفت نفسها تهتم فيها او تعرف بنتها وين
تروح له .. حتى ابوها اللي صب جام غضبه على ديما ماعمره طقها .. او حتى
حبسها مثل ماكان حابس ديما .. يمكن السجن بهالبيت ارحم لها من هالضياع اللي
تعيشه على الاقل ما كانت راح تحس انها رخيصة .. و سلعة يتلاعب بها صلاح
و اصدقائه على كيفهم .. راحت لاستراحتهم اللي يجتمعون فيها كل يوم .. كبتت
كل دموعها بداخلها وهي تشوف نظراتهم لها .. و هالبنات اللي معاهم ماتدري هل
مصيرهم مثل مصيرها او هم اللي اختارو هالطريق .. فصخت عباتها وهي تسمع
كلامهم لها وعبارات الغزل اللي كانت تستمتع فيها اول .. وتعتبرها اثبات لانوثتها
اليوم تحس توثيق لدنائتها ورخصها ..
كانت جالسة معاهم بدون نفس .. هالشي اللي ابد ماتقدر تجامل فيه .. طوعت لهم
جسدها رغم عنها لكن نفسها تحس بالاهانة و الاستحقار مد لها حبة تعودت تاخذها
كل يوم .. او بالاصح اجبروها تاخذها كل يوم .. بلعت الحبة وبلعت معها غصتها
كل الاوجاع تقدر تحتملها الا هالوجع .. كل شي كانت تحسه قبل على سخفه اهون
من هالاحساس .. حتى شعور الفقد المؤلم لا طرى صلاح الفراق قبل .. الحين تمنت
انها عاشت ذاك الألم ولا انها تعيش بذل و هوان حياتها الحين ..
ما تدري ليش تمنت انها تشوف ديما بس تبي تعتذر منها على اللي هي سوته رغم
انها كانت في هالامر مسيرة و ماخيرت ابد .. كانت تابعة له بكل شي يقوله .. ومن
شاف ديما بهذيك الليلة خطط هالمخطط البشع لانه كان يبي صورها عنده .. بس
منال ذبحتها الغيرة و مسحت الصور لانها ماتبيه يشوفها .. و يمكن هالغيرة هي
اللي انقذت ديما من هالذئب وصارت هي ضحيته ..
ارتاعت اول ماحست بلمسة يد على فخذها .. ناظرت جنبها و شافت واحد منهم
يقترب منها .. غمضت عيونها وهي تتجاهل نظراته .. اللي تلتهم جسدها بشراهة
" كل يوم واحد جديد .. يااااارب وش هالذل اللي انا صرت فيه "
غصب عنها ومثل كل ليلة مشت معاه تهدي له ليلة ينتشي هو فيها و تقضي هي ليلة
محملة بصور قاسية من صور الضياع .. القاها على السرير جسد فاتن يتلذذ فيه
الى ابعد الحدود و غابت هي عن الوعي بارادتها لان اي احساس بهالوقت موجع
الى ابعد الحدود .. وش اقسى من حدود احتمالها تاركة كل احساس للندم بلحظات
انعزالها وسجنها اللي غيبت نفسها فيها من فترة ..


/
\
/
\


بجلسة ما خلت من الغيبة و النميمة من الاول الى هاللحظة .. كانت هي و اختها
يقضون هالليل في اكل لحوم البشر وغيبة كل من يعرفونهم .. و النصيب الأكبر
كان لنورة اللي اثار خبر حملها الغيرة و الحسد في قلب حنين و ماخلت كلمة الا
وقالتها عنها .. ورغم ان سبب غيرتها منها معروف الا ان الحين الاسباب اكثر
من قبل ..و وضعها هي الحين يخليها تحسدها على اللي هي تعيشه مع طلال ..
تعاستها بحياتها .. و معاملة عزام القاسية معاها .. و تحكمه فيها و منعه لها من
الخروج من البيت الا لبيت اهلها .. وفوق هذا خبر حمل نور كلها زادت حجم
الغيرة بقلبها .. وصارت تعقد مقارنات عن حياتهم الثنتين .. وكيف نورة تعيش
بسعادة هي اللي المفروض كانت تعيشها ..
عدلت جلستها بعد ماراحت امها للنوم وتكلمت بقهر : فوزو لا تقهريني ترى اللي
فيني كافيني .. وهالعلة منالوووه سافهتني وماعاد صارت حتى تكلمني .. يعني
انا من اشكي له ؟ من اتكلم له وانا اعيش بتعاسة مع هالمتخلف ..
فوزية بلا مبلالة : والحين مطلعتني من بيتي بعد صلاة العشا عشان تقولين لي
هالكلمتين ؟ و خير يا طير واذا هي عاشت مبسوطة وانتي ما استانستي .. محد
جاب لك الشقى هذا اللي انتي بغيتيه .. وهذا خبزك يالرفلا كوليه ..
قربت منها حنين وهي تترجاها : انتي عارفة ليش انا مناديتك و وش اللي ابيه
منك ..
فوزية فهمت عليها و قالت باعتراض : لا فكيني من هالسوالف ترى من زمان
مارحت لها و لا لي خلق هالسوالف .. بعدين عندك زوجك عيشي معاها وراح
تستانسين و طلال ماعاد هو لك .. يعني كل واحد فيكم راح لنصيبه ..
حنين بقل صبر .. : اوووووف تكفين لا تقهريني .. انا حالفة ما اخليهم يتهنون
و هالعلة يصبحني ويمشيني بمنافخ و تهزيء ..
ناظرتها باستفهام : وش تبين بالضبط ؟
بعد تفكير تكلمت حنين : ابي مثل اللي سويتيه لزوجك .. ابيه يكرهها و يطقها
و بعد ابيه يصدق اي شي فيها يعني اذا احد اشتغل فتنة وتلفيق يصدق ويصير
يشك فيها ..
ناظرتها بعدم اقتناع : و بعدين يعني . وش تستفيدين من هذا كله ؟
حنين بحماس : تكثر بينهم المشاكل ويطلقها .. وانا اتطلق من هالغبي ويرجع
يتزوجني لانه من الاول يحبني ..
حطت يدها على جبهتها : تحسين بشي انتي ؟ مريضة ؟ فيك شي ..
تأففت حنين وقالت بقهر : فووووزو الحين اتكلم جد وانتي قاعدة تحبطيني ..؟
انتي يوم بغيتيه يرجع لك سويتيها و دخلتي العمل لبيتها وخليتيه يطلقها ويرجع
لك ..
فوزية وهي تشرب من بيالة الشاهي : هذا زوجي وهي اخذته مني .. و ماعاد
صار يجيني بسببها .. وانا ابيه يرجع لي .. بس انتي علاقتكم منتهية من زمان
وهو راح لحياته وانتي اللي اخترتي هالشي .. ليش الحين تبين تفرقين بينهم ..
حنين بدلع : لاني احبه .. وابيه يرجع لي هو اللي كان يحبني و مدلعني .. واي
شي ابيه يجيني الى عندي .. و ماعمري طلبته شي و قال لي لا .. اما هالعزام
ماشفت منه الا ضيقة الخلق وكل ما قلت له شي ما اسمع الا كلمة لا ..
استغرقت وقت طويل للتفكير وبعدها التفتت لها : زين شلون تحطينه له ؟ يعني
من بيدخل غرفتهم و يحط لهم العمل هناك ..؟ انا ولا انتي اصلا ما ندخل بيت
لطيفة الا في المناسبات .. و حدنا مجلس الحريم والصالة ما نتعداها ..
استانست انها اخيرا اقتنعت بطلبها وقالت بحماس .. : انتي ماعليك ضبطي لي
كل شي و انا ادبرها .. ارشي وحدة من الشغالات و اخليها تحطها لهم وبعدها
تقول انها تبي تسافر .. عشان مايجي يوم و تغير كلامها و تفضحنا ..
ضحكت بأعلى صوتها وهي تناظرها باعجاب : سبحان الله . مثل اختك بكل
شي ..
حنين مستغربة : انتي بعد سفرتي الشغالة ؟
فوزية بفخر : طبعا خليتها تحطه لهم بغرفتهم .. وبعدها باسبوع وهي بديرتها
وراح السر معاها ولاحد يدري عنه الى هاليوم ومستحيل احد يعرف ابد ..
حست بارتياح من هالكلام اذا فعلا هذا اللي بيصير معناها مايحتاج تخاف من
علاقتها المستقبلية مع طلال .. انه يعرف بمخططاتها وهذا يضمن لها بنظرها
انها تعيش عمرها كله معاه ..
حست بفرحة كبيرة بعد ما اتفقت هي و وفوزية على كل شي اللي وعدتها انها
راح تختار الوقت المناسب .. و منتظرة منها بعد توفير المبلغ الكبير اللي اكيد
يتطلبه مثل هالعمل ..
رجعت بعدها لبيتها تقضي يوم آخر من تمردها معاه .. ويوم آخر من معاناتها
معاه او بالأصح معاناته هو معاها .. رغم انه تعود انه يتجاهل كل تصرفاتها
و يعودها على معيشة قاسية ليعيد تربيتها من جديد .. ومن دخلت جناحهم كانت
ساكتة و ماتكلمت .. شخصيته القوية ترعبها .. غير عن شخصية طلال اللي
يكسوها الطيبة و الحنان اوقات كثيرة .. لكن عزام قسوته من نوع آخر حتى لو
شاف دموعها ما رحمها وهذا الشي اللي مخوفها منه و مخليها تستسلم له وتسمع
كلامه لانه ممكن يتغير بثواني الى وحش كاسر ممكن يدمرها و يدمر كل شي
حوله ..
رمى شماغه على الصوفا و جلس مكانه .. : حنين
كشرت من سمعت صوته وتكلمت من الغرفة : نعممممم ؟
عزام بلهجة صارمة : قصري حسك .. مليون مرة قلت لك لا تصارخين علي ..
تعالي ابيك ..
قامت واقفة وضربت برجلها على الارض من القهر ومن وصلت عنده ناظرته
باستفسار تنتظره يتكلم .. رفع عينه وشافها واقفة تناظره : شيلي الشماغ وديه
الغرفة وسوي لي شي آكله جوعان وما تعشيت ..
شالت الشماغ بدون ماتناظره .. وتمتمت بينها وبين نفسها " عساه سم هاري ان
شاء الله " علقت الشماغ و نزلت للمطبخ تشوف له شي ياكله .. فتحت الثلاجة
وطلعت لها صينية فيها شوي سخنتها له في الميكرويف و حطتها بصحن صبت
له معاها كاس موية وطلعت توديه له .. ومن وصلت نص الدرج تذكرت انها
تنوكل بخبز .. رجعت نزلت للمطبخ .. و طلعت خبز سخنته و خذتهم له ..
حطتهم عنده بدون ما تتكلم ويوم جات تروح مسك يدها : اقعدي كولي معاي ..
جلست جنبه وتكلمت بدون ما تناظره : تعشيت مع امي و فوزية ..
مد لها لقمة يبي يوكلها وهو يتكلم : شوي بس ما احب آكل لحالي ابيك تفتحين
لي نفسي ..
تسارع نبضها من كلامه وحاولت تتجاهل اسلوبه معاها تكرهه اذا صار يتكلم
معاها برومانسية .. تخاف تحبه وهي ماتبيه الحين .. و لا تبي تستمر بحياتها
معاه .. استجابت لكلامه وصارت تسولف معها لكن اسلوبها كان جاف معاه
وهالشي هو ابد مايجهله .. رغم انه للحين مايدري وش اسبابه .. الاهم انه قدر
يروضها مثل مايبي ..
كانت تتجاهل نظراته لها ماتبي تضعف له ابد .. قرب منها وبعدت عنه على
طول .. ناظرها متنرفز : وشو ؟ تراني زوجك كل ماقربت منك بعدتي عني
يعني الدعوة عندك مزاجات متى مابغيتي جيتيني ؟
تكلمت بدفاع عن نفسها : لا بس تعبانة اليوم وابي انام من اول ..
بعد عنها و ناظرها بقهر : روحي نامي محد ماسكك .. " و بصراخ " انقلعي
كشت منه و قامت واقفة .. وقبل مايقول اي شي ثاني راحت للغرفة تبي تنام
لانها مو ناقصة يعصب عليها ويخرب عليها فرحتها بمخططاتها اليوم ..



/
\
/
\





الجزء الثاني عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 2 i


/
\
/
\


{ .. مابين قمة السعادة .. وقمة التعاسة .. قدر .. !
و مابين عبدٌ تقيّ .. و عبدٌ شقي .. حساب .. !
و مابين الناجاح الباهر .. والفشل الذريع .. ارادة .. !
و ما بين الحب .. و اللا حب .. حفنة من اهتمام .. !



وصلت على وقت صلاة المغرب وهي تحس بآلام في بطنها قاومتها من منتصف
الطريق لانها ماتقدر تتكلم عند زوج اختها ولا قدرت تقول له انها تبي تنزل تمشي
شوي بيكون اريح لها من هالتعب .. ما استغربت انها ماشافت احد اليوم جمعة ومو
بالعادة يكونون في البيت وقت المغرب .. طلعت لجناحها غسلت وبدلت .. وصلت
المغرب .. تمددت بعدها على سريرها وهي حاطة يدها على بطنها .. وعلى طول
سحبت جوالها و اتصلت عليه ..
هو اللي كان من اول جالس بمكتبه رغم ان اليوم جمعة الا ان الفراغ و الملل خلاه
يروح يخلص اشغاله و يهتم فيها .. و طول وقته كان يفكر فيها .. يخاف يكون هذا هو
واقعهم انه بيكون شخص ثانوي بحياتهم والاهتمام الاول لاهلها .. بهالظروف ابد
ما كان يلومها بس روحتها الأخيرة حزت في خاطره .. لانها حتى ماطلبته يوديها
وقالت له بتروح معاهم .. و هالشي ابد مايقدر يتحمله يبي هو يكون محور اهتمامها
و الاول و الاخير بحياتها .. يبي تكون له بكل تفاصيلها حتى يعطيها مثل ماتعطيه
و يمكن بعد اكثر اتعبه التفكير من يوم راحت بينه وبين نفسه كان مستحيل يرفض
لها طلب ابد .. وهالشي اقل مايكون اثبات لحبها في قلبه .. لكن بيترك لها الخيار
بهالامور و بيعرف وش مكانته هو بقلبها .. ترك هالتفكير شوي ورجع لشغله اللي
ركنه على جنب .. بدا يراجع الحسابات و يدقق فيها وبوقت انهماكه في شغله رن
جواله .. تأفف من هالاتصال ولو انه كان يتمنى يكلم رياض بس مايبي يشغله عن
اهله خصوصا انه مايقصر معاه ابد .. و زوجته وعياله بحاجة انه يكون معاهم
بعد ..
ناظر بلا مبالاة في الرقم المتصل عليه .. ومن شاف اسمها اللي مسجلة بجواله فز
قلبه .. ضحك على نفسه وعلى مشاعره اللي تعشقها بجنون .. من شوي بس اللي
كان يقول انه بيزعل عليها .. بس ماقدر الا انه يبتسم من شاف اتصالها .. انتظر
الين سكرت .. ثواني ورجع اتصل هو عليها .. ومن سمع صوتها حس ان روحه
اللي فقدها بهالـ 4 ايام رجعت له .. : هلا ..
نورة بعتب بسيط : زين قول لي الحمدلله على السلامة ..
حس ان صوتها متغير : الحمدلله على السلامة ..
ردت بتعب : الله يسلمك .. شلونك ؟
طلال باهتمام : بخير .. وش فيك انتي ؟ وش فيه صوتك متغير ؟
نورة وهي تغمض عيونها : ابد مزكمة شوي .. بالديرة هناك بالليل برد و بالنهار حر
وعلى طول اثر علي .. من امس والله بس اليوم اقوى من امس .. وشوي المغص
ذابحني من نص الطريق .. بس هالحين اخف يوم ارتحت ..
طلال بنرفزة : ايه هم يقولون لك خففي من الحركة ولا تجهدين نفسك وانتي ماسكة
لي خطوط رايحة وجاية .. الحين بجيك اوديك للمستشفى تجهزي مابي اقعد ملطوع
برا ..
نورة تقاطعه : لا مايحتاج شوي و يخف بس من مشوار السيارة .. والله اني الحين
احسن .. وبعد برتاح وبيروح ان شاء الله ..
حرك القلم بين اصابعه بتوتر .. : اكيد ؟
نورة بهمس : اكيد .. بس ابي اشوفك الحين ..
تجاهل كلامها رغم انه يحس من شوقه وده يطير لها ويعبر لها عن اللي بقلبه كله
لكنه كبت مشاعره بداخله و تكلم ببرود : الحين ماقدر عندي اشغال كثيرة .. يمكن
اجيكم على العشى .. ولا اجي متأخر ..
نورة بخيبة امل : حتى اليوم الشغل بياخذك مني .. ماتقدر تأجله عشاني ؟
حاول انه مايلتفت لقلبه اللي حن لها .. يبي شوي يحسسها انه زعلان .. يمكن تفكر فيه
قبل تطلع من البيت .. و تحطه هو اول اهتماماتها : احاول اخلص بدري اهم
الاشغال اللي عندي .. وبإذن الله اصلي العشا واجيك ..
ابتسم في خاطره على كلامه اللي يقوله لها يحس انه يعذب نفسه قبل يعذبها لكن
لازم يتحمل كل شي عشان يتأكد من مشاعرها انها ماتغيرت وان هالتغيرات صارت
لظرف طاريء وراح ترجع معاه مثل اول .. سكر منها وهو حاس بحنين كبير في
قلبه لها .. مايدري شلون بيعدي هالوقت كله او حتى شلون يضيعه وهو اللي مايقدر
يفكر و يركز بشي الحين بعد ماسمع صوتها اللي اشتاق له ..
ورجع ينهمك في شغله من جديد ما صدق يسمع صوت اذاان العشا الا و قام يجمع
كل اغراضه .. شال معاه جواله وطلع من الشركة .. ركب سيارته راجع للبيت كان
الطريق زحمة وهالشي خلاه يتضايق من هالزحمة اللي تضيق الخلق .. وهو واقف
عند احدى الاشارات .. التفت يساره وشاف محل ورد .. على طول فكر يروح ياخذ
لها باقة ورد ومن اول مافتحت الاشارة لف على المحل .. طلب له تشكيلة من ورد
جوري احمر .. غلف له العامل البوكية ومده له حاسب عليه ومشى راجع للبيت
ومن وصل تذكر خواته .. بالذات سما الحين لو شافته معاه من يفكه من تعليقاتها
و نظراتها كل شوي له .. قعد يدور بالسيت الخلفي على اي كيس يحطه فيه عشان
محد ينتبه له بس ماحصل اي شي .. نزل وخلاه بالسيارة واذا تأكد انه محد في
الصالة رجع اخذه .. وبالفعل من دخل مع الباب شاف صالتهم فاضية.. رجع للسيارة
وهو يضحك اخذها وطلع لها واول ماسكر باب جناحهم سمع صوت صراخ سما
بالخارج .. " اكيد توها جاية " .. دخل لغرفتهم وشافها نايمة على السرير قرب
منها اكثر وشافها عاقدة حواجبها .. ماحب انه يصحيها رغم شوقه الكبير لها حط
البوكيه جنبها وطلع للصالة ..
اما هي كانت تحس ان نومها متعب مع الزكمة وكل شوي وهي صاحية .. قلبت
على جنبها الايسر وسمعت صوت خرفشة شي جنبها .. فتحت عيونها و تفاجأت
من شكل الورد الحلو .. قربته من خشمها وشمته .. وعلى طول قامت بكل شوق
له .. وقفت عند المراية تناظر بشكلها كان خشمها احمر وفمها مو قادرة تسكره
من الزكمة .. حتى عيونها طالع شكلها ذبلانة .. ما اهتمت لهذا كله و طلعت له
ماقدر الا انه يبتسم وهو يشوفها جايته وبايدها الورد .. وهي تقول له بفرح: هلا
والله
فتح يدينه وضمها له .. باسها على خدودها .. ومن اول ماناظرها لاحظ التغيرات
اللي على وجهها .. حط يده على راسها : اووف حرارتك مرتفعة ..
هزت راسها بالنفي : لا بس لاني نايمة بدون مكيف احتريت شوي .. " واول ما
تذكرت بعدته عنها " وخر عني مابي اعديك ..
ابتسم وهو يشوف حركاتها اللي يحبها عفوية الى ابعد الحدود وما تعرف التصنع
ابد .. جلس مكانه وجلست بعيد عنه شوي .. ناظرها بالاول وبعدها تكلم : بشري
عساك استانستي ..
تكلمت بحماس : تبي الجد ..؟ " هز راسه بإيه وكملت .. " اول يوم ايه .. من كثر
وناستي احس اني ماذقتها قبل ابد .. بس بالايام الثانية اشتقت لك .. " وبحب .. "
والله العظيم صدز كنت ابي اشوفك واجلس معك من صار اللي صار وانا احس اني
بدنيا غير .. بس من حسيت بالوناسة كنت ابيك معي عشان تكمل وناستي ..
كان وده يقوم يضمها لصدره .. على هالكلام اللي تقوله كل الهواجس اللي راودته
بددتها ببعض كلمات بس .. كان لها اكبر الاثر على قلبه .. كان وده يقول لها كثر
شوقه لها .. واحساسه اللي فاض فيه .. : عساها دوم هالوناسة يارب ..
ضمت الورد بحضنها وهي تشمه وتكلمت بضحكة.. : هو ماله ريحة ولا عشاني
مزكمة ما اشم ؟
ضحك بأعلى صوته وهو يناظرها .. : لا والله من الدلخ .. اللي داري انك مزكمة
وجايب لك ورد ..
همست له بخجل : شكرا ..
اشر لها تجي عنده : تعالي يابنت الناس لو بتعديني حلالك بس تعالي عندي الحين
قامت وجلست جنبه .. لف يدينه حول خصرها ولمها عليه دفنت وجهها بصدره
و صارت تسولف له عن كل شي صار بهالايام اللي قضتهم بالديرة ..
كان يستمع لها ويضحك عليها لانه كل ما جا بيناظرها تنزل وجهها ماتبي تنقل
له العدوى .. و استانس هو انها قدرت ببرائتها تبرر له كل شي وتطفي هالشعلة
البسيطة اللي كان ممكن تكبر و تتحول لخلاف كبير لو استمر هو على عناده وما
تكلمت هي ..


/
\
/
\


/
\
/
\


بعد ايام طويلة من تلقي العلاج كان واقف قباله يناظره .. شكله كان مختلف عن
اللي عرفوه طول عمرهم وشافوه .. وزنه نقص الى النصف تقريبا .. شهر وجهه
وراسه كلها طاح .. وجسده الحين ملقى على السرير و هالجسد منهك ومتعب من
اللي اصابه .. ومن هالعلاج اللي يزيد التعب اكثر .. قرب له كاس الموية وصار
يشربه ويبلل شفايفه المتشققه من اثر هالعلاجات المتكررة : ما قدامك الا العافية
يبه ..
بصوت منهك : الله يعافيك يابوك .. وين اخوانك ما جو ..
ناظر ساعته ورجع يكلمه : مابعد بدت الزيارة .. بعد حول الثلث ساعة ان شاء
الله .. انت ارتاح يبه الحين وهم بيجونك ..
جلس جنبه على اقرب كرسي واسند راسه للخلف .. وقعد ينتظر الوقت يمر يبي
احد يجي ويشيل هالحمل عنه .. يبيهم يتكلمون يمكن احد يحسسه انه راح يعيش
لهم عمر اطول .. يمكن يقدر يخفف من عناده و يعوضه عن كل لحظة اغضبه
فيها او زعله او حتى تمادى في مراهقته و صراخه بدون ما يحاسب انه ابوه اللي
نهي عن قول الأُف له و لأمه اللي بعد ماقصر معاها .. كان عصبي طول عمره
و هالشي يعيبه .. وهم تحملو الكثير من عصبيته و ما اشتكو .. و من تعب ابوه
و طاح عليهم استرجع كل ذكرياته معاهم .. كل لحظات تمرد .. وعصيان بحياته
فتح عيونها يناظره وهو يسبح بالعد على اصابعه رفع نظره للسماء ولسانه يلهج
بالدعاء " اللهم رب الناس .. اذهب الباس واشفِ انت الشافي لا شفاء الا شفاؤك
شفاء لا يغادر سقما ..اللهم رب الناس .. اذهب الباس واشفِ انت الشافي لا شفاء
الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما .. اللهم رب الناس اذهب الباس واشفِ انت الشافي
لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما "
سمع بعدها اصوات في المستشفى وعرف ان وقت الزيارة بدا واكيد اخوانه الحين
جايين .. وبالفعل دقايق شاف اخوانه وامه و اخته جلس يستمع لسوالفهم و كلامهم
و اتعبه منظر امه واخته اللي ما وقفت دموعهم وكل يوم وهم على هالحال .. حتى هو
يحس ان دموعه انتهت من كثر ما كان يبكي عليه .. غصب عنه تنزل هالدموع
اذا كان المبتلى ابوه .. انسحب شوي لانه ماعاد هو قادر على هالوضع كله اتعبه
منظر ابوه .. ومنظرهم هم .. و اتعبه اكثر كلام الدكاترة اللي الى هالحين ماسمع
منهم جواب يريحه ..
طلع من المبنى بكبره .. ومشى بالمساحات الخارجية .. ما كان يدري وين يروح
بالضبط كل اللي يبيه الحين انه يتنفس صح ويشم ريحة غير ريحة المعقمات اللي
ارتبطت عنده بالألم .. يبي يتحرك ويمشي ويروح يمكن تروح هالضيقة اللي فيه ..
مشى وقت طويل بدون مايحس .. واول ماحس ان رجلينه اتعبته من كثر المشي
مشى راجع للمستشفى ..
كان يمشي في الممرات اللي تقاسمت معاه الوجع كل يوم .. ويتنفس نفس الريحة
اللي ازكمت انفه الى حد كبير .. ومن وصل للغرفة ابتسم لهم و جلس بدون ما
يتكلم او يقول شي كل اللي سواه انه قرب من ابوه ومسك يده هالتواصل اليومي
بينهم .. يمكن هاللحظات تغفر له لحظات العصيان الكثيرة ..
انتظر انتهاء الزيارة ومن طلعو اشرت له امه يطلع معاها .. مشى طالع معاها
و وقفو بمكان جانبي شوي .. : يمه لا توصيني على ابوي والله انه بعيوني ولا
راح ابعد عنه دقيقة ابد ..
اشرت له بيدها بمعنى لا وتكلمت : اذا تبي ترضيه و تبيه يموت مرتاح تزوج
وحدة من بنات عمك .. هذا هو اللي يبيه من زمان و انت عاندته فيه .. ادري
ان قلبك متعلق بالبدوية .. بس رضى ابوك من رضى ربك هالمرة بس لا تكسر
بكلمته وفرح قلبه ..
حب راسها وهو يهمس : ان شاء الله خير يمه .. ان شاء الله خير ..
مسكت يده تحرصه : نايف لا تردني ولا يروح ابوك وهو زعلان عليك ..
ابتسم رغم الوجع اللي بداخله و تكلم .. : الله يطول بعمره ان شاء الله .. واللي
تبونه بسويه لا تفكرين انتي الحين .. بس خليه يرتاح اليوم تعبان ماخذ الجرعة
و مافيه حيل لشي ابد .. ان شاء الله من بكرة اذا شفته طيب قلت له ..
ضغطت على يده وهي ماشية : الله يوفقك وانا امك و ييسر لك امرك ..
ردد بداخله " آمين .. آمين يارب " رجع بعدها لابوه يفكر بكلام امه اللي قالته
له ما كان محتاج وقت للتفكير هالشي جا في باله من بداية مرض ابوه واليوم
كلام امه معاه خلاه يتخذ قراره النهائي .. الحب يروح و يجي .. لكن رضى
الوالدين مستحيل يتعوض ولو حتى بكنوز الدنيا ..
جلس جنبه ومن شاف ابتسامته اللي ترد الروح .. باسه بين عيونه ومسك يده
و تكلم : يبه ..
بلل شفايفه بلسانه وتكلم : هلا ..
نايف وهو يكبت احساس الوجع اللي يستصرخ بداخله .. : ان شاء الله اذا قمت بالسلامة
بنروح لبيت عمي راشد و نخطب وحدة من بناته .. والزواج بعده على طول ..
ابيك تفرح فيني يبه .. وابيك ترضى علي ..
ابتسم وطلعت كلماته بصعوبة : راضي عليك ياولدي .. و الله يوفقك ان شاء
الله ..
هز راسه بابتسامة اغتصبها تخفي كل آلامه .. : ان شاء الله خير يارب ..
رجع جلس على كرسيه بنفس وضعه كل يوم يده بيد ابوه غمض عيونه ورجع
لدوامته اليومية من التفكير و الدعاء لابوه بطولة العمر والشفاء العاجل من
هالمرض اللي اتعبه ..



/
\
/
\




/
\
/
\


تجمعو البنات عندها وهي تقضي آخر ليلة لها في هالبيت .. زواجها من بكرة
من الشخص اللي ارتضت فيه وتمت ملكتها منه قبل شهر و نص والى هالحين
ماعرفت عنه شي لانه ما كلمها وقت الملكة .. بس شافته بيوم ملكتهم وهالشوفة
خلتها ترتاح له الى حد كبير .. شافت سما رايحة لغرفة ملابسها و طلعت وراها
تركض : والله ماتشوفينه .. انا حالفة محد يشوفه علي الا بيوم عرسي ..
سما وهي تضحك : والله اني مادري وينه رحت اجيب فستان ميساء هي قالت
لي اجيبه ..
غطت يدها على فمها وهي تضحك : زين ارجعي انتي انا بجيبه لها .. اصلا
توني اتذكر اني مقفلتها يعني محد يقدر يدخل ويشوفه .. بس من الجنان اللي
فيني ولأني مابي احد يكسر بحلفي ..
حطت يدينها على اذونها : ازعااااااج .. خلاص روحي لا تغثيني ..
شدتها من شعرها وهي تطقها بيدها الثانية على جبهتها : وشو ؟ ماتستحين على
وجهك .. كبرك انا يوم تنافخين علي ؟
سما وهي تتأوه : أي أي حرام عليك لمو فكيني .. اتوب والله ما اعودها .. بس
فكي شعري ..
فكت شعرها وابتسمت لها : ايه خليك شاطرة ولا تحسبيني من عمرك تراني
كنت على وشك العنوسة و تزوجت قبل ما يختم علي بختمها الرسمي .. وانتي
توك بأول سنوات المراهقة اللي نسيتها من كثر السنوات اللي جات بعدهم ..
فتحت عيونها متفاجأة : تراك اكبر مني بـ 10 سنين .. بعدين من قال 25
عنوسة .. بالعكس هذا السن حلو للزواج ..
لمياء وهي رايحة لغرفة ملابسها .. : لا دخلت الـ 26 .. بعدين انا آخر وحدة
تعترف بتحديد سن للزواج بس كنت استهبل عليك ابيك تحسين بعظم ذنبك في
حقي .. خلاص روحي بجيب فستان ميسو واجيكم ..
نورة وهي منسدحة على السرير وماسكة بيدها نص ليمونة تلحسها : الحين انا
بأول الرابع صح ؟
ميساء تناظرها مستغربة : مادري انتي ماحسبتي لنفسك ؟
حاولت تتذكر اي شي بس المواقف اللي صارت لهم خلتها تحس انها عاشت
بعد فرحة حملها اشهر طويلة : لا والله بس يوم اروح المستشفى قالو لي اني
بأول الرابع ..
ميساء مستفهمة : متى ؟
نورة : قبل اسبوع ..
ضحكت رسيل وهي تناظر نورة : يعني بنص الرابع هالاسبوع ماحسبتيه ..
خبطت جبهتها بيدها : اييييه صح .. والله اني خبلة .. وانتي تضحكين علي
ماشاء الله عليتس .. ترى هالولد خلاني غبية وربي صرت انسى واجد ..
سما وهي جاية تركض : النوري بكرة زواج مين ؟
نورة بتعجب : لمياء .. ليش ؟
سما باستهبال : لا بس اسوي لك اختبار بشوف انتي تذكرين ولا ولد اخوي
نساك ..
سحبت المخدة اللي جنبها ورمتها على سما : بالله فكوني عليها هالماصلة ..
الله من شين السوالف جايتني مستانسة ..
ضحكو كلهم على شكل نورة وهي معصبة عليها .. وجاتهم لمياء شايلة لهم
فستان ميساء .. طبعا اول وحدة نطت من شافته رسيل اللي صارت تتكلم
بحماس : وااااااااو .. ميسو وش هالفستان الخيال اقسم بالله شي مو طبيعي
ابتسمت ميساء بفخر لانها تكلفت فيه كثير .. و كانت واثقة انه راح يعجبهم
وبيكون اختيار مميز لها .. : احلى من فستان زواج احمد صح ؟
رسيل باعجاب : بكثيييييييييير .. سموي شرايك ..
سما وهي تناظره متعجبة : روعة اصلا ما يحتاج اقول شي انا دايم اقولها
بكل مكان دايم التوب ون في المناسبات ميسو محد يلبس مثلها عليها ذوق
فانتاستيك ..
ابتسمت برضى عن نفسها : شكرا شكرا كيف لو تشوفون فستان لمو والله
انه خيال .. وانا طبعا شاركت في الاختيار ..
لمياء بابتسامة : وانا استغني عن استشارتك انتي الذوق كله .. " وبتوتر "
بنات والله اني خايفة .. مدري شلون بنسولف واحنا مانعرف بعضنا احس
الأيام الاولى بتكون صعبة ..
قعدت نورة وسندت ظهرها : على الاقل انتي شفتيه يوم الملكة وقعدتي معه
انا واختي لا شفناه ولا عرفناه الا بيوم العرس .. بس لا تشيلين هم السوالف
تجي مع الأيام .. انا كنت اسكت بالاول لانه هو مايسولف .. الحين من كثر
بربرتي احس انه يدعي بقلبه ترجع لو شوي من هذيك الأيام ..
جلست لمياء على طرف السرير : الحين كلكم بتنامون هنا صح ؟
وقبل ما يجاوب اي احد تكلمت نورة : لا انا بروح للبيت طلال بيمرني على
الساعة 12 ..
لمياء بقهر : طالعو هالنذل هذا وانا مكلمته .. ومترجيته و بالآخر يخطط من
وراي .. هالمرة بعذرك بس لانك حامل ..
ميساء بضحكة : لا تتفاولين على عمرك ان شاء الله مافي غير هالمرة ..
حست بغبائها وضحكو كل البنات على انتباه ميساء لهالغلطة .. و جلست هي
تسولف معاهم .. على الساعة 12 وشوي جا طلال و راحت معاه نورة ..
وقعدو باقي البنات عندها يقضون معاها آخر ليلة لها في بيت ابوها قبل ما
تنتقل من بكرة لعش الزوجية .. و بعد ما نامو البنات طلعو هي و ميساء في
الصالة تستمع لنصائحها اللي اكيد راح تستفيد منها في بداية حياتها الزوجية
و بعد ما تكلمت معاها راحت طقت الباب على ابوها كالعادة بكل ليلة تكون
فيها في هالبيت .. دخلت عنده وسلمت عليه و حبت راسه : ادعي لي ربي
يوفقني يبه ..
مسكها من يدها و جلسها جنبه : الله يوفقك ويسخر لك زوجك .. و يجعله
لك قرة عين يارب .. مثل ما وصيتك يابنتي احفظي زوجك في غيابه يحفظك
و لا تخلينه يسمع منك الا اطيب الكلام .. و كوني مثل امك .. اللي من يوم
تزوجنا الى يوم وفاتها وهي ما عصت لي كلمة ولا كدرت خاطري في يوم
نزلت دموعها على خدودها وهزت راسها برضى ..
كمل لها كلامه وهو يمسح دموعها : ولا تتضايقين اذا صارت بينكم مشاكل
بالاول مع العشرة بتختفي هالمشاكل .. ولا تصيحين ابي بكرة اشوف آخر
العنقود وهي عروس مثل القمر ..
حطت يدها على فمها وهي تسمع كلامه قربها منه وضمها على صدره وهو
يردد دعوات صادقة من قلبه لها ربي يوفقها .. كان يدري وش كثر هالبنت
طيبة والكل يحبها بس تكلم لها وقال هالنصايح لانه يعرفها مستحيل تعصي
كلمته .. بعد دقائق طويلة .. بعدت عنه ومسحت دموعها وهي مبتسمة : ان
شاء الله بتسمع عني كل شي يسرك يبه " رجعت حبت راسه ويده " تصبح
على خير يالغالي ..
بابتسامة ابوية حانية : وانتي من اهل الخير ..
طلعت من جناحه راجعة لجناحها .. شافت سريرها نايمات فيه رسيل وسما
و ميساء فارشة على الارض ونايمة .. قربت منها ونامت جنبها وهي تحس
بسعادة كبيرة ترفرف بقلبها ..



/
\
/
\





/
\
/
\

بليلة من احلى ليالي العمر .. باحدى قاعات القصيم .. كانت احلى عروس
ماتدري ليش انشغالات هاليوم كلها نستها كآبتها وضيقتها اللي عاشتها الفترة
الاخيرة وكل اللي تفكر فيه الحين انها تكون عروس حلوة وتبقى لها هالليلة
ذكري بكل تفاصيلها .. كانت تتمنى زواجها يكون بالرياض تبي صديقاتها
يكونون معاها .. و معارفهم هناك .. لكن ما اعترضت ابد بحكم انه خوالها
كلهم في القصيم .. ابتسمت برضى على شكلها وهي تشوف خواتها و امها
حولها كانت تشوف الكل يناظرها و الكل يرقص حولها بفرح .. رغم انها
تنتقص هالفرح على نفسها ..
انتهبت لأمها تأشر لها تقوم .. وقامت بكل خوف مشت جنبها مرتبكة وهي
تعد خطواتها وتحس نفسها كأنها تساق الى ليلة اخرى .. بصحبة رجال ما
تعرفهم ..
الحين بس حست ان كل شي صاير صار واقعي و ان كل اللي حولها فعلا
حقيقة .. وان هاللي عاشته لساعات ما كان الا ليلة عرسها على يزيد اللي
على كثر ما تمنته بلحظات مضت .. على كثر ما تمنت بعده طوال فترة
ملكتهم رغم انه ماقصر بشي معاها ابد وكان يحاول يسعدها بكل الطرق ..
و من وصلت الغرفة شافته واقف ينتظرها " يمّه بياخذني معاه " غمضت
عيونها وضحكت على نفسها عمرها ما كانت بهالسذاجة ابد .. هذا هو
مصيرها وهذا شي طبيعي بالنسبة لها هي كانت تجلس معاه حول الساعتين
و رضت بمصيرها .. ليش رجع لها هالرفض الحين .. كانت تسمع كلامه
لها وتبتسم له .. بس هالمرة فيها شي غير يوم ملكتها اليوم استعادت جزء
كبير من قوتها ولو انها مازالت سجينة ضيقتها و صدمتها النفسية .. اليوم
تدري انه هو غير اللي كانت معاهم و مع ابوها هذا ولد خالها اللي يخاف
عليها واللي رغم كل ظروفها اختارها ..
رفعت عينها و ناظرته مبتسمة .. حست برضى كبير عليه .. و تمنت بس
انها تقدر تقول له شي واحد بخاطرها مشو رايحين للفندق و طول الطريق
وهي تقاوم توترها .. تحاول تقنع نفسها انها مشاعر اي عروس غيرها مو
بس هي اللي تعيشه " انا مانيب مجنونة والله كلهم يخافون مثلي " زفرت
بتعب والتفت لها .. حس انها من الاول ما كانت معاه .. ولا درت هو وش
كان يقول لها ..
تجاهل كل شي لانه يدري باحساسها و نزلو للفندق .. حست بحرارة في
جسدها كله وجسمها يعرق من هالموقف اللي هي فيه بدت نبضات قلبها
تتسارع .. وتحس نفسها راح يغمى عليه مسكت يده وثبتت نفسها لا تطيح
مشى معاها و دخلها الجناح جلست وغمضت عيونها و كأنها تبي ترجع
تستجمع قوتها اللي تناثرت طول الطريق بعد ما اجتهدت طول فترة الملكة
بتجميعها ..
وهو كان يحس بكل شي هي تحسه حتى صراعاتها الحين فاهمها شعور
طبيعي اللي بداخلها لانسانة تعرضت لنفس ظروفها .. تكلم من مكانه يبي
يبث الطمأنينة بقلبها : دانا وربي انا ابيتس ترتاحين .. ولا تشيلين هم شي
روحي بدلي و اذا تبين تنومين ميخالف ..
رفعت عينها و ناظرته .. كانت تحس بامتنان كبير له لانه اختصر عليها
كل اللي كانت بتقوله بس بعد بقى شي بخاطرها بس ماتدري شلون تتكلم
فيه ولا تدري شلون تعبر : يزيد انا محتاجة وقت طويل عشان " نزلت
راسها بخجل ماتدري وش الكلام المناسب الحين " اممم
قرب منها و تكلم : فاهم كل اللي بخاطرتس .. قلت لتس لا تشيلين هم ابد
وصدقيني انا بعد ابيتس ترجعين مثل اول .. " ابتسم لها بحب " زين ؟
هزت راسها برضى و قامت .. راحت للغرفة وسكرت عليها الباب وعلى
طول فتحت الشباك تستنشق اكبر قدر من الهوا .. تعودت بمثل هالمواقف
المربكة تحس بكتمة و انعدام التنفس وبدت تتنفس بسرعة رجعت تسحب
لها نفس عميق .. و زفرته بهدوء ..
رغم انها للحين ما تخلصت من ترسبات ماضيها .. الا انها تشوف فترة
الشهرين بالنسبة لها شوط كبير في استعادة ذاتها و الفضل بعد الله .. له هو
اللي تفهّم كل شي صار لها .. و حاول يقنعها ان علاجها يبدأ من نفسها
دخلت تتسبح وطلعت انسانة ثانية .. مملوءة بأمل ظنت انها فقدته للأبد
لبست لها بيجاما ساتان .. ولبست عباتها وقامت تصلي .. كذا عودتها
امها .. انها كل ما تقربت الى الله بصالح الاعمال و قيام الليل و الدعاء
كانت الاقرب بإذن الله للسعادة والطمأنينة والراحة .. وهذا كل اللي كانت
تحتاجة في لحظات استعادة الذات ..



/
\
/
\

وعدتكم ان الجزء بيكون طويل و الحين تبقى تتمة
تحمل احداث مهمة .. راح اتأخر شوي
لأني مازلت للحين اكتب اجزاء منه ..
كونو بالانتظار

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•










 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #27 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




الجزء الثاني عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 3 i


/
\
/
\



كل الاحداث بهالجزئية صارت بنفس اليوم وراح
تغير مجرى حياة بعض من شخصيات القصة ..



حمل اوراقه مستعجل وطلع من المكتب اليوم لأول مرة بحياته يتخذ قرار غير
قراراته اللي تعود عليها .. و اللي اكتسب منها سمعته اللي صارت بكل مكان
خلت منه انسان مشهور و مطلب لكل من عندهم قضايا مهمة وينتظرون الحسم
فيها .. ابتسم وهو يشوف اتصال من ام خالد .. تجاهل اتصالها
وتوجه لقاعة
المحكمة .. اللي فكر فيه و يخطط له اكبر من قضية حق .. باحتضان ام لبنتها ..
اتصل على سكرتيره يستعجله يجيه للمحكمة في باله تفاصيل معينة راح يطبقها
بهاليوم .. ومن اول ما رد عليه تكلم : لا تقول توك صاحي ؟
بصوت مرتبك : والله راحت علي نومة .. الحين جاي ..
بعصبية مفرطة ما تظهر عليه الا في حالات نادرة و مهمة بحياته : و هذا وقت
نوم .. انا قايم من الصباح اراجع ملف القضية وانت ساحبها نومة ..
جاه صوته متوتر .. و نص الحروف مايسمعها اكيد انه يتحرك الحين وهو يكلمه
يبي يستغل الوقت : ان شاء الله كلها 10 دقايق وانا عندك .. والاوراق اللي عندي
مخلصهم من امس و كل شي فيها تمام ..
بعصبية اقل من قبل : زين اخلص علي الحين انا في الطريق ومابي اقعد انتظرك
بعد ماسكر منه لام نفسه هو بعد توه يتصل عليه .. رغم ان قراره اليوم لا يحتمل
التأخير ابد .. اجمل مافي هالتوقيت ان الشوارع زحمتها اخف من الصباح بدري
او الظهر وقت انتهاء الدوامات .. وهالشي سهل له وصوله للمحكمة .. قبل موعد
الجلسة وهذا هو دايم بعادته يجي قبل موعد الجلسة بوقت كافي حتى يمنح لنفسه
فرصة ان يستجمع كل افكاره حتى يضمن نجاحه .. وكسب القضية لصالح موكله
مسك جواله و اتصل على ابو طارق بهالوقت ومن اول مارد عليه بادره بالسلام
جاه صوته يرد السلام وبلهفة : هاااه بشر عسى امورك على خبرنا ..؟
ضحك ضحكة هادية و تكلم بثقة : الامور مثل ماتبي و تسرك بعد اهم شي على
اتفاقنا لو تسرب اي خبر راح اكمل القضية و اكيد راح اكسبها مثل كل القضايا
اللي مسكتها في حياتي ..
ابو طارق بحماس : لاااا ابد محد داري ولا يعرف عن هالموضوع الا انا ومعاي
السكرتير و هذا مستحيل يتكلم لاني موقعه على معاملات كلها رشوة و اختلاس
المحامي سليمان برضى : زين .. يعني شغلنا في السليم .. وان شاء الله كل شي
خططنا له يصير مثل مانبي ..
قاطعه مستفسر : انا جاي في الطريق الحين .. بس ابي اعرف متى انسحابك ؟
اليوم يعني ..
رد عليه بثقة : ايه قبل ما تبدا الجلسة بالضبط راح اتكلم عن انسحابي لاسباب
بعض الخروقات في القضية و الاوراق جايبها سكرتيري الحين بالطريق ومثل
ما ا تفقنا الشيك الثاني استلمه اليوم .. قبل ما اعلن الانسحاب ..
ابو طارق بضحكة عالية : دقايق وهو في يدك ..
رد عليه بفرح : هذا اهم شي انت كريم وانا استاهل .. ايه صح .. و المحامي
اللي انت موكله لو حسيت انه عارف شي .. او حتى فاهم تلميح منك راح اقلب
الخطة على طول ..
قاطعه بنفي : قلت لك مايعرف الا انا وسكرتيري و هالمحامي اعينه في حالات
مستعجلة يعني مو محامي الشركة الخاص .. لاني ضمنت القضية بجيبي ومابي
اخسر اكثر عليها ..
تكلم وهو يأشر لسكرتيره اللي جاي يركض فرحان انه ما تأخر : اوكي الجلسة
راح تبدا بعد 7 دقايق لا تتأخر ..
سكر منه واخذ منه كل الاوراق اللي بيده و تكلم وهو مبتسم : ربي ستر عليك
كم كنت ماشي ؟
السكرتير بضحكة .. : خلها مستورة بس اخاف تمسك علي قضية .. اهم شي
نخلص من هالقضية ونرتاح والله انها موترتني ولاعبة في اعصابي ..
جلس يقلب بالاوراق بحرص وتكلم معاه بدون مايطالعه : اجل وش اقول انا
بتتيسر امورنا بما اننا راح ننهي القضية من اول و نحسم الجلسة وهذا الاهم ..
استمرو بنقاشاتهم قبل مايروح سكرتير المحامي ويتلقى ثاني شيك لضمان سير
القضية لصالح ابو طارق بعد ماتم تفنيد كل تقارير المستشفيات كتقارير غير
صحيحة .. وهالشي عشان يضمن ابو طارق الفوز بالقضية بدون الخوف من
الاستئناف ..
بعد دقائق اكتمل العدد في القاعة واحصر كل محامي اوراقه .. وبدت تفاصيل
القضية قبل مايسمح لمحامي الادعاء والدفاع بالكلام ..
كان يسمع تفاصيل القضية وللحظة بس تذكر اتصالات ام خالد عليه من بدري
واللي نسيها في زحمة اتصالات كان يشوف انها أهم بالنسبة له .. سمع اسمه
يتردد وحس بارتباك فظيع يحسه لأول مرة بحياته ناظر في ابو طارق وحاول
تكون ملامحه جامدة حتى مايشك احد بأي صلة تربط بين هالاثنين .. تقدم بكل
ثقة وتكلم : السلام عليكم .." وبعد ماسمع رد الكلام تكلم .. " قبل ما ادخل في
حيثيثات القضية اليوم معاي اوراق تثبت تعدي ..و خروقات مهمة و هالاوراق
تنهي هالقضية من اولها .. بدون الدخول ..في معمعة الاسئلة والأجوبة .. اللي
ماتنتهي واللي ممكن تمتد لساعات طويلة ..
هز القاضي راسه برضى وتكلم : لو تتكرم وتعطيني الاوراق والثبوتات ..
قام من مكانه .. يحمل الملف اللي يحمل جميع الثبوتات اللي تهيء له انسحابه
من بداية القضية بعد ما يقدمها للقاضي .. تكلم بابتسامة : تفضل .. هذي كل
الأوراق المطلوبة باثباتاتها نسخ اصلية غير منسوخة او مزورة ..
فتش القاضي كل الاوراق وبدا يتصفحها يمكن بهاللحظة يلقى تبرير لانسحاب
محامي يعتبر الافضل و الاقوى اشر للي جنبه يقرأ الأوراق امام الجميع حتى
يتم بعدها اصدار الحكم المناسب ..



/
\
/
\







/
\
/
\


قامت من نومها بهالغرفة المقيتة واللي تحمل لها صورة من ابشع الصور اللي
تتكرر عليها كل يوم .. ماعاد صار يهمها شي خلاص .. لا امها تسأل عنها
ولا حتى تدري هي وينها فيه .. وطول هالوقت اكيد تظن انها نايمة بغرفتها
وابوها انشغل بقضية ديما و ماعاد صار يهمه شي الا انه يكسبها بكل الطرق
الممكنة ..
استغلت انه محد موجود عندها وقامت بسرعة قفلت الباب عليها اليوم قررت
قرار مصيري بحياتها .. و ماراح تتنازل عنه ابد .. و هالقرار راح يغير لها
حياتها للأبد .. لكن قبل ماتنفذه .. كان تحمل بداخلها رغبة ملحة الى ابعد حد
مسكت جوالها وبيدين مرتجفة اتصلت على ميساء .. تدري ان علاقتها فيها
سيئة جدا وكل وحدة فيهم تكره الثانية لكن الحين هي تبيها ضروري وماراح
تقدر تلاقي جواب لتساؤلها الا عند ميساء جاها ردها المقتضب على اتصالها
مافكرت بشي ابد تدري انها هي وامها وخالتها زرعو من زمان وهي الحين
وحدها اللي تجني محصول هالحقد الدفين اللي استمر لسنوات طويلة .. : هلا ..
" وبعد تردد " ميساء انسي كل شي بيننا و كل كلام صار و انقال بس ابي
اطلب منك طلب الحين ومابيك ترديني ..
استغربت لهجتها ونبرة صوتها الكسيرة اللي ما اعتادتها ابد من بنت مغرورة
مثل منال .. : وشو ؟
منال وهي تبلع غصتها : ابي رقم ديما عندي شي ضروري بقوله لها اليوم
يمكن ماعاد اقدر اكلمها بعدها ابد " وبرجاء " تكفييييين ..
اذهلها الكلام اللي سمعته و الجمتها الصدمة .. منال تطلب رقم ديما هذا اول
شي مستحيل .. وانها تترجى احد .. وهي اللي تعودت تجيب الدنيا كلها بين
يدينها متى مابغت هذا شي مستحيل بعد .. بس كلمتها انها يمكن ماعاد تقدر
تكلمها ابد اثارت فضولها : وش صاير ؟
قاطعتها برجاء : ميساء تكفين ماعندي وقت ابيه ضروري .. وانتي راح
تعرفين كل شي بعدين ..
استسلمت لرغبتها .. خصوصا بعد ماحست .. انها شوي وتصيح
من نبرة
صوتها : زين قفلي وانا برسله لك الحين ..
قفلت على طول و انتظرت الرسالة بلهفه شوي ورن جوالها بنغمة رسالة
فتحت وعلى طول دقت الرقم و اتصلت " اليوم الجلسة يعني اكيد صاحية
يارب تكون صاحية " سمعت صوت غريب مو صوت ديما ابد : ديما ..؟
ردت بكل هدوء : لا أمها .. مين معاي ؟
ما كانت تبي تقول لها منال .. هالاسم بحد ذاته .. يحمل سجل اجرام كبير
بحياة ديما متأكدة هي انه وصل لها بكل التفاصيل : انا صديقتها بالجامعة
ابيها ضروري تكفين ..
ارتاحت وهي تسمع ام خالد تنادي على ديما .. تجي ترد على جوالها ومن
سمعت صوت ديما خنقتها عبرتها صحى ضميرها لكن للأسف كان متأخر
جدا بعد ما دُنّس شرفها و حملت لقب مطلقة قبل ماتدخل الى عش الزوجية
ومعرضة للادمان بفعل هالشلة الفاسدة اللي تلتقيهم غصب عنها : ديما ..
انا منال ..
استغربت الاسم .. ماتذكر انه كان عندها صديقة اسمها منال ابد .. : منال
مين ؟
تكلمت بتردد : منال اختك ..
صعقت ديما مكانها .. اي شي بالدنيا تخيلته الا هالاتصال .. توقعت انهم
كلهم ممكن يكلمونها بيوم الا منال الوحيدة من خواتها اللي ماكان عندها شك
حتى لو 1% انها تتصل عليها .. ماعرفت وش تقول او حتى وش تتكلم
و لا عرفت وش ترد عليها لأنها ماتدري وش سبب هالاتصال .. الاكيد
بنظرها انه يحمل لها تهديد جديد .. لفضيحة من نوع آخر ..
انتظرتها منال ترد او تتكلم واول ما حست انها تأخرت بالرد تكلمت هي
على طول : ديما انا ابي اتكلم وانتي اسمعيني للآخر .. مابي تردين علي
الحين لا خلصت كل كلامي قولي لي اللي بخاطرك " انتظرت بعد انها
ترد او تتكلم لكن ماسمعت منها اي جواب " ديما انتي معاي ؟
ديما بهمس : هلا
تكلمت منال و فتحت قلبها لها : ديما انا ما جيت ابرر لك كل شي صار
بحياتي لأني اتحمل الخطا كله بس لا تلوميني لان امي ارضعتنا كرهك
و كره امك و ماعرفت احبك ابد " الصدمة الجمت ديما عن اللي تسمعه
وماقدرت ابد تصدق ان هاللي تكلمها هي نفسها منال اللي ذوقتها الويل
اكثر حتى من امها " والله العظيم مابي منك الا انك تسامحيني لاني كنت
ظالمة بحياتي .. وانتي اللي تحملتي ظلمي كله .. بس ابيك تعرفين شي
واحد .. صورك اللي صورتها لك ماكنت ابي اهددك فيهم لأني كنت ابي
" وبحرقة " صلاح يخطبني و مستحيل اخلي اهلي يشوفونه معاك بس
هو اللي قال لي صوريها و هدديها ويوم طلبها مني حذفتهم لاني غرت
منك بوقتها .. واليوم عرفت ليش كان يبيها ديما صلاح خلا مني بنت
ليل و طلقني .. والحين كل صوري عنده كل يوم يجبرني انه يصورني
و انا مابيدي حيلة عشان ارده .. وكل ماجلست اتصور تذكرتك وتمنيت
من قلب انك تسامحيني .. لانك ما عاد راح تسمعين صوتي بعد هاليوم
ابد ..
نزلت دموعها وهي تسمع اللي انقال لها .. ما كان قلبها اسود حتى انها
تتشمت فيها في اضعف صورة وصلت لها .. نست كل شي ومافكرت
الا بالفضيحة اللي بتصير لاختها .. كانت تبي تتكلم تبي تقول شي بس
ضاع منها الحكي .. وكل الحروف اللي استنجدت فيها بهاللحظة تمردت
عليها ..
تكلمت منال بصوت مخنوق و كسير ..: ديما مابي منك الا كلمة وحدة
تكفين .. بس قولي انك مسامحتني ..
ديما بصوت مرتجف ومثقل بالوجع : مسامحتك وربي .. سمعت بعدها
صوت شهقاتها اللي اوجعتها ابد ما كانت متخيلة انها راح تسمع منال
بيوم بهذا الضعف .. و ماعاد سمعت شي بعد ماسكرت منال الخط ..
اما هي قامت وتسبحت ولبست .. فتحت الدرج .. و تناولت حبتين من
الحبوب اللي كل يوم تاخذهم .. وطلعت للصالة شافتهم جالسين وبعضهم
مازالو مواصلين راحت للمطبخ .. و صبت لها كاس عصير ورجعت
وقفت مكانها تناظرهم و الكل يرحب فيها بطريقته اللي تثير اشمئزازها
بشكل كبير ابتسمت لهم .. و غمضت عيونها لثواني .. وفي لمح البصر
و امام الكل صار اللي ابد محد توقعه و وقف الكل مذهول بهاللحظة ..
ثواني .. و تعالت اصوات الصرخات بكل مكان وتحولت هالاستراحة
اللي يقضون فيها كل يوم من ايام فجورهم و استمتاعهم على المعاصي
الى شي ابد ما كانو يتصورونه ..



/
\
/
\




/
\
/
\


كانت بغرفتها تقضي يومها كعادتها كل صباح بمكالماتها اللي ما تنتهي
وبلحظات البحث عن المفقود عند من لا يملكون الا الكلام المعسول ..
كانت تسولف وصوت ضحكاتها تنسمع بكل الجناح .. لكن هذا كله ابد
ما همها .. لأن هالوقت محد بهالجناح غيرها ..زوجها و بدوامه وهي
تستغل كل فرصة يكون بعيد عنها وتفتح جوالها الثاني و تستقبل كل
المكالمات اللي تقضي فيها اوقات وناستها ..
و اللي زادها اليوم سعادة خبر اكتمال مخططها و ماعليها الحين الا انها
تنفذه بس .. السحر وصار جاهز بس تروح تدفع المبلغ المطلوب وتقدر
بعدها تاخذه وتدمر حياة الاثنين اللي تشوف انهم سبب تعاستها بهالدينا
رمت جوالها على السرير .. ورفعت صوت الاغاني وصارت ترقص
بجنون و فرحة بحياتها ما حست فيها .. راح تتلذذ من اليوم ورايح بكل
الاخبار اللي تسعدها بعد ما كانت تنقهر كل ما تكلمت امها عن طلال
وزوجته ..
قصرت الصوت شوي .. وهي تسمع صوت ذبذبات الجوال .. في جهاز
الاستيريو ونطت لسريرها ماسكة الجوال شافت المتصل وكشرت بقرف
نعمت صوتها شوي وتكلمت بدلع : هلا قلبي .. هلا حبي .. هلا عيوني
ذاب على دلعها وعلى كلامها وتكلم : هلا فيك انتي ياقلبي .. وين الناس
يا حنين ..
بميوعة اكثر : كنت زعلااانة عليك ..
قاطعها على طول : ماعاش اللي يزعلك ياقلبي .. اللي تامرين فيه انا
حاضر ..
ابتسمت بخبث لازم تدبر لها طلعة بأي طريقة عشان يشوفها ويدفع لها
المبلغ اللي هي تبيه .. و رغم انها ما تسمح لاحد انه يلمسها وماتقابلهم
الا في اماكن عامة و توعدهم ان المرة الثانية يكون لقائهم خاص لكنها
تسحب عليهم بعدها و تتركهم وبكل هالمرات اللي يقابلونها فيها تكسب
منهم مبالغ تقضي فيها احتياجاتها التافهة .. : ابي اللي قلت لك عليه اول
بتساؤل : وشو ؟
كملت بنفس الاسلوب : المبلغ اللي قلت لك اني محتاجته .. انت وعدتني
قبل انك تدبره لي ..
اطلق ضحكة عالية وتكلم بخبث : ابشري لك اللي تبين .. بس اهم شي
اشوفك ..
تفاهمت معاه على كل الامور تشوفه في احد الكوفيهات تكسب منها كم
الف مع موعد مكذوب لقاء حميمي خاص بعد ايام والطلعة تدبرها بكل
سهولة بعد ماتروح لبيت امها .. و هناك تقدر تروح و تجي على كيفها
استاسنت كثير على تفكيرها ما تتعب ابد في تحقيق مطالبها الا مع عزام
الانسان الوحيد اللي كان دايم ضد رغباتها و هو الوحيد اللي يمشيها على
كيفه .. و بعد ما اتفقت معاه على كل شي رجعت لممارسة هوايتها بكل
قذارة و صارت تكلمه بألفاظ جدا مبتذلة .. وصوت قهقهاتها يتعالى اكثر
و اكثر .. سكرت منه و قامت تكمل رقصها كانت تحس بوناسة غريبة
و من اليوم تتصل على منال و كالعادة ماترد عليها ..
انقهرت من تطنيشها لها وغيابها هالفترة عنها رغم انجازاتها اللي تحس
انها تحسب لذكائها المعهود .. تراقصت وتمايلت مع الاغاني .. واول ما
حست انها ملت رجعت لمكالماتها و مثل كل مرة تبداها بعتاب بسيط مع
تدلع و تغنج .. يجي بعده طلبها الصريح .. مبررة هالطلب باحتياجها ..
والاتفاق على الموعد ومكانه ووقته وكل هالامور اللي تهمها وماتنسى
انها تتكلم ببذائه لتلبي كل رغباتهم و احتياجاتهم ..
قدرت بصعوبة انها تقنع عزام تروح الحين لبيت امها .. ومن فرحتها
طلعت ركض بعباتها اللي على الراس واللي يجبرها عزام انها تلبسها
متوجهة لبيت امها .. ومن وصلت رقت لغرفتها تتزين و تتكشخ للقاء
كان اسرع مما توقعت .. ومبلغ معقول راح ينضاف لرصيدها لبست
عباتها الضيقة .. تعطرت ونزلت بسرعة .. رمت الطرحة الشبه شفافة
على وجهها بدون اهتمام و توجهت لاحد الكوفيهات مع السواق كشفت
بالطريق .. وطول الوقت سماعتها بإذنها و تكلم الشخص اللي بتقابله
و من وصلت الكوفي تلثمت واتصلت عليه ينزل و يدخل معاها جلسو
باحدى الزوايا البعيدة وطلبو اللي يبونه ولفت ظهرها لكل اللي بالكوفي
و فكت لثمتها بغرور .. دقائق جمعتهم و صوت ضحكاتها يعلى رغم
تنبيهه لها انها تقصر صوتها .. الا انها كانت مستمتعة بلحظة حرية
كانت تنتظرها من فترة بعد ما بقت سجينة جناحها ..
ومابين ضحكاتها ودهشتها ثواني بس خلتها تعيش بحالة ذهول وصدمة
وهي تناظر بكل اللي حولها بعد ماضاقت فيها كل السبل ..




/
\
/
\



/
\
/
\


تمردت بلحظات سابقة معدودة على نفسها .. واستجابت له بلحظات
ضعف وهي تستمع لكلامه اللي تحس انه يعيشها بدنيا غير اللي هي
تعيشها .. ورغم انها كانت تلوم نفسها اوقات كثيرة على انجرافها
معاه و تنسحب من هالطريق الا ان هالصحوة ماتستمر لاكثر من
ايام ترجع بعدها تضعف لكل كلام الحب اللي يغرقها فيه .. ومه هذا
كله كانت ترفض منه اي كلام عن اي حب او علاقة بينهم ماكانت
ترتضي الا اذا سمعت وعود الزواج اللي يقولها لها بكل مرة وهي
بكل سذاجة تصدقه ..
ردت عليه بكل خوف .. اليوم صار لها حول الاسبوع ماردت عليه
بعد ما حست انه يماطلها في كلامه و وعوده وان الزواج اللي يمنيها
فيه ممكن تطول مدته : هلا ..
جاها صوته فرحان و منتشي : هلااااااا فيك ياقلبي ياربي والله اني
مو مصدق اني قاعد اسمع صوتك الحين سارة حبيبتي ليش تعامليني
بهالقسوة وانا اللي قلت لك وربي احبك ..
تكلمت بلهجة صارمة : اسمعني من الآخر قلت لك حب و خرابيط
و هالسوالف كلها مابيها اذا تحبني اكيد تتزوجني .. اما اذا ما تبي
زواج فاقطع السالفة من اولها وفكني من هالسوالف تراها ما جازت
لي ابد ..
طارق بخبث : زين واللي يقول لك انه عزم على الموضوع خلاص
و مكلم اهلي بعد .. وكلهم موافقين عليك .. وانا الحمدلله انسان ربي
مقدرني و عندي اللي يخليني اتزوجك لو حتي الحين بعد .. " تكلم
بضحكة " والمهر اللي تامرين فيه لعيونك ..
حست بفرحة كبيرة من كلامه هذا هو الحلم اللي كانت تتمناه من فترة
طويلة .. و النصيب اللي تمنت يصير لها مثل بنات عمها جاها اللي
افضل منهم بعد .. انسان اغنى منهم ويلعب بالفلوس لعب وهذا اكبر
طموحاتها واهم شي كانت تتمناه من زمان .. استمعت لوعوده مثل
كل مرة .. لكن هالمرة صدقتها لانه حدد لها موعد الخطبة وموعد
الزواج وكل هالتفاصيل و ماعليها هي الا انها توافق على هالطلب
بدون اي تردد تكلمت بخجل : اذا انت تبيني ماعندي مانع ابد واهلي
بعد ماهم بمعيّين ..
قاطعها بهمس : انا ابيك ؟ .. ياقلبي انا احبك وميت فيك وربي مستعد
ابيع عمري كله و اشتريك .. بس انتي ترضين علي و اشوفك معاي
ببيت واحد .. و تصيرين زوجتي " وباسلوب جدا ناجح في التمثيل "
يااااه وانا وش ابي اكثر من هذا حبيبة قلبي و عمري بتصير زوجتي
ذابت مكانها من هاللي تسمعه كلامه .. كل حروفه هيضت كل مشاعرها
واستنفرت كل احساس بداخلها .. حست انها ودها تصرخ من قلبها
و تقول له انها هي بعد تحبه ..
حس بخجلها وانه لامس وترها الحساس وكمل بنفس الهمس : وبعد
بيتك جاهز بس منتظر تشريفك .. " وبخبث " عيوني ؟
سكتت و ماردت عليه .. تحس بخجل فظيع من كلماته و ماتعرف ابد
ترد على مصطلحاته اللي تذوبها بدا يتكلم وهو يحاول يقنعها بأبسط
طريقة ممكنة : شرايك تجين تشوفين بيتك ..
قاطعته باستنكار : لا وين اشوفه فيه صاحي انت ..
بعد تفكير تكلم : انا بعطيك العنوان وانتي روحي شوفيه والحين اجيب
المفتاح واعطيه السواق .. شوفيه وقولي لي وش اللي مايعجبك فيه
و انا اغيره قبل زواجنا .. بس هاااا ترى ابيه بعد شهر .. مافيني صبر
اتحمل اكثر على بعدك ..
بتردد : لا تكفى فكني وش يوديني الحين .. و مديرتي لو درت عني
بتقوم الدنيا وتقعدها وانا مانيب ناقصة ..
غمض عيونه وعض شفته قهر منها : صدقيني مو بعيدة عنكم يعني
حول الـ 10 دقايق مشواركم .. تكفين ياقلبي انتي لا ترديني بحط لك
المفتاح الحين و برجع لدوامي عندي اشغال مهمة لازم اخلصها الحين
حست بنبضات قلبها تتسارع وبعد تفكير تكلمت : لا والله خايفة مانيب
ناقصة مشاكل و حتسي يعور الراس ..
كان وده يطلع من الجوال ويذبحها لكنه طوّل باله وهو يحاول يقنعها
بكل الطرق .. تكلم معاها ومثل ونثر الكثير والكثير من الاكاذيب اللي
ابد مايتعب في تصريفها و اخيرا وبعد جهد اقتنعت انها تروح تشوف
البيت في 10 دقايق و ترجع .. او مثل ما هو أوهمها ..
لبست عباتها و طلعت بخطوات مرعوبة من الشركة وارتاحت كثير
انها ماشافت احد قدامها ركبت مع السواق .. ومرو على احد المحلات
اللي كان طارق ينتظرهم عندها قرب ومد له المفتاح وناظرها بابتسامة
كانت طول الطريق من شافته وشافت الزقارة اللي بيده وهي تقطع على
نفسها وعود انها تخليه يترك التدخين بمجرد ما يتزوجون .. ومن وصلو
للعمارة نزلت على طول .. كانت خايفة و مترددة بس كانت تقنع نفسها
انها تبي تشوفها بسرعة وترجع .. مسكت الباب بيدين ترتجف وحاولت
انها تفتح الباب بصعوبة و قدرت بعد اكثر من محاولة انها تفتحه اخيرا
دخلت لداخل الشقة و ابهرها مدخلها قعدت تناظر بذهول حولها ونست
نفسها وسط هالشقة اللي اجمل بكثير مما تمنت .. سمعت صوت المفتاح
يطيح والتفتت وراها بتشيله لكنها جمدت مكانها وشلت عن الحركة تماما
وهي تناظر فيه بصدمة ..



/
\
/
\


انتهى الجزء الثاني عشر
التقيكم قريبا بمشيئة الله مع فصول النهاية
كونو بالقرب دوما

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #28 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




الجزء الثالث عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎



/
\
/
\

بعنا فينا واشترينا .. ولا درينا بالثمن
الغدر منا وفينا .. لا تقول من الزمن

ما تصير الناس ناس .. لا رحل عنها الضمير
ما تصير الناس ناس .. لا طغى فيها الكبير

الوهم يكبر ونكبر .. داخل الاوهام هم
الألم يكبر ونكبر .. داخل الآلام غم ..

ليه ..؟

ليه كل كف جبرتنا .. لملمتنا وكسرت
ليه كل كف حضنتنا .. شتتنا ورحلت ..؟؟

يعني هي هذي الحياة ..؟
ولا يعني هذا حنا ..

لا رحل عنا الضمير
نهدي الايام .. آهـ

من هدم نفسه بنفسه .. مابنى عمره صحيح
والضعيف من النفوس .. يهدي عمره لأي ريح

لا تلفت .. لا تنادي
لا بشر حولك ..
ولا حولك مبادي

لك مصير من المصير .. ولك جروح من الجروح
ولك حياة .. من الحياة .. ومن نصيب الآهـ .. آهـ

ما تصير الناس ناس .. لا رحل عنها الضمير
ما تصير الناس ناس .. لا طغى فيها الكبير




في مكان اجتمعت فيه الأنفس على اختلاف رغباتها .. عم الهدوء على الجميع في لحظات
قراءة الأدلة .. ابتسامته اللي اعتلت وجهه طول اليوم تحولت لعبوس مفاجيء و نظرات
استغراب .. ركز نظره عليه وهو يشوف كل من في هالقاعة يتلفت عليه .. بلع ريقه
خوف من مصير ماظن ابد انه ممكن يلاحقه .. بالمقابل ابتسم هو ابتسامة انتصار كان
طوال 11 سنة ينتظر اي شي حتى لو كان بسيط يثبت التهم عليه .. و بقدرة رب العالمين
فضح هو نفسه عنده .. تكلم بثقة و بابتسامة رافقته اثناء قراءة الأوراق : و مثل ماتشوف
انت رشاوي بمبالغ كبيرة و تزوير في اوراق رسمية وهذي كلها تدخله السجن لسنوات
وتسقط الدعوة اللي رافعها لحضانة البنت .. رغم ثقتي السابقة بأن تقارير التعذيب كافية
بسلب هالحق منه ..
وقف بغضب و تكلم يدافع عن نفسه : كذاااااب ..
اشر له القاضي يسكت .. ورجع التفت على المحامي : يبدو لي ان الشيكات صحيحة بس
اكيد لابد من التدقيق ..
لوح بيده برضى وجلس مكانه مبتسم بداخله سعادة كبيرة بأنه وبعد هالسنين كلها قدر انه
يلاقي شي على ابو طارق وما كان متوقع ولا بأحلى احلامه ان ابو طارق بنفسه راح يجيب
له ادلة ادانته الين عنده .. اغلقت الجلسة للتحقق من الأدلة .. مع التحفظ على ابو طارق
وسكرتيره لحين اسقاط التهم .. طلع من القاعة بفرحة كبيرة .. والتفت وراه للصوت اللي
يناديه : هلا ..
السكرتير بفرحة : نقول مبروك ؟
رفع يده وهو يشير بأصابعه الاثنين : عصفورين بحجر .. وبإذن الله ما يطلع منها ..
للحظة تذكر ام خالد و اتصالاتها قبل موعد الجلسة .. دخل يده بمخباته وطلع جواله وفتحه
ومن قبل مايفتح كل المسجات اللي ظهرت له اتصل عليها رنتين وردت بعدها بكل هدوء
تخفي خلفه لهفتها : هلا ..
بهدوء مقابل رد : السلام عليكم ..
ردت عليه السلام و كل اللي يدور في بالها .. اي خبر ممكن تستشفه من هدوءه : بشر ؟
ركب سيارته و أشر بيده لسكرتيره يلحقه : مثل مانتمنى والحمدلله .. قدمت عليه ادلة
بتريحني من جلسات ممكن تطول لأكثر من سنة .. وان شاء الله كلها أيام ويكون عندك
صك المحكمة .. رغم احساس الفرحة الغامر اللي بقلبها الا انها اكتفت بكلمات شكر قليلة
و سكرت .. وركضت لديما في الصالة تفرحها .. شافتها جالسة عند التليفون جامدة بدون
اي انفعالات تذكر .. قربت منها و تكلمت بفرح : بنكسب القضية ..
رمشت ديما ونزلت دموعها اللي كانت بعيونها : قلت لها اني مسامحتها .. رغم كل اللي
سوته فيني سامحتها .. ليش ؟
ناظرتها مستغربة كلامها ومسكتها تجلسها و تجلس هي بعد : حبيبتي ؟
لفت تناظر امها سحبت نفس عميق وبعدها تكلمت : منال اختي كلمتني وهي تصيح
وتستسمح مني وسامحتها ..
سحبت التليفون وناظرت بمدة آخر مكالمة .. : تعذيب هالسنين كلها سامحتيها عليه في اقل
من 5 دقايق ؟
ديما بحزن : قالت ماعاد بشوفها ولا بسمع صوتها .. بتنتحر " هزت كتوفها " مادري وش
اللي بيصير ..
ام خالد بصرامة : هذي ما تستاهل انك تسامحينها .. ديما ترى هذي موب طيبة اللي بقلبك
وهالزمن اللي مثل قلبك مايعيش ..
قاطعتها بهدوء : بس هي اختي ..
تكلمت بعصبية : بحريقة .. الله وهالأخت اللي ماشفتي منها الا كل شين .. انا اخوي وهو
ولد امي وابوي والله ما أسامحه على اللي سواه فيني ولو جا حب رجليني .. ومادام ما أقدر
اخذ حقي منه بالدنيا .. وكلت حقي عند اللي ماتضيع عنده الحقوق .. " ناظرتها بنظرة
جامدة " بروح انام شوي البارح كله ماعرفت انام .. اذا اذن الظهر قوميني " وبهمس "
الله يهداك ماخليتيني افرح ..
ناظرت امها وهي رايحة .. عز عليها كثير انها تزعلها لأول مرة وعلى طول ركضت
وراها .. مسكت يدها بنص الدرج وتكلمت برجاء : يمه لا تزعلين علي تكفين بس حسيت
انها بتموت و مابي اقعد عمري كله الوم نفسي اني ماسامحتها ..
ام خالد برضى : للحين الحرة اللي بقلبي مابردت منهم .. لا تلوميني بكرة بيجيك عيال
و بتعرفين شلون تحاربين العالم كله عشان ماتفقدينهم .. ماقدر اسامح اللي حرموني منك
هالعمر كله وربي ماقدر ولا برتاح بيوم الا لاشفتهم يتعذبون مثل ماعذبوني ..
قربت منها وحبت راسها : خلاص انا اليوم عندك " للحظة بس استوعبت الخبر اللي بثته
له امها " يعني خلاص بعيش عندك العمر كله ؟
ابتسمت لها وقالت بحب : بتتزوجين وتروحين بيت زوجك ان شاء الله ..
توردت خدودها وابتسمت بخجل .. : يمه وين ديم ؟
ضحكت بصوت عالي وضمتها : نايمة .. وانا بعد بروح انام وصحيني اذا اذن الظهر ..
هزت راسها برضى وهي تشوفها ترقى الدرج رايحة لغرفتها .. رجعت للصالة وخذت
جوالها .. شافت رقم منال وغمضت عيونها رجعت تناظر بالجوال ومسحت الرقم بدون
تفكير واتصلت على ميساء تكلمها ..



/
\
/
\





/
\
/
\


بلحظة اختفت فيها كل المشاعر ومابقى الا شعور الغضب العارم .. بوسط هالصالة الكبيرة
اقتربت منه .. حطت كاس العصير على اقرب طاولة وارتمت بحضنه .. من اول مادخلت
عليهم وهي تخبي يدها اليمنى بجيب بنطلونها الجينز وأول ماحست انه صار ملاصق لجسدها
طلعت سكين حادة وغرزتها بصدره .. ما احتاجت اكثر من ثواني حتى تفرغ كل حقد سكن
قلبها فيه بطعنات متتالية سددتها وسط ذهول كل من كان موجود صم اذانها صوت صراخهم
ورفعت السكين تهدد اي شخص يقترب منها وبكل برود تكلمت : دقايق بس وهالمكان بيصير
كله شرطة .. روحو قبل لاحد يوصل وخلوني اقطعه على راحتي ..
كانو 3 بنات و شابين .. ومابين صراخهم واغماء وحدة تلذذت وهي تشوفه غرقان في دمه ..
ورغم كل محاولاته انه يقوم بدا الدم يطلع من فمه .. اقترب منها واحد فيهم ومسكها من ورا .. فلتت
يدها وانجرح فخذه .. لفت عليه وهي تشوفه يحط يده على فخذه ويتألم وتكلمت بصراخ : قلت
لكم اطلعو ولا بتهمكم معاي وربي مجنونة واسويها .. " اشرت عليه بقهر " وهذا الحقييير بموته ..
انهالت بعدها عليه بطعنات اكثر واقتربو منها يمسكون يديها .. طاحت على الأرض وهي تصيح ..
ماكانت بحالتها الطبيعية والحبوب اللي خذتهم خلتها تتصرف بهستيرية سكرت اذونها وهي تسمع
صرخاتهم وتأوهاته .. رجعت ناظرتهم وهي مبتسمة : محد بيجي اصلا .. بس كنت ابي اذبحه
براحتي ..
تجاهلو كلامها وتجمعو حوله ضحكت وهي تسمع تشاورهم وكل واحد فيهم خايف عليه .. " وانتو
تعرفون الحب ياخونة " رددتها بداخلها وهي تبلع غصتها .. ونزلت دمعتها غصب عنها رفعت
يدينها تغطي وجهها واشمئزت من ريحة الدم بكفوفها ماتدري كم مر من الوقت عليهم وما انتبهت
من سرحانها الا على مداهمتم للاستراحة .. وقفت وهي تناظر فيه للمرة الأخيرة جسد مضرج
بدمائه بدون ادنى حركة .. وكل من كان حوله من دقائق اختفو رددت بصوت عالي وهي تشوفهم
يمدون لها العباية : موووت .. جعلك تحترق بنار جهنم مثل ماحرقت قلبي ..
مشت معاهم وهي تنتحب ريحة الدم ازكمتها .. والعذاب اللي تعيشه اقسى من انها تتحمله .. هي
بكل الحالات كانت ضايعة لكنها اختارت الانتقام لنفسها وعرضها كل الشوارع أظلمت بعيونها
والرياض اللي كانت تتغنى به فرح .. اليوم يشيعها لمصيرها المحتوم .. وبوقت التحقيق استعادت
كل لحظة بجنون وبدا جسدها يرتجف خوف .. رغم استبدادها بسنوات عمرها الا ان لقب قاتلة
كان مستحيل حتى لو مزح .. اعترفت بكل شي وسردت تفاصيل الحادثة ودموعها على خدودها
نقلت بعدها لمجمع الأمل الطبي لتخليص جسمها من كل السموم اللي اشبع فيها طوال الأشهر القليلة
الماضية ..
غسلت يدينها و وجهها وهي تناظر في اللي حولها .. بدلت بعدها ملابسها كانت تطبق كل
اوامرهم بصمت وبعد ما استلقت على السرير .. غطت وجهها بيدينها وبكت من قلب بهاللحظة
بكت وكأنها مابكت بحياتها ابد .. بكت مستقبلها وشرفها ودينها .. بكت الأهل اللي كانو حولها
بالاسم ولا الواقع يقول ان كل واحد فيهم يردد نفسي نفسي ..ماتذكر كم الوقت اللي مر عليها ..
قبل ماتعطي الأبرة مفعولها .. وتغط في سبات عميق .. بوسط غرفة يشاركها فيها ثنتين
يتقاسمون معها نفس الضياع .. والمتهم في كل الحالات واحد " غياب الضمير " ..
في وقت ما أعلن الطب الشرعي .. وفاة صلاح متأثر بـ 36 طعنة سددت على أماكن متفرقة
في الصدر والبطن .. ادت لنزيف حاد و تهتك لعدد من انسجة الجسد الداخلية .. بالاضافة الى
القبض على كل من كانو بالاستراحة .. وبعد التفتيش حصلو 4 انواع من ال****** وملابس
نسائية فاضحة .. و عدد من سيديهات الأفلام ال*****ة والتحقيق مؤجل الى ان تتحسن حالتهم
العصبية ..



/
\
/
\


/
\
/
\


كان صوتها الأعلى من بين الكل و كأنها تبي تلفت الانتباه لها .. وهذا هو اللي تعودت عليه تبي
تكون دايم محور جذب واهتمام اذهلها صوت الصراخ حولهم تلفتت تبي تشوف وش اللي صاير
وجمدت مكانها من الخوف وهي تسمع اوامرهم لعمال الكوفي .. " سكرو الأبواب .. لاحد يطلع
" حاولت تركض وتروح اي مكان .. لكن ماقدرت تتحرك وهي تشوفهم جايين لها .. غمضت
عيونها وهي تسمع صوت احدهم لها " استتري " .. تغطت بسرعة وهي تحس بخوف فظيع
وعيونها تناظر كل اللي حولها توجه لها واحد فيهم وسألها بصرامة : وش يقرب لك هالرجال ؟
تلعثمت وضاعت كل الحروف منها .. ناظرته تبيه ينقذها ويقول اي شي لكن صدمتها ابتسامته
الواسعة .. صرخ عليها يبيها تجاوب عليه : قلت لك وش يقرب لك ..
بلعت ريقها وهي تجاوب بخوف : مايقرب لي ..
اشر لها واحد فيهم تمشي معاهم هي وبنت ثانية كانت طالعة مع شاب .. ابتسم المسئول فيهم ومد
يده للشاب اللي كان معاها .. : الله يعطيك ألف عافية ماقصرت .. ياليت تجي معانا نبي نخلص
الاجراءات الرسمية .. مشى معاهم رايحين لمركز الهيئة القريب .. جلست في المقعد الخلفي
وهي تستمع لتوبيخهم لهم على هالتصرفات .. كانت تصيح خوف من ردة فعل عزام هو عصبي
وتخاف منه ومن عصبيته حتى لو كان السبب تافه .. شلون هالمرة وهي طالعة مع واحد .. اكيد
راح يذبحها .. فركت يدينها بتوتر وكل اللي يمر عليها مثل كابوس مزعج ماقدرت ابد انها تتخيل
وش اللي راح يصير بعده .. نزلو كلهم للمركز .. ومشت معاهم بخطوات مرعوبة .. وهي تحس
لسانها انشل حتى انها عجزت عن الابتهال بهاللحظة .. وكل مايمر طاريه في بالها ترتجف خوف
دخلو وحدة من الغرف وبدو يفتشون شنطتها .. كانت مزدحمة بأدوات الزينة وعطر وجوالين ..
مد لها المسئول فيهم الجوال : افتحي لوحة المفاتيح ..
خذت الجوال وفتحته بعد ماغلطت بالرقم مرتين من الخوف وبدا يفتش جوالها والشيخ يتكلم معاهم
عن الخلوة وتحريمها كانت تسمع ترديد الآخر لعبارات " لاحول ولا قوة الا بالله .. استغفر الله
العظيم " وتذكرت للحظة كل المسجات اللي بجوالها ..
ناظرها بعصبية وتكلم : سحر ؟ تتعاملين بالسحر ؟
هزت راسها بالنفي : لا مو انا ..
قاطعها بنفس العصبية : هاتي رقم ولي امرك بسرعة ..
وقفت وهي تترجاه : لا تكفى والله ليذبحني .. تكفى هالمرة سامحني ..
رد عليها بصرامة : وش اسامحك عليه ؟ معاكسات وطلعات مع الشباب وفوق هذا سحر .. هاتي
رقم ولي امرك لازم يكون موجود ويسمع كل شي ..
نزلت دموعها بغزارة وهي تترجاهم .. لكن كانت تقابل في كل مرة بالرفض القاطع .. قالت له
الرقم بلحظة تمنت الأرض تنشق من تحتها وتبلعها ولا يشوفها عزام بهالمكان ..
دق الأرقام والتفت يسألها : رقم ابوك ولا أخوك ؟
بتردد : لا زوجي ..
ناظر بالجوال وهو يستغفر ثواني و رد عليه عزام .. كلمه يجيهم المركز و سكر .. وبلحظات
الانتظار بدا محاضرة بسيطة عن حكم السحر والشعوذة ..
عزام اللي من تلقى الاتصال وهو يحس بالنار بصدره لأول مرة بحياته يدخل مركز هيئة وعشان
مين ؟
عشان زوجته .. " والله لاذبحها .. " وصل للمركز ومن دخل راح يستفسر عن مكانهم .. دخل
للغرفة اللي هم فيها وقبل مايقول شي توجه لها وهو يسدد ضربات قوية على وجهها .. قرب منه
واحد فيهم ومسك يدينه من الخلف وسحبه عنها : قول لا اله الا الله .. اقعد ياخوي خلنا نفهم
ونفهمك كل شي .. جلس وهو يحس بتنفسه في اقصى سرعة له .. وحرارة هالموقف اللي هو
فيه تزداد مجرد مايسلط نظراته عليها .. سمع سؤاله للشاب اللي قاعد قريب منه وناظره وهو
يرد بثقة : ايه مثل ماقلت لك قبل اثنين من اخوياي لعبت عليهم ولهفت منهم كم ألف وعقب
سحبت عليهم .. وكنا متأكدين انه هذا اسلوبها مع الكثير ..
كان يسمع وهو مصدوم .. ابد ماتوقعها بهالدناءة .. جمع قبضته بحقد وبداخله يهدد ويتوعد
انه يدفعها ثمن خداعها له طوال الفترة الماضية .. تركوها تطلع معاه بعد ماواعدت الساحرة
تقابلها بعد المغرب لدفع المبلغ المطلوب .. كان ماسكها من ذراعها وغارز اظافره بلحمها ..
تأوهت وتكلم بعصبية : ونعم التربية يابنت عمي " وبتهديد " والله .. والله اللي رفع سبع
سماوات لاخليك تبكين دم على اللي سويتيه ..
ركبها السيارة وركب هو بعدها .. كانت تصيح وهي تتخيل مصيرها المجهول .. كل شي
خططت له في لمحة بصر انتهى .. سمعت صوت صراخه عليه وظلت ساكتة .. لأنها
باختصار ماعندها اي شي تقوله ولا تملك أي اعذار ممكن تبرر غلطها ..
عزام بعصبية وهو يضرب بيده على سكان السيارة : تطلعين مع شباب ؟ ياواطية هذي
آخرتها ؟ وجوال ثاني من وراي ؟ .. " و بنبرة مصدومة " و سحر .. ماتخافين ربك ؟
تبيعين دينك عشان دنيا ..
بصوت كله خوف : انا والله ..
قاطعها بصراخ .. : ولا كلمة .. وانتي اصلا تعرفين الله .. والله ياحنين لاربيك ولا ما
أكون عزام ..
استمر بصراخه وتهديده الين ماوصلو بيت اهلها .. ومن أول ماوقف سحبها ينزلها من
السيارة وهي تترجاه .. دخلها مع الباب ورماها على الأرض وعلى طول نزل عقاله
وبدا يطق فيها وهي تصارخ من شدة الألم .. من القهر اللي فيه .. كان يطقها بالعقال
ويرفسها برجلينه .. : سودتي وجهي .. الله يسود وجهك ياحقييييرة ..
امها اللي سمعت صوت الصراخ بالخارج قامت بصعوبة وهي تقاوم ألم رجلها و فتحت
الباب .. ومن شافتهم صدمها المنظر .. بنتها المرمية على الأرض وزوجها اللي ينهال
عليها بالضرب بلا رحمة ..
وبخوف صرخت : يمه حنين ..
ماحسو في وجودها اثنينهم هو وعصبيته اللي معميته عن اي شي ثاني .. وهي وألمها
من طقه لها .. دنق عليها وسحبها من شعرها يقومها : قلت لك تكلمي كم واحد لمسك ؟
حطت يدها على يده تبي تبعدها عن شعرها اللي حست انه يقطعه : والله محد لمسني ..
سحبها لداخل البيت وانتبه لزوجة عمه اللي تصيح بخوف .. دخلها للصالة و وقف مكانه
وتكلم : طلعة من هالبيت مافي الا لقبرك .. بتقعدين هنا ولا ابي اشوفك ابد .. وطلاق
مانيب مطلقك وبخليك معلقة عمرك كله " وبصراخ " والله لو عتبتي باب البيت لاذبحك
وادفنك قدامه وخلي يجيني خبر انك تحركتي شبر " قرب منها وهو يطقها على وجهها "
فااااهمة ؟
هزت راسها بإيه .. وهو يناظر في مرة عمه اللي ماسكة يده .. تترجاه يفسر لها اللي
صاير ..: خليها هي تعلمك على سواد وجهها " التفت لها بقهر وبصق على وجهها "
انقلعي من قدامي ..
استجمع انفاسه وهو يتوجه للباب .. التفت عليها للمرة الأخيرة : بستر عليك عشان اسم
عمي الله يرحمه وعشان أمك اللي للأسف ماعرفت تربيك .. " و بثقة " اليوم بكلم اهلي
يدورون لي وحدة تستاهلني .. و لا انتي مايشرفني تكونين زوجتي وكلن له فيك نصيب ..
فضلة كلن يرميها على الثاني ..
طلع بعدها على طول وهو يستنشق اكبر قدر من الهواء .. ركب سيارته و مشى مايدري
لوين ولا يدري اي طريق يسلكه .. صدمته اليوم جاوزت حدود تصوره وضاع منه الحكي
كان يحس بطعنة في الصميم شي ابد ماكان متخيله .. رغم تصرفاتها معاه الا انه بحياته
ماتصور زوجته و بنت عمه تكون رخيصة و تمشي بطريق الحرام .. رجع لبيتهم وهو
يبلع غصته ألم و قهر على هالانسانة اللي حولت حياته الى
دوامة صدمات ما تنتهي ..



/
\
/
\




/
\
/
\



ناظرت حولها بتعجب وكل شي تشوفه اجمل من احلامها .. صوت المفاتيح خلاها ترتاع وتناظر
وراها .. كل شي فيه ارعبها .. نظراته ،، ابتسامته وحتى طوله الفارع .. بلعت ريقها وقبل تقول
اي شي تكلم بخبث : هلا والله ..
تسارعت نبضاتها وهي تحس رجلينها ماعاد تقدر تشيلها من اللي هي فيه الحين .. بحياتها كلها
ماتواجهت مع رجل غريب عنها حتى بقريتهم برغم قربهم من بعضهم الا انها بحياتها ماحاكت
احد فيهم او حتى رفعت عينها بعيونهم .. تكلمت برجاء : خالد خلني اروح تكفى ( هو قايل لها
ان اسمه خالد ) ..
باستغراب : خالد ؟ " ومن تذكر على طول ابتسم " اهاااا .. لا تخافين ياحلوة انتي شكلك توك خام
يعني بشكلك على كيفي ..
دفته عنها واكتشفت انها اصطدمت بحاجز ماتحرك ابد .. مسكها مع يدينها .. ودفها على الجدار ..
اقترب منها .. حتى صار جسده ملاصق لجسدها .. وحست بحرارة انفاسه على وجهها .. نزلت
دموعها وهي تترجاه : تكفى مااااابي شي وربي بس خلني اروح لأمي .. " كان مركز نظره عليها
لدرجة ارعبتها .. غمضت عيونها بقوة وهي تصارخ " واللي يسلمك .. لا تسوي فيني شي ..
تجاهل كلامها ورجائها وصار يقبل وجهها بشراهة .. تعالت صرخاتها وهي تشوفه يجلسها على
اقرب صوفا .. ويكمل محاولاته لإشباع رغباته بدون ادنى تفكير بالعواقب ..
بهالأثناء كان جالس بالسيارة ينتظرها تنزل له .. انتبه لنغمة جوالها والتفت وراها .. شاف جوال
سارة ومد يده يشوفه بعد ماتكرر الاتصال للمرة الثالثة .. شاف اسم المتصل وظهر له " ميساء "
رد عليها بخوف : ايوه يامدام ..
بغضب : عم عبده وين خذيت سارة ؟
تكلم بكل صراحة : والله مش عارف .. انا طلعت من الشركة وقابلت واحد عند اول محطة وهو
اللي اداني العنوان .. والست سارة نزلت تشوف الشقة ..
شهقت بخوف : وشو ؟ صاحي انت ..؟ بسرعة روح لها خلها تكلمني " و بصوت عالي شوي "
الحين روح لها ركض ..
على طول نزل من السيارة وهو يتكلم : حاضر ..
دخل للعمارة ومازال جوال سارة عند اذنه .. ماكان يدري وين يروح .. وقبل يرقى الدرج سمع
صوت صراخ .. قرب اذنه من ابواب الشقق بس كان الصوت من الدور الثاني .. تكلم بخوف
.. : ياساتر يارب ..
ميساء باستفهام : وشوو ؟
عبده وهو يركض : سامع صوتها بس مش عارف هيّّا فين ..
كان صوت صراخها اوضح .. اقترب من الباب وحاول يفتحه .. ومن حسن حظه انفتح معاه
على طول .. دخل على الشقة وشافه يتهجم على سارة .. رمى الجوال من يده وانقض عليه
يبي يبعده عنها انتبه طارق لهالدخيل اللي جا بوقت ماتوقع احد يجيه فيها .. سدد لكمة قوية
على وجهه رغم انه كان يرتجف خوف .. خصوصا انه بأواخر الأربعينات وجسده مايكون
بقوة شاب في أواخر العشرينات قدر اخيرا انه يشغله عن سارة ورغم تلقيه لعدد من الضربات
الا انه هذا كله مو هامه .. كثر انه ينقذ سارة البريئة من بين براثن هالوحش الكاسر .. اما هي
استجمعت انفاسها وحاولت تنقذ نفسها من هالوضع اللي هي فيه .. وقفت بصعوبة وهي تشوف
السواق يضربه بجهاز التليفون على راسه .. كانت تحس الثواني دهور من صعوبتها .. طلعت
تركض وتتعثر بدون ماتلتفت وراها وطلع هو بعد يركض وراها طلعت من العمارة ونزلت
للشارع لفت تشوف من اللي وراها .. وسمعت صرخة وحدة مدوية " لاااااا " قبل ماتغيب عن
الدنيا .. اما هو وقف مكانه مذهول وهو يسمع صوت الفرامل بعدها شاف جسد سارة يطير بالهوا
قبل ماتقع على الأرض غارقة في دمائها ماقدر يتحرك او يسوي شي حتى بلحظة هروب صاحب
السيارة .. العم عبده اللي سمع الصوت وقال له قلبه انها سارة .. اول ماشاف جسدها الملقى راح
لها بسرعة " ياساتر .. لاحول ولا قوة الا بالله " .. اقترب منها يبي يشوف نبضها لكن منظرها
والدم مغطيها خلاه يكش شوي حس بيد تبعده وتشيلها واذهله انه هو نفس الشخص اللي تسبب
بأذيتها .. حاول يلحقه لكن طارق كان اسرع منه .. مددها بالسيت الخلفي وانطلق رايح لأقرب
مستشفى .. كان يمشي بسرعة جنونية ويقطع كل اشارة تقابله .. وعند اشارة مزدحمة صار
يضرب هرنات بشكل متواصل .. نزل قزاز السيارة يصارخ على صاحب السيارة اللي قدامه
.. : تحرررك لا تموت البنت علي ..
تحركت السيارتين اللي قدامه و وصل لأول مستشفى يواجهه وعلى طول صوت لهم يجون
يشيلونها ماكان يدري اذا ماتت أو لا جسدها ماكانت تصدر منه ادنى حركة وتنفسها ماكان يقدر
ابد يحس فيه .. صارخ عليهم يبيهم يستعجلون : بسرررعة لا تموت ..
ماعاد شاف احد بعدها .. اختفت هي بالداخل واختفى معاها أي خبر يقين حاليا .. وجلس مكانه
يناظر بدمها على اطراف كمه .. وهو يحس بتأنيب ضمير فظيع من اللي سببه لها .. ولو ماتت
بسببه ماراح يسامح نفسه ابد على اللي سواه لها ..



/
\
/
\



شبرت مكتبها رايحة وجاية وهي كل شوي تتصل عليه وعليها .. والى هالحين ماجاها اي
رد ابد من بعد آخر مرة كانت على الخط .. وسمعت صوت صرخاتها اللي زرعت خوف
كبير بقلبها .. كررت اتصالاتها اكثر من مرة وهي تردد ابتهالات بداخلها ان الله يستر عليها
اتعبها كثر التفكير وماقدرت تتحمل وساوسها اللي ازعجتها .. جلست على اقرب كرسي
ودفنت وجهها بين يدينها .. " يارب استر عليها .. " دقايق بس وجاها اتصال انقذها من
هواجسها اللي صارت توديها وتجيبها .. ردت بسرعة وصوت انفاسها يسابقها : الو ..
كان يحس بخوف كبير عليها .. وعلى موقفه هو .. تكلم بأهم شي .. حتى يأجل كل موضوع
لوقت آخر .. : سارة خبطتها عربية وهيا دلوئتي في المستشفى ..
شهقت وهي تحط يدها على صدرها : وش فييييه ؟ وش اللي صار عليها ؟
حكى لها كل شي صار من أول ماطلع لها الشقة .. الين المستشفى اللي قدر بصعوبة يوصله
بعد ماكان يطارد طارق ..
نزلت دموعها غصب عنها و وقفت وهي تكلمه : بسرعة تعال الشركة الحين ابي اروح لها ..
العم عبده بانصياع : حاضر ..
خذت عباتها وشنطتها .. لبست عباتها وهي طالعة من مكتبها بدون ماتلتفت لاحد .. ومن
وصلت عند البوابة الكبيرة وقفت تنتظره .. دقت على زوجها تبلغه لكن مارد عليها كتبت له
رسالة وقرتها قبل ماترسلها .. " فيصل انا رايحة للمستشفى .. سارة صاير عليها حادث ..
اذا فضيت كلمني ضروري .." وعلى طول ارسلتها له .. و وقفت مكانها بتوتر وكل شوي
تناظر ساعتها .. دقايق وشافته جاي من أول الشارع .. مشت بخطوات سريعة تبي تطير لها
على طول وقبل ماتوقف السيارة فتحت الباب وركبت معاه .. كانت طول الطريق تلوم نفسها
على قرارها اللي ممكن يكون مميت لإنسانة بسيطة .. ودفعتها الحاجة انها تترك ديرتها وأهلها
وتجي تصارع الحياة لوحدها بدون رقيب الا اخوها اللي اصغر منها بـ 10 سنوات .. وصلت
للمستشفى ودخلت لقسم الطواريء ومشت بخطوات سريعة تسأل عنها بالاستعلامات .. والنتيجة
كانت وحدة .. الى الآن مافي اي خبر عنها .. وقفت قبال باب الغرفة اللي قالو لها ان سارة
فيها .. جاها بهالوقت اتصال .. ناظرت برقم زوجها وردت عليه .. ومن سمع صوتها حس
بنبرة الخوف فيها .. : شفتيها ؟ وش قالو لك عنها ؟
ميساء وهي تستجمع انفاسها : مادري .. وربي مادري عن شي .. للحين محد طلع .. اصلا
توني واصلة من شوي ..
فيصل يحاول يطمنها : ان شاء الله مافيها الا العافية " وباستفسار " شلون صاير عليها حادث
وهي بالدوام ؟
ميساء بصوت باكي : الى هالحين مادري ليش طلعت من الشركة .. بتجي ؟
ناظر ساعته وتكلم : 10 دقايق واطلع من الشركة .. وان شاء الله ما أصادف زحمة .. اذا جد
اي شي علميني ..
سكرت منه وناظرت بامتداد الممر الطويل .. شافت شخص جالس على الأرض ومغطي وجهه
بيدينه تجاهلته و وقفت مكانها تنتظر وهي تهز رجلها بتوتر .. وخلال هالوقت صادفتها مشاعر
مختلفة حزن وخوف وشفقة واحساس بالذنب .. ماكانت تبي تفكر في اسباب خروجها لأنها تبي
تحسن النية فيها .. شافت العم عبده جاي وهو يأشر لها على الشخص الجالس : أهو دا اللي كان
هيعتدي عليها ..حست بغضب كبير يجتاح قلبها .. أي وقاحة اللي يمتلكها تخليه رغم اللي سواه
فيها يقترب منها .. بلا شعور منها راحت له وتكلمت بصوت حاولت مايكون عالي : وش تبي
فيها انت .. مو كافي اللي سويته فيها ؟ ولا صح " وانخرس لسانها فجأة وهي تشوفه يبعد يدينه
عن وجهه ويناظرها .. تكلمت بصدمة " طارق ؟!
رجعت تناظر العم عبده تبيه ينكر .. يقول اي شي بس مايثبت الوساوس اللي اشغلتها .. اقترب
منهم وصار يأشر عليه ويعلمها بكل التفاصيل قام طارق ومسكه مع ياقة قميصه ودفه على
الجدار بعصبية : انطممم ولا كلمة ترى اللي فيني كافيني ..
كانت تدعي ربي تظل صورة سارة بريئة بعينها.. مثل ماجات من ديرتها .. نزلت راسها وهي
تهدده بقهر : والله لو صار لها شي ياطارق لادفعك الثمن غالي .. " وباستهزاء " وجاي ليش
وراها .. خايف عليها ؟ لا وربي انت مافي قلبك رحمة ولا تملك ذرة احساس .. مالقيت الا
سارة ..! سارة يا طارق ؟ قلو بنات الدنيا مالقيت الا هي ؟
لف عليها وتكلم بعصبية : البنت طايحة جوه بين الحياة والموت وانتي جاية تعاتبيني ؟
كان يصارخ وكل شوي يسكت صوت نغمة جواله اللي ازعجته من أول والاتصالات ماوقفت
ابد ..
انتبه للدكتور طالع وراح له ركض ومشت هي بعد وراه ..
تكلم طارق بخوف : بشر ؟
ناظره ورجع ناظر ميساء : انتو أهلها ؟
تكلمت ميساء قبل مايقول طارق شي : اهلها في قرية بعيدة وهي ساكنة عندي بالبيت ..
توجه لها الدكتور بكلامه وتجاهل وجود طارق : هي حاليا في غيبوبة نتيجة تعرضها لنزيف
داخلي .. ومحتاجين بعد متبرعين بالدم .. نبي نشوف اللي فصيلة دمه مطابقة .. احنا حطينا
لها دم لكن محتاجين بعد ..
قاطعه طارق : انا الحين اسوي التحليل ..
لفت عليه ميساء متفاجأة .. شلون يحاول يعتدي عليها والحين يبي يتبرع لها بدمه راحو
ثلاثتهم يجرون التحاليل .. واخيرا طلعت فصيلة دم ميساء هي اللي مطابقة .. سحبو منها
الدم ودخلوها تريح بوحدة من الغرف ..
اما هو مشى ورا الدكتور و صوت له : يا دكتور ..
رد عليه بدون مايلتفت له : هلا ..
طارق بتردد : شلون حالتها الحين ؟
الدكتور وهو يمد اوراق التحاليل لمساعده : حالتها جدا خطيرة .. واحتمال كبير انها ماتقدر
تعيش اكثر من هالساعات القليلة .. تعرضت لكسور بكل جسمها ونزيف داخلي .. ومع
هالغيبوبة مانقدر نحكم على تطور حالتها ..
تراجع للخلف وهو يحبس انفاسه وكلمات الدكتور مازالت للحين تتردد في باله " واحتمال
كبير انها ماتقدر تعيش اكثر من هالساعات القليلة .. واحتمال كبير انها ماتقدر تعيش اكثر
من هالساعات القليلة ..واحتمال كبير انها ماتقدر تعيش اكثر من هالساعات القليلة ..
" هز راسه وكأنه ينفض الأفكار اللي ازعجته .. لو ماتت .. مستحيل يسامح نفسه وهو اللي
اغتال براءتها .. ودنس طهرها بلحظة ضلال واتباع لهواه ..
استغرب نفسه كيف يكون هذا شعوره وهو اللي عاش عمره كله بلا قلب .. ومشاعر مجمدة
من زمن طويل .. تذكر نفسه قبل 9 سنوات كان ببداية العشرين من عمره .. شاب في مقتبل
العمر حب وحدة تعرف عليها بالصدفة .. تعلق فيها لحد الجنون .. وبلحظة بس وبدون
تخطيط مسبق انكشفت له خياناتها لعبت عليه مثل مالعبت على غيره .. وأوهمته بحب ابد
ماكان من قلبها .. وبعد هذا كله تركته وتركت فيه جرح غائر كبر اكثر وزرع حقد كبير
بداخله .. كره البنات واعتبر الخيانة مرادف لهم .. وكره الحب وأي شعور حلو بداخله ..
وانتقم منها هي بكل بنت عرفها .. لكن سارة وحادثها كانت صدمة بالنسبة له وكأنها اعادت
اكتشاف مشاعره الانسانية وظل مكانه يصارع هالمشاعر الجديدة .. ويترقب اي خبر عنها



/
\
/
\


/
\
/
\


بلحظات الانتظار وعتاب النفس اللي ابد ما انتهى .. رد اخيرا على الاتصال اللي
صار له ساعة : نعم ؟
جاه صوته الخايف من نقل خبر بهالصعوبة : طارق انا سكرتير الوالد .. الحين هو
ممسوك في قضية رشوة .. ويبيك الحين ضروري ..
صعق من هالخبر وقطب جبينه : رشوة ؟
السكرتير بتأكيد : ايه رشوة .. انت تعال وانا بفهمك كل شي ..
قام رايح لابوه وهو متنرفز : زين الحين جاي .. اي قسم ؟
السكرتير : قسم شرطة الـ ......
سكر منه طالع من المستشفى بكبره .. رايح للقسم يشوف وش صاير على ابوه .. طول
الطريق وهو يفكر باللي صار اليوم .. حس انه كان بقمة غبائه وممكن ينسجن بسبب
هالغباء .. لو هرب بوقتها ماكان احد راح يدري من هالشخص اللي حاول يعتدي عليها
حتى السواق مايعرف هالشخص مين .. لكن وجوده بالمستشفى كشف كل شي قدام ميساء
اللي هو متأكد انها مستحيل تسكت عنه .. وأكيد راح تكشف كل شي لعمه فيصل وللتحقيق
والحين بعد جاته قضية ابوه اللي فاجأته .. هو مقتنع ان ابوه مستحيل يكون انسان مرتشي
ويشوف انه افضل قدوة له من صور نجاحاته وانجازاته .. ترك التفكير بهالأمور كلها
يبي يروح لابوه يشوف وش اللي صاير .. يمكن يقدر يفك هالغموض اللي يلف حول
هالموضوع بركن سيارته من وصل ونزل يمشي بخطوات سريعة .. دخل يتلفت حوله
مايدري وين يروح بالضبط .. ومن شاف السكرتير واقف يأشر له .. راح له على طول
ومن اول ما اقترب منه سأله .. : وين ابوي ؟
تكلم بارتباك : تعال معاي ..
مشو اثنينهم لغرفة كانو مجلسينه فيها .. ومن شاف ابوه وهو فاتح ازرار ثوبه وباين عليه
التعب ركض له : يبه شفيك ؟
ابو طارق وهو يتنفس بصعوبة : مصيبة وطاحت على راسي .. هالمحامي السافل ماخلا
مكان الا نبش فيه عني .. وجايب ادلة ما اقدر انفيها ..
طارق باستغراب : شلون يعني ؟ هالتهمة صدق ؟
نزل راسه بأسى .. لأول مرة تنهز صورة نجاحه قدام احد من عياله .. قرب منه طارق
ومسك يده يبي يجلسه بعد ما لاحظ تغير لون وجهه .. وتكلم بصراخ وهو يكلم السكرتير
.. : انقلع ناد لي احد بنقل ابوي للمستشفى ..
ثواني بس كانت بين كلامه وطيحة ابوه .. ولأنه كان ماسك يده حاول انه يمسك فيه قبل
مايطيح ابوه ..
لكن ثقل جسده خلاه يميل معاه .. رفع راسه وناظر السكرتير وهو يصارخ : وش عندك
واقف ؟ تحرك ..
تجمعو حوله اكثر من شخص وتعاونو على نقله لأقرب مستشفى .. حس نفسه مخنوق ومو
قادر يتحمل هالوضع كله .. الانتظار والصدمة وخيبة الأمل ارهقته .. وريحة المستشفى
مزعجة جدا بالنسبة له ..
توه اللي طلع من المستشفى والحين رجع له .. " جلطة خفيفة في القلب " سبب طيحة ابوه ..
حس انه مخنوق ومصيبة ابوه نسته كل شي صار قبل حتى لو كان هو المتسبب .. مشى
لمكتب الدكتور يبي يستفسر عن حالته قبل مايروح لمحامي ابوه ويفهم منه كل تفاصيل
القضية .. طق الباب على الدكتور وسمح له انه يدخل وأول مادخل عليه شافه واقف وهو لابس
نظارته وبيده مجموعة أوراق سلم و وقف مكانه يكلمه : لاهنت يادكتور ابي اعرف شلون حالة
ابوي الحين ؟
ناظر ساعته ومشى طالع من مكتبه : ان شاء الله ما قدامه الا العافية .. الجلطة الحمدلله خفيفة
ولازم نتركه في العناية المركزة الين تستقر حالته " ابتسم وهو يلوح له بيده " اعذرني عندي
الحين عملية ولازم اروح ..
ناظره وهو يروح من قدامه وطلع من المستشفى رايح البيت من رجع للبيت دخل يتسبح ويغير
ملابسه رمى ثوبه اللي كان دم سارة بأطراف كمه بأقرب زبالة ( تكرمون ) وتمدد على سريره
يبي ينام له شوي واذا قام بيتطمن على حالة ابوه ..
بعد حول الـ ٣ ساعات قام على صوت نغمة جواله .. فتح عيونه بصعوبة واخذ جواله يناظر
الساعة شافها تشير لـ ٤ وربع .. بعد ماسكر المتصل .. شاف عدد المكالمات اللي لم يرد
عليها " ١٢ " ..
ماعرف الرقم المتصل عليه كان رقم ثابت .. قطب جبينه وهو يحاول يعرف مين المتصل
انتظر لثواني قبل يجيه الرد .. و رد بصوت متعب : هلا .. مين معاي ؟
جاه صوت هادي من الطرف الآخر : الحين متصل وتقول مين معاي .. من انت بالأول ..
تأفف بقرف وتكلم بقل صبر : انا طارق .. وانت من اليوم تدق علي ..
اول ماعرف من هو المتصل تكلم على طول : معاك المقدم فهد الـ من قسم الـ ......
تسارعت نبضات قلبه .. هذا غير القسم اللي كان ابوه فيه .. معناها اكيد ميساء اشتكت عليه
فز واقف على طول وهو يقول بتلعثم : هااااه .. هلا وش بغيت ؟
صاغ الكلام بأهون طريقة ممكنة وتكلم : اختك منال ..
غمض عيونه وسحب نفس عميق " لا مو هذي بعد " تسائل بخوف : وش فيها ..؟
الضابط بهدوء : متهمة بالقتل وتعاطي ال****** .. وهي الحين في مجمع الأمل الطبي لعلاجها
من الادمان ونبيك تجي لأنا نبي نستكمل الاجراءات اللازمة .. ومن أول نتصل على الوالد
جواله مغلق .. الو .. انت معاي ..
ماكان يسمع شي ابد بعد كلمة " متهمة بالقتل " طاح الجوال من يده وحط يدينه على راسه
انشل لسانه عن اي كلام وضاعت كل التفاصيل بزحمة هالمصايب .. حس باختناق من
هاللي يصير لهم هو ماقدر يتحمل كل اللي سمعه شلون امه .. ابوه واخته بالسجن .. وهو
يمكن يواجهه نفس القدر .. غصب عنه صار يبكي مثل الأطفال .. حس ان كل هاللي يصير
ابتلاء من رب العالمين لهم " استغفر الله العظيم واتوب اليه .. استغفر الله العظيم واتوب اليه "
قام وهو يحس انه مختنق طلع بكت الدخان من درج الكومدينه واخذ له زقارة .. ولعها وبدا
يسحب نفس منها .. مسح دموعه اللي نزلت وقام يلبس ثوبه ..
اخذ جواله ودخانه وسويتش السيارة ونزل طنش وجود امه اللي تصوت له وطلع رايح للقسم
طول الطريق وهو يدخن بشراهة ومن تنتهي زقارة يطلع له وحدة غيرها .. وهو يفكر باخته
هذي ثاني صورة حلوة تتهشم قدام عيونه بيوم واحد .. ابوه الحرامي والمرتشي واخته القاتلة
والمدمنة .. وما خفي كان أعظم ..



/
\
/
\

يتبع ...

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #29 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود



الجزء الثالث عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎



/
\
/
\



من منطلق عيش الحياة السعيده
عيش وعلى الله لو تجيك السعاده

ماهو اعتراض لحكم رب وعقيده
ولاهو امتعاض انسان طامع زياده

لله ملكه والبشر هم عبيده
يحيى هشيم الارض فــ اقصى بلاده

له نلتجي من كل شراً حصيده
يقضى على ملك الفرح والسياده

تكبل يديني هموم (ن) شديده
والحزن يعرض في خفوقي مزاده

مدري وش اللي من سنين استفيده
ولا حس فيني من طموحي اراده

يالله عبدك لو تضايق تفيده
ارخص حياته واللهو ما افاده

لي تسعة وعشرين روحي وحيده
تصارع امواج الزمن واضطهاده

تعبت من طيش (ن) يسخر مـ ( اريده)
وابليس دايم ماتقصر جياده

اخاف تصبح هالعلاقه وطيده
ويظل حزني تحت لين الوساده

ياليت حلمي في حياةً جديده
يواكب الواقع في قالب اعاده

يارب غفرانك ونفسى عنيده
والليل لا اقبل ينتثر بي سواده

يارب ثبتني على ما اريده
وارزق خفوقي طاعتك بالعباده



هاليوم كله غريب بكل تفاصيله .. كل افراح وضحك السنين اللي مضت .. تبدلت
في يوم واحد الى أوجاع مايقدر اي شخص انه يتحملها .. منال واللي سمعه عنها
خلاه يفكر بكل شي هو اقترفه بحياته .. ليه الواحد اذا لعب على البنات وتمادى
بعلاقاته .. مايفكر ان عنده خوات .. ليه ماحسب حساب لهاليوم اللي تكشفت فيه
كل الحقائق .. الى هالحين وهو مصدوم .. اخته قتلت .. شي ابد ماكان يتصوره
حتى ولو كان مزح .. شلون الحين وكل شي صار جد .. مايدري شلون يتصرف
ولايدري شلون يبدا هالموضوع مع امه .. دخل البيت وبداخله هموم كبيرة .. شافها
جالسة ومهمومة وتصارخ على زياد اللي قالب لها الصالة ملعب .. جلس قريب منها
وهو يناظرها .. لفت عليه معصبة : خير وش عندك جاي اليوم بدري .. تكلم ترى
اللي فيني كافيني ..
تجاهل كلامها معاه مو أول مرة تعامله بهالأسلوب وماكان يفرق معاه قسوتها : والله
الخير يمين واللي بقوله لك يسار " وبصراخ لف على زياد " انقلع برا لا تغثني ..
ولأنها تدق على ابو طارق من الصباح ومايرد توقعت انه صاير فيه شي : ابوك وش
فيه ؟
حاول يسهل الأمور عليها لأن كل اللي بيقوله لها مصايب : انا علي تهمة واحتمال
انسجن فترة مدري
وش كثر بالضبط .. بس انا جاي اعلمك بكل شي صاير واروح بعدها .. يمه ابوي في
المستشفى ان شاء
الله انه طيب بس طاح علينا .. ومسكوه في قضية رشوة ..
شهقت وضربت على خدودها : رشوة ..!
ضحك بسخرية في خاطره على شكلها وهي قاعدة تولول والى الآن مابعد قال لها اكبر
المصايب وأشدها .. بالأخير قرر يترك خبر منال تعرفه هي بنفسها مايقدر يتحمل انها
هي بعد تطيح عليه ويوديها المستشفى ..
طلع من عندها رايح للمستشفى يبي بس يتطمن عليها قبل يغيّب في السجن لمدة مايعلم
فيها الا الله .. تاركها وراه مصدومة من اللي سمعته .. وتدعي عليه وكأنه هو السبب ..
ومن وصل للمستشفى حاول انه يتهرب من كل الوجيه لا تلمحه .. من بعيد شاف اخوها
جالس عند باب العناية المركزة ويصيح .. حس بطعنة في صدره وهو يشوفه يتألم ومحد
كان سبب هالألم الا هو .. كان وده يقترب منه ويسأله لكن تراجع وهو يشوف عمه جاي
له وماد له يده يقومه .. تراجع للخلف وتخبى الين اختفت اصواتهم ناظر قدامه وماشاف
احد ..
مشى الى باب العناية المركزة و وقف عنده .. تلفت حوله .. وشاف ممرضة تطلع منها
استوقفها : لو سمحتي ..
وقفت على طول وناظرته : هلا ؟
بتلعثم : ابي اسأل عن وحدة اسمها سارة .. صاير عليها حادث .. صادمتها سيارة ..
كان يدري انه مايقدر يسأل عنها عند اي دكتور الحين الا تتبعها اسئلة واجوبة ماتنتهي ..
واكتفى انه يعرف اخبارها بأي طريقة ..
ما احتاجت انها تفكر وقت طويل على طول عرفت من يقصد : الى الآن في غيبوبة ..
" وقبل مايقول شي كملت كلامها " ادعو لها وان شاء الله ربي يقومها بالسلامة ..
ماتكلم بعد كلامها ولا علق ابد ..تأنيب الضمير اتعبه وكأنه كان محتاج مثل هالحادث
يصحيه من غفلته .. طلع من المستشفى وراح يسلم نفسه لأن هالمرة ابد مايقدر يختفي
ويرجع وكأن شي ماكان .. وصل لقسم الشرطة وخذوه للسجن بعد ما اعترف لهم
بتفاصيل محاولته الاعتداء عليها .. يمكن يقدر يرتاح من الهموم اللي اثقلته من الصباح ..
جلس طول الليل يفكر بحياته .. بهمومه اللي عاشها العمر كله .. وظل طول هالعمر
سجين ملذاته ورغباته .. كان مظلم هالليل .. احتاج لهالسجن عشان مايرجع لطغيانه ..
احتاج انه يستعيد ذاته وكيانه اللي كانت طوع لهواه .. ناظر بكل هالوجيه حوله وقام
يصلي توضى وصلى واليوم لأول مرة من سنوات طويلة يسجد لربه .. تمدد بعدها يبي
ينام وبلحظة مرت كل الصور قدام عينه منال ليش قتلت صلاح هذا اللي عجز يستوعبه
أو يلقى له جواب .. ابد ماكان يشك انه في شي مو طبيعي يصير .. هي بطبعها مزاجية
واغلب وقتها معصبة وحالتها في الفترة الأخيرة مافرقت واجد عن قبل تعب من هالتفكير
كله .. هو ، سارة ، ابوه وآخرتها منال ..
هم ورا هم وأي قلب راح يقدر يتحمل هاللي يصير كله .. ومازال مصير امه مجهول لكنه
اختار الهروب اسلم حل .. حط يده على راسه يقاوم هالأحاسيس المتعبة كلها ماكان يتصور
ابد انه بيجيه يوم يفكر بحياته وحياة غيره وهو اللي انغمس بحياته الخاصة تارك الأمور
على هوى اصحابها .. واكثر ماكان يؤرقه ويتعبه .. بعد هالذنوب كلها والخطايا والآثام
اللي ارتكبها بحياته .. هل ممكن يتوب .. ويبدا صفحة جديدة طاهرة بدون اي معاصي ..
تساؤلات ارهقته واتعبت تفكيره يبي بس تعدي هالأيام ويعرف وش اللي ممكن يصير له ..



/
\
/
\



الصباح اليوم غير .. هالصباح محمل بالأحزان والهموم .. وهو من عرف باللي
صار لأخته ودموعه ماوقفت .. هالأشهر اللي قعدوها اثنينهم بالرياض قربت بينهم
اكثر .. كانت له مثل امه باهتمامها فيه وحرصها عليه .. كانو متفقين يقضون آخر
شهر ونص من اجازة الصيف في الديرة .. قالت له بعد 3 ايام بس بتبدا اجازتها
وراح يقضون 6 اسابيع بوسط ديرتهم ومع اهلهم تمنى بس لو كان له سلطة عليها
ومنعها انها تترك ديرتها من الاساس .. انتبه لصوت طق الباب وطلع من غرفتها
غسل وجهه وراح يفتح الباب .. ومن شافه واقف قدامه ماقدر يقاوم حزنه .. وبدون
شعور تكلم : سارة بتموت ياراكان ..
ضمه بقوة وهو يبلع غصته .. يوم قال ان الدنيا اخيرا ضحكت لهم .. رجعو للهم من
جديد .. حاول انه يكون بكامل قوته وتكلم : ماقدامها الا العافية .. اذكر ربك يامحمد ..
تعال بنروح المستشفى وعقب تروح معي لشقتي انا والعيال " بعده عنه وناظر وجهه "
لا تصيح واللي يسلمك هذاني تارك خواتي في الموتر يصيحن ..
مسح دموعه بظهر كفه ومشى معاه .. كان راكان جاي بسيارة عبدالله اللي قعدو هم
الاثنين بالرياض لأنهم ماخذين ترم صيفي .. ومن ركب السيارة التزم الصمت .. لكن
اتعبه صوت صياح بنات عمه .. وزادو فوق همه هم التفت على راكان بسرعة : احلفك
بالله سارة صاير عليها شي تعالت بوقتها صرخات متتالية بقلبه " لاااا .. لاتقول ماتت "
راكان وهو يناظر الطريق قدامه : والله ماصار لها غير اللي انت تعرفه ..
نزل راسه وتكلم بحزن : يوم قامت الصبح شافتني سهران وقعدت تهاوشني وانا اراددها
وطلعت زعلانة وهي تحلف انها لا رجعت بعد الظهر ماراح تحاتسيني ابد ..
تكلمت نورة بعد صمت طويل : وراك تحتسي عنها تسنها ميتة .. انت ادعي لها وسارة
قلبها طيب بترجع وتحاتسيك وتنسى كل شي ..
سكت واستسلم للي قالته له .. بالأخير كل شي بعلم الغيب ومايعلم فيه الا الله .. وصلو
للمستشفى وكل واحد فيهم بقلبه أمل كبير ان اليوم افضل من امس .. لفت نورة على
شيخة تكلمها : ياشين هالصباح اللي تصبحت فيه بهالخبر .. اللي يضيق الصدر والله اني
خايفة اسمع شي مايسرني ..
شيخة بصوت كله صياح : يارب تشفيها .. يارب تقومها بالسلامة ..
وقفو ثنتينهم بانتظار راكان ومحمد اللي راحو يسألون عنها واشتغلت السنهم تلهج بالدعاء
الخالص لها من القلب .. دقائق معدودة ورجعو اثنينهم معاهم دكتور ..
دخل للغرفة شوي وطلع لهم : ان شاء الله انها قوية .. الى الآن مافي اي تحسن يذكر
على حالتها .. لكن خلو املكم بالله كبير .. وبإذن الله بتقوم بالسلامة ..
محمد بحزن : ابي اشوفها يادكتور .. بس ابي اتطمن عليها ..
هز راسه بالنفي وهو يقلب في تفاصيل حالتها : الحين مستحيل .. حالتها ماتسمح ابد
لأي زيارات .. انتظرو عليها يومين بإذن الله تتحسن حالتها ..
استئذنهم الدكتور ماشي ومشى وراه راكان .. : دكتور ..
لف وراه وناظره مستفسر .. : هلا ..
راكان وهو يقترب منه : تكفى علمني الصدز .. احس انك ماقلت كل شي عنها ..
وقف مكانه وتكلم معاه : لا بالعكس قلت كل شي .. بس ودنا نسوي لها اشعة ونعرف
الكسور اللي تعرضت لها .. الحين مانقدر نفصلها عن الأجهزة مادام حياتها بخطر ..
ممكن اي تدخل في غير محله يتسبب لها بضرر كبير .. انتو ادعو لها تفوق من الغيبوبة
ان شاء الله بعدها ربي يسهل كل امورها ..
صافحه يشكره على كلامه معاه .. ورجع لخواته ومحمد : يالله مشينا ..
قربت نورة منه وسألته : وش قال لك ؟
لف عليها يناظرها وهو ماشي : نفس الكلام اللي قاله قدامكم .. الله يشفيها يارب ..
رجعو بعدها كل واحد لبيته الا محمد اللي راح ياخذ بعض اغراضه ويجلس عند راكان
هالفترة ..


/
\
/
\





/
\
/
\


حرك يدينه وهو ينادي باسمه .. حس بخوف كبير بقلبه من هالصمت المفاجيء توه
اللي من ربع ساعة تركه وراح يصلي .. والحين رجع ولقاه جسد ثابت بدون اي
حركة .. ركض لخارج الغرفة يستنجد بالممرضات .. اي احد يجي يشوفه .. وتجمعو
الكل حوله .. كان واقف يناظرهم من بعيد .. خايف ومترقب .. خايف انه يسمع الخبر
اللي ابد مايتمناه ثواني وشاف الدكتور يدخل للغرفة .. كان يحس كل شي حوله مثل
الخيال وأصواتهم مزعجة له .. حس بتعابير وجه الدكتور ان الوضع ابد مو تمام اقترب
منه وهو يردد بداخله دعوات من قلب خايف ..
ناظر الدكتور لعيونه وتكلم : قول لا اله الا الله ..
هز راسه بعدم تصديق : لا تقول مات يادكتور .. لا لا تكفى ..
اقترب منه يهزه وهو يناديه : يبه .. يبه رد علي .. يبه امي واخواني الحين جايين ..
" هزه بشكل اقوى وهو يصارخ " يبه ..
مسكه الدكتور من اكتافه يحاول يهديه : اذكر الله يا نايف كلنا لها .. الموت حق علينا
وهذا اللي الله كاتبه ..
غمض عيونه وهو يغطي وجهه بشماغه : انا لله وانا اليه راجعون .. لاحول ولاقوة
الا بالله ..
جلس على الكرسي اللي تعود كل يوم يجلس عليه ويسولف .. وهو يبكي بكاء يقطع
القلب .. تعلق في ابوه بالفترة الأخيرة بشكل كبير .. جلسته معاه طول الوقت قربت
بينهم كثير .. مسك جواله واتصل على اخوه الكبير .. : مشيت من البيت ولا توك ؟
حس بصوته متغير لكن ماحب يسأل .. لانه خايف يسمع شي مايسره : لا توني انتظر
امي مسوية شوربة لابوي وجايين ليه ؟
بلع غصته وتكلم : الوالد يطلبك الحل ..
جاه صوته المتألم وهو يردد : لاحول ولاقوة الا بالله .. لاحول ولا قوة الا بالله ..
سكر منه وقام يبي يطلع من المستشفى شوي .. يحس انه مختنق و وده يستنشق هوا
غير هوا المستشفى اللي ازكم انفه .. كان يحس بألم كبير بصدره .. هالفقد اوجعه وكل
التفاصيل اللي تبعته امتلت سواد .. كان شكل ابوه في الأسابيع الأخيرة مفزع ..
ضعف بشكل كبير ولونه مصفر .. ويتكلم بصعوبة .. مايقدر ينسى كلمته له قبل مايروح
الصلاة .. " لاجيت من الصلاة تعال بعلمك شي يفرحك " رجع بلهفة يبي يسمع الاخبار
المفرحة .. وطول الطريق من المصلى لغرفته وهو يفكر وش ممكن يكون هالشي .. لكن
اصطدم بخبر وفاته اللي اوجعه .. وتحول الفرح والحلم والأمل لحزن بثواني .. " اللهم لا
اعتراض على حكمك يارب العالمين " مر عليه وقت طويل وهو على هالحالة .. دموعه
ماوقفت من مشى بهالطريق رفع جواله اللي كان حاطه على السايلنت .. وشاف اتصالات
اخوانه .. سحب نفس عميق وزفره .. واتصل على اكبر اخوانه .. بعد السلام و رده عليه
تكلم : شلون امي ؟
رد عليه وهو يطلع من البيت : حالتها حالة وربي .. الحين خالاتي بيجون عندها .. انت
وينك من أول ادق عليك ؟
نايف وهو راجع لطريق المستشفى : بروح المستشفى بكمل الاجراءات وأوقع الأوراق اللي
محتاجينها واجيكم البيت ..
رد عليه وهو يركب السيارة : يالله انا الحين جايك ..
وصلو اثنينهم للمستشفى وانهو كل اجراءاته .. وتقررت الصلاة عليه بعد صلاة الظهر ..
ومن بعدها الدفن .. لانهم منتظرين عمهم اللي بالشرقية يجي ..
من بكرة وبعد صلاة الظهر اقامو عليه صلاة الميت ودفنوه في احدى مقابر مدينة الرياض
وابتدا من هاليوم أول ايام العزا الحزينة .. وجلسو في مجلسهم المتوسط يستقبلون المعزين
وبعد ما انقضى اول يوم تظاهر فيه بالقوة والصبر ومن دخل غرفته حتى بدا يظهر حزنه
وتتساقط دموعه .. على من كان قبل يوم بس معاه ويسولف له .. واليوم بقبره تحت التراب
قام وتوضى وصلى لربه ركعتين اكثر فيهم من الدعاء لوالده وطلب الرحمة والمغفرة ..



/
\
/
\



مرت الأيام عليهم بطيئة .. وبداخلها يتعاقب شعورين .. اوقات كثيرة تحتاجه ..
واوقات تخاف من قربه .. الاكيد مابين هالتناقضات اللي بداخلها الا انها تحس
بامتنان عظيم له .. رفضت من البداية انها تسافر وهذا اللي اتفقت معاه عليه ..
كانت حياتها ماشية مثل ماتتمنى .. الا ان اكثر مايتعبها الكوابيس اللي تكررت
عليها كثير وانهكتها .. غير هالشي هي تعيش بسعادة نسبية ترضيها الى حد ما ..
الحبوب اللي تاخذها من أول زواجهم خففت من حدة الكآبة اللي كانت تصيبها قبل
وكلماته التشجيعية عززت من ثقتها في نفسها .. وفضفضتها له عن كل شي صار
بحياتها قبل واتعبها .. شال جزء كبير من الحمل اللي كان ملقى على عاتقها فتحت
باب الغرفة بهدوء وشافته جالس في الصالة ابتسمت وهي تشوفه متحمس مع مباراة
في التلفزيون .. سكرت الباب بنفس الهدوء .. خذت جوالها واتصلت على اخوها ..
ومن رد عليها جلست على طرف سريرها تسولف معاه : تصدق اني اشتقت لك ..
ضحك بصوت عالي وهو يكلمها : ماشاء الله اليوم المزاج تمام ..
ابتسمت على كلامه : الحمدلله مرتاحة كثير " وبهمس " عادل ..
عادل : هلا ..
دانا وهي مغمضة عيونها : مادري ليش اذا صرت مستانسة ودي انكم كلكم حولي ..
" وبضحكة .. " اوقات احس اني خبلة .. لا تضحك علي والله جد .. بس من يلومني
اللي شفته مو قليل .. يالله الحمدلله على كل حال ..
عادل يمازحها : يقولون الحب يصنع المعجزات ..
حست بخجل كبير من كلامه : تصدق انه ماكان يبيني ..
عادل : ايه عارف من أول .. بس الله اللي كاتب انكم تجتمعون ببيت واحد من انخلقتو
قاطعته دانا : وانت .. متى بتفرحنا ؟
غمض عيونه وتكلم : متى ماتبون ..
دانا بابتسامة : رسيل صح ؟
تنهد قبل مايرد عليها : تتوقعين بتوافق على واحد ابوه سكير وبالسجن ..
؟ واذا هي وافقت ابوها بيرضى ؟ عني انا بصراحة ما أتوقع .. وما ألومهم مو يقولون
دايم غلطة الآباء يدفع ثمنها الأبناء وانا ماودي انصدم اقول اخذ من بنات خوالي اضمن
اكيد ماراح يردوني ..
كان ودها تزرع بداخله امل .. أو تطمنه مثل ماكان دايم يطمنها .. لكن رسيل صديقتها
وتعرفها .. قومت الدنيا وقعدتها يوم تزوج اخوها قروية .. شلون راح ترضى بعادل
وابوه مقطوط بالسجن تكلمت بنبرة حاولت تكون متفائلة : ومن هاللي ماتتمنى عادل ..
رسيل خلها علي انا بكلمها ..
قاطعها بسرعة : لا دانا تكفين .. ماودي اتعلق بأمل وبالأخير يطلع وهم ..
دانا بإصرار : ولو ما حاولت بتقعد تلوم نفسك اذا راحت لغيرك .. انت ولا يهمك قلت
لك خلها علي انا بقعد معها وامهد لها الموضوع .. بس شوي مو الحين .. هالأيام يقال
لي عروس ..
ضحك على كلامها : ليش مو مصدقة يعني ؟ .. احلى عروس بعد ..
ابتسمت بخجل : مو ملاحظ اني عطيتك وجه .. والفواتير على يزيد المسكين ..
عض شفته بقهر : ايه يقولونها تصرف .. ولا تحاسب عند ابوها .. واذا راحت لبيت
زوجها تبدا في الاقتصاد تراه دكتور ومريش الفلوس مثل الهم على قلبه ..
حطت يدها على فمها تكتم صوت ضحكتها : اللهم لا حسد .. الدعوة مو اقتصاد بس
عاد في اشياء مالها داعي ..
عادل يصطنع الزعل : افاااا ماهقيتها منك يا دنو اجل السوالف معاي مالها داعي
" كمل وهو يسمع صوت ضحكاتها " الشره مو عليك .. علي انا اللي مضيع وقتي
وقاعد اسمع لك ..
دانا وهي مازالت تضحك : سلم على امي وخواتي .. ان شاء الله بجيكم بكرة ..
ودعته وسكرت منه وشعور الفرح بداخلها كبر .. تسائلت كثير هل انتهى الحزن من
حياتها للأبد هل الفرح صار ديدن حياتها مو مجرد لحظات عابرة تهدي لها مضادات
الاكتئاب .. اللي تعرفه ان اليوم من صحت الظهر وهي تحسه غير .. وكأنها انولدت
من جديد عشان تعيش الفرح وبس شكرت ربها من قلب على نعمه وعطائه .. تعلمت
من قيام الليل الصبر .. ومن الدعاء في جوف الليل الأمل .. ومن قراءة القرآن الراحة
والطمأنينة .. ومن الرضى بما قسم الله لها احساس السعادة .. يكفيها نصيبها اللي
جمعها بانسان متفهم لحالتها واحتياجها .. انتبهت لصوته يناديها ولفت عليه تطالعه ..
تكلم وهو مبتسم : ضحكيني معتس ..
ابتسمت بخجل : صوتي كان عالي ؟
هز راسه بإيه : عساه دوم يارب .. البسي عباتتس بنطلع نتعشى ..
ناظرت ساعتها وشافتها تشير لـ 10:25 م : الحين ؟
تكلم وهو يلبس شماغه : ايه .. انتظرتس بالسيارة ..
قامت على طول بدلت ملابسها ولبست عباتها ونزلت له .. ومن ركبت السيارة مد يده
وشبكها في يدها .. ابتسمت بخاطرها وزفرت كل الهوا اللي بداخلها وهي تحس بيده
تضغط على يدها .. جلس يسولف لها يحس انه اذا تكلم معاها بكل شي بحياته بتفهمه
اكثر وتحبه اكثر .. يكفي وجوده معاها اعطاها احساس الأمان اللي افتقدته فترة طويلة



/
\
/
\






/
\
/
\


بعز الصيف ودرجة الحرارة تجاوزت منتصف الأربعينات .. وتحت شمس الرياض
الحارقة في هالفترة من السنة .. وقفت تنتظره كانت متضايقة وواصلة حدها منه ..
هو قايلها انه برا ويوم طلعت وكلمته رجع يقول لها انه شوي ويوصل رجعت تدخل
شوي الين مايوصل .. ومن شافت سيارته من خلف الأبواب الزجاجية .. راحت له
وهي معصبة .. ركبت وهي تتأفف .. وعلى طول قبت فيه وهي زعلانة : يوم انك
بتتأخر ليش لاطعني برا .. وفي هالشموس اللي تذبح الواحد ..
بكل برود تكلم .. : لا تعالي طقيني احسن .. بعدين فيه شي اسمه سلام بالاول ..
تكلمت بنفس العصبية : مانيب مسلمة زين ؟
قاوم ابتسامته عليها وهي معصبة .. : لا مو زين .. ياشين الحريم لاحملن .. ماودك
تقربهم ..
لفت عليه تناظره ينرفزها اذا صارت معصبة وهو ياخذ الامور باستهبال .. ولفت
انتباهها احد قاعد بالسيت الخلفي ركزت نظرها وشافت بنوتة صغيرة قاعدة وهي
مبتسمة .. رجعت تطالع في طلال مستغربة : من هذي ؟
تكلم بدون ما يناظرها : من هي .. ؟
قهرها بروده معاها تحس وده تصارخ عليه و تذوب قالب الجليد اللي جنبها : البنت
اللي معاك من هي ؟ " ولفت تأشر عليها " هذي هي ..
بنفس البرود تكلم : بنتي ..
شهقت وهي تطالعها وتطالعه : وشووووو ؟
لف عليها متنرفز : شوي .. شوي فجرتي اذوني .. بنتي .. وش الغريب فيها ؟ محد
بالدنيا عنده بنات ؟
عجزت تستوعب كلامه اللي يقوله لها شلون بنته وهي توها تعرف .. حاولت انها
ماتعصب ولا تتنرفز : طلال واللي يسلمك فكني من هالمزح الماصل .. وتكلم من
هذي .. ؟
لف عليها ورفع نظارته يناظرها .. : يعني تبيني اكذب ..؟ هذي جزاتي اللي جاي
اصارحك واعلمك الصدق .. بس عاد تدرين بكيفك مو لازم تصدقين ..
لف على البنوتة وهو واقف عند الاشارة وهو يضحك لها .. : لولي قلبي .. تعالي
بوسيني
قامت بدلع وقربت منه .. وباسته على خده .. كل هذا ونورة تناظره مصدومة ..
استجمعت كل حروفها و تكلمت : بس انت قايل لي انك طلقتها قبل يجيكم عيال ..
شلون الحين جايب لي هالبنت ..
تأفف من تحقيقها : اووووف وانتي بتقعدين طول الطريق تحققين معاي .. ترى
الدنيا عز الظهر .. الواحد بالقوة يقدر يتحمل نفسه .. وانتي تبين تغثيني بأسئلتك
اللي ماتنتهي ..
فتحت عيونها على اتساعها وهي مستغربة تناقضه ..: هااااو .. وراك قلبتها علي
الحين .. هماك تقول انك جاي تعلمني اجل شلون اعرف وانت ساكت ماتكلمت ..
ولا انت هذا طبعك .. لاشفتني زعلانة ماتحب تعتذر .. وتقلبها علي لين اجيك انا
وارضيك .. " وغصب عنها نزلت دموعها .. من هالموقف اللي حطها فيه وهمست
بحزن " الله يسامحك بس ..
طلال بابتسامة : افااا بس زعلت الحنونة .. يعني الحين مصدقة ان عندي بنت وتوك
تعرفين .. هذي ليان بنت خويي رياض اللي سولفت لك عنها .. ول ماينمزح معك
انتي .. على طول تقلبينها جد ..
حست بلحظتها ودها تذبحه .. صرت على اسنانها وهي تكلمه : وهذا مزح ؟ ماتخاف
ربك انت ؟ لو صار فيني شي الحين بسبتك وش كنت بتستفيد ..
طلال وهو يوقف عند البيت : ياحبك لتكبير السوالف .. لا تسوين لي فيها انك زعلانة
عاد ..
نزلت وهي معصبة وسكرت الباب بكل قوتها بدون ماتقول له شي ودخلت البيت تحس
نفسها ودها تنفجر من الغضب .. يقهرها بروده .. اوقات تحس انه انسان بلا مشاعر
و تصرفاته غير مسئولة شافت خالتها والبنات قاعدين في الصالة سلمت عليهم وحبت
راس خالتها قعدت معاهم وهي متضايقة ..
ام طلال تناظرها مستغربة : وش فيك ياحافظ ؟ احد قايل لك شي ..
نورة بقهر : ولدك مايرتاح لين يجلطني ولا يموتني .. شايف حالتي هالأيام شلون ..
بنت عمي بين الحياة والموت بالمستشفى وهذا جاي يلعب باعصابي ..
دخل عليهم وهو شايل ليان .. سلم عليهم وعلى امه وقعد جنب نورة اللي من ضيقتها
بعدت عنه شوي .. سما من شافت ليان قامت تاخذها منه : ياحبي لها لولي .. ياعمري ياناس والله كبرت
قعدت تبوس في خدودها وتلعبها وطلال يعلمهم بالسالفة والبنات يضحكون .. ناظرته
ام طلال معصبة : ياصغر عقلك .. الناس تكبر وتعقل وانت ماشاء الله زاد هبالك ..
اجل جاي تقول لها هذي بنتي وتبيها تضحك لك .. سبحان الله مثل ابوك مايروق الا
بالسنة مرة ولا راق طلع لي الشيب في راسي .. الله يهديكم بس ..
تكلمت نورة بدون ماتناظره : ولادتي ان شاء الله بعيد الأضحى .. " وقفت تستئذنهم "
يالله انا بروح انوم لي شوي من اصبحت وانا بهالمستشفى ..
طلعت لجناحها ودخلت تسبحت ومن طلعت شافته جالس قدامها طنشت وجوده وهي
تروح لغرفة ملابسها .. لبست لها بيجاما وخذت جوالها واتصلت على راكان تسأله
عن سارة اليوم .. ومثل كل يوم سمعت نفس الجواب .. غيبوبة والى هالحين حالتها
غير مستقرة .. سكرت منه وهي تدعي ربها .. يسبل عليها ثياب الصحة والعافية ..
ويقومها بالسلامة .. رجعت لغرفتها وتمددت على سريرها بدون ماتقول له شي ..
تغطت وغمضت عيونها وهي للحين مقهورة منه ..
كان من الاول يحوس بجواله .. ومن شافها تجاهلته ونامت .. حاول انه يحتك فيها
ويكلمها .. : نورة .. " انتظرها لثواني ترد عليه ورجع تكلم بعدها " ترى قلت امزح ..
لا تزعلين عاد ..
رفعت اللحاف عنها وناظرته ..: ممكن تخليني انوم .. وبنت الناس اللي راميها تحت
رجعها لاهلها ..
قام وجلس على طرف السرير جنبها .. : الحين بروح .. بس لا تكلميني وانتي قافلة
اخلاقك .. فكيها عاد ..
قعدت على طول وتكلمت بعصبية بدون ماترفع صوتها : طلال انت تستهبل ولا تحاول
صعب يعني تقول غلطت ؟ تراها كلمة وحدة بس تطيب خاطري .. لكن انت تحب دايم
تضيق خلقي .. خلاص روح وخلني انام شوي بقوم اقعد مع اهلك قبل يسافرون ..
مسك يدها : خلاص حقك علي .. وربي اني كنت طفشان .. ومانويت امزح هالمزحة
بس شفتك معصبة علي قلت اغير الجو شوي ..
نورة وهي تناظر بعيونه : تغير الجو تعصب بي اكثر ؟
باس خدها وهو قايم : هالمرة سماح خلاص .. ادري قلبك طيب ومايهون عليك تزعلين
على نور عيونك ..
اخفت ابتسامتها وهي تعاتبه : وانت كل مرة تلعب بعقلي بهالكلمتين .. روح انت خلاص
ولا جيت بيروح اللي بخاطري كله للحين بقلبي عليك شوي ..
طلع من عندها واخذ ليان من عند خواته ومشى راجع للشركة ومن وصل للشركة مسك
جواله وارسل لها مسج اعتذار .. وبداخله متأكد بقلبها الطيب راح تنسى اللي صار كله
اذا عرفت ان اللي بقصده كله مزح حتى لو كان بدون معنى ...



/
\
/
\



من لحظة انكشفت كل الحقائق وهي تعيش بعذاب نفسي ما انتهى .. استحقاره لها
وكلامه اللي زود همومها وعذابها .. وفوق هذا حرمانها من ابسط وسائل الاتصال
خلتها تحس انها تعيش الحرمان بكل تفاصيله المتعبة .. جياته المتكررة وكلامه اللي
تحسه موجع اكثر من الضرب .. وشماتة امه وخواته فيها خلاها تعيش بحزن كبير
وزاد عليها هالهموم كل المشاكل اللي صارت في بيت اختها واتعبتهم .. نزلت عند
امها اللي من صار اللي صار ما تكلمها .. بالنسبة لها ممكن تتحمل كل شي الا كلام
امها لها اللي للحين مو قادرة تنساه .. وكل يوم يتردد في بالها .. وكأنه درس عليها
حفظه وتسميعه .. " والله ما اسامحك على اللي سويتيه ابد " جلست جنبها ودموعها
بعيونها : يمه تكفين وربي خلاص توبة .. بس ابيك ترضين علي .. والله اني اموت
في اليوم مليون مرة وانا انتظر منك كلمة ..
مسكت يدها تبي تحبها .. وسحبتها منها بدون ما تناظرها .. مسحت دموعها وتكلمت
بصوت مبحوح من الصياح : وربي توبة .. خلاص يمه انا عفت كل شي عقب اللي
صار .. ولد عمي كل ماجاني يعايرني " وبرجاء " اقسم بالله ماعاد امشي هالطريق
ابد ..
لفت عليها وناظرتها معصبة : وانتي تعرفين الله .. ؟ تالي عمري بناتي يفرقون بين
المرة ورجلها بالسحر .. ؟ ياويلكم من ربكم .. على هاللي سويتوه .. " رفعت يدينها
للسماء وتكلمت بحزن كبير " يااااارب اشهدك اني بريئة من فعلهم يارب لاتواخذني
بسواتهم ..
تكلمت بدفاع عن نفسها : بس يمه انا ماسويت لهم شي .. وربي تبت عن هالسحر
خلاص .. وش اللي استفادته فوزية منه .. والله ما اتدخل بحياتهم ابد ولا ابي منهم
شي .. حتى لو طلقها مابياخذني .. يمه انا مكتوب علي الشقى .. وهذا نصيبي مع
طلال ولا عزام ..
ضحكت بسخرية بدون ما تناظرها .. : العيب منك انتي .. ولا كلهم رجال وكلن
يمدحهم .. قومي عني مابي احاكيك ابد .. انا حالفة بالله ما اسامحك على فعايلك
انتي واختي .. وتراني ماولدت احد ولا ربيت .. من اليوم ماعندي بنات ولا ابيكم
عسى الله يغنيني من فضله ..
حنين وهي تحس بضيقة بصدرها .. : عاجبك حالي يعني .. وهم كل يوم والثاني
يدقون عليك ويتشمتون فيني ؟
بكل برود تكلمت .. : كفوك .. محد جاب لك الحكي الا انتي .. تحملي اللي سويتيه
عمرك كله .. رجلك راميك عندي .. وحالف علي ما اخليك تطلعين .. ولا تمسكين
التليفون .. ولا مو هو اللي حالف وربي ماتعتبين هالباب الا على قبرك ..
قامت من عندها يكسوها الحزن .. لمست قسوة بكلامها بحياتها امها ما كانت قاسية
ابد .. كانت بالنسبة لها الحنان اللي بحياتها ماعرفت مثله .. كانت ماترضى زعلها
واللي تبيه هي يجيها لو بأصعب الطرق ..
ماتلوم امها او تلوم عزام على اللي هي فيه الحين كل هذا نتاج حياتها قبل .. لعبها
واهمالها ولا مبالاتها .. خلقت منها انسانة تعيش حياتها بتفاصيل قمة في التعاسة
تعيش بسجن ممل وكئيب .. وكل زواياه تحكي فضيحتها .. او بالاصح فضايحها
ومابين عزام و طلال وقفت بالنص خسرانة " لا نالت عنب اليمن ولا بلح الشام "
واثنينهم استمرو بحياتهم من دونها .. ووقفت هي حياتها بانتظار هالاثنين ..
عورها قلبها على مصيرها وظلت لساعات تبكي بحرقة .. ماتحسفت على اي شي
كثر كلام امها ومعاملتها اللي تغيرت .. ودها لو الزمن يرجع فيها لورى .. وتختار
طريقها صح من البداية .. يمكن كانت للحين تعيش مع طلال بقمة سعادتها ..
تكورت على نفسها .. وهي تبكي بحرقة مصيرها المجهول .. قال لها انه بيتركها
معلقة .. وتدري انه يبي هالشي عشان يعذبها وهو بيعيش حياته مع انسانة غيرها
وبتظل هي هالمرة بعد .. تصارع غيرتها وحسدها .. وهي تشوف العالم يعيشون
بسعادة .. وهي ماحصدت بحياتها الا التعاسة ..
اما هو مو قادر ابد ينسى صدمته فيها شي ابد ماكان يتصوره .. مو لأنها زوجته
بس لأنها بنت عمه اللي ماتخيل ابد انها تكون رخيصة .. صحيح انه هددها انه
راح يتزوج على طول .. لكن هالصدمة افقدته الثقة في *** حواء .. ومحتاج وقت
ممكن يكون طويل ويتناسى هالهاجس الموجع ..
ماوده يفكر فيها .. ولا يضيع دقيقة من عمره يتحسف عليها .. بنظره هي انسانة
ماتستحق منه ادنى تفكير او اهتمام .. وحياته راح تستمر فيها او بدونها .. وكل
انسان مهما كان نصيبه بيوم قاسي وقادتهم الدنيا لفراق قدره الله عليهم .. بيلاقون
العوض مع شخص آخر ونصيب مختلف .. وهذا اللي هو مؤمن فيه ولو بعد حين




/
\
/
\


يتبع ....

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•









 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #30 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




الجزء الرابع عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎



/
\
/
\



راحْ عُمْري وقِلتْ : يالله ما عليه
كِنتْ أبيِّنْ راحِتي وجَرْحِي نِزَفْ

قلبي المُتْعَبْ .. أنا وشْ في إيديه؟؟
ما يجيه الحَظْ .. حتَّى بالصِدَفْ

يا حبيبي .. ما تِفيدْ الحينْ / ليه؟
والله العَالِمْ // بِمَا فِيني وعَرَفْ

[ إنتْ ].. أكْثَرْ شَيْ بالدِّنيا أبيه
وما حَصَلْ لِي فِيكْ قِسْمَه للأسَفْ



- بعد 4 اشهر -



بعد انتهاء مدة عدتها اللي استمرت 4 اشهر و 10 ايام .. قررو اليوم يروحون لبيت اخو
زوجها .. تبي تخطب لولدها بنت عمه .. تجهزت ولبست عباتها وقعدت بالصالة تنتظره
بيتهم كان من دور واحد من 6 غرف متوسطة .. وغرفته هو كانت وحدة منها .. صوتت
له وهي كل شوي تناظر ساعتها .. شوي الا وهو طالع لها .. ابتسم لأمه وقرب منها يحب
راسها .. ماكان يبي هالخطبة تصير بهالوقت .. ابد مو مستعد لها نفسيا .. محتاج وقت
طويل حتى يتخطى حزنه على ابوه اللي خطط معاه على هاللحظات بالتفصيل .. مشى معاها
لسيارته رايحين لبيت عمه .. قال لها من البداية .. مايبي ملكة كبيرة .. مختصرة جدا وتقتصر
على العائلة بس .. والعرس بعدها بفترة هو بعدين يحدده .. بس ماراح يكون قبل 3 اشهر ..
هم عارفين و متأكدين ان الموافقة راح تتم وروحتهم اليوم شكلية .. مجرد اجراء روتيني لازم
يصير بكل خطبة ..
كان يستمع لسوالف امه عليه .. يدري انها هي بعد كانت تتمناه يكون معاهم بهاليوم .. لكن قدر
الله وماشاء فعل .. رد على اتصال اخوه الكبير يستعجله .. وبعد ماسكر لف على امه يكلمها
.. : يمه ..
كانت تسبح بيدها .. كملت تسبيحها لثواني ورجعت بعدها تناظر فيه : هلا يمه ..
نايف بلهجة جدية : لاحد يقول فيه شوفه ومدري وشو .. بشوفها يوم الملكة .. البنت بنت عمي
وماله داعي هالسوالف كلها ..
تكلمت برجاء : اجل عجل على العرس وانا امك .. وخل هالعناد عنك .. فلوسك والحمدلله
عندك .. وعمك عارف احوالك كلها وماهوب محملك فوق طاقتك .. وهذاك مستقر بالرياض
والبيت بيت ابوك موجود .. مايبي لك الا شوي تجديد فيه .. وربك بييسر كل امورك ..
تنفس بعمق وتكلم وهو يناظر الطريق قدامه : ان شاء الله خير يمه ..
هزت راسها برضى وهي تردد : ان شاء الله .. ان شاء الله ..
ورجعت بعدها تكمل تسبيحها .. وسرح هو بأفكاره لهاليوم اللي راح يغير من حياته ..
"وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون "
.. واليوم هو رضى بما قسمه الله له لعل في الأمر
خيرة .. وصلو لبيت عمه ونزل هو وراح لأمه يسندها .. ضغطت على يده بقوة وهي تطلع
الدرج .. كلم اخته تجيه عند الباب .. وبعد مامسكت امها راح هو لمجلس الرجال .. دخل
وسلم عليهم وجلس بعدها عند اخوه .. مراسم الخطبة مرت ثقيلة وكئيبة .. لحظات تمناها
تعدي بسرعة ويرتاح .. كان يدري بالجواب مسبقا .. البنت موافقة عليه وتبيه .. ابتسم لعمه
وتكلم : ابي الملكة بعد اسبوعين .. والعرس متى ماتبون انا راضي ..
تكلم اخوه الكبير على طول : بعد الملكة بشهرين .. وش قلت ياعمي ؟
عمه بسعادة بالغة : توكلنا على الله ..
طول الوقت كان مبتسم وكأنه مبرمج نفسه على هالتعبير الوحيد لحين انتهاء الخطبة ..
استئذنوهم طالعين وطول طريق الرجعة وامه تسولف له بلا توقف .. وفضل هو الصمت
حتى اشعار آخر .. بعد مانزلها طلع يتمشى بسيارته شوي .. كان محتاج لوقت يكون فيه
لحاله بعيد عن المجاملات والرسميات المرهقة الى ابعد الحدود .. كان يلوم نفسه على
لحظات اعتبرها طيش حتى لو كان قصده الخير .. من القرية وبيوت الطين واهلها الطيبين
ماتبقى له الا ذكرى حلوة .. ولحظات عذبة من العمر مستحيل تمحيها السنين .. ومن ملامح
سلمان البريئة .. ونظرات عيونها الخجولة .. تبقى بقلبه جرح .. كيف لحظة وحدة بس فرقت
مابين شعورين متناقضين .. فرح وحزن والسبب عادات قديمة ضرت اكثر من مانفعت ..
تمنى بس لو انه يملك فرصة وحدة بس ويبرر لها اللي صار .. ويسرد لها تفاصيل حكاية
خذلانه .. للحظات يهونها على نفسه .. متوقع انها بعد اللي صار ممكن تكون كرهته ..
وهالشي يسهل لها نسيانه .. تعوذ بالله من الشيطان .. وهو يدعي ربه ان الماضي يظل
ماضي بأوجاعه وجراحه وآلامه .. وتشرق له شمس الأفراح بحاضره ومستقبله ..



/
\
/
\

/
\
/
\


من طلع من المسجد من ساعة وهو يقرأ قرآن .. كان يقرأ بخشوع وترتيل ومع هالقراءة
يحس بارتياح ماله حدود .. هالأشهر الأخيرة غيرت فيه كثير وخلقت منه انسان ثاني غير
اللي قبل .. كان شخص يعيش الدنيا بدون اي تفكير بالآخرة .. والحين بالنسبة له الدنيا آخر
همه .. وش اخذ منها غير مصايب وهموم وهالشي من بعده عن خالقه .. وانغماسه في
ملذات الدنيا .. والحين مايبي الا رحمة ومغفرة رب العباد .. لعل الأيام القادمة تحمل له
الفرح والسرور .. اتم قراءة سورة التوبة وسكر المصحف على دخلة اخته عليه .. ابتسم
لها وهو يرد السلام : هاااه جاهزة نمشي الحين ؟
هزت راسها بإيه : من اول جاهزة وانتظرك .. وزياد طول الوقت يحن على راسي ..
رمى عليها مفتاح السيارة : يالله اجل اسبقوني .. بروح اسلم على امي واجيكم ..
خذت المفتاح اللي طاح على الأرض .. وراحت للسيارة هي وزياد .. وراح هو لغرفة امه
اللي خصصوها لها من شهرين بالدور الأرضي بعد ماطلعت من المستشفى .. شاف جسدها
ملقى على السرير بلا حراك .. لو ما تحرك يدها اليسرى كان ممكن يظن اي شخص انها ميتة ..
جلطة في الدماغ سببت لها شلل نصفي .. ومابقى لها في هالعمر الا المآسي .. واصبحت
الجهة اليمنى بلا اي احساس يذكر .. ومازاد الأمر سوء عندها صعوبة الكلام دنق عليها
وحب راسها وجبينها : اشوفك على خير يمه .. ان شاء الله محنا مطولين .. بكرة اذا الله
احيانا بنرجع ومعاذ عندك لاحتجتي شي ..
حاولت تحريك لسانها .. تبي تقوله شي بخاطرها .. مد يده وضغط على يدها : مأجورة
يمه .. الله يجعلها لك تخفيف ذنوب ..
رجع حب راسها وطلع من عندها .. ركب سيارته ومشى رايح للشرقية .. لأول مرة من
يوم طقها بيشوفها اليوم .. محتاج يشوفها ويعتذر منها يمكن تقدر .. تسامحه على ماضيه
الأسود معاها .. كان الزمن قاسي عليها وكمل هو وكل من في هالبيت عليها .. مازالت
مشاعره متناقضة مابين احساس فرح لديما .. واحساس حزن على منال .. واحساس آخر
بالشفقة والرحمة على امه .. مايدري اذا ديما راح تسامحه أو لا .. لكن هالمرة جد هو ندمان
على كل شي صار .. الفترة اللي قضاها بالسجن برغم قصرها .. الا انها كانت فترة محاسبة
للنفس .. فضيحة ابوه والحجر على كل أمواله الا البيت وفضيحة اخته اللي صارت على كل لسان ..
ومرض امه من هالصدمات كلها .. حتى خالته اللي انفضحت بين اقاربهم وكلن صار يتكلم
عليها .. و " سارة " اللي تسبب في اذيتها وماكان لها ذنب الا سذاجتها .. واللي دخل السجن
بوقت كانت روحها مابين الحياة والموت .. ترك كل تفكير اتعبه خلف ظهره .. وبدا يسولف
مع مروى .. هالانسانة اللي خايف عليها من المستقبل .. وده يكون حولها طول الوقت ..
ويمنعها من الانحراف خصوصا ان هالزمن مايرحم .. والمغريات موجودة بكل مكان .. اما
هي كانت تشوف فيه نقيض طارق اللي قبل .. كان شخص لا مبالي .. آخر اهتماماته اهله
وخواته والبيت .. شيئين ماكانت تفارق يده ابد .. جواله وزقارته .. ودايم عابس ومعصب ..
هذا في الأوقات القليلة اللي يكون فيها في البيت .. لكن الحين هو شخص غير .. ملتحي ودايم
مبتسم رغم ان واقعهم مكتظ بالوجع .. ومالقو مساحات الفرح من اشهر .. والأهم انه صار
يصلي كل صلاة في المسجد .. وهو اللي كان ابعد مايكون عن ربه .. ناظرته مروى وتكلمت
بارتباك : طارق ..
تكلم بدون مايلتفت لها : هلا ..
مروى وهي تناظر بالطريق قدامها : تتوقع شلون تستقبلنا ؟
لف عليها يناظرها : مادري شلون بالضبط بس الأكيد انها مو مرحبة فينا ..
تجمعت الدموع في عيونها وهي تتذكر ماضيها معاه .. نزلت راسها وهي تشبك يدينها في
بعضهم : ظلمتها كثير ..‏ كنت دايم اذا سويت شي غلط احطه عليها .. وهي اللي تاكل الضرب
عني ..
فضفضت له كل اللي بقلبها .. ممكن اوقات الاعتراف بالخطا .. يخفف من الاحساس بالذنب ..
وصلو للدمام على وقت صلاة العشا .. وقف عند أول مسجد صادفه .. وتكلم وهو يسحب
سويتش السيارة : انزلي لمصلى النساء ولا تطلعين الا اذا دقيت عليك " ولف يناظر زياد اللي
من أول وهو نايم وتوه صحى من شوي على صوت طارق وهو يصحيه " يالله تعال معاي
انت عند الرجال .. نزل بكسل ومسك بيد طارق نازل معاه للمسجد .. صلى العشا وتسنن ..
بعدها اتصل على مروى تجيهم عند السيارة .. مشى بعدها رايحين لبيت ام خالد .. مشوارهم
اليوم لها ماكان عبث .. هم جايين لغرض وماجو الا بعد ماخذو رد بالموافقة .. وصل للبيت
بصعوبة شوي يمكن لانه مايعرف في الدمام واجد .. نزلو ثلاثتهم وبقلوب اثنين منهم ترقب
ورهبة .. اما زياد فكان معاهم ولايدري وش اللي صاير .. طقو الباب وفتحت لهم الشغالة ..
ومن انفتح الباب شافو ديما واقفة عند الباب الداخلي تنتظرهم .. تفاجأو من شكلها .. تغيرت كثير
عن قبل شعرها صار اطول .. وملامحها بانت عليها الراحة .. بالمقابل هي ذهلت من اشكالهم
هو ملتحي وملامحه صارت مريحة اكثر .. وهي لابسة عباتها على الراس .. اللقاء بينهم كان
حذر جدا .. ماضيهم كان بشع والحاضر مازال مجهول .. جلسو بالمجلس وجلست هي تناظرهم
والملامح جامدة حتى ابتسامة في مثل هالموقف عزت عليهم .. واختفى الكلام من بينهم ..
لا هي عندها الجرأة بيوم انها تتكلم بانطلاق .. ولا هم يشفع لهم ماضيهم بشي .. اخيرا استجمع
هو حروفه وبدا بالكلام : ديما صدقيني مادري وش اقول ولا ادري اذا اعذاري بتقنعك .. بس
فعلا انا آسف على كل شي جاك مني .. يمكن تكون متأخرة او مالها معنى عندك .. بس وربي
اني ندمان على كل شي سويته بحياتي قبل ..
تجمعت الدموع بعيونها وتكلمت بقوة لأول مرة بحياتها : لا تعتذر انت .. ولا ابي احد يعتذر
مني .. اللي شفته بحياتي معاكم خلاني اكرهكم كلكم .. محد اهتم فيني ابد ويوم الدنيا كانت بين
يدينكم .. كان كل واحد فيكم لاهي بدنياه واذا انشغلتو بأحد .. استلمتوني أذية وتعذيب .. والحين
بعد مادارت الدنيا عليكم جايين تعتذرون .. انا بروح بس لأن منال تبي تشوفني ولوما وضعها
والله مارحت لها .. بعد هذا كله مابي اشوف احد فيكم وانسو ان عندكم اخت اسمها ديما ..
حاولت وهي تتكلم تبان قوتها .. رغم انها كانت ترتجف خوف وألم .. وساد الصمت بعدها
محد تكلم أو رد على كلامها .. ردة فعلها طبيعية للي اقترفوه بحقها لسنوات مضت ..
طارق كمحاولة اخيرة : ديما ربي يغفر للعبد اذا تاب ولو كثرت ذنوبه ..
قاطعته على طول : وانا بشر ياطارق وماقدر انسى .. يمكن بعدين الزمن ينسيني بس الحين
ماقدر .. جرحي كأنه بأوله .. الله يسامحكم على كل شي صار ماعندي غير هالكلام ..
تكلم هو وبرر .. وفاضت فيها جروحها وتجاوزت كل الحدود .. واللي دمرها بيوم دار الزمن
عليهم وذاقو من نفس الكاس .. والجروح اللي بقلبها محتاجة عمر كثر عمرها اللي راح عشان
تنساها .. طلعو من عندها والمحصلة خيبة أمل .. واللقاء بكرة الصباح ..



‏/
\
/
\



قامت من نومها تصلي الفجر .. بقلبها خوف كبير من اليوم واللي بيحمله لها .. عمها فيصل
وزوجته .. عمتها هيفاء والعجوز ام نواف اهم ٤ تنتظر شوفتهم بفارغ الصبر .. والرياض
اللي عشقت كل شبر فيها وعشقت ارضها وسماها .. رغم انها عانت وعاشت اصعب ايام
حياتها فيها .. الا انها بالنسبة لها مرحلة من عمرها غيرت فيها الكثير .. تأكدت ان اغراضها
كلها مجهزتها و صلت الفجر .. نزلت بعدها بتفطر مع امها وبتجلس معاها قبل تروح .. من
شافتها ابتسمت لها وحبت راسها : صباح الورد .. والله اني نازلة اقول بروح افطر مع امي
حسيت انك صاحية الحين ..
ابتسمت وهي تمسك يدها وتجلسها جنبها .. : ماقدرت انام .. طول الليل وانا افكر ولو غفيت
شوي .. ازعجتني افكاري ..
ناظرتها باستغراب : ليش يمه ؟ وش اللي مشغل بالك ؟
ام خالد باصرار : بروح معكم .. ماقدر اخليك تروحين معهم لحالك .. اخاف ياخذونك مني
مثل قبل .. وانا ماعاد قلبي يتحمل فراقك ..
ديما بابتسامة : لا يمه صدقيني طارق تغير كثير .. يمه انتي ماتعرفينه مثلي وربي لو اقول
لك اني توقعته شخص ثاني بس له نفس الملامح ..
ام خالد باعتراض .. : اللي تلدغه الحية مرة يخاف من الحبل .. واللي شفته منهم علمني ما
اثق فيهم ولا ائتمنهم ابد .. بعدين ابي ارتاح ابي اعرف من اللي ظلمني وافترى علي يمكن
الحين فوزية تعلمني ..
قطبت جبينها بتعجب : شلون تعلمك وهي ما تتكلم ؟
ام خالد بابتسامة سخرية : بتتعالج وتتكلم وتنفث سمها هالعقرب لا تخافين عليها هالاشكال
تطيح بس ماتتوب .. انا مابي ادور شي عندها .. ابي اعرف كل شي منها هي او سعاد
او ليلى .. هم اللي كانو دايم معاها .. يمكن الحين بعد هالمصايب .. اللي صارت لهم الله
يهديهم ..
ديما وهي تلعب بخصلات شعرها .. : ماقلتي لي عن هالسالفة الا مرة وحدة وماعاد جبتي
طاري ابد .. ظنيت انك خلاص نسيتيها ..
غمضت عيونها واطلقت تنهيدة من صدرها : نسيتها ؟ وين انسى يابنتي وانا طلعت
من الرياض ذليلة .. شلون تبيني انسى اللي ظلموني وافترو علي بالكذب ..؟ هذا حقي
ولازم اظهره طال الزمن او قصر .. بس ابي العالم يعرفون من هي سلمى اللي اتهموها
بعرضها .. صعب تفهميني وصعب يفهمني احد ماعاش اللي عشته .. صدقيني حتى لو
ذقت السعادة بيوم .. للحين هالجرح بقلبي ينزف .. عسى الله ياخذ لي بحقي عاجلا غير
آجل .. " ابتسمت وهي تمسح دموعها اللي نزلت .. " انا كلي ثقة ان فجر الأمل بدنيتي
بيشرق .. وبرتاح بالآخر ..
ضمت امها بقوة وهي تحبس دموعها : اكيد بتفرحين مثل ما فرحت يمه ..
بعدت عنها شوي وهي تناظرها : ان شاء الله بفرح .. قومي وانا امك جهزي لنا شي
ناكله .. اكيد شوي بيجون ..
ديما وهي تقوم للمطبخ : لا قال لي طارق الساعة 7 ونص ولا ثمان .. اي صح يمه
بتاخذين اخواني معك ؟
ام خالد وهي تمسك الريموت وتفتح التليفزيون : لا خالد وريان بحطهم عند خواتهم
بس باخذ ديم .. واحنا السبت راجعين ..
ديما باعتراض : لا يمه وش السبت ؟ انا قلت بقعد اسبوع بشوف عمي وميسو وعمتو
وخالتي ام نواف بعد بروح لها .. ووراي زيارة منال ماتصير كلها في يومين ..
لوحت بيدها لها تروح للمطبخ وتكلمت بهدوء : 3 ايام مو يومين ..
رجعت ديما قعدت جنبها : حتى لو 3 ايام .. يمه من زمااااان ماشفتهم .. حتى عمي
فيصل يوم جا الشرقية ماقعد معاي الا 5 دقايق وراح ..
ناظرتها بقل صبر : ان شاء الله بس مو اسبوع .. حدك الى الاثنين وبنرجع .. مابي
اطول اكثر ..
قامت وهي تهز راسها برضى : زيييييييين عساني اشبع منهم بس ..
دخلت المطبخ وجهزت لها ولامها الفطور .. وطلعت تحطه بالصالة .. : يمه تعالي
افطري ..
فرشت سفرتها على الارض وحطت الفطور والشاهي .. رجعت تناظر بأمها اللي
منسجمة في متابعة اعادة مسلسل : يممممه ..
لفت عليها تناظرها .. ومن شافت الفطور قامت تفطر معاها ..
جلسو يفطرون ويسولفون لحظات ضحك يتخللها الحزن بأوقات يرجع بعدها يتلاشى
اذا لاح الأمل .. تجهزو بعدها وجهزو اغراضهم ماشين للرياض الطريق كان موحش
خالي الا من همهمات غير مفهومة .. واللي بهالسيارة اجساد بين قلوبها اشد التنافر..
من لمحت الرياض شي بالقلب اوجعها .. حنين غريب لهالارض .. رغم انها ماحملت
الا كل ذكرى موجعة .. الا انها تنفست عشقها مع كل ذرة هوا تتنفسه .. طول الوقت
كانت ملاحظة نظرات مروى اللي تسترقها لها .. هالبنت تحمل نفس سذاجتها اوقات
كانت تابعة لهم في مشاعرها رغم انها كانت تدرك انها الأطيب قلب من بينهم .. شي
فيها مختلف عنهم .. وماتدري ليش .. تحس انها هي بعد محملة نفسها الذنب عنهم ..
ابتسمت في خاطرها وهي تردد " راح تمر السنين واحبك يامروى صدقيني .. لأنك
تستاهلين .. بس اعذريني الحين محتاجة وقت عشان اعيش من الأول " ..
تجمعت الدموع بعيونها وهي تشكي اللي بخاطرها وجودهم رجع لها ذكرياتها الأليمة
رش المطر على الرياض وحستها مثلها حزينة .. تبكي اليوم جروحها اللي انهكتها
من سنين .. فتحت الشباك شوي .. واستنشقت ريحة المطر .. يمكن هالمطر يحيي
بقلبها مشاعر اجدبت من سنين شافت من بعيد سجنها الأثيري ولفت لأمها تناظرها
رجعتها لهالبيت ذكرتها بأول يوم دخلته بلحظة خديعة دخلت اسوار هالقصر وظلت
سجينة خلف قضبانه .. وقبل تتكلم او تقول شي .. تكلم طارق : خالتي بنزل مروى
وزياد وبعدها بوديكم وين ماتبون ..
ديما بلهفة : بروح بيت عمي فيصل .. " ولفت على امها " تكفين ؟
هزت راسها برضى وهي تمسك يدها .. وهمست لها : بتروحين لهم لا تخافين ..
من شافت هالقصر جات في بالها منال حست بحزن كبير عليها رغم انها كرهتها
الا انها الحين ماتحس الا بالشفقة عليها وعلى مصيرها اللي اختارته لنفسها ..
نزلو عند البيت وقعدو ام خالد وديما ورا .. بعد مامشو بشوي قربت ديما وهمست
لامها : يمه مو حلوة كذا واحنا ورا كأنه سواق ..
ضغطت على يدها وتكلمت بنفس الهمس .. : انا ماقدر اركب قدام .. كل شي فيه
يذكرني بابوه .. كافي علي هالطريق اللي تحملت شوفته ..
سكتت وكملت تمتعها بمنظر سقوط المطر .. رغم الحزن اللي اكتساها لساعات
الا انها الحين تعيش فرح انها بتشوف قلوب حبتهم وحبوها .. وصلت لبيت عمها
ونزلت بدون حتى كلمة شكرا او وداع لطارق .. شافت الباب مفتوح وركضت
للبيت .. طقت الباب الداخلي و كأنها للحين طفلة .. كانت ثواني الانتظار مربكة
وهي تنتظر ناسية امها وراها اللي جاية وهي شايلة اختها .. شالت ديم عن امها
وراحت تطق باب المطبخ على الشغالة .. من فتحت لها شقت الابتسامة : هالا
ديمااا ..
ابتسمت ديما وهي تشيل نقابها : انتي شلون عرفتيني .. ول عليك ذاكرة عجيبة
روحي افتحي الباب بسرعة ماما تنتظر في المطر ..
ركضت الشغالة تفتح الباب الرئيسي .. ودخلت ديما من اول .. مع باب المطبخ
وراحت تستقبل امها ..
ام خالد بخجل .. : من جدك الحين ادخل واهل البيت مادخلوني .. وانتي ماخذة
راحتك وكأنه بيتك ..
ضحكت وهي تنزل ديم وتفصخ عباتها : ايه هذا بيت عمي .. بعدين ميسو عسل
وربي ماعندها هالرسميات ..
ناظرتها بنظرة حازمة وطنشت كلامها .. ثواني والشغالة نازلة تركض لهم من
فوق .. ووراها ميساء اللي نازلة بفرحة كبيرة .. ضمت ديما وسلمت عليها وهي
تضحك : لا ما اصدق عيوني .. وربي قلت الشغالة انهبلت ..
ديما بفرحة : كنت ابي اخليها لكم مفاجأة .. ميسووو وحشتيني .. واشتقت لرورو
ورنوش ..
ميساء وهي تسلم عليها : والله والله ماني مصدقة للحين اللي اشوفه " ولمحت ام
خالد واقفة عند الباب .. " هلا والله وغلا بأم خالد .. اعذريني من شفت ديمو ما
عاد شفت احد ..
ام خالد وهي تدخل وتسلم عليها : معذورة ولا يهمك .. هلا بك زود
جلستهم بالمجلس وهي فرحانة بديما اللي كل شوي تطلع للصالة وتروح للمطبخ
وكأنها تبي تحس ان لها فعلا اهل وتقدر تكون براحتها معاهم ..
جلست معاهم وهي تشرب القهوة : ميسوووو تكفين بشوف عمي .. اشتقت له
ميساء بابتسامة : عمك البارح كله سهران وما نام الا 8 وقال لي ما اقومه الا
اذان الظهر ..
ناظرت ساعتها وتكلمت بفرحة : خلاص الحين بيأذن ..
قامت ميساء رايحة تبي تصحيه ومن تذكرت وقفت عند الباب .. : بعزم عمتك
هيفا على الغدا .. اكيد عمك من فرحته فيك بيغديك ..
قبل ماتقول شي ديما تكلمت امها .. : ميساء طلبتك .. ابي اشوف سعاد .. وليلى
بعد .. ابي اجلس معاهم بس لايدرون اني انا عندك ..
هزت راسها برضى : ابشري بقول لفيصل .. ومالك الا اللي يرضيك ..
تنفست بعمق وهي تستعد لمواجهة انتظرتها من سنوات .. تسارعت نبضات قلبها
وهي تدعي ربي مايخيبها في هاليوم .. يكفي انها احتملت بحياتها خيبات بلا عدد


/
\
/
\

/
‏\
‏/
‏\


مرت الدقائق سريعة .. الوقت كان مربك قامو يتجهزون لهالاستقبال اللي الى
هالحين مايدرون شلون بيكون .. كانت تدري ان محاولاتها ممكن تبوء بالفشل
لكن عندها امل تنقشع غيوم الماضي وتتضح كل الصور .. يمكن تلاقي السعادة
الكاملة اللي افتقدتها .. دخلت عليها ديما في المجلس وهي ماسكة يد روان ومن
شافتها جالسة قلقانة ابتسمت : يمه ؟ حسستيني ان وراك اختبار ..
لمست خصلات شعرها وبعدتها عن وجهها : لهالدرجة واضح علي اني خايفة
من هاليوم ؟
قربت منها وجلست جنبها : يمه ليش خايفة ؟
تكلمت ام خالد بعمق : مو خوف بس تخيلي انك تفتحين كل ابواب الماضي وتنبشين
فيه .. اكيد بتظهر لي اشياء ماتسر .. وعماتك مو مقصرات كل وحدة فيهم لسانها
هالطول ..
ديما وكأنها تتذكر الماضي : ايه هم يكرهوني .. بس ماكانو يأذوني .. يعني يقطون
نغزات بأوقات .. والكلام مايقصرون معاي .. بس بعد مو دايم ..
همست لها ام خالد وهي تشوف ميساء تدخل عليهم : بعض الكلام يوجع اكثر من
الطق .. يااااارب يسر لي امري ..
حملت لهم الدقايق اللي بعدها حضور اكره الوجيه لقلبها .. اشخاص تسببو في اذيتها
ولو كانت مساعدة فقط واكتفو انهم يتفرجون عليها وهي تنهار .. وتطرد من بيتها
بالمقابل علت وجوههم الصدمة من اللي شافوه ديما واللي معاها وتشبه لها .. اكيد
وبدون اي تفكير امها سعاد من دخلت مع باب المجلس فتحت عيونها بصدمة وهي
مو قادرة تستوعب اللي قدامها : سلمى ؟
يمكن ملامحها ماتغيرت كثير الا ان سنوات العمر وهمومها اظهرت بعض التعب
على هالملامح .. راحت ديما تسلم عليهم .. وتخفف من حدة التوتر من هاللقاء اللي
مبين انه حامي من البداية .. كانت تتمنى تشوف عمتها هيفاء قبل بس ربي قدر انهم
يجون بالأول .. التزمت ام خالد الصمت طول الوقت رغم اللي بقلبها .. حتى يوم
شافت هيفاء اللي كانت صغيرة بأيام زواجها .. وشافت فرحة ديما بشوفتها ولقائهم
الحميمي الى ابعد الحدود .. كانت تقاوم طوفان المشاعر اللي بداخلها .. ودها تعبر
و تتكلم .. وبعد الغدا راحت تغسل ونادت ميساء تجيها .. ابتسمت وهي تمسك يدها
وتكلمت بخجل : بخاطري كلام من الأول ودي اتفاهم معاهم .. بس ماحبيت اقول
شي ماترضينه في بيتك ..
ميساء بابتسامة شفافة : عارفة انك ماجيتي هالمشوار كله .. الا تبين تريحين قلبك
خذي راحتك وقولي كل اللي بخاطرك .. عسى الله يطمن قلبك يارب ..
تنفست بعمق واستعدت للمواجهة اللي انتظرتها من سنوات طويلة ومو مهم النتائج
بالأخير .. ربي اخذ لها بحقها من اللي ظلموها .. دخلت المجلس .. وهي تدعي ان
الله يسهل كل امورها .. وابتدت معاهم النقاش بصعوبة .. رغم انها شافتهم وهم
يتهامسون من البداية : سعاد ..
لفت عليها تطالعها بدون ماترد .. وكملت سلمى كلامها بنفس القوة : انا جيت اليوم
لاني ابي اعرف وش اللي صار وشلون دخل رجال بيتي .. وبغرفتي بعد .. ومنو
هذا الرجال .. لا تقولين ماتعرفين .. لأني ماراح اصدقك .. ولا تبرأين نفسك لأنك
ابعد انسانة عن البراءة ..
قاطعتها بعصبية وهي تأشر باصبعها عليها : انتي جاية تتهميني اني اعرف الرجال
اللي جبتيه لبيتك ..
تكلمت سلمى بكل هدوء حاولت تستنجد فيه بهاللحظة : وليش عصبتي ؟ لو مو غلطانة
ما أثر فيك كلامي .. انا ما اتهمتك بس لأني اعرفك مخزن اسرار فوزية وكل شي
هي تسويه تدرين عنه قبل البشر كلهم ..
حاولت تصطنع البرود رغم انها كانت تحترق من داخلها : وهالشي بينك وبين فوزية
روحي تفاهمي معاها هي .. ليش جاية تحاسبيني انا ..
سلمى بضحكة استهزاء .. : تستهبلين علي ولا شلون ؟ انتي عارفة انها ماتقدر تتكلم
والحروف يالله تطلعهم .. لاتقعدين تطالعيني كذا ولا تستغربين كلامي .. كل اخباركم
تجيني .. واللي رموني في عرضي ربي ابتلاهم بعرضهم ..
تكلمت ليلى بقهر : ماشاء الله جاية تتشمتين في بنت اخوي ؟ الله يقويك ياشيخة بس
ترى عندك بنات وربي بيبتليك فيهم ..
سلمى باحتجاج .. : استغفر الله العظيم .. انا ماجيت اتشمت في احد ولا كان رحت
لفوزية وتشمت في كل شي صار لهم .. ادري الدنيا تدور ومحد بيدوم على حاله..
وياليتكم انتو بعد تتعلمون ان الله فوقكم وعالم بالخفايا واللي في القلوب .. ياسعاد
وربي اللي خلق السماوات والارض ماراح اسكت عن حقي .. وبدعي على كل من
تبلى علي وقذفني في كل صلاة وكل سجود قولي الحق ولا تسكتين عنه ولاتصيرين
شيطان اخرس ..
هيفاء بذهول : سعااااد ؟ تدرين كل هالسنين انها مظلومة وما تكلمتي ؟ ليش وش
ماسكة عليك فوزية ؟
سعاد بغضب : تخسي الا هي ما تمسك علي شي .. واللي كان في البيت عند سلمى
والله مادري من هو .. صحيح ادري عن العمل اللي فرقت فيه بينهم بس هالرجال
هي قالت لي مثل ما الكل يدري .. انه اخوي راح وشاف عندها واحد بغرفتها ..
كلمة وحدة الجمت الكل من الصدمة تبادلو النظرات .. قد تكون زلة لسان او لحظة
اعتراف بالفعل .. سلمى بعدم تصديق : عمل ؟ يعني سحر ؟
سكتت سعاد وماتكلمت ولا قالت شي .. تركت هي تفسر الكلام على كيفها وتركت
كل التساؤلات تدار والاجابات تتكرر .. كانت سلمى مصدومة من اللي سمعته مهما
كان الحقد اللي بقلب فوزية عليها الا ان السحر كان ابشع من كل تصوراتها .. لفت
عليهم تناظرهم وماقلت تعابير وجيههم عن تعابير وجهها صدمة .. استغفرت ربها
كثير قبل تكمل كلامها : وانتي تصدقين وحدة تتعامل بالسحر وماتخاف الله ؟ طيب
واذا كلكم حقدتو علي بذنب الزنى اللي ما اقترفته .. ليش ماحقدتو عليها بذنب السحر
" انتظرت لفترة طويلة جوابها لكنها التزمت الصمت .. " ماتقدرين تجاوبين صح ؟
لأن كل الاجابات ضدك ؟ لأنكم كلكم ظلمتوني .. لكن انا فوضت امري لله .. كل
شي قلتوه عني واتهمتوني فيه نشهد الله عليه يوم القيامة .. وان شاء الله ربي يظهر
الحق .. وبتخسرون صدقيني بتخسرون ..
هزها كلام سلمى من الأعماق .. هي ظلمتها مع كل من ظلموها .. لكنها ماعرفت
بأمر السحر الا بعد سنوات .. كان الحقد والكره وقتها تغلغل بداخلها وهي تشوف
عذاب اخوها من العار اللي لحق فيه .. تكلمت سلمى وناقشتها وكان جوابها في كل
مرة نفسه .. والى هاليوم مايعرف بسالفة الرجال الا فوزية هي الوحيدة اللي اكيد
دبرت هالمكيدة ونفذتها بحرفنة .. وراح يجي يوم وتظهر كل الحقائق ..



‏/
‏\
‏/
‏\



طول الوقت مافارقتها ابتسامتها .. سعادتها اللي تعيشها انستها كل حزن ماضي
واي تعاسة وجروح اتعبتها طوت في صحيفة النسيان .. وكل اللي تبقى لها قلوب
تحبها وهي تبادلها هالمحبة .. كل احساس اندفن بداخلها قبل ظهر وصار اجمل
وكل خوف كانت تحسه تلاشى .. ولاقت في احضانه الأمان اللي كانت ترتجيه
والـ 5 اشهر اللي عاشتها معاه علمتها قيمة انها تلاقي انسان يحبها لذاتها بدون
اي رتوش او تجميل للنفس .. بصفائها وصدقها .. واهدت له هو الحب اللي يستحقه
رغم اختلافهم في اوقات .. وزعلهم بأوقات اخرى .. الا ان الحياة تستمر ولولا
مشاكلنا ماتعلمنا كيف نحس بالفرح .. تغيرت كثير بهالفترة استمدت قوة من قربها
من خالقها اولا .. ومن ثم وجوده حولها .. وعلاجها المجاني .. اللي منحها احساس
بالرضى والطمأنينة افتقدته لزمن مضى .. كل شي بحياتها مرضي الى ابعد الحدود
والاستقرار النفسي .. والعاطفي اهم مقومات السعادة .. انتبهت لنجود اللي من اول
تكلمها واتسعت ابتسامتها : وشو ؟ ليش تناظريني ؟
نجود وهي تزم شفايفها : يعني من اول اسولف على نفسي .. خلاص والله ما اعيد
سالفتي لو تموتين ..
دانا بضحكة : والله ما انتبهت كان في بالي شي مهم وقاعدة افكر فيه وابي استشير
امي بالأول ..
نجود معترضة : لااااا مو بكيفك والله لتعلميني ..
كشت دانا على وجهها : مالت بس .. ياحبك للقافة .. سوالف كبار ماتنفع لك يعني
اطلعي منها احسن ..
وقامت تركض وهي مادة لسانها .. وطلعت لجناح امها بقصرهم اللي رجعو له من
شهر .. من طقت عليها الباب ودخلت .. رجعت قفلت الباب وراها .. جات وجلست
جنبها على السرير وتكلمت : يمه ..
ردت عليها وهي تقلب في صور طفولتهم : سمي ..
دانا بخجل : ابي استشيرك بموضوع وابي اعرف رايك فيه ..
رفعت عينها وناظرتها .. : قولي يمه ..
ترددت شوي وهي تحس بالحرارة بوجهها من الخجل : ابي احمل " ونزلت راسها
بعد ماشافت ابتسامة امها " بس انتي تعرفين الحبوب اللي آخذهم .. بتضر الجنين
لو حملت .. واخاف اتركهم وترجع لي كل الاعراض اللي قبل والكآبة والوسوسة
اللي كانت تتعبني ..
مسحت على شعرها وهي تطمنها : توكلي على الله وانا امتس .. ومن توكل على
الله فهو حسبه .. وهالحبوب مردتس بتوقفينه ..
مسكت يد امها وحبتها : انا خففت منها من فترة .. بس والله خايفة .. ماودي ارجع
لهذيك الأيام .. الضيق اللي كنت احس فيه والله اني ما اتمناه لعدوي .. بس الحمدلله
على كل حال .. ربي عوضني خير ..
ام عادل بحب : لا تفكرين ولا تشيلين هم .. ولا تتعبين عمرتس وتتعبينن معتس ..
هزت راسها برضى وهي مبتسمة : بتوكل على الله .. واللي الله كاتبه لي بيصير ..
" قامت وحبت راس امها وكملت " بروح عند رسيل الين يأذن العشا واجي ان شاء
الله ..
رفعت يدينها للسماء وهي تشوفها طالعة : الله يوفقتس وانا امتس ..
رددت بداخلها من قلب " آآآمين يارب " ونزلت تحت لبست عباتها وخذت شنطتها
واتصلت على رسيل تستقبلها عند الباب .. ومن وصلت لها .. استقبلتها بالاحضان
كعادتهم رغم انهم يتقابلون كل يوم بالجامعة .. دانا وهي تدخل معاها للبيت راحو
لمجلس الحريم وقعدت هي وياها وبدت سوالفهم اللي ماتنتهي عن الجامعة والتخرج
والحياة بعد التخرج ..
رسيل بقرف : اووووف وربي مليت هالترم وش طوله مايبي يخلص .. ابي الترم
الجاي يجي بسرعة واتخرج .. خلاص وصلت حدي من الدراسة ..
طقتها دانا على كتفها : احمدي ربك انا اللي بعد يبقى لي ترم عاد شوفي شلون راح
اداوم في الجامعة من غيرك .. وانتي تعرفيني مو من النوع اللي اختلط في ناس كثير
الله يعين اتوقع بروح على وقت محاضراتي واطلع .. وش اللي حادني على الطفش
وكل دفعتي متخرجين .. يالله وش اقول بس .. قدر الله وماشاء فعل ..
رسيل باستهبال : تصدقين انك كسرتي خاطري .. وافكر اني أأجل كم مادة واخذها
معك ..
دانا وهي تضحك : لااااا تكفين ارحميني .. لا انتي تخرجي خلاص وتزوجي " ومن
لمحت ملامح وجه رسيل الخجولة .. تكلمت " ترى الى هالحين مارديتي علي صار
لي حول الشهر مكلمتك .. رسيل لا تستحين مني .. وربي لو رفضتيه مايتغير شي
بعلاقتنا ابد وبتظلين انتي صديقتي وتوأم روحي واغلى وحدة على قلبي .. هذا زواج
مو لعب ومشاعري وربي اعتبريها خارج الحسبة ..
قاطعتها رسيل على طول : وربي يادنو مو هذا اللي في بالي .. وانا اعرفك واعرف
شلون تفكيرك .. بس اخاف ابوي مايوافق .. مع انه انسان مايعرف الظلم ابد .. ولا
يحكم على الناس من الظاهر .. ودايم وربي يمدح في اخوك ..
دانا بأسى : بس سمعة ابوي ممكن تخليه يرفض ..
مسكت رسيل يدها وتكلمت بصراحة : اوقات اخاف من هالشي .. اعذريني ياقلبي
مابي افتح عليك جروح انا ادري انك حاولتي هالوقت كلها تنسينها ..
ضمتها دانا وهي تقاوم دموعها : ان شاء الله بنسى .. ربك كريم .. " وبضحكة من
قلب موجوع " يعني انتي موافقة على عادل ..
بعدت رسيل وتكلمت بخجل : وانا بلاقي احسن من اخو دنو وين ؟
قبصتها في خدها وهي تضحك لها : علينا هالكلام .. ياشيخة اخوي ينحب ياليت
الناس كلها مثل قلبه .. يارب يكتبك من نصيبه يارب .. والله يا ريسو لو تحققت
هالأمنية راح اعيش بقمة سعادتي ومايبقى لي من امنياتي الا امنية وحدة وعسى
ربي مايخيب رجاي فيها ..
رسيل وهي فاهمة اللي بخاطرها : يارب .. تستاهلين كل خير وربي ..
مسحت دموعها اللي نزلت وكملت بضحكة : ياشينك لاصرتي رسمية وين البنات
ونورة .. خليني اجلس معاهم شوي قبل ارجع للبيت ..



‏/
‏\
‏/
‏\


/
\
/
\



اطالت في سجودها وكأنها تودع كل دقيقة في الحياة بابتهالات للخالق عز وجل
وبحر عينها اللي ما جف ولا نضب رغم ذرفها لدموع بكل وقت وكأنها تغسل
كل ذنب اقترفته بهالحياة .. انهت صلاتها واكملت بعدها التسبيح والخشوع ومن
ثم قراءة القرآن .. ناظرت بكل شي حولها .. الناس والاجناس والالوان اختلفو
بكل شي الا المصير اللي ينتظرهم الى حفرة لا يتجاوز طولها المترين وعرضها
المتر الواحد .. ومايتبقى للعبد الا العمل الصالح .. وكل متاع الدنيا زائل لا محالة
غمضت عيونها وقرأت بعض السور اللي حفظتها .. كان صوت نشيجها يقطع
القلب .. وبلحظات تختنق الحروف والكلمات بداخلها ومايتبقى الا صوت بكائها
حطت المصحف على صدرها .. واطلقت العنان لدموعها تغسل همومها وكل
حزن سكنها .. فتحت عيونها وهي تسمع اسمها .. ابتسمت وقامت معاهم ناظرت
بكل شي حولها .. من هاللحظة ابتدت تفاصيل الوداع المريرة .. كل شي حولها
تشوفه للمرة الأخيرة .. طلعت وشافتهم بانتظارها .. ابتسمت لهم واقتربت تسلم
عليهم ..ضمت مروى بقوة وطال العناق اللي بينهم والدموع كانت وسيلة الاتصال
الوحيدة بينهم في هاللحظة .. لمحت دموع ديما اللي ماكانت تبي تشوف هالمنظر
قدامها وتصد بعينها عنهم لأي شي الا انها تشوفهم اشرت لديما تقرب لها وضمتها
من قلب .. كانت تضمها وكأنها تستشق ريحتها لآخر مرة .. كل اللي كانت تبيه
لحظة تنسى فيها كل اللي راح .. وتودعها اليوم الوداع اللي هي تبيه .. بداخلها
مشاعر فاضت فيها واتعبتها .. وكل ماحست فيها راح تبتعد عنها ضمتها اقوى
دقايق وابتعدت ديما عنها .. ومسكت يدها ماتبيها تبعد .. وبيدها الثانية مسكت يد
مروى اللي مقطعة نفسها من الصياح .. همست وهي تقاوم دموعها : ان شاء الله
نلتقي في جنة عرضها السماوات والأرض .. الحمدلله على كل حال .. والحمدلله
على قضائه وقدره .. وربي ان حالي اليوم افضل من قبل وانا ضايعة بلا اخلاق
او حتى دين .. بس كل اللي ابيه منكم تذكروني بالخير " لفت على ديما تناظرها "
ادري ان اللي بينا مافيه خير ابد .. بس قلبك الطيب .. بينسى كل شي صار مني
دوري لي اي شي حتى لو كان هاللحظات الأخيرة واذكريني فيها .. وكل ماطريت
على بالك ادعي لي .. ادعو لي تكفوني وربي اني في امس الحاجة لدعائكم ..
حطت ديما يدها على فمها تكتم شهقاتها وضغطت بيدها الثاينة على يد منال : لا
تتوقعين اني اكرهك .. ولا مبسوطة في اللي وصلتي له .. انا جيت عشانك لأني
ابي اعلمك اني سامحتك وربي ..
كان الوداع مؤلم بكل صوره .. الا انها رضت بهذا المصير اللي انكتب عليها ..
اوقات الانسان تتحكم فيه مشاعره وعواطفه .. بدون اي تفكير عقلاني .. ومشاعر
الغضب ولدت بداخلها رغبة كبيرة في الانتقام " والجروح قصاص " بعد ساعتين
بس راح تقاد الى ساحة القصاص .. جلست معاهم تحتضن اوجاعهم وكأنها تبي
تترك لهم الفرح من بعدها .. ومابين كلماتها كانت تتوقف للتسبيح والاستغفار ..
ناظرتها ديما وهي تبلع غصتها .. وبداخلها تحسدها على قوتها في مثل هالموقف
كيف تضحك وبعد قليل من الوقت راح تكون في عداد الموتى .. تركت وراها كل
آلام الماضي .. الدنيا فانية والعمر محسوب .. ليش نضيع ايامنا بأحقاد تزيدنا قسوة
وتباعد .. ليش مانخلي قلوبنا صفحة بيضاء مشرقة ماتعرف الحقد والغل وأي
مشاعر بغض وكراهية .. تمنت لو كانت هالجلسة في بيتهم .. وجمعتهم مشاعر
الأخوات وحبهم لبعض .. بدل ماضيعوه في احقاد دفينة وانتقامات بلا مبرر ..
منال اللي كانت معاهم جسد فقط .. وروح مغيبة اغلب الوقت .. كانت صورة
قوية وصامدة من الخارج وبداخلها تتهشم ألف مرة .. عذاب وعذاب ما انتهى
بيوم .. وكآخر مجال لها ودعتهم كلهم .. حتى امها اللي على كرسي متحرك ..
همهمت بكلمات مافهمتها منال .. ضمت يدين امها وحبتها : مأجورة يمه .. داومي
انتي على علاجك .. والعلاج الطبيعي وان شاء الله ترجعين مثل قبل .. " ضمتها بقوة
وهي تردد " ان شاء الله نجتمع في الجنة يمه " وبرجاء " كفاية احقاد وكره تكفيييين ..
ابتسمت وهي تناظر اخوانها سلمت عليهم وهي تطلبهم الدعاء لها .. وداع استنزف
كل مشاعرهم وبات الفقد مؤلم الى حد فاق الوصف .. وارتجفت اجسادهم ألم من
مصير قاتل بعد وقت قصير .. ودعتهم للمرة الأخيرة ولوحت لهم من بعيد وكأنها تحفظ
صورهم بعينها .. واختفت وسط صوت صياحهم اللي يدمي القلب ..
بعد ساعتين تم تنفيذ حكم القصاص فيها .. وفارقت روحها الجسد .. بعد ماتابت الى
الله من كل ذنوب ومعاصي لازمتها بأيام حياتها السابقة .. واتمت حفظ 5 اجزاء من
القرآن .. ورحلت من هالدنيا بكل مافيها من هموم وافراح واحزان ..



/
\
/
\


بنفس اليوم اللي غيبت فيه روح عن الحياة .. وبعدها بساعات قليلة فقط .. تناهى
لمسامعهم صرخة طفلة هاليوم هو أول أيام عمرها تناست كل ألم اصابها وابتسمت
برضى .. وحلت ملامح الفرح محل العبوس اللي اكتساها .. قربوها منها وشالتها
بحذر وهي تناظرها .. طفلة اكتست اللون الأحمر وهي تصيح .. والملامح ابد مو
واضحة .. القمتها صدرها ومنحتها أول غذاء بهالحياة .. رغم التعب اللي فيها الا
ان هالقرب والتواصل انساها تعب هاليوم .. وشعور الأمومة لأول مرة له طعم خاص
تأملت ملامحها بتعب كل شي فيها صغير وجميل بنظرها .. مدتها للمرضة تاخذها
منها وغمضت عيونها ونامت .. بعد نوم عميق .. فتحت عيونها وهي تسمع صوت
الممرضة اللي ازعجها .. شوي وشافته يدخل لها وبيده اغراض لها .. وباليد الثانية
شايل لها بوكيه ورد .. ابتسمت له وهي تمد يدها ليده تمسكها .. بادلها الابتسامة
وقرب منها : الحمدلله على سلامتك ياقلبي .. والف مبروك .. الله يحفظها لنا يارب ..
تكلمت وهي تناظر بعيونه : آمين يارب " وبلهفة " شفتها ياطلال ..؟
طلال بفرحة : ايه ياعيون طلال .. قمر طالعة على امها ..
ضحكت وهي تحط يدها على بطنها ..: اصلا هو باين منها شي .. اسمها عليك مثل
ماوعدتك ..
بابتسامة عذبة : وانا سميتها حور ..
غمضت عيونها وهي تتكلم معاه .. : عاشت الأسامي يابو حور ..
طلال وهو يناظر ساعته : عاشت ايامك .. اكيد اهلي وصلو من أول مكلمين وقايلين
انهم بالطريق ..
ما انتظرو كثير حتى تجمعو حولها كل الأحباب .. حتى شيخة وراكان اللي من وصلهم
خبر ولادتها الا وهم جايين .. بعد يومين بالضبط رجعت للبيت .. وبعدها بكم يوم
وبغرفتها اللي مجهزة لها بالدور الأرضي .. متمددة على سريرها والبنات حولها ..
كل اللي تحبهم وحبوها .. قريب منها جلست لمياء اللي حامل بأول شهر .. : يارب
يرزقني مثل هالبنوتة .. ميسووو شوفي عيونها ياحبي لها ..
ميساء وهي تبوسها على خدها : الله يحفظها ويخليها لكم .. وانا ان شاء الله ربي يكتب
لي حمل قريب .. فيصل مجنني يبي ولد ..
لمياء تطالع في رسيل اللي جاية لهم بالعصير : ماشاء الله جاتنا العروس .. متى الملكة
ياريسو ودنا نفرح ..
طقتها ميساء على يدها : البنت توها ميتة وانتي تبين فرح ..
حطت يدها على فمها : أوه نسيت والله .. عسى الله يغفر لها .. ويرحمها ويجعل الجنة
مثواها ..
ردد الجميع : آمين ..
فلتت ضحكة من سما وتكلمت : ماشاء الله من تزوجتي هالمطوع صرتي مثله ..
لمياء وهي تناظر بنص عين : عسى الله يهديني على يده .. هو فيه احد يكره الهداية ..
" رجعت لفت على رسيل اللي جلست قبالها " ماقلتي لي متى الملكة ؟
رسيل بخجل : بعد شهر تقريبا ..
سما وهي جاية تبي تاخذ حور من لمياء : هاتيها بالله قبل لايجي قرقوش .. ومايخليني
اشيلها " وثقلت صوتها تقلده " بنتي لا تشيلينها .. تبين حبيها وهي بمكانها ..
ضحكو كلهم على طريقتها في تقليده .. خذتها بحجرها وصارت تبوسها بخدودها ..
ونورة كل شوي تقول لها تجيبها لها .. وتجمدت مكانها وهي تسمعه يسلم .. وتمتمت
بخوف : ميسو خذيها وربي بيذبحني ..
مدت يدها ميساء تشيلها وهي ميتة ضحك : تراه مايخوف ..
سما وهي منزلة راسها ماتبي تناظره : اجل الحين شوفي الوجه اللي ماعمرك شفتيه ..
قرب من سما ومسكها مع اذنها وهو كاتم ضحكته : انا كم مرة قايل لك انتي يالبزر لا
تشيلين بنتي ..
حطت يدها على يده تبي تبعدها : أي .. حرام عليك والله اعرف اشيلها ..
كانت تتكلم وهي تناظر ميساء وكأنها تعلمها باللي تجهله .. فكها وهو يصطنع الجدية
وجلس بين لمياء وسرير نورة .. ومد يده يشيل حور وهو يبوسها .. لف يطالع ميساء
ولمياء وهو يضحك : ماينافسني في حبها الا امي وابوي لا صاحت يجون من الصالة
كأن عندنا حالة طواريء .. وامي ماتخليها بسريرها طول الوقت وهي شايلتها ..
ابتسمت ام طلال وهي تناظرها بحب : شلون ما احبها وانا من كبرت انتظر هاليوم اللي
اشوف فيه عيالك ..
كان مبتسم وهو يتأملها .. وهو يسمع سوالفهم ويغرق عشق في ملامحها .. بعد ماراحو
كلهم تركوهم اثنينهم مع بنتهم ..
نورة بعتب مازح : اشوف الغلا كله راح لحور ..
رفع حاجب وناظرها مستغرب : ومن اللي يقدر يملك هالقلب الا ام حور " وبابتسامة "
انتي غلاك غير وهي غير .. انتي زوجتي وحبيبتي وعمري ودنيتي كلها ..
توردت خدودها خجل : الله يخلي لي حور اللي خلتني اسمع هالكلام الحلو كله .. ويخليك
لي ياعين ابوي انت ..
لمت بنتها في حضنها ترضعها وهي تعيش اسعد أيام عمرها .. مع الشخص اللي ابد ما
اختارته وكان نصيبها .. وهالنصيب صار بالنسبة لها أجمل من كل الأحلام وكل الأمنيات



/
\
/
\


يتبع ....

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:08 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 .Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~
site_map RSS RSS2 urllist ROR J-S PHP HTML XML Sitemap info tags

Relax : Relax V. 1.0 © 2012