العودة   مجتمع ريلاكس | للحياة نكهتنا الخاصه َ > •»|[ رِحلہْ لِصَفآء آلذِهنْ وِ الرُوِحْ ]|«• > قصص - روآيات - قصص ؤآقعيةة - قصص خيآليةة




المواضيع الجديدة في قصص - روآيات - قصص ؤآقعيةة - قصص خيآليةة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /12-01-2013   #21 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




تتمة الفصل الأول


/
\
/
\



وقفت مكانها مو مصدقة اللي تشوفه .. ومن لاحظت جوري تفاجأها سألتها
على طول .. : وش فيك ؟ تراه اخوي مو وحش ..
سحبتها بعيد عن الملحق .. وهي للحين مو مصدقة : شفته والله العظيم شفته
ناظرتها مستغربة وش قاعدة تقول : ديوم سلامات ؟ ادري انك شايفته بس
ليش ارتعتي ؟
شافت امها طالعة وابتسمت تودعها : بعدين اعلمك بروح البيت الحين .. زين ؟
مسكتها قبل تروح : لا والله ماتروحين الا اذا علمتيني .. حاسة انه وراك سالفة
وين شايفة اخوي فيه ..
التفتت لامها اللي تناديها ورجعت تكلمها : والله العظيم سالفة طويلة الحين ماقدر
اقول لك كل شي .. بس هو يشتغل بمستشفى صح ؟
جوري : ايه .. ليش ؟
ديما وهي رايحة ركض لامها : خلاص شفته بالمستشفى ..
ومن شافتها رايحة تركض نادتها اكثر من مرة بس طنشتها وماردت عليها ..
تغطت وطلعت من بيتهم راجعين لبيت امها .. وطول الوقت وهي تفكر فيه ما
تدري ليش حست انه هو بعد خانها .. لانه عرف بمكانها وعرف من هي وما
انقذها ولا حتي فكر يقول لها وين امها فيه .. " اكيد عارف اسمي .. مستحيل
مايعرفه بس لييييييش ؟ " كرهته لانه هو الوحيد اللي مازالت تذكر كل تفاصيله
نستهم كلهم حتى خالها وبناته .. حتى خواته نستهم وماذكرت الا هو اذا رجعت
للماضي ما كانت تحن الا لامها وله .. وهو اللي للحين محتفظة بتذكار منه ومع
هذا كله تجاهلها وتجاهل وجودها وما اثرت فيه رجعتها .. انقهرت منه كثير ..
واللي قهرها اكثر سنين عمرها اللي كانت تنتظر اي وقت ترجع لامها وتشوفه
هو .. هو بعد كانت تتمنى تشوفه .. كانت حاطة ريان بحجرها وماسكة يده
تلعبه .. وفكرها كله يروح له .. كانت بس تتمنى تلاقي فرصة وتسأله اذا هو
عرف انها ماماتت ليش مافكر يوصلها لامها وهو كل يوم يجي يحقق معاها عن
اسباب التعذيب .. وطول الطريق من الخبر للدمام هذا كان تفكيرها اول ماوصلو
البيت طلعت للغرفة اللي تنام فيها .. قبل ماتنتقل لغرفتها الجديدة .. اللي للحين ما
جهزت ..
غسلت وبدلت ولبست بيجامتها وقبل ما تنام انتبهت لامها اللي جاية تجلس معاها
شوي .. ابتسمت لها وهي تمسك يدها تبوسها .. : مابتنامين الحين ؟
ابتسمت لها بحنان : لا ياقلبي ابي اسولف معاك عن اللي صار اليوم اول ابيك
تقولين لي كل شي حسيتيه .. شلون يوم شفتي البنات ؟ مو بنات خالك لانك ما
لحقتي تتهنين بالقعدة معاهم بس ان شاء الله نروح لكل وحدة في بيتها ولا اعزمهم
يجوني .. الله يسعدهم هم اللي دايم يواصلوني .. عسى الله يسعدهم مدري شلون
طلعو من هالام والابو الله يهديهم ويصلحهم .. المهم اني ابيك تسولفين عن بنات
خالتك ام متعب والحفلة .. وكل شي ..
ضحكت على كلام امها .. مثلها بالضبط مهما زعلت من احد ماتحب تدعي عليه
او تقول شي غلط عليه في ظهره : استانست واجد والله .. ماتوقعت اني بستانس
هالكثر قلت يمكن بستحي منهم بس هم الله يسعدهم ماخلوني احس بالاحراج ابد
بالذات جوري .. يمه هالبنت نفسها ماتغيرت .. نفس سوالفها اللي كانت تمسكها
علي اول ..
جلست على الارض وجلست ديما جنبها .. : اجل كانت بينكم سالفة كايدة وانتو
بالحوش صح ؟
بعد تردد فكرت انها تصارح امها باللي في خاطرها وترتاح .. : يمه بعلمك اللي
صار وانتي قولي لي وش اللي فعلا صاير " واول ماشافت انصاتها معاها على
طول تكلمت " طلعت مع جوري بشوف " وبخجل " متعب والله مو انا اللي كنت
ابي اشوفه بس هي قالت تعالي شوفي شلون صار شكله بعد هالسنين ومن شفته
انصدمت وربي .. يمه متعب كان كل يوم يجيني في المسشتفى ..
فتحت عيونها متفاجأة : شلون يعني يجيك ؟
فركت يدينها في بعض بتوتر وهذا طبعها اذا صارت تسولف : يوم طارق اخوي
طقني واغمى علي .. يوم ادخل المستشفى بالاول كنت تعبانة ومابي اتكلم مع احد
وبعدها كنت زعلانة على عمي وزوجته .. لاني كل مرة اطلبهم يساعدوني وهم
يرجعوني لابوي .. وجاني متعب مادري وش شغلته بس هو اللي كان يجي يسأل
عن وضعي في البيت ومن يطقني وكل هالسوالف .. يعني يمه عرفني وما قال
لي شي عنك .. " وبحزن " يعني نفسهم ..
حطت يدها على كتفها : اولا ياقلبي مستحيل يكون عرفك وما قال لامه .. وانتي
تعرفينهم زين وشفتي شلون استقبلوك ثاني شي ديوم متعب ماعاد هو اللي كنتي
دايم معاه اول .. الحين صار رجال وانتي مو محرم له .. شلون تروحين عشان
تشوفينه ..
ضحكت وهي تحس بخجل من كلام امها : والله مو قصدي اشوفه ولا حتى اكلمه
وربي استحي .. بس هي قالت لي تعالي شوفيه بدون محد يدري ..
ابتسمت لها وهي تستغرب اوقات تصرفاتها تتصرف وكأن مالها شخصية مستقلة
واي شخص يطلب منها تسوي شي تسويه بدون ماتفكر في النتائج كملو جلستهم
وسوالفهم .. وبعد ما استئذنتها امها رايحة تنام رجعت تفكر بكل شي صار معاها
اليوم .. وبكل مشاعر تحركت بقلبها ..



/
\
/
\





/
\
/
\



خلف القضبان الحديدية .. وفي غرفة شبه مظلمة كان يقضي ليله الكئيب يحس
بمشاعر متعبة الى ابعد الحدود .. كل الهموم تجمعت عليه من كل مكان ولا يدري
اي هم فيهم يبديه على الثاني .. الى هالوقت مايدري وش هو مصيره ولا يدري
وش راح يصير عليه .. يتمنى بس يسمحون له يروح لاهل منصور ويشرح لهم
الوضع كله .. يبي بس يقول لهم احساسه بفقده اعظم من اي احساس ثاني والندم
اللي يراوده بكل لحظة يتذكر استعجاله في مسك المسدس وهو يجهله ولا بحياته
شافه او استخدمه .. كان يفكر بأهله وابوه وخواته .. ويفكر بهيا وش اللي ممكن
يكون في بالها الحين .. مايدري وش اللي راح تفكر فيه عنه .. وهل لو قدر يطلع
من السجن بيكون في عيونها مثل اول رغم ان الواقع يقول انه لو طلع راح تتغير
حياته وراح تواجهه مصاعب اكثر ..
واهله اللي ماكان لهم مصدر رزق بعد الله الا هو الحين لا جامعة ولا حتي الدوام
المتعب اللي كان يشتغله رغم الارهاق عشانهم .. كان يدري انه هذا مصيره اللي
قدره له رب العالمين .. انه يولد في اسرة فقيرة وينشأ طول حياته بشقى .. من
صغره وهو متحمل مسئولية واللي بعمره مايعرفون الا الالعاب والكورة .. ولا
حتى عمره اعترض على قضاء الله وقدره .. لكن هيا هي الوحيدة الي مايبي شي
في الدنيا يوقف بينه وبينها .. هم توهم صغار ومابعد عاشو الحب مثل مايتمنون
مابعد عاشو حياتهم مثل كل اثنين مخطوبين .. من كبر وقرر انه يكمل دراسته
عشان يتوظف ويتزوجها على طول .. وكل يوم يروح لجامعته او حتى دوامه
كان يشوفها قدام عيونه .. حلم وردي رسم عليه كل خطط المستقبل يتمنى السنين
تمضي فيه ويحقق هالحلم .. ويوم صار كل اللي باقي على تخرجه سنة وكم شهر
بس يصير هذا كله .. ويدخل السجن بقضية مايدري وش آخرتها ..
يخاف انه يتسلح بالأمل ويكون مستقبله مظلم .. وبنفس الوقت مايبي ييأس وهو
مدرك ان رحمة رب العالمين كبيرة ..
قعد يستمع لشكوى اللي جنبه .. مشاكله وهمومه قاتل ومحكوم عليه بالقصاص
بعد ايام ..مايدري بوقتها هل يواسيه او يواسي نفسه ..ولا يدري حتى وش هو
الكلام المناسب اللي يقوله .. هو محتاج من يطبطب عليه ويعلمه شلون يواجه
مصاعب هالحياة وظروفها ..
" يارب الصبر .. يارب الصبر .. " كان يبي يصبر على كل اللي يصير معاه
اوقات يحس انه وده يموت ولا يعيش بهالعذاب .. يتمنى انه يترك الدنيا بكل هم
وتعب فيها .. وكل ماتسلل اليأس لقلبه دعى ربي يرزقه صبر اكثر .. ويمكن
اوقات كان يهون على نفسه اذا سمع قصص غيره ..
التفت على رجال ممكن يكون في الثلاثينات ملتحي وباين عليه الوقار .. اقترب
منه وسلم عليه .. رد السلام راكان وانتظره يتكلم .. مايدري ليش الحين يتمنى
اي احد يتكلم معاه عشان ينسى الوساوس اللي تراوده كل شوي ..
ربت على كتفه وهو يتكلم بايمان : لا تيأس ولا يضيق خلقك .. محد في هالدنيا
خالي هموم .. كلن له نصيبه .. والله عز وجل قال " لقد خلقنا الانسان في كبد "
وهذي حياتنا من مشقة الى مشقة ومالنا الا الصبر واحتساب الأجر ..
التفت له راكان متسائل : ومن وين اجيب قوة ايمانك ..
قرب منه وهمس له وهو مبتسم .. : انا والله دخلت السجن ما اعرف من الاسلام
الا اسمه .. شراب , ****** وبنات .. وكل معصية بهالدنيا سويتها .. وقدر الله لي
اني انمسك من 3 سنوات والى هاليوم وانا اقضي عقوبة القتل .. لاني قتلت واحد
في مضاربة .. وصدر بحقي حكم القصاص .. والحمدلله على كل حال .. الحين
لو اموت .. اموت وانا راضي عن نفسي .. هالسجن رجعني لصوابي وعقلي ..
ورجعني لربي ..
ناظره راكان بتعجب من حاله .. وكيف ان ايامه في الدنيا معدودة ومع هذا يتكلم
وكأنه اكثر الناس سعادة .. كمل كلامه له بنفس الاسلوب المحبب : اذا ضاقت
فيك الدنيا .. وحسيت انك وحيد بهالعالم قول " لا اله الا انت سبحانك اني كنت
من الظالمين " وبإذن الله تفرج كربتك .. قال هذي الدعوة يونس عليه السلام في
بطن الحوت .. وكتب الله له النجاة .. وان شاء الله يكتب لك النجاة من هذا السجن
انت قضيتك قتل خطا .. والله راح يظهر حقك ولو طال الزمان ..
راحة كبيرة سرت بجسده من بعد كلامه معاه .. كان يحس نفسه بمكان مظلم وكل
المنافذ مسكرة عليه .. وبعد كلامه فتحت له نوافذ الأمل اللي بدونها مستحيل نعيش
ابتسم له برضى وشكره على كلامه اللي ريحه .. وقام معاه يصلون الفجر جماعة
وكل اللي بداخله أمل ان الغد يحمل له تباشير فرح حتى لو طال انتظارها ..



/
\
/
\







/
\
/
\


من يوم صحى ومزاجه مقفل كل يوم يتكلم معاها وهي تتهرب منه .. وهذا حالها
اللي اتعبه .. ماحس انه انسان بشهر العسل ولا عرف طعم العرس من مزاجيتها
اللي اتعبته وكل ماقرب منها قالت له انها تعبانة .. والحين صاير لهم 3 ايام في
اسطنبول بتركيا نفس الشي جلس يناظر ساعته السواق صار له حول الـ 10 دقايق
برا وهي للحين ماطلعت .. اخذ جواله وقام يطق عليها باب الغرفة انتظر ترد عليه
بس ماسمع اي صوت .. رجع طقه اقوى : حنين يالله عاد السواق برا متأخرين
عليه ..
وهالمرة بعد تطنيش وماترد .. حس انه واصل حده منها .. المشكلة انه للحين مو
عارف وش اللي فيها ولا هو لاقي اي تفسير لتصرفاتها .. تكلم وهو يصر على
اسنانه : حنين لا تنرفزيني ادري انك صاحية من اول .. بسرعة تحركي ..
فتحت الباب ووقفت تناظره : مابي اروح .. مالي خلق اطلع اصلا ..
مشى رايح ومعطيها ظهره .. سكر باب الجناح بقوة وطلع .. ركب مع السواق
مايدري وين يروح اصلا حالته واللي يصير معاه مو قادر يفسره ولا هو فاهم
وش اللي يصير بحياته .. يحس انه راح يكرهها من تصرفاتها هو بطبعه عصبي
ومن اتفه الامور يتنرفز والى هالحين وهو ماسك اعصابه .. وقفه باحد الساحات
الكبيرة بوسط اسطنبول وطلع يتمشى .. كان يبي يخطط لحياته صح وده لو بس
يقدر يفهم هي ليش تعامله كذا .. وكل ماسألها قالت له انها ماتدري وش فيها وان
هالشي غصب عنها .. كان يتمشى في الاسواق القديمة وينقل بصره بين المحلات
والناس .. وبالوقت اللي حس نفسه زهق رجع للفندق وشافها جالسة وماسكة بيدها
كيس تشيبس كبير وتناظر التلفزيون .. جلس جنبها وتكلم كآخر محاولة : قلبي ..؟
بدون ماتلتفت له : هلا ..
" الله من شين النفس " رددها بداخله قبل مايتكلم : خلي التلفزيون الحين وتكلمي
معاي .. ابي افهم وش اللي صاير ..؟ من جينا صار لنا 3 ايام ماطلعتي معاي
فيهم ..حابسة نفسك بهالفندق ولا ادري ليش مزاجك معكر ..
تأففت وهي تسكر التلفزيون .. : اوووووووووف وانت مازهقت ..؟ كل يوم تعيد
علي نفس الكلام .. مافيني شي هذا شي من الله ..
ناظرها بقل صبر للمرة الأخيرة : ايه ولمتي هالكلام يعني متى بتتكرمين حضرتك
وتطلعين معاي .. او بالاصح متى تتنازلين وتسمحين لي انام معاك بنفس الغرفة ؟
وقفت متنرفزة من اسلوبه المستهزيء فيها .. : وانت ليش ماتقدر وضعي ؟ يعني
غصب اطلع واكون رايقة ..
قام ومسكها مع يدها بقوة : لا يا حلوة ترى هالحركات ماتمشي علي .. ومن الحين
اعلمك ماتبين تطلعين بحريقة انطقي هنا اوفر .. لا وازيدك بعد بكرة راجع السعودية
ان شاء الله ... وش اللي حادني على الخساير على وحدة ما تستاهل ..
شهقت وناظرته بتعجب : انا ما استاهل ؟؟
بعدها عنه وهي يناظرها بقهر : ايه ماتستاهلين اللي يبي رضاك ووناستك .. حنين
حطيها براسك وربي مانيب مثل ما تظنين .. ترى انا لا عصبت امي وهي امي ما
اعرفها .. وربي لاحرق كل اللي قدامي .. فلا تختبرين صبري وتعاملي معاي مثل
الأوادم ولا والله لاربيك من الاول ..
خافت من شكله وهو معصب وماتكلمت او حتى ردت عليه .. سحب مفتاح غرفة
النوم : انا اللي ابي انام الليلة في الغرفة بتجين اهلا وسهلا ماتبين انطقي بالصالة
وقفت مكانها تناظره وهو طالع من الجناح : عزاااام .. تعال وين رايح ؟
ابتسم وسكر الباب طالع .. " وش هالتناقض العجيب اللي تعيشه " كان يفكر شلون
يوم كان يداريها ويبي رضاها هي مطنشته .. واليوم لانه اتخذ موقف حازم معاها
من طلع سألت عنه .. ماحب يتعب نفسه في التفكير اكثر مو ناقص هموم وضيقة
خلق يبي يروح يتمشى شوي ويتعشى وبعدها بيرجع ينام ومن بكرة الصباح راح
يرجعون للسعودية .. ووقتها راح يعرف شلون يتعامل معاها ..



/
\
/
\


/
\
/
\


داخل البيت وهو يغني بصوت عالي ومبين عليه فرحان من قلب .. ناظر بالصالة
وماشاف احد فيها طلع بعدها لغرفته .. ومن وصل للصالة اللي بالدور الثاني شاف
اخته جالسة بالصالة متضايقه جلس معاها وهو ماسك زقارته بيده : صباح الورد
يا وردة .. وش عندها الحلوة اليوم قاعدة لحالها ؟
ناظرته مستغربه مزاجه العالي اليوم : ابد امي ومروى وزياد ببيت جدتي .. وانا
مال خلق اطلع .. الا وش فيه جوك اليوم وناسة ..
مد رجله على الطاولة وهو مبتسم : ابد راااااااايق الا تعالي ابوي اليوم طالع صح ؟
منال : لا مسافر من الظهر .. مادري حتى وين راح .. مع ان امي ماكانت تبيه
يروح بس قال يبي يغير جو البيت شوي ..
كانت تكلمه وهي كل شوي تناظر جوالها .. من اول تنتظر صلاح يتصل عليها
وهو مطنشها .. والغيرة قاعدة تاكل بقلبها لانها حاسة انه رجع لسهراته مع البنات
جلس لدقايق سارح بافكاره .. بعدها ناظرها مبتسم : منال ..
رفعت راسها تناظره .. : وشو ؟
كان مازال يناظرها بنفس الابتسامة الخبيثة .. : الحين من هي البنت اللي كل يوم
تروح وتجي في بيت عمي فيصل ؟
ناظرت فيه مستغربة من يقصد : تروح وتجي ؟ يمكن لمياء اخت ميساء ..
قاطعها : لا مو هذي .. وحدة كل يوم تطلع الصباح وترجع بعد الظهر .. شكلها
كذا حلوة من عيونها ..
بعد تفكير شوي تذكرت اخيرا من يقصد : اهااا .. قصدك القروية ؟
فرقع باصابعه لها وهو يغمز : عليك نور هذي هي .. من تصير ؟ وليش كل يوم
تروح لبيت عمي ؟
تكلمت بقرف.. : ايه هذي ميساء جايبتها تشتغل بوحدة من شركات ابوها بالفرع
النسائي اللي هي مديرته وساكنة بالملحق هي واخوها الصغير اذا ما خاب ظني ..
حك جبينه يفكر بعدها رجع يسألها : يعني هي مو من الرياض ؟ " هزت راسها
له بالنفي وكمل " حلو يعني البنت هي مسئولة عن نفسها هنا ..
حست انها فاهمة عليه وعلى تفكيره : وشو .. وش اللي في بالك ترى هالبنات
ماعندهم هالحركات .. اصلا ماعمرها عرفت تليفون ولا جوال يعني لا تفكر
انها بتعطيك وجه .. تراها مو مثل اللي تعرفهم ..
ضحك بأعلى صوته على كلامها : ومن قال لك كل اللي اعرفهم يبون يكلمون
بعضهم بحياتهم ماكلمو ولا كانو يبون .. بس يقولون كثر الطق يفك اللحام ,,
والواحد يبي يستانس ..
حست قلبها عورها من كلامه .. " مستحييييييييل يكون هذا تفكير صلاح عني
لا لا هو يحبني .. اكيد يحبني " : يعني شلون تخليها تكلمك غصب ..
طارق بدنائة : مو غصب يابنت الحلال بس انا ما تعجبني البنت السهلة واللي
تحبني على طول .. ابي اتعب عليها بالاول واعلقها فيني .. " واطلق ضحكة
بصوت عالي " تصدقين احلى شي بالدنيا ثلاث .. الدراهم والنوم والبنات مادام
انا عندي هالاشياء الثلاث فأنا اسعد انسان بالدنيا .. الا شلونه خطيبك ؟ يكلمك
بعدت يدها عن الجوال بارتباك : زين .. الحمدلله زين ..
قام وجلس جنبها : منول حبيبتي ابي منك طلب صغير وابيك ماترديني ..
التفتت له وهي ماتدري وش اللي يبيه : خير ؟ وشو فلوس هالحين ماعندي كل
اللي كانو بحسابي خسرتهم على زواج حنو .. يعني الرصيد صفر ..
اشر لها تسكت : اسكتي بس .. مابي منك فلوس عندي خير كثير .. ابي رقمها
جيبيه لي بأي طريقة ..
ما استوعبت كلامه بالاول ولا عرفت من يقصد : رقم مين ؟
طقها على راسها وكأنه يصحيها : اللي في بيت عمي .. القروية على قولتك ..
ابيك تجيبين لي رقمها ولك اللي تبينه .. اي شي يخطر في بالك اسويه لك ..
قامت معترضه .. : لا فكني من هالسوالف .. انا مليون مرة قلت لك فكني منك
ومن سوالفك والاعيبك .. انت تعلقهم فيك وتتركهم وانا الدعاوي تجي علي ..
مسك يدها وجلسها .. : اجلسي بس واسمعيني .. انتي مالك شغل بشي .. انا
ابي رقمها بس جيبيه لي ولك اللي تبين .. يالله عاد لا تصيرين ثقيلة دم ..
ناظرته بقرف : وش تبي فيها قروووووووية .. يعني ماتعرف تسولف ولا
هي فاهمة شي بالدنيا ..
طارق بابتسامة : هذا اللي انا ابيه .. ابي انا اعلمها على الدنيا شوي شوي ..
يالله تكفين ..
جلست لثواني تفكر بكلامه .. وبعدها تكلمت : اي شي اطلبه ؟ " هز راسه
بإيه وكملت " زين .. بحاول بس اذا ماقدرت لا تضغط علي انا ما احب اتعامل
مع هالاشكال ابد ..
صفق يدينه بوناسة وباسها على خدها : مشكووووووورة يا احلى اخت بالدنيا
انا واثق انك ماراح تردين اخوك وبتجيبينه لي بس لا تطولين ويطفي حماسي ..
" واشر لها بيده وهو نازل " سلااام ..


/
\
/
\


انتهى الفصل الاول
انتظر تحليلاتكم على احداث الفصل بأكمله
لكم اعذب الود











 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #22 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




الجزء الحادي عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 1 i


/
\
/
\


{ .. وحدي افتش في مدآئـن الأفرآح عن نفسي ..
ازآحـم موجة المـآضي العتيّ وذكريـآته الموجعة ..
اجتـآز كل يوم لا تشرق فيه شمس الحرية ..
كـي لآ أعـآود نزف الحنين فأفقدني ذآت حلم ..

ومـآزلت ابحث في حنـآيـآ الزمـآن عن وطنٍ ..
اسكنه حد الإرتواء .. وتجتاحني فيه لحظـآت أمـآن ..
فأجدني وحيدة إلآ من خيبة أمل ..
وحفنة ظلآم تكسوني في وضح النهـآر ..
وملآمح النور في غيبوبة حتى حين .. !

إلـهـي ..
اترآهـآ ستشرق يومـاً مـآ .. ؟



بعزلتها اللي اختارتها من ايام .. تعاني من وحدة قاتلة وصورة وحدة تمر قدامها بكل وقت
مشوهة جدا هالصورة .. مشاعرها مستنزفة جدا وماعادت تحس بأي فرح يذكر .. والكآبة
مسيطرة عليها ولو حاولت تسترق لحظات فرح .. كرهت هالكوابيس اللي تقلق نومها كل
ليلة .. وماخلتها تعرف الراحة ابد .. فركت يدينها بتوتر بمجرد مرور صور الماضي اللي
اتعبتها .. رفعت عينها وشافتها واقفة عند باب الغرفة تناظرها .. اغتصبت ابتسامة تخفي
وراها آلامها وتكلمت : هلا جودي ..
ماقدرت تبادلها الابتسامة وهي تشوف كم الحزن اللي بعيونها .. قربت منها وحاولت تكون
مشاعرها طبيعية .. تاركة كل مشاعر الشفقة خارج اسوار هالغرفة : ليش قاعدة لحالك ؟
تعالي اقعدي معانا شوي بالصالة ..
ناظرت بالشباك وكأنها تهرب من واقعها المؤلم وتكلمت بدون تركيز : ماودي اتعبكم معاي
هالضيقة اللي فيني عجزت القى لها حل وربي .. " التفتت لها وهي مركزة نظرها بعيونها
تحاول تستشف منها اي جواب يريحها " جودي احس اني بموت ..
قاطعتها بغضب : بسم الله عليك وش هالكلام يا دانا ؟ انا مادري ليش تتعبين نفسك وتتعبينا
معاك .. خلي هالوسوسة عنك وعيشي حياتك وانتي اللي ماتبين تكملين دراستك .. ولا تبين
تقعدين ولا تطلعين معانا والحل ؟ بتدفنين عمرك وانتي توك صغيرة ؟
ربتت على ظهرها ورجعت تناظر بكل مكان .. : لا تفكرين فيني يانجود .. هذي حياتي
وانا رضيت فيها .. الجامعة كرهتها خلاص ولا ابي اروح لها ابد .. قومي روحي اقعدي
مع امي لا تخلينها لحالها .. وخليني انام عشان خاطري ..
ناظرت ساعتها ورجعت تناظر دانا مستغربة : الساعة توها 9 الا ربع ..
تمددت على فراشها وتغطت بدون ما تتكلم .. انتظرتها لثواني تبيها تطلع واول ما انطفى
النور وتسكّر الباب .. اطلقت العنان لدموعها تنسكب مثل كل ليلة .. ابد ماغيرت فيها اي
محاولات من امها او خواتها ولا حتي عادل انها تطلع من هالعزلة وجو الكآبة اللي يحيط
فيها .. كانت تستمع لسوالفهم وضحكاتهم وكرهت للحظات انانيتهم في استحواذ الفرح لهم
وتركها هي تصارع الاحزان لوحدها .. تجاهلت الاتصالات المتكررة على جوالها وحطته
على السايلنت .. غمضت عيونها بقوة .. وهي تشوفه يأشر والنور يخترق الظلام .. قلبت
الجوال وتركته ورا ظهرها ماتبي تكلم احد ولا تبي تنام تخاف من الكوابيس اللي تزعجها
واستسلمت لافكارها .. حست بضيق فظيع يكتم على انفاسها .. وقعدت على طول تحاول
انها تسحب هوا لداخلها خذت جوالها وردت بدون ماتناظر بالرقم او حتى عدد المكالمات
اللي طنشتها بالأول .. : هلا ..
كان صوته هادي يخفي خلفه طوفان من غضب : اخيرا .. مابغيتي تردين ..
تجاهلت كلامه وتكلمت بكل برود : شلونك ؟
انتبه لصوت انفاسها المتسارعة ..كان وده يسألها بس متأكد انها ماراح تجاوبه ابد : انا
بخير .. بس زعلان عليك واجد .. الحين انا تطنشيني ؟ اللي اول من اتصل على طول
تردين علي ..
دانا بنفس البرود : اللي اول تغير ومستحيل يرجع .. " وبقل صبر " متى تفهمون بس ؟
ما حاول انه يعاتبها او يزود اللي فيها واكتفى انه يبث لها الخبر اللي اكيد راح يفرحها
ويدخل السعادة لقلبها : ابشرك جاني نقل للخرج .. يعني الحمدلله بستقر معاكم واداوم
من الرياض .. واصلا مو كل يوم اداوم .. ايام استلم والايام الثانية اسلم ..
بلا مبالاة : والله ؟ مبروك ..
خيبة امل كبيرة من ردة فعلها .. هو يدري بكآبتها اللي لازمتها من لحظة رجوعها لكن
توقع هالخبر بيكون له اثر حلو بقلبها .. مايدري بلحظتها هل ينقهر من هالبرود ..؟ ولا
يحزن على وضع اخته السيء .. : دنو لا تنسين صلاتك .. واذكري ربك ان شاء الله
بتتحسن اوضاعك .. انا بسكر الحين وان شاء الله اذا جيتكم راح يتغير كل شي .. هذا
وعد مني ..
هالمرة بنظرها وعوده مثل كل الوعود بحياتها .. متبوعة بصدمات عنيفة تبقى آثارها
موجعة مهما تناستها .. ماصدقت هالوعد او بالاصح ماتبي تصدقه لانها ماتبي تنصدم
في واقع يحطم كل شي حلو ممكن تتمناه ما حاولت انها تعطي نفسها مجال اكبر للتفكير
بكلامه .. راح تترك الأيام تبين لها كل خافي .. غمضت عيونها تبي تبعد كل هاجس
ياخذها للماضي اللي اتعبها .. ودعت من قلب " ياااارب امطرني فرح " ..



/
\
/
\




/
\
/
\


فتح عيونه على صوت ندائاتهم المتكررة هالصوت اللي ازعجه بالأيام الأخيرة لا جديد
يذكر بحياته .. مازال يصارع آلامه اللي اتعبته من يوم الحادث اللي صار .. كل صور
الحادث يشوفها وكأنه صار اليوم .. قام على طول وهو يتجاهل نظرات الكل عليه ..
ومشى ورا الشرطي بخطوات متعبة ..
دخلو لغرفة التحقيق اللي حفظ كل زاوية فيها من كثر مادخلها .. وماتغير اي شي في
التحقيق .. كل يوم نفس الاسئلة تتكرر ونفس اجاباته يرددها رجع بعدها لسجنه وشاف
عبدالله جالس .. راح له على طول : عبود وش اللي جايبك معنا ؟
قام يسلم على راكان وجلس معاه : والله ياخوك مادري وش السالفة مرة يقولون حيازة
سلاح بدون تصريح .. ومرة يقولون مشترك معاه بجريمة القتل و يالله الفرج .. توهم
جايبيني هنا .. ان شاء الله تتسهل امورنا والله اني صاير احسهم يعقدونها ..
قاطعه باستغراب : ومشاري ؟
عبدالله باستهزاء : والله مدري عنهم مو بعيدة يجيبونه هو بعد ويقولون انه متفق معانا
الله يعين وانا اخوك وربي هاللي صاير لنا كابوس مدري متى نقوم منه ..
غمض عيونه واسند راسه على الجدار .. : عبود تذكر يوم اقول لك فيه حلم يتكرر
معاي .. انا حاس انه هذا تفسيره .. والله محد سامع لي يسئلون وياخذون اللي يبون
يعني مدري هم مقتنعين باجاباتي ولا يمشونها لي .. مع انهم قايلين لي انهم مصدقين
انه بالغلط .. بس مدري ليش احس انهم بيقصوني في الآخر " واول ماحس انه يبي
يتكلم اشر له بيده يسكت وهو مازال مغمض عيونه " ودي بس اروح اسلم على اهلي
كلهم .. مدري بس يجيني احساس اني ودي اودعهم ..
استسلم بعدها لصمت طويل وكأنه يسترجع صورهم للمرة الأخيرة .. رجع تكلم بعد
ماحس براحة انه يفضفض اللي بخاطره : دايم افكر باللي كبري .. هم همهم يشترون
جوال جديد .. او حتى موتر جديد .. واكبر همهم وين يسافرون بالصيف .. وانا من
عرفت عمري من هم في هم .. حتى الفرح ما اذكره ..
حط يده على فخذه وتكلم : تبي الجد .. والله بهالعمر ماندري شلون نتصرف لكن انا
متأمل خير و واثق ان الله مو مخلينا مادام احنا على الحق اكيد بيجي يوم وربي يظهر
حقنا ..
فتح عيونه وابتسم له : لا تظن اني يأست لا وربي .. بس محد لاقي دليل ضدنا ولا
حتى معنا .. مدري شلون بيثبتون براءتنا ..
عبدالله يحاول يقنعه : اذا ماعندهم دليل ضدك يعني براءة .. ولا تشيل هم انا حاس
ان الفرج قريب والله يسهل امورنا ..
التفت له وتكلم : ضيييييييقة اللي فيني وربي .. ودي اعرف ابوي شلونه .. خايف
اروح انا واخاف يروح هو وبعدها من بيبقى لامي وخواتي بعد الله ؟ هاللي متعبني
وربي ومكدر خاطري .. وماعاد اعرف طعم النوم .. كل الهواجيس تاخذني لهم ..
مدري وشلون عايشين هالحين ودي اصيح وارتاح بس الى هاليوم مانزلت دمعتي
كملو نقاشهم عن مصيرهم المجهول للآن .. رغم يقينهم بوقوع الخطأ لكن مين اللي
راح يصدقهم .. كل هالتفاصيل مهما تكلمو فيها راح تظل مجهولة لانهم كانو بمكان
مافيه الا ثلاثتهم .. وكل شي صار بذاك المكان بقى فيه ولو حاولو ينبشونه .. يمكن
اللي يشفع لهم انهم سلمو انفسهم وذكرو كل تفاصيل الحادثة ..
قبل اذان الظهر بنص ساعة تمدد شوي بياخذ له غفوة .. وراح تفكيره لأهله .. اكثر
شي اتعبه تفكيره فيهم وحنينه اللي بحياته ماحسه هالكثر لهم .. يخاف يكتب عليهم
الفراق الأبدي وهو كان يمني النفس برجعة طويلة المدى للديرة .. فكر بكل احلامه
اللي بناها طول هالسنين صغيرة هالأحلام ومحدودة بصغر قدراتهم ..
كان وده يروح ويجلس معاهم يمكن يسمع من كل شخص فيهم كلمة اخيرة تحسسه
بالرضى عن نفسه و " هي " وده يشوفها من تغطت عنه وهو يجهل شلون صارت
ملامحها .. يبي يعرف راح تبقى على عهده ولا بتغيرها الظروف عليه .. " لا مو
هيا اللي تتغير .. ياااارب ما تتغير " نزلت دمعته غصب عنه وهو يشوف صورة
ابوه كسير رغم ابتسامته اللي دايم يرسمها على شفاهه .. مهموم رغم ملامح الفرح
اللي يحاول يظهرها للكل .. وامه اللي اتعبته دموعها طوال سنوات نشأته من يفتح
عينه الصباح وهو يشوف دموعها .. اللي ماتوقف الا لا اظلم الليل ونامت ..
حاول ينسى كل تفكير بالماضي بكل جراحه و آلامه .. مادام الحاضر موجع اكثر
بالنسبة لهم .. وكل مافتحت لهم ابواب الفرح تزاحمت مواكب الحزن وغطت على
سير حياتهم ..
مسح دمعته وقام يصلي الظهر جماعة وبداخله تتردد دعوات من القلب للخالق يبدل
احزانه افراح بالأيام الجاية ..



/
\
/
\






/
\
/
\


حزن يخيم عليهم من يوم سمعو الخبر اللي افزعهم كل من هالبيت تغيرت احوالهم
من سيء الى اسوء .. حتى ابوهم اللي تعودو منه الصبر هالمرة الحزن فاض فيه
ولولا اصرار الكل عليه انه ياكل عشان السكر .. ولا كان امتنع عن الأكل نهائيا
فتحت عيونها تتأمل اللي حولها وماشافت احد بالغرفة بعد تمدد شوي قامت تبي
تشوف وينهم خصوصا انها مو سامعة اصواتهم ابد حست بدوخة كادت انها تفقدها
توازنها .. اسندت نفسها على الجدار وقعدت " بسم الله الرحمن الرحيم " حطت يدها
على راسها تقاوم الدوخة اللي تحسها ورجعت وقفت بهدوء طلعت واستغربت انها
ماشافت ابوها في الصالة غسلت ولبست جلالها رايحة لبيت خالتها .. ومن وصلت
استغربت بعد انه محد فيه .. وقبل ترجع مع نفس طريقها .. سمعت صوت نحيب
من قبل لا تروح للغرفة عرفت مصدر الصوت .. اكيد مافي غيرها راحت لها وكل
اللي شافته جسد ملقى على الارض ويرتجف .. آلمها المنظر اكثر من المها النفسي
بكل هدوء نزلت وقعدت جنبها : هيونة اذكري ربتس مايصير اللي تسوينه بعمرتس
كلنا نصيح بس بعد ماهوب مثلتس من دريتي للحين ماوقفتي صياح " انتظرت لثواني
تسمع منها اي جواب او حتى اي حركة تصدر منها وربتت على ظهرها وهي تكمل
كلامها " ما اوجعتس راستس من كثر الصياح .. الحين ورا ماتقومين تدعين له ؟
يمكن دعاتس يوافق ساعة إجابة ويكتب له ربي الفرج من اوسع ابوابه .. " حست
بجسدها يرتجف اكثر وحاولت ترفعها لها وتضمها " تكفين واللي يرحم والدينتس
خلاص ترى اللي فيني كافيني وربي اني صحت الين ماعاد بقى فيني دموع .. بس
وش نقول هذي حكمة رب العالمين ..
ماقدرت ترفع راسها او تناظرها وكل اللي قدرت عليه بهاللحظة انها ترتمي بحضنها
وتكمل صياح ومابين محاولات التهدئة سمعت تمتماتها اللي بصعوبة قدرت تفهمها ..
ضمتها اكثر لصدرها وكملت .. : هيونة وبعدين معتس وربي مايجوز هاللي تسوينه
بعمرتس .. ترى راكان للحين حي و بحول الله بيرد لنا وبيعرس عليتس بعد ..
بعدت عنها وناظرتها : غصب عني ماهوب كيفي يالنوري .. احس قلبي بينشلع من
مكانه وربي ..
حاولت تقاوم دموعها وهي تستجمع قوتها : زين تعوذي من الشيطان وقومي معاي
نبي نوصل المستوصف ابي اشوف وش آخرة هالدوخة اللي تجيني .. ومن اصبحت
والمغص زايدن علي اخاف انه شي ماهوب زين وانا ساكتة عن عمري " و للحظة
تذكرت " ابوي ؟ لا يكون صاير فيه شي و مودينه للمستوصف ..
ناظرتها بتعب و تكلمت .. : لا عمي مافيه الا العافية .. بس ضاق صدره وقال لهم
يصوتون لاحد ياخذه لبيت المطوع ..
حمدت ربها انها ما أطالت في وساوسها .. مسكت يد هيا تترجاها : تكفين طلبتس
قومي البسي عباتتس وخلينا نروح .. ولا اقول لتس صلي بالأول ركعتين الضحى
وادعي ربتس يسهل امورنا وانا بعد بروح اصلي وعقب بمرتس " رفعت خصلات
شعرها اللي متناثرة على وجهها " زين ؟
تقوست شفايفها منذرة بموجة جديدة من الدموع واكتفت انها هزت راسها برضى ..
رجعت نورة لبيت اهلها ويدها على بطنها تحاول تسكن هالمغص اللي يباغتها من
فترة للثانية ..
توضت و صلت وقعدت على سجادتها تبتهل لله بخالص دعائها ..
قامت بعدها لبست عباتها ومرت على هيا تنتظرها عند الباب .. ثواني وطلعت لها
هيا اللي حتى عيونها مو مبينة .. احترمت نورة رغبتها في البكاء واكتفت بالصمت
كلهم يذوقون من نفس كاس الألم و لو اختلف نصيب كل واحد فيهم .. و هيا اللي
توها ماتجاوزت سنواتها الـ ١٨ قاعدة تبكي مصير الشخص اللي انربط اسمها مع
اسمه من وعت على الدنيا .. كانت تمشي وهي تحس المغص يزيد فيها و تتحمل ..
وبلحظة ضغطت على يد هيا بقوة خلتها تلتفت لها على طول : بسم الله عليتس وش
فيتس ؟
حاولت تقاوم المها وماقدرت قعدت على عتبة اقرب بيت لها .. : بطني .. ماعاد
اقدر اتحرك ..
قعدت قبالها تناظرها بخوف : وش تونسين ؟
غمضت عيونها لثواني وهي تحبس انفاسها : الحين احسن .. بس لا مشيت يزيد
علي المغص ..
و قبل تكمل كلامها انفتح الباب من وراها وطلعت لهم عجوز من هالبيت ناظرتهم
لثواني قبل تتكلم : علامكن يابنات .. وراتسن قاعدات بهالشموس ..
تكلمت نورة وهي تقوم تحب راسها .. : مابنا الا العافية شلونتس ياخالتي وشلون
عيالتس ؟
ركزت نظرها فيها وتكلمت : نورة ؟ شلونتس يابنيتي وشلون امتس وابوتس عقب
هاللي صار لاخوتس " وقبل تجاوبها نورة كملت " والله اني بجي لمكم مير رجليني
ماهيب على خبرتس يا الله حسن الخاتمة ..
كانت واقفة وهي تحاول تسند نفسها على اي شي .. وتستمع لكل كلام هالعجوز ..
ثواني وحست كل شي حولها اسود وما وعت الا على صوت العجوز وبنات ولدها
اللي يحاولون يصحونها ..
غمضت عيونها وكأنها تبي ترتاح اكثر ورجعت فتحتها .. : وين هيا ؟
تكلمت اكبر البنات وهي تمد لها كاس الموية تشربها : راحت هي وأمي يجيبون
لتس احد يكشف عليتس ..
رجعت غمضت عيونها تنتظرهم لدقايق لين سمعت صوت الطبيبة المصرية وهي
داخلة البيت .. بدت بالكشف عليها و سؤالها عن كل الأعراض اللي تظهر عليها ..
رجعت بعدها نورة بمساعدة هيا و وحدة من البنات .. وأول ماوصلت للبيت دخلتها
هيا للغرفة .. قامت ام راكان وبناتها يشوفون وش فيها نورة .. تمددت على فراشها
وهي تقاوم تعبها .. ومع تردد تساؤلاتهم اشرت بيدها تهديهم : الله يهداكن مافيني
الا العافية ..
قاطعتها هيا وتكلمت بحدة : لا والله فيتس .. فقر دم و هم بعدهم ماسوو لتس تحليل
دم .. " التفتت على خالتها وكملت " يبي لها تغذية زينة ولا يموت جنينها ..
شهقت ام راكان وحطت يدها على صدرها : بسم الله عليتس يمه .. من جانا هالخبر
اللي ضيق خلقنا ماعاد التفتنا لعمارنا " جلست جنب نورة ومسكت يدها " وش قالو
لتس وانا امتس ؟
ماكانت تبي تخبي عليهم اللي انقال لها لأنها تدري انه من مصلحتها : منعتني من
الحركة .. و كتبت لي مثبتات لا جا العصر تروح تجيبهن لي موضي ..
قربت موضي منها وهي تناظرها : ابشري ما طلبتي فديتس .. تكفين يالنوري لا
يروح مع من راحو ..
ابتسمت وهي تناظر بأمها : الله اللي بيحفظه .. يمه " وبتعب " ادعي لي ..



‏/
‏\
‏/
‏\






/
\
/
\


دخل عليهم بعد صلاة المغرب و ماشاف الا امه وسما سلم عليهم وجلس معاهم ..
افتقدها وافتقد وجودها بانتظاره افتقد ابتسامتها اللي تقابله فيها كل مادخل هالبيت ..
احساس الحنين اللي بقلبه اكبر بكثير من مقدار تحمله وحاجز الصمت اللي تجاوزه
بوجودها .. رجع هالأيام خلفه بمراحل التفت على امه وهو يحارب كل احساس
شوق يجتاح صدره : وين رسيل ؟
ناظرت ساعتها وتكلمت : رايحة لصديقتها اكيد الحين جاية في الطريق ..
مسك جواله يدور على رقمها : وانا كم مرة قايل لهم ولا وحدة تركب مع السواق
لحالها ؟ " ومن اول ماردت عليه تكلم وهو معصب " وينك فيه ؟
حست بخوف من نبرة صوته وردت بكل هدوء : كنت عند دانا و توني طالعة ..
نص ساعة واكون في البيت ..
همست سما لأمها : من يوم راحت والأخلاق قافلة .. يارب يروح يجيبها و ينشغل
عنا ..
ابتسمت ام طلال وهي تناظره بأسى : الله يفرج كربهم ويرجع لهم اخوهم ويقر
عينهم بشوفته ..
رجعت تهمس لها وكلها خوف انه يسمعها : خاطري اشوف نورة .. متى بيجيبها من
الديرة ..؟
اشرت له انها ماتدري وناظرت فيه .. كان معصب ومتوتر هالحالة اللي تكره تشوفه
فيها .. من جلس معاهم وهو بس يلقي اوامره واكيد لا جات رسيل بيسمعها كم كلمة
والقسم الاكبر بيروح لسامي اللي الحين بيتعرض لاكبر هجوم كلامي ..
كانت تسولف له وهي تشوف انشغاله التام عنها رغم انه يرد عليها لكن اجاباته جدا
مختصرة ومكتفي بإيه او لا ..
اول ماوصلت رسيل طالعتهم بخوف وهي تشوف نظراته لها سلمت وحاولت تطلع
بسرعة لجناحها لكنه استوقفها : مابي اعيد وازيد بكلامي .. مرة ثانية تروحين مع
السواق لحالك بحش رجولك حش .. هذاني اعلمك وخلي وحدة فيكم تكسر بكلمتي
والله لأسفره وتروحون وتجون بباصات ..
التفتت سما على امها : لاااااا وش باصات الله يهداك .. زحمة وقرف والمشوار ياخذ
ساعتين ..
تكلم بدون مايناظرها : انا قلت اللي عندي وقد اعذر من انذر " لف على امه يعاتبها
على تساهلها معاهم " .. وانتي يمه الله يهداك ساكتة لهم ومخليتهم يسوون اللي يبون
ماتدرين يعني انها خلوة ..؟ وبعد هم بهالسن مو بكل وقت يروحون وانا كل ماجيت
وسئلت عنهم قلتي لي عند صديقاتهم ليش يروحون لهم وهالايام دراسة لو بالاجازات
معقولة .. ومو اي وحدة بعد مايروحون الا للي واثقين فيها وفي اهلها ..
كانت رسيل واقفة مكانها تنتظر انتهاء هالمحاضرة .. واللي رحمها بهالوقت دخول
سامي اللي اكيد راح يوجه له كل الكلام الحين .. استغلت هالفرصة وانسحبت على
طول وهي تسمع صوت صراخه على سامي : ماشاء الله تبارك الله ماعمري جيت
ولقيتك بالبيت .. ياخي انا صرت اشك ان هالبيت فندق ماتجي الا وقت النوم ..
حطت سما يدها على فمها وهي تتمتم : علم نفسك بالاول وانت حتى بعد ماتزوجت
ماحسيت على دمك وجيت عشان المسكينة اللي تنتظرك .. ماحست الا بنغزة امها
اللي خلتها تصرخ .. وهي تحط يدها على خصرها .. ومن شافت نظرته لها لحقت
رسيل تاركة الصالة ساحة معركة بينهم ..
هالمرة اضطر انه يسكت ويسمعه للآخر لانه داري لو جادله بتطول المسألة وبيزيد
الكلام وهو مايبي يوجع راسه بكلام طلال اللي ما ينتهي ..
كمل طلال كلامه وهو يحس انه ينفس عن كل مشاعره بهالتسلط في الاحكام : من
بكرة مافي طلعة من البيت الا اربعاء وخميس .. الاختبارات ماعاد بقى لها الا 3
اسابيع وانت توجيهي .. لو جيت يوم ومالقيتك بالبيت بسحب منك مفتاح السيارة ..
فاهم ..؟
سامي بقل صبر : زييييييين مابي اطلع اصلا محد يطلع هالأيام ..
تركه يطلع وقعد بالصالة هو وامه اللي تكلمت بعتب : وش هاللي تسويه وانا امك ؟
والله اني ماتكلمت مابي اكسر كلمتك .. وانت الكبير عند اخوانك .. بس ترى بالكلمة
الطيبة تقدر تخليهم يسوون اللي انت تبي .. مو خذيتهم بمجداف ومشراع وما خليت
احد فيهم يقول كلمة ..
ابتسم لها وقام حب راسها : ابشري يالغالية والسموحة منك بس هم اوقات يطلعوني
من طوري ..
بعد صلاة العشا وبعد مارجع ابوه جلس معاه يتناقشون بالموضوع اللي صار لهم كم
يوم يتكلمون فيه : ان شاء الله بروح بكرة واجيب مرتي وبعدها الله يسهل كل امورنا
وانت تدري هالأمور يبي لها مشايخ لا لزم الأمر وان شاء الله يصير التنازل ..
تكلم وهو ماسك الجريدة يتصفحها ..: لا تستعجل الأمور الحين.. النطق بالحكم بعد
اسبوع ووقتها ان شاء الله نقرر وش اللي الله يكتبه له .. ومثل ماقلت انت المحامي
يقول ماعندهم اي دليل ضده .. والدية امرها سهل اذا ماتنازل ابو الولد عنها ..
طلال وهو قايم ..: يالله اجل بروح انوم الحين بكرة بقوم اخلص اشغالي من بدري
وامشي للديرة ..
ترك ابوه بالصالة لحاله وطلع لجناحه .. ومن دخل الغرفة رجع له حنينه اللي اخفاه
بداخله ريحتها بهالغرفة ريحة عطرها اللي تميزها .. وكأنه يسمع صوت ضحكتها
هالضحكة اللي تصدرها بلحظة خجلها .. غسل وبدل ملابسه وتمدد على سريره يفكر
بشغله وسفره اللي مقرر بعد شهر من اليوم واللي حاول يأجله اكثر من مرة عشانها
بس هالمرة لازم يروح ويخلص اشغاله .. ترك كل تفكير خلفه وناظر ساعته اللي
تشير للـ 9 و عشر دقايق .. انقلب على جنبه الايمن وردد اذكار النوم .. واستسلم
بعدها للنوم ..



/
\
/
\





/
\
/
\


على وضعها اللي ماتفارقه الا بوقت صلاتها .. كانت مثل كل يوم متمددة على
فراشها بهالوقت اللي يروحون فيه خواتها وهيا للغرفة اللي يخيطون فيها وامها
وابوها تسمع سوالفهم او بالأصح شكواهم بالصالة شوي الا جات منيرة معصبة
ومتضايقة .. : اوووووف ياشين هالحر هدومي لزقت فيني ..
غمضت عيونها وهي تشوف شنطتها اللي رمتها على الأرض : ترفقي بس لا
تكسرين الأرض تحتس .. منور قربي ابيتس ..
قربت منها وجلست جنبها : هاااه ؟
طقتها على يدها : وجعاااه .. كم مرة قلت لتس لا تقولين هاه ؟ لا تزهقين امي
بسوالفتس حرام عليتس ترى اللي فيها مكفيها وانتي من تجين ماغير تصارخين
ومايعجبتس العجب .. هذا وانتي صايرتن حرمة سنعة وكلن يقول منيرة كبرت
تكفين وانا اختس لا تضيقين خلقها ولا تزعجين ابوي ..
ناظرتها بتعجب : وراه ؟ امي شاكية لتس ؟ والله يالنوري اني ماسويت شي بس
اليوم الحر يضيق الخلق " وبرضى تام " ومانيب قايلة لها شي ..
مسكت يدها وحبتها : ياحبي لتس والله ايه هذي البنت السنعة اللي تداري اهلها
وتحطهم بعيونها .. روحي غسلي وبدلي هدومتس .. وتعالي سولفي علي ضاق
خلقي من اليوم وانا قاعدة بلحالي ..
ركضت على طول وراحت تغسل .. بدلت ملابسها ورجعت جلست جنبها تبي
تسولف لها اشرت لها نورة تقرب وحطت راسها على حجرها : العبي بشعري
وانتي تسولفين علي ..
قعدت تسولف عليها لين جو موضي وحصة وقعدو معاهم التفتت موضي على
خواتها وقالت لهم يروحون يقعدون بالصالة .. ومن طلعو جلست جنب نورة
وقبل ماتتكلم نزلت دمعتها.. : شفت ابوي يصيح يالنوري .. اول مرة بحياتي
اشوف دمعته .. والى هالحين ماقدرت اشيل هالصورة من راسي ..
حست قلبها يعورها وغمضت عيونها .. مدت يدها ومسكت يد موضي : هذا
ولده ياموضي .. شلون بيتحمل ..؟ وهو يشوف امي تصيح عنده الليل والنهار
ياجعلني فدوة له ولا اشوف الدمعة بعينه ..
حطت يدها على فمها وهي تكتم شهقاتها : وربي ماعاد فيني صبر على هاللي
يصير فينا .. وربي اتحمل كل شي الا راكان .. ابوي اللي كل ماقام وقعد قال
راكان بيعوضني .. واليوم يشوف ولده يروح من يده ..
ضغطت على يدها بقوة وبيدها الثانية تمسح دموعها : بتفرج بحول الله قولي
يارب ..
مسحت دموعها ورددت من قلب : ياااارب " واول ماتذكرت " رجلتس بيجي اليوم ؟
قامت واسندت ظهرها على الجدار وناظرتها : ايه .. هو قال بيجي الاربعاء
وان شاء الله انه يجينا بالاخبار الزينة والله اني ماودي اروح معه مابي اخلي
اهلي وهم في حاجتي .. وامي بعد مقدر اروح وهذي حالتها الله يهونها يارب
مدري لا قلت له بيخليني اقعد ولا بيتشره علي ..
رفعت راسها وانتبهت لامها اللي واقفة عندها : لا روحي مع رجلتس واحنا
معنا الله ماهوب مخلينا .. رجلتس بحاجتتس بعد ولا تنسين انه للحين مايدري
بحملتس .. قولي له وفرحيه ..
نورة بحزن بالغ : هو بقى مكان للفرح فيني يمه ..
جلست على طول وحطت يدها على راسها : استغفري ربتس وش هالكلام ؟
هذا وانا اقول نورة المؤمنة العاقلة .. مالنا الا الصبر وانا امتس والله محد
يحس بالنار كثري .. هذا ولدي عسى الله يفك كربته ويفرح قليبي ..
دخل عليهم سلمان يركض : نورة رجلتس جا .. والله شفته وانا العب كورة
مع العيال .. الحين تشوفينه .. اقسم بالله ..
ابتسمت على شكله وحماسه : زين لا تحلف مصدقتك ..
دقايق وسمعو صوت سيارته بالخارج ومن سمعت صوته يدخل على ابوها
قامت واقفة على طول .. مسكتها موضي تجلسها : تعالي وين بتروحين ؟؟
هماهم قايلين لتس لا تتحركين الا للضرورة ؟
طنشتها ومشت بخطوات حذرة : وجية رجلي ماهيب ضرورة ؟
اول ماشافها لاحظ لونها الباهت وبشرتها المصفرة وحتى وزنها اللي نقص
بهالاسبوعين اللي قعدتهم بالديرة .. قام لها ومسك يدها وجلسها وهو مانزل
عينه عنها .. ماكان يهمها بهاللحظة على كثر شوقها له الا انها تسمع اخبار
عن راكان ممكن تزرع فيهم الأمل ولو قليل التفتت تناظر ابوها وحس على
نفسه وقتها وتكلم : شلونك يانورة ؟
رجعت ناظرته بابتسامة حاولت ترسمها بصعوبة : خلنا مني هالحين وقول
لي .. وشلون راكان وش اللي صاير عليه ..
كان ممكن انه يزعل عليها او ياخذها بخاطره لانها ما اهتمت فيه ولا سألت
عنه لكن اللي يشفع لها ان اللي هم فيه الحين فوق اي عتب : الحمدلله امس
رحت له واحسن من اول بكثير ان شاء الله يوم الاثنين الجاي النطق بالحكم
ومن كلام المحامي متفائلين خير .. مافي اي دليل ضده واذا ثبت انه قتل
خطا كل اموره تتدبر ..
التفتت على ابوها على طول وهي تشوف ملامح الارتياح اللي بدت تظهر
على وجهه بعد اسبوع ونص من العذاب اللي ولأول مرة ماقدر يخفيه عنهم
حبت راس ابوها : ان شاء الله راكان بيرد لك يبه ..
مسكها من يدها يبيها تجلس : ارتاحي وانا ابوتس لا تتعبين عمرتس .. الله
لا يخليني منكم ..
رجعت تناظر طلال بلهفة : احلفك بالله يا طلال اخوي بخير ..؟
ابتسم وهو يحلف لها : والله العظيم انه بخير .. ولو ادري كان مصوره لكم
بس ان شاء الله المرة الجاية ..
وقام اول ماشاف خالته ام راكان جايتهم .. وهو يسمع ترحيبها فيه اللي
يختلف عن كل مرة هالمرة نبرة الحزن واضحة بصوتها ..جلس معاهم وهو
يحاول انه يطمنهم .. قامت بعدها ام راكان رايحة لبيت اختها تقول لها بآخر
الاخبار اللي وصلتهم وقعدت نورة تسولف معاه هو وابوها .. : الله يخزي
الشيطان نسيت اقوم اجيب لك قهوة ..
وقبل يجلسها تكلم ابوها ..: اقعدي وانا ابوتس لا تتعبين عمرتس وش قايلين
لتس بالمستوصف ..
ناظرها مستفهم : وش فيك ؟ عسى ماشر ..؟
جلست مكانها وهي متجاهلة نظرات ابوها وتوردت خدودها خجل منه ماتقدر
تقول له هالخبر بوجود ابوها رجعت تسولف مع ابوها وطلال تاركة اجابة
هالسؤال لبعدين ..
قبل اذان العصر قام يستأذنهم يبي ياخذ زوجته ويمشي مشت معاه عند الباب
وتكلمت بتردد .. : طلال ..


/
\
/
\






/
\
/
\



وقف عند الباب والتفت لها : لا تقولين بتقعدين هالاسبوع بعد .. خلاص انا
طمنتكم عليه .. وان شاء الله مايجي الاسبوع الجاي الا ربي مظهر الحق ..
نزلت راسها قبل تتكلم .. وفركت يدينها بتوتر : لا ماهوب ذا اللي بقوله ..
ناظرها مستفهم يبيها تكمل كلامها ويوم حس انها طولت حاول انه يستعجلها
في الكلام : وشو اجل ؟
اشرت له بيدها انه ينتظر : اصبر بجيب عباتي واجيك ..
ناظرها مستغرب وش اللي قاعدة تسويه انتظرها بالسيارة شوي وجاته تمشي
بخطوات متعبة .. ومعاها كرت صغير بيدها .. ومن ركبت السيارة التفتت
عليه : خلنا نروح المستوصف بالأول ..
طلال باستفهام : وش فيك ؟ بعدين اذا رحنا الرياض اوديك اكبر المستشفيات
فيها ..
نزلت راسها وماعرفت شلون تتكلم وكل هالوقت هو جالس ينتظر منها انها
تتكلم او تقول شي .. وبعد تفكير طويل : انـ ـ ـا .. انا حامل .. وابي اعرف
اذا اقدر اسافر ولا يضرني ..
نسى كل شي قبل ونسى كل الكون اللي بالخارج وناظرها مستفهم : حامل ؟
" هزت راسها بإيه وكمل " من متى ؟ وليش توك تعلميني " وماعاد يدري
اصلا وش يقول " والله مادري وش اقول .. تكلمي تكفين ..
عدلت جلستها وهي تناظر قدامها : زين بعلمك كل شي بس انت امش الحين
للمستوصف ..
انتبهت ليدينه اللي ترتجف وهو يحرك السيارة .. وتكلمت .. : عرفت بنفس
اليوم اللي انت جيتنا فيه ومن يومين ذبحني المغص وقبل اوصل المستوصف
ماقدرت اكمل طريقي وجاتني الدكتورة وقالت لي انه يبي لي راحة وما اقوم
من مكاني الا لضرورة " اشرت له على احد البيوت " لاجيت من ورا هالبيت
خذ اللفة يمين ..
مد يده ومسك يدها : مبروك لك ولي وربي ماتتخيلين وش كثر فرحتي مادري
وش اعبر و وش اقول لك .. " ولثواني تذكر حزنها على اخوها " يارب
يصدر قرار براءة راكان واشوف الفرحة بعيونك ..
نزلت دموعها غصب عنها وهي تأمن على دعوته ومن وصلت للمستوصف
نزل وراح لها وهي تنزل .. ويوم جا يمسكها همست له وهي تضحك : ترى
هالسوالف عيب عندنا بالديرة لا شافو الرجال يده بيد مرته قالو ماهوب رجال
مسك يدها وهو يمشيها : وانا وش علي فيهم .. انتي تعبانة ومابي يصير فيك
شي ..
مشت معاه ووقفها عند باب قسم النساء وطلع برا ينتظرها .. دخلت هي عند
الدكتورة وعلى طول مدت لهم كرتها كانت هي الوحيدة اللي جايتهم بهالوقت
شرحت للدكتورة وضعها وانتظرت جوابها .. ماتدري ليش كانت تتمنى انها
تمنعها من السفر .. على كثر ما اشتاقت له الا ان وضع اهلها متعبها وماودها
تروح الا وهي متطمنة عليهم ..
تكلمت الدكتورة .. وهي تناظر ملفها : انا اديتك مثبتات وان شاء الله مافيش
اي مضار ع الجنين .. بس بما ان السفر تلات ساعات لازم تنزلي كل ساعة
تمشي 5 دقايق على الأقل .. واي آلام تحسيها على طول روحي للمستشفى
وان شاء الله مش هيجرا لك اي حاجة ..
خذت ملفها ومشت طالعة بعد ماشكرتها .. كان ينتظرها بالخارج واحساس الفرح
اللي بقلبه اكبر من اي شي بهالوقت ماقدر انه يعبر اكثر عن فرحته احتراما
لحزنها على اخوها وفضل الصمت .. شافته واقف عند السيارة ينتظرها
واول ما شافها جاية تمشي له راح لها على طول : هاا ياقلبي وش قالت لك ؟
" ياقلبي .. ياقلبي .. ياااا حلوها منه .. " كانت لأول مرة تسمعها منه ماتدري
ليش هالكلمة ريحتها كثير و نستها تعبها اللي تحسه .. سمعته يناديها والتفتت
له وهي توها تتذكر سؤاله : الحمدلله مافيني الا العافية .. هذا هو العصر يذن
روح صل انت .. وانا بلم اغراضي وبسلم على اهلي وبعدها بنمشي ..
مر الوقت سريع عليها مهما حاولت انها تبطئه ودعتهم كلهم وبداخلها امل كبير
ان المرة الجاية اللي تشوفهم فيها تحمل تباشير الفرح .. قربت من ابوها وحبت
راسه ويدينه وتكلمت وهي تصيح : يبه اذا جاني ولد بسميه على اخوي ..ابيه
يصير مثل راكان .. تكفى يبه ادعي له وبحول الله تجيك البشاير بعد اسبوع ..
رفع يدينه للسما وردد بصوت كسير : يا الله طالبك ولدي لا تخليني منه ..
قامت وامها تسندها وودعت امها وخواتها وكالعادة شافت سلمان متعلق بشباك
السيارة ينتظرها تجي ويودعها .. التفتت عليهم وتكلمت : فمان الله ..
سمعت صوت ابوها من وراها : الله يحفظك ..
ومن وصلت باب السيارة ناظرت بأمها : يمه الله يهداتس هذاني قدامتس طيبة
" ومسكت سلمان من اذنه تبعده عن السيارة " وخر شوي مافيني على الوقفة
قرب منها بسرعة وحب خدها .. : تكفين لا جيتو بعدين جيبو راكان معكم ..
باست له خدوده وهي تودعه : قول يارب ..
رفع يدينه للسما وهو يشوفها تسكر الباب وصرخ بأعلى صوته : ياااااارب ..



/
\
/
\






/
\
/
\


تنرفزت منه ومن اسلوبه معاها من اول وهو يحن على راسها .. وهي مو
قادرة تتحمل حنته اللي صدعتها .. : قلت لك والله العظيم ماعندي هالحين
من وين اجيب لك .. خلها شوي شهر شهرين وانا ادبرهم لك ..
قاطعها بزعل : اقول لك ابيهم ضروري تقولين لي شهر شهرين .. والله
اني مديون ولازم اسدد هالمبلغ بهاليومين وانتي عارفة البير وغطاه تكفين
حبيبتي صدقيني بردها لك اول ما استلم الراتب ..
كانت تدور بغرفتها وهي متضايقة من هالاسلوب معاها .. هذي ثاني مرة
من اسبوعين يطلبها فلوس .. بالأول كانت الفين ريال وحولتهم له على طول
والحين يطلبها 5 آلاف وهالمبلغ ابدا مو متوفر عندها : زين علمني من وين
اجيب لك .. ابوي كل اول شهر يحط لنا مصروف بحسابنا .. وانا كل اللي
عندي عطيتهم لك من وين اجيب لك الحين فهمني ..؟
ضبط اعصابه مايبي يعصب عليها ويستخدم معاها اسلوبه الثاني : يعني
كل هالعز اللي انتي فيه مو لاقية فلوس تعطينها لزوجك حبيبك ؟ ..
تأففت بقهر من كلامه .. كل كلمة والثانية قال لها انتي بنت نعمة وانتي بنت
عز .. حاولت انها تسكر الموضوع وتريح راسها : بعدين اشوف لك بس اذا
ماقدرت عاد انت دبر عمرك ..
صرخ فيها بأعلى صوته : لا تقعدين تتأففين علي وكأنك قاعدة تمنين باللي
بتعطيني اياهم .. ترى عادي عندي اتسلف من اي احد بس لو تأجل زواجنا
لا تقعدين تصيحين عندي كل شوي وتقولين لي صلاح ليش مأجله من الاول
قايل لك انا رجال على قد حالي عاجبك اهلا وسهلا .. مو عاجبك تراني مو
جابرك علي وكل واحد في طريقه ..
شهقت وقاطعته بغضب : وش كل واحد بطريقه صاحي انت ..؟ لا حبيبي
انت تعرف اني احبك وابيك لا تقعد تحطها براسي وتقول اني مابي العرس
" وبخوف " صلاح وش هالكلام ..؟
بهدوء تكلم : وش اسوي فيك انتي تحديني على الغلط بعنادك .. يالله ياقلبي
انا ابي اسكر الحين .. وابي اصحى من بكرة احصل رسالة على جوالي من
البنك .. بعد عمري انتي ..
انقهرت من كلامه معاها واسلوبه اللي ينرفزها اوقات : اوكي .. يالله باي
قاطعها قبل تسكر .. : وين بوستي بالأول ؟
تجاهلت طلبه وتكلمت بنرفزه : تصدق انك فاضي خلاص انا اكلمك بعدين
وسكرت منه لانها مو متحملة تقول له كلمة ثانية ممكن تفلت اعصابه عليها
ويعيد عليها كلامه اللي يخوفها ..
طلعت من الغرفة وقعدت بالصالة وهي ماسكة جوالها بتوتر " ياربي وش
يبي يسوي فيني هالصلاح .. والله انه جنّني "
راح تفكيرها لكل واحد في البيت شلون تطلب منهم هالمبلغ بدون ماتشكك
احد وين صرفته فيه .. ابوها ومسافر وحتى لو طلبته اكيد بيعطيها بس لازم
تعلمه بالاول وش تبي فيهم تقدر تقول حلفة او حتى فستان بس ماراح تشتري
شي وهذا بيثير شك امها خصوصا انه مو اي شي يعدي عليها ..
وبلحظة تذكرت طارق توقعت اكيد انه مو في البيت كعادته .. واول شي طرا
في بالها انها تتصل عليه .. اتصلت عليه على طول وهي تفكر بكلامها اللي
بتقوله له وانتظرت تسمع رده .. لكن مامن مجيب .. رجعت اعادت الاتصال
عليه ونفس الجواب رمت الجوال بقهر على الصوفا ماتبي تتعب نفسها بالتفكير
بأي شي ممكن انه يزيد خوفها ارتاعت اول ماسمعت نغمة جوالها ومن شافت
رقمه ردت على طول .. : الو ..
كان صوت الموسيقى والازعاج عالي عنده لدرجة انه مو قادر يسمع كلامها
بوضوح .. : وشو .. وش تبين اخلصي علي ؟
صرخت بأعلى صوتها تبيه يسمعها : اطلع من هالازعاج اللي انت فيه الحين
ابيك ضروري ..
انتظرت لثواني قبل تسمع صوت تسكيرة الباب .. جاها بعده صوته ..: نعم
وش بغيتي ..؟
كشت على الجوال ورجعت تكلمه : الله من شين النفس بدون لف ولا دوران
انت قلت لي اجيب لك رقم القروية واطلب منك اللي ابي صح ..
ابتسم بخبث : ايه صح .. جبتيه ؟
ردت بنرفزة : لا مابعد جبته .. بس بجيبه لك اليوم وابيك تحول لي 5 آلاف
ريال ..
قاطعها وهو يضحك : وشووووو ؟ انتي قلتيها قروية يعني ماتسوى لها الف
تقولين 5 آلاف صاحية انتي ؟
غمضت عيونها تحاول تهدي غضبها : انت مو قلت اطلب اي شي هذا هو
طلبي غيره ماراح اجيب لك الرقم ..
جلس على السرير وهو مازال يضحك : منال انتي من جدك وش تبين فيهم
اصلا ..
بعد تفكير : ابي اشتري لي لاب توب ..
طارق بابتسامة : هذا هي بـ 3 والفين ونص ليش البطرة ..؟
حست انها وصلت معاها وودها تنفجر فيه من بروده : انا شفته وعاجبني
وانت بنفسك قلت لي اطلبي اي شي ..
غمض عيونه وهو يلعب بشعره : خلاص جيبيه انتي اليوم وانا اجيب لك
الجهاز بكرة ..
قاطعته على طول : لا لا لا .. انا اللي ابي اروح واختار لونه ومواصفاته
نفس اللي ابيهم .. بعدين ليش تبخل علي وانت نص فلوس ابوي عندك هذا
هي مثل الهم على قلبك .. اللهم لا حسد ..
ضحك بصوت عالي : زيييين بس لاني وعدتك اعطيك اللي تطلبينه ولا
هذي لو ابيعها ما جابت لي الف ريال الله المستعان بس .. ابيه الليله يجيني
وانا لا فضيت حولتهم لك ..
بعد ما اتفقت معاه على التفاصيل كلمت السواق يجهز السيارة لبست وكشخت
وطلعت على طول متجهة لبيت عمها .. ومن وصلت كانت شايلة هم انهم
في البيت ويكتشفون وجودها .. الوقت توه بعد المغرب وهذا معناه انهم ابد
مايكونون بالبيت بهالوقت يا اما يكونون بأشغالهم او تروح ميساء لزياراتها
رجعت تلفتت تبي تتأكد وماشافت شي .. مشت للملحق وطقت الباب وهي كل
شوي تناظر وراها .. واول ما انفتح الباب شافت ولد نزل راسه من شافها ..
ضحكت بقلبها على براءته .. " يا حليله هذا يستحي .. ياربي هي وش اسمها
اوووف هذا وقته " : لو سمحت ابي اختك ..
ثواني وسمعته ينادي بصوت عالي باسمها .. " سارة .. والله اسمها حلو .."
ردت الباب ووقفت من وراه تكلمها .. : هلا والله اختي آمري ..
منال مكشرة من سمعت صوتها : انتي سارة ؟
كانت تقاوم لقافتها بهاللحظة تبي تعرف بس وش آخرتها مع هاللي جايتها
الحين .. واللي لأول مرة احد يجيها غير ميساء .. ولمياء اللي زارتها مرة
قبل فترة : ايه انا سارة ..
ترددت قبل تعرف بنفسها .. تخاف انها تقول لميساء وبعدين بتشك فيها
واصلا راح تستغرب جيتها لسارة وغرضها من هالزيارة .. : شلون يعني
بتخليني واقفة بالشارع ..
فتحت لها الباب باحراج : لا والله حياتس السموحة وانا اختس بس ارتعت
ماتعودت احد يجيني " والتفتت على محمد بصراخ " محمد ادخل الغرفة
شوي ..
واول ما تأكدت انه سكر الباب دخلتها للصالة .. ناظرت منال في الصالة
اللي متناثرة فيها كتب دراسية اكيد انها لمحمد .. وجلست على طول بدون
ماتنزل لثمتها .. اتصلت على السواق على طول .. : مارتو روح بقالة
واذا خلصت انا اتصل عليك تجي ..
سكرت منه والتفتت لسارة تناظرها .. كانت مملوحة ماعليها يمكن لو تهتم
بنفسها بيصير شكلها احلى لكن فرق كبير بينها وبين بنت عمها اللي لقت
من يهتم فيها .. وبعد تأمل دام فترة طويلة تكلمت .. : انا مديرة في شركة
كبيرة ومحتاجة موظفات يكونون خدومات وما يتضايقون من كثر الشغل
" وقبل تقاطعها سارة كملت " ادري انك تداومين الصباح .. بس انا ابيك
بدوام مسائي يعني من بعد صلاة العصر لحدود الساعة 9 .. وراح اعطيك
راتب دبل اللي تاخذينه الحين .. " وباستفهام " انتي كم تاخذين اصلا ؟
بفرحة تكلمت : الفين ونص .. وانتي كم بتعطيني ؟
كشرت من اسلوبها بس حست انها سهلة مو مثل ماتوقعتها ابد : اللي تبين
ومن يوم السبت تجين تداومين عندي .. بس ابي اخذ بيناتك الكاملة ورقم
جوالك وبعدها راح اتصل فيك واقول لك اي يوم تداومين ..
جلست بحماس وهي تناظرها ..: زين وش تبين تعرفين ..
تذكرت انه ما معاها شي تكتب فيه .. ومدت لها جوالها .. : اكتبي لي رقم
جوالك وانا اذا وصلت المكتب اكلمك من هناك واسجل كل معلوماتك ..
حاولت تتذكر رقم جوالها لكن خانتها الذاكرة وابتسمت : والله اني مادري
هو كم .. خوذي جوالي ودقي رقمتس انتي وانا ادق عليتس ..
سحبت جوالها بقرف وعلى طول اتصلت على رقمها " الله لا يبارك فيك
يا صلاح اللي حديتني على مقابل هالوجيه .. " مسحت رقمها من جوال
سارة واستأذنتها طالعة على طول ..



/
\
/
\







/
\
/
\



كان متمدد على الصوفا يبي ياخذ له غفوة شوي .. وقبل يستغرق بالنوم
صحى على صوت نغمة جواله .. ابتسم اول ماشاف الرقم " خبيثة هالبنت
والله " .. رد عليها بكسل : هلاااا ..
جاه صوتها وهي تتأفف ومتضايقة : الله يسامحك اللي خليتني اروح لها بس
مادري وش تبي فيها والله لا صوت ولا شكل ولا عندها شي يخليك تبي
رقمها غصب ..
اطلق ضحكة بصوت عالي على كلامها : جبتي الرقم من الآخر ..؟
ردت مستفسرة : حولت لي قبل ؟
تكلم وهو مغمض عيونه : لعنبو ابليسك تراني اخوك وش هالتعامل اللي
تعامليني فيه كأني ابي اسرقك ..
كانت واصلة حدها منه ومن صلاح وزودت عليها سارة : لا ماتبي تسرقني
بس علمني الحين حولتهم ولا شلون .. تكلم عاد ترى حدي زهقانة وصاكتني
الغلقة لا تزيد اللي فيني ..
بعد السماعة عن اذنه مايبي يسمع صوت صراخها : ايييييه حولت لا تغثينا
اعوذ بالله منك بس ارسلي لي رقمها الحين ابي اكلمها ..
قاطعته بنفس الصراخ : لا صاحي انت توني خذيت رقمها تبي تكلمها الحين
لا كلمها من بكرة ولا حتي بعده ..
تجاهل كلامها وعاد نفس طلبه : ارسلي لي رقمها الحين ولا يكثر ..
سكرت منه وعلى طول ارسلت له الرقم .. ومن شاف رقمها ابتسم ابتسامة
خبيثة .. قام وتعدل بجلسته واتصل عليها .. مرة ومرتين وثلاث ماردت
عليه ابد .. رجع بعدها اتصل على منال معصب : تنصبين علي انتي ..؟
هذا رقمها ..؟
استغربت عصبيته وردت ببرود : وش مصلحتي يعني اكذب عليك ايه وربي
هذا رقمها .. لا يكون رد عليك احد غيرها ؟
تكلم بلا مبلاة : لا .. يالله مع السلامة بس ..
رجع اتصل عليها مرتين بعد وماردت عليه .. حط الجوال على جنب وتمدد
مرة ثانية يبي ياخذ له غفوة وراح يرجع يكرر الاتصال بوقت ثاني ..
سارة اللي كانت تتسبح من شافت الاتصالات اللي بجوالها توقعت انها المديرة
المزعومة واللي راح توظفها الوظيفة اللي ما حلمت فيها .. رجعت اتصلت
على الرقم ..
فتح عيونه وشاف رقمها يتصل فيه .. اتسعت ابتسامته وهو يتنحنح ويعدل
صوته وبعد ماسكرت رجع هو اتصل عليها ومن اول رنة ردت عليه : هلا
تنفس بعمق قبل يتكلم بصوته الرجولي : مساء الخير ..
ناظرت جوالها مرتاعة وبعدته تبي تشوف الرقم اللي اتصل عليها ومن الخوف
سكرت الخط بوجهه رجع اتصل عليها مرة ثانية ومن شافت الرقم وهي تحس
بنبضات قلبها صارت اسرع من الخوف " يممممممممه هذا وش يبي ؟ " ...
ازعجها الحاحه في الاتصال عليها اكثر من مرة .. ومن الخوف والارتباك
ماعرفت وش تسوي .. قفلت جوالها عشان ترتاح من التفكير من هالشخص
اللي يتصل عليها باصرار ..
تمددت على السرير وهي ترتجف خوف .. " انا وش اللي خلاني ارد عليه
يارب تكفيني شره .. اظنه غلطان .. ايه يمكن يبي احد ثاني .. " .. سكرت
اذونها ماتبي تفكر بأي شي وهي تقاوم احساس الخوف لانها مازالت الى
هاللحظة تسمع صوته اللي يتردد في بالها ..
اما هو كان ميت ضحك على ردة فعلها " لا والله بدايتها صعبة مثل ماتوقعت
بس والله لاجيب راسها ولا ما اكون انا طارق " .. باس الجوال وهو مازال
يضحك " ياحليلها هذي على طول قفلت الجوال .. هين كلها شهر واشوفها
ترقص لي بهالشقة .. "
صحاه من تفكيره فيها صوت صديقه اللي يناظره مستغرب : وش فيك انهبلت
وقمت تحاكي روحك وتضحك ؟
كمل ضحكته وهو يناظره : لا بس في وحدة عاجبتني من فترة وناوي اشبكها
واليوم بديت المهمة .. مادري ليش احس اني بستانس معاها وناسة غير عن
الكل .. " ناظر بالاكياس اللي شايلها " تونا بدري على العشا من جدك انت ..
مابعد صلو العشى ..
اشر له وهو شايل الأكياس للمطبخ : الا هذا هم يصلون الحين بعدين انا ميت
جوع اليوم ماتغديت .. اذا ماتبي الحين بكيفك ..
اخذ له نفس طويل من زقارته وهو يناظره يحط العشا بالمطبخ نفث الدخان
وتكلم بابتسامة : خلاص ولا تزعل نتعشى الحين .. ودي اسهر الليلة خفيف
واروق يمكن الحلوة تفتح جوالها واستانس عليها ..
طلع شايل صحن العشا والسفرة وحطهم على الارض .. ومد له الكيس اللي
فيهم البيبسي والشطة .. وبدو اثنينهم يتعشون .. يتخلل هالوجبة سوالفهم اللي
تتكرر في كل مرة يجلسون فيها مع بعض .. كم بنت كلمها اليوم وكم بنت
شافها وهذا ديدن حياتهم اليومية ولا جديد يذكر الا ذنوب تحسب في رصيد
العمر ..



/
\
/
\





/
\
/
\


جالسة بالصالة معاهم وكل شوي تناظر جوالها بضيق ومن يتكلمون معاها
تكتفي بابتسامة مصطنعة ترد فيها عليهم .. هي تدري انهم مايحبونها وبكل
جمعاتهم ماكانت تخلو من الهمز واللمز لكن مضطرة انها تتحمل كل شي
لانها اختارت هالمصير من الأول ..
ومن شافته حاولت تبتسم بقدر استطاعتها تبي تغيض اخته منار .. تجاهل
ابتسامتها وسلم عليهم وحب راس امه وقعد جنبها .. انقهرت من حركته
قدامهم وحمدت ربها انها ماوقفت ولا كان الكل الحين يضحك على فشيلتها
ناظرها بصرامة وتكلم : حنين قومي جيبي لي كاس موية ابي اخذ بنادول
راسي مصدع من الصباح ..
قعدت مكانها وصوتت على الشغالة .. : رااااانجي جيبي كاس موية ..
ناظرها بتعجب من وقاحتها وتكلم بابتسامة باردة : مابيها من يد الشغالة
انا قلت لك انتي جيبي لي ..
تذمرت من اسلوبه معاها من يوم اللي رجعو فيه وهو يعاملها بغرور عجزت
تتقبله خصوصا انها تشوف في غروره احباط لغرورها .. : وش يفرق يعني
" وانتبهت للشغالة اللي جاية وشايلة التبسي اللي فيه كاس الموية " خلاص
هذا هي جابتها ..
اشر للشغالة بيده ترجعها وهو مازال مبتسم .. : معليش انا قلت ابي زوجتي
تجيب لي .. لا تاخذينها عناد يا حنين ..
قامت وهي معصبة : اووووووف عيشة تقصر العمر ..
ناظر في امه وقبل تتكلم همس لها : قولي يارب تهديها .. ترى عندك بنات
رفعت يدينها للسما ودعت لها عشانه : يالله يارب انك تهديها وتصلح قلبها
جات من المطبخ بنرفزة وهي تمشي خطواتها بسرعة .. حطت الكاس على
الطاولة اللي قدامه .. ومشت من عندهم طالعة لجناحها وهي تتحلطم بكلام
حتى هو مافهمه بس اللي كان واضح له انها اكيد تسبه ..
اخذ حبة الباندول .. وجلس مع امه شوي .. وطلع لها وهو يغلي بداخله من
تصرفاتها اللي الى هاليوم مالقى لها تفسير ..
دخل عليها الجناح وشافها قالبته فوق تحت ناظر باستغراب وش اللي قاعدة
تسويه .. وقرب منها مسكها مع يدها بقوة .. : هيييييه انتي .. مجنونة ؟؟؟
صرخت عليه بأعلى صوتها : وخرررررر عني .. اكرهك .. تعرف شلون
اكرهك .. والله اكرهـ ـ .. وقبل تكمل كلمتها اسكتها بصفعة قوية على خدها
وقبل تطيح على الأرض رجع مسك يدينها بقوة وقربها منه : تكرهيني ولا
تحبيني هذي مشكلتك محد ضربك على يدك وقال لك تزوجي عزام .. انا
اذا قلت لك كلمة تسوينها وتقولين فوقها سم بعد .. فاااهمة ؟
ماردت عليه وهي تحاول انها تقاوم الم اظافره اللي تحسها تنخر يدينها من
شدة قبضته ..
قرب فمه من اذنها وصرخ بأعلى صوته : انا اتكلم عربي ردي علي الحين
فاهمة ؟
هزت راسها بايه .. وبداخلها الف مقاومة انها تحبس دموعها ماتبيها تنزل
قدامه .. كمل بنفس الصراخ : ولا ترادديني اذا قلت لك الكلمة مابي اسمع
الا سم وحاضر .. وياااويلك لو يوم طلبتك شي عند اهلي وعاندتيني هالمرة
عديتها لك المرة الجاية والله لاطقك عندهم واللي فيه خير يفكك من يديني
فكها من يدينه وتكلم بلهجة آمرة : روحي سوي لي العشا وجيبيه ..
ناظرته باعتراض وقبل تتكلم اشر لها بيده تسكت : ولا كلمة الحين بتسوين
لي العشا وانتي ماتشوفين الدرب .. وخليني اسأل امي ولا خواتي ويقولون
لي ان الشغالة اللي مسويته " مسك عقاله بيده " والله يا هالعقال لامسطه
على ظهرك ..
طنشت كلامه .. ونزلت بسرعة للمطبخ .. " يحسبني بمشي له على كيفه ..
يخسي والله مايسويها وانا بنت ابوي .. "
قعدت على الطاولة واشرت للشغالة تجيب لها خبز توست .. دهنتهم بالجبن
وحطتهم بصحن وطلعت حطتهم له على الطاولة .. كان ميت ضحك بداخله
على حركاتها مايدري ليش اوقات يحس انها انسانة مو طبيعية ومحتاجة لها
علاج نفسي يمكن يقدر يفسر حركاتها المتناقضة .. واللي ممكن في الدقيقة
الوحيدة يشوف لها اكثر من انفعال تركها لوحدها بجناحها وقبل يطلع صوت
لها من عند الباب : حنين .. كولي هاللي سويتيه .. انا بنزل اتعشى مع اهلي
وسكر الباب وهو يضحك نازل يتعشى معاهم .. تاركها لحالها بالجناح تغلي
قهر بداخلها من عصبيته واسلوبه القاسي في التعامل واللي حتى ما تعودت
من طلال قبل انه يعاملها مثل هالمعاملة ..



‏/
‏\
‏/
‏\



القاكم بكرة اذا الله احيانا بنفس هالموعد
مع القسم الثاني من الفصل الثاني ..
نايف وابوه .. ديما وامها ومتعب ..
الوليد وشيخة .. يزيد واهله .. لمياء وميساء ..
وابو طارق كل هالشخصيات اللي ماظهرو
اليوم راح يكون لهم تواجد بكرة بمشيئة الله ..
تقبلو اعذب الود

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•
فكر راقي
03-14-2010, 12:12 AM

برب اقرى واجي اعلق

فكر راقي
03-14-2010, 12:55 AM

حنين تستاهل اللي يجيها بس احس عزام فيه جانب طيب بس هي كلبه خلته يوريها الجانب الشرير منه

نوره وطلال ياقلبي عليهم والله حبيتهم

ماركزت على دانا ويزيد كثير

اللي عندها يوزر في منتدى اللي تنزل فيه الروايه ياليت تقول لها تركز الضوء عليهم

ان شاءالله بيحكمون على راكان بالبراءه وبيدفعون الديه بس

هياء ياقلبي عليها الله يفرج لها

ساره الله يحميها ويصلحها

ومنال واخوها شياطين وربي اكرهم الله ياخذهم

البارقة 2008
03-14-2010, 12:59 AM

مشكوره اختي اقرا البارت ولي عودة للتعليق

ثلج سايح
03-14-2010, 01:03 AM

وااااااااااو بكره في بارت آخر

ثلج سايح
03-14-2010, 05:45 PM

الساعه كم حتنزل البارت

فكر راقي
03-14-2010, 07:25 PM

مساء الورد حبايبي
اليوم البارت راح يكون متأخر شوي
بس عشان اريحكم من الانتظار وماراح احدد لكم وقت
معين متى ما انهيته راح انزله بمشيئة الله
فياليت اذا لي خاطر عندكم ماتملون هالصفحات
بردود الانتظار والاستعجال
احبكم في الله

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•










 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #23 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




الجزء الحادي عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 2 i


/
\
/
\


{ .. ومـآزالت الخيبـآت تترى ..
ومـآزلت انا اترقب حد انبلاج الأمل ..!



نزلت على عتبات الدرج وهي تسمع صوت امها .. اقتربت منها اكثر وشافتها
مشغولة بمكالمتها جلست مستمعة لكل تلك الحروف والكلمات حروف اكسبتها
القليل من الأمل والكثير من الخوف .. هي كانت ومازالت البنت الصغيرة اللي
تردد كلمة أمي بأغلب جملها وكأنها ما تمتلك اي حق في صنع مفردات خاصة
فيها .. تنفست بعمق وغمضت عيونها تاركة كل الكلمات تتسلل لاذنها بهدوء ..
رغم الماضي الأليم بالنسبة لها الا ان بداخلها كم كبير من الاشتياق لصور منه
حتى لو كانت نادرة او محدودة .. كرهت هالشعور فيها اللي يلتفت للماضي بكل
وقت .. طوال سنواتها الـ 15 وهي سجينة هالماضي .. بحياتها قبل عند ابوها
تعلقت بكل ماضي يرتبط بأمها وطفولتها وسعادتها .. واليوم وهي عند امها تفكر
بكل سنوات عمرها اللي عانت فيها اشد عذاب في بيت ابوها .. لدرجة ان هذا
التفكير افقدها لذة احساس السعادة الكامل وكل فرح عندها مرتبط بحذر و نظرة
تشاؤمية انه بيكون بعد هالفرح حزن .. و هالحزن اكبر من كل فرح سابق ..
فتحت عيونها مبتسمة وهي تحس بلمسة يد امها على شعرها .. : قضيتي من
اتصالك ؟
ناظرتها بابتسامة حانية : ايه .. " و بعد تفكير " ياقلبي انتي .. ادري انك خايفة
بس هذا اللي لازم يصير وبعدها اقدر اعيش مرتاحة صدقيني راح ياخذك بالقوة
وانا ابي تكون معاي كل الأدلة اني اثبت للكل انه يعتبر غير كفؤ بنظر القانون ..
كانت تسمعها و مو مقتنعة ابد باللي تقوله .. عندها احساس ان مستقبلها ماراح
يكون اقل قسوة من ماضيها .. : و خوالي ؟ مدري خالي انتي متأكدة انه كذب
عليك ؟
هزت راسها بايه وهي تقوم : وانتي سمعتيه انكر اصلا .. ماعلي من هذا كله
ابي اجيب تقارير طبية تثبت التعذيب ادري انك كبرتي وراح تتزوجين وتعيشين
ببيت زوجك بس مابيه يحرمني منك .. ومابيه يجبرك على احد انتي ماتبينه ..
راحت ورا امها وهي تشوفها تدخل المطبخ : يمه كيف زوجك ؟
لفت عليها تطالعها مستغربة : زوجي ؟
ديما بتأكيد ..: ايه زوجك .. مادري يعني احسه طيب بس مايسولف معاي كثير
يمكن مو متقبلني ..
ابتسمت وهي تكمل طبخها بعد ماخلت الشغالة تجهز لها كل شي : لا هو هذا
طبعه مايتكلم واجد .. بس والله قلبه طيب يكفي انه ابو اخوانك ..
بعد تردد تكلمت : ومرة ابوي كانت ام اخواني بس ماتحبني ..
ردت بعصبية : هذيك تحس اصلا ولا بقلبها رحمة ؟ يا ديما مرة ابوك شيطان
بصورة انسان اسئليني انا عنها ولا في انسان يسوي في طفلة اللي سوته فيك
ما اقول غير حسبي الله ونعم الوكيل .. روحي شوفي اختك اكيد ريان صحاها
راحت ركض للصالة .. وشافت ديم تصيح وريان واقف عندها يبي يشيلها ..
صرخت عليه قبل توصل له : هيييي مجنون انت ..
بعدت يده عنها وشالتها وهي تطق يد ريان : آخر مرة تطقها فاهم ..
وسحبت يده تعضها وهي تضحك عليه .. ثواني وسمعته يطلق صرخة بأعلى
صوته : ماماااا ..
خذت رضاعتها وحطت ديم بحجرها ترضعها وقعدت تغني لها .. وكل شوي
ناط لها خالد يبيها تعلمه شلون يحل الواجب .. بهاللحظة كانت مستانسة بأنهم
خلاص تعودو على وجودها بالذات ريان اللي يحب ينام بحضنها كل ليلة ..
قعدت تتأمل ملامحه البريئة بعد مارجع يجلس معاها .. كانت ماتزال دمعته
متعلقة برموشه .. سحبته لها وباسته على خده : زعلان علي حبيبي ؟
هز راسه بلا وهو مبتسم قامت تحط ديم على مفرشها ورجعت تطالع التلفزيون
انتبهت بعدها على نداءات امها للعشى وقامت تساعدها ومن جلسو على السفرة
ضحكت وهي تحط لها ولأمها من المكرونة بالبيشاميل ..: تذكرت خالتي ام
نواف يوم كنت عندها .. كل يوم كبسة مايغيرون غداهم ابد .. لازم كبسة و لبن
ضحكت امها وأول ماتذكرت تكلمت : ايه صح بكرة بنروح العزيزية من يوم
جيتي ما رحنا لها .. متعودين دايم نروح لها كل يوم خميس .. احنا و خالتك
الجوهرة و بناتها واحيانا يجون معانا بنات خالك بس عاد الله يستر هالمرة لا
يزعلون عشان ابوهم ..
ناظرتها مستفهمة : العزيزية ؟
ام خالد : شنو بعد نسيتيها ؟
ديما بعد تفكير .. : لا من زمان ماجيت الشرقية يعني ماعاد اعرف وش اللي
تغير فيها .. بس عادي اي مكان اروح له معاك اكيد حلو ..
ابتسمت وهي تسمعها شلون تتكلم .. مازالت تحتاج الى وقت طويل حتى تستعيد
ثقتها بنفسها .. الى اليوم كلماتها مترددة ومشاعرها مهزوزة .. تكلمت بحب : كل
يوم خميس نروح لها من بعد صلاة العصر بس هالأيام حر بنروح قبل المغرب
ونجلس فيها شوي عشانك انتي بس .. وبعدها نروح اي مكان نتعشى فيه ..
ظلت تسولف مع امها وبعد العشا كملو جلستهم بالصالة ورغم ان ازعاج اخوانها
مو مخليهم ياخذون راحتهم بالسوالف الا انها تعيش اسعد ايام حياتها .. غمضت
عيونها وهي تشوف امها طالعة للدور الثاني .. ورددت دعاء صادق من القلب
" ياااارب اذا باقي بحياتي حزن وحرمان .. احرمني كل شي الا امي .. يارحمن
يارحيم "



/
\
/
\





/
\
/
\


نزلت من السيارة وشالت ريان تنزله معاها كان الجو فيه رطوبة شوي بس اقل
حر من اليومين اللي راحت مشت بخجل ورا امها اللي انتظرت الرجال يروحون
بالفرشة الثانية .. قربو منهم وسلمو عليهم وجلسو .. مازالت الى هالحين تعاني
من خجلها الشديد بالذات في اول الجلسة بعدها تنفك العقدة شوي رغم انها اليوم
مو شايلة هم كثير لانها تعرف وش كثر هم حبوبات .. وراح تدخل معاهم بالجو
على طول .. كانت جالسة جنب امها اللي تسولف معاهم .. قربت منها الجوري
اللي من عمرها وجلست جنبها : اووووف من جدكم انتو تبون قهوة هالجو مايبي
له الا عصير و آيس كريم " لفت على ديما تسولف معاها " شلونك ؟ ليش ياختي
قاطعة ولا تسئلين انا قلت خلاص بنشوف بعض كل شوي مثل اول الحقي علي
قبل اعرس وانشغل عنك ..
تكلمت افنان : الله والشغل عاد .. هذاني متزوجة وكل شوي جاية لكم لاحقة على
حبسة البيت لا دخلو عيالي المدارس وقتها ما اقدر اطلع الا بالويك اند ..
ام خالد وهي تصب لام متعب قهوة : وهي الصادقة ترى الوحدة لا فتحت لها بيت
مو مثل يوم هي في بيت اهلها بعدين انت زوجك وش حليله طيب وابن حلال بس
هي ماتدري شلون بيكون تعامله معاها .. يمكن مايكون من النوع اللي يخليها كل
شوي تروح لاهلها او تطلع معاهم .. يعني مرة او مرتين بالاسبوع واغلب الناس
كذا ..
لفت ديما على امها وهمست لها : يمه عادي اكشف .. احتريت والله ..
اشرت لها على مكان فاضي : روحي جنب مدى محد بيشوفك واكشفي على كيفك
بس خلي نقابك بيدك يمكن تمر سيارة ولا يجي احد من قدامنا ..
قامت واقفة وجلست جنب مدى وصارت الجوري على يسارها .. ورجعو يكملون
سوالفهم ..
الجوري بحماس وبصوت بالكاد ينسمع : تبين نركب لنا دبابات ؟
هزت كتوفها : مادري .. شلون ؟
لفت وراها وبعدها كملت : اخلي متعب يجيب لنا ..
تكلمت بارتباك : ما اعرف له .. ماعمري ركبته اصلا ..
مسكت يدها وهي تقنعها : تركبين معاي بالاول والله انه سعة صدر وبتستانسين
ناظرت امها ورجعت لفت على الجوري : زين بسئل امي اول اخاف ماترضى ..
ضحكت افنان وهي تستمع لمخططاتهم .. : والله ماتخليكم الجوهرة تركبونها بس
اقعدو بكرامتكم قبل تجيكم تهزيئة محترمة ..
ناظرت ام متعب بالجوري مستفسرة : وشو ؟
طالعت الجوري بافنان بتهديد على لقافتها : بنروح نركب دبابات انا وديما ..
قاطعتها على طول : والله ماتركبينه .. ماتشوفين الناس حولنا ؟ ماتستحين على
وجهك انتي ؟
حاولت تقنعها بأسلوب هادي : يممممه اصبري افهمك بنروح ورا السور وهناك
مافي احد اصلا ومو مطولين بس نص ساعة .. تكفين ..
هزت راسها بالنفي : لا .. انا حلفت وقضينا من هالموضوع لو انا كاشتين بالبر
وماحولنا ناس ماقلت لك شي بس تبين تركبينه قدام الناس .. واصلا لا ابوك ولا
اخوك بيخلونك تركبيه بس ارتاحي ..
تمتمت بزعل : اعوذ بالله تعقيد .. " وقامت وهي متنرفزة " بروح اتمشى شوي
قولو بعد ممنوع وعيب ؟
ضحكت ام خالد على شكلها وهي معصبة .. وهذا هي دايم مع امها اذا طلعو برا
بين الرجاء والرفض : لا محد قايل لكم ممنوع روحو تمشو بس عاد لا تبعدون
محنا مطولين ..
اشرت للبنات يقومون معاها والتفتت ديما على امها وقبل تستأذنها او تقول شي
تكلمت هي : روحي استانسي ياقلبي ..
حطت افنان ولدها عند شغالة اهلها وقامت هي ومدى معاهم .. دقايق وسمعو
صوت رنة جوال سحبت الجوري جوالها : ياربي من هالعائلة المعقدة والله لو
قال لي ارجعي ما رجعت ..
خذت افنان منها الجوال وردت عليه : هلا والله ..
متعب مستفسر : وين رايحين ؟
ردت عليه بكل هدوء : بنروح نمشي شوي وراجعين .. ديما زهقت من القعدة
وقلنا نقوم نسليها ..
كانت تتكلم وديما تقبص بيدين جوري من الفشيلة لفت عليها وطقتها بقوة وهي
تبعد يدينها : خييييييير .. ترا هي اللي فشلتك مو انا بعدين ياختي مافي الا انتي
عشان يسكتون .. اخاف يقول حولنا ناس ولا تروحون ..
مدت لها افنان الجوال : والله انه مايقول شي بس انتي اوقات تبين تاخذين كل
شي بالعناد والرجال ما يحب اللي تعانده ..
طنشتها وسحبت يد ديما يمشون جلست ديما تناظر مدى اللي وقفت بينهم تعدل
نقابها والتفتت على جوري وهمست : نفس عيون متعب ..
ناظرتها جوري مستغربة : شنو ؟
حست بخجل فظيع من كلامها .. ورجعت تعيد كلامها بتردد كبير : مدى نفس
لون عيون متعب ..
ابتسمت وهي تناظر مدى : ايه بس الحين يوم كبر احسها صارت اغمق من قبل
يمكن بالشمس يصير واضح انها افتح من لون عيوننا .. بس اذا الاضاءة عادية
تبان على بني شوي ..
سكتت وهي تشوف افنان راجعة ورجعت معاها مدى .. ويوم جات تبي تلحقهم
استوقفتها جوري : وين مابعد استانسنا خلينا نروح هناك ..
مشت معاها بكل استسلام وبعد تفكير تكلمت : بقول لك شي بس ابي وعد منك
هالكلام يكون بيني وبينك ..
لفت عليها بحماس : شي محد يعرفه ؟
ديما بنفي : لا امي تعرف بعد .. بس ماتدري اني بقول لك انا اصلا ابي اقول
لك لاني ابي اعرف ليش ..
ناظرتها تبيها تكمل كلامها وتكلمت ديما عن كل اللي بقلبها هي الى اليوم تبي
تعرف اي شي عن الانسان اللي كانت تحس انه مصدر الأمان والحماية لها ..
ليش بأهم لحظة بحياتها خذلها .. كانت تبي منه جواب يمكن اذا عرفت اسبابه
تعذره : اهم شي قولي له اللي انا قلته بس مابيه يعرف اني دارية انك بتقولين
له .. " وبتردد " يعني انتي كأنك مستغربة منه وبتعرفين الجواب لنفسك واذا
عرفتي علميني ..
ماكانت الجوري محتاجة لذكاء كبير .. حتى تكتشف ان ديما رجعت لهم نفس
الطفلة اللي ترتكتهم من سنوات .. نفس التفكير تتكلم عن متعب وكأنه مازال
صديق طفولتها الى هاليوم وبداخلها رحمتها لان شخصيتها تحتاج وقت طويل
لاستعادة ثقتها بنفسها .. وعدتها ترد لها على كل الموضوع باتصال .. بنفس
الليلة .. ورجعو بعد ماحسو ان الظلام بدا يحل واكيد الحين او شوي ماشين ..
وقفت مكانها وهي تشوفهم يلمون اغراضهم وبين لحظة والثانية كانت تسترق
نظرات له .. مازال فيه ذاك الشي اللي يحسسها بحلاوة عمر مضى ..


/
\
/
\




/
\
/
\


توهم راجعين لشقتهم من ساعة .. بعد ماقضو اسبوعين مابين مكة وجدة ..
كانت تبي ترتاح بعد ارهاق الطريق اللي كان متعب لها بشكل كبير جدا
تمددت على السرير شوي الين وقت صلاة العشا .. دخل عليها وشافها
متمددة ابتسم وتكلم : ابي اروح مشوار ساعة وراجع ..
عدلت جلستها و ناظرته : وين ؟
تكلم وهو يلبس شماغة : ابي اوصل لشقة العيال اسلم عليهم وجاي .. ان
شاء الله مو متأخر ..
قامت واقفة وتكلمت بلهفة : تكفى سلم لي على راكان .. وخله يكلمني ابي
اسمع صوته ..
اشر لها على عيونه وهو مبتسم : ابشري من عيوني .. يالله ارتاحي انتي
وانا بجيب معاي عشا ..
هزت راسها برضى وهي تشوفه واقف عند التسريحة ويتعطر طلع بعدها
رايح لشقة اخوياه وأول ما وصل فتح الباب بالمفتاح اللي معاه ودخل يبي
يفاجئهم .‏.
استغرب الهدوء الكبير في الشقة ومن دخل الصالة و شافه جالس ماسك
ملزمته و يذاكر ابتسم وسلم .. رفع مشاري راسه و استانس أول ماشافه
داخل عليه : يا هلا والله .. اشوى اللي تذكرتنا وانا اللي قلت هذا من اعرس
نسانا ..
ضحك له وهو يسلم عليه : حرام عليك وربي توني واصل وعلى طول
جيت لكم .. " تلفت حوله " وين العيال ؟ غريبة هالحزة ومحد بالشقة ..؟
سكت مشاري لفترة طويلة مايدري وش يقول له حس لسانه انربط وصار
عاجز عن الكلام .. ناظره مستغرت : وش فيك ؟ لهالدرجة سؤالي صعب ؟
ظل واقف مكانه بلا اي تعابير تذكر صارع كل الكلام بداخله مايدري شلون
يبدا معاه الكلام .. حس الوليد بقلق من صمته الغريب وتكلم ..: عسى بس
ما تهاوشتو وطلعو من الشقة ..؟
بلع مشاري غصته " ياليتها هوشة وفراق دنيا ولا هالمصايب " تكلم بعدها
بصعوبة : منصور يطلبك الحل ..
جلس على طول وهو يردد : لا حول ولا قوة الا بالله .. متى صار هالكلام ..
تردد اكثر من مرة مايدري شلون يبدا كلامه .. كان خبر وفاة منصور اهون
الأخبار المفجعة اللي راح تتوالى عليه ..
جلس معاه مشاري وهو مقرر يعلمه بالتفاصيل لان مصيره يعرفها : اسمع
وانا اخوك السالفة طويلة ومعقدة بس وربي تعبت وابي من يوقف معي وانت
دايم ماتقصر معنا وتحل امورنا بعد الله .. و .... ذكر له كل تفاصيل الحادثة
المؤلمة من لحظة خروجهم الى لحظة الفاجعة ..
جلس الوليد مكانه مبهوت مو قادر يصدق كم الصدمات اللي سمعها .. شي
اكبر من حدود احتماله ٣ صدمات كل وحدة فيهم اصعب من الثانية .. وفاة
صديقه .. وفوق هذا ولد عمه واخو زوجته اللي مقطوطين في السجن ..
والاثنين متهمين بقتله ..
حط يده على راسه يحاول يهدي الصداع اللي فتك فيه ونزلت دمعته غصب
عنه وهو يشوف دموع مشاري اللي يمكن حبسها لفترة طويلة قبل تطلع اليوم
وتفضح اللي بالقلب كله ..
طلع من الشقة .. وركب سيارته مايدري وين يروح .. مايقدر يرجع لشقته
وتشوفه بهالشكل اكيد بتعرف انه في شي صاير .. مشى بكل شارع .. ضايق
صدره كان يحس الحزن اللي في قلبه فاق حدود الصبر .. احزنته الشقة من
بعدهم واللي احزنه اكثر شكل مشاري اللي انهار بوجود اللي اكبر منه وفاض
فيه الحزن شاف ساعة السيارة اللي تشير لـ ١٢ و ربع ورجع للشقة .. ارتاح
كثير من شافها نايمة و تمدد بالصاله غمض عيونه يمكن يقدر يرتاح هالمرة
وحاول بصعوبة انه ينام وهو مقرر من بكرة يروح لهم يمكن يقدر يشوفهم..
او على الأقل يعرف موعد الزيارة ومع هالتفكير نام من بعد ارهاقه الجسدي
من الطريق اليوم .. وارهاقه النفسي من الفاجعة اللي همت قلبه ..
قامت على الساعة ٣ و تفاجأت انه مو نايم جنبها .. فزت على طول وراحت
للصالة شافته متمدد ومبين عليه التعب .. استغربت شلون نامت هالوقت كله
والغريب انه هو بعد ماصحاها .. راحت للمطبخ وفتشت عن العشى اللي جابه
لها بس مالقت شي .. رجعت طلعت للصالة .. وقعدت تناظر بشكله وهو نايم
كان مبين عليه مو مرتاح في وضعيته قربت منه تبي تصحيه يدخل ينام في
الغرفة .. بس لا حظت عليه استغراقه في النوم وتراجعت عن اللي كانت تبي
تسويه .. حتى هي بعد مرهقة ومحتاجة لساعات نوم اطول رجعت لسريرها
واخذها التفكير لهم .. كانت تتمنى تشوف نورة وراكان من بكرة ماعاد عندها
صبر اكثر .. بعدها عن اهلها متعب جدا ولو حاولت انها تتعايش مع حياتها
الجديدة اول شي فكرت فيه انها تبي تطلب منه يكلم راكان يجيها بما انه هو
صديقه ومتعود عليه واكيد ماراح يتعذر بأنهم توهم عرسان ومن بعد معمعة
هالتفكير استغرقت بالنوم ..


/
\
/




/
\
/
\


قام من بكرة وهو يمسك رقبته اللي اوجعته من نومه الغير مريح .. تلفت حوله
وشاف نفسه بالصالة وبوقتها تذكر كل شي صار غمض عيونه بتعب وتمنى انه
ماقام على هالواقع ابد " استغفر الله العظيم " مسح على وجهه وقام يصلي الفجر
اللي فاته انه يصليه بوقته بدل بسرعة وقبل يطلع شافها توها طالعة من الحمام
( تكرمون )
قرب منها وتكلم بتوتر : عندي موضوع مهم ولازم اروح احله الحين يمكن اطول
وما اجي الا العصر .. وان شاء الله كل مالقيت فرصة راح اتصل عليك ..
ماقدرت تعترض خصوصا انها للحين تستحي منه .. رغم خوفها الشديد انها تقعد
بالشقة وقت طويل لحالها .. ودعها وطلع رايح للخرج كان يبي يشوف ابوه وعمه
يبي يعرف وش اللي صار على عبدالله ولد عمه بالاول وبعدها يرجع للرياض قبل
الظهر ..
ومن وصل لبيت اهله استقبله ابوه بفرح .. وبلحظات عرف انه درى بالخبر من
ملامح وجهه المتغيرة جدا .. سلم على ابوه وعلى امه وقعد يسولف معاهم .. تكلم
ابوه معاه عن كل شي صار عليهم بالفترة اللي تلت زواجه وكيف كانت هالحادثة
صدمة كبيرة بالنسبة لهم خصوصا مع احساس عمه بالذنب لانه هو اللي اعطى
ولده السلاح ورغم روحاتهم ومراجعاتهم المتكررة للرياض لاثبات الأمر الا ان
الموضوع الى الآن لازال في علم الغيب ولاحد يدري وش مخبية لهم الأيام .. اللي
عرفه انه تهمة عبداللة ممكن ماتتعدى الـ 6 اشهر ويمكن حتى اقل في السجن بينما
تهمة راكان قد تصل للقصاص اذا ماثبت ان القتل كان خطا ..
بعد ماتطمن على وضع ولد عمه وصى ابوه يسلم له على عمه ورجع هو للرياض
ومن وصل راح للسجن على طول من حسن حظه كان عنده اليوم تحقيق بوجود
المحامي وهالشي خلاه يقدر يشوفه .. قعد باحدى الغرف ينتظره يجيه وبعد انتهاء
التحقيق دخلوه عليه .. على طول قام واقف ومن شافه حضنه .. راكان اللي رضى
باللي ربي كاتبه له كان متأكد ان الصياح او التذمر ماراح يغير شي بالقدر وماله
الا الدعاء يمكن الله يكتب له فرج هو مايتوقعه .. رغم احساس الحزن اللي يكسيه
لكنه اهون من اول مرة دخل فيها لهالمكان .. ويمكن حزنه الأكبر على صديقه
اللي فقده بلحظة .. ابتعد عن حضنه وتكلم بعتاب .. : الله يهديه مشاري والله اني
قايل له لا يعلمك ..
جلس الوليد وهو يناظر براكان اللي ضعف كثير بهالاسبوعين .. رغم انه بالاساس
ضعيف من قبل بس زاد نحافة بهالفترة .. : لو ما دريت من مشاري .. اكيد اهلي
بيعلموني .. " وبأسى " راكان والله اني مدري وش اقول لك اول مرة بحياتي احس
انه ماعندي كلام اقوله لك .. وربي اني دايم احاول اكون معاك بهمك بس هالمرة
وش اقول .. الحكي كله ضاع مني .. انت شلونك ؟ وشلون عبدالله ؟
نزل راسه وغمض عيونه : انا عايش الحمدلله .. لا تقول شي رايتك بيضا وعمرك
ماقصرت .. وربي احس دمي نشف ولو تجرح يدي الحين ما نزف شي انتظر يوم
الاثنين متى يجي .. ابي اعرف مصيري واللي الله كاتبه لي .. مدري ماودي افكر
خلاص مابقى شي مافكرت فيه وضيقتي اللي بصدري الله العالم فيها بس علمني
بالاول .. شيخة درت .. " هز الوليد راسه بالنفي " اجل ابي اطلبك طلبة وابيك ما
تردني ..
الوليد برضى : ابشر ..
رفع راسه وناظره .. كانت عيونه محمرة ومبين انه على وشك ذرف الدموع لكن
يحاول بكل استطاعته يكون اقوى بمثل هالظروف : شيخة لا تقول لها شي مابي
يضيق صدرها ويتكدر خاطرها .. اصبر لين يصدر الحكم ووقتها قول لها باللي
ربي كتبه علي .. بس الحين تكفى لا تدري عن شي ..
قام وهو يشوف الباب اللي انفتح ولف عليه : ابشر ماطلبت .. سلم على عبدالله ..
ما سمحو لي اشوفه بعد .. الحمدلله اللي عندك تحقيق الحين .. ولا كان ماقدرت
اشوفك ..
سلم عليه وطلع راجع لبيته .. يمكن بعد ماسمع هالاخبار كلها ارتاح بعد مازال
وقع الصدمة عليه .. وصار الحين بحالة ترقب مثل الكثير ليوم الاثنين اللي راح
يكون يوم فاصل في حياتهم ..
مر على احد المطاعم وطلب لهم غدى وتوجه لبيته .. حاول انه يرمي كل شي
وراه ويوفي بوعده لراكان هالمرة بس وينسى معاها كل شي يصير بالخارج ..
وبقلبه دعوات لربه يعجل بفرجهم ويهون الأمر عليهم ومن وصل للشقة ابتسم
وهو يمد لها اكياس الغدى .. سلم عليها وباس خدها وهي يشوفها العروس اللي
تعيش بقمة فرحتها ماتدري وش الدنيا مخبية لهم جلس يسولف معاها وهو يقاوم
كلمة القصاص اللي صارت تتردد في باله كل ماشاف ضحكتها ..


/
\
/
\






/
\
/
\


جالس بحالة ترقب كبيرة لنتائج الفحوصات اللي اجريت على ابوه من اسبوع
واللي كانو ينتظرون كل التحاليل اللي توضح لهم وش هو مرضه لاحظ علامات
الارتباك بوجه الدكتور .. وتمنى من قلب انه مايسمع الخبر اللي ممكن يصدمه
ثواني وجا لهم دكتور ثاني معاه مجموعة من الأشعة والتحاليل وجلس معاهم
كان الأكبر من بينهم ناظره بتركيز وهو يتكلم : كل نتائج التحاليل طلعت ايجابية
مثل ما توقعنا من الكشف المبدئي ومن الأعراض الظاهرة عليه ..
غمض عيونه يستوعب الصدمة ونبضات قلبه تسارعت بجنون لدرجة انه صار
يسمعها بإذنه وحس نفسه مو قادر يسمع شي ثاني واول مافتح عيونه حس بدوار
وان كل اللي حوله صار يتحرك .. حط يده على المكتب وتكلم : يعني يا دكتور
مافي امل ؟
قاطعه يبي يفهمه : من قال مافي امل ؟ انا اقول لك انه ثبت اصابته بالمرض
لكن ممكن يتجاوب مع العلاج ويتشافى بإذن الله ..
كان يحس انه يكذب عليه وان هالكلام يقوله لكل عائلة بس عشان يهون عليهم
المصاب .. : بس كلهم يموتون بعد كم شهر ..
تكلم الدكتور الثاني .. : لا يا نايف مو كلهم يموتون .. في ناس يعيشون لسنوات
طويلة .. بس المرضى يختلفون من شخص للثاني .. في ناس يستجيب جسدهم
للعلاج الكيمائي وناس يمكن مايحتاجونه ويتشافون بالرقية الشرعية خصوصا
اذا كان سبب هالمرض عين .. والحمدلله ابوك الورم عنده بس بالكبد وما انتشر
بمناطق ثانية ومع العلاج بإذن الله يتشافى بس انت خل ايمانك بالله قوي اكيد
اهلك يبون من يقويهم اذا سمعو بهالخبر ..
غطى وجهه بيدينه .. والتزمو الصمت احتراما لمشاعره .. كان يفكر بكل شي
انقال سكت وقت مو قصير .. ورجع ناظر الدكتور يسئله : متى يبدا العلاج ؟
كتب له على ورقة ومدها له : ان شاء الله من يوم السبت نايف خلك قوي وحاول
تشجعه لان نفسية المريض لها دور كبير في نسبة شفائه بعد ارادة رب العالمين
وكل ما كان محبط او مستسلم لفكرة الموت كل ما صعب علينا علاجه و ممكن
تتدهور حالته الصحية .. هذا شي بيدكم انتو شجعوه وحاولو تقوونه ..
اخذ الورقة وحطها بجيبه .. وهو يهز راسه برضى له .. طلع من عندهم وراح
لقسم التنويم تفاهم معاهم على كل شي وطلع ومن ركب سيارته سحب سي دي
جزء تبارك بصوت القاريء ماهر المعيقلي كان يستمع لآيات الله بكل خشوع
تارك المجال لدموعه انها تنزل بهالوقت يمكن ماعاد يقدر يبكي قدام احد سحب
نفس عميق وزفره ببطء ومشى لأي مكان الا البيت اللي مايبي يروح له الحين
مر وقت طويل قبل يستوعب انه كان ماسك خط القصيم وابتعد عن الرياض
حول الـ 95 كيلو ..
نسى كل شي بزحمة همومه مايدري ليش اسم هالمرض مرتبط عندنا بالموت ..
رغم ان الواقع يقول انه مو كل المصابين يموتون .. لكن مجرد مرور هالإسم
كفيل بزرع الذعر بقلوب البشر خذ الريتيرن راجع للرياض ومن وصل لبيتهم
المتواضع .. اللي بكل اسبوع بمثل هاليوم يكون مكتظ باخوانه واخته وعيالهم
سلم على ابوه واخوانه وراح يقعد معاهم بالمجلس .. ماكان يبي احد يدري انه
راح للمستشفى .. يبي يترك كل هالامور لبكرة .. مادام انهم اليوم مجتمعين
ومستانسين مايبي يكدر خواطرهم ..


/
\
/
\




/
\
/
\


من فترة مو بسيطة ما جو لهم زيارة للرياض وهذي اول مرة من سكنو هالشقة
يجون يقعدون عندهم 3 ايام وبيرجعون بعدها للقصيم .. كانت ام عادل تبي اي
احد يجيهم يمكن تقدر دانا تاخذ على جو الناس وترجع لها روحها شوي .. ومع
الاختلاط بصديقاتها واهلها واقاربها تطلع نفسها من جو العزلة اللي حبست نفسها
فيه .. عادل اللي وصل لهم من يومين .. وراح يباشر عمله بالخرج بعد اسبوع
قرر انه ينام مع يزيد بشقته عشان بنات خاله وزوجته ياخذون راحتهم بالبيت ..
ورغم ان دانا كانت تجلس معاهم بالصالة اوقات الا انها كانت تتحين اي فرصة
للهروب والانعزال ..
ومجرد ماترجع تجلس معاهم تصارع التوتر اللي يجتاحها بشكل كبير لدرجة انه
حركتها تكثر وتفرك يدينها كثير .. ومن وقت للثاني تقضم اظافرها اذا لاحظت
انشغالهم عنها بأي سالفة .. بعد ماتعشو وشربو الشاهي مشت مع امها تجلس مع
خالها شوي .. كانت جالسة معاه في المقلط وعادل ويزيد بالمجلس .. لاحظت
نظراته اللي مركزها عليها ونزلت عيونها بتوتر .. كانت تحس بضيق بالتنفس
مجرد ما تعيش هالوضع المربك .. قعدت تجاوبه عن اسئلته عنها وعن نفسيتها
وهي تهز رجولها لدرجة انه امها مسكت رجلها و كأنها تثبتها بعد ما حست ان
حركتها الزايدة سببت لها هي بعد توتر كبير ..
تكلم خالها وهو يناظر بأخته : يابنتي يا دانا ما يصير هاللي انتي مسويته بنفستس
اطلعي وانا خالتس و قابلي خلق الله محد بياكلتس ..
" ناظرته بعصبية من كلامه كان ودها تصرخ عليه وتقول له اللي بداخلها .. هم
يتكلمون لانه محد فيهم تعرض للصدمة اللي هي تعرضت لها ولا احد فيهم تعايش
مع الموقف اللي عاشته بكل تفاصيله المؤلمة .. لكنها اكتفت بالصمت احتراما
لكبر سنه وتركته يكمل كلامه .. " امتس بتاخذتس للمستشفى وبيعرفون حالتتس
ويعالجونتس ..
ناظرته باستفهام : وش يعالجوني منه ؟ انا مافيني شي بس كذا اصلا مابي اقعد مع
احد .. مالي خلق احد ..
مسكتها امها مع كتوفها ولمتها لها : يمه لازم تروحين للدكتور ويشوفتس ويعرف
اللي فيتس " قبل تتكلم وتسألها اجابت على كل تساؤلاتها " خوفتس وصراختس
بالليل والكوابيس اللي تجيتس .. وقعدتس بدارتس . حتى يوم تقعدين معنا اشوفتس
تحاتسين روحتس ..
هزت راسها بعدم تصديق : يمه انا مانيب مجنونة .. قلت لك مابي اقعد مع احد
" مسكتها تهديها وهي تسمي عليها بعدت يدين امها عنها وهي تصارخ " قلت لكم
مانيب مجنونة .. ماتفهمون انتو ..؟
قام عادل على طول وسكر باب المجلس وراح لها .. شاف امه تناظرها مستغربة
انفعالها المفاجيء رغم نوبة الهدوء اللي لازمتها طوال الفترة الماضية .. : يمه
الله يهداكم انا قايل لكم انا بمهد لها الموضوع وانتو على طول كبيتو السالفة كلها
لفت على عادل تناظره بنظرات اتهام : وانت بعد معاهم .. ؟ عادل والله العظيم
مافيني شي .. انا بس مالي خلق احد .. والله هذاني حلفت لك ..
قرب منها بدون مايمسكها لانه حس فيها تبي بهاللحظة تثبت قوتها .. واللي فهمه
من يزيد انها بتكون رافضة لأي نظرات شفقة او حتى لمسات حانية : زين احد
قال فيك شي ؟ ادري انه مافيك الا العافية وانك انتي دانا اللي نعرفها .. بس بعد
لازم تروحين لدكتور او دكتورة يحاولون ينسونك كل اللحظات اللي تعذبتي فيها
لانها ممكن تأثر عليك بعدين
هزت راسها بالنفي وهي تترجاه : لا تكفى يا عادل مابي اروح .. انا مافيني شي
وبتشوفني الحين اروح اقعد مع البنات واسولف معاهم .. والله اني من جو وانا
قاعدة معاهم .. " مسكت يده وهي تناظره برجاء " تكفى والله مابي اروح ..
ابتسم لها وهو يحاول يهديها .. كان يحس بخيبة امل من انفعالها المفاجيء توقع
انها راح ترفض بس مو بردة الفعل القوية اللي شافها منها : زين روحي اقعدي
مع البنات واستانسي ولا تقعدين بالغرفة ابد ..
تركت يده وراحت على طول وكأنها ماصدقت احد يرضى برغبتها .. ورجعو
هم للمجلس يتناقشون باللي صار لها اليوم .. وعلى طول تكلم يزيد .. : انا كنت
متوقع رفضه هذا شي طبيعي .. ممكن مع الوقت تتحسن حالته و توافق تروح
للاستشارة النفسية .. اهم شي لا تضغطون عليه خلوه براحته ..
كان يناقشهم بحالتها وهو يكذب على نفسه هالمرة قبل يكذب عليهم هي تعاني
من حالة صدمة نفسية قوية وتحتاج لعلاج نفسي يطلعها من صدمة الماضي
اللي تعرضت لها خصوصا انها بنت عاشت لأيام مع مجموعة رجال سكارى
واكيد انها تعرضت لحالات تحرش جسدي .. وهالشي ممكن يأثر على حياتها
مستقبلا .. يمكن مع الرقية الشرعية تخف حالة الكآبة اللي لازمتها .. و حالة
التوتر اللي تصيبها في وجود الناس حولها .. لكن تحتاج على الأقل لاستشارة
نفسية ..
ورغم انه مدرك انه انسب حل لها هو زواجه منها واللي المفروض ما يتأجل
اكثر مما تم تأجيله ممكن تغييرها لحياتها واشرافه بشكل مباشر على حالتها
يساعدها على تخطي مرحلة الصدمة بفترة قصيرة .. وتستعيد حياتها السابقة
اللي تسلحت فيها بقوتها رغم اصعب الظروف اللي واجهتها .. وراح يحاول
يتمم هالموضوع مادام اهله متواجدين هالـ 3 ايام بما ان تحاليلهم موجودة من
قبل ومايحتاج الحين الا رضاها التام عنه ..


/
\
/
\

/
\
/
\


بغرفتها الواسعة قاعدة ترتب ملابسها بالكبت من الطفش وكتغيير روتين بحكم
انها من بكرة راح ترجع للقرية وتداوم مثل ما اعتادت .. شافت فستان عندها
قديم وحطته بالكرتون الكبير اللي تحط فيه ملابسها اللي ما عاد تلبسها او اللي
ناوية تتبرع فيهم للجمعيات الخيرية .. وكل شوي تلتفت لبنات اختها وتهاوشهم
وهي تشوفهم يلعبون على سريرها ويتعبثون بأغراضها اللي على التسريحة ..
راحت ركض .. وهي تشوف رنا تفتح الروج تبي تحط لها .. مسكتها مع اذنها
وهي تسحب الروج من يدها : واناااا كم مرة قايلة لكم ارواجي لا تقربونها ..؟
توكم صغار وش تبون فيها .. تبون روحو لغرفة امكم وتعبثو بأرواجها ..
ضحكت ميساء على شكلها وهي معصبة : قلت لك خليهم يقعدون بالبيت اعرفهم
دايم اذا جو معاي ما استانس بالجلسة معك ابد .. بعدين ياختي وش تبين فيهم
خلاص ان شاء الله تتزوجين بالصيف وبتتشرين ادوات مكياج جديدة يعني
هذي ماراح تستفيدين منها شي .. خليهم يستانسون ويوسعون صدورهم ..
حطت يدها على خصرها وهي تناظرها متعجبة : لاهـ ؟ وانتي ليش ما تخلينهم
يدخلون جناحك اللي مايشوفون الا بابه ولا بحياتهم دخلوه .. هذا اولا ثانيا انا
قلت اذا جاني نقل هالسنة اتزوج بالصيف واذا لأ ينتظر لين يجيني نقل على
الرياض ..
ميساء وهي تسحب رنا منها : زين لا تصارخين على بنتي خوفتيها .. بعدين
انتي تدرين انه ترتيبك بحركة النقل الثانية يعني جايك النقل ان شاء الله بس كله
خوف من فكرة الزواج ماتبين تفكرين انه كلها شهرين ويتم زواجك ..
رجعت تشوف ملابسها وهي تتكلم : الله يكتب لي اللي فيه الخير قولي آمين ..
رددت ميساء وراها : آمين ..
رجعت لمياء تكمل : تدرين عاد بحط اغلب ملابسي .. يعني روحتي للديرة
ماتخليني احضر مناسبات كثيرة وهالملابس بصراحة غيري احق فيها بحكم
اني اكيد راح اجهز لنفسي بملابس جديدة ..
قامت معاها تساعدها : الله يجزاك خير يا لمو انا بعد يبي لي هالفترة اتبرع
باللي عندي .. استغفر الله نشتريها ولا نلبسها الا مرة الله يكفينا شر هالبطرة
عسى الله بس لا يعاقبنا ..
كملو هالثنتين شغلهم ونزلو بعدها يتعشون وهم مكملين على نفس السوالف
راح ينتظرون هاليومين بعدها يقررون تتحدد ملكة لمياء بعد اسبوعين من
الحين وزواجها راح يكون بنص الصيف.. بعد ما تستقر في الرياض وتبدا
تتفضى لنفسها ..
بعد ما راحت ميساء جلست شوي مع احمد اخوها ومرته اللي توهم جايين
من عند اهل زوجة اخوها .. بعدها طلعت للدور الثاني .. مرت جناح ابوها
بالأول وطقت عليه الباب .. ثواني وجاها صوته الرخيم يسمح لها بالدخول
دخلت له وحبت راسه ويده : جيت اسلم عليك قبل انام توصي شي يالغالي
ابتسم لها ابتسامة حانية : ابي سلامتك وانا ابوك يا جعله نوم العافية يارب
لا تنسين وردك .. واختمي يومك بقراءة القرآن عسى الله ان يجعله نور لك
في الدنيا والآخرة ..
رجعت حبت راسه مرة ثانية قبل تطلع : ان شاء الله يبه لا تنسى بنتك من
دعائك ..
اشر باصبعه على خشمه : ابشري على هالخشم .. عسى الله يرضى عليك
دنيا و آخرة مثل ما ترضيني ..
رددت بصوت مسموع : آمين .. واستأذنته رايحة تنام ومن دخلت غرفتها
بدلت ملابسها وتوضت .. صلت الوتر وخذت مصحفها تقرأ ماتيسر من
القرآن الكريم .. ومن حست انها خلاص ماعاد تقدر تقاوم النوم .. سكرت
المصحف وتمددت على سريرها وهي تقرا اذكار النوم .. " يارب ان كان
لي في هذا الزواج خيرة فيسره لي يارب العالمين .. "



/
\
/
\




من رجع من سفره اليوم وهو شاب عليهم .. وما خلى احد الا وحط حرته فيه
كان معصب وهذي عادته من اول مايقوم من طيحته السنوية .. صرخ بأعلى
صوته وهو يرفع سماعة التليفون : تعااااال الحين المكتب بسرعة ..
جاه السكرتير بخطوات عجولة وهو اللي متعود دايم يكون القربان في كل لحظة
غضب : سم طال عمرك ..
سحب دفتر الشيكات وكتب فيه مبلغ مالي ومده له : اطلع الحين وانا بكلمك
اعطيك عنوان محامي معروف هنا اسمه سليمان ابيك تعطيه هالمبلغ و اذا
حسيت انه رافض الفكرة كلمني وانا اشوف كم ممكن ازيده .. الأهم هالقضية
اللي هو ماسكها ابيه ينساها ولا يفكر فيها ابد هذا ماعمره مسك قضية وخسرها
وانا مستحيل اخسر اهم قضية بحياتي ..
اخذ الشيك وناظر المبلغ الكبير اللي خلاه يتفاجأ لأول مرة بحياته يشوفه يدفع
رشوة هالكثر اكيد ان القضية قوية و ما تحتمل التنازل ابد واللي اثار تفاجأه
اكثر انه ممكن يزيد على هالمبلغ .. ناظره بحذر وتكلم : ابشر طال عمرك بس
ممكن اعرف حيثيات القضية ..؟ يعني عشان اعرف اتناقش معـ ـ ..
اشر له بيده يسكت : بس بس .. زوجتي الثانية رافعة قضية علي تبي تسقط
ولايتي على بنتي .. وتبي يكون لها الحق الكامل انها تعيش عندها وانا مستحيل
اخليها تكسب هالقضية لو اخسر اللي وراي واللي دوني هالبنت العاقة بترجع
لبيت ابوها غصبن عليها وبعيشها ذليلة عناد في امها اللي ماعلمتها هالسنين
كلها انها مستحيل تقدر تكون ند لي ..
استغرب الموضوع اللي لأول مرة يعرفه دايم القضايا تكون في مجال المال
والاعمال والتجارة واليوم القضية تخص بنته وكأنها سلعة يتداولونها ومن يدفع
اكثر هو اللي راح يكسبها .. ابتسم بخاطره على نفسه شلون ينتقد تصرفاتهم
وهو اللي باع ضميره من زمان عشان هالفلوس من دخل هالشركة وهو نازع
ثوب الحق حتى اشعار آخر .. وطلع من عنده بعد ما وعده انه يحل القضية
بالتفاهم مثل كل مرة يقدرون يكسبون كل شي لصالحهم .. بمجرد دفع رشوة
مجزية ..
شال جوالاته وسويتش السيارة .. وطلع من مكتبه رايح للبيت كان حاس نفسه
بينفجر من الغيض اللي فيه .. ومن وصل للبيت صرخ بأعلى صوته يناديها
ما كانت مستغربة حالات غضبه اللي تعتريه من وقت للثاني والتزمت الصمت
وهي تناظره تكلم بصوت عالي : الواطية رافعة علي دعوى وتبي تاخذ بنتها
اللي رجعت لها بمساعدة ناس ما ادري منهم .. انا تحط راسها براسي ..؟ ما
تعلمت بعد هالسنين انها لو تحب الأرض تحت رجليني ما رحمتها بعد اللي
سوته فيني ..
قاطعته بصراخ : اووووووه وانت كل مرة قلت سوت فيني .. تراها باعتك
ليش للحين متحسف على عشرتها .. ؟ لا والحين جاية بقواية عين تهدد وترفع
قضايا .. لا تسمح لها تاخذ اللي هي تبيه بنتك خذها عندك وزوجها بعدها هي
ماتقدر تتكلم ولا ترفع قضايا ..
كعادتها بكل مرة تزيد النار حطب مجرد مايكون الطاري عنها وهي اللي من
عرفتها كرهت كل شي يرتبط فيها واعمت الغيرة عيونها عن الحق وتركتها
تنغمس في اكبر الذنوب لمجرد التفريق بينهم واللي تحصد نتائجه بفخر الى
هاليوم .. وهو تابع لها بكل تحريض تقوله و كأن كلامها كتاب منزل مايقبل
البت فيه ابد ..



/
\
/
\




انتهى الجزء الحادي عشر
انتظر تعليقكم على احداث الفصل الثاني
البارت هذا تكملة لبارت امس يعني الشخصيات
اللي ماظهرت امس تواجدت في هالبارت
لكم اعذب الود

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #24 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




الجزء الثاني عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎
i 1 i


/
\
/
\



والله مدرى ليه ضايق .. ومخنوق
واحس به " نبرة " بكا في كلامي

لا .. لا تهيّضني على الدمع ياموق
ادنات والله .. ما " يمطّر " غمامى

ياعين كانه " دمع " هليه ولــ فوق
ما ودى اشعر .. بانكسارى امامي

الليل كله .. لين صافحني شروق
وانا اليّل .. هالصباح " بظلامي "

كل السما رعد .. وبكاءات وبروق
حزن تزبّر .. فى سماي .. مترامي

بشويش تكفى لامس الجرح برفوق
كذبه تراها " ضحكتي وابتسامي "

ثوب الفرح .. ياسيد الهم .. مشقوق
شفها تراجف من لبسته " عظامي "

شفني نخل .. كلي عذابات وعذوق
لا لا تهزّ .. ولا تطيّر " حمامي "




في اقسى مكان بالوجود و في احدى زواياه المعتمة .. كان سارح بخياله ولا هو
معاهم ابد .. يومين فقط تفصله عن اهم قرار بحياته وكل ساعة قضاها بهالمكان
القاسي كانت اشد قسوة .. مهما حاول انه يصبر و يتجلد و يبين عكس ما يظهر
عليه .. الا انه يعيش بحزن قاتل يفوق حدود احتماله .. اوقات كثيرة رافقه دمعه
طول ليله .. فراق صديقه واحساسه بعقدة الذنب انه هو اللي تسبب في موته بعد
قضاء الله .. واشياء غيرها اكثر اتعبته و زادت على تعب عمره تعب اكبر ..
طول الليل وهو على هالحال نومه متقلب ولا هو قادر ينام اكثر من ساعتين بدون
ما يصحى كل شوي وهو يحسب الوقت لهاليوم الموعود حس بضيقة تجتاح صدره
وتكتم على انفاسه ماقدر يكمل نومه ولا عرف يطرد هالأفكار من راسه .. تعوذ
من الشيطان و قام ناظر حوله لاشكالهم بس ماقدر يعرف من اللي صاحي غيره ..
وده يسولف مع اي احد بس يضيع الوقت وما يحس فيه .. رجع جلس مكانه بعد ما
لاحظ ان الكل نايم " يااااارب الهمني الصبر "
انتظار .. انتظار .. هذا كل اللي يقدر عليه .. للحظات بس تذكر الرجال اللي كان
معاهم و تنفذ فيه حكم القصاص قبل فترة .. كان يتمنى بس انه يملك صبره كيف
تحمل 3 سنوات في انتظار مصير حياته .. وهو اللي ماتعدت تفاصيل الحادثة اكثر
من اسبوعين و نص و يحس هالفترة بس كانت كفيلة بانهاء كل شي جميل بداخله ..
و تسائل كثير هل ممكن يكون له هو نفس المصير .. مع انه بالخطا الا ان هالخطا
قاتل و في مكان خالي من اي بشر غيرهم بوقتها .. تنفس بعمق وهو يتذكر كلامه
له و اسلوبه في التخفيف عنه ردد بصوت هامس ..
" لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين "
" لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين "
" لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين "
اسند راسه على ركبته وهو جالس و غمض عيونه بتعب .. حس بيد تلامس كتفه
وقبل يرفع راسه سمع احب صوت له بهالمكان يهمس له : هونها و بتهون يا راكان
و توكل على الله .. و من توكل على الله فهو حسبه ..
رفع راسه و ناظره بابتسامة : لا اله الا الله .. تصدق .. ؟
ناظره مستفهم : وشو ؟
عدل جلسته و تكلم معاه : حسيت ان هالحادث اختبار حقيقي لإيماننا بس انت فاجأتني
يعني كنت أول لو تحمل مادة أو تخرب سيارتك يقفل جوك و تقعد طول اليوم تتشكى
و متضايق ..
لمعت عينه وهو يسمع كلام راكان .. بعدها ابتسم له قبل يرد عليه : بعد موت منصور
تغيرت .. خفت اموت واقابل ربي وانا ماقدمت شي له .. كل تفكيري كان بالدنيا بس
حتى صلاتي الله اعلم بحالها .. صحيح اني ما كنت افوت و لا ركعة بس كنت اسهى
كثير فيها .. مادري والله يا راكان بس ودي اتغير واصير احسن ابي اتقرب لربي اكثر
مسك كتفه و همس له : انتبه تكون صحوة بوقت الابتلاء واذا ربي نجاك منها رجعت
مثل اول ..
هز راسه بالنفي ورد : لا ان شاء الله ..
تمدد مكانه وحط يده تحت راسه و تكلم : وانا بعد تغيرت صرت اكثر صبر من اول ..
صحيح اني بالأول كنت اتشكى طول الوقت وألوم نفسي بس عرفت انه ماراح يفيدني
الا الدعاء " سكت لثواني و كأنه يستجمع افكاره اكثر " تصدق عبود ؟
ناظره بتركيز يبيه يكمل كلامه .. غمض راكان عيونه و تكلم : بتبقى صورة منصور
محفورة براسي عمري كله .. بحياتي ما شفته يضحك مثل هذيك الليلة كان مستانس
و انا بلحظة انهيت كل شي " رفع يده لوجهه ومسح دمعته .. من غير لا يفتح عيونه
" اللهم لا اعتراض على حكمك و لا راد لقضاءك ..
سحب نفس عميق و تم على نفس وضعه بدون مايتحرك .. تمدد جنبه عبدالله و غمض
عيونه : الله يرحمه يارب .. ادعي له بالرحمة ياراكان تراه محتاج مثل هالدعاء ..
همس بصوت مخنوق : الله يرحمه و يغفر له ..
سكت بعدها هو و سكت عبدالله بعد .. و اثنينهم يعايشون صراعاتهم الداخلية .. مابين
احساس الذنب القاتل .. والتسلح بالصبر في اصعب الظروف واحلكها و ترقب الحكم
المنتظر و اللي ممكن يغير من مجرى حياتهم للأبد ..
ما استغرق عبدالله وقت طويل للتفكير بعد دقايق بس سمع راكان صوت شخيره ..
فتح عينه و ناظره .. شافه نايم على ظهره و يده تحت راسه .. حس انه مو مرتاح
بوضعية نومه لأنه مو من عادة عبدالله يشاخر في النوم .. سحب المخدة ورفع راسه
شوي يبي يحطها تحت راسه .. فتح عيونه و ناظره و تكلم بدون وعي : وشو ؟
اشر له راكان بيده : و لا شي ابد كمل نومك .. انا بنوم بعد ..
رجع غمض عيونه و قلب على جنبه الأيمن .. عطاه راكان ظهره و تغطي هو وياه
وغمض عيونه و نام ..



/
\
/
\






/
\
/
\


دخلت البيت و هي قافلة اخلاقها رغم ان اليوم اخف يوم عندها بالجدول و محاضراتها
انتهت الساعة 10 و نص .. مشت للمطبخ و وقفت عند الباب ناظرت بالشغالات شوي
و تكلمت : وحدة فيكم تسوي لي فطور و تجيبه لغرفتي ..
و مشت بدون ما تنتظر جواب .. رقت لغرفتها ورمت شنطتها على السرير .. فصخت
عباتها و دخلت تتسبح .. بعد حول الربع ساعة طلعت وهي لابسة روبها الوردي ..
جففت شعرها و هي تشوف سوجي داخلة عليها بصينية الفطور اشرت لها تحطه على
الطاولة ..
حطته و وقفت مكانها تناظرها .. فتحت دولابها تبي تطلع لها شي تلبسه و لاحظت ان
سوجي للحين واقفة .. : خير .. وش عندك تناظريني ؟
قربت منها و قالت بهمس : ليه مدام نورة بس يبكي كل شوي ؟
عقدت حواجبها متسائلة : وين شفتيها ؟
اشرت بيدها جهة الباب و قالت بارتباك و هي تطلع : هينا في السالة ..
طلعت من الغرفة و وقفت عند باب الجناح تناظرها .. كانت غارقة في افكارها و كل
شوي تمسح عيونها و خشمها بالمنديل .. رجعت للغرفة و سحبت لها بنطلون جينز
دايم تحب تلبسه و تيشيرت اسود اتصلت على سوجي و من ردت عليها تكلمت : جيبي
عصير ثاني لنورة بسرعة ..
قفلت على طول و لبست ملابسها .. شالت صحنها و طلعت تقعد معاها اول ما قربت
منها سلمت عليها .. رفعت نورة عيونها تناظرها و ردت السلام ..
جلست قريب منها بتردد و هي تشوف سوجي جايبة لها عصير البرتقال ابتسمت لها
و هي تأشر لها على العصير : خذيه لك ..
مدت يدها و خذت كاس العصير و هي مستغربة اللي يصير .. لأول مرة من تزوجت
و سكنت هالبيت تجي رسيل و تجلس معاها لحالهم نزلت عينها عنها و هي تفكر فيها
كانت هذي اول مرة بعد تشوفها بلبس عادي بدون اكسسوارات او حتى ميك اب كانت
عادية جدا عكس ما كانت دايم تشوفها .. لان شكلها بالعادة رائع و جذاب حست بلمسة
يدها و رفعت عينها تناظرها .. شافتها مادة بيدها الساندويتش و هي مبتسمة ..
هزت راسها بالنفي : لا والله مابي كوليه انتي بالعافية ..
كانت رسيل حاسة بضيقتها من رجعت لهم قبل 3 ايام و هي انسانة ثانية غير اللي
عرفتها رغم انها كانت تحس بحزنها قبل .. الا ان هالحزن غير و الكل صار يشوفه
و مبين عليها .. تكلمت بعد تفكير و تردد : نورة انتي اللي علمتيني ان كل مؤمن مبتلى
و قلتي لي كلام اثر فيني كثير .. و الحين انا اقول لك نفس الكلام ادعي له .. بهالوقت
ماراح يفيده شي كثر الدعاء ..
ترددت لثواني قبل تتكلم : و ربي اني طول الوقت ادعي له .. بس عازن علي حاله
مادري شلونه الحين .. " ناظرتها برجاء " تكفين ادعي له بكل صلاة ..
هزت راسها برضى : ابشري اكيد بدعي له من غير ما توصين .. بس انتي افطري
معاي
الحين " و بابتسامة " و لا بترديني و هذي اول مرة اطلبك ؟
مدت يدها و خذت منها الساندويتش و هي تبادلها الابتسامة .. كانت تحس بغثيان و
نفسها مسدودة عن الأكل .. لكن ما حبت ترد رسيل في أول تواصل بينهم بعد كم شهر
من زواجها الى هالحين محد يعرف بخبر حملها .. لا نفسيتها و لا وضعها الحالي يسمح
لها انها تبث لهم هالخبر المفرح .. وهو بعد ترك لها المجال مفتوح انها تخبرهم متى ما
حست نفسها ودها تقول تجاهلت كل افكارها و التفتت لها تسئلها : شلون خويتتس ؟
رسيل و هي تشرب العصير : مرة تعبانة .. رحت لها قبل كم يوم نفسيتها مو ذاك الزود
و ما طلعت الا و انا ضايق صدري .. معيشة نفسها بكآبة الله يعينها والله انها كاسرة
خاطري ..
تنهدت و غمضت عيونها : محد مرتاح وانا اختتس بس خليها على ربتس ..
سمعت صوت خالتها اللي توها صاحية قامت على مهلها تسلم عليها و جلست تسولف
معاها .. كانت ترتاح و هي تسمع كلامها اللي تقوله لها دايم .. صحيح محد حاس اللي
بقلبها الا اهلها بس هم بعد ما قصرو ماخلوها ابد من رجعت .. حتى سما اللي دايم
فرفوشة و تضحك هاليومين اللي راحت كانت مراعية نفسيتها كثير ..
رسيل اللي قعدت تناظرهم و هي مستانسة انها اخيرا اقدمت على هالخطوة و كسرت
الحاجز اللي كانت بانيته بينها و بين نورة من أول يوم دخلت هالبيت .. من البداية
لاحظت عليها انها غير بكل شي طيبتها آسرة بشكل كبير .. لكن غرورها منعها اوقات
كثيرة انها تقترب منها رغم انها كانت تشوف تعلق سما فيها و تأثرها بتفكيرها و تمنت
انها تقدر تكون قريبة منها مثل سما بالضبط ..
جلست تسولف معاها هي وأمها قبل ما يدق جوال نورة و تستأذنهم رايحة لجناحها ..
و من اول ما دخلت ردت بلهفة : هلا والله .. بشر
تكلم بهدوء : اول شي السلام عليكم " وبعد ماردت السلام كمل " كل اوراقه جاهزة
والمحامي ثقته بالله كبيرة يقول مافي شي ضده ابد و القضية راح يكسبها بحول الله ..
غمضت عيونها و اسندت راسها للجدار : يارب .. يارب
سكت شوي و تكلم بعدها : أكلتي شي ..
مشت للغرفة بخطوات متعبة : ايه .. شوي
تمددت بعدها على السرير و هي تسمع كم النصايح و التوجيهات اللي يرددها عليها و
اكتفت هي بإجابة وحدة " ان شاء الله "
و قبل يسكر سمعته يقول لها : بعد الصلاة بجي البيت .. ابي اقعد معاك شوي .. اهم شي
لا تتعبين نفسك انتي و لا تكثرين نزلة و طلعة مع الدرج ..
ابتسمت و هي تردد لأكثر من مرة : ان شاء الله ..
سكرت منه و انسدحت على جنبها ما كان لها خلق ابد تكشخ له الوحم كان متعبها و كارهة
نفسها و فوق هذا نفسيتها اصلا ما تساعد ابد .. انتظرت اذان الظهر و قامت بعدها تصلي
رجعت تمددت على سريرها و غمضت عيونها و هي تردد اذكار بعد الصلاة جلست لدقايق
مو قليلة على هالوضع قبل ما تسمع صوت تسكيرة الباب ..
فتحت عيونها و التفتت وراها على الباب شافته يعلق شماغه و ثوبه على الشماعة ابتسم لها
و هو يسلم بادلته الابتسامة و ردت السلام .. راح يغسل و رجع للغرفة لاحظ انها على نفس
وضعيتها للحين تمدد جنبها و فرد يده على السرير تكلم و هو يأشر لها على يده : قربي مني
حطي راسك هنا ..
قربت منه و حطت راسها على يده لفها عليه و دفنت نفسها بحضنه : نفسي اشوفه يا طلال
احس قلبي ماكلني عليه ..
مسح على شعرها و هو مقرب فمه من اذنها و تكلم : يعني ما تصدقين كلامي .. ؟ نورة والله
انه مافيه الا العافية .. مابي اكذب عليك و اقول مبسوط بس والله انه احسن من اول مرة شفته
فيها .. سكتت و كأنها تنتظر اي كلام منه يطمنها عليه ..
تكلم بهدوء يحاول فيه انه يطمنها عليه : صدقيني حتى هو تغيرت نفسيته عن اول
وكل مارحت له قال لي طمن اهلي علي
وقول لهم راكان بخير و عافية مايبي منكم الا دعاكم ..
رفعت عينها وناظرته : اسئلك بالله تحسه مرتاح ..؟
ناظر بعيونها وتكلم بصدق : تبيني اكذب عليك واقول مرتاح ..؟ يا قلبي محد يرتاح في سجنه ..
بس هو صابر وامله بالله
كبير انه يفرجها عليه ..
سكتت تسمع كل كلامه لها .. بعد ما تكلم عن كل شي يهمها تمتمت : الله
يسهل له امره يارب ..
باسها بين عيونها و تكلم : لا تحاتين و فوضي امرك لله .. انا بنام الحين .. وقوميني الساعة 3
بقوم اتغدى و اروح الشركة عندي شغل واجد ..
هزت راسها برضى .. ناظرته و هو مغمض عيونه و تنهدت " الله يخليه لي يارب " ...



/
\
/
\





/
\
/
\


في مكتبه الواسع في ارقى احياء الرياض جلس ينهي معاملاته لهذا اليوم .. تراجع للخلف
و مد يده لأحد ادراج مكتبه الخشبي الكبير فتح الدرج و سحب منه ملف و مجموعة اوراق
قعد يقلب الأوراق و يقرا كل مافيها بعناية و فتح بعدها الملف تأمله من أول صفحة و بعد
ما وصل لصفحته الخامسة استخرج منه الشيك .. قعد لدقايق يقرا الرقم المدون فيه .. ٤
ملايين ريال و بالأعلى كتب اسمه الكامل " الاستاذ سليمان محمد الـ .... "
تنفس بعمق و هو يتذكر تفاصيل ذاك اليوم اللي استلم فيه الشيك .. رفع سماعة التليفون
و كلم سكرتيره يجيه .. اول ما شافة داخل عليه و يسلم .. اشر له يجلس و هو يرد السلام
بعد ثواني جا ومد له الشيك .. ناظر بالرقم و الاسم بذهول : وش ذا ؟
ابتسم و هو يشوف نظرات التعجب بعيونه .. : شفت اللي جاني قبل يومين و قال يبيني
ضروري ؟ "‏ هز راسه بإيه و كمل المحامي .. " هذا سكرتير ابو البنت اللي توني ماسك
قضيتها ..
فتح عيونه متفاجيء و ناظره باستفهام : لا تقول هذي رشوة ..
اتسعت ابتسامته : ايه
قاطعه يبي يتأكد منه : بس انت رفضتها صح ؟
هز راسه بالنفي و هو مازال على نفس ابتسامته : وانا مجنون ارفض هالمبلغ .. اللي دفع
هالكثر اقدر اطالبه بأي وقت بمبلغ اكثر ..
ماقدر يستوعب كلامه لأول مرة يحس انه انسان غير اللي عرفه طوال ١٣ سنة تدرجو فيها
حتى صارت لهم هالمكانة المرموقة : سليمان تتكلم جد الحين و لا تمزح ؟
ضحك بأعلى صوته و هو يقوم .. جلس في الكرسي المقابل له و سحب الشيك من يده : و هذي
امور ينمزح فيها .. راح اباشر القضية و قبل النطق بالحكم راح انسحب ..
وقف و هو معصب : تبيع دينك و شغلك هالسنين كلها عشان هالمبلغ وانت تقدر تحصله في
كم قضية بس ..
رفع راسه و اشر له يبيه يجلس : طيب اجلس بالأول خلنا نتفاهم .. بعدين انت قلتها كم قضية
بس هذا من قضية وحدة و ممكن ازود المبلغ لو بغيت بعد .. و ابوها انسان واصل و له نفوذ
قوي بالبلد و اذا ما قدر علي راح يقدر على غيري .. و المنطق يقول انه راح يكسب القضية
في الآخر وانا ماعندي استعداد اخسر سمعتي و اسمي على قضية واضحة نتايجها لمن بتكون بالأخير ..
تكلم باستفهام : و اذا انسحبت قبل النطق بالحكم ما يعتبر انهزام لك .. ؟ و سبب انك تخسر
سمعتك ؟ و افرض تسرب خبر الشيك راح تفقد مصداقيتك و اكيد بتفقد بعدها كل اللي يتعاملون
معاك ..
مازال على نفس ابتسامته اللي رافقته من ابتدا هالنقاش : و من يسربه ؟ انت مثلا ؟ ماعندك
دليل ابد وانا ماراح اصرفه الا بعد كم سنة .. و هم مستحيل يتكلمون لأن هالموضوع بيضرهم
قبلي ..
حط يدينه على راسه يبي يستوعب الكلام : سليمان تكفى قول لي انك قاعد تمزح وان هالكلام
كله مقلب ثقيل و بينتهي ..
وقف جنبه و لف يده حول كتفه : لا مو مزح و لا هو مقلب ابد .. بس اجلس .. خلني اعلمك كل
التفاصيل ..
جلس معاه و هو للحين مو مستوعب شلون قدرو عليه و غيرو من مبادئه وافكاره .. بدا بعدها
سليمان يشرح له كل حيثيات القضية و كل التبعات اللي ممكن ترجع عليه ..
كان يشرح له كل شي بثقة تامة رغم خوفه الكبير .. من اكتشاف امره في حال تسربت اي
معلومات تخص القضية ..
و بدا سكرتيره يتجاوب معاه .. و قدر بسهولة انه يغير قراره من الرفض القاطع قبل دقائق ..
الى قبوله المبدئي في هاللحظة ..
شال كل الأوراق وحطهم في الدرج الخاص فيهم .. و دس الشيك بداخل الملف و حطه بنفس
الدرج قفل عليه و هو مبتسم ابتسامة عريضة .. و مشى طالع من المكتب هو و السكرتير ..
و بداخله يفكر بكل القرارات اللي اتخذها بالفترة الأخيرة واللي ممكن تغير من سير عمله ..
أو حتى مجرى حياته ..




‏/
\
/
\





/
\
/
\



فتحت عيونها على صوت ازعاج الجوال .. و من اول ماردت عليه و بدون حتى ما يسلم
باغتها بسؤاله : وش اسمها ؟
كانت توها صاحية من النوم و ما استوعبت هو اصلا يسئل عن مين : وشو ..
رفع صوته و صار يعيد سؤاله بتركيز : قلت لك وش اسمها ؟
قطبت جبينها باستفهام : من هي .. ؟
تأفف من اسئلتها و غبائها : يعني انا عمري كلمتك عن وحدة غيرها .. بسرعة وش
اسمها ذيك اللي في بيت عمي ..
توها تستوعب كلامه : اهااا .. سارة ..
سكر السماعة في وجهها و رجع يتصل على سارة ..
عندها هي كانت مستغرقة في نومها .. و من سمعت صوت رنة جوالها ردت على
طول : هااااه ..
بعد الجوال عن اذنه و ناظره متعجب .. تأكد انه رقمها و رجع يتكلم : مساء الورد ..
للحين بعدها ماصحت ولا تدري وش سالفة هالاتصال .. تمتمت بطفش : هممم
ضحك على تناحتها بصوت عالي .. و قال بهمس : سارة ..
اول ماسمعت الضحكة فتحت عيونها تبي تفهم وش صاير .. بس من سمعت اسمها فتحت
عيونها على اتساعها .. سكرت على طول بدون تفكير .. و فزت قاعدة و هي ترتجف
" يمممه يمه هذا شلون عرف اسمي "
جلس تضرب خدها و هي ترف بعيونها بتوتر .. و قبل ما تكمل تفكيرها رجع اتصل مرة
ثانية .. " اوووف هذا شلون افتك منه "
هذا حاله كل يوم يتصل عليها و ما ترتاح منه الا اذا قفلت جوالها .. مسبب لها رعب كبير
مجرد ماتسمع صوت رنه جوالها ..
ردت و هي معصبة : خيييير ؟
جاها صوته الهادي عكس عصبيتها المفرطة : لا .. لا .. وش فيها الحلوة معصبة ..
قاطعته بنفس العصبية : اعصب و لا احترق من الآخر وش تبي فيني .. ؟
تكلم بخبث : ابيك انتي ..
تجاهلت نبرة صوته اللي وترتها وحاولت تحافظ على صرامتها : وانا مابيك و لا عاد تدق
على هالرقم و لا تغثني باتصالاتك .. و سكرت السماعة في وجهه على طول ..
حطت الجوال تحت المخدة و قامت توضت و صلت و كل ما سمعت اتصالاته المتكررة تحس
بارتباك و توتر فظيع ..‏ بعد ما خلصت صلاتها طلعت للصالة تقعد مع محمد .. كان يتابع
مباراة توها ابتدت بعد صلاة العشا .. و جلست تتقهوى و تسولف معاه تبي تشغل تفكيرها
عن اي شي يتعلق فيه او يخصه .. : اقول محمد باتسر ودي اروح لنورة ماشفتها من يوم
عرس شيخة و كل ما اتصلت عليها جوالها مغلق .. و من يومين بس اللي صار يدق بس
ماترد علي ..
اشر لها بيده يسكتها : اوووص .. بالعة رادو انتي .. ؟ باتسر مايمديني عندي اختبار ..
وشلون تروحين بلحالتس ..
حطت يدها على كتفه تترجاه : تكفى والله زهقت و ابي اروح لها .. و ما اقدر اروح الا
معك انت ..
زود صوت التلفزيون اكثر و طنش كلامها .. قعدت مكانها مقهورة منه اليوم هو و ميساء
ضدها .. من قالت لها على سالفة البنت اللي جات لها الملحق وهي ماخلت كلمة ماقالتها
لها .. حست انها شرشحتها وضيقت صدرها وكرهت نفسها والمكان كله من كلامها ..
تضايقت لانها تحس ان ميساء مسوية نفسها الوصية عليها وقاعدة تمنعها من كل شي
حتى لو كانت ابسط حقوقها ..
وهي جالسة وتتأفف وكل شوي تحط حرتها في محمد وتقعد تصارخ عليه جاتهم الشغالة
اللي شايلة في يدها صينية العشا .. قامت على طول وخذت منها الصينية وهي زهقانة
وزمت شفايفها بقهر : يعني عشان ضيقت خلقي اليوم معوضتني بهالعشا ..
اخذ منها الصينية وقامت هي تجيب لهم سفرة وتكلم بصوت عالي : والله انتي غلطانة
وهي الصادزة تراها ماغلطت عليتس .. اجل تخلين وحدة ماتعرفينها تدخل عندتس وتاخذ
رقمتس ؟
كشت عليه وهي تحط السفرة على الارض : لا والله .. ومن اللي فتح لها الباب .. ولا
الحين يوم طلعت الدعوة غلط قلبتها علي ..
شمر يدينه وهو يناظرها : وانا وش يدريني انتس ماتعرفينها احسب انها من صديقاتتس
في الشغل .. انتي الخبلة اللي خليتيها تدخل ..
طنشت كلامه وقالت بضيق : ياشين البزران لا قامو يتفلفسون ..
ضحك بأعلى صوته عليها : يتفلسفون .. قوليها زين بالأول وعقب كملي كلامتس ..
قعدت تاكل بدون ماترد عليه وهو كل شوي يعلق عليها ويضحك .. بعد ماخلصت عشاها
قامت تشيل الصحون وتغسلها .. ورجعت لغرفتها تضيع وقت بأي شي لانها من جلست
ومحمد طول وقته مباريات او تحليل رياضي ..
سحبت جوالها وانقهرت من عدد الاتصالات اللي تشوفها واللي زاد عليها بعد 5 مسجات
فتحتهم كلهم وكانت من نفس الرقم بيدين ترتجف قعدت تقراهم وهي تغمض عيونها بخوف
" ياااربي .. هذا وش يبي مني " ارتاعت اول ماسمعت صوت رنة جوالها رمت الجوال
من يدها وهي تصارخ : الله ياخذك .. الله ياخذك ويريحني ..
رجعت تاخذه و جلست وهي تقاوم تسارع انفاسها ونبضات قلبها اللي صارت تدق بشكل
جنوني .. حاوت تكون صارمة مثل قبل في ردها .. فتحت الخط في البداية بدون ماتتكلم
ومن سمعت اسمها زاد تسارع نبضها اكثر من قبل .. : من انت ؟ وش تبي فيني ..؟
ببروده اللي يقهر .. تكلم : قلت لك ابيك .. " ابتسم وهو يسمع صوت صراخها عليه وكل
كلامها اللي قاعدة تقوله وكمل بخبث اكبر " سارة انا احبك ..
نست كل اللي كانت تقوله وسكتت لثواني .. استجمعت قوتها وردت عليه : تحبك حية ام
راسين قول آمين .. شوف يابن الناس اللي انت تبيها وتحبها ماهيب انا وتراك غلطان ..
روح الله يستر عليك ولا عاد تدق علي ...
وقبل مايقول شي لاحظ انها سكرت الخط بوجهه .. ضحك بأعلى صوته وهو يناظر
صديقه : اول مرة بحياتي وحدة تغلط علي واضحك .. ياخي اقسم بالله انها رهيبة .. انا
قايل لك من الاول هذي غير .. طبيعية وعلى نياتها يعني بكرة تصير تمشي وتقول نفس
كلامي من كثر ما تحبني ..
كمل ضحك وتعليقات مع صاحبه اللي كانت سارة وجبة دسمة للحديث عنها بجلستهم ..




‏/
\
/
\


/
\
/
\


اما هي جلست مكانها ترتجف من كلامه .. طول عمرها تتمنى انها تحب واحد ويحبها
بس ماتدري من هالانسان اللي قاعد يعطي لها هالمشاعر وهي تجهله .. فزت وهي
تسمع صوت رنة جوالها .. كانت متنرفزة وواصلة حدها منه وماعاد تقدر تتحمل كلمة
ثانية ممكن انه يقولها .. ردت بنفس العصبية : نعمممم ؟ وش عندك ؟ مليون مرة قايلة
لك لا تدق علي ولا اشوف رقمك ..
صوت ضحكة رقيقة وبعدها جاها صوتها الهادي : السوري ؟ سلامات من هاللي يدق
عليتس ويزعجتس ..؟
ناظرت بجوالها مستغربة وبعدها تكلمت بفرحة : يااا هلا والله .. يالله حيها بنت عمي اللي
ادق عليها وسافهتني ..
ضحكت برقة وكملت بصوت قريب من الهمس : ماعاش من يسفهتس والله .. افتحي لي
الباب هذاني عندتس ..
نطت على طول من الفرحة وهي ماسكة الجوال : احلفي انتس جايتني ..
تجاهلت نظرات طلال لها .. اكيد انه منتبه لكل كلمة تقولها سارة خصوصا ان صوتها
جدا عالي .. : والله اني عند الباب .. " التفتت لطلال وتكلمت " متى بتجيني ؟
ناظر ساعته وشافها بحدود الـ 10 م : ماراح اطول يعني بالكثير حول الساعة .. خذي
راحتك مع بنت عمك ..
هزت راسها برضى : ان شاء الله .. ونزلت على طول رايحة لها .. من اول ماطقت
الباب فتحت لها وعلى طول لمتها في حضنها .. وهي ترحب فيها .. محمد اللي ماكان
فاهم شي من شاف نورة نزل عيونه وانتظرهم لين دخلو لغرفة سارة ..
سكرت الباب عليهم وهي تمسك عباتها : هاتي عباتتس ..
جلست نورة بدون ماتفصخ عباتها : لا خليها علي مانيب مطولة .. كلها ساعة وبروح
لبيتي بس جايتتس اليوم بنشد عن علومتس ومشتاقة لتس بعد .. طمنيني عنتس شلونها
دنياتس ..
لاحظت عليها من اول ما جلست حزنها اللي مبين في عيونها .. ودمعتها اللي تشوف
لمعتها : انا بخير بس انتي وش فيتس .. صاير شي بينتس وبين رجلتس ..؟
هزت راسها بالنفي ونزلت دموعها على طول : راكان يالسوري ذابحن خويه بالخطا
وحبسوه ..
شهقت وهي ما استوعبت اللي انقال لها ابد : وشووو ؟ راكان ؟ وش اللي صاير له
عادت عليها نورة نفس الكلام واضافت عليه بعض التفاصيل .. نزلت دموعها على
طول : ياويل قلبي عليتس يا هيا هالحين اكيد انها مقطعة عمرها بالصياح .. وانا ليش
ماتعلموني من اول .. ليش توتس تقولين لي مانيب منكم ولا طلعت من الديرة وماعاد
تعدوني منكم ؟
ناظرتها وتكلمت بصوت حزين : وهذا وقت عتبتس الله يهداتس وربي ما جيت لتس
الا بعد ما ضاقت فيني .. وادري محد يحس باللي بقلبي الا اهلي .. بعد باتسر
بيحكمون عليه والله يستر ماندري وش اللي ربي كاتبه له ..
أجلت سارة كلامها كله اللي كانت تبي تقوله لنورة وتشتكي فيه من هالانسان اللي
ازعجها اللي سمعته اليوم كان اكبر من اي هم ثاني .. : بس يا نورة .. اذا لي غلا
بقلبتس .. لا تصيحين وربي انتس قطعتي قليبي .. " مدت يدها وقعدت تمسح على
ظهرها وهي تقرا عليها واول ماحست انها هدت تكلمت " شلون عمي وخالتي وهيا
وش اللي صار عليهم من درو .. وشيخة ياقلبي عليها ما تهنت وهي توها عروس
هزت راسها بالنفي : لا شيخة ماتدري راكان مايبيها تعرف الا عقب باتسر مايبي
يضيق خلقها الحين والله يا سارة حالتهم كسيفة بس الله يطمن قلوبنا ويفرجها علينا
رفعت يدينها للسماء ورددت وراها : آمين يارب ..
جلست لدقايق تناظرها ودموعها تنزل على خدودها غصب عنها مسحت دموعها
بيدينها وتكلمت : ليش ماعلمتوني الى هالحين ..
قاطعتها قبل تكمل عتابها : والله ماجيت الرياض الا من 3 ايام .. ولا قبل كنت
بالديرة عند اهلي .. ومن جيت وانا مالي خلق احد من هم راكان وهم فراق اهلي
وهم على هالحال .. حتى رجلي ماعاد ادري عنه وطول وقتي وانا بفراشي واذا
قمت قعدت مع خالتي والبنات وهو ماقصر وربي .. من يشوفني متضايقة يجي
يطمني عليه .. ويحاول انه يريحني ويشيل الزعل مني
بس عاد تدرين اوقات اخاف انه يقول كلامه لي يبي يريحني عشان ولده ..
كانت منزلة راسها تستمع لها ومن سمعت هالكلمة رفعت راسها وناظرتها : وشو
نورة انتي حامل ..؟
انتبهت نورة لكلامها الحين ومادرت وش قاعدة تقول بالأول : ايه ..
ضمتها بقوة وهي تضحك : مبرووووك يالنوري .. والله انتس فرحتيني وانتي
اللي من جيتي وانا ضايق صدري عسى الله يتمم لتس حملتس وتولدين بالسلامة
يارب .. ولا تظلمين رجلتس لو ما يحبتس ما اهتم لتس ولصحتس ..
استغفرت ربها اكثر من مرة وناظرتها : والله اني مابي اظلمه بس اخاف انه ما
يعلمني الصدز .. والله اني ودي اقعد عندتس الى يوم الاثنين احس اني كارهتن
نفسي .. والله يعلم بضيقتي اللي بصدري ..
مسكت يدها وضغطت عليها : مايفك ضيقتتس الا ربتس .. " وباستفسار " اعلم
محمد ولا اخليه على جهله لين عقب باتسر ..
بعد تفكير تكلمت نورة : لا .. خليه مرتاح توه صغير على الهم .. ان شاء الله
ربي يفرج على راكان وعقب علميه انتي ..
مسحت وجهها بيدينها ورجعت تفكر بكل اللي انقال .. تحس هاللي سمعته مثل
كابوس مرعب مر عليها وراح تصحى وتلقى كل شي مختفي .. قضو هالساعة
مابين شكوى نورة وتهدية سارة اللي يتخللها اوقات كثيرة دموعها اللي تنسكب
لمجرد مرور طيف هيا اختها في بالها .. ودعتها نورة ومشت معاها للباب وقبل
تطلع همست لها : احلفتس بالله اذا دقيت عليتس لو انه بانصاص الليالي تردين
علي .. تكفين يالنوري ابي اتطمن عليتس ..
تغطت وحطت عباتها على راسها وهي تهمس لها : ابشري .. بس انتي ادعي
له .. تكفين كل ما جا في بالتس .. ولا طريتي هيا ادعي لهم عسى الله يفرج
كربته ويجمعهم على خير ..
سكرت الباب وراها ورجعت غرفتها متجاهلة اسئلة محمد عن سبب زيارة نورة
لها بهالوقت وهي اللي ما اعتادو انها تجيهم ابد .. فتحت جوالها اللي قفلته من
جاتها نورة .. وطلعت لها المسجات اللي يرسلهم لها .. " يارب تكفيني شره انا
الحين بهمي وهذا جنني .. حسبي الله ونعم الوكيل .. "




‏/
\
/
\




/
\
/
\


قدر انه يجمع اكبر قدر من الأدلة اللي يحتاجونها بهالقضية كل التقارير اللي
تثبت تعرضها للضرب الى درجة الاغماء وتقرير الاطباء عن آثار الحروق
بجسدها واللي بعضها غائرة في مناطق مختلفة من جسدها .. طبع له اكثر من
نسخة وقام متوجه للبيت ومنها بيروح لمكتب المحامي بعد ساعة .. من اول
ما وصل للشقة شاف يزيد توه راجع من المستشفى ومسترخي بالصالة سلم
عليه وحط الاوراق على التلفزيون .. ودخل ياخذ له شاور سريع ويبدل ملابسه
بعد ربع ساعة طلع وهو يسكر ازرار ثوبه : تخاويني ..؟
ناظره باستفسار : وين ؟
متعب وهو يلبس شماغه : بروح اودي هالتقارير للمحامي وخلنا نطلع لنا اي
مكان بعدها .. نروح كوفي اي شي زهقان و ودي اغير جو ..
قام معاه واخذ شماغه : يالله بسم الله مشينا ..
نزلو اثنينهم من الشقة وتوجه متعب لمكتب المحامي على شارع العليا العام
وطول الطريق وهم يتناقشون بهالقضية .. ماحب متعب يذكر تفاصيل دقيقة
ليزيد بحكم انها اسرار مهنته بالأول ولأنه يعرف البنت وما يحب يتكلم عن
تفاصيل حياتها الدقيقة لأي شخص حتى لو كان اعز اصدقائه ناظر ساعته
وهو يشوف مكتب المحامي من بعيد .. وقف عند باب المكتب والتفت ليزيد
يكلمه : شوي وجاي ماراح اتأخر ..
شافه وهو رايح له ونزل من السيارة وراح مكان السائق وطلع يتمشى شوي
على ما يخلص متعب اشغاله اكيد وقتها راح يتصل فيه ..
من دخل على مكتبه استقبله السكرتير اللي قال له ينتظر 10 دقايق .. جلس
عند مكتب السكرتير ينتظر الإذن بالدخول على المحامي .. وبعد حول الـ 10
دقايق سمح له انه يدخل عليه .. طق الباب ودخل وهو يسلم : السلام عليكم
رفع المحامي راسه ووقف وهو ماد يده يصافحه : هلا والله وعليكم السلام ..
حياك الله اخوي متعب .. تفضل ..
جلس في المقعد المقابل له : هلا فيك اخوي ..
مد له الاوراق اللي طابعهم وحطها قدام المحامي .. : هذي كل التقارير اللي
تثبت تعرض ديما للتعذيب .. وفي معاها تقارير الطبيبة المختصة عن بعض
آثار الحروق اللي صار لها سنوات طويلة ..
ابتسم وهو يتأمل الاوراق وقال بكل ثقة : لا تشيل هم انا قلت لك من البداية
القضية بجيبي وانا ماعمري خسرت قضية ابد وهالتقارير لحالها كافية اننا
نكسب القضية لصالحنا .. وراح اتكلم مع اختي ام خالد وافهمها كل التفاصيل
وان شاء الله راح اكون بانتظار اي تحديد لموعد الجلسات من المحكمة ..
هز راسه بتفهم وقام على طول : انا عندي ثقة كبيرة فيك بعد الله انك ماراح
تخذلنا ومثل ماتعرف هالتقارير سرية ومايحق لاحد غير الموظفين المختصين
الاطلاع عليها .. اتمنى ما يتم الكشف عنها الا بيوم الجلسة ..
هز راسه بتفهم : اكيد هذا من واجبنا .. وكل هالتفاصيل انا عارفها ومعتمد
عليها في مجال عملي ..
ودعه مع اتفاق انهم يتقابلون بأول جلسة راح يبلغه المحامي بموعدها وطلع
رايح لسيارته وقف مكانه يناظر حوله وتأفف من يزيد وحركاته على طول
اتصل عليه وهو يمثل العصبية : وينك .. بسرعة تعال انا لي ساعة ملطوع
برا ..
وقف ينتظره وعيونه كل شوي على ساعته وبعد حول الـ 5 دقايق جا له ..
ركب معاه وهو معصب هالمرة جد : ماشاء الله رايح تتمشى وانا قاعد من
اليوم انتظرك ..
ابتسم وهي يتجاهل عصبيته : اجل اقعد انا انتظرك وانت عنده هالوقت كله
" وباستفسار " تبي تسوق ؟
التفت له وتوه تذكر ان يزيد جالس بمكانه : لا عادي امش بس روح لاقرب
كوفي خليني اروق ..
وقفو عند اقرب كوفي على امتداد الشارع ونزلو اثنينهم .. جلسو بالجلسات
الخارجية وطلبو طلباتهم المعتادة .. وقعدو يسولفون بأمور حياتهم اليومية
ضحك يزيد بأعلى صوته على كلام متعب : الله يالدنيا اول ماتروح للخبر
الا بالشهر مرة والحين كل اسبوع وانت تسابق الساعة كل هذا عشانه ..؟
قطب جبينه وناظره مستفسر : عشان منو ؟
ابتسم ابتسامة عريضة وهو يغمز له بعينه : علينا هالسوالف .. ؟
ابتسم على تفكيره وقاطع كل تفكيره : انا ابي اخدمهم لاني ابيها تستقر عند
امها اما تفكير ثاني لا يجي في بالك لان فكرة الزواج منها مستحيلة .. وما
جات في بالي ابد .. يعني ريح نفسك وفكنا من هالتعليقات اللي مالها داعي ..
هز راسه بعدم تصديق : يعني بتقنعن انك ابد ابد ما فكرت تاخذه .. ؟
تكلم هالمرة بجدية : تبيني احلف لك عشان تصدق .. والله العظيم مافكرت
فيها من هالناحية ابد .. لان ابوها مستحيل يزوجها واحد من طرف امها ..
يعني مستحيل احط شي في بالي واتعب نفسي باشياء ما راح تصير ابد ..
انا اذا بتزوج اهلي بيختارون لي اللي تناسبني .. وهي اكيد بيجيها نصيبها
اللي اتمنى من ربي يكون يستاهلها وما يزيد فوق عذابها اللي ذاقته هالسنين
عذاب اكثر ..
كان يتكلم معاه وهو يقنع نفسه ويقنع يزيد بعد .. و هالكلام قاله اكثر من
مرة لجوري اللي قالت له عن اهتمام ديما فيه وانها دايم تسئل عنه وتسولف
عنه .. وحتى ذكرياتها يمكن ماتتذكر اشياء من ماضيها كثر ما تتذكر كل
شي مرتبط فيه ومعاه يخاف عليها انها تتعلق فيه وتتعرض لصدمة تضاف
لصدمات عمرها الكثيرة .. وهو يبيها تقطع الأمل من الأول وماتفكر فيه
ابد ولا تفكر انها تحبه .. بعد ما تناقشو في هالموضوع وقدر على حد ظنه
انه يقنع يزيد .. قامو راجعين للشقة .. وقبل يوصلون نزلو يصلون في احد
المساجد صلاة العشا بعدها مرو على مطعم وخذو لهم عشى ومشو راجعين
لشقتهم كل شخص فيهم له حياته واهتماماته ومشاغله الخاصة ولكن تجمعهم
عشرة دامت لسنوات طويلة ..



/
\
/
\





/
\
/
\


توها متسبحة وطالعة تبدل ملابسها تبي تطلع من غرفتها وتغير جو شوي
ناظرت نفسها بالمراية ومررت يدها على وجهها .. كانت عيونها متفخة
وباين عليها آثار الصياح .. وخشمها اصير لونه احمر .. حطت يدها على
فمها تكتم شهقتها .. وهي تتذكر كلامه اللي يردده على مسامعها كل ليلة ..
تنهدت بضيق وهي تسحب لها من الدولاب بنطلون ساتان اسود .. وتوب
اسود .. حست ان هالألوان تعكس حالتها النفسية .. اللي صارت عليها من
فترة طويلة .. بعد مالبست وقفت تتأمل شكلها بقهر .. وزنها اللي نقص
بشكل كبير لانها ما صارت تاكل مثل اول .. وملامحها المرهقة والمتعبة
الهالات السودا اللي تحيط بعيونها .. غطت وجهها بيدينها وهي تصيح ..
" نذذذذذل الله ينتقم منه على اللي يسويه فيني " شهقت وهي تسمع صوت
رنته ورفعت جوالها ترد عليه بصوت كسير : هلا ..
بصوت يناقض صوتها .. كله حيوية وفرح ..: هلا حبي .. هلا عمري ..
تصدقين انك وحشتيني ..
ابتسمت بخاطرها على كلامه .. اكيد وراه طلب من طلباته اللي ما تنتهي
واللي سم بدنها فيها : من الآخر قول وش تبي .. ؟
اطلق ضحكة بصوت عالي .. وتكلم بهيام : ياعمري ياناس على اللي تفهم
حبيبها .. والله مشتاق لك .. مشتاق اشوفك واجلس معك ..
ماتنكر انها اول كانت تفرح اذا سمعت هالكلام منه .. بس هالمرة كلامه
عارفة ومتأكدة انه يحمل وراه اغراض ثانية .. : صلاح .. تكلم من الآخر
علمني وش تبي مني .. تراها ضايقة فيني و مالي خلق احد ..
بنفس اسلوبه اللي قبل تكلم معاها : ابيك الحين تجين عندي البيت .. اهلي
مسافرين ومابقى الا انا لحالي .. واكيد زوجتي حبيبتي .. ما يهون عليها
اقعد بالبيت لحالي ..
ناظرت ساعتها اللي على الكومدينة .. : صاحي انت الساعة 9 وربع وين
اجيك الحين ..
قاطعها بخبث ..: لااا ياحلوة .. لا تسوين فيها انك خايفة من اهلك ومدري
وشو وانا اكثر واحد داري انك لو تغيبين بالأيام محد درى عنك .. بسرعة
اكشخي وتعالي .. ترى مشتاق لك موت ..
طنشت نبرة السخرية بكلامه وتكلمت بجدية : كنت اقول لهم اني رايحة عند
خالتي وجدتي تنام من بدري محد يدري عني انا ويني فيه وهي تغطي علي
بس الحين حنين ببيت زوجها شلون يعني .. وين اقول لهم بروح ..
تكلم بقل صبر : ماعلي فيك دبري نفسك مثل ما كنتي تجيني اول بأي وقت
مابي انتظرك اكثر من نص ساعة .. عشان خاطري لا تزعليني منك ..
تنرفزت من بروده وصرخت بأعلى صوتها : بس .. بسسسسس لا تكلمني
بهالأسلوب .. محسسني اني وحدة رخيصة عندك .. ترى انا زوجتك .. مو
وحدة تدفع لها كم ألف وتجي هي تنام معاك ..
تكلم بنفس البرود : افاااا .. من اللي يقول عليك رخيصة ياقلبي .. بالعكس
انتي غالية .. وغالية حييييييل .. وش اقول بس ما اقدر اوصف غلاك لو
قلت انتي كلك اغلى عندي من الذهب ..
سكرت في وجهه وهي معصبة .. كلامه واسلوبه وكل شي منه ينرفزها
وقعدت تفكر شلون تطلع من البيت بدون محد يسئل عنها وين بتروح ماتبي
تخليه يعصب تعرفه لا عصب يتلفظ عليها بألفاظ تقهرها .. لبست عباتها
على نفس اللبس اللي كان عليها .. خذت جوالها وشنطتها ونزلت وهي تكلم
صديقتها .. استانست انها مالقت احد بالصالة وطلعت مستعجلة من البيت
ركبت مع السواق .. وقالت له يروح لبيت صلاح .. ورجعت اتصلت على
صديقتها تتفق معاها على كل شي تقوله لاهلها لو اتصلو مع انها متأكدة انهم
بحياتهم ما سئلو من وراها واي مكان تقول لهم بتروح له يصدقونها : انتي
قولي نايمة عندي وما عليك .. هذا اذا احد اتصل .. ودقي علي من جوالك
الثاني وافتحي السبيكر .. وانا بتكلم وبيظنوني عندك .. زيييييين ؟
ردت عليها ببرود : زين لا تصارخين علي .. روحي استانسي انتي وانا
اللي بقعد في القلق ..
سكرت منها وهي تحس بضيق من هالمشوار .. بدت تحس انها تكرهه كل
شي فيه تغير عن قبل وصورة صلاح العاشق اللي كانت تشوفها تحولت
لصورة ذئب يتمتع فيها بكل وقت فراغه وهي تتبعه بكل خطواته بدون ما
يكون لها اي حق في الاعتراض وفوق هذا يبتزها ماديا .. وكل ما حاولت
تعترض هددها بالطلاق ..
وصلت للبيت .. وهي تحس بهم كبير كاتم على قلبها .. شي اكبر من حدود
احتمالها .. نزلت دموعها اول مادخلت مع الباب الرئيسي .. كان بيتهم جدا
متواضع من دور واحد ما كان صغير مرة لكن حجمه متوسط .. اتصلت
عليه تبلغه انها عند الباب .. ثواني فقط وفتح لها الباب بابتسامته .. استقبلها
بالاحضان وكلام الحب .. ولأول مرة كرهت كل كلمة يقولها وكل شي كان
يتكلم فيه تحس انه يزيد عذابها ..
دخلها لغرفته وفصخ عباتها ناظرها بتذمر : وش هاللي لابسته انتي ؟ الحين
اقول زوجتي حلوة .. وجسمها حلو بالآخر تلبسين لي هالألوان الكئيبة اللي
تضيق الصدر ..
تأففت من كلامه : وانت وش عليك من لبسي .. انت عليك من اللي تبيه ..
انا مالي خلق لشي اخلص علي ابي ارجع البيت ..
باسها على خدها وهو يضحك : نو .. نو اليوم حبيبتي بتنام عندي في البيت
" وهمس لها " ثواني واجيك ..
سكر الباب وراه و جلست هي على السرير تبلع غصتها وكل شي فيها كاره
لهالانسان .. غمضت عيونها وقعدت تنتظره واول ما سمعت
صوت الباب ينفتح رفعت عينها تناظره جمدت
مكانها وتوقف نبضها من اللي تشوفه انسان غير زوجها اللي اوهمت نفسها
بحبه قاعد يقترب منها بنظرات مقززة .. صرخت بأعلى صوتها قبل يقرب
منها : صلاااااح الحق علي .. صلااااااح ..
وغابت صرخاتها بعد ما انقض عليها بشراهة .. وهو يشوفها فريسة سهلة
هيئت له كل السبل انه يقضي معاها ليلة ممتعة مدفوعة الثمن ..



/
\
/
\




/
\
/
\


فركت يدينها بتوتر وهي تستمع لكلامه كل شي يقوله لها يوترها .. رغم انها
تحاول تكون طبيعية قدامهم لكن في اشياء غصب عنه تطلعها من هدوئها و
تخليها بقمة توترها .. تجاهلت نظرات امها لها ومسكت يدينه برجاء : عادل
تكفى ابي اقعد معاكم .. مابي اتزوج .. ولا ابي اروح اي مكان .. والله والله
اني ابي يزيد من زمان بس احس اني ما اقدر اتزوجه .. عادل وربي كرهت
كل الرجال من ابوي .. هو كرهني فيهم وكرهني بنفسي ..
ناظرها بتفهم : ماراح اجبرك عليه ابد .. بس انتي تعبانة ولازم تتعالجين وانا
قلت لك بالأول ماراح اضغط عليك .. والله يا دانا مابي اشوفك تروحين منا
واحنا مانقدر نسوي شي " لاحظ توترها وحركة يدينها اللي تضغط فيها على
يده بقوة " لا تعصبين علي ولا تتنرفزين .. محد قايل انك مجنونة كل انسان
يتعب ويروح للمستشفى .. وكل مرض بالدينا وله علاج حتى اللي تحسين فيه
انا بوديك لطبيب ممتاز .. ويزيد بنفسه اللي رشحه لي و تتعالجين عنده بسرية
ابد محد يدري انك تروحين له ولا احد يدري عن اي تفاصيل تخصك ..
جلست لثواني تفكر .. ناظرت امها برجاء وتكلمت : يممممه .. وانتو كل يوم
على هالموال ..
ناظرتها وتكلمت بحزم : ايه وما يريحن الا لا شفتتس بنتي اللي اعرفه وكبرته
يا يمه لا تضيقين خلقي ولا تزعلينن عليتس .. هالمرة اسمعي كلام اخوتس وان
شاء الله ما يضرتس شي ..
كمل عادل على كلام امه : والله اتكلم معاك جد .. هالمرة ما راح افكك الا اذا
قلتي لي انك بتروحين معاي باقتناع تام .. لاني مابي اشوفك تتعذبين كل يوم
وما اقدر اساعدك ..
هزت راسها باعتراض : بس انا مانيب مجنونة .. " وببكاء هستيري " والله
العظيم مافيني شي .. عادل ليش ما تفهمني حرام عليك ..
حس قلبه يعوره عليها .. مايتحمل ابد يشوف دموعها مهما صار .. حاول انه
يتناسى حبه لها وخوفه على خواته وقدم مصلحتها قبل اي شي ثاني : الحين
ماقدر اسوي لك شي .. انا مكلم الدكتور وماخذ لك معاه موعد بكرة .. وجاي
اقول لك ابيك تستعدين عشان تروحين معاي ..
وكآخر محاولة لاثبات الذات جلست بكل هدوء .. استجمعت قوتها وتنفست
بعمق تحاول انها تخفي توترها كله .. سكتت وقت طويل وهي تناظرهم وبكل
هالوقت كانت تحاول تسكن رجفة جسدها اللي سرت فيه من سمعت كلامهم اللي
اتعبها .. تكلمت بعد تفكير : انا موافقة اتزوج يزيد ولو تبون من باكر بس ما
اروح للدكتور ..
عادل باعتراض : دانااا وش هالكلام .. انتي قلتي ماتبينه ..
اشرت له امه يسكت وراحت قعدت جنبها : يمه هذا زواج ولازم تفكرين زين
باقتناع .. واذا ماتبين محد جابرتس عليه ..
هزت راسها بالنفي : لا ابيه .. انا قلت لكم من زمان اني ابيه ..
مسح بيده على وجهه وناظرها : قبل تقولين كرهتي كل الرجال والحين تبينه
تراه زواج مو لعب بزران .. و العلاج اللي انتي خايفة منه مافيه شي يخوف
كله فضفضة عن اللي بقلبك ..
قاطعته وهي مركزة نظرها عليه .. : عادل انا مافيني شي .. قلت لك موافقة
وابيه .. واذا ماتبي تقول له انا مستعدة ادق عليه الحين واعلمه بموافقتي ..
ابتعد عنها وهو يفكر بكلامها الى الحين وقرارتها متذبذبة ماعرفو ياخذون لها
راي كل ماقالو لها شي اعترضت عليه .. والحين توافق على الزواج للهروب
من تبعات صدمتها العصبية اللي تعرضت لها .. : اوكي هالمرة بس .. ما راح
اتدخل ابد ولا تجين تشتكين لي بعدين من اي شي يصير لك لاني ابي مصلحتك
وانتي تبين تاخذين كل شي بالعناد .. وتحملي اللي يجيك
ناظرته امه تبيه يسكت وضمتها لصدرها : خلاص يمه انتي كبيرة و تعرفين
وش اللي يضرتس .. وان شاء الله محد بيكون لتس احسن من ولد خالتس ..
تجاهلت نظرات عادل المسلطة عليها .. وحتى نظرات خواتها اللي مو عاجبهم
وضعها ابد .. ابتسمت لامها تخفي كل توتر وارتباك تعيشه : زين يمه بروح
انوم الحين ..
ومشت على طول رايحة للغرفة بدون ما تناظر وراها او حتى تسمح لاحد انه
يعلق او يتكلم ويقول شي غير اللي هي تبيه ..
دخلت بفراشها وتغطت وكل خلية بجسدها ترتجف .. حست بانفاسها متسارعة
والضيق اللي بصدرها اكبر من قبل مجرد احساسها ان يزيد راح يكون قريب
منها اثار الرعب بقلبها حطت يدها على صدرها تقاوم ضيقتها واول ماحست
ان نفسها توقف .. قعدت وهي تتنفس من فمها و كأنها تلهث من التعب " اعوذ
بالله من الشيطان الرجيم " وقفت وراحت عند الشباك وفتحته وصارت تسحب
لها نفس عميق تبي تدخل هوا لرئتها اللي تحسها تسكرت من قل الاكسجين ..
واول مارجع تنفسها طبيعي جلست على الارض وضمت نفسها وهي ترتجف
الم .. ودموعها تنزل بغزارة على خدودها ..



/
\
/
\




/
\
/
\


خلف القضبان وبقاعة كبيرة تضم عدد كبير من اهل القتيل .. و اهل عبدالله
بالاضافة الى طلال والوليد ومشاري جلسو اثنينهم يناظرون بكل اللي حولهم
منتظرين لحظة النطق بالحكم واللي راح تكون تحديد مصير لراكان بهاللحظة
يا اما انه يستمر بحياته او يحكم عليه بالقصاص بتهمة هو بريء منها براءة
الذئب من دم يوسف عليه السلام ..
تلفت حوله وشاف نظرات الكل لهم ابو منصور اللي عرفه من صوره اللي
كان دايم يشوفها مع منصور .. تمنى لو كان بيده ويقدر يقول له انه ما كان
يقصد ابد .. لاحظ الحزن بعيونه وعيون الاثنين اللي جنبه .. ولام نفسه كثير
على تسرعه .. عبدالله اللي كان حاس فيه من نظراته وحاس بالصراعات اللي
بداخله حتى لو ما حاول يظهرها .. قرب منه وتكلم : قدر الله وما شاء فعل لا
تقعد تلوم نفسك ..
التفت له وهو يستمع لكلماته اللي يقولها له .. وكأنه بهاللحظة محتاج من يثبت
له ان كل شي صار ما كان ابد متعمده .. حاول يقاوم دموعه اللي بعيونه وهو
يتكلم معاه : حتى لو عفو عني انا مقدر اسامح نفسي ..
مسكه مع كتفه وهزه : راكان اذكر ربك .. تبي تعترض على حكم ربك ترى
كلنا رايحين نستانس .. ولاحد بقلبه حقد على الثاني وانت تعرف انا عشنا كل
هالسنين مثل الاخوان واكثر ..
التفتو اثنينهم للخلف وهم يسمعون اوامر الشرطي لهم بالتزام الصمت .. ثواني
وتكلم بعدها يطمنهم : ان شاء الله براءة .. ما دام كل التحقيقات مافيها اي دليل
ضدكم .. ماراح يلقى محاميهم اي شي ضدكم صدقوني ..
سكتو اثنينهم وقلوبهم تلهج بالدعاء للخالق يعدي فترة المحاكمة على خير كانت
الدقائق متعبة الى ابعد الحدود كل لحظات الانتظار تعالت معاها سرعة نبضات
قلوبهم ونظرات الترقب والخوف بانت على ملامح الجميع .. كان يحس باريتاح
من يسمع دفاع المحامي عنه وتفنيده لكل الحقائق لكن يزداد خوفه بمجرد سماع
محامي المدعي وهو يحلل تفاصيل الحادثة تفاصيل شاهدوها كثير في الافلام
والمسلسلات ولأول مرة يكونون هم اساس هالقضية .. ناظر الوليد اللي اشر له
على فوق .. وفهم منه اللي كان بيقوله له .. " لا اله الا الله .. عليه توكلت وهو
رب العرش العظيم .. "
تنقل بصره بينهم كلهم اوقات على طلال اللي رغم ثباته لكن كان يسترق له
النظرات من وقت للثاني .. والوليد اللي ماشال عينه عنهم هو وعبدالله .. ومشاري
اللي كان جالس بمكانه ويحرك رجلينه بتوتر .. والمحامي اللي بين كل شهادة
والثانية كان يلتفت لهم مبتسم ..
بعد 15 دقيقة سيتم النطق بالحكم .. يالله وش كثر هالدقايق طويلة عليهم كل
تفكيره كان انه يحسبها ثانية بثانية .. وكل ثانية يتسارع نبضه اكثر من قبل ومن
شدة خوفه حس ان قلبه بيخترق ضلوعه ويغادر صدره .. حط يده على قلبه
وهو يحس انه راح يغمى عليه من صعوبة موقفه .. كل الصور بحياته مرت
قدامه بهاللحظة .. طفولته وفاة عمه ومرض ابوه .. دراسته .. اهله وخواته
وبيت عمه .. وهيا خطيبته كلهم مرو قدام عيونه وكأنه يودعهم ويلقي عليهم
السلام الأخير قبل اسدال الستار على آخر فصول حياته .. حس بوقتها وده
يصارخ ويطالبهم بالحكم النهائي ويرتاح .. هم تعودو على هالاجراءات لكن
قبله اصغر من انه يتحمل هالحمل كله ..
وقف قلبه وهو يشوفهم يمدون الورقة للي راح ينطق بالحكم .. غمض عيونه
ولسانه يلهث بالدعاء .. وتجاهل كل صوت كان يسمعه حوله وركز على اللي
يقرأ الخطاب حرف حرف .. حس بيد عبدالله تمسكه وضغط عليها بقوة وهو
يحاول يضبط انفاسه ..
سمع اسمه يتردد وغمض عيونه اقوى وكأنه يهرب من سماع اي شي ممكن
يصير ضده ..
راكان عبدالرحمن الـ ......
تمت ادانته بالقتل الخطأ و يكلف بدية قيمتها 100 الف ريال حسب ما حدده
الشرع مالم يتنازل اهل القتيل مع السجن لـ 6 اشهر قابلة للتقليص عند اثبات
حسن السلوك ..




‏/
\
/
\



للفصل الأول تتمة راح انزلها لكم اول ما انتهي منها ..
اتمنى من كل من يقرأ حروفي دعوة صادقة من قلوبكم
لخالي و ولد اختي انه ربي يشفيهم ويسبل عليهم ثياب
الصحة والعافية ..
تقبلووووو ودي

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #25 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود







الجزء الثاني عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎
i 2 i


/
\
/
\


قال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )
(الآية 92 من سورة النساء)




تعالت الأصوات حوله وماعرف وش هو بالضبط احساسه .. فتح عينه والتفت لعبدالله
اللي حضنه بقوة .. : وشو .. وش قال مافهمت عليه .. ؟
عبدالله بشفايف ترتجف وصوت ضحكته طغى على حروفه : براءة .. براءة يا راكان
سكتو في لحظة النطق بالحكم على عبدالله .. واللي كان معروف الحكم عليه مسبقا ..
دمعت عيونه وهو يناظر بكل شي حوله وبدت له كل الوجوه بلا ملامح و ماعاد صار
يقدر يشوف احد من دموعه اللي صارت تنزل بلا توقف .. احساس سعادة كبير يحسه
بهاللحظة .. وتردد في كل اركان المحكمة " عبدالله تركي الـ ..... , غرامة مالية قدرها 6 آلاف
ريال لحيازة سلاح بدون ترخيص "
التفت لعبدالله وهو للحين مو مستوعب شي .. انتبه لنظراته اللي موجهها للوليد اللي
كان يبادله نظرات كلها فرح بهالبراءة اللي كلهم كانو متأكدين منها .. : عبدالله تكفى
فهمني .. الحين وش اللي يتنازلون عنه ..
وقبل يتكلم عبدالله اقترب منه المحامي يبارك له سمع كلامه وادرك اخيرا بأن الحكم
مفرح رغم جهله للتفاصيل .. ارهف سمعه لكلمات طال انتظارها وحروفه تغسل كل
هم سكن قلبه بالفترة الأخيرة : مبروووك البراءة يا راكان انا كنت واثق ان الله ماراح
يخيب رجانا لانك بريء وتستاهلها .. ان شاء الله امر الدية سهل ولا تفكر بشي محد
بيرضى تقعد يوم في السجن ..
تجمعو حول ذاك السياج الحديدي الوليد وطلال ومشاري وابو عبدالله ابتسم لكل كلمة
فرح وجهت له .. لكنه كان متعب ومرهق جدا ومحتاج هدوء اكثر يبي يفهم كل شي
راح يصير عليه بعد هالحكم .. كل كلمات التهنئة اللي ترددت كانت مثل اجمل حلم
يتمناه .. وبدا اخيرا يستوعب احساس الفرح العظيم .. رغم غصة الألم بفقد صديقه
الا ان هاللحظة بالذات ما تقبل اكثر من شعور الفرح توجهو للداخل ولحقهم المحامي
اول ما شافه راكان مسك يده : تعالي فهمني كل شي وعلمني بالضبط وش علي لأني
ما افهم بهالامور كلها .. ولا عمري تخيلت اني بنحط بهالمكان ..
راح عبدالله يوقع اوراق خروجه وجلس هو والمحامي اللي تكلم بكل هدوء : الحمد
لله تم اثبات ان القتل خطا لان كل الأدلة تشير الا ان الرصاصة كانت عالقة بداخل
المسدس ومع تحريكه انطلقت .. وبما انه قتل خطا يصير عليك الحق الخاص فقط
اللي هو الدية تسلمها لأهل القتيل الا اذا تنازلو عنها وقتها ما عليك الا الكفارة بإذن
الله ..
قاطعه باستفسار : والسجن .. ؟
المحامي بابتسامة : اذا تم دفع الدية او التنازل عنها ماعليك سجن وتطلع على طول
وهالمدة حددت لدفع الدية ..
راكان بلهفة : يعني لو تسددت الدية هالحين اطلع .. ؟
هز راسه بإيه : طبعا .. لان القتل الخطا مافيه حق عام .. بس حق خاص وهذي
كلها امور مسلم فيها و لا تقبل النقاش ..
وقف من الفرحة وهو يناظره مو مصدق اللي سمعه وردد بصوت عالي : الحمد
لله ياااارب .. الحمدلله يااااارب .. " رجع يناظر المحامي " ادري انه ما عندي ولا
ريال ادفع الدية فيها .. بس متأكد ان اهل الخير مابيخلوني .. وبإذن واحد احد لادفعها
كلها من تتيسر اموري ..
كان يتحرك بكل مكان يحس نفسه وده يطير وده يروح لاهله واحبابه ويقول لهم
كل شي صار معاه وانه امله بربي ما خاب غطى وجهه بيدينه وهو يقاوم دموعه
اللي على وشك النزول وكل تفكيره يروح لامه وابوه وده بس يزف لهم هالبشرى
ويشوف علامات الفرح على وجيههم اللي كساها الحزن بسببه ..
بالخارج توجه الوليد ومشاري خلف ابو منصور .. ورغم محاولاتهم الكلام معاه
الا انه أجّل النقاش لبعدين وقفو اثنينهم يناظرونه وهو طالع من المحكمة والتفت
مشاري على الوليد : تتوقع انه حاقد علينا ..؟
الوليد وهو يتأمل وجيههم الحزينة : لا اكيد .. اعرفه رجال طيب وما يعرف الكره
والحقد ابد .. بس يا مشاري هذا ولده ومن يلومه انا متأكد اذا رحنا وتكلمنا معاه
وفهمناه كل شي بيسمعنا الكلمة الطيبة " لف عليه وكمل كلامه " هذا كله مايهم
الحين .. الأهم ربي اظهر الحق والحمدلله على كل حال .. احنا بنتدبر امر الدية
بروح له من بكرة وبتفاهم على كل شي معاهم وان شاء الله كل امورنا تتيسر ..
ناظرو اثنينهم في طلال اللي مر من جنبهم وهو ماسك جواله .. ولف مشاري
على الوليد يكلمه : شكله طيب .. ومن الأول وقف مع راكان وما خلاه ..
ابتسم الوليد وهو يناظر ساعته : اكيد عايلتهم معروفة بفعل الخير .. يقولون من
شابه اباه فما ظلم .. واسم ابوه دايم مرتبط بفعل الخير خلني اروح اشوف عمي
وعبدالله وش مسوين .. اكيد الحين بيدفعون الغرامة يمكن يكونون محتاجين لي
وعقبها بروح البيت ..
مشى الوليد للقسم لمتابعة اجراءات خروج عبدالله .. بعدها راح يروح لزوجته
ويخبرها بكل شي صار مثل ما وعد راكان قبل ..



/
\
/
\






/
\
/
\

بنفس الوقت و بمكان ثاني .. ما بين زوايا جناحها الفاخر كانت تعيش اقصى
حالات التوتر .. في انتظار اي خبر ممكن يعيد الفرح لقلوبهم .. سمعت صوت
طق خفيف على الباب و على طول توجهت له و من فتحت لها و شافت تعابير
وجهها القلقة زاد خوفها اكثر من قبل حاولت تبتسم الا ان كل محاولاتها باءت
بالفشل .. ارتمت بحضنها بالوقت اللي كانت تحس فيه بالخوف و محتاجة من
يسكن رجفة ضلوعها .. جاها صوتها الهادي بكلمات بسيطة : ان شاء الله خير
يا نورة لا تصيحين و لا يضيق خلقك .. تعالي اجلسي معاي بالصالة لا تقعدين
لحالك بتذبحك الوساوس وربي ..
مشت معاها باستسلام تام وبدون ما تتكلم او حتى ترد على كلام خالتها ..
جلست ام طلال و جلست نورة جنبها .. لفت عليها و تكلمت : ابطى علي طلال
يا خالتي .. من اول احتري اتصاله و ما عاد فيني صبر ..
كانت تتكلم و هي تشتت نظرها ماتبي تركز بشي عشان لا تنزل دموعها ربتت
ام طلال على كتفها : ان شاء الله ما يتأخرون .. اذكري ربك انتي ..
همست و هي تغمض عيونها : لا اله الا الله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ..
اكتفت بعدها بالصمت لدقايق .. سحبت الريموت من على الطاولة و بدت تقلب في
القنوات بلا تركيز .. كان واضح عليها التوتر ارتفاع صدرها و هبوطه دليل على
تسارع انفاسها .. ورموشها اللي ترف بشكل سريع و حركة يدينها المتوترة ..
ساعة الا ربع كان وقت انتظارها سمعت بعدها صوت نغمته المميزة .. انتبهت من
سرحانها على صوت رنة جوالها و مسكت يد خالتها بيدينها الثنتين .. : تكفين ردي
عليه والله مانيب قادرة ارد ..
تفهمت شعورها و هزت راسها برضى .. ما كانت اقل منها توتر .. الا انها غلفت
هالمشاعر بهدوء ظاهري و ردت عليه : هلا طلال ..
استغرب في البداية الصوت .. بعدها استوعب انه صوت امه .. : يمه وين نورة .. ؟
حست بارتياح مبدئي من نبرة صوته .. فيها اندفاع ما يكون الا بلحظة فرح .. : هذا
هي جنبي ..
تكلم بحماس : افتحي السبيكر يمه ابيها تسمعني ..
ناظرت بنورة اللي كانت تفرك يدينها بتوتر و بنظرة عيونها ترقب للي راح ينقال ..
حطت على السبيكر و تكلمت : تكلم هذا هي تسمعك ..
حاولت تركز سمعها على كلامه لأن صوت الناس حوله جدا عالي .. و سمعته يكلمها
بفرح :
راكان طلع براءة يا نورة ..
" صوت شهقتها اسكته لثواني قبل يكمل " و بحول الله اليوم أو بكرة تشوفينه ..
نزلت دموعها فرح و خذت الجوال من يد خالتها : ابد ما عليه شي .. و الدية ؟ و هو
شلونه ؟ و ينه الحين ؟
ضحك على اسئلتها المتتالية حس بارتباكها من هالاسئلة اللي رددتها بلا وعي ..
و هو يسمع صوت انفاسها .. : كل شي تمام و كل الأخبار
تسرك بإذن الله .. اصبري علي ربع ساعة بروح لهم و اخليك تكلمينه ..
قاطعته بلهفة : ايه تكفى ابي اكلمه و اسمع صوته ..
ومن وعدها يخليها تكلمه سكر .. انتبهت لام طلال اللي اتسعت ابتسامتها : الف مبروك
يانورة ..
قامت و حبت راسها و تكلمت بسعادة : الله يبارك بعمرتس .. ياربي لك الحمد اخوي
رجع لنا .. يااااليتني بالديرة الحين ودي اشوف الفرحة بعيون ابوي و أمي " تقوست
شفايفها و هي تمسح دموعها " خالتي بروح معه لا راح الديرة ..
كانت حاسة فيها من فرحتها مو عارفة تعبر او بالأصح ماتدري وش تقول .. كلامها
ملخبط لكن شعور السعادة كان واضح على ملامحها .. استئذنتها راجعة لجناحها ومن
وصلت للغرفة سكرت الباب .. و اتصلت على سارة .. اللي ما كانت اقل منها توتر
و بانتظار اي اخبار ممكن تفرحها .. اتصلت مرتين و كان الخط مشغول و المرة الثالثة
ظهر لها اشارة " انتظار " ثواني و سمعت صوت سارة ترد بلهفة : بشرررري تكفين
فرحي قلبي ..
بفرحة كبيرة تكلمت : الحمدلله ربي فرج كربته .. " صوت صرخة عالية صم اذانها
خلاها تبعد الجوال عنها واول ما حست انها تتكلم .. قربت الجوال من اذنها و تكلمت "
وجع .. وجع وش ذا بغيتي تفجرين اذوني ..
بنفس مستوى الصراخ تكلمت : فرحانة يالنوري و ربي " و بهمس " تجمعن علي البنات
ذابحتهن اللقافة .. مير عنادن فيهن مانيب معلمتهن ..
ضحكت بأعلى صوتها و كأن كل شي حولها مهما كانت تفاهته مكمل لسعادتها .. : الا
صدز وراه جوالتس كل ما ادق عليتس يجيني مشغول ..
سارة بضيقة خلق : واحدن مبتلشني و مكرهني بعيشتي من اصبح لين امسي و هو يدق
علي .. اشغلني الله يشغله في نفسه .. تكفين لا تضيقين خلقي بطاريه .. خليني مستانسة
براكان الله يقر عين اهلنا بشوفته ..
نورة بعد تفكير : آمين يارب .. السوري انتبهي لا يلعب عليتس .. ترى الزم ما عليتس
نفستس و اهلتس و ماجيتي للرياض الا للشغل .. ولو تغيرين رقمتس بعد ابرتس ..
قاطعتها باستفهام : وشوله اغيره ..
جلست على سريرها و تكلمت : هماه يدق كل شوي و مزعجتس .. غيريه و لا يعرفه ..
سارة بضيق : يقول اللي خلاني اجيب رقمتس اول مرة يخليني اجيبه لا غيرتيه ..
ناظرت جوالها و قاطعتها على طول : السوري بعدين اكلمتس طلال يدق علي " و ردت
عليه بلهفة " هلا والله ..
بكل هدوء تكلم : هلا بقلبي ..
سكتت لثواني و تسائلت : وين راكان ؟ ابي اكلمه ..
اختفت كل الأصوات من عنده و مابقى الا صوته .. : يبون يخلصون اوراقه الحين ..
و رجعت للسيارة انتظرهم يخلصون .. و منها اكلمك و اسمع صوتك ..
حطت يدها على قلبها و همست : الله لا يحرمني منك يارب ..
طلال بهمس : تحبيني ؟
غمضت عيونها و تكلمت : ايه و ربي ..
انتظر يسمعها منها لثواني .. و بعد ما طال انتظاره تصنع الغباء عليها : ايه وشو ؟
عضت شفتها و قالت بخجل : احبك ..
ابتسم بخبث : ما سمعتك ..
ضغطت على الجوال بيدها و هي تتكلم : والله احبك ..
غمض عيونه و هو يسمع كلامها و ساد الصمت لثواني .. و اختفى كل شي الا صوت
انفاسهم ..
فتح عينه .. على صوت طق على شباك السيارة و انتبه للمحامي يأشر له على الداخل
.. : نورة دقيقة و اكلمك ..
و سكر منها اول ما سمع كلمة " زين .. انتظرك " دخل بعدها عند راكان اللي شاف
اخوياه حوله راح له و سلم عليه و بارك له براءته : لا تشيل هم الدية يا راكان امرها
محلول .. عندك من الألف للـ 100 الف ..
قاطعة بخجل : بس ياخوك ..
اشر له طلال يسكت و تكلم : من فرج على مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عليه
كربة من كرب الآخرة .. و مادام الله ميسرها علي ما عندي اغلى
من اخو زوجتي ..
صافحه و تكلم بامتنان : بردهن لك كاملات ..
غمز له و ابتسم : اذا الله احيانا .. " مد له بعدها الجوال " كلم اختك ..
اخذ الجوال و طلال يكلمه : اول مكالمة صادرة ..
هز راسه بإيه و هو يطلع عند الباب ضغط زر الاتصال و طلع له أول اسم بالقائمة
" بلسم جروحي " ابتسم في خاطره و تمتم " ايه والله انها بلسم جروح فديت قلبها "
اتسعت ابتسامته و هو يحس بلهفتها : هلا طلال ..
تنهد و تكلم بحب : السلام عليكم ..
شهقت و حطت يدها على فمها : راكان .. يا حي الله هالحس عسى الله لا يخليني منك
يارب " و بدا يعلى صوت صياحها " راكان ياخوي ..
قاوم دمعته و هو يرد عليها : يااالبيه ..
مسحت دموعها و ابتسمت اخيرا .. : اقسم بالله مانيب مصدقة اني احاتسيك و اسمع
صوتك .. شلونك ياخوي .. ؟
راكان بفرحة : انا بخير وماعلي .. مبسوط الحمدلله اللي ربي يسر لي كل اموري ..
دقايق طويلة مرت على مكالمتهم كانت تضحك اوقات .. و تبكي بأوقات ثانية و ما
سكرت منه الا بعد ما حست بارتياح كبير من هالمكالمة اللي اعادت الفرحة لقلوبهم ..



/
\
/
\






/
\
/
\


عند العيال اتفقو يروحون كلهم لأهل منصور بما انه يبقى ساعة على اذان الظهر
الا طلال اللي كان عنده اجتماع على الساعة 1 ومايقدر يروح معاهم تفرقو بعدها
كل واحد في مهمة للتنسيق لهالمشوار المهم .. اشر الوليد للمحامي يجيه : بينوم اليوم
في بيت ولده الكبير .. و الحمدلله قدرت اقنعه نجي له بعد صلاة الظهر ..
طلال قبل ما يروح لسيارته توجه للوليد يكلمه : خذ منهم رقم حساب الوالد ولا اخوه
الكبير و ان شاء احول له المبلغ ..
ابتسم له : ابشر .. " صوت لمشاري و عبدالله " يالله يا عيال مشينا ..
ركبو كلهم في سيارة الوليد و مشو رايحين لبيت ناصر اخو منصور الكبير .. و من
وصلو على وصفهم لعمارة بأحد احياء الرياض .. لشقتهم بالدور الثالث .. و أول ما دخلو
استقبلهم ناصر بالترحيب و دخلو للمجلس متوسط الحجم .. كانت الشقة جدا متواضعة
و اثاثها مبين عليه قديم شوي جلسو بعد ما سلمو عليهم و تكلم الوليد على طول : ياعم
لا تحسبنا جايينك نبيك تتنازل عن الدية .. لا والله جيناك نبي نعزيك و لو انها متأخرة
بس و ربي ما ردني عن الصلاة عليه و عزاه الا سفري .. " أشر على عبدالله وكمل
" و عبدالله كان موقوف وان شاء الله ان مشاري ما قصر قام بالواجب عنا .. عسى الله يرحمه
ويغفر له ..
نزل راسه و تكلم بأسى : و الله اني ما كنت ابيه يروح .. قلت اقعد عندي هاليوم و روح
من باتسر بس هو ركب راسه الا يبي يلحق اخوياه .. سبحان الله ما كنه الا يسابق لمنيته ..
مسح دمعته بطرف شماغه والتزم الصمت سكتو الكل بعدها لدقايق و أشر الوليد لعبدالله
يبيه يتكلم .. و بالفعل تكلم بعد تردد .. ما كان يبي يسرد تفاصيل الحادثة لأنها موجعة الى
اقصى الحدود لكن برر له اللي صار .. تفاصيل بسيطة قد تزيل اي احقاد ممكن انها تنشأ
بقلوبهم .. و السبب في الأول و الأخير قضاء و قدر ..
استمع له و قلبه يعتصر ألم على ابنه اللي وافته المنية و هو مازال في زهرة شبابه .. عمره
بعمر هالشخص قاعد يتكلم قدامه ..
عبدالله في محاولة لاظهار الحقائق وغسيل القلوب من اي غل ممكن يستعمرها تكلم : والله
ان منصور الله يرحمه اخو دنيا و لا عمره غلط على احد .. ولاحد يزعل منه .. و راكان
ماهوب بعيد عنه كلن يحبه و يرضي الناس على حساب نفسه ..
ناصر بتأييد لكلامه : كلكم والله و النعم فيكم .. و لا عمر منصور الله يغفر له شكى من احد
منكم .. ما نقول الا قدر الله و ماشاء فعل ..
ابو ناصر بعد تفكير طويل تكلم : و الله لو تدفعون لي ملايين الدنيا ما تساوي عندي دخلة
ولدي علي .. روحو لخويكم و علموه تراني مسامحه لوجه الله .. و الدية تراه مسموح فيها
اللي راح ما عاد هو براجع و لو جمعتو كنوز الدنيا ماهيب جايبته لي ..
قام له الوليد و حب راسه : عسى الله يرحمه و يغفر له و يجمعنا فيه بجنات النعيم يارب ..
مشاري اللي من الأول كان ينتظر دوره في الكلام بلع غصته و سكت و هو يقاوم دموعه
اللي تجمعت بعيونه ..
ممكن كان خبر التنازل عن الدية يسعدهم الا ان حزنهم كان اكبر و هاليوم عاد فيهم لنفس
اليوم اللي ازهقت فيه روح و السبب كان الاهمال ..
قام الوليد يستأذنه و قامو معاه الشباب .. ودعوهم و الألسن تلهث بدعاء من صميم القلب
ان الله يتغمد فقيدهم بواسع رحمته .. و رغم انهم يبون التنازل يصير اليوم و مايحتملون
اي تأخير يذكر .. الا انهم تركو له الخيار مفتوح بأي وقت يروح يوقع على التنازل عن
الدية .. رجعو العيال لشقتهم و راح الوليد لبيته يبي يقول لشيخة سبب ضيقته و شروده
اللي تسائلت اكثر من مرة عن اسبابها وجاوبها بصمته في كل مرة ..



/
\
/
\





/
\
/
\


من اول ما دخل عليها تجاهلت وجوده وسوت نفسها كأنها مشغولة بمتابعة برنامج
تلفزيوني .. انقهرت من تعامله معاها وبروده من وصلو للرياض .. وهو اللي كان
معاها غير بأول اسبوعين من زواجهم .. سحب الريموت من يدها وسكر التلفزيون
وناظرها مبتسم : قلنا السلام عليكم ما تبين تردين السلام ..
تجاهلت ابتسامته وردت بصوت اقرب للهمس : وعليكم السلام ..
جلس جنبها ومسك يدها .. يدري انه مهمته قبل كانت صعبة .. ويمكن الحين بعد
اصعب لكن راح يتكلم ويقول كل شي بما ان الامور كلها انحلت : وش فيك علي
اشوفك زعلانة وما ودك تكلميني ..
خذت لها نفس عميق وتكلمت ببرود : توك تحس فيني .. ؟
ابتسم اكثر وهو يلف وجهها عليه يبيها تناظره : والله اني حاس فيك من اول يوم
بس اللي كان فيني اكبر من اني اقوله لك بوقتها .. وانا اعطيت كلمتي وماقدرت
اني اغيرها ابد .. شيخة ابيك تسمعيني للآخر ولا تزعلين ولا يضيق خلقك ابد
" سكت شوي مو عارف شلون يبدا معاها الموضوع .. رغم انه من الاول كان
يخطط لكل كلمة يبي يقولها وينسق لكل حرف .. الا انه الحين بوجودها ماعرف
يجمع كلمتين على بعضهم " اخوك راكان ..
ركزت نظرها فيه وقالت بخوف : وش فيه اخوي ... ؟
ابتسم يحاول يهديها .. وهو يشوف بعيونها نظرة الخوف .. : مافيه الا العافية
قاطعته على طول : وشو ؟ تكلم واللي يخليك ..
بلع ريقه يبي يرتب كلامه .. حس من خوفها انها لو عرفت السالفة الحين راح
تزعل عليه وهو ابد ما اختار هالقرار .. راكان اللي اجبره عليه : كان مسجون
بقضية .. " صوت شهقتها خلاه يسكت لثواني بعدها كمل " شيخة خليني اكمل
للآخر وبعدها قولي كل اللي تبين .. الحمدلله الحين ربي فرجها عليه وبإذن الله
الليلة او بكرة بيطلع ..
هزت راسها بعدم استيعاب ووقفت مكانها تناظره : علمني بكل اللي صار الحين
ولا تخبي علي شي تكفى ..
مسكها من يدينها وجلسها جنبه : اول شي انتي استهدي بالله ولا توتريني .. يا
قلبي انتي ..
نزلت راسها باستسلام وتركت له المجال يوضح لها تفاصيل الحادثة كلها : بعد
زواجنا بـ 3 ايام طلعو العيال للبر .. و بالليل قبل ينامون مسكو المسدس يبون
يملونه رصاص .. كانت فيه رصاصة بداخلة لها فترة ومن مسكه راكان راحت
لصدر خوينا و توفى بوقتها ..
حطت يدها على فمها و تكلمت : راكان ذابحه .. ؟
هز راسه بإيه وتكلم على طول قبل تعلق اول تقول شي : ورب البيت من عرفت
ما كنت ابي اخبي عليك بس هو طلبني ماتعرفين الا بيوم الحكم .. والحمدلله اليوم
طلع براءة .. والدية تنازل عنها ابو منصور الله يرحمه .. بإذن الله ما يجي الليل الا
وهو بشقته مع العيال ..
غطت وجهها بيدينها وقعدت تصيح .. ضاع كل الكلام منها بلحظة اجتاحتها كل
المشاعر من خوف و قلق وعتب وتفكير فيه هو .. وتفكير باهلها .. كل شي صار
يمر قدام عيونها .. رفعت راسها وناظرته : ليش ؟ علمني بس ليش كلن يعرف الا
انا .. مخليني اضحك واستانس واهلي يذوقون الضيم .. شلون هان عليك تشوفني
اضحك واخوي مقطوط بالسجن محد علمني ..
لأول مرة يشوف دموعها من تزوجو .. عوره قلبه عليها ومسكها من اكتافها يبي
يلمها لكنها دفته شوي وهي تتكلم : شلونه الحين ؟ و اهلي ابي اشوفهم ..
ناظر بعيونها وحاول انه يرسم ابتسامة قدر الامكان : بخير .. ومبسوط الحمدلله
واهلك ان شاء الله انهم بخير .. ياقلبي انتي لا تعتبين علي ولا يضيق خلقك مني ..
وربي اللي خلقني انه هو اللي طلبني ما اقول لك ابد .. ما كان يبي يكدر خاطرك
اخوك وتعرفينه ..
قامت على طول ودخلت الغرفة .. كانت تحس بداخلها انفعالات كثيرة .. ماقدرت
انها تظهرها قدامه .. استلقت على سريرها وتركت المجال لنفسها انها تغسل كل
هم سكنها بهالدموع اللي تذرفها وهي تعاتب نفسها وتلومها على كل لحظة سعادة
عاشتها يقابلها لحظة شقاء لاهلها .. كان ودها تصارخ على الوليد لكن صدمتها
من الموضوع كله اكبر من مجرد عتب ممكن تأجله ليوم ثاني الحين بس عرفت
ليش يوم كانت تطلبه رقم نورة يصرف الموضوع كل يوم و يقول راكان مايعرفه
وليش يوم تطلبه تشوف راكان او تكلمه يتحجج باعذار واهية ابد ما اقنعتها بالعكس
زرعت بداخلها مشاعر رفض لهالانسان اللي مايبي يوصلها لأي احد من اهلها ..
مر وقت طويل عليها وهي بدوامة حزنها .. حست بعدها بيده تلامس كتفها رفعت
راسها و ناظرته .. كان وجهها متغير وصاير كله احمر من كثر الصياح .. رمت
نفسها بحضنه وهي تستجمع انفاسها .. ضمها بقوة له وهو يسمع صوت شهقاتها
و صار يمسح على شعرها : يا شيخة اذكري الله .. المفروض تفرحين الحين مو
تقلبينها مناحة هو اللي كان يبي لك السعادة وما يبي يتكدر خاطرك بسببه و يقعد
يلوم نفسه عمره كله .. " و كمحاولة لارضائها " تبين تكلمين اختك .. ؟
بعدت عنه وناظرته وهي تمسح دموعها : ايه .. ابي اكلمها الحين ..
ابتسم لها وهو يمد لها منديل : دقيقة واجيب لك رقمها بروح اجيب جوالي واكلم
رجلها ..
جلست تفرك يدينها بتوتر .. واحاسيسها المتناقضة تعتريها .. مابين فرح وحزن
و ترقب وانتظار .. غمضت عيونها ورددت ادعية ممكن انها تهديها .. سمعته
بعدها وهو يقول لها : سجلي الرقم عندك ..
تلفتت حولها و شافت جوالها .. اخذته ومدته له : سجله انت شوف يديني شلون
اخذ الجوال منها وهو يشوف رجفة يدينها .. سجل لها الرقم وضغط زر الاتصال
و مده لها وهو مبتسم : يالله كلميها وانا بنتظرك في الصالة ..
طلع وسكر باب الغرفة تاركها تكلم اختها .. اما هي من سمعت
صوت نورة نزلت دموعها اكثر من قبل و انخنق صوتها وماعرفت شلون تتكلم
او حتى تقول شي ..
نورة اللي من شافت الرقم الغريب انتظرت تسمع اي رد لكن ماسمعت الا صوت
شهقات متكررة .. : هلا ..
من بين دموعها تكلمت : نورة ..
ركزت في الصوت اكثر وما عرفت من هو صوته .. لانها تكلمها بالجوال لأول
مرة وفوق هذا صوتها متغير من الصياح سكتت شوي تبي تعرف من اللي تتكلم
وقبل مايطول تفكيرها اكثر .. سمعتها تتكلم : نورة شلونه راكان وشلون اهلي ..
نورة من عرفت الصوت شهقت : شيخة .. يالله حي هالصوت والله ..
ضحكت بوسط دموعها : اشتقت لتس وربي .. ابي اشوفتس الحين النوري تكفين
علميني شلونه راكان .. وش اللي صار عليه .. ؟
عرفت انهم توهم يعلمونها الحين .. لانه باين من كلامها انها تجهل التفاصيل اللي
اتعبتهم طوال اسبوعين وشوي مضت .. : ما صار له الا كل خير .. الحمدلله ربي
يسر اموره وفرج كربته .. لا يضيق خلقتس وانا اختتس كل حزن راح وما هنا الا
الوناسة من اليوم اذا الله احيانا .. شلونتس انتي وشلون رجلتس ..
قاطعتها بزعل : تكفين لا تطرينه ترى للحين زعلانة عليه .. اجل اخوي بالسجن
وهو يمشيني بكل مكان و يبيني استانس ..
ضحكت بأعلى صوتها على كلام اختها : الله يهداتس يا شيخة احمدي ربتس على
اللي انتي فيه .. رجلتس رجالن طيب لا تزعلين منه .. هذا ذنبه اللي مايبي يكدر
خاطرتس ويضيق خلقتس ..
سكتت شيخة تستمع لكلام اختها الكبيرة .. وكل كلمة قالتها ازالت هموم سكنتها من
قال لها زوجها على الخبر اللي فتح بقلبها جروح ظنت انها ما تنتهي .. بعد دقايق
قليلة انتهى شحن شيخة .. واتصلت نورة عليها يكملون سوالفهم .. و نسو ثنتينهم
انفسهم بزحمة هالمشاعر .. و تناسو اي شي خارجي بهالوقت .. و كأنهم بجلستهم
المعتادة بغرفتهم الصغيرة .. و حولهم خواتهم اللي اصغر منهم .. تجمعهم هموم
مشتركة .. قلوب كانت دوم تشتكي وقلب واحد يسمع ويطيب جروحهم ..
سكرت منها بعد ما حست بارتياح كبير من كلام نورة لها هذي هي مثل ما تعودو
دايم تكون المسكن لجراحهم برقة كلامها اللي يدخل القلب .. ثواني بس و سمعت
صوت رنة جوالها .. ناظرت رقم نورة باستغراب و ردت : سمي ..
نورة بابتسامة : نسيت اعلمتس بشي مهم ..
شيخة باستفهام : وشو .. ؟
غمضت نورة عيونها تعد الأيام : بحول الله بعد 7 اشهر و شوي بتصيرين خالة ..
سكتت شوي تعد هالأيام واستوعبت ان نورة حامل : حاااامل ياااجعله الف مبروك
عليتس يالنوري .. " وبمزح " وحتى بهذي انا آخر من يعلم .. يالله ما يهم اهم شي اني بصير
خالة .. يا كبر حظي يالنوري اللي سمعت هالاخبار اللي توسع الخاطر ..
ابتسمت وهي تكلمها .. : اجل لا تلومين رجلتس يوم ما قال لتس على العلوم اللي
تكدر الخاطر ..
ابتسمت بخجل : يا جعلني افداه .. عسى عمره طويل ..
ضحكت على كلامها وعلى طول علقت عليها : والله وقمنا نتفدى فيه الله يهنيكم
وانا اختتس .. روحي اقعدي مع رجلتس مانيب معطلتتس ..
شيخة وهي تحط يدينها على خدودها : زين حاتسيني كل يوم ابي اعرف علومتس
كلها .. وابي بعد اشوفتس ..
نورة تجاريها بكلامها : زين .. زين يالله فمان الله ..
سكرت بعد ما تواعدو على مكالمات يومية بينهم .. تكمل تواصلهم اللي اعتادوه ..
وحطت هي جوالها بالغرفة .. طلعت بعدها بابتسامة كبيرة للصالة .. ومن شاف
ابتسامتها عرف انها ارتاحت مع اختها بالسوالف وهذا الأهم جلست جنبه و تكلمت
بخجل : السموحة منك حطيت كل حرتي فيك .. بس بعد انا من يلومني .. ؟
لف يده حول خصرها ولمها له : مسموحة ياقلبي .. اهم شي انتي مستانسة الحين
و تطمنتي على اهلك .. ؟
هزت راسها بإيه .. : الحمدلله ..
رفع دقنها و همس لها : يعني الحين ابد مو زعلانة علي ..
نزلت راسها بخجل و تكلمت : لا خلاص ..
اقترب منها اكثر وباسها على خدها و قرب من اذنها وهمس : وعد مني ما تشوفين
شي يكدر خاطرك او يزعلك مني .. ضمها اكثر له وباسها بين عيونها غمضت
عيونها تقاوم خجلها .. وهي تدعي ربي ما يغيره بيوم عليها .. بعد ما توقعت انه
تغير الأيام اللي فاتت .. برغم انه كان يحاول يسعدها بأي طريقة وياخذها لكل
مكان ممكن يحس انها بتستانس فيه الا انها كانت تعاني من شروده اغلب الوقت ..
واليوم عرفت اسبابه و عذرته .. او بالأصح شكرته على هالتضحية اللي قدمها
لها ..



/
\
/
\





/
\
/
\


بعد ما سلمت من صلاة المغرب راحت لجوالها اللي توه من شوي كان يدق ..
شافت المكالمة اللي عارفة قبل من هي له .. بعد ما خصصت سما نغمة لطلال
بجوالها .. رجعت اتصلت عليه وهي للحين بجلالها : السلام عليكم ..
سكر الباب اللي عنده و تكلم : وعليكم السلام .. كنتي تصلين ..؟
جلست على الصوفا اللي بطرف الغرفة وهي تكلمه : ايه توني اخلص صلاتي
ما عرفت متى بيطلعونه ؟
كان اوقات يحس بغيرة .. لانها اول ما ترد او تتصل عليه .. كل اسئلتها متعلقة
براكان وهو ابد ما تسأل عنه .. رغم انه ما يلومها ابد بهالظروف لكن احساس
التملك بداخله يخليه ينتظر اي اهتمام منها خصوصا انه تعود انه يكون هو محور
اهتمامها بكل وقت .. تكلم وهو يطرد هالافكار من راسه .. : الحين ان شاء الله
بيخلصون اجراءات خروجه وبكرة يوقعون اهل القتيل التنازل عن الدية ..
رجعت تسأله تبي تتأكد من كلامه : الحين راكان بيطلع .. ؟
طلال بابتسامة : ايه الحين .. تجهزي بوديك لبيت اختك تسلمين عليه هناك وبعد
صلاة العشا ان شاء الله بنروح نتعشى انا وياك ..
حست بحماس كبير انها اليوم بتشوفهم الاثنين .. شيخة وراكان حطت يدها على
قلبها اللي صار يدق بسرعة وهي تحمد ربها على الافراح اللي توالت عليهم اليوم
من الصباح وهي تحس بسعادة مو طبيعية من بعد اعلان خبر براءة اخوها : زين
الحين ثواني واكون جاهزة ..
قاطعها بهدوء : شوي .. شوي لا تنسين اللي في بطنك ..
حاولت تخفي لهفتها ما تبيه يطول بمكالمته وتكثر نصايحه لها : ابشر ..
ومن سكرت على طول مشت بخطوات سريعة لغرفة ملابسها تختار منها اللي
بتلبسه الحين ما كان يهم تكون بقمة اناقتها او لا .. الاهم عندها انها تلبس الوان
تعكس الفرح اللي بداخلها ..
خذت لها تنورة طويلة من الشامواه بلون رمادي فاتح .. و قميص بنفس اللون ..
ومن الداخل .. اختارت لها توب بنفسجي .. راحت غسلت ورجعت وقفت عند
التسريحة .. اضافت لمسات خفيفة من الميك اب و فلت شعرها وتركته ينتثر
على اكتافها .. ولمت خصلات منه ومسكته باكسسوار شعر ..
ناظرت حولها ماتدري بالضبط وش تسوي من فرحتها تناظر بكل شي حولها
بارتباك .. ردت بعدها على اتصال طلال اللي يقول لها تنزل له لبست صندلها
( تكرمون ) ولبست عباتها وخذت شنطتها و نزلت من شافتها سما جاتها ركض
على طول تسألها : نورة وين رايحة .. ؟
وقبل تجاوبها نورة سمعت صوت خالتها تهاوشها : سما وانتي وش دخلك وين
بتروح ..
ابتسمت نورة لهم وتكلمت وهي تنزل الدرج : بروح لبيت اختي راكان بيجي
عندها وابي اسلم عليهم ..
مشت معاها سما .. وهي ماسكة شنطتها .. في الوقت اللي كانت فيه نورة تلف
طرحتها تغطت بعدها و مدت يدها خذت منها الشنطة : يالله اشوفتس على خير
و لا تنامين بدري اذا جيت بعلمتس شي يفرحتس ..
مسكت فيها من يدينها تترجاها : لا تكفييييين علميني الحين .. ابي اعرف ..
ضحكت وهي تطلع مع الباب الخشبي الكبير : امزح معتس بس روحي اقعدي
مع اهلتس وكانتس تبين تطلعين انتي ورسيل اطلعو ترى محنا جايين الا بعد
العشا ..
نطت فرح على طول من كلامها .. وضحكت نورة وهي تسمع صوت سما
وهي تصوت على رسيل .. وطلعت لطلال اللي كان ينتظرها في السيارة ..
من ركبت وسلمت .. بدت تسولف معاه وكل تفكيرها عندهم ابد ما كانت معاه
الا بجسدها .. لاحظ شرودها اكثر من مرة و قرر الصمت بالآخر .. مايبي
يفكر الحين بشي .. بعد ما تشوفهم وتتطمن عليهم بيقعد هو معاها .. اشتاق
لها كثير ومن رجعت للبيت ماقدر يحس انها هي اللي عشقها التفتت له وهي
تسمعه يكلم الوليد .. دقايق و وقف عند العمارة اللي ساكنة فيها شيخة .. هذي
ثاني مرة تجي لهالشقة بعد ما جات المرة الأولى تحط لها اغراضها بالبيت ..
نزلت على طول و سحبت شنطتها رايحة لبيت اختها .. ضحك بخاطره عليها
رغم انها ماعبرته بس فرحتها بأهلها تشفع لها ..
وصلت لشقة اختها و استقبلتها ريحة البخور من عند الباب .. حست بحماس
كبير وطقت عليها الباب .. ثواني وسمعت صوتها من الداخل : مين .. ؟
طقت على الباب وهي تضم شنطتها : افتحي ياعروس ..
من سمعت صوت نورة طارت من وناستها فتحت الباب .. و انتظرتها تدخل
ومن دخلت ضمتها لصدرها بقوة ونزلت دموعها : النوري ياااقلبي انتي ..
سكتو ثنتينهم وهم ضامين بعض و كأنهم يعوضون ايام الاشتياق
بهالحضن الدافي ..
مدت يدها تمسح دموعها وابتسمت لها : يا حبي لتس ياشيخة .. شلونتس ..؟
مسكتها من يدها تدخلها للصالة و رجعت تضمها مستانسة فيها : والله مانيب
مصدقة عيوني اني اشوفتس .. و ربي احس اني بصيح ..
جلسو ثنتينهم يناظرون بعض .. وكل وحدة فيهم تحس انها ودها تضم اختها
مسحت نورة دموعها بيدينها : سال كحلي ؟
هزت راسها بالنفي وهي تضحك : لا ..
نورة : انتي ليش ما تكحلتي .. يابنت انتي عروس تزيني لرجلتس لا يدور
غيرتس ..
طقتها على يدها : فالتس ماقبلته .. توني اقوم اصلا قبل المغرب وهو راح
يجيب راكان ..
مسكتها من يدها .. : هااا قومي لا تقعدين تسذا ..
قامت معاها وراحو لغرفتها .. بدت نورة تزينها وهم يسولفون .. كانت تتفنن
عليها بالسوالف اللي تعلمتها .. سمعت صوت جرس الباب .. وفزت شيخة
من مكانها : جو .. اكيد هذول هم ..
استوقفتها نورة قبل تروح : تعالي .. وين اروح انا .. هذا رجلتس جاي ..
لفت عليها شيخة .. : لا بيروح بس اكيد يبيني افتح الباب .. انتظري شوي
وبجي لتس ..
مشت بخطوات سريعة وفتحت الباب لهم .. ومن شافت وجه اخوها راكان
وهو داخل عليهم .. نست كل شي حولها الا هو ضمته لصدرها وهي ترحب
فيه : يا هلا والله بالغالي .. يا هلا فيك يا راكان الحمدلله اللي الله ردك لنا ..
ناظرهم الوليد وأشر لها انه طالع .. ماردت عليه لانها كانت مشغولة بشوفة
اخوها .. وطلع هو وسكر الباب وراه ..
راكان بعد عنها وسلم عليها : خلاص لا تقعدون تصيحون وربي ضاق خلقي
من الصياح .. خلوني افرح شوي تكفين ..
مسحت دموعها وهي تناظر فيه فرحانة : والله اني فرحانة فيك بس هالدموع
من يوقفها ..
نورة اللي كانت في الغرفة قعدت تروح وتجي بتوتر تبي بس تشوفه و تتطمن
عليه .. من سمعت صوت شيخة اللي تصوت لها راحت لهم .. وصلت للصالة
وقام لها .. فرد يدينه لها وضمته على طول .. هالمرة اللقاء طول لان العلاقة
بين هالاثنين اعمق .. كانت بالنسبة له نورة مثل امه الثانية .. اللي يشوفها بأي
وقت يحتاج لها .. واللي شالت عنه كثير من هموم عاناها قبل ..
ماعلقت شيخة او تكلمت و تركتهم على راحتهم .. تعرف وش كثر هم يحبون
بعض واكيد عانت نورة الأيام اللي راحت من عذاب الافكار عن مصيره اخوها
المجهول ..
بعدت عنه نورة وقعدت تناظر بوجهه ولمحت شيخة تجمع الدموع بعيونه ولو
حاول انه يخفيها بابتسامته : يا الله لك الحمد والشكر اللي قريت عيني بشوفة
اخوي سالم غانم .. راكان شلونك ؟
ابتسم لهم وهو يرمش بعيونه .. مايبي دموعه تنزل بهاللحظة : الحمدلله بخير
هم و انزاح .. ومابي افكر فيه ابد .. كل اللي ابيه الحين اشوفكن مستانسات
واروح افرح اهلي وجماعتي .. غير هالشي وربي مابي والله اني ودي اطير
لهم الحين .. بس ان شاء الله باتسر من نصبح بروح لهم ..
سحبت شيخة يد اختها وسألته : مع من بتروح ؟
ابتسم لها وهو يشوف شكلها شلون صارت احلى وهي عروس : معتس انتي
و رجلتس ...
نورة باعتراض : لااااا .. شلون تروحون وانا اقعد بلحالي .. ابي اروح معكم
" وبرجاء " طلبتك يا راكان ابي اشوف اهلي ..
رفع يدينه وابتسم : والله مو شغلي تفاهمي مع رجلتس انا بقعد هناك الى يوم
الجمعة وبرجع الجامعة بدت اختباراتها و لازم اشوف مستقبلي مع ان المعدل
هالترم اكيد نازل .. بس نعوضها بالجايات اذا الله احيانا ..
سكتت وهي تناظره .. كانت مركزة نظرها على شكله وحركاته والى هالحين
مو قادرة تصدق انه فعلا رجع لهم .. وكل شي انتهى .. وتمنت بداخلها يكون
هالحزن العابر آخر فصول احزانهم اللي توالت عليهم سنوات طويلة .. كانت
تتمنى يبقى قدام عيونها طول العمر وما يفترقون ابد ابتسمت وهي تناظرهم
يكلمونها السعادة واضحة على ملامحهم .. مر الوقت اسرع مما توقعت ومن
سمعت صوت آذان العشا عرفت انها بعد الصلاة بتودعهم شافت راكان وهو
قايم يتوضا واستوقفته : بعد الصلاة تعال بسرعة اخاف اروح وانا ما سلمت
عليك ..
اشر على عيونه بابتسامة : من عيوني الثنتين ..
طلع رايح للمسجد والتفتت لشيخة تكلمها : كان ودي اعلمه اني حامل بس
استحيت ..
شيخة وهي تشيل القهوة للمطبخ : وش دراتس يمكن رجلتس معلمه ..
لحقتها للمطبخ و وقفت عند الباب تسولف معاها : لا من صدزتس انتي لو
انه معلمه كان قال لي شي راكان مو معقولة يعرف وما يبارك لي " تذكرت
كلام طلال لها بأنه بيمرها بعد صلاة العشا وراحت تبي تصلي قبل " بصلي
قبل يجي طلال ..
صلت وجلست مكانها وهي حاطة يدها على قلبها وبدون شعور منها نزلت
دموعها على خدودها .. حست بعدها بيدين شيخة تربت على كتفها : زين
اطلبيه .. يمكن ما يردتس ..
رفعت راسها تطالعها وابتسمت لها : وش دراتس ان هذا اللي في بالي ..؟
جلست جنبها و بادلتها الابتسامة .. : اختي واعرف اللي بقلبتس ومن اللي
يلومتس .. و احنا عرفنا الفرح واجد عشان نفوت علينا هاللحظة .. ربتس
كريم وانا اختتس ..
سمعو ثنتينهم صوت طق على الباب وقامت شيخة على طول : راكان جا
قامت نورة بعدها تبي تتأكد انه راكان ومن سمعت صوت ضحكات شيخة ..
وصوته اللي تحبه طلعت لهم .. مسكت يده و جلست جنبه و بدا يسولف
معاهم .. ما طولت جلسة معاهم الا وهي تسمع صوت رنة جوالها حطته
على السايلنت و كملت سوالف شوي ..
بعد دقايق رجع يتصل عليها .. ناظرتهم بقهر : هذا طلال ..
راكان باستنكار : وراتس تقولينه تسذا من دون نفس ..
نورة وهي واقفة وتلبس عباتها : ودي اقعد معكم .. والله العظيم ما ودي
اروح ..
وقفت شيخة معاها شايلة لها شنطتها : هذانا عندتس بكل وقت وان شاء
الله متى ما الله قدر لنا نشوف بعضنا ..
وقفت مكانها تناظر براكان .. ما كانت تبي تروح وتتركهم ابد .. تحس ان
الدقايق اللي جلستها معاهم ابد ما كانت كافية انها تشبع الشوق اللي فيها
لهم : الله كريم بس ..
ابتسمت شيخة وهي تلف على راكان و تأشر على نورة : النوري حامل ..
فتح عيونه على اتساعها وابتسم ابتسامة فرح ..: ما شاء الله تبارك الله
الف مبروك يالنوري ..
نزلت راسها بخجل .. وهي تحط جوالها على السايلنت بعد اتصاله عليها
للمرة الثالثة : الله يبارك بعمرك عقبال ما اشوف عيالك ونفرح فيك يارب
ردد هو وشيخة بصوت عالي : يااااارب .. التفتو لبعض وضحكو .. مشى
معاها رايح للباب .. وقبل ماتطلع مسك يدها : اذا تغليني ادعي لي كل ما
طريت على بالتس ..
حست انه فيه شي بخاطره وما تكلم فيه او قاله : وش فيك ؟ عسى ما شر
همس لها بتعب .. : تراني اضحك معكم لكن ضيقتي بقلبي .. ادري اني
ماراح انسى اللي صار ابد بس ابي ارتاح من عذاب الضمير اللي متعبني
تفاجأت من كلامه اللي يقوله .. ابد ما كان يبين عليه الضيق بهاليوم ولا
حتى شافت بعيونه شعور غير الفرح : راكان هذا شي الله كاتبه .. لا انت
اللي غدرت فيه ولا هذا اللي بغيته .. قسمة الله وما منها مفر ..
سكت شوي وبعدها تكلم ..: ادري .. بس كل ماغمضت عيني شفته وهو
يضحك .. آخر ضحكة له قبل يموت للحين عجزت انساها ولا راحت من
بالي .. " نزل راسه لثواني وبعدها تكلم " نورة ..
ناظرته تبيه يكمل كلامه .. وكمل بصدق : وربي اني مستانس ان الله
اظهر الحق .. وبشوف الفرحة بعين امي و ابوي .. بس هالشي الوحيد
اللي منغص علي فرحتي .. " باسها على خدها وابتسم لها " لا يضيق
خلقتس فديتتس .. وربي ما ارتاح الا لا شكيت لتس اللي بقلبي ..
لمته في حضنها و همست له .. : ادعي له بالرحمة و تصدق عنه باللي
تقدر عليه .. عسى الله يجمعك معه بجناته يارب ..
ابتعد عنها شوي .. وابتسم وهو يناظرها .. ودعته ونزلت رايحة لطلال
اللي من اول ينتظرها ..



/
\
/
\






/
\
/
\


من اول ما ركبت السيارة و سلمت لا حظت تجاهله لها .. حست انه معصب
و اكتفت بالصمت مشى بدون ما يتكلم و تركته براحته متى ماحب انه يتكلم
راح يقول كل اللي بخاطره .. قعدت تناظر بالطريق وهي تحس بتوتر .. ودها تتكلم
بس تخاف يعصب عليها .. وهي نفسيتها مو ذاك الزود وما تتحمل بهالفترة
ضيقة خلق اكثر مما استحملت .. بنفس هالوقت .. هو كان يبيها تعتذر عن
تأخيرها اللي زاد عن حده .. او على الأقل تتكلم وتبرر له هالتأخير .. سكت
وهو يزفر بقهر .. يبيها تحس و تتكلم .. التفتت له تبي تكسر حاجز الصمت
اللي بينهم بهاللحظة و تكلمت : استانست واجد يوم شفت راكان و شيخة ..
ما رد على كلامها و اكتفى بالصمت هو يدري بنفسه لو ما قال اللي بخاطره
ماراح يرتاح ابد .. حاول انه يتكلم بأقل قدر من العصبية لانه مايبي يخرب
عليها فرحتها : عاجبك يعني لاطعتني ثلث ساعة تحت ..
تفاجأت من هالوقت كله شلون ما حست بنفسها معاهم .. لامت نفسها على
هالتأخير و تكلمت : والله ما حسيـ ..
قاطعها بهدوء : خليني اخلص كلامي ..
استسلمت لرغبته وسكتت تاركة له المجال يطلع كل اللي بقلبه : و جايتني
بعد .. ما فكرتي حتى تعتذرين على هالتأخير .. ولا ليش تعتذرين ليتك بس
حسيتي بعمرك وقلتي لي ليش هالتأخير كله ..
نزلت راسها تستمع لمعاتبه .. لأول مرة من تزوجو يزعل عليها .. لحظات
قليلة .. اللي عبر فيها عن مشاعره .. وهالمرة هي الأولى اللي تشوفه وهو
زعلان .. تركته يقول كل اللي بخاطره .. و اكتفت هي بالانصات
كان يتكلم اوقات بعصبية وشوي يهدا لأول مرة يتكلم هالكثر ويعبر عن احساسه حتى لو كان غضب
.. سكت
بعدها و مشى طريقه بدون ما يصير بينهم اي حوار يذكر .. رتبت كلامها
والتفتت له : طلال ..
ما رد عليها .. ناظرته برجاء : لا تزعل علي .. والله ما حسيت بالوقت ابد
اشر لها تسكت و تكلم بدون ما يناظرها : لا تقولين شي .. خلاص مانيب
زعلان .. انا برضى شوي من نفسي ..
ما حبت انها تتكلم معاه .. بما انه فضل الصمت افضل طريقة له للرضى
وصلو لاحد المطاعم نزل من السيارة وقال لها تنزل .. مشى معاها داخلين
لاحدى الطاولات .. من زمان ما طلعو لحالهم هالطلعات بالنسبة لها نادرة
لان اغلب وقته بشغله .. ويمكن لانه اصلا ما كان يهتم لها كثير .. ويوم
حست بحبه وقربه لها طلعت لهم مشكلة راكان اللي نستها كل الدنيا حتى
هو .. و كان تفكيرها كله في راكان وانتظار هاليوم .. ومن جلسو وهم
ساكتين .. ابتسمت في خاطرها وهي تذكر اول ايام زواجهم و كيف كان
الحوار بينهم معدوم .. وبدون شعور منها ضحكت .. التفت لها مستغرب
ضحكتها .. حط يده على خده و رفع حاجبه يناظرها : وش اللي يضحكك
ردت بعفوية .. : تذكرت اول ايام عرسنا .. ما نحتسي ابد و طول الوقت
نتكلم بالاشارة ..
ابتسم غصب عنه على كلامها : مادري شلون يمر علينا اليوم بدون سوالف
ارتاحت كثير اول ما شافت ابتسامته .. وعرفت عنه شي لأول مرة تعرفه
اذا زعل او عصب .. مجرد ما يقول اللي بخاطره يروح الزعل كله وهذا
الشي زود غلاه بقلبها .. لاحظت عليه انه يسولف معاها شوي .. ماوده
يبين لها انه نسى الزعل كله .. تغطت وهي تشوف الويتر ياخذ الطلبات ..
ومن راح من عندهم مدت يدها ومسكت يده .. كان ودها ترضيه وتبين له
وش كثر هي تغليه و تحبه .. وان هالظروف ابد ما بعدتها عنه بالعكس
زادت بغلاه في قلبها .. بعد ما شافت وش اللي سواه عشان اخوها : توبه
ماعودها مرة ثانية ..
بكل هدوء تكلم : وانا قلت ماعاد انا زعلان منك خلاص ..
نورة بدلع : مابيك تعصب وتاخذ على خاطرك مني ..
مسك وجهها بيدينه .. وركز نظره في عيونها .. : انتي بس كوني جنبي
وخليني احس انه محد بالدنيا اغلى مني بقلبك وقتها بس بكون اسعد انسان
بالدنيا ..
اتسعت ابتسامتها وهي تسمع كلامه .. : والله انك اغلى من عيوني بعد
و محد يهمني بالدنيا كثرك ..
" قربت منه اكثر وباسته على خده " والله .. حلفت لك ..
كانت مستانسة انها اخيرا حست بالسعادة بدون ماينغص حياتها شي .. ماتبي
اكثر من زوج يحبها .. واهل مرتاحين وطفل في الطريق من احب الناس
لقلبها .. بدو يتعشون و سولفت له عن راكان و كلامه اللي فضفضه لها
بالآخر وهو منصت لها كالعادة .. استغلت وناسته معاها و قررت تطلبه
يمكن ما يردها هالمرة .. : طلال ..
ناظرها بدون ما يتكلم عضت شفتها و ترددت قبل تقول له طلبها .. اشر
لها بيده يبيها تتكلم : وشو ؟
نورة بخجل : ابي اروح معاهم باتسر للديرة ..
سكت شوي .. وقبل يتكلم بدت تترجاه ..: ابي اشوف اهلي و افرح معهم
براكان .. تكفى والله اني انتظر هاليوم ..
ما يدري ليش اوقات يحس انه وده يفرحها ويلبي لها كل رغباتها ولو ان
هالرغبات احيان تكون غير اللي هو يبيه من رجعت اصلا وهو ما حس
بقربها ابد .. كانت جسد معاه من غير روح .. وابد ما لامها بالعكس كان
مقدر وضعها .. وده يقول وش كثر شوقه لها .. هالشوق اللي تجاوز كل
حدوده والى هاليوم وهو ساكت ما تكلم .. وطلبها اليوم معناه بعدها عنه من
جديد رسم ابتسامة ما كانت ابد من قلبه : بكيفك اذا تبين تروحين ماراح
امنعك ..
حست بكلامه شوي زعل و كأنه مو راضي عن روحتها : مابي اروح
وانت مو راضي علي .. اذا ما تبيني اروح قول لي لا تروحين وانا بقعد
والله ..
فتح قلبه اخيرا وتكلم معاها بصدق : تبين الجد مابيك تغيبين عني لحظة
نورة انا فقدتك والى هالحين وربي .. قلت اليوم ابي اجلس معاك لحالنا
لاني ابيك .. ابي احس اني اقضي معاك وقت يكون لنا .. مدري شلون
افهمك بس ابيك قريبة مني .. " وبهمس " والله العظيم مشتاااااق لك ..
قعدت تشرب عصيرها وهي تحس بكلامه يلامس قلبها .. هي بعد تبيه
و اشتاقت له يمكن بعد اكثر منه .. حتى حملها اللي المفروض يفرحون
فيه بشكل اكبر تحس انها ما اهدت له الفرحة اللي يستاهلها بهالمناسبة
خصوصا انه اول مولود لهم .. ناظرته وهو يكمل كلامه .. : و بنفس
الوقت مابي احرمك من هالفرحة وانا ادري وش كثر تعني لك ..
هزت راسها بالنفي : لا والله ما اروح وانت منتب راضي علي ..
ابتسم لها بحب : انا مابيك تبعدين عني .. بس مستحيل اقول لك لا ابد
يعني راضي انك تروحين صدقيني ..
حست بفرحة كبيرة وبامتنان اكبر له : والله ؟
مسك يده يحرصها : ايه والله بس انتبهي لنفسك .. ادري الحمدلله انك
الحين طيبة وكل امورك تمام .. بس بعد مابي يصير لك شي و ولدي
بعد ابي اشوفه و مابي يصير له شي لا سمح الله ..
ضحكت بدلع : وش دراك انه ولد يمكن يرزقنا الله ببنت ..
طلال وهو يناظر ساعته : اللي يجي من الله حياه الله .. اهم شي انتي
امه ..
اتسعت ابتسامتها وهي مستغربة هالكلام منه .. بالعادة اذا عبر لها او
تكلم .. شوي ويسكت بس اليوم حست انه بجد مشتاق لها او بالأصح
فرحان فيها .. كملو سوالفهم وهي مستمتعة بهاللحظات الحلوة .. اللي
اهداها لها .. وكل شوي تسأله اذا هو راضي عن روحتها للديرة ما
ودها تروح وبقلبه شي عليها .. طلعو من المطعم اثنينهم مستانسين
صار لها فترة ما كلت هالكثر .. من سالفة راكان والحمل اللي مخلي
نفسها مسدودة بس اليوم كل شي فتح نفسها للأكل و للدنيا كلها تمشو
شوي بالسيارة ورجعو بعدها للبيت واول ما وصلو عند الباب الداخلي
استوقفته : ايه صح اذا قعدنا معهم .. قول لهم اني حامل ما صارت عاد
من جيت لين الحين 5 ايام وانا معهم بنفس البيت ما فرحتهم ..
هز راسه برضى ودخل قبلها .. ودخلت وراه .. استانست انها شافتهم
مجتمعين و هذا الشي اللي كانت تبيه .. ابتسمت يوم شافت سامي جالس
جنب سما ويسولف معاها .. هالانسان من تزوجت ما شافته الا مرات
نادرة .. ويكون طالع من البيت او داخل .. سلمت على ابو طلال وام
طلال وجلست جنبها .. حاولت انها تكون بعيد شوي عن سامي بحكم
انها مو متعودة عليه حتى لو كان توه صغير ..
ناظرها ابو طلال باعجاب وهي بقمة احتشامها جالسة معاهم حتى مبين
عليها الحيا من جلستها .. انتبه طلال لنظرات ابوه لزوجته وابتسم وهو
يتكلم : يبه ..
لف عليه ابوه : سم ..
طلال بنفس ابتسامته : وش اكثر شي تمنيته لي .. ؟
ابو طلال بعد تفكير شوي .. : والله يا ولدي مابي الا اشوفك مستانس
و بأعلى المراكز .. واشوف عيالك يملون علي هالبيت ..
طلال وهو يسترق النظر لنورة .. : اجل ركز على الامنية الأخيرة ان
شاء الله كلها كم شهر و يجيك اول حفيد ..
شال النظارة وطالع بطلال فرحان : ما شاء الله تبارك الله .. الحمدلله
الاخبار الحلوة جت كلها في يوم واحد .. يالله لك الحمد يارب ..
ام طلال توها تستوعب كلامهم لفت على نورة تناظرها و كأنها تبي
تتأكد منها : حامل .. ؟
نورة كانت حاسة باحراج كبير .. وهمست لخالتها : ايه الحمدلله ..
ظهرت علامات الفرح عليهم والكل صار يبارك لهم .. نورة كانت
مستانسة انها تشوف فرحتهم على هالخبر اللي اخفته عنهم لأيام يمكن
لانها تبي تحس بفرحتهم وتفرح هي بعد معاهم .. حتى طلال حست
انها اليوم تشوف فرحته .. و كأنه توه اليوم اللي عرف بهالخبر الحلو
و رسيل اللي اليوم كان ثاني يوم لها تحس فيه انه بينهم تواصل بعد
ما تأكدت ان كل الحواجز اللي كانت بينهم قبل الغيت الى حد كبير ..
واستشعرت بهاللحظات احساس رضى غامر عن حياتها اللي تعيشها
وكلها لهفة وترقب لبكرة اللي بتروح فيه لاهلها .. بكل هالوقت كانت تستمع لنصايح ام طلال
اللي من عرفت انها حامل بدت بدور الأم وعلمتها بكل ممنوع بهالفترة .. اما ابو طلال
مانساها من وصاياه لها بالاهتمام بنفسها و تغذيتها وهو كل شوي يذكرها
بأنه اول حفيد في العائلة ..



/
\
/
\





/
\
/
\


بعد صلاة الفجر رجع هو ينام .. وطلعت هي تجهز لروحتها للديرة
يمكن ساعة بالكثير ويطلعون .. خذت لها ملابس تكفيها هالـ 4 ايام
و فتحت بعدها احد الادراج المقفلة .. خذت لها مبلغ بدون ما تعده ..
وطلعت في الصالة .. كانت تحس بحماس كبير وهي تنتظرهم وعينها
كل شوي على الجوال تنتظر اتصال من شيخة .. تعدت نص ساعة
قبل تدق عليها شيخة و تقول لها انهم جايين لها بعد حول الـ 5 دقايق
لبست عباتها وشالت شنطة يدها .. ومن قامت تبي تصوت لسوجي
اللي قالت لها تجيها .. بعد الصلاة تاخذ شنطتها .. الا وهي واقفة لها
عند الباب : سوجي خذيهن وحطيهن عند الباب .. اللي تحت عشان
اخوي بينزل يشيلهن ..
هزت راسها بإيه .. وهي شايلة الشنطة المتوسطة اللي جمعت فيها
بعض اغراضها .. وراحت نورة لغرفة نومها تبي تسلم على طلال
رغم انه من الليل قال لها انه مايبي يشوفها وهي رايحة .. ولا حتى
يبي يودعها .. ومن دخلت الغرفة شافته نايم .. قربت منه بشويش
ودنقت عليه .. باسته على خده وهمست له " احبك " .. مشت على
اطراف اصابعها وطلعت من الغرفة .. سكرت الباب و نزلت بعدها
تبي تنتظرهم تحت .. شافت ابو طلال قاعد يقرأ قرآن سلمت عليه
و قعدت قريب منه سكر المصحف وابتسم لها : قرت عينك بشوفة
اخوك .. اقولها لك مرة ثانية احسن من الجوال ..
ابتسمت بفرحة : تقر عينك بشوفة نبيك ..
حط يده على راسها و تكلم : توصلون بالسلامة ان شاء الله .. انتبهي
لنفسك يا نورة .. ولا تلتهين هناك وتنسين نفسك .. و سلمي على ابوك
واستسمحي لي منه .. ان شاء الله متى ما زانت ظروفي باوصله ..
ابتسمت وهي تقوم على صوت رنة جوالها : يبلغ ان شاء الله .. هذا هم
جو .. فمان الله ..
قام معاها وهو يحط المصحف على الطاولة ..: خليني اسلم على راكان
مشى ومشت وراه وهي ترد على شيخة .. قالت لها تقول لراكان ينزل
ومن وصلو للباب .. شافته نازل يسلم على ابو طلال .. وقفت مكانها
تناظرهم بفرحة .. رجعت التفتت للسيارة وشافت شيخة تأشر لها تجي
راحت لهم وركبت السيارة .. : السلام عليكم ..
ردو عليها السلام وعلى طول قربت منها شيخة .. دقايق وجاهم راكان
و مشو رايحين للديرة .. طول الطريق ما سكتو كانو يسولفون بكل شي
و كأنهم ما شافو بعض من زمان .. شعور فرح يراودهم ومن ينشغل
راكان مع الوليد .. تقعد تسولف مع شيخة عن حياتها و تعطيها من كل
خبراتها اللي تعلمتها بهالأشهر ..
وصلو وكانو اهلهم نايمين الا سلمان ومنيرة اللي بمدارسهم
كانت الساعة 8 و عشر .. نزلو من السيارة البنات وراكان وقعد الوليد بالسيارة ينتظر
اي وقت يقولون له ينزل .. طق الباب راكان وبعد شوي سمع صوت امه
كل شوي يقترب من الباب .. واول ما فتحته و شافت راكان قدامها ما
استوعبت شي من اللي يصير .. الجمتها الصدمة عن الكلام شوفتها له
الحين شي اجمل من خيالها كانو يمنون النفس بخبر برائته لكن ماتوقعت
انه راح يجي لهم بنفس اليوم اللي ينتظرون فيه الخبر .. حس انها تبي
تطيح من طولها .. مسكها وضمها لصدره وهو يسمعها تردد : ولدي ..
ياناس ولدي .. والله انه هو ..
حب راسها ويدها : ايه يمه انا راكان .. لا تصيحين تكفين يمه شوفيني
قدامتس مافيني الا العافية ..
حس و كأنها بتفقد وعيها لانها كانت تتكلم بكلام مو مفهوم وكل اللي
تردده هذا ولدي .. و هذا راكان .. قامو حصة و موضي وابو راكان
الكل يبي يتأكد من هاللي يسمعونه ومن شافته موضي صرخت بأعلى
صوتها : رااااااكان .. " ضمت حصة وهي تصيح .. وحاطة يدها على
فمها بعدها مو مصدقة عيونها " ياحصة راكان طلع ..
قام راكان ومسك يد شيخة يبيها تمسك امه و قام لابوه اللي من شافه
وهو قاعد يصوت له .. راح له وجلس جنبه مسك يدينه الثنتين يحبهم
وهو يناظر بعيونه اللي شاف لأول مرة بحياته دموعه فيها .. : اللهم
لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك .. ياولدي تكفى قول
لي هذا صدز انت اللي اشوفه ماهوب حلم ..
التفت وراه لخواته وامه اللي من فرحتها كانت تبكي بشكل هستيري ..
و نورة تشربها موية تهديها رجع ناظر ابوه و دموعه تنزل على خدوده
بغزارة : والله ماهوب حلم يبه .. " حب خشمه وراسه وهو يشوف دموع
ابوه اللي بللت لحيته اللي كساها الشيب مد يده ومسح له دموعه " لا يبه
تكفى ترى ما جيت الا ابي اشوف فرحتك انت وامي ..
ابتسم وهو يناظر في راكان بفرح : والله اللي رفع سبع سماوات اني ما فرحت
بحياتي كثر فرحتي بدخلتك علي هالحين " رفع يدينه للسما " يارب احفظهم
لي ولا تحرمني جمعتهم ..
التفت راكان لامه اللي قربت منه بعد ما هدت وجات تسلم عليه .. : يا بعد
عمري يا ولدي .. تعال ابي اضمك على صدري ..
تعال ابي اصدق اللي اشوفه ..
ضمته بقوة وهو يحس نفسه طفل بهاللحظة من حضن ابوه لحضن امه ..
قربو بعدها موضي وحصة يسلمون عليه وجلسو كلهم بالصالة .. بآخر
لحظة تذكر راكان الوليد اللي صار له فترة قاعد برا وقال للبنات يدخلون
الغرفة وراح هو يناديه يدخل البيت ..
قبلها بوقت قامت من نومها على اصوات في بيت عمها .. استغربت وش
اللي بيكون عندهم هالحين .. ارهفت سمعها و ركزت اكثر .. حست بعدها
بتسارع نبضها .. فزت على طول واقفة وراحت لامها تصحيها : يمه ..
يمه .. " هزتها من اكتافها " يمه راكان جا .. وربي سمعت صوته ..
رجعت تمشي في الغرفة ما تدري وين رايحة .. و ناظرت امها اللي صحت
وهي ماتدري هيا وش تقول لها .. : مدري يمه اظن اني احلم .. لا اسمعي
بيت عمي عندهم شي وانا سامعة صوت راكان .. والله صوته
قامت على طول وهو تشوف هيا اللي شوي وتنهبل من فرحتها .. واول
ما جات تطلع مع الباب شافت اللي واقف برا بسيارته .. ورجعت لداخل
البيت .. : مدري من هاللي عندهم .. هيا صدز راكان جا ..؟
قربت من امها وهي تترجاها تروح لبيت عمها : يمه تكفييييييين روحي
لهم بس شوفيه جا ولا لا ..؟ ما عليتس فيه اكيد هذا رجل نورة ولا شيخة
يمه طلبتتس ماعاد فيني صبر ..
تأكدت ام محمد وهي واقفة عند الباب يوم سمعت صوت راكان وهو يصوت
على الوليد يبيه يدخل ناظرت لبيت اختها وشافته واقف اشرت له بيدها يجيها
جا لخالته وهي ترحب وتهلي فيه فرحانة : الف مبروك وانا خالتك .. الف
مبروك اللي ربي فرجها عليك ..
حب راسها وهو مبتسم : الله يبارك بعمرك .. شلونكم عساكم طيبين ؟ " ومن
شاف دموعها ضحك .. " الله يهداكم اليوم ما قابلت احد الا قعد يصيح هذاني
قدامتس مافيني الا العافية ..
مسحت دموعها بطرف جلالها : من فرحتي فيك وربي ..
كانت واقفة عند الشباك تناظره .. تأملت كل حركاته و كلامه وضحكته اللي
ظنت بيوم انها فقدتها للأبد .. كانت متأكدة انه يدري انه هذا مكانها بكل مرة
يجي يسلم على امها .. لاحظت عيونه اللي كل شوي تتجه للشباك وكأنه يبي
يسترق لو نظرة بسيطة لها .. وقعدت هي تتأمله من بين الفتحات الصغيرة
بشباكهم الخشبي .. حست انها ودها تطير له وتعبر له عن اللي بقلبها كله ..
ودها تقول وش كثر اشتاقت له و تعبت كثير بلحظات انتظار الحكم سمعت
اسمها وابتسمت .. تحب اسمها على لسانه وهو يسأل عنها .. واتسعت اكثر
هالابتسامة وهي تسمع امها : والله انها روعتني مقومتني من عز نومي تقول
لي يمه قومي انا سامعة صوت راكان ..
حست بخجل فظيع من كلام امها اللي و لأول مرة ما تعاتبها على مشاعرها
وما تسكتها بكلمة عيب و اصبري لين يصير زوجك .. شافت ضحكته من
سمع هالطاري غضمت عيونها و كأنها تحفظ هالصورة في بالها تبيها تصبرها
على هالبعد المتعب ..



/
\
/
\


* فتوى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز يرحمه الله :
الدية في الخطأ، وفي العمد، وشبه العمد كلها مائة من الإبل، في حق المسلم،
مائة من الإبل تختلف أنواعها، والقضاة يعرفون أنواعها، والذي يبتلى بشيء
من ذلك يرجع المحكمة، وتعطيه الطريق المتبع، لكنها مقدرة الآن بمائة ألف
ريال، في حق الرجل، وفي حق المرأة خمسين ألف ريال، المسلمة والمسلم،
خطأ، أو عمداً، لكن العمد فيه القصاص، وإن اصطلحوا على شيء ولو أكثر
من مائة من الإبل ولو على مليون لا حرج في العمد، أما الخطأ وشبه العمد
ففيه مائة من الإبل فقط، أو قيمتها إذا تراضوا على قيمتها، وقيمتها الآن مقدرة
عند المحاكم الشرعية بمائة ألف ريال هذا الوقت للرجل، والمرأة لها خمسون
ألف ريال، وقد يتغير الحال في المستقبل عند تغير أحوال الإبل،

* قانون الحق العام :
ينص الأمر السامي رقم 2624 في تاريخ 9-4-1372هـ على أن قاتل العمد
الذي تحكم عليه بالدية من دون قصاص يسجن خمسة أعوام , وقاتل شبه العمد
يسجن عامين ونصف العام وقاتل الخطأ المحض لا يشمله شيء من ذلك ..




/
\
/
\


انتهى الفصل الأول ..
الفصل الثاني بإذن الله راح يكون شامل لكل الشخصيات
واحاول انزله لكم خلال هاليومين .. بعدها يتبقى على النهاية
4 فصول بس .. راح اكتبهم كلهم الى النهاية وبعد ما انهيهم
بنزلهم لكم على 4 ايام متتالية بمشيئة الله ..
و العذر والسموحة على التأخير مرة ثانية ..
لكم اعذب الود

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:06 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 .Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~
site_map RSS RSS2 urllist ROR J-S PHP HTML XML Sitemap info tags

Relax : Relax V. 1.0 © 2012