العودة   مجتمع ريلاكس | للحياة نكهتنا الخاصه َ > •»|[ رِحلہْ لِصَفآء آلذِهنْ وِ الرُوِحْ ]|«• > قصص - روآيات - قصص ؤآقعيةة - قصص خيآليةة




المواضيع الجديدة في قصص - روآيات - قصص ؤآقعيةة - قصص خيآليةة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /12-01-2013   #16 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود





الجزء الثامن
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎



/
\
/
\



{ ... قف هنـآ ..
قف يـآزمن .. وامنح الأيام لونـاً من شروق ..
امسح الأحزان من مقلتيّ ..
شتت الأوجاع واحتويني ..

قف هنـآ ..
قف يا وهم .. واكسب الأحلام طيفاً من فرح ..
اوقد الأيام شمعاً سرمدي ..
شيع الآلام تترا الى مثواها الأخير .. !



ارهقتها نظرات المارة لها .. تحس هالعيون تلتهمها بشراهة .. ماتدري وش
تفسر نظراتهم لها .. هل هي شفقة او اتهام .. اصوات الناس والسيارات ..
صراخ الأطفال حولها .. مشاهد ما اعتادت انها تشوفها في سجنها الأثيري
الظاهر جلستها باستمرار في هالمكان خلتهم يتعودون على وجودها وماعاد
صارت تجيها الفلوس مثل قبل .. التفتت للبنت الصغيرة اللي جايتها تركض
ابتسمت من قلب على شكلها مدت لها ريال ووقفت جنبها تناظرها .. غصة
مريرة وقفت بحلقها هاللحظة .. شي اقسى من احتمالها هاللي تعيشه الحين
منظر الأم وهي تسحب طفلتها من عندها اوحى لها بأنها شي قذر .. يا الله وش
كثر هالبشر متكبرين .. غيرت ملذات الدنيا في نفوسهم وصارو يستحقرون
الضعيف .. لمحت ظل جنبها رفعت راسها وشافت حرمة كبيرة في السن
قد تكون في آواخر الخمسين .. شكلت سنوات العمر خطوط حول عيونها
الظاهرة من خلف البرقع خافت اول ماجلست جنبها والتزمت الصمت لحد
ماسمعتها تتكلم : وش مقعدتس فيذا يابنيتي ؟ .. قومي معي
بدون تفكير تكلمت : وين ؟
مدت يدها المغطاة بالتجاعيد : تعالي معي لبسطتي اعلمتس الشغل وتشتغلين
بدل هالقعدة اللي ماتنفعتس .. قومي وانا خالتس ..
بكل سذاجة قامت معاها تتبعها .. بدون ماتفكر ان الأشكال عمرها ما كانت
مرآة لأصحابها قد تعكس لنا صور جميلة .. وبداخلها ذئاب جائعة تنهش
لحومنا بشراهة ..وصلو لبسطتها وقعدت جنبها .. ناظرت في محتوياتها
البسيطة .. اشياء هي تجهلها ولا تعرف وش مكوناتها .. بهارات ,, زيوت
وبخور كانت تتابع كل شي بصمت الين سمعت صوت اذان العصر تكلمت
بعد تردد : يا خالة انا بروح الحين اشوف رزقي بيجي الليل وانا ماكسبت
شي من يومي ..
اشرت لها بعينها تقعد وهي تكلم حرمتين يشترون من عندها البهارات جلست
بهدوء وهي تنتظر تعرف وش آخرتها .. بعد ماراحو الحرمتين التفتت لها
على طول : وين تروحين له بهالشوارع .. انا وانا حرمة كبيرة اخاف على
نفسي من اللي مايخافون ربهم .. شلون انتي تروحين وتجين ومامعتس اللي
ينتبه لتس .. علميني وش اللي حدتس تشحذين من الناس ؟
قبل ماتنطق بأي حرف نزلت دموعها تجاوبها .. تجربة مريرة اللي عاشتها
وتفاصيلها مؤلمة نزفت سنين عمرها وآلامها تطبخها على نار هادية :قصتي
طويلة .. والصلاة بتفوتنا ..
هزت راسها بتفهم : هاه قومي نصلي وعقب علميني بسالفتس كلها ..
مشت معاها تتبعها في كل خطواتها .. طفلة بلهاء تمضي في هالطريق بدون
ماتراجع الخطوة الف مرة .. صلو ورجعت قعدت معاها .. بكل براءة قالت
لها تفاصيل عمر كامل .. اللي تذكره واللي غيبته الأيام من ذاكرتها .. كانت
كل شوي تقطع سالفتها اذا جا احد يشتري منها شافت نظرات الأسى بعيونها
وريحتها الى حد ما كلمات المواساة ..
بعد ماغربت الشمس قامت تشيل اغراضها وشالت معاها : وين البيت اللي
تنامين فيه ؟
ناظرت حولها بالشوارع والمباني .. ادركت بهاللحظة حجم غبائها ماتدري
شلون بعدت عن المكان وهي بالقوة قدرت تحفظ طرق روحتها ورجعتها ..
حست بخوف كبير بداخلها والتفتت لها بسرعة .. : عند المسجد الكبير اللي
شفتيني عنده ..
رددت العجوز باعتراض : لا حول ولا قوة الا بالله ..
بدت تحس بخوف من نظراتها الصارمة .. ويدها اللي تضغط عليها بقوة
تمشيها .. تعالت نبضات قلبها وهي تحس نفسها تساق الى مصير مجهول
صرخات رجاء بداخلها ترددت ان الله يحميها واول ماوصلو الجامع الكبير
بدت هي توصف لها طريق العمارة اللي فيها شقة الممرضة .. مشت معاها
الى باب الشقة وقبل تودعها وقفت تنصحها : انتبهي لنفستس ولا تامنين احد
ابد ..
هزت راسها بدفاع عن نفسها : لا انا ما اكلم احد اصلا ..
ارتفع صوتها شوي وهي تكمل بعصبية : وانا وش الي يخليتس تجين معي
وش حال لو اني بسوي لتس مصيبة ولا ببيعتس للحرام ؟ وانتي تمشين معي
ماتدرين وين دربي اللي بروح له ؟ احمدي ربتس اللي ارسلني لتس .. لاعاد
تطلعين الا لا جيتس .. كل يوم الصبح امرتس وانا اللي اردتس للشقة .. واذا
ودتس ترتاحين تعالي عندي .. الين الله يفرجها لتس وتلقين امتس .. ماعندي
بالبيت الا شايبن مايدري عن نفسه ..
وقفت مكانها تفكر وهي تراجع اوضاعها مازالت تتخبط في معمعة هالهروب
تنتقل من ضياع لضياع .. ماتدري هل تأتمنها على نفسها وتروح معاها ولا
تقعد بهالمكان الين الله يفرجها عليها ..
لاحظت عليها التردد ورحمت وضعها : اجل خلتس وانا بمرتس من باتسر ..
مسكت يدها قبل تروح : لا ياخالة بروح معك اخاف تعلمهم مكاني ويرجعوني
عند ابوي ..
تكلمت بأسى : الله يحفظتس ويستر عليتس والله انتس ضايعة لو انتس قعدتي
عند ابوتس ارحم لتس من هالشوارع .. روحي جيبي قشتس وتعالي معي ..
قاطعتها على طول : مامعي شي اصلا ..
رجعو ثنتينهم رايحة لبيت العجوز . طول الطريق ماوقفت دموعها وهي تتذكر
كل الكلام اللي سمعته .. انها بأمان للحين اكبر نعمة المفروض تشكر الله عليها
كانت تبي تترك جحيم ابوها وراها .. وواجهت جحيم اشد قسوة واعظم تعذيب
والى هاليوم ماتدري وش هو مصيرها ..



/
\
/
\





/
\
/
\


لأول مرة بحياتها تشوفه بهالعصبية .. كلامه وحركة يدينه وصراخه صور
مامرت عليها قبل .. بدا صوته يعلى وانفاسه تتسارع وكلماته تطلع من صميم
القهر : وانتي من متى عارفة عن هالمصايب كلها وما تكلمتي ؟
شافت نفسها بهاللحظة طفلة صغيرة تعاقب على غلطة ماحسبت وش توابعها
الا بعد وقوعها : فيصل الله يهداك اقعد الحين واسمعني ؟ هي حلفتني ما اتكلم
ولا اقول شي ابد ..
تكلمت هيفاء تقاطعها : وانتي غبية توافقينها ؟ ساكتة على منال ومصايبها
وبلعناها .. تصورها وتهددها وقلنا يالله نصير اخبث منها وناخذها منها بس تقول
لك بطلع من البيت ادور امي ولا تحركتي وعلمتينا ..
صرخ عليها يسكتها : هيفا انتي مالك شغل بهالكلام هذا شي بيني وبين زوجتي
واطلعي منها انتي .
وقفت بغضب : لااااا ؟ ومن ضيعها الا انت وزوجتك ؟ هالكم يوم اللي سافرت
فيهم ارتاح .. رجعت ولقيت المصايب من كل مكان .. والحين وش بنسوي ؟
شلون بنلقاها ..
مسك راسه يقاوم هالصداع اللي فتك فيه : وانا ادري وين طست ساكته وماتكلمت
وكل من جا يكلمها ماترد وآخرتها طلعت ومحد شافها ..
ضحكت هيفاء بسخرية : من جدك انت ؟ ديما تطلع ؟ هالبنت ماتعرف تمشي
خطوتها بدون ماتتبع احد .. انا متأكدة انه في احد مساعدها يا انه اهل المريضة
اللي كانت بنفس الغرفة .. او وحدة من هالممرضات اللي كانو يتابعون حالتها ..
كانت تسمع كلامهم وهي تلوم نفسها على اللي صار فعلا هي السبب في كل شي
وتوها الحين انتبهت .. كلام هيفاء القاسي معاها وصراخ فيصل عليها لأول مرة
خلاها تدرك حجم خطاها .. انتبهت على صوته وهو يهز كتفها بعصبية : وش
بعد .. وش الي تعرفينه وماتكلمتي ؟
بعدت يدينه وقامت متنرفزة : الحين جايين تحاسبوني .. ترى الغلط راكبكم انتو
بعد ولا ترمون الحمل علي وتنسون انفسكم من زمان وانتو تدرون انها تتعذب
ومحد وقف معاها واذا تكلمت قلتو لها اصبري .. وشلون تصبر وهي ماتعرف
وش تالية هالعذاب .. " التفتت لفيصل بنفس العصبية " انا غلطت وما انكر بس
ماكنت اتوقع انها بتنفذ تهديدها جد وبتنحاش لاني اعرف انها بحياتها ماطلعت
ولا شافت دنيا غير اللي تشوفها ببيت ابوها .. انت ليش ماتعترف انك غلطان
وهي كل مرة تترجاك ماترجعها عند ابوها .. يمكن لو حست انك بتكون ظهر
لها جات عندك وما بعدت .. حتى امها انتو بعد حرمتوها منها واذا غلطت ربنا
يقبل التوبة ويسامح ليش انتو ماتسامحون ..
تكلمت هيفاء بدفاع عن نفسها : ابوها مايبيها تعرف شي عن امها مو احنا
اللي حرمناها ..
قبل تتكلم شافت فيصل طالع من البيت .. ما استوقفته في هاللحظة ولا تبي
تقول له شي .. هذي مشاكلهم وهم أولى بحلها .. خطا سنوات طويلة جايين
الحين يرمون كل حمل هالخطا عليها .. : ماعمرك جربتي احد يحرمك من
عيالك صح ؟ كلنا ماجربنا .. بس انتي واخوانك اذنبتو في وحدة ماعندها الا
هالبنت وقطعتو لها كل طريق ممكن يوصلهم لبعض .. لا تلوميني اذا ماقدرت
اني اصلح خطاكم .. وللأسف بكل غباء مني خليت الخطا يكبر بس صدقيني
بترجع .. راح اوصل لامها وبترجع لها ووقتها لا انتي ولا فيصل ولا حتى
ابوها مالكم حق فيها لانكم ماتستحقون انها تعيش بينكم ..
غمضت عيونها بتعب وهي تسترجع كل الصدمات اللي تلقتها اليوم ماعمرها
ادركت حجم الضغط اللي تعيش فيه بنت اخوها حتى الحرق اللي يقولونه ما
كانت تدري عنه ابد .. كم مرة بس اللي راحت فيهم للمستشفى عرفت انهم
طاقينها .. غير هالشي كانت ديما تتحمل العذاب لحالها : واذا عرفتي مكان
امها شلون بترجعينها ؟
ميساء بكل هدوء : انا اللي بوصلها بنفسي لأمها .. وعدتها وحلفت لها على
هالوعد .. وراح اوفي بوعدي يمكن اقدر اكفر شوي من خطاياكم بحقها ..
طعنات موجعة في الصميم .. دمروها بأنانيتهم مشت مع اخوها بكذبة كبيرة
اسموها سمعة العائلة .. وحرمت قلبين من بعض واهدت لهم العذاب لاجل
مظاهر كذابة .. همها الأول ينمحى اسم الانسانة اللي الكل صار يتكلم على
فسادها واخلاقياتها السيئة .. ومافكرت ببنت اخوها اللي فقدت الأم والحنان
من الصغر ..



/
\
/
\



شد شعرها بكل وحشية وهو يصارخ عليها .. مابعد استوعبت وش اللي
يصير فيها .. صحت من النوم على هالوحش الثائر بدون ماتدري وش
اسباب هاللي يسويه الحين .. : ياقليلة الأدب ياللي ماتربيتي هذي آخرتها
تطلعين وتروحين بدون حسيب ولا رقيب .. من هاللي تعرفينهم وتجيبينهم
للبيت ؟ " وبصراخ اعلى " تكلمي
مسكت بطرف السرير تحاول تثبت نفسها : عمي ولله مدري وش تقول ..
" وبخبثها اللي ماتفوته حتى في اصعب الأمور واسوأها " اكيد قلبتها علي
كل سوالفها اللي كشفتها عليها جاية الحين تحطهم علي ..
ضحك بسخرية وهو يسندها عشان توقف زين : لا والله ؟ .. اكذبي علي
بكم كلمة وتظنين اني بصدقك .. ديما اللي تكلم وتقابل ولا انتي ؟ من اللي
بيدها كل شي ومحد منعها ..
صرخت بأعلى صوتها تستنجد باهلها : يمممممممه لحقي علي .. فكوني من
هالمجنون اللي بيذبحنـ ...
ماكملت كلامها الا على صوت كف قوي على خدها ثبتت نفسها على الجدار
اللي وراها وهي تمسك خدها : مالك شغل فيني ولا انت مسئول عني لا مات
ابوي ذيك الساعة تعال تكلم ..
زادت حدة الصراخ بينهم واستمر طقه لها من حرقته .. كان يبيها تعترف
بس كانت اذكى من انها تقول كلمة ممكن تدينها .. قلبت كل السوالف على
ديما بكل ذكاء .. وانقذها دخول امها اللي دافعت عنها بدهاء : مليون مرة
قلت لك عيالي لو يفسدون بالأرض مالك سلطة عليهم اشغل نفسك بمرتك
وبناتك وبنتي انا اللي مربيتها واعرف طريقها .. روح شوف اللي تدافع
عنها وينها فيه الحين .. ولا ما توصلك الاخبار انت .. ماقالو لك ان البنت
ماتطلع من بيت ابوها الا مع واحد اكيد انها الحين بوحدة من هالاستراحات
" وبضحكة خبيثة " استغفر الله بس .. يالله تستر على بناتي ..
سحبها من ورا امها بكل قوته : هاتي جوالك ووريني الصور الحين .. اذا
انتي صادقة بكلامك هاتي الصور اشوفها ..
رتبت الكلام قبل تقوله وتكلمت : مسحتهم يوم جات وحلفت لي انها ماعاد تشوفه
كسرت خاطري وهي تصيح عندي ..
ناظرتها امها مستغربة سالفة الصور اللي يتكلمون عنها اما هي كان مستحيل
توريهم صور ديما مع صلاح .. هذا معناه انه بيطير منها بعد ماصار قريب
منها وكلمو اهلها على خطبتها ..
ضغط على يدها اقوى من قبل : اقول لك هاتي الجوال اشوف .. " ويوم قربت
امها تسحبها من يده دفها بقوة .. "
جاه صوته القوي اللي هزه من الداخل : فيصل ... ؟
التفت وراه وشاف اخوه الكبير واقف بكل هيبته يناظره بعصبية : وش هالكلام
اللي سمعته ؟ جاي لبيتي وتمد يدك على مرتي وبنتي ؟
فك منال من يده واشر له بإصبعه تهديد : بتجيك بمصيبة وبتقول فيصل قالها
" ناظر منال وتكلم " وانتي والله لاوريك شغلك قريب ..
قاطعه بصراخ : انقلع لبيتك ولا اشوفك تعتب هالباب ابد .. لا عيالي ولا بناتي
لك شغل فيهم .. اربيهم كيف ما ابي فااااهم ؟
قبل مايطلع من الغرفة تكلم بكل برود يصطنعه : بطلع من البيت وانا وش لي
فيك وفي فضايحكم .. اهم ما علي بيتي وبناتي اربيهم مثل ما ربي وصاني ..
وانت خل الدرعى ترعى وتحمل اللي يجيك ..
طلع من عندهم تاركهم وسط تساؤلات عن كل الكلام اللي انقال .. وتوجهت
الأنظار لمنال .. اللي انكرت انها تدري عن شي من اللي قاله .. : يبه والله
مدري وش يقول .. يعني ماتعرف بنتك ؟
كان واصل حده من الكلام اللي سمعه يكفي عليه الكلام اللي انقال قبل سنين
عن زوجته .. واللي الحين بيزيد بعد هروب ديما .. وبعدها هالكلام اللي سمع
جزء منه عن منال .. مسك راسه بقوة وهو يلهث .. حس نفسه بدوامة والدنيا
تلف فيه .. وفجأة صار كل شي اسود حوله وماعاد شاف شي ولا حتى حس
بشي ..
جا الاسعاف وشاله .. ولحقو ابوهم للمستشفى مع السواق .. اتصلت منال
على معاذ يجيهم بعد .. كان الانتظار لهم مفزع وكل باب ينفتح يوحي لهم
انهم راح يسمعون خبر سيء الحين .. وقفت هي وامها ومروى وزياد ..
ينتظرون احد يطلع لهم يطمنهم ومعاذ اللي الحين بالطريق جاي من الثمامة
اكثر وحدة كانت متأثرة فيهم مروى اللي جالسة بحضن امها تصيح ماصدقو
خبر وهم يشوفون الدكتور يتكلم معاهم بصرامة : هذي ثالث مرة اقول لكم
ابوكم عنده الضغط واي مشاكل او ضغوطات ممكن تكون خطيرة عليه او
حتى تسبب له جلطة ..
قامت ام طارق واقفة تكلمه : الحين شلونه ؟ وش اللي صار عليه ؟
ابتسم يطمنهم عليه : ماصار له شي بس ارتفع الضغط عنده والحمدلله هالمرة
جات سليمة .. وين طارق ؟
ناظرو كلهم بأمهم بهاللحظة اللي اتقنت كذبتها مثل كل مرة تخفي شي عن
احد : مسافر ..
هز راسه وهو يقول لهم يجون معاه يشوفونه مشت مروى جنب منال وهي
مازالت تصيح للحين : ديما وخليتيها تطلع من البيت وابوي كنتي بتذبحينه ..
الدور الجاي على مين ؟
لفت عليها بعصبية : لا تكفين ما اقدر انا على هالحنان العجيب .. تحركي من
قدامي لا اعلمك السنع قدام الله وخلقه ..
مشت بعيد عنها وهي كارهة تصرفاتها اللي تمادت فيها بدون محد يردعها
دخلو على ابوهم في العناية المركزة بالتناوب .. بعدها رجعو للبيت بعد ما
طمنهم الدكتور على صحته وانه محتاج يرتاح وينقلونه لغرفة خاصة لحد
ماتستقر حالته يوم يومين بالكثير ويطلع ...



/
\
/

/
\
/
\


رغم اجاباته على اسئلتها الكثيرة الا انه بقى في داخلها الكثير من الاسئلة
اللي تهرب منها بذكاء .. كانت تبي تستغل اي فرصة لمعرفة كل شي كان
بحياته وتكسبه في صفها .. لاحظت عليهم كثرة خروجهم من البيت البنات
وامهم .. وطلال اللي شغله ماخذ اغلب وقته .. وسامي اللي ماشافته الا مرة
وحدة بس .. افتقدت التواصل اللي كانت تعيشه بكل صوره مع اهلها وبين
احبابها هنا كل شخص لاهي بدنياه كل انسان فيهم منشغل بحياته وزياراته
عن الثاني .. افتقدت الحميمية اللي كانت تغلف علاقتهم قبل .. لمتهم بكل
وقت .. حتى روحاتهم وجياتهم مع خواتها وامها وخالتها وبنات عمها ..ابد
ماكانو يفترقون الا بوقت النوم .. وهنا ماتشوفهم الا وقت النوم .. كان وقت
العصر ممل وطويل .. ومافي اي شي ممكن انه يسليها .. فزعت يوم سمعت
صوت رنة التليفون .. حطت يدها على قلبها .. " بسم الله الرحمن الرحيم "
تجاهلت الحاح المتصل وفضلت انها ماتتدخل وترد الى الآن بعدها ماحست
ان هالبيت بيتها .. نزلت دموعها غصب عنها وهي تسترجع ذكرياتها معاهم
مهما اخفت هالحنين اللي يقتلها الا انه يظهر بوضوح بمجرد مرور طاري
لهم .. قامت من مكانها بالصالة اللي بالدور الثاني ونزلت للدور الأرضي
تبي تدور اي شي يسليها وتشغل نفسها فيه كان الهدوء ممل مرهق الى ابعد
الحدود .. سمعت اصوات صادرة من المطبخ وعلى طول راحت له شافت
الشغالات وحدة قاعدة ومادة رجلينها والثانية جالسة قبالها تسولف لها اول
ماشافتها الشغالة قامت مرتبكة : اهلين مدام ..
ابتسمت لاشكالهم وهم خايفين منها .. : اقعدي اقعدي مابي شي ..
وبدت عملية الاستكشاف .. تفتح الادراج وتفتش بين الاغراض عن اشياء
ابد ماعرفتها ولا مرت عليها .. وفي قمة انهماكها سمعت صوت صراخ سما
على الشغالات من الخارج .. : سوجي روحي جيبي الاغراض اللي بالسيارة
قامت على طول وطلعت للصالة فرحانة شافت سما قاعدة بالصالة ورامية
عباتها وشنطتها على الارض .. : اوووف تعبت .. " واول مالمحت نورة
واقفة على باب المطبخ ابتسمت " وش تسوين عندك ؟
جات لها وقعدت جنبها : زهقت والله .. ومن يوم قمت ادوركم مالقيت احد ..
استغربت كلامها : الا رسيل فيه .. بس الظاهر انها نايمة ماجات الا متأخرة
من الجامعة .. مع انهم توهم ما بدو محاضراتهم .. وماما اكيد رايحة لخالتي
تبارك لها بخطبة العلة حنينوه ..
مافاتها الإسم ابد .. بذكائها صادته من اول مرة والحين تسمع هالخبر المطمن
لها : بتعرس ؟
سما تذكرت انها تكملت عن حنين وبما ان نورة تعرف ليش تخبي عليها : ايه
بتاخذ ولد عمها .. عساه ان شاء الله يسود عيشتها وماتشوف معاه يوم حلو ..
طقتها على يدها تسكتها : استغفري ربتس .. ليش تدعين عليها ..
كشرت بقرف من تذكرت طاريها : اكرهها ما اطيقها ياناس فيها كل الصفات
الشينة اللي محد يحبها ..
حست ان سما على نياتها وممكن تسحب منها كل الكلام اللي تبيه بسهولة
مثل ماتبي : مافي احد بالدنيا كله شين ولا كله زين يمكن لانتس ماتحبينها
ماتشوفين فيها شي زين .. " وبعد تفكير " سما ..
حطت يدها على خدها تناظرها : هلا ..
مسكت يدها وقالت برجاء : تكفين علميني كل شي عنها .. طلال مايبي يقول
شي وكل مانشدته قال لي هذا شي وراح هذاتس انتي عرفتي بزواجي قبل بس
لا تسألين عن شي عقبها ..
تكلمت بصدق : نورة والله ما اذكر اصلا انا كنت صغيرة وقتها ولا افهم شي
بس كرهتها لاني كنت اشوفه يتعب ويتضايق اذا جات عندنا بالبيت ولا احد
تكلم عنها عنده ..
حست بألم كبير بقلبها من هاللي سمعته .. وناظرتها تخفي احاسيسها : كان
يحبها ؟
سما لمحت تغير ملامحها من هالكلام اللي قالته بس هالشي لازم نورة تعرفه
اكيد هي احترمت رغبة طلال انه مايذكر تفاصيل هالزواج لانه شي من حقه
واللي راح انتهى من زمان .. بس بعد هي لازم تهيئها لهالواقع : انتي قلتيها
كان .. يعني شي وانتهى وانتي الحين اللي بحياته بس ..
" لااا مانيب بلحالي بحياته يا سما .. انشغاله عني حتى وهو معاي يقول ان
بقلبه شي ما اعرفه " ابتسمت لها تداري دموعها اللي تخاف تنزل وتفضحها
بهاللحظة : قال لي انه تزوجها وهي صغيرة .. وماكملت معاه الثلاث سنين
الا وهو مطلقها .. يقول ما اتفقو .. بالله ياسما هذا سبب ؟ انا مابيه يقول لي
كل شي صار بينهم بس ليش يخليها بقلبه ومايعلمني " وبعد تردد " تهقين انه
بيقول بعيدن ؟
ماكانت تبي تحبطها بهالوقت وهي ماتدري وش هو تفكيره : هو ما قال لاحد
شي .. بس هي تقول انها قالت له انها ماتبيه وهو طلقها يابنت الناس خلاص
راحت لنصيبها وانتي تزوجتي طلال يعني السالفة كلها ماتسوى .. ماقلتي لي
وش عندك بالمطبخ ؟
طردت كل الوساوس اللي تتردد في بالها الحين وابتسمت لها : مشتاقة لاهلي
ورب البيت ولهت عليهم .. ودي اشوفهم واقعد معهم .. بس ابي اسمع صوت
ابوي وهو يناديني .. ابي اقرب منه واحب راسه .. وامي ابي بس لاتعبت
وضاقت فيني الدنيا تجيني تطبطب علي وتقول يابنيتي هونيها باتسر يجيتس
الفرج ..
نزلت دموعها اللي من اول حبستها .. مدت يدها ومسكت يد سما .. حطتها
على صدرها وهي تهمس لها بتعب : هذا اللي احسه اتعبني اذا اشغلت نفسي
ونسيت شلون هالقلب ينسى ..
تجمعت الدموع بعيونها وهي تناظرها لاول مرة تشوفها تقابلها بغير الابتسامة
حست نفسها غبية وتناظرها ببلاهة ماعرفت تتصرف او حتى كيف تواسيها
للأسف ماتتقن هالعمل .. : نورة ..
حطت يدها على فمها ماتبي تصيح اكثر .. واشرت لها تسكت وقامت رايحة
لجناحها .. مسحت دموعها وتجاهلت نظرات رسيل اللي صادفتها وهي نازلة
ومن وصلت لغرفتها اطلقت العنان لنفسها انها تبكي وتطلع كل اللي بخاطرها
شوقها لاهلها اللي تجاوز حده .. ومشاعر الغيرة الجديدة اللي بدت تحسها
والوحدة اللي تعيشها اغلب ساعاتها بهالبيت .. كلها تجمعت عليها وارهقتها
تعوذت من الشيطان .. وقامت تتوضى وتصلي المغرب يمكن تروح ضيقتها
بعد ماصلت المغرب نزلت تقعد معاهم وكأنه ما صار شي ابد وقضت معاهم
روتين حياتها اليومي مجرد مستمعة لسوالف تحس انها من عالم ثاني ولا تمت
لها بصلة .. مجرد آلة لتسجيل المعلومات وتخزينها عشان تستفيد منها بوقت
الحاجة ..
اول ما شافته داخل عليهم ابتسمت له وهي تتجاهل نظرات سما اللي تطالعها
بهاللحظة .. ماشالت عينها عنه وهو يسلم على ابوه ويجلس جنبه .. غصب
عنها بدت تجتاحها مشاعر الحب بدون استئذان .. قلبها غض واول ماحس
بالحنان حبه بدون تردد رغم انه يهديه الجفاف ايام الا ان حنانه يطغى اوقات
وحبته .. يمكن لانه يستاهل الحب او لأنها هي ما تعرف الا انها تحب ..
التقت عيونهم اكثر من مرة وابتسم لها ..
دقايق وجاتهم ام طلال اللي من سلمت وجلست فرطت لهم كل السالفة عن
موعد الملكة والزواج .. كانت تتكلم بكل اريحية ماتدري عن طوفان المشاعر
اللي يجتاح قلبين بهاللحظة هو اللي بانت على ملامحه المفاجأة والاقتضاب
وفي لحظات كثيرة عدم الارتياح .. وهي اللي بدت تحس هالانسانة دخلت
حياتها وصارت تفكر فيها باستمرار شافته يقوم طالع لجناحهم وهو يستأذنهم
قامت وراه كالعادة حاولت تضبط اعصابها وتتجاهل كل اللي يدور بخاطرها
هاللحظة .. وتسوي نفسها مو فاهمة ابد ..
شافته جالس على طرف السرير وماسك راسه بيدينه الثنتين .. بكل هدوء
جلست جنبه وحطت يدها على يده وجاهدت نفسها على رسم ابتسامة عذبة
وهي تناظره : تعبان ..
رفع راسه وناظرها .. كان يحس انه يخونها بمشاعره .. اللي كان يبقى له
من الماضي الفشل .. كل شي ارتبط بحنين معناه الفشل .. وخطبتها اليوم
تأكد له انه بيوم خاض تجربة وطلع منها خاسر .. هز راسه وابتسم : ايه
اليوم كان عندي ضغط كبير في الشركة .. وابي ارتاح ..
مدت يدها ومسحت على شعره ومازالت ابتسامتها مرسومة على وجهها
البريء : وانت الله يهداك من تروح الصباح توك تجي كل وقتك بالشغل
حتى انا ما اشوفك ولا اقعد معك ..
مسك يدها وطبع قبلة رقيقة عليها .. رفع عيونه وناظرها : خليك انتي
جنبي وانا ارتاح ..
اتسعت ابتسامتها وهي تداوي جراحه بجراحها : ابشر هذاني قاعدة جنبك
وش تبي بعد ..
همس لها في اذنها : ضميني ..!
ارتجف جسدها من كلمته .. قربته منها وضمته بقوة .. ونزلت دموعها
على خدودها ماكان يدري انه بكل حركة وبكل كلمة يجرحها وهي ساكتة
خبت ضعفها بداخلها تستمد قوتها من هالواقع اللي كانت تجهله .. تجاهلت
مشاعر الاحتجاج بداخلها .. هي تحبه او بالأصح هو لها وراح تخوض
غمار المعركة وتكسب قلبه بالأخير .. وبيدها هي تنسيه كل الماضي بدون
ماتنبشه .. كانت محتاجة هي من يريحها ويشيل الحمل عنها .. لكن فضلت
تعيش دورها اللي اتقنته لسنوات تدفن جروحها بداخلها وتهدي الفرح لغيرها
وقدرت بصعوبة انها تحافظ على صمودها الى آخر لحظة ..


/
\
/
\




/
\
/
\


جالسة مع خالتها والشغالات في المطبخ يجهزون الغدى .. كانت تشاركهم
بكل شي وتتعلم كل الخطوات اول بأول .. مشاعر ارتياح بين الثنتين كانت
ام طلال تبي تهيأها تدريجيا لمواجهة المجتمع والاختلاط فيه .. الى الآن
ماعودتها انها تروح معاها لجمعات وحفلات المجتمع الراقي .. تبيها تتعلم
فنون الاتيكيت والتعامل بالأول وبعدها تظهرها لهالعالم .. بس ماتنكر انها
حبتها ودخلت قلبها .. انسانه شفافة وواضحة .. بريئة وصادقة بكل مشاعرها
مازالت جوهرة خام ماصقلتها ايدي البشر ولا دنستها .. : عاد الله ما رزقني
الا بهالخالة .. وابوي الله يرحمه اخوانه كلهم اكبر منه ومتوفين وشغلتنا الدينا
ولا اشوف بنات عماني الا بالسنين ..
وقفت جنب الشغالة عند الفرن وهي تشوفها تطبخ .. وبنفس الوقت كانت تسمع
سوالف خالتها عليها .. : زين وش اللي خلاتس تقعدين 13 سنة عقب طلال
ماحملتي ..
ماتعودت تدخل المطبخ الا نادرا بالعادة يجيها الأكل الى عندها بس اليوم حبت
تشرف بنفسها على هالغدى بما ان جايهم ضيف : من الله بس ماخليت مكان
الا رحت له .. سافرت وتعالجت والحمدلله ربي رزقني برسيل .. اما سامي
وسما حملت طبيعي بدون علاجات ولا مراجعات ..
ولدت رغبة بداخلها تعيش هالشعور تبي تصير ام ويكون عندها عيال تبي
تحس باحساس الأمومة اللي تمنته من زمان : خالتي هالرجال اللي جاي اليوم
من هو ضيفه ؟
ام طلال وهي تقوم : والله مدري من هو .. طلال متصل يقول انه جاي على
الغدى ومعاه واحد ..
حست بفرحة انه بيجي للغدى .. هذا معناه ان شوقها له ماراح يطول صارت
تفقده مجرد مايروح من عندها وتنتظر الوقت اللي يرجع لها فيه .. طلعت مع
خالتها وشافتها طالعة للدور الثاني .. لحقتها هي بعد وسمعت صوت سما اللي
توها واصلة من المدرسة .. ناظرتها من اعلى الدرج وهي تصوت لها : سما
بسرعة تعالي ابيتس ..
رمت شنطتها بالصالة وجاتها ركض : وشو .. وش فيه ..؟
مسكتها من يدها وسحبتها تدخل معاها لغرفة الملابس : وش البس ؟
ناظرتها مستغربة: ليش وين بتروحين ؟
تكلمت بخجل : لا مانيب رايحة .. بس طلال بيجي على الغدى وابي اروح
اتسبح ..
حست بحماس انها تساعدها منها تضيع وقت شوي الين تجي رسيل ويحطون
الغدى وبدت تدور بين ملابسها لبس يكون حلو طلعت لها بنطلون جينز كحلي
غامق .. وتوب باللون الاخضر باكمام قصيرة .. : شرايك ؟
حست بتردد كبير انها تلبسه قدامهم .. وعلى طول تكملت سما : ابوي مايجي
للغدى وسامي اصلا من يجي من المدرسة ينام وهالوجبة لاغيها من قاموسه
وامي متعودة علي انا ورسيل .. عاد طلال زوجك وانتي تبين تلبسين له ..
ابتسمت على طول وباستها على خدها : مشكورة .. ان شاء الله اخدمتس لا
اعرستي ..
تسبحت ولبست وتعطرت وطلعت لغرفة سما تبيها تشوفها كانت تمشي وهي تحس
بخجل كبير بلبس ما اعتادت عليه ابد .. : سما والله استحي اروح قدام خالتي
تسذا ..
ضحكت من قلب عليها : طيب لا تنزلين الحين .. بعد مايشوفك طلال بدلي
ملابسك وتعالي تغدي معانا .. امممم " وبخبث " يعني الحين ماعاد تستحين
من طلال ؟
توردت خدودها على طول : مو شغلتس .. هذا شي بيني وبينه .. " ومن
سمعت صوته يناديها " يمه قلبي .. لحقي علي ..
فطست ضحك على شكلها وقامت حطت يدها على قلبها : والله قلبك مسوي
حفلة .. روحي له بس خليه يشوفك ويستانس ..
ضحكت وهي رايحة لجناحها .. رغم احاسيسها المتناقضة له الا انها مصرة
تكسب قلبه بكل الطرق مايهم الماضي بالنسبة لها مادام هي الحاضر والمستقبل
راح تثبت نفسها وتشق طريقها حتى لو كان صعب .. رسمت له ابتسامة تعود
يشوفها على محياها شافته يناظر ساعته يبي يطلع من الغرفة واول مالمحها
بادلها الابتسامة .. سلم عليها ومسك يدها وهو يتأملها كان اللون مخليها اجمل
من قبل .. : تعالي سلمي على اخوك وتغدي معانا ..
فتحت عيونها متفاجأة : راكان جا ؟
تكلم وهو يستعجلها تمشي معاه : ايه يالله من اول يبي يجلس معك قبل مايروح
الديرة .. يقول جايب لك اخبار عن اهلك ..
مشت بسرعة بتنزل معاه وهي فرحانة وبلحظة وقفت مكانها : لا اصبر روح
انت وانا بجي عقبك ..
التفت لها مستغرب : ليش ..؟
نزلت راسها بخجل : بلبس شي ثاني .. مابي راكان يشوفني بهاللبس .. اصلا
مايجوز ..
هالشي كان كفيل انه يزيد اعجابه فيها .. هذي اهم نقطة كان يختلف فيها مع
خواته واكثر شي كانت عليه مشاحناتهم .. وهي من غير مايقول لها قالتها
بنفسها : اوكي .. بس لا تتأخرين تراه مو مطول بيتغدى ويمشي ..
راحت لجناحها ولبست جلابية انيقة ونزلت لهم .. لقائها معاه هالمرة مثل كل
مرة تشوفها فيه لكن هالمرة اعطت لنفسها مجال انها تصيح اكثر ..
قعد يضحك وهو لامها بحضنه : خلاص يانورة وانتي كل ماتشوفيني بتقعدين
تصيحين ..
بعدت نفسها عن حضنه وهي تمسح دموعها .. كان يشوفها بكل مرة تقابله
استغرب هالعلاقة القوية اللي تجمعهم .. ولا مرة كان بهالقرب من خواته ..
علاقته فيهم جافة الى ابعد الحدود .. بس هي علاقتها مع اخوها غير .. الحب
اللي بينهم ظاهر بقوة ومايخفونه .. شاف فرحتها بسوالفها وكلامها معاه حتى
عفويتها اللي ظهرت اكثر .. تغدى معاهم واستأذنهم يبي يتركهم يتكلمون على
راحتهم ..
ناظرها وابتسم : عندي لتس خبرين الأول زين والثاني شين وش تبين تسمعين
فيهم بالأول ؟
تنفست بعمق : هات الشين بالأول ..
استغرب من طلبها وناظرها مستفسر : اعرف الناس تدور الأخبار الزينة قبل
الشينة ..
هزت راسها بالنفي .. : دايم الفرح ينسينا الحزن وانا ابي الزين ينسيني هالشين
كله ..
اقتنع بوجهة نظرها وبعد تردد تكلم : موضي " وقبل تقاطعه كمل كلامه " اللي
خطبها جا لابوي واعتذر ان اهله يبونه لبنت عمه ..
حطت يدها على صدرها : ياقلبي عليتس ياموضي .. وش اللي صار بحالها
حلفتك بالله ياخوي تعلمني ..
راكان : ان شاء الله انها صابرة .. وانا يوم اروح لهم شفتها مثل ما اعرفها
والله بيعوضها باللي اخير منه " وبابتسامة " بس شيخة هي اللي جاها النصيب
هالمرة ..
دموعها اللي كانت بتنزل من صدمتها على موضي نزلت هالمرة فرحة لشيخة
وهالخبر الحلو : جاها معرس ؟ من اللي جاها ؟ وش قالت هي ؟
ضحك على تسرعها : والله انتس صادزة فرحتس بشيخة خلتس تنسين زعلتس
على موضي ..
قاطعته تستعجله : والله اني مانسيتها وقلبي عليها .. ادري فيها تخبي بقلبها ولا
تشتكي لاحد .. عسى الله يجمعني فيهم قريب وارتاح .. علمني واللي يسلمك
وش قالت شيخة ؟
قال لها كل التفاصيل .. وكلام الوليد له .. وانه اليوم رايح للديرة يفاتح اهله
بهالموضوع .. كانت تتمنى بهاللحظة تكون معاهم وتعرف كل شي يصير لهم
وهي بعيد عنهم .. وقبل مايطلع راكان من عندها استوقفته : خلك وراها الين
ترضى .. خلها تكبر عقلها وتنسى اللي راح كله والله بيعوضها بأخير من سعد
وأيامه ..
هز راسه برضى وطيب خاطرها بكلامه .. سلم عليها وودعها رايح للديرة
ودعته وهي تحمل له بقلبها دعوات صادقة ان الله يحفظه ويسعده ..
ومن رجعت جناحهم دورت عليه بس ماشافته .. انقهرت بقلبها منه .. اوقات
بكون قريب منها بشكل كبير .. واوقات يبعدها عنه وتجهل تصرفاته ..



/
\
/
\




/
\
/
\


قاعدة بالغرفة وتسمع كل شي ينقال بينهم .. نبضات قلبها تسارعت بشكل
جنوني وبدت تقلب نظرها بين اخواتها بتوتر .. كان تسمع النقاش اللي بين
امها وابوها .. والمقارنة بين الاثنين .. كرهت ارتباطها باسمه من البداية
والحين كل شي لازم يرجع له .. قربت من موضي وتكلمت بحزم : والله
لاحرق قلبه مثل ما حرق قلبي ..
استانست من قلب على كلامها : يالله لك الحمد اخيرا بتطردين النحس وسيرته
اللي تغث .. تكفين طلبتس قومي قولي لابوي انتس موافقة .. ابيتس تعرسين
قريب وتجينا النوري .. والله اني ولهت عليها ..
زمت شفايفها وناظرتها بنرفزة : يعني ماتبين تفرحين لي .. ؟
ردت بدفاع عن نفسها : وشلون ما افرح لتس وانتي بتعيشين حياتس صح عقب
هالسنين اللي ضيعتيها تحترين هالمقرود ..
تناهى لمسامعهم صوت امهم وهي تقول بترجي : يا ابو راكان الرجال مكلمك
يبيها .. شلون نعطيهم ؟
قامت على طول وراحت لهم كانت تحس بخجل من موقفها بس كرهت انه
حتى بهاللحظة بيدخلونه بحياتها : يمه .. الله يهداتس ترى اذا هو ولد اخوتس انا
بنتتس .. وش تبين فيه هالحين عقب مارماني هالسنين ؟ .. " والتفتت لابوها
وهي تحاول تضبط انفاسها " يبه اللي تبيه انا راضية فيه .. تسانك رضيت
على خوي راكان فالشور شورك .. وماعندي حتسي اقوله عقبك ..
تهلل وجهه فرح وناظر راكان : اجل على بركة الله وانا ابوتس .. الله يسهل
امورتس كلها وان شاء الله ربي يكتبه من نصيبتس ...
قربت منه وحبت راسه وهي تحس بانتصار عظيم لنفسها .. ماكانت تتمنى
شي بهاللحظة اكثر من انها تزف له بنفسها خبر خطبتها رغم انها تدري ان
الخبر في الديرة مايستغرق اكثر من ساعة عشان الكل يعرفه رجعت للغرفة
وفتحت شنطتها الحديدية المقفلة بأرقام سرية .. طلعت منها كل الرسايل اللي
كان يكتبها لها .. كانو خواتها يناظرونها مستغربين اللي قاعدة تسويه راحت
لها موضي وجلست جنبها : وش بتسوين ؟
قامت ولبست عباتها وقالت لها تلحقها خذت علبة الكبريت وطلعت من البيت
كانو يناظرونها مستغربين بس توقعو انها رايحة لبيت عمها خصوصا انهم
مايطلعون بعد المغرب الا لبيت عمهم القريب .. ركضت وراها موضي وهي
ماتدري وين بتروح .. : شيخة اصبري .. وين بتروحين ؟
جلست عند جدار بيت خالها المنقض نصه .. : بحرقهن مثل ماطلبت مني نورة
قبل تعرس وتروح .. خلاص ماعاد ابيه حتى لو انه يبيني .. وانا دارية وربي
انه ماجاني حب وطرب .. سودت عيشته الحية الرقطا وجا يبي العوض عندي
حفرت في الأرض حفرة بسيطة وحطت الرسايل كلها فيها وعلى طول احرقتها
بدون تردد او تراجع .. : والله لاحرق قلبه مثل ما حرقتهن والله لاخليه يتحسف
علي ..
بدت ترتجف شفايفها وهي تردد كلامها .. كانت تحس انها مو بوعيها بهاللحظة
كانت تصارع مشاعرها تبي تستجمع بقاياها وتعيش فيها .. قربت منها ولمتها
في حضنها وهي تحاول انها تسكن اوجاعها .. كانت تحس بشهقاتها تطلع من
صدرها وتنهيه ..
ونزلت دمعتها معاها .. ماتدري هل هي بتواسيها او تواسي نفسها .. تمنت هي
بعد تنهيه .. تحرق صورته اللي بقلبها مع حروفه اللي سكنتها .. كانت تبكي لها
ومعاها .. احساس واحد تقاسمها فيه نفس المعاناة قدرت شيخة تتجاوزه بصعوبة
بس هي مازالت تحت وطأة هالحب اللي اتعبها اكثر من ما ريحها ..
لمحت عيونها العيون اللي تناظرهم من اول .. شافت بعيون حصة ومنيرة من
ورا الشباك دموع تواسيهم .. هل ياترى يحسون اللي بقلبها هي بعد .. : شيخة
خلينا ندخل البيت لا يجي احد ويشوفنا بهالمتسان .. قومي ولا تفكرين فيه ولا
يجي ببالتس .. الحمدلله ربي عوضتس باللي احسن منه ان شاء الله .. ومادامه
جاتس من طرف راكان ارقدي وآمني ان شاء الله ماعليتس خلاف ..
رفعت برقعها وبدت تسمح وجهها بطرف كمها .. وهي تناظر موضي : يالله
يارب انه يعوضتس مثل ما عوضني .. ويرزقتس باللي يستاهلتس ..
ابتسمت لها من قلب .. حتى بعز جرحها حست فيها بدون ماتتكلم .. يمكن لانها
عاشت تجربة الخذلان قبلها وفهمتها .. والحين تبيها ترضى بنصيبها اللي ربي
كتبه لها ..
راحو لبيت عمهم لان شيخة ماكانت تبي اهلها يعرفون باللي صار لها .. الفرحة
اللي شافتها بعيون ابوها وراكان ماكانت تبي تخربها عليهم الحين .. ومع فرحة
خالتها وبنات عمها رمت احزانها ورى ظهرها وفتحت يدينها بأمل للسعادة اللي
تنتظرها بمشيئة الله ..



/
\
/
\



صار لها حول الساعة تودعهم .. رغم الحماس والفرحة اللي تعيشها
بهاللحظة الا انها كانت تحس بغصة كبيرة بقلبها على فراقهم .. تجمعو
كل البنات وودعوها .. ضمت موضي وهي تمسح دموعها : لاتصيحين
كل اجازة وانا عندكم .. خليني شوي ارتاح من غثاتس واشوف الدنيا اللي
ابي اشوفها من زمان ..
كانت تشوف امها اللي قاعدة بزاوية الغرفة بكل حزن بادي على وجهها حتى
لو انكرت وقالت لها انها راضية بروحتها .. راحت لها وحبت راسها ويدها
ومسكت شيلتها تشمها : ادعي لي يمه ..
صدت بعينها عنها ماتبي تصيح قدامها : الله يستر عليتس ويوفدزتس ويسهل
لتس دربتس ..
قاطعتها بضحكة : قولي الله انه يرزقتس بواحد مزيون وفلوسه ماليتن مخابيه
قبصتها في يدها وهي تعض على شفتها : انتبهي لاخوتس لا يضيع دراسته
تراتس انتي الكبيرة .. لو صار له شي والله ما اسامحتس عليه ..
سحبت يدها ورجعت حبتها : محمد بعيوني .. ولدتس وانتي اللي مربيته وان
شاء الله انه مو مخيب رجاتس ..
سمعت صوت محمد من خارج البيت يناديها : سويرة اخلصي علي الرجال
ماهوب محتريتس الين تقضي سوالفتس ..
قامت من عند امها وسلمت على هيا وبنات عمها .. وهي عند الباب التفتت
على امها : لا تنسيني من دعاتس يمه بكل فرض تصلينه ..
رفعت يدينها للسما ودعت بقلب صادق : الله يحفظتس ويكفيتس شر هالروحة
اللي ما ابيها ..
ركبت في الجمس القديم اللي يسوقه العم مساعد متوجهين للرياض .. كان
معاهم حرمتين مع عيالهم عندهم مراجعات بمستشفيات الرياض بدت هالمشوار
رغم صعوبته عليها بكل حماس .. وكل شوي تلتفت وراها وتأشر لاهلها بيدها
تودعهم .. كانت تمسح دموعها وهي حاطة يدها على قلبها ..
بدت تحس بالخوف اول ماحمل لهم الطريق صور ما اعتادتها كان تناظر بكل
شي بتعجب ..
بالمقعد الامامي كان العم مساعد ومعاه رجالين قدام .. وبالسيت اللي وراه
هالحرمتين مع عيالهم الصغار .. وبالسيت الخلفي هي ومحمد .. كانت تناظر كل
شي بذهول وكل شوي تأشر لمحمد على شي .. هو ماكان اقل منها مفاجأة وهم
يدخلون الرياض ويشوفون مبانيها : ياويل قلبتس يالسوري من هاللي تشوفينه
الدراهم راحت لهم وحنا صفينا بلا دراهم ..
وقفو عند اشارة وبققت عيونها تناظر اللي بداخل هالسيارة .. : حتى عيالهم
ماهم مثل اللي نشوفهم ..
طقها على يدها : ياقليلة الحيا وش تبين بالرجال تناظرينهم .. ناظري قدامتس
لا افقع لتس عويناتس ..
كانت تتلفت بكل الاتجاهات وتناظر كل سيارة تمر من جنبهم .. واي سيارة
غريبة وفيها اشخاص يلفتون نظرها ماتنزل عينها عنها .. حتى لو تعدوها
تلتفت وراها وتناظرهم .. : اثاريتس يالنوري ماخذتي الزين بلحالتس يارب
يكون لي نصيب بهالمزايين ..
تكلم بعصبية وهو يسكتها : والله ان ماسكتي الحين لا امسطتس بالعقال على
ظهرتس .. ترى انا الحين المسئول عنتس وكلمتي هي اللي تمشي ..
هزت راسها له تجاريه : ايه ايه ابشر .. خلني اشوف بيوتهم .. ياربي وش
هاللي انا محرومة منه .. حسافة هالعمر اللي ضيعته بهذيتس الديرة القشرا
ناظرها باستغراب : امداتس تذمينها وانتي توتس تطلعين منها ؟
قبل ماترد عليه سمعت صوت العم مساعد وهو يأشر لهم ينزلون .. نزلت
مع محمد بالمكان اللي اتفقو يجيهم فيه سواق ميساء وياخذهم شالت اغراضها
وهي مازالت تتلفت حواليها .. اشر لهم السواق من بعيد يجونه وراحو على
طول ركبو معاه ..
حزنها اللي من ساعات على فراق اهلها نسته بهاللحظات اللي تعيشها بدت
تتأمل داخل السيارة والمحلات واللوحات والمباني .. ومن وصلو لقصرهم
الكبير نزلت بحماس .. اشر لهم يروحون لجهة الشغالة اللي واقفة تنتظرهم
كانت تمشي بحماس وهو كان وراها مايدري وين يروح له او وش آخرة
هالحياة اللي جو لها ..
دخلتهم للملحق الخارجي اللي خصصوه لهم بدل الملحق العلوي بعد ماعرفت
ميساء ان اخوها بيجي معاها .. هالملحق خاص لهم بغرفتين وصالة ومدخل
مستقل فيه ..
شافت الغرفة اللي خصصوها لها وطارت من الفرح كانت تصارخ كل شوي
بحماس .. ولولا نظرات محمد اللي كل شوي تسكتها كان الحين هي مفشلتهم
كان الوقت توه الظهر وميساء مابعد جات من الشركة ولا حتى فيصل ..
محمد من التعب نام .. اما هي من حماسها كانت تمشي بالملحق وتستكشف
كل شي وماخلت مكان الا وبدت تحلل تفاصيله ..



/
\
/
\


/
\
/
\


رغم المصاعب اللي واجهتها في الفترة الأخيرة واللي حتى اثرت على
معدلها بالترم الأول .. الا انها مقررة تعوض كل شي فاتها وتعيش حياتها
مثل ماقدرها لها رب العالمين .. ولو الله كاتب لها نصيب مع يزيد راح
يجمعها فيه ولو بعد كم سنة ..
شالت شنطتها وهي رايحة للكافتيريا .. عند صديقاتها شافت رسيل ووفاء
قاعدين ينتظرونها : مساء الورد ..
سحبت الكرسي وجلست معاهم : متى طالعين ؟ " وبعد ماناظرت ساعتها
كملت " الله يعينني بنتظر العم رمضان نص ساعة ويجيني ..
رسيل وهي تشرب عصيرها : والله قلت لك تعالي وروحي معاي مثل اول
مارضيتي .. هذا واحنا محاضراتنا نفسها ..
تكلمت بلا مبالاة : ايه بس الطريق ماعاد هو نفسه .. وانتي وين الحين وانا
وين .. الله يسهلها بس بتطلعين انتي الحين ؟
قامت وفاء بهاللحظة تودعهم : انا اللي رايحة الحين .. بعدين دنو معاك حق
اكيد الطريق هالمرة غير واهلك ماقصرو معاك ابد ..
ابتسمت لهم واشرت بيدها تودعهم .. ناظرت دانا في رسيل : وانتو ماقصرتو
معانا من زمان .. خلينا الحين نتعود على حياتنا مثل ماتبي امي ..
ردت على جوالها وبعدها التفتت لها : السواق برا .. خليه ينتظر شوي بقعد
معك .. مابيك تقعدين هالوقت كله لحالك ..
دانا وهي تحس بارتياح : ايه والله اني ودي من يسليني هالوقت .. الله يعين
بس ..
قضو هالنص ساعة بالسوالف عن الجامعة ومحاضراتهم وامورهم الخاصة
اللي اضطرو في ظل ظروف دانا الأخيرة انهم يبتعدون شوي عن بعض
والحمدلله الحين بدت ترجع الأمور الى ماكانت عليه قبل .. وبدت رسيل
تحس بالراحة بعيون دانا بعد مافقدتها .. ورغم صدمتها الأخيرة الا انها
حست ان دانا صارت اقوى من قبل .. ومن كثر المصاعب اللي واجهتها
بحياتها صارت سد منيع ضد اي صدمات اليمة ..
دانا اللي رضخت للأمر الواقع ورضت باللي صار لها لانها مقتنعة انه خيرة
من رب العالمين .. بس كل اللي يؤرقها انها تضطر تتزوج واحد من معارف
ابوها او اصدقائه ..
قامت وهي ترد على اتصال العم رمضان السواق المصري اللي ينقلها مع
مجموعة طالبات كل وحدة على حسب محاضراتها .. واليوم لانها راجعة
العصر راح تكون لحالها .. لبست عباتها وسبقتها رسيل اللي طلعت لسواقهم
اللي ينتظرها من اول ..
خذت ملازمها وشنطتها وتغطت وطلعت لسيارة النقل الصغيرة اللي يوصلهم
فيها .. ركبت ورا مكانها المعتاد ومشو طريقهم راجعين للبيت .. كانت تضيع
الوقت بقراءة المحاضرات اللي خذتهم اليوم .. رفعت عينها يوم وقف وناظرت
حولها مستغربة شافت نفسها بوسط حارة خالية من اي سيارات .. وقبل تقول
شي حست باليد اللي فتحت الباب ومسكتها تسحبها .. كان كل شي يدور حولها
غريب عليها وللحين ما استوعبت وش اللي قاعد يصير .. ركبها سيارة ثانية
وسكر الباب عليها .. وركب هو ومشى على طول .. بدت تصارخ وتحاول
تفتح الباب اللي كان مقفل من الخارج بدا يعلى صراخها وهي تضرب بالمراتب
والابواب : وين بتوديني ... ؟ " بدت تخبط على الشباك " الحقووووووني ..
وبلحظة بس الجمتها الصدمة وهي تسمع صرخته اللي اخرستها ..



/
\
/
\



انتهى الجزء الثامن ..
اعذروووووني على التأخير ..
راح اسافر بعد ساعات قليلة ..
استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
والعذر والسموحة على القصور
التقيكم بعد الإجازة بمشيئة الله

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #17 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود



الجزء التاسع
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎



/
\
/
\


ياهم / تكفى لاتفكر تجيني ...
" قلبي " مع الأيام يكفيه ماجاه

دامك تشوف الدمع باطراف عيني
وتشوف كيف الوقت قلبي تبلاه

ابعد وخل الجرح بينك وبيني
على الأقل تحس لاقلت لك آآآهـ ..!



تسارعت انفاسها بشكل جنوني .. حطت يدها على صدرها وهي تقاوم احساس
الرعب اللي تعيشه بهاللحظة وهي تشوف هالوجه المخيف .. غمضت عيونها بقوة
" كااابوس .. لا مو صحيح هاللي يصير معاي " فتحتها ببطء وصعقت وهي تشوف
نفس الوجه اللي اثار في قلبها الرعب قبل اشهر قليلة .. هزت راسها وكأنها تبي
تستوعب اللي يصير معاها .. " ابوي مستحيل يبيعني " ضحكت على غبائها ماتدري
ليه بعد كل اللي صار لها ويصير لها بسببه للحين ماقدرت تكرهه .. سكرت اذونها
بيدينها وضغطت عليهم بقوة وهي تسمعه يقذفها بأشنع الالفاظ كلامه سوقي وبذيء
هي اطهر من انها تسمعه ..
اول ما لاحظ سكوتها المفاجيء التفت لها .. تقززت من منظره واقشعر جسدها ..
ابتسامته الخبيثة واسنانة الصفراء وشعره الاشعث كل شي فيه كان مقزز ومؤذي
للعين .. بدت تنتحب وهي تشوف نظراته لها للحين ماقدرت تفكر ولا تدري وش
اللي يصير لها .. هل ابوها هو اللي ارسله ولا هو اللي جاي بنفسه وخاطفها شعور
مفزع اللي تعيشه الحين هي مابين نارين احلاهما مر ..
بصوت متهالك ومتعب : ابـ ـوي ويـ ـ ـنـ .. وارتجفت شفايفها قبل ماتكمل جملتها
اصدر ضحكة مزعجة قبل مايتكلم بأسلوب تهكمي : خايفة يا روح ابوك .. ؟
ضمت يدينها على بعضها وهي تكبت رجفتها اللي تفتك بجسدها كمل بنفس الاسلوب
التهكمي .. : لا تخافين ابوك موصيني ما المسك ولا اسوي لك شي .. " عض شفته
وهو يتأملها " الله يسامحه بس ..
ترائى لها من بعيد قصرهم الباذخ .. غطت وجهها بيدينها وهي تصيح .. رغم كل
محاولاتها لفتح الباب او حتى الاستنجاد بأي احد الا انها كلها بائت بالفشل .. الباب
كان مقفل من الخارج .. وتظليل السيارة والطرقات المختصرة اللي سلكها انهت كل
امل لها انها تستنجد في احد اول ماحست ان السيارة توقفت بعدت يدينها عن وجهها
وشافته .. هالوجه اللي تحبه وتكرهه بنفس الوقت ولد بداخلها شعور خوف اكبر ..
انفتح الباب وامتدت نفس اليد اللي قبل ومسكتها حست ان رجلينها مو قادرة تشيلها
ابد " اللهم اكفنيهم بما شئت .. اللهم اكفنيهم بما شئت " رددت بداخلها وهي تصارع
خوفها اللي يتزايد بمجرد سماع اصواتهم كل شي تمر فيه كان اشبه بكابوس مزعج
يؤرق نومها تمنت بلحظة تغمض عينها وتفتحها وتلاقي نفسها بغرفتها اللي تجمعها
مع خواتها .. وقبل تصرخ حست بيد ابوها على فمها .. كتمتها ريحة الدخان اللي
بيدينه .. مشت معاه بدون اي اعتراض وكأن اختطاف ابوها لها اهون من غيره ..
دخلت للبيت اللي اشتاقت له كثير .. لكن دخولها له كان بخطوات ذليلة .. رماها
على الصوفا اللي بالصالة بقوة وقبل مايتكلم نزلت دموعها وهي تتوسله : يبه لا
تسوي فيني شي واللي يخليك .. رمت نفسها عند رجلينه ومسكتهم وهي تصيح
كان قلبه اقسى من انه يرحمها بهاللحظة ..
شد شعرها بقوة يبيها توقف .. كانت تتنافض مكانها وكل احساس بداخلها يصرخ
رجاء لله انه ينقذها من هالموقف اللي هي فيه .. الحين هي وابوها لحالهم والشرر
يتطاير من عيونه .. تحس ان غضب السنين اللي راحت كلها بيصبه عليها الحين
شد شعرها بيدها اليمين وبيده الثانية ماسك زقارته : الحين توك عرفتي اني ابوك؟
وينك يوم طلعتو من البيت ماقلتي بقعد عند ابوي ؟
مدت يدها ومسكت يده اللي تشد شعرها .. تحاول بكل جهدها تخفف من شده اللي
تحسه يقتلع شعرها .. : والله ما قلت لاحد اني بطلع من البيت انا كنت راضية بكل
اللي يصير لي " ارتجف صوتها قبل تكمل كلامها " تكفى لا تسوي فيني شي ..
سحبها بقوة وهو يرقى فيها الدرج للدور الثاني .. كان مبين عليه الغضب بملامحه
وصوته وكلماته : مليون مرة قلت لها لا تطلعين من هالبيت .. وقتها ماراح يدفع
الثمن الا عيالك بس طول عمرها انانية وماتفكر الا بنفسها ..
" سحب نفس طويل من زقارته ونفثه وهو يكمل كلامه " والله لاحرق قلبها مثل
ماقهرتني وتحدتني ..
سحبت يده وقعدت تحبها وهي تترجاه ينقذها من هالانتقام الجائر .. دايم تكون
هي ضحية مشاكلهم وصراعاتهم .. دايم تكون هي القربان اللي يقدم في معمعة
حروبهم اللي ماتنتهي ..
وصلها لجناحها ورماها على الأرض وانهال عليها بالضرب .. ما امهلها حتى
انها تستجمع قوتها عشان تقدر تتكلم كان ينتقم من امها فيها .. هي ما اختارت
الهروب ابد .. هم اللي اختاروه ونفذوه وهي الحين اللي تدفع ثمن تخطيطهم ..
يا الله وش كثر ظالم هالأبو وش كثر طغى عليهم وتجبر وكان لها هي نصيب
الأسد في جبروته وطغيانه ..
مر وقت طويل مابين ضربه لها .. وتوسلاتها المبتورة بصفعات متتالية على
وجهها وصوت تهديده ووعيده لأمها اللي حطتهم بهالمكان .. ومابين كل كلمة
والثانية يدنس اذنها بكلماته القذرة اللي اعتادت تسمعها منه .. سحب نفسه وهو
يمسح يده اللي كانت تبوسها وهي تترجاه .. قفل عليها باب الغرفة وطلع ..
كانت تئن من الوجع بمكانها آلام جسدها منهكة وآلام قلبها اكثر وجع .. مدت
يدها المرتعشة ومسكت شفايفها اللي تلقت الكثير من الضربات واول ماشافت
آثار الدم على يدها حاولت تقوم عشان تشوف نفسها .. ماقدرت تقوم بوقتها
كانت كل خلية بجسدها تصرخ ألم .. زحفت لحد ماوصلت التسريحة سندت
نفسها على الكرسي ورفعت نفسها شوي وشافت نفسها كان فمها منتفخ والدم
يسيل على رقبتها وصدرها ومدنس قميصها الابيض حطت يدها على صدرها
وجلست مكانها وهي تحاول تسكر القميص اللي تقطعت ازراره ..
غطت وجهها بيدينها وبدت تصيح بصوت عالي افكارها مشوشة وكل الصور
المفزعة مرت قدام عيونها .. زواج او قتل او اغتصاب بنظرها ممكن تكون
ضحية وحدة من هالجرائم وهي بهالمكان حاولت توصل لسريرها على الأقل
ترتاح شوي من هالأوجاع اللي اتعبتها .. كانت وحيدة بهالمكان حتى شنطتها
اللي فيها كتبها وجوالها اخذها منها عزلها عن العالم الخارجي واوصد الأبواب
عليها بهالسجن الانفرادي ..




/
\
/




/
\
/
\


كان مرتبك ومبين الخوف عليه ومو عارف شلون يجمع كلامه .. انتظر شوي
قبل يسمحون له يدخل على مكتب الضابط تكلم الشرطي اللي قابله في الشارع
اول ما أشر له الضابط انه يتكلم .. : هذا الأخو جاي يبلغ عن حالة اختطاف
صارت من نص ساعة تقريبا ..
ناظر الضابط بالسواق المصري والجرح اللي براسه والدم يسيل منه : وليش
ماوديتوه المستشفى أول ؟
تكلم رمضان قبل مايقول الشرطي اي شي : لا يابيه انا كويس دلوئتي .. بس
البنت اللي اتخطفت لازم تلاقوها ..
بعد ماتطمن لحالته بدا تحقيق معاه .. : شلون يعني ماشفت السيارة ولا حتى
وجه الرجال ؟
هز راسه بإيه وتكلم بخوف : والله العظيم ماشفتش وشه .. كل حاجة حصلت
بسرعة مش فاكر غير لما فتح باب العربية وخبطني باللي في إيده على راسي ..
وأول مافتحت عينيه مالقيتش حد ..
فكر بكلام اكثر يقوله وكمل : بعدين قمت ادور على البنت مالقيتهاش ..
ركبت العربية ومشيت وأول ماشفت الدورية رحت مبلغهم على طول ..
ناظر بالشرطي اللي جنبه ويكتب معاه كل شي ينقال رجع التفت له يسأله : وش
اسمها ؟
جاوب على طول : دانا ..
انتظره يكمل الاسم ويوم شافه مطول ساكت : دانا وشو ؟ وش اسم ابوها ولقبها ؟
تكلم بارتباك : مش عارف .. ماعرفش غير ان اسمها دانا ..
مسك الورقة ومدها له : اكتب رقم اهلها نكلمهم ..
ناظر في الورقة وبعدها ناظر في الضابط : النمرة في موبايلي .. والموبايل اخدوه ..
تأفف من هاللي يصير قدامه ماقدر يستنتج من هالبلاغ كله الا انه في بنت اسمها دانا
انخطفت .. غير هالشي مايعرف لا اسمها الكامل ولا ارقام اهلها ولا حتى اي شي
ممكن يوصل للخاطف اخذ كل المعلومات عن السواق وأذن له بعدها يروح للمستشفى
يشوف الجرح اللي براسه ..
اعاد قراءة كل ماورد في التحقيق من البداية .. بعدها اجرى اتصالاته على اكثر من
شخص يبلغهم فيه انه ينتظر اي بلاغ او شكوى تتقدم عن اختفاء بنت اسمها دانا من
الجامعة ..
ابتسم وهو طالع من مكتبه و واقف مع احد زملائه : والله هالزمن يخوف كل يوم
والثاني نسمع عن بنت مخطوفة ..
ناظره قبل يروح مكتبه وتكلم : انا من شوي جايني بلاغ عن اختطاف طفلين .. عادي
اول كانت تجينا هالبلاغات بالأسابيع والحين شبه يومي ..
يمكن ماكان هالشي جديد عليهم شي اعتادو سماعه اغلب الأيام .. والنفوس الضعيفة
اللي ماتخاف ربها بطشت و تجبرت .. ناسين ان الناس اجمعين راح يحاسبون على
كل صغيرة و كبيرة .. واذا قدرو يفلتون من قبضة العدالة في الدنيا .. راح يكون
حسابهم عسير عند المطلع على صحائف اعمالهم سبحانه وتعالى .. بعد ماناظر اللي
حوله رجع لمكتبه ينتظر اي اتصال يجي له يرتبط بحادثة اختفاء دانا ..





/
\
/
\




صار لها حول الساعة وهي كل شوي تتصل عليها وتناظر ساعتها والى الآن مالقت
جواب يريحها .. " يارب طمن قلبي عليه " التفتت تشوف رغد اللي توها صاحية
من نومها .. حاولت تبتسم لها بس ماقدرت الخوف مالي قلبها .. قربت منها رغد
وحطت راسها على حجرها وانسدحت : يمه وين دانا ؟
مسحت على راسها وهي تتكلم بخوف : والله مدري وانا امتس من اول اتصل عليه
وجواله مسكر ..
رفعت يدها اللي كانت حاطتها على عيونها تقاوم النور اللي ازعجها : يمكن راحت
عند رسيل ..
زفرت بخوف وهي تكرر اتصالها : عمره ماراحت مكان وهي ما علمتن .. قومي
كلمي رسيل شوفي اختس وينه ..
قامت على طول لغرفتهم تبي تتصل على رسيل .. شافت نجود تتقلب على فراشها
قربت منها تصحيها : جووودي قومي ..
ناظرت جوالها اللي ظهرت على شاشته رسالة " لم يتم الرد " وهي تسمع تمتمات
نجود غير المفهومة قربت منها اكثر وجلست جنبها وصارت تهزها : جودي قومي ..
دانا للحين ماجات وامي خايفة عليها ..
فزت على طول وهي تفرك عيونها : هاه ؟ من اللي ماجات ؟
رغد تناظر جوالها اللي للمرة الثالثة تطلع لها نفس الرسالة : دانا المفروض تكون
جات من اول .. بس مدري وينها تأخرت ..
قامت على طول وطلعت للصالة ورغد تلحقها : صلي العصر أول قبل يأذن المغرب ..
طنشتها وهي تشوف امها رايحة وجاية بالصالة وملامح الخوف بادية على وجهها ..
قربت منها ومسكت يدها : يمه وش صاير ؟
جلست وهي تهز رجلينها بخوف : قلبي ماكلن عليه اكيد صاير له شي .. " نزلت
دموعها والتفتت على رغد " وش قالت لتس ؟
اول ماشافت دموع امها حست بخوف كبير .. اكيد السالفة خطيرة : ماردت علي ..
قامت نجود ركض للغرفة .. خذت جوالها واتصلت على رسيل " اوووف هذا وقتك
اكيد حاطته سايلنت " وبعد اكثر من محاولة اتصلت على سما اللي ردت عليها من
ثاني رنة : هلاااا والله بالقاطعة ..
ماكان عندها وقت تسولف ابد وتعاتب : وين رسيل ؟
استغربت نبرتها اللي مبين فيها الخوف .. : نايمة .. ليش ؟
تكلمت بقل صبر : روحي صحيها ابيها ضروري ..
" قبل تتسائل او تعلق سمعت نبرة الرجاء اللي خلتها تنصاع لها " تكفييين سموي الحين ..
ركضت للدور الثاني رايحة لغرفة رسيل تكلمت وهي تلهث : طيب انا بخليها تدق عليك ..
سكرت وجلست مكانها تفكر وين راحت اختها .. تذكرت انها للحين ماصلت وقامت
على طول .. وقفت عند باب الغرفة : رغد ..
اول ماجات لها رغد مدت لها الجوال : اكيد الحين رسيل بتتصل .. ردي عليها انا
بصلي العصر ..
مسكت الجوال وهي تنتظر اتصالها .. وبعد طول انتظار اتصلت : الو ..
جاها صوتها اللي كله نوم : هلا نجود وش بغيتي ؟
كانت مرتبكة وزاد خوفها وارتباكها استعجال نجود في صلاتها : مانيب نجود انا رغد ..
وين دانا ؟
ماهمها الجزء الأول من الكلام بقدر ما اثار تساؤلها استغرابها : شلون ؟
نطت نجود اللي توها سلمت وخذت الجوال : دانا وينها من راحت الصباح للحين ماجت ..
حست بخوف من كلامهم .. سحبت ساعتها اللي حاطتها على الكومدينة .. وناظرت الوقت
تفاجأت وين راحت هالوقت كله : طلعت معاي من ساعة ونص او اكثر ..
هالكلام كان كفيل انه يزرع الخوف بقلوب الكل حتى نادر اللي قام من نومه على صوت
صراخهم .. رجعو للصالة عند امهم اللي كانت تتصل على يزيد بعد ما كلمت عادل وقالت
له على كل اللي صار ..
لحظات ترقب وانتظار مفزعة .. كانو ينتظرون اي شي يطمنهم عليها بأي طريقة ..
وكل اتصال يزيد هالخوف اللي بقلوبهم اكثر خصوصا ان الجواب في كل الحالات نفسه ..
محد يعرف وين راحت .. حتى السواق المصري جواله مغلق ..




/
\
/


/
\
/
\


بعد ماودع آخر مريض جلس في مكتبه بإحدى غرف مستشفى الصحة النفسية ..
مسك ملف المريض وهو يقرا تفاصيل حالته النفسية والمرضية .. تذكر اتصال
عمته قبل اكثر من ساعة واللي اضطر وقتها انه يتجاهل اتصالها .. و يحطه على
السايلنت حتى يكون متفرغ تماما للمريض سحب جواله وصعق من عدد الاتصالات
الهائل .. " ٦٢ مكالمة لم يرد عليها " غمض عيونه قبل يشوف تفاصيل المكالمات ..
وأول ماشاف ٤٧ مكالمة من عمته و ١٥ من عادل دب الخوف بقلبه وتردد كثير
قبل يتصل عليهم .. ما أطال التفكير قبل يجيه اتصال عادل اللي خلاه يرد على
طول : هلا عادل ..
باغته بصوت صراخه : ويييينك من اول ماترد ؟
لمس الخوف من نبرة صوته وردد بداخله " يارب استر .. ان شاء الله خير .. ان
شاء الله خير" : كان عندي مـ ..
قاطعه بنفس الصراخ قبل يكمل كلامه : روح للبيت الحين وخلك مع امي .. انا اذا
مالقيت حجز بمسك خط واجيكم ..
ما استوعب شي من اللي قاله عادل بس الأكيد ان السالفة كايدة ولا وش اللي يخلي
عادل يجي للرياض .. كان خايف من السؤال لكن مابيده شي الا انه يسأل عشان
يرتاح .. : ليش وش اللي صاير ؟
عادل بصوت اهدا من قبل : دانا .. " سمعه بعدها يكلم احد عنده " زين شوف لي
اذا في رحلة من جدة للرياض احجز لي على جدة ..
اول ماسمع اسمها حس بخوف كبير عليها مايدري وش اللي صار لها كل اللي
سمعه كلمات متقاطعة وعجز يعرف حلها " ماتت ؟ " نفض الأفكار من راسه
وتكلم بخوف : وش صاير على دانا ؟
سمع كلام كثير بعدها ما استوعب شي منه الا ان دانا اختفت وللحين محد يدري
وينها فيه ..
سكر منه وقام بسرعة رايح لبيت عمته .. الطريق له كان مرهق فكريا اتعب نفسه
باحتمالات بلا نهاية صوت صياح عمته وبناتها حولها ازعجه بإذنه .. شعور مفزع
الى حد كبير .. وصل لهم وزادت مخاوفه وهو يشوف كل دقيقة تمر تزيد من وقت
اختفائها حاول يتماسك بكل الطرق الممكنة يبي يبين قدامهم انه الشخص اللي يعتمد
عليه في اصعب الظروف .. مسك يد عمته يهدي رجفتها ورجفة يدينه الأكبر حتى
لو حاول انه يخفيها : عمتي الله يخليتس اقعدي وانا بروح الحين اقدم بلاغ وان شاء
الله بنحصله وترجع للبيت ..
مسحت دمعتها بيدها و ناظرته برجاء : اذا دريت انه توفت تكفى لا تعلمن ..
قطب حواجبه مستنكر كلامها : وش هالحتسي الله يهداتس ان شاء الله مابه الا العافية ..
قاطعته وهي تصيح : اجل وراه جواله مقفل وجوال السواق بعد ؟ اكيد صايرن عليهم
حادث ..
قام وحب راسها : لا تشيلين هم ولا تصيحين هالحين بروح اسأل عن كل شي ..
وطلع قبل يسمع كلام اكثر يوجع قلبه .. قبل كم شهر ما كانت له هالبنت اكثر من بنت
عمته .. بس الحين تغير كل شي هي خطيبته حتى لو وقف النصيب مؤقتا بينهم وهي
الانسانة اللي صار يحاول يخليها محور اهتمامه من فترة .. " اذا دريت انه توفت ..
تكفى لا تعلمن " نفض راسه وهو يتجاهل التفكير في كلام عمته اللي زرع الخوف بقلبه
بعد ٣ ساعات تقريبا واتصالات بين مراكز الشرطة عرف انه رمضان السواق المصري
قدم بلاغ عن اختطافها من السيارة ..
ورغم ان الخبر مفزع الا انه تطمن انها مازالت على قيد الحياة ..
رجع بعدها لبيت عمته وشافها على وضع اسوأ من قبل من اول ماجلس معاها وهو
يفهمها تفاصيل كل شي قاله لها بالجوال .. شاف بنات عمته وعيونهم متنفخة من كثر
الصياح .. كان يحس جلسته معاهم تزيد عذابه اكثر سلم عليهم واستأذن راجع لشقته
ماكان يبي يفكر في احتمالات سيئة كل اللي بقلبه دعوة صادقة لربي انه يحفظها ..




/
\
/
\


هالأيام الأوضاع جديدة في القرية تغييرات كثيرة صارت بفترة قصيرة بحياتهم
زواج نورة وسفرها .. وبعده سفر سارة للرياض وهالأيام خطبة شيخة اللي اكيد
خلال هاليومين بيجون اهل الوليد ويتقدمون لهم رسمي .. وبيت ابو مقرن القديم
اللي تم الاتفاق على ترميمه واستخدام غرفته الكبيرة كدار لتحفيظ القرآن للبنات
والحريم اللي بالقرية .. وسوره اللي راح يبنون له سقف ويصير مكان يجتمعون
فيه من الصباح للظهر للخياطة .. اشياء بسيطة رغم اهميتها الا انها كفيلة بتغيير
حياتهم الى الافضل مثل مايطمحون ..
توها داخلة على خواتها بعد ماراحت تنشر غسيلهم : اعوذ بالله من هالزهق اللي
فيني والله اني عجزت القى شي يسليني من راحت سارة وانا ادور احد احارشه
ضحكت شيخة على كلامها وهي تشوفها تجلس بكل قوتها : ترفقي على عمرتس
ان شاء الله بيجيتس اللي يسليتس .. الله يجزاهن خير هالمدرسات اللي بيطلعونا
من هالفراغ اللي نعيشه ..
التفتت لها بابتسامة واسعة : تتسذبين على عمرتس ولا علينا ؟ انتي كلها كم شهر
وبتروحين .. " لا حظت ان هيا مو جالسة معاهم " شيوووخ كم مرة قايلة لتس
هيونة لا تخلونها بلحالها .. وانتي شايفة وشلون صايرة عقب روحة سارة توها
مالها الا يومين والبنت ماوقفت صياح ..
قبل تتكلم شيخة تكلمت حصة : انا رحت لها وقالت شوي بجيكم ما غير حابسة
نفسها بهالبيت وماتبي تطلع ..
موضي وهي تضبط شعرها : ماهوب بكيفها منيرة روحي لها خليها تجي غصبن
عليها .. ولا ترى بروح لها و اتلها مع شوشتها ..
قامت منيرة وهي تتحلطم .. لبست جلالها وراحت لبيت عمها .. دقايق وجاتهم
معاها هيا اللي كانت اغلب وقتها ساكتة وماتتكلم رغم محاولات موضي لتلطيف
الجو ..
تكلمت هيا وهي تحاول انها تحبس دموعها : اول كنا نبي ناكل ونبي الدراهم نبي
نستانس ونعيش مثل غيرنا .. وهالحين يوم تيسرت امورنا كل شي تغير .. كلن
بيروح ومن بيقعد بهالديرة ..
قربت منها شيخة وهي مبتسمة : اذكري الله وش هالكلام ياهيا ؟ تعترضين على
حكمة ربتس ؟ الحمدلله هذانا عايشين ومستانسين وسارة محد طقها على يدها هي
اللي راحت برضاها .. وان شاء الله تتيسر امورها .. باتسر الله يهونها وننشغل
بهالخياطة ونحفظ القرآن ومانحس بهالضيقة وانتي تذكرين شلون يوم تروح نورة
كلن صاح عليها بالديرة ماهوب بس حنا .. والحمدلله راكان يقول انها مستانسة
وهذا اهم شي .. عقبها كلن ربي يسهله ..
ناظرتها بعيون مليانة دموع : هذا حتسيك لانتس لاحقتهن كلها كم شهر وبتروحين
للرياض .. وبقعد انا وموضي وحصة ..
طقتها موضي على كتفها بقوة : اشوف اني مانيب مالية عينتس ..
بعدت شيخة يد موضي عن هيا : ومن قال لتس اني ابي افارق هالديرة .. بس هذا
النصيب ولا لو بيدي ماتركت اهلي وديرتي ..كلنا بنروح مثل اغلب بنات الديرة
لا اعرسن يروحن للرياض .. الا اللي حظهن زين وقعدن بالديرة .. وانتي بعد كلها
سنة وشوي ان شاء الله وتعرسين على راكان وتنسين الضيقة وسبايبها ..
شتت نظراتها بكل مكان وهي تخفي ابتسامتها من سمعت اسمه .. مسكتها موضي
مع كتوفها وهي تضحك : ايه الحين شقيتي البسمة من جا طاري الحبيب .. هين
والله لاعلم راكان عليتس .. خليه يفرح هالمسكين اللي يدور الخبر الزين عندتس
ماعمره لقاه ..
قبصتها في فخذها وهي تهددها : ياويلتس لو قلتي له شي .. اصلا انا ارتحت من
حتسي شيخة الحمدلله ..
اطلقت ضحكة بصوت عالي وهي تشوف ارتباكها : اييييه عن التسذب بس عز الله
انتس ماصدقتي .. ادري فيتس تحبينه وتموتين على تراب رجلينه مير خلي عنتس
التغلي بتذبحين اخوي وهو توه ماشاف دنيا ..
سحبتها شيخة تبعدها عن هيا وهي تضحك : الله يقطع سوالفتس ياموضي بس لا
تموت علينا البنت الحين من الحيا شوفي وجهها وشلون قلب طماط ..
استانست موضي انها سمعت ضحكة هيا .. وناظرت شيخة باستفهام : الا صدز
وش اسم اللي خطبتس ..
اختفت ضحكة شيخة وهي تصطنع عدم المبالاة : مدري عنه ..
قربت منها وحطت يدها على خدها .. حست بالحرارة تتصاعد منه : اجل انتي
بعد من جبنا الطاري تغير الحال .. " وبعد تفكير " تهقين عرستس متى ؟
قامت وهي تبعد يدها عنها : قلت لتس مدري وش السالفة .. لا تقعدين تغثيني
كل شوي تنشدين عنهم وعن العرس ..
سحبت طرف جلالها قبل تطلع : زيييييين تعالي مانيب ناشدتس عن شي تعالي
اقعدي بس .. " وبابتسامة خبث " الحين ماتبين الطاري وباتسر تدورين علومه
واذكرتس ان الله احيانا ..
سحبت الجلال وطلعت من الغرفة : ماهوب شغلتس اقول اللي ابي خليني بروح
اقعد مع امي وخالتي ابرتس لي من سوالفتس الماصلة ..
ضحكو كلهم وهم يشوفون موضي قايمة وراها تلحقها وشيخة رايحة ركض تبي
تطلع من البيت ..





/
\
/


/
\
/
\



من اول ماوصلت هذي اول مرة تدخل لداخل القصر .. فتحت عيونها على اتساعها
متفاجأة وهي تتأمل فخامة هالقصر وسقفه العالي .. والثريا الكريستالية الكبيرة اللي
تتوسط سقفه .. كل شي حولها كان غريب ومختلف عن اللي تشوفه دايم .. هي كانت
تشوف الملحق شي اكبر من خيالها بس هالقصر شي ثاني .. شي ابد ماخطر حتى
في بالها .. " هذا كله لها هي ورجلها والبنتين اللي عندها ؟ وحنا بيتنا كبر الغرفة
اللي قعدوني فيها .. هذول اللي لهم الخير كله ومعيشينا على الفقر .. " صحت من
دوامة تفكيرها على صوت ميساء اللي ترحب فيها ..
لاحظت عليها من اول مادخلت انبهارها .. نظرات التعجب اللي ماقدرت تخفيها
عيونها المتفاجأة وفمها اللي فاتحته بذهول تأملت هيئتها البسيطة او بالأصح الغريبة
عليها شوي .. كانت لابسة تنورة طويلة واسعة بلون عنابي .. مع قميص باكمام
طويلة باللون الأخضر استغربت اي ذوق هذا اللي يمزج هاللونين مع بعض بالنسبة
لها هذا الستايل جدا غريب ومن انسانة بنظرها ماتعرف حتى اللبس شلون .. رغم
انها بقمة كشختها الا ان ذوقها كان جدا سيء .. عكس نورة اللي لمست فيها ذوق
عالي في تنسيق الألوان ومزج اللي تلائم بعضها .. : تفضلي ياسارة ليش واقفة ؟
قعدت بالصوفا اللي جنبها وهي تتلفت حولها وتناظر بطقم الكنب والطاولات حتى
الاكسسوارات اللي موزعة بكل مكان ..
ما استنكرت حركاتها انسانة عاشت طول عمرها تشوف نفس الصور شي طبيعي
انها تتأمل كل الصور الجديدة اللي بحياتها ماشافتها .. ماكانت تبي تحرجها بنظراتها
رغم انها حست من تصرفاتها انها ماعندها اي مشكلة لو كانت انطباعاتها واضحة
والكل يشوفها التفتت لها سارة على طول وهي مبتسمة : الحين كل البيوت بالرياض
تسذا ؟
ماقدرت تكتم ضحكتها اللي طلعت عفوية .. : انتي اقعدي بالأول واشربي عصيرك
وانا بقول لك كل شي تبين تعرفينه ..
خذت كاس العصير اللي صار للشغالة وقت وهي واقفة عندها تنتظرها تاخذه شربته
كله مرة وحدة ورجعت الكاس .. : ما شاء الله بيتس حلو ..
ابتسمت وهي تشوف نظرات الشغالة المتفاجأة لها : عيونك الحلوة حبيبتي .. هاه وش
تبيني اقول لك ؟
تكلمت بحماس : كل البيوت بالرياض نفس بيتس يعني ؟
كملت بنفس الابتسامة الهادية : لا اكيد كل انسان وحسب اللي الله عطاه .. فيه ناس
مقتدرة وتقدر تسكن بيت مثل هالبيت وفي ناس كثير يعيشون بشقق وعلى الايجار ..
بعد تفكير طويل .. : ونورة ؟ تسكن بمثل هالبيت ؟
فهمت كل اللي بتفكيرها وعرفت ان لهفتها ورغبتها من الاول كانت انها تبي شي
مثل بنت عمها .. تبي تعيش نفس اللي عاشته : لا البيت اللي فيه نورة اكبر واحلى
كانت تتكلم وهي متوقعة ردة فعلها ومن شافت نظرات التعجب عرفت ان بداخلها
نوع من الغيرة من نصيب بنت عمها ..
" يا الله يارب يكون عند رجلها اخو .. ولا عند رجل نورة .. والله ما اخليه يروح
لغيري اجل اشوف هالنعيم كله وارجع للديرة .. معصي والله ما اروح لها .. "
ابتسمت لها وهي تاخذ فنجان القهوة : ومتى اروح للشغل ؟
بادلتها الابتسامة وهي تأشر لشغالتها تروح .. : ان شاء الله من بكرة .. بس قلت
ابي اجلس معاك اول ونسولف واخذ علومك ..
وعلى طول حست بحماس كبير وهي تسولف معاها ما كانت ميساء محتاجة لذكاء
كبير حتى تعرف اللي بقلب سارة كله .. لانها انسانة شفافة ماتقدر تخفي مشاعرها
ابد .. كل شي كان واضح بانفعلاتها واجاباتها بداخلها رغبة ملحة انها تعيش نفس
اللي هم يعيشونه .. راح تحاول بكل الطرق الممكنة .. ولو انها تحس اخلاقها ممكن
تمنعها من الوقوع في الغلط .. او ممكن بلحظة تهور تتمرد على كل شي اذا كان هذا
هو السبيل الوحيد لنيل مبتغاها .. هالجلسة زرعت بداخلها حرص اكبر انها تنتبه لها
وتحذر منها لان حماسها اللي تشوفه ابد ماله حدود ..
قبل مايجي فيصل قامت سارة راجعة للملحق واول مادخلت شافت محمد قاعد عند
التلفزيون ويقلب بالقنوات بلا توقف .. جلست جنبه وتكلمت بنفس الحماس : فاتك
نص عمرك ماشفت النعيم اللي يعيشون فيها ياويل قلبتس يالسوري عز الله ماعشنا
قبل ولا عرفنا طعم للسعادة ..
علا محمد الصوت وهو يتجاهل كلامها .. قامت وسكرته : هيييه انت احاتسيك انا
مانيب طوفة تسفهني ..
التفت لها وهو متنرفز منها : وش تبيني اسوي والله لو احفر الأرض تحتي ماجبت
مثلهم الله اللي قسم الارزاق .. خليني اخلص دراستي بالأول وعقب نفكر بالشغل ..
" واول ماتذكر يومه الدراسي " اي صدز يالسوري والله اني بغيت اصيح اليوم
بالمدرسة .. الظاهر ان عيال الرياض كلهم بمدرستنا .. تصدقين ان عيال فصلنا
كثر عيال المدرسة بالديرة ..
ناظرته متفاجأة : احلف ؟
تربع على الارض وقعد يسولف لها عن يومه الدراسي الاول .. كانت تسمع له
وهي مستمتعة بحياتها الجديدة وكل تفكيرها ببكرة اللي راح تداوم فيه .. وبتروح
لنورة وتشوف القصر اللي تعيش فيه وشلون عايشة ..




/
\
/
/
\
/
\



كان متنرفز وواصل حده من برودهم الى الآن والتحقيقات مجهولة ومحد يعرف
وين اختفت فيه او مع مين طلعت تكلم مع المدير بعصبية : قلت لك كل التحقيقات
مع اهلها تقول انها مستحيل تطلع لحالها .. البنت ماتعرف احد ولا تعرف حتى
الشوارع يعني فيه احد مطلعها اكيد ..
كان مستغرب عصبيته في هالموضوع بالذات : يعني مين اللي راح يطلعها من
المستشفى وكل كاميرات المراقبة على مخارج المستشفى ماكان فيها اي حركة تثير
الشبهة ..
قاطعه على طول : الممرضات اللي اشرفو على حالتها بهذيك الليلة نجوى وآمال
و كاتي .. ولو اني استعبد الممرضة الفلبينية لانها ماراح تعرف تتفاهم معاها هذا
اول احتمال .. والاحتمال الثاني اهل المريضة اللي معاها بنفس الغرفة .. يمكن
تكلمت لاحد فيهم وساعدها على الهروب ..
هز راسه بالنفي : هذا كله مو بيدنا احنا الحين خاضعين للتحقيق مثل الكل ..
ضرب على المكتب بعصبية : مو بيدك؟ مو انت مدير هالمستشفى ولا اذا صارات
مصيبة كل واحد يخلي مسئوليته ويرميها على الثاني ..
وقف وهو معصب : لو سمحت احترم نفسك ولا ترفع صوتك علي .. انا مديرك
ولازم تحترمني ..
قبض يده بقوة وهو يحاول يمسك اعصابه : اجل وش اسوي كل مارحت سألت
احد قال مادري وشوف غيري .. حتى الممرضات كل وحدة ترميها على الثانية
تحرك من مكانه ووقف قباله : وانت ليش مهتم لهالدرجة اهل المريضة ومبلغين
عن اختفائها .. والتحقيق للحين مستمر ..
اكتفى بالصمت وهو يفكر بكل الاحتمالات اللي ممكن توصلهم لها وكمل المدير
تساؤله : البنت يعني تعرفها ؟ ولا تعرفت عليها بالمستشفى ؟
حس بوقاحة سؤاله وابتسم بكل هدوء : ايه البنت تهمني بس مو مثل ما تظن انت
" وباستهزاء " كلاً يرى الناس بعين طبعه ..
قام طالع من مكتبه وهو يحاول يضبط اعصابه مثل هالامور يسمعها كثير من
خلال شغله وابد مايهتم بهالامور همه كله انه يلاقيها ويوصلها لامها .. من اليوم
اللي سمع فيه معاناتها .. وهو بداخله اصرار انه يوصلهم لبعض .. حتى لو كانت
هالمهمة شبه مستحيلة ..
كان مستغرب الوضع اللي يعيشه هو وصاحبه .. كان يسمع عن حالات الاختفاء
بس كان يحس في الأمر مبالغة وفبركة جرايد لكن ديما ودانا اثبتت له ان الواقع
فيه صور ربما اكثر قسوة حتى لو كنا نجهلها ..
راح لمكتبه واخذ كل الاغراض اللي يحتاج لها وطلع راجع للشقة توقع انه ماراح
يلقاه واكيد انه طالع لبيت عمته او اي مكان ممكن يلاقيها فيه .. بس تفاجأ يوم
شافه قاعد بالشقة ومبين عليه الضيقة وكأن هموم الدنيا كلها على راسه : السلام
عليكم ..
انتبه من سرحانة ورد عليه السلام .. وقام يبي يطلع من الشقة بس متعب مسكه
من يده قبل يطلع : وين رايح ؟
وقف مكانه يناظره : والله مادري وين اروح .. لا رحت عند عمتي وبناته يضيق
صدري من صياحهن .. ولا رحت اسأل وش اللي صاير يقولون التحقيقات جارية
حاول متعب انه يخليه يقعد معاه بالشقة ومايطلع الحين : زين اقعد الحين ..
كان واقف مكانه وهو يناظر متعب .. : والله مدري من الغلطان .. انا قايل لعمتي انا
اوديهن واجيبهن بس هي مارضت الله يصلحه تقول نكلف عليك وش كلافته هاللي
آخرته البنت انخطفت ..
جلس أشر له يجلس معاه : واخوها وش مسوي ؟
زم شفايفه بتعب : اخو واخته انخطفت وش تبيه يسوي بعد ؟ ضايقة الدنيا فيه والله
اني عجزت اهون الامور عليه .. البلا لهالحين ماندري من اللي له مصلحة يخطفه ..
اسند راسه للخلف بتعب .. طال الصمت بينهم وغرقو الاثنين ببحر افكارهم .. قطع
هالصمت تساؤل متعب : من اللي له مصلحة ؟
فتح عينه وطالعه ينتظره يكمل كلامه .. وكمل متعب بدون تردد : اكيد ابوها مايبيها
تتزوجك .. ويبيهم يرجعون للبيت ..
قام على طول من سمع هالكلام : وانا وييييييين ماجت هالفكرة ببالي ؟ اكيد هو والله
محد غيره بياخذه ..
وطلع على طول قبل مايكمل متعب نقاشه معاه .. ابتسم في خاطره وهو متوقع انه
اكيد بيروح بيت عمته " الله يطمن قلبهم عليها ويطمن قلب خالتي على ديما يارب "
مسح بيده على وجهه وقام يتوضى ويصلي العشا في المسجد ..





/
\
/
\



صوت صراخة كان عالي وهو يهدد ويتوعد انه بياخذ بحق بنته من اللي خطفها
مثل عليهم تفاجأه من الأمر وحمل كل المسئولية على امها اللي طلعت من البيت
تاركة بناتها عرضة لمخاطر الحياة ابتسم بخاطرة وهو يشوف فرقة البحت تطلع
من القصر خالية الوفاض .. : مالقينا احد بالبيت ..
التفت الضابط لأبو عادل وهو يمد يده يسلم عليه : آسفين على الازعاج جينا اليوم
تلبية للبلاغ اللي جانا ..
ناظره بغرور وتكلم : هالمرة بس سمحت لكم تدخلون بيتي لاني ابي اثبت لكم ان
امها هي السبب في ضياعها باهمالها .. وعشان تثبتون للمحكمة انها مو كفؤ تربي
بناتي وولدي الصغير عندها .. " وكمل بخبث " انا الحين اللي برفع دعوى ترجع
لي عيالي للبيت مادام الأم ماقدرت تحميهم ..
الكل كان ملتزم الصمت .. يزيد كان متأكد انه هو اللي خطفها بس وين وداها كان
واضح عليه التمثيل والكذب حتى عادل اللي عمره ماحس باهتمام ابوه لا بسمعتهم
ولا حتى فيهم ما اقنعه هالغضب المفاجيء اللي يكسي ملامحه ..
وقبل مايتحرك راجع للبيت استوقفه ابوه وهو يهدده : روح قول لامك والله لادفعها
الثمن غالي .. مليون مرة قلت لها لا تترك البيت وتروح بس هي ماتسمع الكلام ..
خواتك ونادر راح يجون عندي بأمر المحكمة انا اللي بحميهم من انهم يضيعون
بهالشوارع ..
ضحك يزيد بأعلى صوته وهو يصفق له : ماشاء الله تبارك الله ممثل بارع تصدق
انا كنت خايف عليه بس الحين تأكدت انه عندك .. ولعبت لعبتك صح .. اجل مسوي
خايف عليه ؟ وقلبك متقطع ؟
قرب منه وسحبه من ثوبه : مو علي هالحركات يا شاطر مسوين هالمشاكل كلها
تبون تلبسوني التهمة وتتزوجها .. بس تخسي ما تاخذها ..
دفه يبعده عنها وهو ينفض ثيابه بتقزز : مايخسي الا انت ودانا باخذه غصبن عليك
انا ابيه وهي تبيني ..
سحبه عادل ودخله في السيارة قبل تكبر المشكلة .. وتجاهل كلام ابوه اللي يسمعه
مهما كان اللي بقلبه مايقدر يقول لابوه شي .. راح ينتظر الأيام تبين لهم الخافي
كله ..
رجعو اثنينهم لبيت ام عادل بخفي حنين ونظرات الأمل اللي بعيونهم اختفت بمجرد
ماشافو لمحة خيبة الأمل اللي ظاهرة عليهم .. كان عادل يحس بقهر كبير كيف
انه هو اختار يتحمل مسئوليتهم وفشل من اول تجربة .. رغم انه كان متأكد من
كل شي انقال انه ابوه اللي اخذها واكيد مخبيها بمكان بعيد عشان يبعد الشبهة عنه
اللي ماعرفوه ان ابو عادل من اول ما جا له اتصال انهم مقدمين شكوى عليه على
طول ارسلها مع صديقه الى شقته وقدر بكل سهولة انه يمثل عليهم تمثيليته العظيمة
عشان يوصل لاهدافه اللي هو يطمح لها بالأخير ..
ام عادل اللي من راحت بنتها ودمعتها ماوقفت .. بحياتها لحظات السعادة معدودة
عاشت مع هالظالم سنوات طويلة اجبرتها تتحمل كل ويلاته عشان عيالها ويوم
قررت تتحرر من سجنه وقيوده وتعيش حياتها مستقلة عنه .. حاصرتها مصاعب
اكبر من قبل . وطلعت لها مشاكل اعظم من اللي كانت تواجهها الحين هي مهددة
انها تفقدهم كلهم لو كسب ابوهم الدعوى اللي بيرفعها .. هذا معناه مالها اي حق
انها تطالب فيهم او تعيش معاهم الا اذا رضت ترجع تعيش معاه رغم كل العيوب
اللي فيه واللي ادمت قلبها ..
قامت تصلي لربها القيام اللي اعتادت من فترة تصليه .. رغبة منها في التقرب
لخالقها تبي تحس بالطمأنينة والراحة اللي فقدتها في دنيتها ..




/
\
/
\
/
\
/
\



كانو ثنتينهم طايرين من الفرح بهاليوم اللي جمعهم .. كل اللي بالبيت لاحظو
شخصيتها النقيض جدا لشخصية نورة كان واضح انها مندفعة ومنطلقة للحياة
جريئة وتفرض وجودها بالقوة ..
نورة ماكان يهمها شي كثر انها تشوف بنت عمها وتحس احد من مجتمعها اللي
عاشت بوسطه سنوات طويلة معاها الحين كانت فرحتها فيها تتجاوز اي فرحة
واحساس السعادة اللي يغمرها منسيها اي تفكير ثاني ..
رسيل اللي تعبت نفسيتها من يوم اختفاء دانا ماكانت ناقصة احد من هالديرة اللي
ماتحبها يجي ويضيق خلقها اكثر ..
وام طلال بعد ماسلمت عليها وضيفتها .. قامت هي وميساء وسما يبونها تاخذ
راحتها مع بنت عمها ..
سارة من اول ماشافتهم طلعو نطت وقعدت جنب نورة : وش هالزين كله يالنوري
لعنبو ابليستس متغيرة بغيرتس ..
ضحكت وحطت يدها على فمها : وش اللي متغير فيني يالنصابة ما غير شعري
اللي قصيته ولا انا اللي على خبرتس ما تغير شي ..
مسكت شعر نورة وبدت تناثر خصلاته بتعجب : مو بس شعرتس حتى وجهتس
ووزنتس زايد .. " وناظرتها بتمعن " الا والله سمنتي .. بانت فيتس النعمة وربي ..
التفتت وراها وقامت بسرعة تسكر الباب : اسكتي لا تفضحينا .. هالحين بيقولون
ماشافو خير ..
ضحكت وهي تاكل الحلى بشراهة : ايه والله ماشفنا خير .. " وغصت بلقمتها
وصارت تكح "
قربت لها نورة كاس الموية وهي تضحك : الحمدلله اللي ربي جابتس للرياض
قبل تعرسين ولا لو ماخذتن واحدن منهم بتفضحينا اجل هذي سواة يابنت عمي
شوي شوي على عمرتس ماهوب طاير الأكل ..
سحبت صحن نورة تبي تاكله .. : يازينه يانورة والله بحياتي ماذقت مثله .. كل
يوم تاكلونه ؟
سحبت منها الصحن وهي تبعدها بيدها : مرجوجة انتي ؟ اركدي خليني اقعد معتس
زين واخذ علومتس .. عيب تخلصين هالصحون كلها هم ماياكلون الا شوي
قعدت تضرب على خدها وهي تزم شفايفها : متعودين يشوفونه كل يوم الين تبطرو
على النعمة مو مثلنا حنا الضعوف اللي ندور اللقمة مانلقاها ..
انقهرت من كلامها وقالت بزعل : سويرة من اول ماقعدتي وهذي سوالفتس وانا
اللي ولهت عليتس وفرحانة ببنت عمي اللي بتونسني وتوسع خاطري ومن اصبحت
وانا غاثتهم بضيفتي اللي بتجيني ..
مسحت فمها بيدها وبلعت لقمتها : خلاص لا تزعلين والله اني مشتاقة لتس وابي
اسولف لتس واعرف اخبارتس بس هالرجة لا بد منها بالأول .. يالله قولي وش
عندتس ؟ ...
وقبل تتكلم نورة تذكرت سارة : اييييه صح رجلتس كم عنده اخو ؟
ضحكت نورة وحطت يدينها على وجهها : يااااارب صبرني .. تطمني ماعنده
الا واحد وكبر محمد او اكبر بسنة يعني لا تفكيرن بالعرس من هالبيت ..
غمزت بعينها تمازحها : اجل مالي الا رجلتس ..
قطبت على طول وتكلمت بعصبية : بعيد عنتس رجلي .. عويذ الله منتس ياسويرة
والله لا ذبحتس لو قربتي لرجلي ..
ضحكت بأعلى صوتها ورجعت على ورى وهي تمسك بطنها من كثر الضحك
على شكل نورة : يمه بطني .. هذي اللي ماتبي العرس اول .. اجل طحتي ومحد
سمى عليتس والله ..
توردت خدودها من كلام سارة .. وحاولت تخفي خجلها خلف عصبيتها المصطنعة
وهي تقول : وش دخلتس وش اللي بيني وبين رجلي .. هذا شي فيني من الله اللي
لي مابي احد يقرب منه ..
كملت جلستها معاها اللي ماخلت من استفزازات سارة اللي تمتصها نورة بكل هدوء
وعقلانية ممكنة .. بعد ماتعشت معاها ودعتها وطلعت نورة لجناحها كانت مستانسة
بشوفتها لكن بقلبها خوف كبير عليها من حماسها لهالحياة .. استغربت من هالفرحة
اللي تشوفها بعيون سارة .. الى هالحين تحس كل سعادة في الدنيا ماتساوي لحظاتها
اللي عاشتها وسط اهلها .. ومن جا طاريهم نزلت دمعتها على طول .. كثر ماتحاول
تشغل تفكيرها اوقات حنينها يتجاوز حدود احتمالها .. وهالشي مو بيدها محد بالدنيا
بيعوضها عن اهلها ..
ريحة عطره ولمسة يده على كتفها خلتها ترفع راسها وتشوفه لمحت ابتسامته اللي
اختفت اول ماشاف دمعتها رفع يده ومسح دمعتها وهو يناظرها : من اللي مزعلك؟
ابتسمت له وهي تستجمع قوتها محاولة انها تخفي حنينها اللي يفتك فيها : اشتقت
لأهلي .. ودي اشوفهم ..
كان مركز نظره بعيونها شاف الدموع رجعت تتجمع فيها من طرت اهلها .. : وش
بعد ؟
نزلت راسها تحبس دموعها لا تنزل : ودي اكون معهم يوم يجون اهل المعرس اللي
جاي لشيخة ..
رفع راسها وهو مازال يتأملها : متى بيروحون لهم ؟
تقوست شفايفها ونزلت دمعتها على خدها وهي تشوف نظراته لها .. : يوم الاربعاء
بعد باتسر يعني ..
ابتسم لها ومسك يدينها : خلاص اجل بتستقلبينهم مع اهلك ..
هالمرة نزلت دموعها بلا توقف سحبت يدها وحطتها على فمها وهي مو مصدقة
للحين اللي قاله لها : احلف بالله انك بتوديني لهم ..
شي بقلبه حسه بوقتها وهو يشوف انفعالاتها كل شي يظهر على وجهها بكل وضوح
حزنها ولهفتها اللي من شوي وفرحتها اللي طغت على ملامحها الحين : ان شاء الله
باخذك لهم من الصباح بعد بكرة .. بس من الحين اعلمك بترجعين معاي .. مو اذا
صرنا هناك قلتي روح انت وانا بقعد عندهم ..
فرحتها بهالوقت ماخلتها تعترض على كلامه هي تبي شوفتهم حتى لو كانت هالشوفة
لساعات معدودة يكفيها بس انها تكون معاهم رمت نفسها بحضنه وهي تحس بامتنان
كبير له انه زرع هالفرحة بقلبها .. لف يدينه حولها وحضنها بقوة وهو يحس برضى
كبير عن نفسه انه قدر ينتشلها من حزنها للفرح بثواني ..




/
\
/
\



/
\
/
\



جالسة عنده وتهتم فيه من اول ماطاح عليهم .. رغم انه اكثر من مرة يقول لهم
انه طيب وارتفاع الضغط ما اثر عليه ابد .. كانت طول الوقت تردد على مسامعه
انها المظلومة اللي قذفوها في عرضها وان اختها ديما تبلتها ببلاويها واللي ساعدها
وقفة امها معاها .. واللي زادت السم اكثر بكلامها اللي صارت تردده معاه بعد ما
قدرت منال تقنعها ان كل الكلام اللي انقال في حقها كذب ..
مثل كل مرة تطلع نفسها من كل مشكلة بأسلوبها الخبيث وخبرتها في هالطريق
وهالحين بعد ما جا صلاح وتكلمو اهله مستحيل تخلي ديما او فيصل يخربون عليها
هالحياة اللي تمنتها من زمان ..
صار لها فترة وهي تعد الأيام تبي ابوها يقوم بالسلامة وتتم خطبتها وملكتها مثل
ما تتمنى .. ناظرته وهو يتحرك ويحاول انه يقوم .. وبعد اكثر من محاولة رفع
نفسه ..
قبل يقوم مسكت فيه : يبه الله يهداك وين بتروح وانت بهالحالة ؟ " وبخبث " الله
لا يوفقها اللي رمت علينا بلاويها ومدري وين طست .. عسى الله ياخذ عمرها
ويفكنا منها ومن فضايحها ..
طنش كلامها اللي يسمعه وقام على طول كان كل شي يسمعه يزيد الألم اللي بداخله
اكثر من قبل .. هالبنت وامها كانو سبب كل المصايب والمشاكل اللي تصير له ..
مسك راسه بيدينه وقعد بعد مافقد توازنه : اسكتي انتي ولا كلمة .. لا تزيدين اللي
بقلبي .. عساه يجيني خبرها اليوم قبل بكرة ..
مسكته من يده وخلته يتمدد على سريره .. : ارتاح يبه ولا تتعب نفسك .. ان شاء
الله كلنا بنرتاح منها ..
يوم شافته مستسلم لها قامت له وغطته .. وطلعت بعدها للصالة تقعد مع امها وهي
متضايقة : يمه ابوي رجع له مرضه اللي كل سنة يجيه لونه مصفر ويعرق كثير
تكلمت بلا مبالاة : ماعليك فيه كلها فترة ويرجع مافيه الا العافية .. قومي نروح
السوق نتقضى ملكة حنين قربت وانا ناقصني كذا حاجة .. عقبالك ان شاء الله افرح
فيك قريب ..
فزت فرحانة من مكانها .. وتكلمت وهي تقوم : زين بروح الحين .. وين مروى ؟
قامت هي الثانية تلبس عباتها : اكيد بتقول نفس الكلام اللي دايم تقوله انتو فاضين
وابوي مريض وديما ضايعة .. عسى الله لا يردها خلينا نخلص مقاضينا ابي افرح
في حنين واقهر لطيفة الله لا يوفقها ..
طلعت غيرت ملابسها ولبست وتكحلت .. ومثل كل مرة تعطرت ولبست عباتها
ونزلت بتروح السوق هي وامها وخالتها ..
كان هذا حالهم دايم كل واحد فيهم عايش حياته بلا مبالاة حتى طارق اللي اختفى
رجع لهم بعد ما اقنع ابوه انه طقها دفاع عن الشرف واسقطت التهمة اللي عليه
بكل سهولة ..
كل واحد فيهم غارق في ملذاته مهما اختلفت يمكن اقلهم فجور معاذ .. اما مروى
فكانت تابعة للكل في مشاعرها وانفعالاتها تحب مع من يحب وتكره مع اللي يكره
حتى في الفرح والحزن تابعة لهم ..
مرو حنين ونزلو للسوق كانت اشكالهم كلها فتنة للنظر حتى امهم اللي ماكانت
تهتم بأمر الستر رغم كبر سنها ..
وما خلا هاليوم من عاداتهم بكل مرة يروحون فيها للسوق .. معاكسات والتمتع
بكلمات الاعجاب اللي تتردد على مسامعهم .. وحنين اللي ماتقصر وتاخذ رقم كل
واحد يعجبها ..
مشو ثنتينهم رايحين لأم طارق اللي قعدت تنتظرهم وهم رايحين يكملون مقاضيهم
ومعاكساتهم اللي ادمنو عليها .. بعد ما سكرت اغلب المحلات ابوابها طلعو محملين
بأكياس كثيرة وذنوب اكثر ..




/
\
/
\



/
\
/
\


الطريق بالنسبة لها شوق ولهفة فرحة ماقدرت توصفها .. لاحظ عليها انطلاقها في
السوالف كانت طريقتها في الكلام وحركاتها توحي له انها تعيش بقمة فرحتها كل
شوي كان يلتفت لها وهي تسولف كان يضحك بخاطره عليها ماسولفت طول الفترة
اللي عاشوها مع بعض كثر هالسوالف اللي قالتهم بالطريق .. مد يده ومسك يدها ..
ارتبكت على طول وناظرته .. كانت مندفعة بالسوالف ومو حاسة بنفسها ابد قالت
وهي تحس بخجل فظيع : ازعجتك ؟
ابتسم لها وناظر الطريق : لا بالعكس عرفت عنك اللي ماعرفته بالأيام اللي راحت
كلها ..
تأملت شكله وهو لابس النظارة الشمسية ومو قادرة تعرف وين يطالع بالضبط رغم
انه اوقات كان يلتفت لها بس ماتدري ليش كانت تحس انه يسترق النظرات لها بين
اللحظة والثانية : وش اللي عرفته ؟
لأول مرة يتكلم معاها بهالوضوح وبدون غموضه اللي اعتادته تكلم بكل اللي بقلبه
وكل اللي كان يشوفه فيها قبل وتأكد منه هاللحظة : عرفت انك اطيب قلب بهالدينا
وانك حلوة وجميلة بس اللي بداخلك اجمل من اني اقدر اوصفه .. وعيونك تفضح
مشاعرك حتى لو كتمتيها بقلبك وماتكلمتي ..
نزلت راسها وهي تسمع كلامه ماكانت تدري اذا هو فهم عليها بهذيك الليلة او لا بس
من كلامه حست انه ممكن يكون عرف اللي بخاطرها .. كمل بدون مايناظرها رغم
انه حس بانفعالاتها بحركة يدينها اللي تمسك الباب كل شوي : ماتعرفين تجاملين ابد
بمشاعرك .. واهم صفة انك قوية .. وخجولة بعد ..
التفتت له وسألته : وش اللي تشوفه بعيوني ؟
هدا سرعته شوي وناظرها .. ابتسم وهو مركز نظره على عيونها : تحبين ..
رفت رموشها توتر من كلمته وناظرت على يمينها وهي تتجاهل كلامه اللي سمعته
ماكانت تدري ابد ان مشاعرها تفضحها .. وهالحب اللي انولد بقلبها شافه بعيونها ..
ابتسم على توترها .. وكان يبي يزيد هالتوتر اكثر : صح علي ؟
ضغطت على شنطتها بقوة ونزلت راسها : وشو اللي صح ؟
كتم ضحكته وهو يسمع نبرة صوتها المرتجفة : تحبين ؟
حست بهاللحظة انه يبي يزيد احراجها .. تعرفه لا تعمد يحرجها يقول كلامه ويضغط
على الحروف يبيها تنتبه لكل حرف يقوله ..
حست بالحرارة بوجهها وهي تقاوم نظراته اللي يركزها بين فترة والثانية عليها لفت
عليه وهي تحاول تكون قوية بهاللحظة : طلال انتبه للطريق ولا حقين على السوالف
بعدين ..
سحب يدها وباسها وهو يضحك : هالمرة بس بعديها لك مابي اخرب فرحتك باهلك
بس مرة ثانية اذا سألتك تجاوبيني ..
هزت راسها بإيه وهي تحس بامتنان انه انقذها من هالموقف اللي حطها فيه .. اول
ماقربو من ديرتهم التفت لها وهي يشوف عيونها تلمع بالدموع اول ماظهرت لهم
بيوت الديرة .. كان السكوت بهاللحظة ابلغ من اي كلام .. يبي يشوف كل شي يصير
بنفسه كل مشاعرها البريئة اللي يستمتع في متابعتها ..
من قربو على بيتهم شاف العيال اللي طالعين من مدارسهم وهم رايحين يركضون
لبيت ابو راكان ..
ضحكت وهي تمسح دموعها وكل واحد من هالعيال تعرفه وتعرف اسمه من فرحتها
فيهم كانت تحس انها ودها تنزل لهم وتحضنهم كلهم .. شافت امها وخواتها اللي وقفو
عند باب البيت يناظرونها حست انها ودها تطير من مكانها لهم اول ماوقف السيارة
نزلت على طول ورمت نفسها بحضن امها تصيح .. شاف خواتها وكل وحدة فيهم
تبي تضمها .. حرك السيارة شوي عن الباب يبيهم ياخذون راحتهم وقعد مكانه يتأمل
الديرة بناسها ..
كانت ضامتهم وهي تصيح ومن سمعت صوت ابوها اللي يناديها ركضت له على
طول .. مسكت يده وحبتها وحبت راسها .. وبلحظة فاض فيها الشوق وصاحت
بحضنه لف يدينه عليها وهو ضامها وتجمعو حولها وهم فرحانين فيها .. دقايق
وجاهم سلمان يركض ووراه خالتهم وهيا اللي من سمعو انها جات جو لهم على طول
وقفت بعدين وهي تمسح دموعها : يمه خلينا نروح ببيت خالتي ابي طلال يجي عند
ابوي يسلم عليه ويقعد معه .. بنمشي بعد المغرب ..
قامو كلهم رايحين لبيت خالتهم ورجعت هي لبست برقعها وطلعت له .. فتحت باب
السيارة وشالت كل الاكياس اللي جابتها لاهلها ونزل هو ينزل لهم كل الاغراض
اللي جابها لهم ..
ناظرته نورة متفاجأة ماكانت تدري باللي مجهزة وجايبة لاهلها كانت اشياء بسيطة
الا انها تلبي احتياجاتهم والأهم من هذا كله انه كبر بعينها دخل سلم على ابو راكان
وقعد معاه ..
وراحت هي لبيت خالتها بيطبخون كبسة من اللحم اللي جابه طلال لهم .. كانت
فرحانة فيهم وهم فرحانين فيها .. بعد الغدى قعدو يستعدون لاستقبال ضيوفهم
اللي بيجون بعد العصر اكيد .. شالت واحد من الأكياس ومدته لشيخة : قومي البسيه
هذا اللي جبته لتس ..
خذت الكيس فرحانة وهي تشوف الطقم اللي اختارته لها نورة وسما يوم يروحون
السوق .. بعدها مدت لكل وحدة من خواتها طقمها الجديد لهاليوم .. قامو بعدها
كل وحدة فيهم تتسبح وتلبس .. رتبو البيت ونظفوه وطلعت من شنطتها كسرة
عود وراحت تبخر فيها ابوها وطلال .. مسكت المبخرة القديمة بيدها ولبست
جلالها رايحة لبيتهم .. كان متمدد بعد الغدى وماخذ له غفوة وسمع صوتها وهي
تكلم ابوها بهمس فتح عيونه وناظرها قام على طول وهو يناظر ساعته : اذن
العصر ؟
قبل ماتتكلم تكلم ابوها : ايه توه مذن .. الحق الصلاة في المسجد ياولدي ..
حطت المبخرة على جنب وهي تقرب الموية من ابوها تبيه يتوضى .. وقام هو
يبي يتوضى اشرت له على الحمام ( تكرمون )
اول ماطلع مشت معاه للباب : هذا هو المسجد ..
طقها على يدها طقة خفيفة وهو يصطنع الصرامة : ادخلي لاحد يشوفك ..
ضحكت وهي راجعة لابوها اللي شافته يصلي .. انتظرته لحد ماخلص صلاته
وقربت منه لبسته بشته وبدت تبخره وهي تذكر الله وقبل تطلع مع الباب صادفها
وهو داخل : وانا يعني مالي نصيب ..
طاح جلالها اللي لافته على شعرها ونزلت خصلات شعرها القصيرة على وجهها
وهي مبتسمة له : تستاهل الخير كله بعد بس تكفى لا تحرجني قدام ابوي طلبتك
كان وده يضحك على طلبها كان يبين احراجها من وجودها معاه بنفس المكان عند
ابوها ..
وخر عنها وشافها وهي ترفع جلالها وتتغطى فيه رايحة لبيت عمها .. ما اطالو
الانتظار قبل ماتجيهم البشائر بوصول راكان وضيوفه معاه .. كالعادة استقبلهم
ابو راكان في المكان اللي يجلس فيه بعد كل صلاة عصر .. ودخلو الحريم لبيت
ام محمد تمت الخطبة الرسمية كل شي صار بسهولة بعد ما اعلنت شيخة موافقتها
النهائية .. وتم تحديد الزواج بعد شهرين بالضبط ..
شيخة اللي كانت متخوفة من هالموقف من شافت امه وخواته ارتاحت لهم كثير
ناس يرتاح لهم القلب من اول نظرة .. حتى سوالفهم وكلامهم تدخل القلب هالشي
خلاها تتطمن على مستقبلها معاه وهي تتمنى انه مثل هالناس اللي سحروها بطيبتهم
حتى هي جلست تسولف معاهم وخذت راحتها .. كانت تشوف بعيون كل البنات
فرحتهم فيها ..
ام راكان هالمرة فرحتها فيها غير .. لان شيخة بنظرها تعذبت كثير وتستحق بعد
هالتعب انها تعيش بسعادة وجلستها اليوم مع اهل الوليد زرع بداخلها تفاؤل كبير
بعد مامشو كلهم الا راكان وبعد ماودعتهم نورة بدموعها اللي استقبلوها فيها نام
الكل بفرحة كبيرة ..



/
\
/
\



\



قام وهو معصب من كلامه اكثر من مرة يردد على مسامعه نفس الكلام بس
للحين هو مصر على موقفه اللي مايبي يغيره : قلت لك بنات عمي مابي اخذ
منهم .. ومابي اتزوج الا اللي انا اخترتها ..
ورغم ان هالنقاش يتكرر اكثر من مرة الا انه مستحيل بقناعة نفسه يتنازل عن
كلمته اللي قالها اكثر من مرة : بدو ما ازوجك منهم لو تحب السما .. شوف بنات
عمانك ولا خوالك لك اللي تبي .. غيره هالكلام ماعندي ..
وقف عند الباب وهو طالع من المجلس : ومن قال لك اني ابي اتزوج .. خلاص
انا عفت الزواج وطاريه .. وسكر الباب بكل قوته وهو طالع .. شاف امه قاعدة
بالصالة وماسكة السماعة ومن شافته طالع معصب سكرت السماعة ولحقته تبي
تكلمه : نايف تعال يمه وين رايح وانت بهالحالة ؟
لف عليها وتكلم بنفس العصبية : الحين هو ليش مايقدر موقفي ليش مايتنازل عن
هالعادات اللي ضرتنا مانفعتنا .. انا والله كنت اقول انه زواج اتزوجها هي ولا
اتزوج غيرها اللي ربي كاتب لي نصيب معاها انا راضي فيه بس انه يبيني اخذ
من بنات عماني غصب لا والله ما اخذ ولا وحدة فيهم انا ارضيته بالأولى ما اقدر
ارضيه بهذي النفس وماتهوى .. وانا من الله ما اواطنهم ..
قربت منه تحاول تهديه : زين وانا امك اقعد شوي وخلني افهمك كل شي ابوك
وتعرفه عنيد وراسه يابس واللي براسه يسويه .. ولا تخاف بنات عمك اذا ماتبي
تاخذ وحدة فيهم محد جابرك عليهم حتى لو تكلم وهو معصب بالاخير ماهوب
غاصبك ياولدي .. ومن اللي ينغصب بهالزمن .. البنت ماعاد احد يغصبها شلون
الرجال .. هو يقول لك هالكلام يبي يضغط عليك بس ..
جلس وهو يشوف بعيونها خوفها عليه .. : اجل كلميه حاولي تغيرين رايه يمه
تراه تعبني وهو مايسمع لي ..
ترددت قبل تتكلم .. : البنت اللي انت تبيها رافضها .. ومايبي حتى اي كلام في
الموضوع .. انت لين راسك شوي وخلني ادور لك وحدة تناسبك ..
قام يبي يطلع من البيت : يمه واللي يسلمك قفلو على سالفة الزواج كلها مابي
اتزوج الحين ولا ابي احد يجيب طاري الزواج عندي مثل ماجيتكم بنفسي وقلت
ابي اتزوج .. الحين اقول لك خليني براحتي الين يجي ببالي ..
وطلع من عندها بكل هدوء .. قعدت مكانها وهي تدعي بأعلي صوتها تبيه يسمع
دعوتها : يالله يارب انك تهديه وتصلحه ..
وتمتمت بداخلها " الأبو وولده كل واحد فيهم راسه ايبس من الثاني الله بس يعينني
عليهم "
اما هو كان يعيش بصراعات مختلفة من صار اللي صار وطريق القرية اصبح
بالنسبة له سكين يمشي على اسنانها يوميا الى ان يحين موعد ذبحه ماكان متمسك
فيها لدرجة كبيرة لكن بعد مافقدها حس انه يبيها اكثر من قبل مايدري ليه يراوده
احساس انه حتى لو رجع لها بيوم ماراح ترضى فيه لانه خذلها ..
نفسه بس تكون عنده فرصة يفهمها كل اللي بقلبه ويشرح لها كل ظروفه يمكن
تعذره .. يمكن تلقى من بين اعذاره الكثيرة شي واحد يشفع له تحفظ له بقلبها
صورة حلوة ..
كل المشاعر اللي بقلبه ولو حاول يخفيها متعبة حب غريب هاللي يعيشه .. حب
انسانة مجهولة بالنسبة له .. ويوم قرب منها وكان قاب قوسين او ادنى تحكمت
عادات بالية في مصيرهم وفرقتهم ..
اشتاق لها .. اشتاق يشوفها اشتاق يشوف حركاتها .. ومشيتها المستعجلة نظرات
عيونها اللي تدوره واذا شافته تدور بأي مكان بس ماتشوفه .. احساس غريب
حتى هو يجهله ولا عرف يفسره .. ليش الحين يوم عرف انه مستحيل يوصل
لها تمسك فيها اكثر .. غريب طبع الانسان يدور دايم على اللي مو بيده .. واللي
قدامه مايشوفه حتى لو كان اجمل ..
تعوذ من الشيطان وهو يصارع افكاره صار له فترة طالب انتداب في قرية
ثانية وينتظر واسطة خاله في الطلب ماعاد يبي يقعد في القرية اكثر يكفي انه
فاقد مكانها اللي كانت توقف فيه .. وسلمان اللي كل ماشافه زاد احساس تأنيب
الضمير بداخله اكبر ..
رجع للبيت بعد ما حس انه نفس عن غضبه كله هو بطبعه انسان عصبي وما
يمسك اعصابه بس مايبي يرفع صوته على ابوه او يغلط عليه .. ولو انه اوقات
مايقدر يتحكم في انفعالاته اللي تصير غصب عليه الا انه يطلع من البيت اول
ما يحتد النقاش بينه وبين ابوه ..
دخل للبيت وسلم عليهم حب راس ابوه وامه وراح لغرفته بدون مايتكلم رغم
كل احساس بداخله مايقدر يزعل عليه وهو ابوه .. اقل شي يقدر يسويه انه
يكتم غيظه ومايفكر بشي ..




/
\
/
\



رغم احساس الخسارة اللي تعيشه الا انها قوية بداخلها قدرت انها تتخطى
مرحلة الرفض بصعوبة لكنها اقوى من انها تبكي على الأطلال .. اليوم
قررت قرار بنظرها كان بقمة الصعوبة لكن كانت محتاجة انها تقاوم اي
احساس ضعف يغتالها ..
خذت نفس عميق وهي تدعي ربي يقويها .. لبست عباتها وبرقعها وهي
تردد بداخلها " شيخة عاشت بدون سعد وبانت الفرحة بعيونها .. انا بعد
اقدر اعيش وافرح مثلي مثل غيري .. واللي باعني مابي افكر فيه ابد
بيجيني نصيبي اللي ينسيني حزني كله " سكرت عباتها عليها وهي واقفة
عند الباب تنتظرهم .. ماحست الا بيد سلمان تضغط على يدها : موضي
يالله تأخرنا ..
مسكته من يده وبايدها الثانية كتبه اللي لافهم بالسجادة ومشت هي وياه
ومنيرة ... كانت تتمنى انها تشوفه تبي تتأكد انها تجاوزت حزنها او انها
مازالت سجينة مشاعرها البريئة له .. خطواتها كانت مرتبكة موجعة الى
اقصى الحدود بدت تحس بكل قوتها تتكسر مع كل خطوة تقربها من المدرسة
" ماهوب الحين مابيها تنزل الحين .. " حست انها قطعت يد سلمان من كثر
ماتضغط عليها واول ماشافته يسحبها من يدها عرفت انها اكيد عورته ..
لأول مرة من بعد ما كتب لها القصيدة تروح للمدرسة فرق بين آخر مرة شافته
فيها وهالمرة ..
لمحته اول ماقربو من المدرسة وهو واقف مع مجموعة من الطلاب كانت
توهم نفسها انه مو هو .. اي شخص ثاني الا انه يكون هو سمعت صوت
سلمان وهو يفتح جروحها اكثر : موضي شوفي هذا استاذ نايف اللي كان يبي
يعرس عليتس .. ثمن هون ..
طفل بريء مايعرف من المفردات الا اللي ينطقها .. ومايحسب حساب كلمة
يقولها ممكن تكون هالكلمة اقوى مصدر للألم .. تجاهلت نظراتهم لها وهي
تمشي بكل ثبات وكأن الأمر ابد مايعنيها وهاللي يتكلمون عنه انسان ثاني مو
هو نفسه اللي خذلها من فترة بسيطة بس ..
هالقوة اللي غلفت نفسها فيها بدت تتهشم تدريجيا وفاض فيها الحنين بشوفته
ماكانت تظن ابد انها اذا شافته بتحن له .. هي اقنعت نفسها انها صارت تكرهه
تكره كل شي يذكرها فيه .. لامت نفسها على خطوتها المتسرعة .. استعجلت
انها تداوي جروحها .. ماكانت تدري انها بهاللحظة بشوفته ذرت الملح فوق
جروحها .. وقبل تتوقف عن هالخطوة الغبية وترجع من نفس طريقها لمحت
نظرته لها .. نزلت نفسها لسلمان ومدت له كتبه : خلاص ما اقدر اقرب اكثر
هذا هم العيال متجمعين .. روح انت تعرف دربك ..
سحبت يد منيرة ومشت بدون ماتطالع وراها مشت بدون ماتلتفت لكل الجروح
الموجعة اللي خلفتها وراها ..
حطت يدها على فمها وهي تقاوم شهقتها لا تطلع ناظرت في منيرة وضحكت
تخفي جروحها : الظاهر اني كبرت على هالمشاوير رجليني تعورني الله يعين
بس مدري شلون برجع للبيت ..
ضحكت وهي تسولف معاها ومجرد ماودعتها سقطت كل الاقنعة اللي غلفتها
من دقائق .. نزلت دموعها بغزارة وحطت يدها على فمها خوف احد يسمع
صوت شهقاتها اللي عجزت تكبتها .. دخلت بين البيوت وجلست على الارض
غطت وجهها بين يدينها ..وتركت المجال لنفسها انها تفرغ كل اللي بقلبها من
حزن تجدد بشوفته ..
قبلها بوقت يوم كان واقف مع العيال يبيهم يدخلون لفصولهم سمع واحد منهم
وهو يقول : سلمان جا ..
رفع عينه يشوفه ولمحها .. ماكان متأكد بأول لمحة بس عرفها .. هي اللي ابد
مايقدر ينسى كل تفاصيلها اللي عشقها .. نسى كل اللي حوله وناظرها ماقدر
انه ينزل عينه عنها وهو يشوفها جاية اليوم " نستني .. ؟ ولا جاية تشوفني ؟
يارب ابي بس اعرف وس اللي بخاطرها عني .. "
كان وده يصيح .. الدموع اللي مانزلت بحياته تمنى بهاللحظة انها تنزل يمكن
تقدر تغسل ذنبه انه كسرها وهي اللي كانت تعيش حياتها بانطلاق .. حتى يوم
اقفت رايحة عنه تبعها بنظرته .. مايدري ليش جات اليوم وزادت هموم القلب
اكثر .. يا الله وش كثر هالشوق متعب الى اقسى الحدود ..



/
\
/
\



انتهى الفصل الأول
اعتذر عن التأخير والله اني ما تأخرت الا
لظروف خارجة عن ارادتي
اتمنى يكون هالبارت مرضي لكم
تقبلووووو ودي ‏

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #18 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود



الجزء التاسع
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎



/
\
/
\



{ .. على ممرآت الرحيل ..
وقفت يوماً ما بعيداً عن عالمي ..
انزويت في اركان الزمان لاستجمع بقاياي ..
لملمت شتاتي المتناثر ذات جرحٍ مضى ..
وانتزعتك من قلبي بلا رحمة ..
او هكذا ظننت ..!

تسائلت مراراً وتكراراً الِهذا الاشتياق حد ..؟
أويمسي القلب الحزين موعوداً بانسكابات فرح ..
ام سيبقى كحروفٍ من حلم خططناها ذات أمل
على شواطيء الأمنيات فباغتتها امواج الأحزان
موجاً تلو الآخر فمحت من ذاكرة الزمـآن اسمينا ..!

ربّـآهـ اتراي انا التي امسيت غريبةً في داري..
فما عدت أجدني .. هنـآ أو هنـآك ..
اكاد أجزم بأننّي احتضر .. حيث الحنين يتوسّدني ..
ومابين اضلعي يخفق بشدة ذاك المضرّج بالألم ..
وملامحي أُثخنت بالدمع حد انسكاب الوجع ..
رحمـآك يـآ الله ..!


مابين خطوات الشموخ وخطوات الانكسار كانت لحظة .. تحطمت كل قواها
اللي استجمعتها من لحظة اعلان الخبر المؤلم .. تمنت لو انها تمتلك الجرأة
وتروح تسأله .. تبي بس تفسير واحد لكل المشاعر الموجعة اللي تجتاحها ..
انسانة رقيقة ما اعتادت ابد انها تقسى على احد ويوم اتيح لها المجال لقسوتها
كانت هي الضحية .. قست على نفسها بحب ماتعرف وش آخره .. وباشتياق
فاق حدود احتمالها .. صحت من قوقعة حزنها على صوت الشباك اللي انفتح
قامت تنفض التراب اللي علق في اطراف عباتها .. وتنفض معاه طوفان الحنين
اللي اجتاحها .. سمعت صوت يناديها من خلف الشباك .. تظاهرت بانشغالها
بعباتها وردت بدون ماتلتفت : هلا خالتي ..
جاها صوتها الحنون متسائل : وش فيتس طايحة بالأرض يابنيتي ؟
استجمعت كل قوة ممكنة واطلقت ضحكة تخفي اوجاعها ..: جاية مسرعة ابي
الحق الفطور مع امي وخواتي .. تكرفست وطحت ..
كانت على بعد خطوات منها .. التفتت لها وهي تناظر بالشمس وتغطي عيونها ..
تكلمت العجوز اللي جاوزت الستين عام : عسى ماتعورتي وانا خالتتس ؟
ضحكت وهي تأشر بيدها مودعة : مافيني الا العافية .. يالله ياخالتي بروح لم بيتنا ..
وقبل تمشي استوقفتها بتساؤلها : وراه حستس متغير ؟ عسى بس محدن مزعلتس ؟
لفت عليها وردت باسلوبها المرح : لا والله بس هالزكام لعب فيني ..
ماكانت تبي تطيل النقاش معاها تحس نفسها متعبة وهاللقاء استنزف كل مشاعرها ..
مشت ودعاء العجوز يتردد على مسامعها .. ومثل كل مرة كانت تمشي بين البيوت
وتسلم على كل وحدة تصادفها .. ماتدري ليه وقتها حست كل مشاعرها مفضوحة
وكأن كل العيون اللي تناظرها تشوف الحزن اللي بقلبها .. وصلت للبيت وهي تسمع
صوت ضحكات البنات ببيت خالتها دخلت بيتهم ومرت من عند ابوها بدون لا تناظره
بالغرفة وقفت عند المراية وضحكت على شكلها شلون صاير عيونها متفخة وخشمها
صاير احمر .. رمت عباتها وراحت تغسل .. كانت تغسل وجهها وهي تغسل همومها
توضت و صلت ركعتين الضحى .. مسكت بعدها مصحفها تبي تقرأ قرآن .. رغم
تعليمهم المحدود الا ان القرآن ومصطلحاته رافقتهم سنين عمرهم بعد ما تعهدو قراءته
كل يوم .. وقبل ماتبدأ بالقراءة رفعت يدينها للسماء وهي تردد " اللهم إني عبدك ابن
عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو
لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في
علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ,, وجلاء حزني وذهاب
همي "
بدت بعدها تقرأ ماتيسر من القرآن .. كل حرف تقرأه يدخل بصدرها قدر كبير من
الانشراح وأول ماوصلت آية " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا
شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "
بدت تقراها وترددها بصوت عالي .. زفرت آهة متعبة بداخلها " خيرة ياموضي ..
عسى الله ينزع حبه من قلبي وارتاح "
قامت وهي تحس برضى كبير عن نفسها الحزن مو جديد عليهم رافقهم سنين عمرهم
وكأنه انولد معاهم .. ورغم كل أحزان سكنتهم كان الإيمان بالله اقوى سلاح تسلحو
فيه من الصغر ..
طلعت من الغرفة وشافت ابوها يغط في نوم عميق .. ابتسمت وهي تشوف جسده الملقى
على الأرض .. فقد رجله وبعدها بزمن فقد رجله الثانية وقبلها فقد اهله .. وأهدت له
الدنيا أوجاع اكبر من ان يحتملها بشر .. ومع هذا كله ابتسامته ما تفارقه ابد .. وكلمة
" الحمدلله رب العالمين " يرددها لسانه في كل وقت .. ايمان تمكن بقلبه حتى اكسبه
الرضى بالقضاء والقدر ..
غمضت عيونها وهي تردد الآية .. وطلعت من البيت رايحة لبيت خالتها تاركة خلفها
كل الم سكن قلبها ..



/
\
/
\





/
\
/
\


كان يشوفها من بعيد ملامح مبهمة مو قادر يركز فيها .. كل اللي يعرفه انها هي بكل
تفاصيلها اللي يعشقها .. مشى لها بخطوات متعثرة برجلين حافية .. كل ما اقترب
منها بدت له اجمل من قبل .. كل ماكبرت صار احلى .. طفلة حتى في شبابها ..
مايدري ليش كل ماقرب منها خطوة ابتعدت خطوات .. سرع خطاه يبي يوصل لها
بأي طريقة .. بس بعدت هي اكثر حتى ماصار يشوف الا بنت واقفة بعيد عنه تحمل
الدم اللي يسيل من رجلينه وركض لها وفجأة قبل بس يوصل لها بخطوات صادفته
حفرة طويلة غيبته عنها .. طاح وهو يسمع نداءاتها الباكية " راكان .. راكان "
فز من نومه وهو يتعوذ من الشيطان نفث عن يساره .. وقام مايبي يرجع ينام وتكتمل
فصول هالحلم المزعج ..
شاف مشاري يتفرج على مباراة معادة وابتسم .. هوسه بالكورة عجيب .. غسل وجهه
ورجع جلس معاه يبي يطرد أي تفكير في الحلم ..
قصر على صوت التلفزيون وناظره : وش اللي مقومك الحين وانت مالك الا ساعتين
من نمت ؟
تمدد واسند ظهره على المركى وابتسم له : شبعت نوم وقمت اسولف مع اي احد .. الا
وش مسهرك انت ؟
حس فيه شي مبين على نظراته ولو حاول يخفي هالشي : رجع لك نفس الحلم ؟
انتبه من سرحانه على وقع هالسؤال .. حط يدينه ورا راسه وهو يناظره بتعب : والله
انه من فترة ماجاني وقلت الحمدلله زانت اموري .. الله يستر بس محد يعلم الغيب الا
هو .. ماتتخيل وش كثر هالحلم يخوفني .. ياليتني ادري وش اللي بيصير لي وارتاح ..
كمل شكواه له وهو يحس بألم فظيع بصدره .. كان مبين هالضياع على ملامحه ..
قعد يستمع لكلمات مشاري بدون تركيز ابد .. فعلا اسهل شي بالدنيا الكلام ولا
اللي بقلبه محد يعرفه الا خالقه .. متعب الى ابعد حد هالشعور اللي يحسه هو
صار متأكد ان تكرار هالحلم اكثر من مرة ينبئه عن شي راح يصير بس وش
هو مايدري .. كل التفاصيل مهما كانت موجعة راح يواجهها بكل قوة ..
عمره ماكان بالهم لوحده .. كل انسان له نصيبه من الألم لكن العبرة في اللي
يقدر يتجاوز هالألم ويبدا من جديد مهما تعثرت فيه الخطوات ..
الضيق اللي بصدره متجاوز كل حد لكنه يتجاهله وهو يعيش حياته بكل لحظة
فيها .. ابتسم وهو يطالع مشاري : طلع البلاي ستيشن خلنا نلعب بدل هالمباراة
اللي من سنة جدي مدري وشوله تشوفها ..
وقف رايح للمطبخ وهو يأشر على الكيس اللي بجنب التلفزيون : هذا هو عندك
شغله وانا بروح اضبط لنا الشاهي واجيك ..
اشر له بيده على فمه يسكته : قصر حسك العيال بسابع نومة خلاص روح انت
انا بشغله ..
سحب الكيس وبدا يطلع البلاي ستيشن وكل ملحقاته .. وهو يضبط التوصيلات
واول ماجا مشاري اختار كل واحد فيهم فريقه واختار لعيبته وبدو التحدي بينهم
وكل واحد فيهم جنبه بيالة شاهي .. وكل ماعلت اصواتهم سمعو صراخ منصور
عليهم من الداخل يسكتهم لان نومه خفيف ويصحى من ادنى صوت ..
كان باله مشغول ولو حاول يخفي كل المشاعر اللي سكنت قلبه من شاف هالحلم
لكن مابيده شي الا انه يدعي ربه يسهل له اموره ..
سجل مشاري هدف وقعد يضحك على راكان بصوت عالي فز على طول وسكر
باب الغرفة ورجع عنده وهو يضحك : مجنون انت ماتعرف منصور لا قام معصب
والله ليكسر هذا على روسنا ..
كملو لعب وسط صرخات وتعليقات مكبوتة قدر المستطاع .. احساسه اللي بقلبه
مؤرق الى حد مؤلم لكن يحاول يخفيه .. يحاول يتعايش مع الواقع بكل آلامه هو
كذا تعود من الصغر .. الألم مو جديد عليه تحمل من الآلام اقسى من حدود تحمل
اي انسان بعمره وما اشتكى .. مازال يتبع طموحه حتى آخر لحظة .. مهما تعثرت
دروبه مازال الامل موجود والايمان بالله اكبر دافع لتحقيق هالطموح ..
على صوت آذان الفجر انهو آخر قيم وقامو يصحون الشباب يروحون الصلاة في
المسجد القريب .. رجع بعد الصلاة وهو مو قادر يفتح عيونه من النوم محاضرته
اليوم قبل الظهر وعنده وقت كافي انه يشبع نوم .. تمدد في فراشه وهو يردد اذكار
الصباح .. نفث على يدينه ومسح على جسده حط راسه على مخدته وغمض عيونه
وهو ينتزع كل صورة مؤرقة تمر قدامه .. وبعد صراع طويل مع الافكار المتعبة
قدر ينام ..


/
\
/
\





/
\
/
\


صحت وهي تحس بصداع فظيع يتعبها .. غسلت وجهها وراحت للمطبخ تجهز
الفطور لهم .. شالت الصحن اللي حطت فيه الفطور طقت الباب وحطته لهم عند
الباب وراحت تكمل شغلها .. ماتدري هاللي تعيشه الحين وش ممكن تسميه سجن
من نوع آخر يختلف عن سجنها الأثيري السابق ..
هنا تعيش بعيد عن عالم كانت تعيشه قبل .. كل مشاعر الخوف اللي كانت تحسها
بمجرد سماع اصواتهم انتهى وتبلد عندها الشعور .. هالمرة الهروب شبه مستحيل
مع قيود هالسيدة العجوز .. كرهت في داخلها كل تصرفاتها الغبية الى هاليوم وهي
انسانة بلا هوية .. الى الآن مازالت ماتمتلك حق اختيار مصيرها ولو ارادت .. بكل
تصرفاتها تابعة لكل من حولها ماعندها شخصية مستقلة تعرف وين الصح وتروح له
اعتادت على هذا المصير من الضياع .. جاها صوتها المزعج بكثر تطلباتها واوامرها
اللي ماتنتهي : لاقضيتي من المطبخ اغسلي ثياب الشايب واكويهن ..
هزت راسها برضى وهي تحس نفسها خادمة لهم .. بحقيقة الامر ما تعودت ابد انها
تشتغل بالبيت وماتعرف ابسط ابجدياته .. ويمكن الحسنة الوحيدة اللي كسبتها بهالبيت
انها تعلمت وشلون تنظف وتطبخ حتى لو انها اشياء بسيطة بس بدت تتعلم وهذا الاهم
كانت العجوز قاسية لكن قسوتها هالمرة غير عن القسوة اللي تعودتها .. الحين تحس
ان هالقسوة اللي فيها نابعة من حرص تتبعها بكل تحركاتها وتمنعها من اشياء كثيرة
خلتها تستسلم لها بكل انصياع .. حتى محاولاتها التملص منها والاتصال بعمتها او
ميساء كانت مستحيلة .. على الساعة 10 تقريبا شافتها لابسة عباتها وتبي تطلع مشت
وراها : خالتي بروح معك تكفين انتي قلتي بتعلميني شلون ابيع مثلك وللحين ماعلمتيني
والله اني زهقت وانا من دخلت هالبيت ماطلعت منه ..
لبست برقعها وتكلمت بصرامة : خلتس بالبيت احسن .. وش لتس بقعدة الشوارع عيون
الناس بتاكلتس .. اقعدي فيذا استر لتس ..
قربت منها ومسكت في عباتها : لا تكفين والله اني زهقت من قعدة البيت .. ابي اكلم
اهلي واعرف اخبارهم ..
فكت يدها وطنشتها وطلعت .. سمعت صوت قفلة الباب وقعدت على الارض تصيح ..
رغم كل اللي صار لها قبل اتعبها الشوق لاهلها ابوها رغم ظلمه وقسوته بس اشتاقت
له .. ماتبي شي الا انها تشوفه .. ماتبي ترجع عنده لان الرجوع معناه موعد جديد مع
الآلام اللي ماتنتهي .. كانت تجهل هالاحاسيس المتناقضة ليش تحن للألم ليش تشتاق
لكل عذاب عاشته يمكن لانها ماعرفت غيره لقت نفسها فجأة بعيدة عن كل شي عرفته
اول .. كان صوت نحيبها مسموع وهي اللي ماجفت دموعها ابد ..
سمعت صوت الباب ينفتح وقامت فرحانة .. اكيد حنت عليها ورجعت تاخذها مسحت
دموعها وابتسمت لها اول مافتحت الباب .. في ثواني بس تلاشت هالابتسامة وهي
تشوف شخص آخر مكانها .. لثواني او اكثر وقفو اثنينهم يناظرون بعض .. لا هو
توقع وجودها ولا هي توقعت غيرها بيجي البيت .. بلحظة حست بصعوبة موقفها
ركضت للغرفة الصغيرة اللي تنام فيها وقفلتها على نفسها .. حطت يدها على قلبها
وكأنها تسكن هالنبضات اللي تسارعت بشكل جنوني " هي قالت لي مافي احد بالبيت
غيرهم .. من هذا ؟ من يكون ؟ "
حست بالصداع رجع لها اقوى من قبل وهي تسمع صوت خطواته تقترب .. خوف
كبير حست فيه بهاللحظة .. تخاف يكون عنده مفتاح لهالغرفة بعد .. مسكت يد الباب
بقوة وهي تضغط على المفتاح بقوة .. حطت اذنها على الباب ماعاد صارت تسمع
شي ابد .. كانت ترتجف خوف هي ورجالين غريبين عليها ببيت واحد .. يا الله اي
مصير ينتظرها ..
بعدها بوقت سمعت صوته .. ركزت سمعها اكثر كان واضح انه يكلم الشايب بصوت
عالي لان سمعه ضعيف جدا .. ولازم الواحد يصارخ شوي لا كلمه .. فركت يدينها
في بعض من الخوف .. كانت تدعي الله طول الوقت يرجع العجوز يمكن تنقذها من
خوفها اللي يزداد كل ماسمعت صوته .. مر وقت طويل قبل ماتسمع صراخ العجوز
عليه .. : وش اللي جايبك البيت وانا قايلة لاحد يجيني الا معلمني قبل ورا ماقعدت
ببيتك وقابلت مرتك وولدك ..
كان صوته هادي وهو يرد عليها بلا مبالاة :خليها تنطق عند اهلها كم يوم الين تعرف
السنع .. والله اني ماعرفت الراحة من خذيتها ..
فهمت من النقاش اللي بينهم انه ولدها ومتزوج .. واكيد يعاني من مشاكل مع زوجته
اخذتها الافكار كثير وهي تحلل كل شي يصير بهالبيت .. شوي وسمعت صوت طق
على باب الغرفة .. ارتجف جسدها خوف وتكلمت بصوت بالكاد طلع : مين ..؟
جاها صوتها الشديد من خلف الباب وهي تتكلم بصرامة : افتحي الباب بسرعة ..
تكره هالامر بشدة دايما هالجملة وراها عقاب قاسي هالشي تعودت عليه من الطفولة
فتحت الباب ووقفت مكانها تناظرها .. دخلت وقفلت الباب وراها ومسكتها من يدها
تجلسها : اسمعي وانا خالتتس .. ولدي جاي بيقعد عندنا اسبوع وبعدها بيروح مع
مرته للشمال .. هالغرفة ماتعتبينها ابد اذا بغيتي شي انا اجيبه لتس صحيح انه ولدي
واعرفه بس الشيطان حريص وانا اخاف عليتس لا قعدتي بالبيت معه ..
هزت راسها لها وهي تسمع كل كلمة تقولها .. راح يصغر هالسجن ويصير غرفة
بس .. عادي مو جديد هالألم عليها مادام انها خايفة عليها هذا معناه انه فيها الخير
وهالشي يخليها تأتمن نفسها عندها ..
قامت من عندها وخذت المفتاح وطلعت قفلت عليها الباب من الخارج .. كان ودها
تصيح من اللي صار الحين .. هي تخاف على نفسها ومستحيل تطلع وهو موجود
بالبيت .. ليش قفلت عليها الباب الحين .. هالشي بجد يحسسها بأنها في سجن مع
وقف التنفيذ بتهمة الى هاليوم هي تجهلها ..



/
\
/
\




من اول وهي تترجاه وبكل مرة كانت تسمع نفس الجواب " الرفض " كرهت فيه
هالعناد اللي ركب راسه بهالوقت وهو ماكان ابد عنيد .. كان دايم يطاوعها ويلبي
لها رغباتها مهما كانت صعوبتها .. جلست على الارض ومسكت يده : حبيبي ..
تكفى لا تردني وانت تعرف انا ليش ابي اروح لها ..
حس اصرارها غريب هالمرة .. وهي اللي ماعمرها فتحت معاه هالموضوع قبل
مشكلة هروب ديما : يابنت الناس وين تروحين لها .. وش تبين تقولين لها اصلا
حتى البنت اختفت وماندري وين ارضها من سماها ..
قامت وجلست جنبه وناظرته برجاء : انا حلفت لها اني القى لها امها واعرف كل
شي عنها .. فيصل واللي يسلمك خلني اريحها وهي اللي ماعرفت الراحة بحياتها
ادري بتكرر علي كلامك وبتقول اخوك .. البنت تدري بكل شي وسمعت كل الكلام
اللي انقال وكل هذا ما يهمها هذي امها .. حتى لو تحملت ذنوب هالعالم تبقى امها
حرام عليك لا تصير انت قاسي بعد ..
سكت وهو يفكر بكلامها .. وبعد صمت تكلم : بس وش تستفيدين لا فتحتي عليها
جروحها وبالآخر قلتي لها مدري وين اختفت ..
قاطعته بلهفة وهي تحس انه بدا يقتنع بفكرتها : ابي اعرف ليش تركتها هالمدة كلها
وما سألت عنها ابي افهم منها وش هي اسبابها .. يمكن اقدر الاقي اعذار اقنع فيها
ديما ..
مسح على وجهه بيده وناظرها مستفسر : وبعدين ؟
تكلمت بحماس : بقول لديما عن مكان امها .. بعلمها كل شي وهي تقرر تعيش اي
حياة تختارها بعدها .. اذا تبي ترجع تعيش عند ابوها او تروح تكمل حياتها عند
امها ..
ناظرها مستغرب كلامها اللي تقوله : شلون تعلمينها والبنت ماندري وينها فيه ..؟
بثقة غريبة تكلمت : بتتصل فيني .. صحيح مادري متى بس هي قالت لي انها بتتصل
وانا راح انتظر هالاتصال ..
قرب منها وحبها بين عيونها : نفسي اعرف وش مخلوق منه هالقلب اللي ماينسى
احد .. ماتعبتي وانتي تشيلين هموم الناس وتنسين بزحمة هالهموم نفسك ..
لمعت عينها وناظرته شوي قبل تتكلم : من يوم كنت صغيرة وانا اروح مع امي
الله يرحمها لكل مكان تروح له .. وانت تعرفها ماتعرف احد محتاج وماتساعده
ولا مهموم وما تخفف عنه .. " ونزلت دموعها على هالذكرى .. مسحتها بيدها
وابتسمت له " هاه وش قلت ؟
هز راسه برضى : اوكي لك اللي تبين يمكن اذا وصلتها لأمها اقدر اسامح نفسي
على اهمالي لها من الاول .. بس ابي منك وعد بالأول هالشي بيني وبينك محد
يعرف عنه ابد ..
قربت منه وباسته على خده : والله محد يعرف عنه وعد بيني وبينك " وقامت
تبي تطلع من مكتبه " لا تطول بهالشغل وتنسى نفسك البنات مشتاقين لك ويبون
يجلسون مع ابوهم ..
ناظر بساعته وتكلم : احسبي لي نص ساعة ولو ماجيت تعالي اسحبيني بالقوة
ضحكت وهي طالعة .. وقبل تسكر الباب : ماقلت لي متي بتوديني لها ؟
فيصل وهو يقعد على مكتبه : خليني اسأل عنها وعن عنوانها وكل شي وان
شاء الله بوديك لها ..
ابتسمت له وهي تسكر الباب وطلعت .. شافت الصالة كلها العاب متناثرة كل
العاب البنات حاطينها بالصالة ويلعبون .. ضحكت وهي تشوف شكل رنا وهي
لابسة صندلها الكعب العالي ( تكرمون ) وتمشي فيه بصعوبة وبالطرف الآخر
كانت روان لافة الطرحة عليها وتسولف مع نفسها .. قربت منها وهي تضحك
ومدت لها يدها تسلم عليها .. : اجل مسوية حرمة ؟
ضحكت وهي تفصخ الطرحة مستحية : كل شوي اقول لرنا تلعب معاي ماتبي
وانا اطفش ما احب العب لحالي ..
لمتها على صدرها بقوة : انا العب معاك اللي تبين .. بس دوري شي غير لعبة
الحريم .. من وانا صغيرة العبها ..
ضحكت بصوت عالي وبانت غمازتها الوحيدة بخدها الايمن : ماما كنتي تلعبينها
زمان ؟
ضحكت معاها وهي تشوف رنا جايتهم تمشي بصعوبة بعد ماشافت امها : ايه
كنت العبها مع خالتك لمياء .. " سكتت وكأنها تتذكر كل ماضيها " بعدين كبرت
قبل عمري وانا اروح مع امي لكل مكان .. " فزت على طول وهي تشوف رنا
تتعثر بخطواتها وتطيح " بسم الله عليك ياقلبي ..قلت لك كذا مرة لا تلبسينه وهو
اكبر منك بتطيحين وماتعرفين له ..
جلست مع بناتها تلعبهم .. بهالوقت اللي تنتظر فيه فيصل يطلع يجلس معاهم ..
وماعدت اكثر من ثلث ساعة الا وهو جاي لهم مبتسم ومن شافت بناتها يصارخون
وقامو يركضون عرفت ان فيصل طلع من مكتبه التفتت وراها وشافتهم بحضنه
ضحكت على شكله وهو طايح على الارض و خام بنات يبوسهم ..
حست بارتياح كبير من موافقته على هالخطوة رغم خوفها بالبداية انه يرفض
بعد اوامر اخوه اللي نفذوها سنين طويلة وجا الوقت اللي تشوف انه مناسب انها
تجمع كل التفاصيل الممكنة .. شكرت الله اللي وهبها هالزوج المتفهم وهالاطفال
اللي تعتبرهم اغلى ماتملك ..



/
\
/
\
/
\



خلص كل شغله اللي بيده وقام على طول رايح لمكتب صديقه اللي قريب من
مكتبه .. شافه منهمك في شغله مابين الاوراق اللي قدامه والملفات اللي متناثرة
بكل مكان على المكتب .. سلم عليه ودخل يجلس معاه شوي .. رد عليه السلام
بدون مايرفع راسه عن الاوراق ..
كان مبين عليه انه غرقان بالحسابات والفواتير قام على طول يبي يطلع : اجل
شكلك مشغول ومنت فاضي لي .. اروح البيت احسن ..
رفع راسه على طول يناظر ساعته .. وبعدها ناظره : تروح البيت الحين ؟
ابتسم على شكله وهز راسه بإيه : ليش فيها شي .. ؟
بعد الاوراق اللي قدامه وسحب شماغه : لا والله بتروح البيت وانا اللي بقعد
ملطوع هنا واكرف لحالي .. بعدين من متى الحبيب يطلع قبل صلاة المغرب ؟
انا اذكر انك حتى غدى ماتروح للبيت ..
شافه يضحك وهو مسوي نفسه معصب .. وكتم ضحكته : ياخي خلصت شغلي
اليوم بدري .. وابي اروح اريح شوي ..
قام ومسك يده وجلسه على مكتبه : اجل خلص عني اشغالي وانا اللي بروح للبيت
بطلع اتمشى انا واهلي شوي ونغير جو .. لي 3 ايام اداوم من بعد صلاة العصر
الى بعد صلاة العشى .. خلني اونسهم اليوم ونغير جو ..
ضحك بأعلى صوته على كلامه .. وكل ما جا يقوم جلسه رياض بالقوة : طيب
اصبر ابي افهمك ..
قعد على المكتب الكبير وهو مازال ماسك يد طلال : فهمني ياحلو طحت بغرامها
وماعاد تقدر تبعد عنها ؟ اعترف قول اللي بالقلب ..
ابتسم وما رد عليه كان عارف انه بيعلق عليه بهالموضوع وهو مايبي يتكلم فيه
ابد كمل رياض كلامه : لا تسكت ماتعودتها منك .. اذا ماتبي تتكلم مابي اجبرك
على شي .. اعرفك لا نويت تتكلم بتقول لي اللي بالقلب كله ..
قام وهو يضحك على يد رياض اللي للحين ماسكة فيه : تعالي نقعد هناك وبقول
لك كل شي .. وبعدها مسموح انك تروح .. عشان تعرف اني احسن مدير ممكن
تصادفه بحياتك ..
مشى معاه لطرف المكتب الكبير وقعدو على الكراسي الجلدية الكبيرة : والله لو انك
اسوء مدير بالعالم كله احبك .. هذا شي من الله مو بيدي ..
اشر له قدام وجهه بيده : هيييه انت تراني طلال مانيب ام ليان تغازلني بهالكلام ..
كانت هذي دايم تعليقاته عليه وتعود انه يضحك عليها بدون مايرد .. انتظره يتكلم
لانه يدري انه مايحتاج مقدمات ولا حتي استفسارات اذا كان يبي يتكلم .. بعد صمت
طال شوي تكلم طلال : وشو ؟ وش فيك تناظرني ..
ابتسم له : انتظرك تتكلم ..
ماكان عارف اصلا وش يبي يقول له او وش اللي ممكن يتكلم فيه .. : تصدق اني
مادري وش اللي احس فيه .. ارتاح اذا رحت البيت لاني احس نفسي مستقر وفي
وحدة دايم تنتظرني في البيت .. بس مادري ليه احس شعوري تبلد يعني ماقدرت
احبها للحين .. " انتبه لنظرات التعجب وكمل بابتسامة " رغم انه كل شي فيها ينحب
بس العيب فيني انا ..
رياض باستفهام : للحين تحب زوجتك الاولى ؟
قاطعه على طول : لا .. والله العظيم ماعاد احبها ويمكن من زمان انتهت مشاعري
لها .. وكل حزني على نفسي لاني فشلت وماحسبتها صح ولأني لاول مرة بحياتي
احس باحساس الرفض .. بس هالرفض اللي حصل لي بالأول مو مخليني اجازف
الحين ..
رياض : وهي ؟ تحبك ؟
ابتسم وهو يتذكر نظرات عيونها يوم قال لها هالشي .. : للحين ماقالت شي .. بس
احس انها تحبني ..
ناظره مستغرب : ياخي انت تناقض نفسك بنفسك .. خايف انك تنجرف ورا مشاعرك
وتنرفض وبنفس الوقت عارف انها تحبك .. يعني شلون ترفضك وهي تحبك لا تكون
انسان انهزامي لهالدرجة تعودت انك مغامر ودايم تمشي خطواتك بكل ثقة وتكسبها بعدين
شلون تبيها تتكلم وتعبر عن مشاعرها وهي ماشافت منك شي .. الحرمة عمرها ماكانت
المبادرة .. لازم تلقى منك الفعل عشان تبادلك .. وانت منت جاهل او صغير عشان انا
اعلمك شلون تتعامل مع الناس ..
طق على الطاولة الخشبية بايده وهو يسمع كلام رياض اللي وتره : تصدق دايم احسك
تقول اللي بقلبي وانا عجزت اقوله هذا هو اللي بخاطري كله بس ماقدرت افسره ولأول
مرة بحياتي ما اعرف اتصرف ولا ادري وش هي الخطوة الجاية انا متأكد اني ارتحت
لها .. واحب اشوفها طول الوقت .. بس حب بمعنى الحب مابعد حبيتها ..
قام وهو يضحك على كلامه : ياشيخ اقص يدي لو ماكنت تحبها خل عنك الكلام الفاضي
بس .. خلها تبعد عنك وتروح لديرتها والله لتجيني تصيح من الشوق ..
اطلق ضحكة بصوت عالي وهو يسمع كلامه هالانسان عليه اسلوب عجيب في الاقناع
طريقته وكلماته اللي ينتقيها يخليه يتقبل كل شي يقوله له .. قام معاه وهو يشوفه يلبس
شماغه : وين رايح ؟ للحين ماخلصت كلامي ..
رياض وهو واقف قدام المراية يعدل شماغه : قول اللي تبي .. مع اني متأكد انك قايل
كل شي بخاطرك بس خذها نصيحة مني عيش حياتك واستانس ولا تتعب نفسك وتتعبها
بالهموم .. العمر نعيشه مرة حرام انه يضيع كله بمتاعب احنا اللي اخترناها ..
ما كان يدري اي طريقة يستحقها عشان يكافئه فيها .. يكفيه انه يبسط له الامورة مهما
كانت معقدة .. يريحه مهما اثقلته الهموم واتعبته .. عنده قدرة عجيبة في قلب الموازين
لصالحه .. فعلا ما عاد عنده شي يقوله .. رياض طلع كل اللي بخاطره واختصره وهو
صار منصت لحروف قلبه ..
سلمو على بعض وهم طالعين كل واحد فيهم رايح لبيته .. كل احاسيسه اللي يجهلها قدر
انه يلقى لها تفسير اليوم .. يمكن يكون فعلا ما حبها بس مايقدر يستغني عن وجودها
في حياته .. كل شي فيها له طعم بحياته سوالفها البريئة حياتها وبساطتها خجلها وحبها
له اللي يشوفه بعيونها كل هالتفاصيل اللي يدور عليها فيها وترضيه الى ابعد الحدود ..


/
\
/
\



جلست في الصالة تتابع لها برنامج ديني وهي بقمة انسجامها .. جات لها سما وهي
لابسة برمودا قصيرة الى حد الركبة مع توب بدون سيور .. وجلست جنبها ناظرتها
شوي قبل تختار افضل طريقة مناسبة تكلمها فيها .. : سما لو قلت لتس شي بقلبي
بتزعلين علي ؟
ناظرتها باستغراب .. وهزت راسها بلا : قولي .. والله ما ازعل ..
قامت وجلست جنبها وناظرت بعيونها .. هي تدري انها انسانة حساسة وهالشي يبين
بتصرفاتها .. واكيد راح تتأثر بكلامها المهم انها تنتقي الكلمات المناسبة حتى تقدر
تخليها تتقبل كل كلامها : ياقلبي انتي هاللبس اللي تلبسينه مايجوز يشوفونتس اخوانتس
فيه .. حتى لو كان محرم لتس بالآخر هو رجال .. والرجال مايحب يشوف الا مرته
تلبس له هاللبس .. " لا حظت انها ساكتة وقاعدة تسمع لها بانصات وهالشي خلاها
تكمل نصيحتها " وترى الحياء شعبة من الايمان ..
نزلت راسها بخجل وهي تفرك يدينها ببعض .. وتكلمت بتردد : نورة انتي شلون
تعرفين هالاشياء كلها وانتي ...
شافت وجهها شلون قلب احمر وعرفت انها استحت تقول الكلمة تخاف انها تزعلها
او تاخذ بخاطرها منها : ماكملت دراستي ؟
هزت راسها بإيه وكملت نورة : الدنيا تعلم اكثر من المدارس .. وانا اهلي علموني
كل شي عن ديني والحمدلله اعرف الحلال من الحرام الله يبعدنا عنه يارب .. قومي
هالحين وغيري اللي عليتس والبسي لتس شي ساتر والله انتس بتكبرين بعيونهم وهذا
اللبس البسيه بغرفتس ومحد يشوفتس احسن لتس من الذنوب ..
لأول مرة احد بحياتها ينصحها بهالطريقة رغم بساطتها الا انها اقنعتها بكل سهولة
وماتركت لها مجال انها تعترض او ترفض ابد .. تعودت طلال يهاوشها بدون حتى
مايقول لها الاسباب وامها وابوها مخلينها على راحتها ولا عمرهم وجهوها .. قامت
على طول رايحة لجناحها وكلام نورة يدور ببالها ...
اما هي كانت مستانسة انها تقبلت كلامها كانت متوقعة انها بتعاند او بتماطلها شوي
ويمكن تتغير مع الأيام بس الحلو فيها انها نقية وصافية تقبلت كل شي بصدر رحب
وطبقته بدون اي اعتراض ..
مشت بعدها وهي تحس بخوف بقلبها من هالخطوة اللي بتسويها رغم ان سما نصحتها
ورغم انها عارفة ومتأكدة اصلا انها ماتحبها بس حرام تقعد هالوقت كله محد يكلمها
ويعرف اللي بخاطرها .. تعودت اذا تضايق احد عندهم في البيت الكل التف حوله
يطيب له خاطره .. هي وشيخة او حتى امهم اي وحدة تضيق فيها الدنيا لا صاحت
في يوم وبكت شافت كل اللي حولها يبكون معاها .. بس هنا غير مشاعرهم اقل تآلف
يمكن شافت الخوف عليها بعيون امها .. وشافت محاولات سما انها تكلمها لكن كانت
تستسلم بعد كل مرة تبعدها عنها .. انتظرت لحد ما جاتها سما ومسكت يدها .. كانت
تبيها تقويها بهالخطوة المهمة : تعالي نروح لرسيل ..
فتحت عيونها متفاجأة تناظرها : وانتي للحين مصرة ؟ قلت لك يمكن ماتتقبل كلامك
واكيد بتتضايقين ..
مشتها معاها وهي مرتبكة لكن اصرارها انها تسوي اللي بخاطرها اهم : لا والله ما
ازعل ولا يتكدر خاطري من حتسيها .. هذي مثل خواتي والخوات احيان يقطون
حتسي مايحاسبون عليه . ادري ان قلبها طيب .. بس انتي تعالي معاي ..
طقو الباب ودخلو على رسيل .. اللي صار لها كم يوم من اختفت دانا على هالحال
متضايقة وماتبي تشوف احد الين تتطمن عليها وترتاح .. اول ماشافت نورة تفاجأت
انها جاية لها .. يمكن هي ما تتقبلها بس ماعندها الجرأة ابد انها تصرح بهالشي لها
في وجهها ماتحب تجرح احد بكلامها ابد سكتت ونزلت راسها وهي ماسكة دبدوبها
الوردي .. وجلسو جنبها ثنتينهم .. كانت نورة عن يمينها وجلست سما على يسارها
حست بارتياح كبير انها ماشافت اي ردة فعل عكسية من رسيل .. توقعت انها تبي
تطردها مثل ماتطرد سما اذا زهقت منها .. بس هالصمت معناه على الاقل انها راح
تحترم وجودها .. مسألة اختطاف صديقتها .. وهروب ديما اللي سمعت عنه منهم
قبل كم يوم صعقها .. هالاشياء ماعمرها سمعت عنها بالديرة ابد .. البنت ماتخطي
الخطوة الا وكل اهلها يعرفون وين رايحة .. حتى روحاتهم وجياتهم لبعض ماكان
فيها اي خوف ابد انه احد ممكن يتعرض لها .. كل واحد في الديرة كان يخاف على
كل البنات وكأنهم خواته .. رتبت كلامها وتكلمت بهدوء : اذكري ربتس يارسيل ..
والله ماينفعتس كثر الصياح ..
كانت دموعها تنزل بغزارة وهي مثبتة نظرها للأرض .. قربت منها سما ولفت
يدينها حول خصرها ولمتها لها .. ابتسمت لها نورة وهي تشوف بعيونها خوفها
على اختها .. كملت بنفس الهدوء .. : صدقيني كل مؤمن مبتلى .. و ما احب الله
عبد الا ابتلاه .. هالحتسي ابوي دايم يقوله لنا .. بس انتي احتسبي واصبري وادعي
لها ربي يردها سالمة لامها ويطمن قليبها عليها .. والله ان صياحتس اليوم مايغير
شي بيضيق صدرتس وتكرهين دنيتس طيب وش عقبه .. هالصياح مايرد احد وربي
حطت يدها على فمها وهي تبكي : انا والله ادعي لها كل شوي .. بس خايفة انها
ماتت .. ولا اللي خطفها قتلها هم دايم كذا .. دايم نقرا في الاخبار هذا اللي يصير
تكلمت سما وهي تضمها : لا تقولين هالكلام انتي المفروض اللي توقفين مع اهلها
الحين .. خلينا نروح لهم يمكن نقدر نخفف عنهم شوي ..
لفت على سما وناظرتها وهي تمسح دموعها : مادري والله خايفة اروح لهم انا
مرة بس كلمتهم قالبين البيت عزا من كثر الصياح .. شلون تبيني اروح لهم والله
اخاف ..
مدت يدها بتردد ومسكت يدها .. ضغطت عليها بقوة : اذا ماتبين تروحين ماهوب
لازم تجبرين نفستس بس حاتسيهم اتصلي عليهم بهالوقت يحتاجون اللي يصبرهم
وانتي لا تحبسين نفستس بهالغرفة اطلعي واقعدي مع اهلتس وداومي على صلاتس
والله يروح الضيق كله ..
استمر وقت طويل وهم يتكلمون معاها .. حست نورة بارتياح انها قدرت اليوم
تحقق شيئين في بالها بدون اي خسارة تذكر .. حتى سما وكلامها مع رسيل خلا
اعجابها بهالبنت يزيد اكثر رغم صغر سنها بس حست فيها خير كثير .. والشي
الاكيد حست انها ممكن تتأثر بشخصيتها لانها من طريقتها في نصح رسيل مبين
عليها تبي تكون مثلها ..
كان ودها تضم رسيل على صدرها لكن اعتبرت امساكها ليدها فاتحة خير يمكن
حتى ماتوقعتها .. رغم انها للحين ماحملت لها بقلبها اي مشاعر لكن بطبعها ما
تحب تشوف احد حزين او مكسور خاطره ..
تركتهم مع بعض وانسحبت بكل هدوء رايحة تصلي المغرب اول مادخلت عرفت
انه جا من اول ماشافت انوار الغرفة مشت بخطوات سريعة للغرفة وهي مستانسة
برجعته بدري للبيت .. شافته متوضي وطالع للمسجد .. ماشافت اي تعابير تذكر
على وجهه : السلام عليكم ...
رد عليها السلام وهو مستعجل يلحق الصلاة .. قبل مايوصل الباب لف عليها
وتكلم : بعد الصلاة لا تنزلين تحت ابيك شوي ..
هزت راسها بأيه وهي تبتسم له : ابشر ..
صلت وتسننت وقعدت مكانها تردد اذكار بعد الصلاة كانت حافظتهم من صغرها
اشياء ماتعلمتها بمدارس لكن علموها اهلها كل شي ينفعها في دينها .. ورغم انها
تجهل في امور الدنيا والتطور الكثير الا انهم علموهم كل شي يخص دينهم شافته
جاي وبيده كيس متوسط عرفت انه جايب لها شي بس ماعرفت وش هو بالضبط
فصخت جلالها وجات جلست جنبه .. : تبي اجيب لك القهوة الحين ؟
تكلم وهو يطلع كرتون صغير من الكيس : لا شوي بننزل نتقهوى مع اهلي ..
فتح الكرتون وطلع الجوال .. ومده لها : هذا لك .. مطلع لك الشريحة من يومين
وتوني اليوم فضيت ورحت اشتري لك جوال ..
سكتت وماعرفت وش تقول اصلا هي ماتدري وش اهميته بالضبط بالنسبة لها
اخذته منه وهي تناظره بتعجب .. وكإرضاء لها كمل كلامه : اذا مو عاجبك
نروح الحين وتختارين الجهاز اللي يعجبك ..
قاطعته وهي مبتسمة : لا عاجبني .. " وبحيا " كل شي منك زين ..
قرب منها وهي ماسكته بيدها تناظره .. وتكلم وهو يناظرها : شريته لك من قبل
الظهر .. وشاحنه ومركب الشريحة بعد .. " سحبه منها وفتح على قائمة الاسماء
يبيها تشوفها " سجلت لك ارقام امي وخواتي .. وهذا رقمي اذا اشتقتي لصوتي
كلميني ..
ضحكت على كلامه وهي تشوف رقمه الوحيد اللي بدون اسم : زين ليش ماكتبت
اسمك مثلهم ؟
قام ومد يده لها تقوم معاه : ابيك انتي تسميني على كيفك .. يالله نزلنا ..
وقفت وهي للحين تناظر الجوال اللي بيدها وطلعو من جناحهم صادفو سما وهي
طالعة من غرفة رسيل اللي ابتسمت لنورة بدون ماتقترب منها .. للحين تخاف
طلال يهاوشها او يقول لها شي قدام نورة .. ومن شافت الجوال اللي في يدها ما
قدرت تقاوم الفضول اللي فيها وجاتها تركض .. : مبرووووك صار عندك جوال
هاتي اخزن رقمك عندي ..
مسكها من يدها وسحبها معاه : تعالي بالصالة تحت وتفاهمو على كيفكم ..
ناظرته سما مستغربة شلون حتى هالمشوار البسيط ومايبيها تبعد عنه .. كانت تحس
انه جامد معاها والكل ملاحظ هالشي بس طول مايكون في البيت مايحبها تبتعد عنه
وهالشي يبين على تصرفاته من اول مايشوفها تقوم عيونه تتبعها الين ترجع وتجلس
معاهم بنفس المكان .. نزلت معاهم وهي تسولف مع نورة وجلسو بالصالة يتقهوون
وهي ماسكة جوال نورة وتعلمها على كل شي تجهله .. ورغم انه كان يطالع برنامج
على احدى القنوات الا انه عينه كل شوي تروح لها يناظرها ..


/
\
/


/
\
/
\


انفتح باب الغرفة المقفلة عليها وشافته جاي لها وهو مبتسم من اول ماقرب منها وهي
تشم ريحته القذرة .. كتمت نفسها ماتبي تستنشق هالروائح الكريهة .. كان مايزال في
وعيه رغم انه يترنح خطوات الا انه قادر يركز في كل شي حوله مسح على شعرها
وهي ترتجف من حركته .. ضحك وهو يشوف خوفها اللي بعيونها : لا بنتي حبيبتي
ما تخاف من ابوها .. قومي اقعدي معانا شوي واستانسي .. ولا تبكين ترى مو حلو
عليك ابد ..
غمضت عيونها وهي تسمع صوت ضحكته العالية .. هالشقة اللي سجنها فيها قبل كم
يوم مقيتة الى ابعد الحدود .. كانت تضحك بقرارة نفسها على تصرفات ابوها يخاف
عليها من اصحابه وبنفس الوقت يخليها تجلس معاهم وهو يفقد وعيه ولا يدري وش
اللي يصير من وراه .. رغم انه مهدد الكل محد يلمسها ..
قضمت اظافرها بخوف وهي تشوف صديقه يقرب منهم التفت له واشر له يطلع من
عنده .. رجع ناظرها وابتسم لها .. : يالله ياحلوة قومي لا تزعليني منك .. ترى للحين
بقلبي نار على امك ..
نزلت دموعها وهي تسمع كلامه كل يوم يجبرها تقعد معاه هو وصديقه .. وكل يوم
يسمعها الكلام اللي زرع الخوف بقلبها .. " هذا بيصير زوجك لا تستحين منه "
كان ودها تصارخ اعتراض على هذا القرار المجحف بحقها .. اكيد راح يجبر امها
ترجع البيت وبعدها راح يزوجها لهالشايب العربيد .. شي جدا اقسى من انها تتحمله
كل الظروف اللي حولها صعبة مهما حاولت تهون على نفسها بس هاللي تعيشه قمة
العذاب حست باظافره تنغرز بيدها وعرفت ان هالقبضة بداية العقاب قامت مرغمة
معاه .. ومشت تجر خطواتها كسيرة ..
كان صوت شهقاتها غير مسموع طغى عليه صوت الاغاني اللي يصم الاذان بكل
دناءة مارسو كل انواع قذاراتهم امامها وهي تدنس نظرها بهالمشاهد المؤذية ..
" يارب خلصني من هالجحيم .. "
كانت تدري انه مايفقد مثل ابوها اللي كان يفقد بشكل كامل كان يشرب قليل ويبقى
في وعيه وهالشي اللي يخوفها منه .. علو صوت الاغاني اكثر .. وقام مد يده لها
يبيها تقوم ترقص .. دفت يده عنها وهي تصارخ .. : ابعد عني ..
وقفها بالقوة وهو ماسك يدينها .. حاولت تسحب يدينها منه بالقوة لكن كان ضاغط
بقوة عليها ناظرت ابوها وصرخت عليه برجاء : يبه .. خله يوخر عني تكفى ...
ضحك وهو يأشر له بيده : لا تستعجل على رزقك .. كلها كم اسبوع وتتزوجها ..
كان يتكلم بلسان ثقيل والكلمات تطلع منه بصعوبه .. قدرت انها تتخلص من قبضته
ودفته عنها بقوة وركضت تجلس جنب ابوها : يبه قول له لا يلمسني .. " هزته
اقوى تبيه يستوعب كلامها " يبه .. يبه لا تخليه يقرب مني .. " حست بيده على
كتفها وصرخت بأعلي صوتها " لاااااااا ياحقير .. لا تلمسني ..
قرب فمه من اذنها وتكلم بدناءة : لا تزعلين ياحلوة .. مابي منك شي الحين مردك
بتجين لي بنفسك ..
لزقت في ابوها اكثر بدون ماتلتفت له : زيييييين بس انت وخر عني الحين ..
سمعت ابوها يسبه بالفاظه القذرة يبعده عنها وتبادلو الاثنين سيل الشتائم اللي اصمو
اذنها بسماعها كل يوم ..
حست براحة كبيرة وهي تشوفهم نايمين قامت تتسبح بعد قذارتهم وروائحهم اللي
الى الآن تشمها ..
بمكان ثاني وبقصرهم من بدري دخل عادل ويزيد يفتشون عن اي شي يثبت لهم
انه اخذها .. لكن للأسف ماكان فيه اي دليل يقدرون يوصلون فيه للي يبون .. كل
يوم عادل يراقبه بس ماشاف اي شي ممكن يثير شكه .. نفسه ابوه اللي يعرفه من
زمان او بالاصح صار احرص من اول على صورته .. يجي للبيت وهو صاحي
ويطلع منه بعد صاحي .. اكيد انه يلتقي اصدقائه بمكان ثاني .. لانه متأكد ان ابوه
مو بسهولة يترك هالاشياء اللي ادمنها من شبابه ..
طلعو من القصر وكل واحد فيهم مقهور ,, التفت عادل على يزيد : والله انه هو
اللي ماخذها ابوي واعرفه حتى يوم اجي له واتكلم معاه يتكلم بحنية مابحياتي شفتها
فيه .. بس عمري ما توقعته بهالذكاء كله ..
قاطعه يزيد وهو يضحك : ذكاء ؟ لا والله هذا خبث ودهاء اللي براسه .. يبي يحسن
صورته ويكسب الدعوى .. وانا متأكد انه بيكسبها وبياخذهم للبيت غصب ..
مشو راجعين للبيت وتكلم عادل : تعبت والله ومادري وش اقول لأمي وربي ماقدر
اشوفها تتعذب وانا مابيدي شي اسويه ..
كان يشتكي ليزيد اللي ماعمره قاله لاحد شي بالقلب ويبي ينفس عنه يمكن يرتاح
هذا فعلا اللي كان يحسه بوقتها .. كل الظروف والمشاكل بحياتهم واللي سببها ابوه
تجاوزت حدود احتمالهم .. مايذكر انهم عاشو بسعادة ابد دايم مشاكل تربو عليها
من صغرهم .. اشياء اتعبتهم واثرت على شخصياتهم .. كلهم كان يبان عليهم الحزن
مهما اصطنعو الفرح رجع للبيت بخيبة كبيرة وهو يدخل على امه وخواته اللي ينتظرون
اي شي يطمنهم عليها .. رغم هذا كان عنده ايمان كبير انه راح يشوفها ويتطمن عليها
حتى لو يجهل متى بيكون هاليوم ...



/
\
/
\


/
\
/
\


في بيتهم الكبير تجمعو اقاربهم في يوم ملكتها .. كانت معصبة ومتضايقة طول
اليوم وماخلت احد ماصارخت عليه .. حتى مكياجها وشعرها راحت لمشغل تبي
تسويهم فيه ماتبي تقعد في البيت بهاليوم اللي بنظرها كئيب .. من عرفت انه مو
حاضر لا هو ولا زوجته ولا خواته ملكتها وهي مقهورة .. حست انه مايبي اي
شي يرتبط فيها .. انهاها من حياته وخلاص ماعاد لها وجود ابد ..
محد سلم هاليوم من طولة لسانها .. ضايقتهم بتشرطاتها وأوامرها طول الوقت
وهي تصارخ على كل اللي حولها حتى امها الكبيرة ما احترمتها وحفظت لسانها
عنها ..
جاتها فوزية في الغرفة معصبة : خير وش فيك بعد ؟ كلها 10 دقايق ويزفونك
بتقعدين عاقدة الكشرة ومادة هالبوز شبرين ؟
ناظرتها بطرف عينها وتكلمت بغرور : وانتي وش دخلك .. اسوي اللي ابي من
حبي لهم عاد .. وع ما اكره منه الا خواته شايفات انفسهم ..
ضحكت وهي تهز راسها بتعجب : كلكم فيكم الخير والبركة .. وانتي بعد منتي
بناقصة عنهم .. اهم شي ابتسمي ابي لطيفة تشوف انك فرحانة ابيها تتحسف
على القروية اللي خذوها وتتمنى لو انه رجعك ولا خذاها ..
قامت وهي تناظر بنفسها في المراية ابتسمت بغرور وهي تشوف شكلها برضى
ووقفت جنبها منال تضبط لها الفستان .. ومروى قاعدة معاهم على السرير ..
رجعت لفت على ام طارق وتكلمت برجاء : انتي لو الله يهداك وتسوين اللي
قلت لك عليه بتريحيني ..
اشرت لها بعيونها تسكت .. ماتبي بناتها ينتبهون لكلام حنين .. : يالله انا بنزل
تحت انتظركم لا تتأخرون ..
وقفت جنبها منال تناظرها : حنو وش اللي تبين امي تسويه لك ؟
تحركت من قدام المراية وهي تأشر لمروى تقوم : قومي يالله زفوني ابي انهي
هالليلة وانام ..
وقفو ثلاثتهم عند الباب والفتت منال لمروى : انزلي انتي اسبقينا ..
كشت على وجيههم ونزلت .. ضحكت منال وكملت بفرحة : الحمدلله يارب
قدرت امي تجيب راس ابوي ويتحقق حلمي .. ان شاء الله يارب ملكتي قبل
زواجك .. انا بقول لامي تحددها معاهم بعد اسبوع او اسبوعين .. والله ما اقدر
اصبر اكثر ياحبي له .. حارمته من شوفتي الين يوم الملكة .. بينجن علي والله
حطت يدها على اذونها تسكرها : بس .. بس .. ياكرهي لهالصلاح وطاريه
تراك امرضتيني .. جعلك تحترقين انتي وياه لا تصدعين راسي بسوالفكم يحبك
وميت عليك وش اسوي لكم انا ..
تأففت بقهر من كلامها .. وقبل تقول شي اتصلت عليها امها يبدون الزفة نزلت
وهي شاقة الابتسامة وتلتفت كل شوي لمنال وتضحك .. اللي مشت معاها وهي
مستغربة هالتغير المفاجيء في تصرفاتها .. جلست على الكرسي المخصص لها
بكل غرور بعد وقت طويل شوي قالو لها تدخل المجلس لان عزام مايبي يدخل
عند الحريم ..
دخلو معاها امها واختها وخواته وامه .. كانو فرحانين فيهم وبهالمناسبة اللي
اليوم .. ابتسم اول ماشافها .. قربت منه ومد يده يسلم عليها .. مدت يدها بدون
ماتناظره .. وهمس لها : الف مبروك علينا ..
طنشته او بالاصح مثلت الحيا عليه لانها تحس نفسها مو طايقته .. بعد مالبسها
الدبلة والشبكة .. طلعو كلهم وقعدت هي معاه .. كان يظن بالبداية انها مستحية
كل ماقال لها كلمة .. ردت عليها باجابات جدا مختصرة ..
بس مجرد ماجلس معاها وقت اطول استشف من كل تصرفاتها غرورها الكبير
كان مبين عليها انها متضايقة وهالشي هو اللي خلاه يستغرب موافقتها مادام
هذا شعورها الحين ..
كانت تبتسم له اوقات .. لكن اغلب الوقت كان يطغى غرورها على مشاعرها
قرب منها وباسها على خدها : ان شاء الله تمر هالأيام بسرعة ويجمعنا بيت
واحد ..
نزلت راسها تمثل الخجل عليه ماصدقت نفسها وهي تسمع اخته تقول له انه
لازم يطلع الحين .. تنفست بعمق وهي تشوفه يطلع من عندها .. جاتها منال
تركض هي وصديقتها وجلسو جنبها تكلمت منال : يالله علميني كل شي صار
وش قال .. و وش قلتي له .. كل شي قولي لي الحين عليه ..
زمت شفايفها بقرف : وش اقول ماصار شي اصلا .. عادي .. انا بروح انام
مالي خلق احد رجاء لاحد يزعجني .. واذا احد سأل عني قولي مواصلة من
امس وراحت تنام ..
طلعت غرفتها وقفلت على نفسها الباب ورمت نفسها على سريرها تصيح من
قلب .. فرق كبيييييييير عن يوم ملكتها على طلال واليوم .. كانت فرحانة في
طلال رغم انها ماكانت تحبه بس كانت فرحانة بحبه لها .. لهفته وكلامه معاها
كل شي كان غير كل شي كان مختلف .. كانت تظن انها راح تكمل معاه عمرها
كله .. بس تكبرت على حياتها واختارت انها تبعد عنه .. والحين بتموت قهر
عليه .. ماتدري ليش صارت تفتقده بكثرة رغم محاولاتها للنسيان .. حياته مع
زوجته تزيد من مقدار عذابها اكثر .. عاش من بعدها مستانس .. بس هي الحين
تعيش بحسرتها عليه .. حست نفسها مابكت بيوم كثر هاليوم .. بكت لحد ماحست
ان ضلوع صدرها ضاقت فيها .. وكان هذا آخر شي تتذكره قبل ما تغط في نوم
عميق على نفس هيئتها اللي دخلت فيها للغرفة




/
\
/
\


/
\


من كم يوم وهم كل شوي ينزلون للسوق يتقضون جهاز شيخة .. كانت مستانسة
انها تروح وتختار لاختها كل اللي تمنت بيوم يكون لها .. تدري انها ماتفهم بأمور
الموضة شي وفضلت انها تاخذ معاها البنات يختارون معاها .. ورغم انه باقي
على زواجها حول الشهر ونص الا انها تبي تتقضى لها كل شي من بدري بعدها
تتفرغ لنفسها ولخواتها وبنات عمها ..
كانت تتضايق من حركات سارة اللي تفشلها اوقات كثيرة .. رغم انها ماتتكلم
وتقول اللي بخاطرها الا انه يبان بعيونها وهي تناظر الناس .. وقفو ياخذون لهم
عصير من احد المحلات .. والتفتت لسارة شافتها مركزة نظرها بمكان .. واول
مالفت شافت واحد واقف يناظرها .. قربت منها ومسكت يدها : سارة ماتخافين
ربتس .. وش تبين بالرجال تناظرينه ؟
تكلمت بفرحة : هو اللي يناظرني .. الظاهر اني عاجبته .. ياويل قلبي يازينه والله
انه مزيون ..
سحبتها وبعدو عن المحل وتركت العصير اللي طالبته ومابعد جابوه لها للحين ..
واول مابعدو تكلمت معاها بصرامة : وش هالكلام اللي تقولينه ؟ ماتدرين ان العين
تزني وزناها النظر ولا ماعلموتس اهلتس هالشي .. ياسارة خوفي ربتس ولاتغرتس
الدينا ترى محد بينفعتس لا قابلتي رب العالمين ..
فكت يدها منها وتكلمت بعصبية : وش اني مسوية يوم تقومين الدنيا علي .. قولي
بعد اني خارجة عن الملة .. ترى ماجيت معتس ولانتي وصيتن علي كيفي اسوي
اللي ابي تراتس ضيقتي خلقي وانتي تامرين وتنهين تسني اصغر عيالتس ..
اشرت لها تقصر صوتها : اووووص .. قصري حستس لا تفضحينا .. وانا وش
قلت لتس .. الحين صرتي ماتقبلين النصيحة هذا كله لاني احبتس واخاف عليتس
ما ابي لتس الا الخير .. ومابي البنات يشوفونتس ويقولن هالبنات ماتربو ولا
لقو لهم من يعلمهم الصح من الخطا ..
مشت داخلة لمحل وهي تتكلم بصوت اهدا من قبل : زين مانيب مسوية شي ابد
ولا بزعلتس بس عاد انتي لا تسوين علي تسنتس امي وكل شوي تتأمرين علي ..
سكتت وهي عارفة سارة وعنادها .. تدري فيها بالاخير اللي براسها بتسويه حتى
لو قالت لها انها راح ترضيها .. كانت تسترق النظرات لها وهي تشوف حركاتها
كانت متغيرة كثير عليها .. تدري انها مازالت تحمل بقلبها طيبة الا ان المظاهر
غرتها .. رغم انها مازالت محتفظة باطباعها بس هي تخاف عليها تخاف تنجرف
مع طوفان هالتطور وتنسى اهلها ونفسها وراها ..
طلعت جوالها من الشنطة تبي ترد ونطت فيها سارة ولزقت فيها : النوري ابي مثله
هالجوال .. ان شاء الله من بكرة اخلي محمد يروح يجيب لي نفسه ..
ردت على سما وقعدت تنتظرهم يجونهم : من وين لتس هذا غالي .. انتظري الين
يجيتس راتبتس واشتري لتس شي على قدك .. اهلتس احق بهاللي تضيعينهن على
هالخرابيط ..
شهقت والتفتت لها بعصبية : وش خرابيطه ؟ وانتي ليش ماتعلمين نفستس ؟ ولا
حلال عليتس هالعز وحرام علي ..
تكلمت بهدوء وهي تتجاهل نظرات اللي حولهم من صوت سارة العالي : كل شي
جابه لي رجلي الله يخليه لي .. واهلي ماقصرت عليهم بشي .. كل ماراح راكان
للديرة ارسلت معه اللي يسدهم .. " مدت يدها وضغطت عليها " اسكتي هذا هم
البنات جو لا تحتسين شي عندهم ..
اول ماجو عندهم سما و رسيل محملين بالاكياس اللي متعودين يطلعون فيها مع
كل نزلة للسوق .. طلعو من المجمع راجعين لبيوتهم وصلو سارة بالاول وبعدها
رجعو للبيت .. اول ماطلعو البنات فوق صرخت رسيل بأعلى صوتها : وووووع
اكرهها قروووووية وتجيب المرض والله ماعاد انزل السوق اذا بتروح معانا وش
ذا .. ماشافت خير ابد .. على الاقل نورة راكزة وماعمري لا حظت عليها شي
بس هذي لا .. ياربي وش هالقرف ..
قربت منها سما تبيها تقصر صوتها : طيب بس قصري صوتك لا تسمعك نورة
مهما كان هذي بنت عمها .. انا بعد ماحبيتها احسها غبية ..
ناظرت ساعتها واشرت لها تطلع : خلاص روحي انتي انا بكلم نجود شوي يمكن
اروح لهم بكرة .. " وتذكرت " الا صدق تروحين معاي ؟
شالت اكياسها اللي حطتها على الارض وهزت كتوفها : مادري اذا صرت رايقة
رحت .. من زمان ماشفت خالتي ام عادل ..
عورها قلبها من سمعت اسمه .. تدري وش كثر هو متعلق في دانا اكثر وحدة
بخواتها كان بينهم صداقة عجيبة .. لاحظت كثرة اتصالاته عليها وكل شوي تقول
لها دانا انه متصل يتطمن عليها .. هالشي اللي هي عمرها ماعاشته ..
ماتدري وش اللي يحس فيه .. اكيد انه يتعذب ومحد يدري اللي بقلبه .. كتوم مثل
ماقالت لها عنه دانا .. يتحمل كل اوجاعهم بس مايشتكون هم ..
خذت جوالها وطلعت رقم نجود من القائمة بعد ماقررت انها تروح لهم من بكرة
يمكن تقدر تشوفه وتتطمن عليه .. على الاقل تعرف اخباره واحساسه بهالايام ..
دقت الرقم وقامت تسكر الباب تبي تاخذ راحتها وهي تكلمها ..


/
\
/
\




من عرف انها انخطبت وان زواجها تحدد وهو يحس انه انهزم وان هالجوهرة
اللي فرط فيها بتروح لغيره .. كان يدري انه يتحمل كل الخطا وهي كانت ضحية
وعرفت كيف تنتقم لنفسها صح .. هالهزيمة خلته يرجع لجدة مع اهله بأسرع وقت
رغم انهم كانو مقررين يطولون بالديرة اللي جو لها من حول الشهرين .. واليوم
طلع من الديرة يجر اذيال الهزيمة بعد ماكان جاي وبداخله رغبة كبيرة انه يرجع
لها ويرجعها له ولأيامه ..
راح لعماته يسلم عليهم ويودعهم .. كانت تحس بداخلها انتصار كبير الحين بس
حست بالسعادة رغم انها تجهل شلون راح تكون حياتها المستقبلية الا انها تحس
بسعادة الانتصار .. انتصار على الماضي وعلى قلبها وجراحه اللي اتعبتها وعلى
كل احساس خذلان وخيبة راودها بيوم من الأيام بسبب حبها البريء له ..
وقفت عند شباك خالتها تناظره تودعه وتودع معاه كل جروح كانت بقلبها تودع
معاه الماضي بكل قسوته .. كل صورة اتعبتها وارهقتها راح تكسرها اليوم على
مشارف هالطريق .. راح تمحي بيدها كل الذكريات المؤلمة معاه من هاللحظة ..
نزلت دمعتها غصب عليها وهي تشوفه .. ماتدري وش هو الشعور الحقيقي اللي
يراودها الا انها ترسم فصول النهاية بكل حرفنة .. قد تكون هالفصول متعبة لها
لكن كل تعب اهون مليون مرة من التعب اللي عاشته قبل .. هي قررت واتخذت
قرارها بلحظة قوة واليوم تحصد نتائج هالقوة اللي نبعت من داخلها .. ماقدرت
توقف سيل الدموع اللي شق طريقه بكل راحة على خدودها .. كانو حولها خواتها
وهيا وهم يشوفون فصول هالمسرحية المؤلمة .. قالت لهم اكثر من مرة محتاجة
بس تودعه وتتأكد انها انهته من قلبها للأبد ..
قربت منها موضي وبعدتها عنها مبتسمة : بيجي يوم وانساه ياموضي لا تخافين
الحين ابي اقوي قلبي .. صدقيني بنساه وبنسى كل شي صار ..
شافته وهو يروح .. ركب السيارة ومشى راح وماترك لها بقلبه اي شي عشان
تذكره فيه .. هالمرة ودعته على الشباك مثل قبل بس هالمرة هي اللي ماتبيه وهو
اللي ميت عليها .. تفاصيل مختلفة نهائيا عن الرحيل الأول .. والوداع القاتل ..
مسحت دموعها بعد ماغاب زوله نهائيا عنهم والتفتت عليهم مبتسمة : الحمدلله
رب العالمين .. الحمدلله ..
ناظروها مستغربين من ابتسامتها الغريبة واللي تنم عن ارتياحها بهالوداع جلست
وهي تضحك رغم الدموع اللي مازالت تنزل من وقت للثاني .. : كان ابوي دايم
يقول لنا حديث بحياتي ماعرفت وش هو معناه ..(عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله
خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته
ضراء صبر فكان خيرا له) .. اللهم اجعله خير لي يارب ..
كانت موضي تسمع كلامها وتقوي قلبها بهالكلام اللي تسمعه .. شي تغلغل للصميم
وكأنها تسمعه للمرة الأولى رغم انه فعلا كان دايم يكرره لهم ..
فزو بسرعة على صوت صراخ امهم بالبيت .. طلعو كلهم ركض ووقفت قلوبهم
وهم يشوفون امهم تحرك ابوهم .. اللي طايح على الارض بدون ادنى حركة ...
ركضو البنات وتجمعو حول ابوهم وهم يصيحون ام راكان ترش الموية على وجهه
وهو مازال على نفس وضعه ماتحرك .. صرخت موضي على مشعل يروح ينادي
لهم احد يجي ياخذه بسيارته يوديه للمركز الصحي ..
وماهي الا دقايق حتى تجمعو رجال الديرة وشالوه .. رايحين فيه للمركز الصحي
الوحيد بهالديرة ..



/
\
/
\

انتهى الجزء التاسع
لقلوبكم الطاهرة اعذب الود

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•









 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #19 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




الجزء العاشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎



/
\
/
\



والله اني لو رخصت .. العمر كله في رضاك
مايوفي ربع " حقك " .. وانت حقك مايهون

يايبه " ياتاج راسي" .. يا عسى عمري فداك
ياغناتي والله .. انك لو تبي عيني " تمون "

وش يكون العمر من دون اجتهادي في غلاك
وش يكون العطف والرحمة بدونك وش تكون؟

يايبه " يانور عيني ".. شب عمري في هناك
والله انه ابرد امن الما .. على كبد الظعون !

يايبه ياجعل روحي فدوه " لموطى خطاك " ..
حطني بينك .. وبين الوقت وكبار الطعون ..

" العمر والنفس " واللي املكه .. كله فداك
واعرف انه ربع حقك .. وانت حقك ما يهون



في اروقة المركز الصحي الصغير كان الهدوء مخيم عليهم .. صمت مطبق من
الجميع والوسيلة الوحيدة للتواصل هي نظرات عيونهم .. دقائق الانتظار كانت
مرهقة جدا والقلوب ترتجي اي خبر ممكن يريحهم .. ماكانت هذي اول طيحة له
وهذا اللي مهون الأمر عليهم شوي .. ام راكان اللي اعتادت الوضع كانت تدعي
رب العالمين يقومه بالسلامة .. ابتسمت من قلب وهي تشوفهم يفتحون باب الغرفة
وهو ملقى على السرير بالداخل .. مبين عليه التعب لكنه بخير وهذا هو الأهم ..
" يا الله لا تروعني فيه ياحي ياقيوم " اشرت لمشعل بيدها تبيه يجيها .. مسكت يده
وتكلمت بصوت هامس : يمه مشعل روح لم بناتي وطمنهن على ابوهن وقول لهن
يقعدن بالبيت شوي بنجيهن .. عجل وانا خالتك اكيد هالحين تسبودهن متفطرة من
الصياح .. راح مشعل ركض ودخلت له الغرفة شافته ملقى على السرير وبإيده
مشبوك المغذي .. وكل ملامحه تحكي التعب : خطاك السو يابو عيالي ..
التفت لها مبتسم وهو حاط يده على راسه : خطاتس اللاش .. وش اللي صار علي ؟
مسكت يده بعد تردد خوف احد يلمحها وقبل تقول شي تكلمت الممرضة : هي غيبوبة
سكر .. نسبة السكر كانت كتير منخفضة .. الحمدلله هلأ وضعه تمام بس لازم ينتبه
ع حاله وما يهمل صحته ..
هزت راسها برضى وهي تناظره بنظرات عتاب .. عودته حتى بأصعب ظروفهم
وفي وقت حاجتهم انه ياكل كم حبة تمر اللي مايخلا منه بيت يحفظ له توازن السكر
لأن اي انخفاض او ارتفاع في مستوى السكر ممكن يكون خطر عليه .. واليوم نامت
و وصت موضي تحط لابوها الفطور اللي امتنع عنه .. طلعت من عنده وراحت
تجلس في غرفة انتظار النساء الين مايسمحون له بالخروج ..
اما في بيتهم كان الخوف يكسي ملامحهم ماوقفو صياح من شافوه طايح .. سمعو
صوت مشعل يخترق الهدوء وهو يصارخ بالخارج " يمه يقولون السكر نازل والحين
قام " ركضو البنات وطلعت له شيخة بكل لهفة وهي متلثمة بجلالها : شلونه الحين ؟
كانت حاطة يدها على قلبها .. ودموعها مازالت متعلقة برموشها .. نزل راسه وهو
يكلمها : والله انه طيب .. وخالتي قالت روح لهن وقول لهن لا يجون .. اظنهم الحين
بيجيبونه ..
قعدت موضي عند الباب تصيح وهي مغطية وجهها بيدينها : الله يهداه انا قايلة له
يفطر .. بس مايبي .. نفسه منسده عن الاكل ..
نزلت لها شيخة تهديها وحطت يدها على راسها : مقدر ومكتوب وأنا اختس .. الحمد
لله يارب كل حزن اهون من فرقى ابوي الله يخليه لنا ..
مسكتها خالتها من كتوفها و قومتها تجلسها بالصالة : موضي اذكري ربتس .. وشوله
تصيحين هالحين ومشعل يقول انه طيب ومافيه الا العافية ..
مسحت دموعها وضمت سلمان اللي قاعد جنبها يناظرها : ابونا بخير يالسلمي لا تصيح
بدت على ملامحهم علامات الارتياح وقضو يومهم كله في الانتظار مشعل اللي كل ماراح
للمستوصف رجع يطمنهم عليه .. وكل شوي جايتهم وحدة من حريم الديرة تتطمن على
حالة ابو راكان .. ما كاد الليل يظلم الا وهم يسمعون صوت امهم تطلب منهم يدخلون
الغرفة ..
دخلت عليهم وسكرت الباب وراها واصوات الرجال عنده بالصالة .. تردد على مسامعها
تساؤلاتهم عن ابوهم اشرت لهم يقصرون اصواتهم ورفعت برقعها وهي تجلس : بخير و
مافيه الا العافية .. السكر كان منخفض عنده " كانت تتكلم وعيونها تناظر موضي معاتبه "
قربت من امها اللي تمددت وحطت راسها بحجر شيخة .. وتكلمت والدموع بعيونها : يمه
والله اني ترجيته ياكل حتى اني كنت بوكله بيدي وهو اللي مايبي ..
غمضت عيونها وهي مبتسمة : لا تصيحين وانا امتس .. هذا اللي الله كاتبه .. عسى الله
يطول بعمره ..
استرخت شوي وهي تسمع اصوات بناتها واصوات الرجال بالخارج .. و من راحو لصلاة
العشا قامو البنات وامهم يتطمنون عليه .. مازال هو نفس الشخص القوي بإيمانه .. ابتلي
في نفسه وجسده وصبر واكسبته هالهموم رضى باللي قسمه رب العالمين ناظرهم بابتسامته
الحنونة وهو يشوف بعيونهم نظرات الخوف عليه تجمعو حوله و ابتسامته مازالت مرسومة
على شفاته .. تكلم بصوته اللي اكسبته سنوات العمر قوة و صلابة : الحمد لله رب العالمين
هاللي جاني اليوم تخفيف ذنوب بحول الله ..
ابتسمت له شيخة رغم خوفها الكبير عليه وقامت له تحب راسه اما موضي اللي طول اليوم
كانت تلوم نفسها راحت تجيب له تمر و لبن .. قربت منه وصارت توكله وهي تسولف عليه
وبدا يبان عليهم الراحة بعد هاليوم المتعب ..
التفتو كلهم للباب وهم يسمعون صوت طق خفيف عليه .. دخلت عليهم بعدها هيا وعينها
على عمها .. سلمت عليهم وجلست جنب عمها : اجر وعافية ياعمي ..
ابو راكان بابتسامة حنونة : الله يعافيتس يابنيتي .. شلونتس وشلون امتس واخوتس ؟
بادلته الابتسامة وعيونها تناظرهم : بخير من الله .. مانبي الا انا نشوفك بصحة وسلامة ..
التفت يشوف زوجته وهو يستمع لسوالفهم اصوات ضحكاتهم بدت تعلى و رجعت سوالفهم
مثل المعتاد .. ازمة وعدت برحمة من رب العالمين .. وقضو هالليلة مثل كل ليلة يجمعهم
فيها الحب والتآلف ..


/
\
/



/
\
/
\


احساس غريب يراودها بهاللحظة شي ماقدرت حتى هي انها تفسره .. بالنسبة لها هذي
خطوة جدا مهمة رغم صعوبتها .. طول الطريق كانت تردد ادعية تسهل لها مهمتها اللي
تقصد منها اسعاد اللي يستحقون السعادة .. بحياتها كلها اعتادت انها تقابل الناس وتكون
واجهة لها قيمتها بدون اي خوف او تردد .. لكن لقائها اليوم مختلف لقاء من نوع آخر ..
اليوم راح تنبش الماضي بكل جراحه و همومه ..
كان ملاحظ صمتها طول الطريق وغرقها في دوامة افكارها .. رغم انه حاول اكثر من
مرة يسولف معاها لكن اجاباتها كانت مختصرة جدا .. لفت عليه مستفسرة : الحين شلون
اروح لها وانا ما عطيتها خبر قبل ؟
رد عليها بكل هدوء : خلينا نوصل بالأول وكلميها .. تونا بنصلي الظهر و نتغدا و نريح
شوي بعد ..
هزت راسها برضى وهي تشوفه واقف عند احد الفنادق .. : دقايق واجيك وانتي اتصلي
عليها ..
شافته وهو ينزل وخذت جواله تطلع الأرقام اللي تبيها .. دقت بالأول على رقم الثابت
وانتظرت شوي قبل تسمع صوتها الهادي وبادرتها بالسلام .. : السلام عليكم ..
ردت عليها السلام وتجاوبت معاها في السؤال عن الأحوال .. بكل هدوء سألت : عفوا
منو معاي ؟
ماكانت تدري وش هو انسب جواب بهاللحظة ممكن تقوله .. بس جاوبت بأول شي جا
على بالها : شخصيا ماتعرفيني ولا حتى انا اعرفك .. بس ابي اشوفك اليوم ضروري
ابي اجي لك البيت عندي موضوع مهم ولازم نتناقش فيه ..
سكتت شوي قبل تتكلم : اعذريني ما اقدر استقبلك في البيت وانا ما اعرفك ..
قاطعتها على طول : انا زوجة اخو زوجك الأول .. وابي اتكلم معاك في موضوع بنتك ..
صدمة كبيرة حستها بهالوقت كل قواميس الكلام اختفت .. وكل الحروف استنجدت فيها
لكنها رفضت انها تستجيب لها .. شي ما كان ابد في خيالها بيوم يجي احد وينبش لها
الماضي كله بكلمة ..
لاحظت سكوتها اللي طال .. و تكلمت بتردد : صدقيني ما جيت الا للخير ..
تكلمت اخيرا بعد طول صمت : وش الخير اللي بيجيني منكم ؟ اعذريني اللي راح مابي
افكر فيه ولا ابي حتى اتكلم فيه ..
احساس يأس سرى بداخلها لكن حاولت تستجمع كل أمل ممكن وتقنعها .. شافت فيصل
يركب السيارة وأشرت له بيدها يسكت .. : صدقيني مابي شي اكثر من اللي عاهدت
ربي اجي واقوله .. واذا ماجاز لك كلامي راح اطلع من البيت ..
" كانت ساكتة و توقعت ميساء انها اكيد غارقة في تفكيرها .. وكملت كلامها " اخليك
تفكرين الحين و ارجع ادق عليك بعد ساعة ..
بنفس الهدوء اللي رافقها طول المكالمة ردت عليها : ان شاء الله ..
سكرت منها و لفت على فيصل .. كان صوت انفاسها واضح وكأنها توها طلعت من
صراع .. : ماتوقعت انها راح تعترض ..
اخذ جواله وهو يناظرها : اكيد تبي تعرف اي شي عن بنتها .. مستحيل ما يجي في
بالها اي سؤال عنها .. خلينا ننزل الحين نصلي بعدين ارجعي كلميها ..
حطت جوالها في الشنطة وسكرتها .. نزلت من السيارة وهي تشوف فيصل ينزل ويقفل
ابواب السيارة ..
وصلو لجناحهم وعلى طول فصخت عباتها ودخلت تتوضى .. صلت الظهر وقعدت
بالصالة الصغيرة تفكر شلون تقنعها لو رفضت حطت يدها على قلبها تقاوم كل احساس
مرت فيه من لحظة قررت هالقرار .. تكلمت وهي مركزة نظرها في الفراغ : معقولة
في ام بالدنيا ماتبي بنتها ولا تسأل عليها ؟ الحمدلله اللي ما جات معاي ديما وانصدمت
اكثر من صدمتي الحين .. " رفعت عينها وناظرت فيصل " وش اقول لديما بعدين ؟
قام من مكانه وجلس جنبها لف يده حول كتفها وتكلم : انتي قلتي انها راح تتحمل كل
شي صح ؟
‏"‏ هزت راسها بإيه و كمل " خلاص انتي عليك بوعدك لا تحملين نفسك فوق طاقتها ..
ابتسمت بتوتر وهي تناظره : مدري وش فيني خايفة .. " مسكت جوالها و قامت من
عنده " بروح اكلمها مافيني صبر ..
دقايق وجاته بعدها ماكان باين على ملامحها شي الا انها تفكر .. جلست مكانها وجوالها
بيدها : اخيرا اقتنعت ..
كانت جالسة معاه وبالها يروح لهاللقاء المنتظر انصدمت كثير من ردة فعلها .. تفاجأت
انها ماتحمل بمشاعرها اي لهفة لبنتها .. و هالشي اقسى شي ممكن توصله لديما .. بعد
صلاة العصر تجهزت وراحت لها .. وصلو بصعوبة للعنوان اللي وصفته لهم ونزلت
بكل ارتباك .. دخلت بعد مافتحت لها الشغالة واستقبلتها بالداخل .. لفت انتباهها الشبه
الكبير بينها وبين بنتها .. نفس الملامح الناعمة حتى نفس الشعر القصير .. لقائهم حذر
الى ابعد الحدود انتظرت ميساء دقايق الاستقبال والسلام الطويلة وتكلمت بعد ماوزنت
الأمور بداخلها .. : يمكن تستغربين ليش انا جاية لك اليوم بس حبيت اعرف كل شي
عنك .. سبب طلاقك والمشاكل اللي كانت بعده ..
ناظرتها مستغربة اقتحامها لحياتها الخاصة و لماضيها المؤلم : مابي اكون وقحة لكن
هذا شي خاص فيني .. ومافي شي يخليني اتكلم عن شي انتهى وماله اي قيمة عندي ..
زاد استغرابها من هالانسانة المجردة من كل احساس بنظرها : شلون ماله اي قيمة ؟؟
وش هالأنانية اللي فيكم انتي وياه تجردتو من مشاعركم وتركتوها هي ضايعة بوسط
مشاكلكم .. ما سألتي نفسك شلون تعيش من بعدك ؟ مافكرتي بيوم انها ممكن تعيش
بعذاب ..
استغربت هجومها عليها وكلماتها اللي اعتبرتها كلمات متقاطعة ماقدرت تربط بينها
بأي صلة .. شي غريب اللي سمعته ولا تدري هو صحيح او انها تتوهم .. : لحظة
قبل لا تكملين كلامك .. انتي تتكلمين عن منو ؟
حاولت انها تضبط اعصابها .. النقاش في هالامور ما يحتاج الشد وهي جاية تحط
اجابات لكل تساؤلات ديما وتمشي .. مو جاية تعبر عن مشاعرها اللي فاضت فيها
من اول ما التقو .. : ديما .. بنتك ..
تردد الاسم في بالها اكثر من مرة وهي للحين ماتدري اذا هاللي قدامها صاحية او
مجنونة .. وش بيأثر في انسانة ميتة ومدفونة تحت الارض من سنين مشاكل اكل
عليها الزمان وشرب ارتجفت شفايفها وهي تتجاهل كل حنين بداخلها لبكرها اللي
انحرمت منها من الصغر .. : انا مو فاهمة وش اللي تتكلمين عنه ابد ..
رغم انها ما اعتادت انها تحكم على الناس من كلمات قليلة لكن كرهت فيها انكارها
للماضي بكل صوره .. وانكارها لديما بشكل اكبر .. ماكانت تبي تقول لها شي قبل
ماتسمع منها مبرراتها .. بس اول ما حست انها مو مهتمة لامر بنتها .. تكلمت بكل
صراحة عن كل شي صار لديما .. : وانا ماجيت لك الا يوم ترجتني اعرف عنك
كل شي لانها تعبت من حياتها .. صدقيني هي بخير بس ماتبي ترجع عند ابوها
بعد العذاب اللي ذاقته في بيته ..
قبل ماتكمل كلامها لاحظت انفعالاتها الغريبة .. صار لها حول الـ 3 دقايق تتكلم وهي
مازالت على نفس شكلها عيونها فاتحتها على الآخر وفمها مفتوح ومبين عليها
الصدمة .. نادتها اكثر من مرة بس ماسمعت جواب .. قربت منها بحذر ومسكت
كتفها .. : معاي انتي ..
ارتجف كل جسدها وهي تناظرها برجاء كانت انفاسها متسارعة بشكل جنوني ..
مدت يدها وقبل تمسكها سكرت يدها وضمتها بقوة : قولي اني ما احلم .. تكفين
قولي لي كل اللي اسمعه الحين حقيقة ..
لاحظت شلون ترتجف وكأنها في عز الشتا .. ومن كثر ضغطها على يدها بانت
مفاصلها بيضا .. كان شكلها مفزع وكأنها انسانة غير اللي استقلبتها : والله العظيم
هذا كل اللي صاير ..
مدت يدها ومسكت يد ميساء .. وكأنها تبي تتأكد ان اللي قدامها فعلا بشر وتتكلم
معاها عن بنتها .. بدت تبكي بشكل هستيري وتتكلم بكلام غير مفهوم .. ناظرتها
ميساء مستغربة اللي قاعد يصير قدامها .. ماقدرت تفهم انفعالاتها في البداية كانت
باردة كالجليد .. والحين صارت طوفان غضب وكلامها مو مفهوم .. مسكتها من
كتوفها وهزتها بقوة تبيها تصحى من هالوضع اللي هي فيه صارت تصارخ عليها
تبي تصحيها من حالتها الموجعة رفعت عينها لها .. وناظرتها بعيون مليانة دموع
وبدت كلماتها تصير اكثر وضوح : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وكملت تبي
تتأكد منها اكثر " بنتي انا ما ماتت ؟
صعقت من سؤالها الغريب وحاولت تقلبه في راسها عشان تفهمه " شلون يعني
هي ماتدري وين بنتها فيه .. " وقبل تتكلم كملت سلمى : ديما ما توفت بحادث
وهي صغيرة ؟
حطت ميساء يدها على فمها مصدومة .. صدمتها الاولى هي الحقيقة المرة اللي
عرفتها .. هي بعد تجهل مصير بنتها مثل ماتجهل ديما مصير امها .. والصدمة
الثانية انها تسرعت وتكلمت كل شي عن ديما وهي ماتدري وينها فيه .. رجعت
تردد كل الكلام وتكلمت اخيرا : من قال لك ان ديما توفت ؟
بالنسبة لها كانت اجابة كافية لها عشان تعرف ان هالـ 15 سنة كلها عاشتها في
خديعة كبيرة .. من المسئول بهاللحظة مايهمها الاهم تبي تعرف بنتها وش هو
مصيرها نزلت على الارض ومسكت يدينها تترجاها ودموعها تنزل : اسألك بالله
بنتي للحين عايشة ؟ تكفين قولي لي انه مو وهم .. " هزت راسها لها بإيه وبدت
تنتحب وهي حاطة يدها على قلبها .. " حسبي الله ونعم الوكيل فيهم .. حسبي الله
على كل من ظلمني .. حسبي الله على كل من حرمني من بنتي ..
كان الموقف اكبر من حدود احتمالها فاض فيها الحزن على اللي تشوفه قدامها ..
كل كلمة سمعتها كانت كفيلة انها تقطع قلبها اكثر على حالها .. ناظرت حولها
اطفالها اللي يناظرونها بنظرات اتهام وكأنها هي المسئولة عن اللي يصير لامهم
نزلت معاها على الارض وضمتها كانت تحس بتسارع انفاسها وهي تردد نفس
الكلمات ..
مر وقت طويل وهي تستمع لاسألتها وتجاوبها بكل صراحة .. كانت تدري انها
كشفت كل شي كان مجهول بالنسبة لها وهذي اول خطوة .. يمكن ديما لا عرفت
كل شي عن امها راح تعيش بسعادة خصوصا ان خوفها اللي حسته اول ماتكلمو
تلاشى بعد ما انصدمت بحقيقة الامور .. مابخلت عليها انها تقول لها كل شي
عن ديما .. كل شي هي تعرفه لان ديما خبت عليهم كثير من التعذيب اللي كانت
تتلقاه من صغرها .. كانت تحس انها مرهقة جدا من الماضي وارهقتها هي اكثر
واجلت النقاش فيه الى ثاني يوم بعد ماوعدتها انها تقول لها كل شي صار معاها
بس تبي ترتاح الحين .. ودعتها ميساء ودموعها الى الآن بعيونها .. تدري انها
تركت وراها انسانة محطمة من الظلم اللي حصل لها وركبت السيارة مع فيصل
بدون ماتتكلم .. كان اليوم مرهق لها بما فيه الكفاية .. وصلت للفندق وتوجهت
للغرفة على طول .. ماكانت تبي تاكل نفسها مسدودة .. تبي بس تفضفض اللي
بخاطرها وترتاح .. تبيه يسمع لها وتتقاسم معاه هموم هي اقحمت نفسها فيها
واوجعتها الى ابعد الحدود .. ما كان اقل منها صدمة كل شي كان يسمعه مؤلم
الى حد كبير .. ورسم له معاناة من نوع آخر ..



‏/
\

/
\
/
\


جلست عند الباب تنتظر اي احد يرحمها .. ويفتح لها الباب اللي تقفله عليها
العجوز كل يوم كرهت هالسجن رغم معرفتها بطيبة هالعجوز وخوفها عليها
الا انها حست نفسها ذليلة في هالمكان .. سمعت صوت طرقات خفيفة على
الباب وقامت متفاجأة .. شلون تقفل عليها الباب وترجع تطقه .. قربت من
الباب وتكملت بلهفة : هلا خالتي ..
جاها صوته الرجولي اللي اعتادت من فترة بسيطة انها تسمعه في البيت : ديما
خافت وهي تسمع هالصوت وبعدت عن الباب بسرعة .. سكتت وكأنها تبي
توهمه انه مافي احد بالداخل .. ردد اسمها اكثر من مرة وعرفت انه مصر
يسمع جوابها .. لكن ماقدرت ترد عليه من خوفها ..
لزق اذنه بالباب يبي يسمع اي رد منها لكن ماسمع شي .. كان متأكد انها الحين
خايفة ومتصورة هذا اللي خلف الباب وحش ممكن ينقض عليها مثل اللي عذبوها
طوال سنين حياتها .. معرفتها لمأساتها اللي عاشتها خلته يحمد ربه مليون مرة
على مشاكله اللي هو يعيشها مع زوجته هم يعيشون باستقرار وحب رغم المشاكل
اللي تطغى من وقت للثاني .. لكن هي انسانة عاشت بلا استقرار او حتى حب
سنين عمرها اللي عاشتها .. معاناتها اللي سمع كل فصولها من امه ولدت بداخله
شعور رحمة كبير .. تكلم معاها وهو اللي يبي يزرع الأمان بقلبها : ديما والله
مابي منك شي .. ادري المفتاح مع امي .. انا جاي اتكلم معاك انتي .. وابي منك
تسمعيني للآخر .. لا تقولين شي بس ابي اتأكد انك تسمعيني وانا اللي راح اتكلم
ظلت مكانها بدون ماتتحرك او حتى ترد عليه .. كل الامور اللي صارت لها مو
مخليتها تثق فيه ..
بعد ما انتظر يسمع اجابتها قرر انه يتكلم يمكن اذا سمعت كلامه تتطمن له وتفهم
هو وش يبي منها .. : انا عرفت كل شي عنك من امي .. لا تظنين انها قاسية او
حتى تبي تسجنك بهالغرفة بدون سبب .. هي تخاف عليك حتى لو ماعرفت شلون
تبين هالخوف .. وماتبيك تكلمين اهلك لانها ماتبيك ترجعين للعذاب اللي كنتي فيه
" انتظر اي رد منها لكن كان الجواب في كل مرة الصمت وكمل كلامه " حاولت
معاها انها تسأل عن امك .. لكن خوفها انهم يعرفون مكانك وياخذونك يمنعها ..
صدقيني انا مو مقتنع باللي تسويه .. وراح احاول اسأل عن عنوانها واوصلك لها
تكلمت بعد تردد : شلون ؟
استانس انها ردت عليه وهذا معناه انها كانت معاه من الاول : انتي علميني شلون
اقدر اوصل لها .. علميني اي شي عنها ..
قربت من الباب وكأنها تشوف خلفه النور اللي عاشت عمرها كله تنتظر انه يظهر
لها بعد الظلام .. : ابي اكلم مرة عمي .. هي اللي قالت لي بتعرف كل شي عنها
بس خالتي ماتبيني اكلمهم ..
طلع جواله من جيبه يبيها تاخذه .. ناظر من تحت الباب بس ما كان فيه مجال ابد
انه يعطيه لها .. : كنت ابي اعطيك الجوال .. بس مدري شلون اوصله لك عطيني
الرقم وانا اكملها ..
ناظرت حولها ومن شافت الشباك رجعت تكلمه : جيبه لي مع الشباك وانا اكلمها
" و بخجل " ممكن ؟
استجاب لرغبتها في انها تكلم اهلها وهذا هو المهم الحين .. لانه مدرك ان وجودها
عند امه اكبر خطا وتفكير امه المتحجر ماراح يغير من عذابها شي .. وراح تبقى
حبيسة هالعذاب عمرها كله .. طلع من البيت وشاف الشباك المفتوح شوي .. مده
لها وخذته بيدين ترتجف .. ماكانت تقدر تشوف الارقام من دموعها اللي بعيونها
ولا حتى قدرت تركز باللي بتسويه الحين من رجفة يدينها .. بصعوبة دقت الرقم
وانتظرت الجواب .. لكن للأسف مالقت اي رد .. ماكانت حافظة رقم جوالها او
رقم جوال عمها وماتحفظ الا رقم الثابت .. كررت الاتصال اكثر من مرة ولاقت
نفس الجواب .. بكت على طول على حظها السيء .. توها مافرحت الا وتسكرت
كل الابواب في وجهها ..
حس انها قاعدة تصيح واكيد لانه محد رد عليها .. وحب يطمنها : يمكن طالعين
او محد صاحي .. الساعة توها 10 .. واليوم الخميس ..
حطت يدها على فمها وهي تصيح ومدت له الجوال .. سكت شوي وبعدها قال
لها .. خليه معاك مو محتاجة الحين .. حاولي تتصلين فيهم وانا باخذه العصر ..
سكرت الشباك وجلست على الارض تفكر بكل شي يصير .. هي مو حافظة الا
رقم جوال عمتها بس تخاف انها ترجعها لابوها وهالشي هي اللي ماتبيه الحين
كانت كل شوي ترجع تكرر اتصالها لكن مالقت رد ابد وبعد تفكير طويل قررت
انها تتصل على عمتها على الاقل تعرف شي عنهم .. ومن اول سمعت صوتها
اللي تحبه نزلت دموعها بغزارة .. : عمتو انا ديما ..
جاها صوت شهقتها قبل ماتتكلم : ديمو .. انتي وينك ؟ تكلمي وينك فيه الحين ؟
تكفين قولي لي انك بخير ..
غمضت عيونها وهي تسمع صوته بالصالة يسولف مع ابوه .. ورجعت تكلم
عمتها هيفاء : انا بخير ومبسوطة بعد .. بس مابي ارجع الحين ابي اروح لامي ..
قاطعتها بحزم : انتي مو طفلة عشان تقولين هالكلام .. تروحين وتجين ومحد
داري انتي وينك .. حتى ابوك طايح مريض وما سألتي عنه ..
حاولت تقسي قلبها هالمرة بس وتكون اقوى من كل مرة : عمتو انا مو جاية اتكلم
معاك بهالامور كلها .. انا طيبة وهذا الاهم .. ابي بس رقم ميسو الحين ضروري
ماقدرت تتحمل اللي يصير صوت ديما خلاها تحس بتقصيرها معاها : ياقلبي انتي
لا تعورين قلبي تكفين .. الحين تخبين علي وانتي اللي كل ماضاقت فيك كلمتيني
قاطعتها وهي تتكلم بقوة لاول مرة تظهر على صوتها : وش استفدت من هذا كله ؟
ولا شي تسمعيني وتروحين لبيتك وتنسيني .. وانا اللي اتعذب ومحد حاس فيني
حتى يوم كنت اترجاك تقولين لي اي شي عن امي ماكنتي تتكلمين وتتهربين مني
انا ما اقدر اطول وهالجوال مو لي .. ابي رقم ميساء وخلاص .. تكفين هالمرة
بس سوي لي الشي اللي ابيه ولا تتهربين مني ..
كانت مذهولة من هالكلام اللي تسمعه لاول مرة تحس بنبرة الاحتجاج بصوتها
حتى لو كانت هي المقصودة .. كانت مقهورة انه صاير بينها وبين ميساء اسرار
هي تجهلها بعد ماكانت هي اقرب انسانة لها .. تكلمت اخيرا : الحين برسله لك
بدون مانتنظر منها اي كلمة ودعتها وسكرت .. انتظرت شوي وعيونها معلقة
على الجوال .. واول ماجاتها الرسالة فتحتها بكل لهفة .. بدون اي تردد اتصلت
على رقم ميساء .. اول مرة وكان الجواب " لم يتم الرد " رجعت اتصلت ونفس
الجواب .. بدت تتوتر ودموعها تنزل من هاللي يصير معاها .. اتصلت للمرة
الثالثة وردت بعد كذا رنة .. من فرحتها انها سمعت صوتها حتى ماسلمت عليها
او سألت عن احوالها : وينك من اليوم ادق عليكم على الثابت محد يرد ..
بعدت ميساء الجوال وناظرت الرقم .. رجعت تتأكد من الصوت : ديما ؟
مسحت دموعها وهي تنتظر اي جواب ممكن يريحها هالمرة .. : ايه ديما ميسو
تكفين قولي لي انك وفيتي بوعدك هالمرة ؟
نزلت دموعها وتكلمت بلهفة : شفتها .. تشبه لك كثير يا ديما نفس الشكل ونفس
الظلم عاشته .. " التفتت على فيصل وهي تصيح " قلت لك بتتصل فيني ..
جاها فيصل ومسك الجوال منها : ديما .. ديمااااا ؟
الكلام اللي سمعته كان اجمل من احلامها بكثير .. رغم كل آمالها بس مع كل
عذاب عاشته استبعدت ان هاليوم راح يجي .. صوت عمها وندائاته المتكررة
كانت عالم آخر غير عالمها اللي هي تعيشه الحين مازالت تحت تأثير الصدمة
وتبي من يصحيها .. بدت تسمع صوت ميساء اللي تناديها وردت بكل هدوء
عليها : هلا ..
مسكت يد فيصل وتكلمت معاها .. هالمرة بس تبي تهدي لها فرح كانت محتاجته
من سنين : رحت لها امس .. واليوم بعد بروح لها .. وراح تقول لي كل شي صار
معاها .. الا تعالي هذا رقم مين اللي تكلميني منه ..
قاطعتها بلهفة : مو مهم تعرفين الحين تكفين علميني كل شي لا لا تعالو خذوني
ابي اشوفها .. تكفين بس ابي اشوفها .. تعالي خذيني معاك الحين بروح لها ..
حطت على السبيكر وتكلم فيصل هالمرة : ديما ..
ردت عليه وهي تبكي : عمي تكفى طلبتك تعال خذني الحين لها ..
كان يشوف ميساء جنبه تصيح .. وصوت ديما قطع قلبه اكثر وحاول يكون هو
اقوى منهم .. ابتسم وهو يناظر ميساء : الحين ما اقدر احنا في الخبر .. بس ان
شاء الله ارجع الليلة واخذك لها بهاليومين .. ديما تكفين طمنيني عليك وش اللي
صاير لك .. وين قاعدة فيه ؟
غمضت عيونها بقوة ورجعت فتحتها تبي تتأكد من واقعها اللي صار حلو فجأة
مع انها كانت فاقدة الامل هالكلمات اللي سمعتها كانت اكبر فرحة تلقتها بحياتها
وهذا هو الاهم : ابي اروح لها من بكرة تكفى .. لا تقول لي بعد يومين ..
كان يدري بحجم لهفتها ومن الأنانية انه الحين ما يحقق لها اللي تبيه : ان شاء
الله .. بس علميني انتي وينك فيه .. وين قاعدة ؟ ولا اقول لك سكري انتي الحين
انا بدق عليك .. وبعدها علميني كل شي صار معاك ..
بدت تسولف له عن كل شي صار معاها .. كل التفاصيل من وقت هروبها من
المستشفى الى هاليوم .. سكرت منه وهي تحس انها تعيش بقمة سعادتها بكرة
بس راح تلتقي في امها بعد هالسنين الطويلة .. ناظرت الساعة بالجوال وشافت
الوقت صار بعد صلاة العصر .. معناها العجوز طلعت الحين .. طقت الباب
منتظرة انه يستجيب لندائها .. استمرت بالطق الين جاها صوته : كلمتيهم .. ؟
حست بخجل كبير منه هاللحظة .. بقمة حزنها كانت تتكلم معاه بدون ماتحس
بموقفها والحين بس حست انها ولاول مرة بحياتها تتكلم مع رجال غريب عنها
بعد ارتباك وخجل تكلمت : ايه .. تعال خذ جوالك ..
رجع مرة ثانية للشباك من برا واخذ الجوال منها .. واول مادخل البيت توجه
لباب الغرفة وتكلم معاها .. ماقالت له تفاصيل اكثر من انه عمها راح يتصل
عليه ويعرف منه عنوان البيت بيجي ياخذها بالليل .. وجلست هي مكانها تعد
الساعات .. تنتظر بس الساعة اللي راح تجمعها مع امها بعد فراق دام سنين
طويلة ..



‏/
\
/
\




/
\
/
\



اللقاء اليوم كان اهدا من لقاء الامس .. كانت ميساء مبسوطة وملامح الفرح
اللي بقلبها اكبر من اي شي ثاني امس طلعت من عندها وهي تحس بعذاب كبير
انها ضيعت ديما .. واليوم تجي وهي تحمل خبر مفرح انه بنتها مو بس على
قيد الحياة لكنها موجودة وراح يجتمعون بأقرب فرصة .. اول ماجلست معاها
وقبل ماتعرف منها اي شي عن الماضي تكلمت .. : بصراحة انا كنت اظن
انك تركتي ديما لاسباب احنا نجهلها ووعدتها اعرف الاسباب واوصلها لك ..
بس بما اني عرفت انك كنتي تظنين انها متوفية هذا معناه انه مالي حق اليوم
انبش الماضي كل اللي علي اوصلها لك وانتي تفهمينها بكل شي صار .. واكيد
راح احترم خصوصيتك بس ابي اقول لك خبر يفرحك مثل مافرحني انا وفيصل
" ركزت نظرها عليها تبي تشوف ردة فعلها " من ساعة كلمتني ديما ..
حست بقلبها راح يخترق ضلوعها بهاللحظة .. اسم بنتها بحد ذاته يفتح عليها
جروح كثيرة مالها آخر .. اي خبر عنها يزرع امل ابدا ماكان له اي وجود
وجهها صار احمر ورجعت لها نفس الرجفة اللي امس .. تكلمت وهي تحاول
تطلع صوتها بصعوبة : لقيتوها ؟
واول ماسمعت رد ميساء سجدت لربها سجود الشكر .. وبعد مارفعت من
السجود لمحت ميساء دموعها اللي مغرقة خدودها رفعت يدينها للسماء وبدت
تدعي بصوت مسموع " اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك "
مسحت وجهها بيدينها وجلست جنبها تسألها عن كل شي عن ديما .. ماكانت تبي
تخرب عليها فرحتها وتحكي لها معاناتها اللي عاشتها ببيت ابوها تكلمت باختصار
وتركت باقي الامور تقولها لها ديما بنفسها ..
سمعت صوت صلاة العشا وناظرت ساعتها .. ابتسمت وهي تناظرها : مدري
شلون الوقت يمشي عندكم .. يالله بكلم زوجي الحين يمرني ..
مسكتها من يدها تقعدها .. : اجلسي بقول لك كل شي صار معاي .. انتي جيتيني
من الرياض تبين تعرفين كل شي .. وانا محتاجة احد افضفض له عن اللي بقلبي
استسلمت لها وقعدت تسمع كل شي عن ماضيها .. حول الـ 25 سنة من عمرها
اللي ضاع كله ظلم وقهر : كنت صغيرة بعمر الـ 17 يوم شافني عند اخوي وتقدم
لي بعدها .. رفضت انا ورفضت امي لانه كان متزوج .. وبعد محاولات منه اكثر
من مرة تزوجته .. كان يحبني بشكل كبير .. لدرجة اني اوقات استكثر هالحب
على نفسي .. لكن ماريحوني خواته وزوجته الاولى .. كان وقتها عندها ولدها ..
الكبير طارق .. وبنتها اللي ولدتها قبل زواجي بكم شهر الظاهر اسمها منال بكل
مكان يشوفوني يرمون علي كلام وانا اتجاهله .. حتى خالتي كانت توقف معاي
بصفي لانها تدري انهم ظالميني .. تحملت كل شي عشانه لاني كنت احبه .. وهو
بعد نسى كل شي وتركها .. صار وقته كله لي ومايتركني ابد وقتها كنت صغيرة
وهمي كله انه زوجي يكون معاي ومابيه يروح لها وهذا هو اللي كان يبيه بعد ..
نسيت كل شي وانا معاه .. وحملت بديما بعد 8 اشهر من زواجي والحمدلله ولدتها
بالسلامة .. بالنسبة لي كانت تتويج لقصة حب كبيرة كانو الكل يتكلمون عنها ..
وكثرت احقادهم علي .. صرت بالاخير اقول له روح لها بس لا يصير شي بيننا
من كلامهم .. ورغم انه كان اوقات يروح لها .. بس كان يجيني كله شوق لي ..
عشت معاه احلى 4 سنوات من عمري فجأة تغير علي ماعاد صار هو الانسان
اللي عشقته وعشقني .. تغير حاله وصار انسان ثاني كله وحشية .. يطقني بدون
رحمة وتحملت كل شي لاني احبه .. ولانه اوقات كان يجيني ندمان ويعتذر عن
اللي صار لي منه .. واسامحه رغم كل اللي احسه بس كنت اسامحه .. كان عمر
ديما سنتين ونص اول ما بدا يتغير علي .. تحملت فوق الـ 6 اشهر هالعذاب ولا
قلت شي ابد .. رغم انه اوقات كان يتهمني بشرفي ويشك فيني بشكل جنوني ..
فجأة صحيت من نومي على انسان يحاول يعتدي علي والى هاليوم ما اذكر وش
هي ملامحه او حتى شلون دخل للبيت .. والله العظيم مادري شلون دخل غرفتي
كل اللي اذكره انه دخل علي وهالشخص معاي .. ومن يومها ابتدا عذابي الفعلي
كان كل ضرب لي قبل ارحم مليون مرة من تعذيبه لي وما وعيت الا وانا في
المستشفى واخواني حولي .. وبعد اسبوع رجعت مطلقة لبيت اخوي في الشرقية
وانتهى كل شي كان يربطني فيه الا الذكرى اللي ذبحتني وانا اتذكر ايامي معاه
كنت اوقات وانا في قمة سعادتي معاه .. اقول اني راح انحرم من هالسعادة ..
حاولت انسى كل شي واعيش تحملت اهانات اخوي ومرته كل شي كانو يقولونه
لي كنت اتجاهله .. اهم شي اربي بنتي باللي انا تربيت عليه .. وفوضت امري
لرب العالمين انه ياخذ لي حقي من كل من ظلمني ولو بعد سنين .. ونسيت كل شي
صار مادام بنتي معاي ماعاد يهمني شي .. 6 سنين وانا اتحمل كل شي ينقال
في حقي وساكتة .. كنت كل ما اشوف ضحكتها انسى كل همومي .. الين جا اليوم
اللي صحيت فيه من نومي ادورها ومالقيتها دورتها بكل مكان ومالقيتها وبعد
ما سألت قالو لي انها توفت بحادث على الطريق .. " بدت تنتحب بعد ما تجاوز
المها كل احتمال .. حتى ميساء اللي من سمعت لها وهي مو قادرة تتحكم في
دموعها .. قربت منها اكثر ولمتها .. رجعت تكمل وهي تمسح دموعها " والى
يوم امس وانا اظن انها فعلا توفت .. حتى الحين مادري من هو اللي كذب علي
ابوها ولا اخوي .. اللي حلفته امس وانكر انه كان يدري عن شي .. بس والله
الذي لا اله الا هو ماراح اسكت عن حقي هالمرة .. راح اخذ حقي من كل اللي
خدعوني هالسنين " ورفعت يدينها تدعي ربها " اللهم من ابتلاني في عرضي
فابتليه في عرضه .. ومن حرمني من بنتي فاحرمه من اغلى مايملك يارب
العالمين ..
مسحت دموعها وهي تستجمع انفاسها بعد ماحست بصدرها ضاق وماعاد تقدر
تتنفس اكثر .. غطت وجهها بيدينها ورجعت تصيح ربتت ميساء على ظهرها
تحاول تهديها .. : اصبري يا ام خالد .. انتي صبرتي هالسنين كلها وتحملتي
كل عذاب .. والحمدلله ربي بيرد لك بنتك ويقر عينك بشوفتها .. اصبري ولا
تجزعين من الابتلاء .. وتذكري قوله سبحانه وتعالى " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ " وانتي الحمدلله صبرتي ونلتي ..
ناظرتها وهي تمسح دموعها ورددت من بين صوت تنهيداتها : الحمدلله رب
العالمين .. الحمدلله ..
لقائهم اليوم استنزف كل مشاعرها ديما عاشت بعذاب لكن عذاب امها كان اكبر
واقسى .. ظلم وتعذيب وقذف في العرض وحرمان من بنتها سنوات طويلة ومع
هذا كانت انسانة صابرة رغم كل جروحها و آلامها ودعتها وهي تتمنى يمر
الوقت بسرعة وتقدر تجمعهم مع بعض باقرب فرصة .. و لاول مرة بحياتها
تكون راضية عن نفسها كل هالرضى اللي سوته امس واليوم انجاز اعظم من
كل انجازاتها بكل حياتها حمدت الله وشكرته كثير .. واحتسبت اجر اللي سوته
عند خالقها .. طلعت من عندها بوعود الفرح القادمة لها بعد ساعات فقط من
الحين .. ورجعو للرياض يتقاسمون الحديث عن هالماضي المجحف بحق ام
ديما ..


/
\
/
\



/
\
/
\


اول ماوصلو للرياض رجع اتصل على نواف اللي رد عليه على طول وهو
اللي كان طول الليل ينتظر هالاتصال : هلا والله .. وصلت ؟
كان يناظر اللوحات حوله ويكلمه : ايه قريب منكم .. بس علمني وين بيتكم
فيه بالضبط ..
قعد يوصف له بيتهم .. وبعد ماعجز انه يوصله .. قال له يوقف عن محطة
البنزين اللي بأول الشارع وهو يجي له .. ورغم ان الوقت كان متأخر الا انه
ماكان فيه مجال للتأخير اكثر .. راح لها عند الباب وهمس بصوت حاول انه
يكون مسموع .. : بروح اجيب عمك الحين ..
فزت من مكانها فرحانة .. ماكانت مصدقة ابد اللي تسمعه .. انتظر شوي انها
تتكلم .. ويوم طولت طلع من البيت رايح يقابله .. اول ماشاف سيارته اشر له
يمشي وراه .. وصلو للبيت ودخله للمجلس .. : هلا والله .. يالله تحيه ..
ضحك فيصل وهو يجلس : غريب هالضيف اللي يجي هالحزة بس انت تعرف
انها بنت اخوي وما اقدر اخليها تقعد ببيت غريب ..
ابتسم له وهو يحاول ينسيه الاحراج اللي لاحظه عليه : من حقك وانا اخوك بس
اصبر شوي الين تقوم الوالدة تتهجد واخليك تكلمها ..
استسلم لرغبته وهو يناظر ساعته كل شوي .. سمعو صوتها تكح وهي تسبح
ربها بصوت عالي .. وراح لها نواف على طول .. تناهى لمسامعه صوت
احتجاجاتها وهالشي خلاه يتطمن انها كانت حريصة عليها .. دقايق وجاته
وهي لابسة عباتها وبرقعها .. وتكلمت بكل صرامة : من انت ؟
كتم ضحكته وهو يسمع صوتها الخشن شوي من النوم : انا فيصل عم ديما
وجاي اليوم ابي اخذها ..
قاطعته بنفس الصرامة : لا والله ما تطلع من هالبيت الا على بيت امها وانا
حلفت لها بالله ماترجع لكم .. ماتخافون الله انتم في هالضعيفة ..
مسكها نواف يبيها تهدا وتكلم فيصل يفهمها كل شي .. قال لها على كل شي
هي تجهله بس حست قلبها مو متطمن .. راحت لديما وكلمتها واول ماحست
انه صادق قالت لها تتغطى ومسكت يدها وراحت فيها للمجلس مرة ثانية ..
اول ماشافت ديما عمها كانت بتركض له .. وهو وقف لها ينتظرها تجيه ..
لكن العجوز مسكت يدها وضغطت عليها : اصبري يابنتي " والتفتت بعدها
لفيصل " هذا هي بنت اخوك قدامك قبل ما تطلع من بيتي احلفك بالله انك
تاخذها لامها وتبعدها عن ابوها الظالم ..
قاطعها وهو يشوف نواف طالع من المجلس يبيهم ياخذون راحتهم : انا اللي
حالف لربي اني بوديها لامها .. وان شاء الله قبل الظهر وانا ماشي ..
لفت على ديما وناظرتها بعيون حاولت تحبس فيها دموعها : اذا وصلتي عند
امتس طمنيني عليتس .. ولا تقاطعيني ابد .. وسامحيني وانا خالتتس تساني
قسيت عليتس ولا ظلمتس والله انه كله من خوفي عليتس .. مابيتس تطلعين
للشوارع وينهشون بلحمتس .. هزت لها راسها برضى : ان شاء الله ..
فصخت نقابها وهي تمسح دموعها وراحت لعمها حضنته .. حطت راسها على
صدره وهي تشم ريحته وكأنها تستنشق ريحة اهلها .. مسح على راسها يبي
يهديها ..
شكرهم على موقفهم معاها .. ووعدهم بزيارات قادمة .. وبعدها استأذنوهم
طالعين راحت لها ديما وحبت راسها وهي تشوف عمها يودع نواف وقبل
تطلع لفت عليه وهمست له : شكرا ..
وقف عند الباب وهو يتكلم بصوت حاول انها تسمعه : شكرا لله اللي ارسلك
لطريقي .. والشكر بعده لك لانك علمتيني معنى الصبر .. وانه مهما كبرت
مشاكلنا احنا افضل من غيرنا ..
كان يدري انها ممكن ماتكون سمعته بس في الاخير حاول يقول اللي بخاطره
لها يمكن تقدر وقتها تحس بالفرح .. ورجعت هي مع عمها لقصره تقضي
آخر ساعات قبل مايحمل لها هذا اليوم ملامح امها اللي غيبت عنها لسنوات
طويلة ..



‏/
\
/
\


لاول مرة بحياتها ماكانت تعرف وش هي بالضبط مشاعرها لانها ماعرفت
غير الحزن اللي رافقها بسنين عمرها .. خلف هالباب تقف اغلى انسانة على
قلبها .. ثواني حستها دهور طويلة وهي تنتظرها تفتح الباب وتشوفها كانت
واقفة مع ميساء وكل نبض بداخلها يصرخ شوق اليوم بتشوف امها واخوانها
اللي سولفت لها ميساء عنهم .. ومن انفتح الباب وشافتها رجعت لها صورتها
اللي فقدتها من الماضي .. كانو الاثنين اغراب رغم قربهم ترددت وهي تمشي
خطواتها لها وماعاد تذكر اي شي بعدها الا الحضن الدافي اللي انحرمت منه
صارت الحين تنعم فيه .. رمت نفسها بحضنها وصارت تصيح بصوت مسموع
كان كل من في الصالة يبكي ميساء والشغالة واخوانها الصغار هاللقاء رغم
صعوبته الا انه كان جدا مؤثر ..
ضاع منهم الكلام واختفت كل الحروف بوقتها وارتجفت اجسادهم بهاللحظات
تركتهم ميساء يفرغون كل اللي بقلوبهم بهاللحظة .. بعدتها امها عن حضنها
لثواني ورفعت خصلات شعرها اللي تناثرت على وجهها وقعدت تتأملها وهي
تبكي .. : والله مو حلم اللي اشوفه .. هذي هي بنتي اللي اعرفها والله هي ..
ورجعت ضمتها لحضنها اكثر .. شافت شلون عيالها قربو منهم وهم مايدرون
غير ان هذي اختهم الكبيرة .. وكل شي غيره يجهلونه ..
هزت راسها وهي تضحك من وسط دموعها : يمه والله توني اذكر شكلك يوم
اشوفك ..
التفتت ديما على ميساء وهي مازالت مبتسمة : ميسو هذي امي قلت لك مستحيل
تنساني .. ونزلت دموعها على خدودها قبل حتى تكمل كلامها ..
ابتسمت لها ميساء وهي متأثرة حيل من الموقف اللي قدامها : وفيت بوعدي لك؟
هزت راسها بإيه وهي تناظر بامها .. كانت طول الوقتت جالسة جنبها وكأنها
خايفة انها تفارقها لو بعدت عنها او تركت يدها حتى امها اللي نست من فرحتها
عيالها وبنتها الصغيرة اللي كانت طول الوقت مع الشغالة ..
ودعتهم ميساء وقبل تروح استوقفتها ديما و تكلمت بصوت هامس ماتبي امها
تسمعها : صدق ابوي طايح عليهم ؟
قربت من اذنها وهمست : مرضه اللي كل سنة يرجع له لا تخافين بيرجع يقوم
ويبطش مثل عادته ..
ودعتها بهاللحظة وكأنها تودع الماضي كله معاها وتعيش مستقبل جديد مملوء
بالفرح مثل اللي تتمناه .. رجعت تجلس مع امها تسولف لها .. من حسن حظهم
كان زوج امها عند زوجته الاولى وقدرو يعيشون هالليلة بكل تفاصيلها كانت
فرحانة كثير باخوانها .. واختها الصغيرة اللي تاخذ شبه حتى لو بسيط منها ..
عرفت كل الماضي الأليم كل التفاصيل الموجعة سمعتها حرف حرف .. كرهت
ابوها وكرهت زوجته وعماتها اكثر .. حملتهم كل عذاب تحملته هي وتحملته
امها .. احساسها اليوم غير عن اي احساس آخر كانت تمشي في البيت وتسولف
وتضحك وكأنها تعيش حلم وردي راح تقوم من بكرة وتلقاه راح .. من كثر
التعاسة اللي عاشتها ماكانت متوقعة ابد انها بتعيش لحظات فرح ..
قعدت تطالع البوم صورها كل صور طفولتها من لحظة ولادتها
الين صار عمرها 8 سنوات .. عيال خالها وبناته .. بنات
الجيران صورها مع امها اللي كل ماشافت
صورها تذكرتها اكثر .. وضحكت كثير وهي تشوف صورة لها وهي بعمر الـ 5
سنوات مع متعب وخواته .. لفت على امها تسألها : وينهم الحين ؟
اشرت على صورة افنان وتكملت : افنان متزوجة وعندها ولد الحين .. وجوري
مخطوبة من شهر وللحين ما تملكت ومتعب كمل دراسته في الخارج والحين هو
في الرياض ..
ابتسمت وهي تشوفه كان دايم يحب يضحكها في الصور .. رجعت طالعت امها
تسألها : ماتزوج ؟
هزت راسها بالنفي .. وهي تتأمل ملامح بنتها .. وكملت ديما : ابي اشوفهم يمه
نفسي اشوف بيت خالي القديم .. والحديقة اللي كنا نروح لها كل يوم العصر ..
" وبفرحة " الحين صرت اتذكر كل شي وانتي تسولفين لي .. مادري ليش اول
كنت احاول اذكرهم بس مو كل شي اذكره ..
حطت يدها على قلبها تسكن رجفة ضلوعها كانت تجاوبها وهي تحسها للحين
طفلة .. كلامها واسلوبها حست ان هالسنوات ماغيرت الا من شكلها وصارت
احلى .. لكن تفكيرها وكلامها ظل مثل ما هو نفس البراءة ونفس الطفولة ..
كانت تمشي معاها وتلاحقها بكل مكان تروح له مثل الطفل اللي يتبع امه بكل
خطواتها وكأنها تخاف هي تضيع عنها هالمرة .. حتى بنومها نامت معاها بنفس
السرير بعد ماقعدو لساعتين يسولفون عن كل شي .. كانت تحس الوضع غريب
عليها .. لكن مع الوقت راح تتعود على نمط حياتها الجديدة .. ورغم انها تكلمت
عن كل شي صار لها الا انها ماطرت الممرضتين اللي ساعدو في هروبها ابد
لانها تشوف انهم منحوها اكبر لحظة سعادة بحياتها .. وحمدت ربها اللي ارسل
لها اهل الخير اللي ساعدوها في اصعب الظروف ..


/
\
/
\




/
\
/
\



قامت الصباح وهي تحس بشوق كبير في قلبها له ناظرت مكانه وانقهرت من
قلب انه مو موجود الحين .. حتى يوم الخميس لازم يروح للشركة .. قامت
من سريرها وغسلت .. بدلت ملابسها وطلعت من جناحها .. ومشت على طول
رايحة لجناح سما .. من حست ببرودة المكيف وظلام الغرفة عرفت انها نايمة
وقبل ترجع مرة ثانية لجناحها لفت رايحة لغرفة سما طقت الباب ودخلت عليها
بدت تصحيها شوي .. وبعد ماعجزت بصوتها الهادي انها تصحيها صارت
تهزها تبيها تصحى ..
فتحت سما عيونها تبي تشوف من اللي يصحيها الحين .. مدت يدها وفتحت
الاباجورة اللي جنبها وناظرت نورة بعيون شبه مفتوحة : وشو؟
ابتسم ونزلت راسها .. : قومي اقعدي معاي زهقت ..
تنحنحت تبي صوتها المبحوح يطلع شوي : كم الساعة الحين ؟
حكت راسها وهي تناظرها بنفس الابتسامة : 9 ونص ..
سحبت اللحاف وتغطت فيه : صاحية انتي وش يقومني 9 ونص يوم الخميس
تعالي الظهر قوميني ..
سحبت اللحاف عنها وهي تهزها : قومي عاد .. هالحين هالسوالف كلها ومابعد
قمتي .. تكفين ابي اعلمتس شي بخاطري ..
تكلمت وهي مازالت معطيتها ظهرها : وشو تكلمي اسمعك ..
جلست على السرير جنبها وهي تصحيها : زين قومي بالاول ثمن اعلمتس ..
بقول لتس اشياء واجد بس مابي احد يعرفهم غيرتس ..
فزت سما من مكانها مستانسة : يعني بتقولين لي سر ؟
هزت راسها وهي تضحك : اييييييه .. سر ومحدن يعرفه غيرتس .. تكفين والله
انها ضايقة فيني ..
كانت تستغرب اوقات من نفسها شلون تسولف مع سما وتجلس معاها اكثر منهم
كلهم رغم فارق العمر اللي بينهم رغم انها حتى اصغر من موضي اختها ويمكن
مازالت في بدايات مراهقتها الا انها ترتاح تسولف لها وتتكلم معاها يمكن لانها
تحس بقلبها صافي مثل قلوب خواتها .. جلست معاها بالاول .. وهي مو عارفة
شلون تبدا تتكلم .. مدت بعدها الجوال لسما وهي مترددة .. : بكتب رسالة وابي
ارسلها لاخوتس .. بس ما اعرف شلون اكتبها وابيتس تعلميني " واول ماشافت
ابتسامة سما توردت خدودها قبل لا تكمل " هالحين ابي ارسلها ..
خذت الجوال بكل فرحة وفتحت على الرسائل : ماعندك شي اصلا ..
ناظرتها مستغربة : شلون ؟
ابتسمت لها تبي تفهمها : يعني ماعندك شي بالوارد عشان ارسله له .. يعني
محد ارسل لك ..
هزت راسها بالنفي : لا انا بعلمتس وش تكتبين له .. وياويلتس لو قلتي لاحد عن
اللي بقوله لتس ..
قعدت ترقص على السرير وهي تضحك : ايه ايه توه طلع الحب .. يالله ياختي
عبري وقولي اللي بالقلب كله ..
طقتها على راسها وهي تضحك على كلامها : لعنبو ابليستس ماتستحين انتي ..
وانتي هذا عمرتس وش عرفتس بهالعلوم كلها ..
بدت تكتب في الرسالة وتضحك : ما عاد احد يجهل شي هالايام .. يالله علميني
وش اكتب ؟ صباح الخير حبيبي
صرخت عليها بأعلى صوتها : لا لا .. مجنونة انتي اصبري ماهوب هذا اللي
بقوله له ..
كانت تضحك وهي حاطة يدها على فمها : وشو بسرعة علميني ..
قعدت تفكر وهي كل ما حاولت تقول كلمة تغيرها .. والتفتت على سما تستنجدها
تقول لها اي شي : والله مدري وش اقول لتس احس ان الحتسي بقلبي بس مايبي
يطلع ..
حطت يدها على خدها وزفرت هوا خفيف من فمها : اوكي علميني وش المضمون
يعني تصبحين عليه مثلا .. " هزت راسها لها بإيه " وش بعد بتعلمينه انك اشتقتي
له ؟
قاطعتها بالاول : لا ... " وبعد تفكير " ايه .. بس مو تقولين له تسذا ولهت عليك
لا قولي اي كلمة وهو يفهمها ..
هزت راسها بتفهم وبدت تكتب الرسالة .. ونورة كل شوي تناظر بالجوال بس سما
كانت تخبيه عنها .. وقفت بعدها على السرير وهي تضحك .. وقعدت تقرا لها
الرسالة بصوت عالي : " يسعد صباحك ياقلبي .. جيت على بالي وحبيت اقول لك
اني اشتقت لك موت "
صرخت بأعلى صوتها وهي تسحبها من طرف البيجاما : لا اصبري مو تسذا
بالاول .. خليها على يسعد صباحك ..وابي اتطمن عليك ..
ضحكت وهي تحاول انها تتملص منها : ارسلتها من زمااااان ..
حطت يدها على وجهها وهي تحس بحرارته تتصاعد وطلعت ركض ورا سما اللي
راحت للصالة : هين والله لاوريتس يالنذلة .. تكفين قولي انتس تنصبين علي ..
وقفت سما من ورا الصوفا اللي بالصالة وهي تستجمع انفاسها : والله اني ارسلتها
من اول ماكتبتها ..
غمضت عيونها وهي تضحك : يافشيلتي هالحين شلون اقابله واقعد معه .. " وكل
ماشافت ضحكها اللي تزيد ترجع تترجاها انها تعلمها باللي صار " بالله عليتس
للحين ما ارسلتيها ..
طلعت رسيل اللي كانت صاحية من بدري على صوت صراخهم شافتهم يضحكون
ومافهمت شي منهم .. وبدون شعور منها قعدت تضحك على شكل سما اللي صارت
تمسح دموعها من كثر الضحك .. وهي تقول لها : يابنت الحلال ليش اكذب عليك
والله اني ارسلتها وتلقين الحبيب الحين ذايب مكانه ..
راحت ركض تلاحقها وسما تبعد عنها .. ورسيل واقفة مكانها مو فاهمة السالفة
ابد .. تخبت سما ورا اختها : ريسو تكفين والله ماعاد اقدر اتحمل .. بموت ضحك
نورة اللي من شافت رسيل وقفت مكانها وهي مبتسمة .. : هين .. علمتس عندي
والله لاردها لتس ان شاء الله ..
وقبل تتكلم سما او ترد عليها سمعت صوت رنة جوال نورة .. واول ماشافت الرقم
صرخت بأعلى صوتها : قرقووووش يدق .. ورمت الجوال بيد رسيل ..
حست نورة باحراج كبير منه ومن رسيل اللي بيدها جوالها .. قربت منها ومدت
لها رسيل الجوال .. خذته منها وراحت لجناحها ترد عليه .. بصوت مقطوع من
الركض والضحك : هلا ..
جاها صوته الهادي اللي زاد نبضات قلبها : هذي اللي مشتاقة لي ردت قبل يتسكر
الخط بشوي ..
مشت شوي وجلست على اول صوفا بالصالة .. وتكلمت بتلعثم : ماكنت بالغرفة
كنت جالسة مع البنات ..
قاطعها بنفس هدوئه .. : وش كثر ؟
حست بنبضها يتسارع من نبرة صوته اللي ذوبتها .. وماعرفت وش تقول حست
من صمته انه ينتظر جوابها .. وتكلمت وهي مغمضة عيونها : كثر هالدنيا ..
عضت شفتها وهي تقاوم خجلها بهاللحظة .. وسمعت صوت انفاسه اللي تنافس
سرعة انفاسها .. : من متى وانتي مشتاقة لي ..؟
كانت تسمع اسألته وهي ودها تذبحه .. ليش يحرجها ويسألها عن كل مشاعرها
وهو مايتكلم ابد .. ولا يقول وش اللي بخاطره .. ماكانت تبي تخفي اي شي تحسه
مادام تكلمت راح تقول له كل احساس يراودها بهاللحظة .. : كل يوم لا قمت وما
لقيتك .. احس اني ابيك تكون جنبي ..
كان متفاجيء من كلامها .. لاول مرة تظهر له مكنونات قلبها رغم بساطتها الا
انها كفيلة بإسعاده كان يحس بانانيته انه يرضي قلبه بسماع هالكلمات وهو ماقال
لها عن اي احساس بداخله .. : طيب غمضي عيونك .. واحسبي لي عشر دقايق
وتشوفيني جنبك ..
شهقت وهي تتكلم بخوف : لا تكفى لا تسرع .. وش عشر دقايق هاللي تقولها
ضحك على كلامها .. وحس بسعادة كبيرة وهو يلمس خوفها عليه : اليوم خميس
والصباح محد يكون صاحي يعني الشوارع فاضية .. ولا اذا تبيني ما اسرع خليك
معاي على الخط .. وعلميني وش كثر تشتاقين لي ..
رغم انها ماتكلم لها الا ان فرحته كانت واضحة بصوته .. حتى جيته لها بهالوقت
معناها انه يبادلها نفس الاحساس حتى لو اخفاه وما تكلم فيه .. سولفت معاه شوي
وهو مستمتع باحراجها .. وتجاهلت هي كل محاولاته وتكلمت باللي قدرت عليه
من كلام قلبها اللي فاض فيها ..
سكرت منه وراحت تكشخ له .. غيرت ملابسها ولبست لها فستان احمر قصير ..
حطت جلوس احمر و خلت شعرها على طبيعته .. تعطرت وهي تسمع صوت
خطواته بالخارج .. طلعت له واول ماشافها واقفة عند باب الغرفة ابتسم .. كان
شكلها حلو وخجلها زايد على ملامحها حلى .. باسها على خدها ومسك يدها يبيها
تجلس جنبه .. وناظر عيونها وهو ذايب فيها : علميني الحين وش كثر ..
نزلت راسها بخجل ولفت يدينها حلو رقبته وهمست له : اكثر من هالدنيا بعد ..
قربها منه اكثر ولمها بحضنه .. وهو يحس بسعادة غريبة بقلبه .. حس ان الحب
اللي بقلبه لها اكبر من اللي كان حتى هو يتخيله .. شكلها وهي بين يدينه تقول
له اللي بقلبها حتى لو كانت مفرداتها بسيطة الا انها بريئة تعكس برائتها .. اما
هي كانت غارقة في حبه الى حد الثمالة .. عاشقته الى حد ماكانت ابد تتخيله ..
وجودها بحضنه كان بالنسبة لها اجمل واعذب احلامها .. وهالشي بس يكفيها ..


/
\
/
\




/
\
/
\


مثل عادتهم كل يوم سهر وفجوراعتادت عيونها انها تشوفه .. كل الصور تتكرر
قدامها كل ليلة وهي تجهل كل شي قاعد يصير برا هالشقة الموبوءة بنظرها ..
شافتهم ينامون مثل عادتهم بساعات الصباح الاولى .. وقعدت هي مكانها تدعي
ربها يخلصها منهم .. مر وقت طويل وهي تصيح من هالوضع اللي اتعب نفسيتها
الى اقصى حد ..صحاها من هالهموم صوت رنة مسج .. ماصدقت بالاول هاللي
سمعته .. كل يوم تاخذ جوالاتهم وتحصلها مغلقة واليوم واحد فيهم ناسي جواله ..
قربت تبي تتأكد ولمحت جوال مفتوح اخذته بكل فرحة وهي مو مصدقة عيونها
اخيرا قدرت انها تلقى وسيلة اتصال بالعالم الخارجي بعد ما انعزلت عنه تماما ..
سحبت الجوال ومشت للغرفة وهي تدعي ربها مايكون مقفل برمز قفل .. سكرت
باب الغرفة عليها .. وبعد تفكير راحت للحمام ( تكرمون ) وقفلته عليها .. واول
شي سوته اتصلت على جوال امها .. استغربت انها ماردت عليها واستمرت انها
تتصل عليها اكثر من مرة تعرف امها دايم تقوم لصلاة الليل .. وهذي عادتها من
يوم كانو صغار .. توقعت انها اكيد تصلي وحاطة جوالها على السايلنت واتصلت
على جوالات خواتها .. لكن للأسف محد يرد .. ماكانت مصدقة هاللي يصير معاها
بالوقت اللي قدرت اخيرا انها تتصل فيهم محد يرد .. رجعت تتصل على امها وفي
آخر محاولة اتصلت على الانسان اللي بكل لحظة كان موجود لها .. جاها صوت
غريب واول ماسمعته سكرت .. " اوف من هذا بعد .. " حولت الجوال سايلنت و
رجعت تتأكد من رقم اخوها .. ودقته .. رد عليها نفس الصوت الغريب اللي من
شوي .. اخيرا تكلمت : عادل ؟
استغرب من سماع هالصوت ماكان يجي في باله ابد ان عادل من النوع اللي يتعرف
على بنات او يكلمهم .. : عفوا من تبين اختي ؟
ناظرت بالرقم للمرة العاشرة بالجوال وتكلمت : ابي عادل ..
ناظر بعادل اللي نايم بالصالة عنده وماحب انه يصحيه على موضوع مايستاهل ..
تكلم بحدة : وش تبين فيه ؟
انقهرت من تدخله لكن من كلامه تأكدت ان هذا جوال اخوها ومو غلطانة فيه ..
ترددت قبل تطلع حروفها مرتبكة : انا اخته .. ابيه ضروري ..
استغرب صوتها مو مبين عليه ابد صوت وحدة من خواته : مين نجود ولا رغد؟
" هذا شلون يعرف خواتي .. معقول عادل يسولف عنا عند اخوياه ؟ " : لا و لا
وحدة فيهم .. تكفى اخوي ابيه ضروري ..
ولوهلة بس ميز نبرة صوتها اللي كان يجهلها من البداية .. هالصوت اللي فتح لهم
شبابيك الامل من جديد .. : دانا ؟؟
سكتت متفاجأة من هاللي يعرفهم كلهم وعرف صوتها الحين .. ماردت عليه و
انتظرت منه يقول اي شي تبي تسمع صوت اخوها وترتاح كمل بلهفة : ردي
علي انتي دانا ؟ ... " وبعد طول انتظار " تكلمي انا يزيد ..
حطت يدها على فمها تسكت شهقتها اللي كادت تطلع منها وللحظات نست ان
هالانسان هو اللي خطبها وكان بيكون بيوم من الايام زوجها .. : ايه انا دانا ..
تكفى يزيد تعالو اخذوني من هالمكان .. يبوني اشرب نفس اللي يشربونه و ابوي
يبي يزوجني لصاحبه السكران ..
حاول انه يستوعب كل كلامها اللي قالته عن ابوها .. الحين عرف انها عند ابوها
و على طول فاجأها بسؤاله : احد قرب منتس ؟
قاطعته على طول : لا .. لا .. يزيد .. تكفى عطني عادل ابيه طلعوني من هالمكان
قبل يصحون بيذبحوني ..
حاول انه يهديها قبل يعلى صوتها ويسمعونها .. : زين وينتس فيه الحين ؟
هزت راسها بالنفي وهي تحس بخوف .. وبعد ما استوعبت انه مايشوفها تكلمت
بصوت هامس : مادري ويني فيه .. ابوي ارسلني مع خويه والى هالحين وانا
في هالشقة ..
بعد تفكير تكلم: زين روحي لاقرب دريشة وعلميني وش تشوفين اي شي يخلينا
نعرف مكانتس وينه فيه ..
فتحت باب الحمام ( تكرمون) بحرص وطلعت تمشي على اطراف اصابعها
قعدت تناظر مع الشباك عن اي شي ممكن توصف له شي واضح لكن كان كل
اللي حولها بيوت وعماير على طول نزلت دموعها وتكلمت وهي تصيح : ما
اشوف شي كلها عماير ..
عوره قلبه وهو يسمع صوتها .. كان حاس بمعاناتها بهاللحظة .. وماكان بيده
اي شي انه يريحها تمنى بس انه يقدر يروح لها ويطمنها .. هالفترة اللي اختفت
فيها ومع كل لحظة خوف حسها كان يحس بشعور آخر يلازمه ..غصب عنه
سكنت قلبه واحتلت كل مشاعره .. هز كتف عادل يبي يصحيه بعد ماحس نفسه
اضعف من انه يقويها .. : سكري الحين واتصلي على الشرطة .. وان شاء الله
يقدرون انهم يساعدونتس .. وانا بصحي عادل وارجع ادق عليتس ..
كان يسمع صوت صياحها .. ومبين عليها ماتبي تسكر الين تسمع صوت اخوها
صحى عادل على صوت يزيد اللي يقول له ان دانا اتصلت ومن عز نومه فز
على طول : هاااه ..؟
تكلم يزيد وهو ماد له الجوال : خذ كلم دانا .. " وهزه مع كتوفه " اخلص علي
لا يقوم الحين احد ويشوفه ..
سحب عادل الجوال وهو للحين مو فاهم اللي يسمعه .. : الو ..
جاها صوتها وهي تصيح وتستنجد فيه .. بدا يستوعب كل شي وهو يسمع صوت
شهقاتها اللي تكتمها .. وبدون شعور منه وقف على طول وهو يكلمها صار يدور
في الصالة وهو يحاول يهديها .. وبعد تفكير تكلم : دانا دقي الحين على الشرطة
وقولي لهم ان ابوي اللي خطفك .. مادام ما نقدر نوصل لك هم يقدرون يخلون
ابوي يطلعك غصب مادام صار عندنا الاثبات ..
بعد ما قال لها كل شي سكرت منه وهي ما زالت ترتجف خوف .. رغم انها
كانت تتردد قبل انها تبلغ عن ابوها الا ان هاللحظة ما تحتمل التفكير وهالشي هو
اللي لازم تسويه .. وبدت تدق الرقم بخوف " 999 " ثواني وسمعت صوت يرد
عليها السلام .. قالت لهم كل شي تكلمت عن يوم اختطافها وعن جدولها اليومي
وعطتهم رقم عادل يتصلون عليه وسكرت بعد ما اكدت لهم انها الحين ما عليها
خطر لانهم ينامون الى الظهر ومن يصحون يطلعون ومايجون الا آخر الليل ..



‏/
\
/
\



بنفس هاليوم وفي بيت ابو طارق يحتفلون اليوم بملكة منال على صلاح كانت
هالملكة جدا مختصرة .. مقتصرة فقط على اهل العريس واهل العروس بحكم
ان ابو طارق تعبان .. وهالفترة يكثر شكه فيهم .. وما يخلي احد يطلع من البيت
حتى امهم ..
من اهل صلاح جا لهم امه وخواته الثلاث المتزوجات .. واخته الرابعة اللي
توها مخطوبة .. اما ام طارق فاكتفت بأمها واختها وخوات زوجها اللي جايين
لملكة بنت اخوهم .. حتى ميساء ما قالت لها على هالملكة بعد خلافات العائلة
مع فيصل وقعو العقد وسط اصوات الدي جي اللي يصدح بصوت عالي ورقص
البنات رغم عددهم القليل .. منال كانت تعيش اسعد ايام حياتها وهي تكتب اليوم
من نصيب الانسان اللي تحبه وجمعتهم علاقة باطلة لسنوات ثلاث .. دخل بكل
غروره وابتسامته لنفس المجلس اللي جمعهم اكثر من مرة وشهد على فجورهم
كانت تحس بفرح كبير وهي تشوفه يقترب منها .. واول مالمس يدينها تضاعف
احساس الفرح بإن حلمها صار حقيقة اخيرا ..طول الوقت كانت تضحك معاه
وهو يهمس لها بكلام في اذنها .. واخته مها اصغر خواته واللي اجبرت انها
تكمل تمثيليتهم وتقول انها تعرفها .. عشان تضمن انه محد يسأل شلون عرفها ..
كانت تناظرهم باشمئزاز وهي تحس بعدم ارتياح لهالانسانة اللي اختارها اخوها
ليرتبط فيها .. رغم انها تشوف انه يشابهها يجمعهم نفس التفكير الغير سوي ..
والمكالمات والمقابلات اللي حست من جلستهم مع بعض بإن هذي مو اول مرة
يشوفون فيها بعض .. استغربت شلون اخوها رضى انه يتزوجها وهو اصلا
يعرف غيرها كثير .. وماعمرها كانت الانسانة الوحيدة بحياته ..
انتبه لنظراتها اللي مسلطتها عليهم واشر لها بعينه تبعد عيونها عنهم .. شالت
نظرها والتفتت على امها اللي تشوفها فرحانة فيهم .. كانت تبي تطلع للصالة
ماقدرت تقاوم هالضيقة اللي تحسها بصدرها .. تحس انها مشاركتهم بهالباطل
والحين بس صارت تلوم نفسها .. ارتاحت كثير وهي تسمع اختها الكبيرة تقول
لهم يطلعون ويخلون العرسان على راحتهم .. وطلعت للصالة جلست معاهم
وهي تحاول تتجاهل كل مشاعرها ..
بالداخل كان هاللقاء مثل غيره .. الخجل والحياء طلع بهاللحظة مع اللي طلعو
من المجلس واقترب منها يلامس جسدها وهو يقبلها بشراهة مثل ما اعتادت
منه .. وكل ماحاولت تستجمع انفاسها وتبعده عنها جاها صوته الهامس يبيها
تسكت وتستسلم له : الحين انتي زوجتي .. يعني حلالي ..
مسكت يده وبعدتها عنه وتكلمت وهي مبتسمة له .. : ومادام انت مشتاق لي
هالكثر ليش خليت زواجنا بعد 5 اشهر ؟
قرب من اذنها وهو مازال يحضنها : انتي تعرفين توني متوظف .. ويبي لي
وقت عشان اجمع اللي يزوجنا .. حبيبتي قربي ليش تبعدين عني ..
كانت تستسلم له باوقات .. وبلحظات ثانية تبعد عنه وتتجاهل نظرات الرجاء
اللي يطلبها فيها انها تسمح له بأكثر من اللي تعود عليه .. واللي رحمها صوت
الطق على الباب بعدت عنه ورتبت شكلها قبل يدخل عليهم طارق وهو مبتسم
كانت خايفة انه يكون ملاحظ عليها اي شي يثبت له هاللي كانت تسويه بهالمكان
لكن ابتسامته وسوالفه مع صلاح ريحتها وخلتها تطلع على طول لاقرب مراية
تشوف شكلها فيها .. طلعت لهم بعدها وهي مو قادرة تكبت احساس السعادة
اللي حسته بهاللحظات وصارت تسولف لحنين عن كل شي صار معاها متجاهلة
نظراتها المتقززة من جرأته في يوم ملكتهم وجرأتها هي في الكلام ..



‏/
\
/
\




/
\
/
\


بالوقت اللي حست فيه بفراغ كبير يقتلها ماعرفت شلون يعدي الوقت قبل يجي
للبيت .. ماكان ياخذها كثير لطلعات مثل مايقولون لها البنات .. اكثر من مرة
قالو لها تطلب منه يوديها لمطاعم او يمشيها .. بس هي كانت مكتفية بوجوده
في حياتها .. راحت لمكتبه اللي بجناحهم .. رغم انه مايقفله لكن عمرها مافكرت
تدخله ابد .. واول مادخلته تفاجأت من عدد الكتب الكبير اللي عنده .. بدت تتأمل
كل شي حولها وتناظر بالكتب المتوزعة بكل مكان .. بدت تسحب لها كل شوي
كتاب وتحاول بصعوبة انها تقرأ عناوينها خذت لها 5 كتب وقعدت على الكرسي
الجلدي وهي ماسكة الكتب .. حطتهم قدامها وصارت تفتحهم وتحاول تقرا اي
شي فيهم .. كانت الكلمات اكبر من مستوى تعليمها وهالشي زرع بداخلها تحدي
من نوع آخر انها تحاول تكمل تعليمها بأي طريقة مادام المجال متاح امامها ..
خصوصا انها كانت متفوقة بمدرستها ودايم تطلع الاولى عليهم .. بعد مازهقت
من مفردات هالكتب اللي حست الكلام اللي فيهم اكبر من مستوى تعليمها بدت
تقلب صفحات الكتب تشوف الصور في الكتب اللي بداخلها صور .. ثالث كتاب
كانت ماسكته وتقلب بصفحاته بنفس الطريقة .. لكن استوقفتها صورة مو بنفس
الكتاب لكن هالصورة احد مخبيها بين الصفحات ..و اول ماشافتها .. صعقت
وهي تناظرها .. ماكان ابد يخطر في بالها ان الساعات الطويلة اللي يقعدها
بهالمكتب وهو مسكر عليه عشان هالصورة تجمعت الدموع بعيونها واعتراها
غضب سريع لاول مرة بحياتها تحس بقهر كثر اللي تحسه الحين .. ضغطت
على الصورة بقوتها .. وهي تحاول تكسر وجودها بقلب زوجها .. بدت تبكي
وهي تفتش في الكتاب عن صور ثانية لها .. دورت بهالكتاب واكثر من كتاب
لكن وضعها ماكان يسمح لها انها تدور اكثر جلست على الارض وهي ماسكة
الصورة بيدها وتصيح .. اكبر احساس بالخداع حسته بهاللحظة .. الشخص اللي
سلمت له مشاعرها وعواطفها يتلاعب فيها .. ويحتفظ بمشاعره لانسانة ثانية
صارت من نصيب غيره .. حست بنار الغيرة تحرق قلبها وهو تتصور انها
جسد فقط بين احضانه لكن كل احساس بقلبه .. لها هي .. بكت على كل مشاعر
مفضوحة كانت بقلبها وتحسها له وهو اللي يسمع لها يسمع اعترافاتها البريئة
ويكتفي بالاسئلة اللي كثر ما تحرجها تضاعف احساس الحب بقلبها .. حطت
راسها على رجلينها واستسلمت لنوبة بكاء مريرة لوقت طويل ..
اما هو اول ما دخل جناحهم استغرب انها ما كانت في استقباله بالعادة تستقبله
بالصالة اللي بالدور الارضي او تستقبله بصالة جناحهم لكن الحين ما يشوفها
حتى جوالها ماترد عليه .. توقع انها اكيد نايمة .. وقبل مايدخل الغرفة لاحظ
باب مكتبه مفتوح وراح له .. واول ما اقترب منه سمع صوت نحيبها سرع
خطواته يبي يتأكد من اللي يسمعه .. ومن دخل شافها جالسه على الارض
وغارقة في بكائها .. راح لها بسرعة وجلس جنبها : نورة ..؟
ماردت عليه يمكن لانها ماسمعته .. او لانها اصلا ماتبي ترد عليه ولا تبي
تشوفه الحين ..
هزها من كتوفها وهو يناديها .. رفعت عينها له وناظرته .. كان الكحل نازل
على خدودها ..عوره قلبه على شكلها وهو يشوف عيونها .. واضح انها كانت
مطولة وهي تصيح .. : نورة وش فيك ؟ وش اللي صاير ؟
بدون ما تتكلم مدت له الصورة بيدها .. وباليد الثانية سكرت فمها تكتم صوت
شهقاتها .. اول ماشاف الصورة فتح عيونه متفاجيء : من وين جبتيها ؟
قامت وهي تحاول تستجمع قوتها : جاي تسألني الحين اسئل نفسك وانت اللي
كل يوم تدخل بهالغرفة وتناظرها ..
قام واقف ومسك يدها وتكلم بعصبية : فهميني الحين من وين جبتي هالصورة
من وين طلعتيها ..
اشرت له على الكتاب اللي لقتها فيه .. ماكانت تبي تناظره لانها ماكانت تبي
تشوف نظرات الحب اللي كانت توهم نفسها فيها .. قرب منها ومسك يدها
بقوة : اصبري انتي خليني افهمك ..
بعدت يدها وتكلمت بعصبية لاول مرة تظهر عليها : وش تبي تفهمني ؟ حرام
عليك والله تعبت منك وانت ماتبي تحس فيني ..
حط الصورة على المكتب واقترب منها مسكها بيدينه يبيها تناظره : نورة
والله اني مادري انها للحين عندي .. والله العظيم هالصورة كانت بأول سنة
بعد طلاقي .. بس بعدها نسيتها .. وهالكتاب عندي من زمان ..
تخلصت من يدينه اللي ماسكتها وطلعت للصالة وقبل توصل لغرفتهم مسكها
كان يبي يفهمها كل شي بهاللحظة قبل لا تكبر المشكلة ويصعب عليهم حلها
كان يشوف شلون جسدها يرتجف حاول انه يضمها بس كانت تبعده عنها ..
قربها منه وهو يحلف لها : انا حلفت لك بالله اني مدري انها للحين فيه والله
اني غيرت هالجناح كله .. الا هالمكتب لانه كان لي ومحد يدخله بس نسيت
هالصورة .. ولو اني ذاكرها والله لارميها مع كل شي رميته ..
ركزت نظرها بعيونه .. كانت تبي تعرف جوابه وتتأكد من صدقه : انا بس
ابي اعرف شي واحد .. علمني بس وريحني مادام انت للحين تحبها وشوله
تعرس علي وتعذبني ..
قاطعها قبل تكمل كلامها : والله ما احبها .. صدقيني ماعاد احبها خلاص ..
غمضت عيونها وتكلمت بأسى : طلال لا تكذب علي .. انا دارية انك تحبها
للحين .. وكل يوم اشوفها بعيونك ..
حط يده على فمها يسكتها وتكلم .. : حلفت لك بالله انها انتهت من حياتي ..
يابنت الناس افهميني ..
حاولت انها تبتعد عنه لكنه كان متمسك فيها بقوة .. : تكفى ابعد عني الحين
ابي ارتاح ..
ماكان متحمل صوت صياحها ونظرات الاتهام اللي توجهها له .. ضغط على
يدها بقوة وهمس لها : نورة انا .. " وبعد تردد وبصوت مرتبك " احبك ..
والله اني احبك انتي ..



‏/
\
/
\


انتهى الفصل الاول ..
اعذرو لي تأخيري ..
وتقبلو ودي

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #20 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود



الجزء العاشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎



/
\
/
\

{ .. احبكِ ..
قالها .. وتساقطت كل الحروف سواها ..
وتوسدت مسامعي آهـآت قلبِ متسارعة ..
وانا هنـآ اتدثر ببقـايـآ صمتي ..
رغم طوفان مشاعري , حروفي , وربما صرخاتي .. !
تترائى لي من بين شرفات العشق كلماتي ..
فألجمها .. واتوسل اليها قائلة : رفقاً بقلبي يا انتي ..
رفقاً بذاك المتحصن باضلعي ..
تمهلي .. بل اسكتي ..
ودعيه يرسم لوحة من عشقٍ طال انتظاره ..
دعيه يهديني امنيات .. واحلام .. " بحجم الألم " ..
ارجوكِ .. للمرة الأخيرة تمهلي ..
دعيه يرتـّلها عليّ ذات شعور ..
لأعاود استرجاعها ذات حنين .. !



سمعتها بتمعن هالكلمة اللي كانت تنتظرها .. وشعورين متناقضين تصارعت بداخلها ..
احساس قاتل بالجرح واحساس صارخ بالحب وماتدري اي احساس فيهم بيطغى على
الثاني ..
فرحت انها سمعت الكلمة اللي انتظرتها من زمان وبداخلها سامحته لكن ماتبي تضعف
له بسهولة .. ماتبيه يتهاون بجرحها ويستصغر آلامها .. كانت تشوف احساس الالم
بعيونه .. وشي ابد ماعمرها شافته يمكن يكون الحب اللي تجهله ..كان يتكلم بكل هدوء
وهي تسمعه .. وارتجفت شفاهها قبل تطلع كلماتها متعبة .. : طلال لا تقول هالكلمة
ترضيني فيها ..
كمل بنفس الهمس .. : حلفت لك بالله .. ماتصدقيني ؟
غمضت عيونها تبي تطرد صورة حنين من بالها .. ماتبي تفكر بأي شي الا هالانسان
اللي قدامها .. انتظر يسمع جوابها وهو يكبت كل احساس آخر ممكن يباغته هالوقت ..
شعور صعب انك تكون صادق ويكذبك احد .. والاصعب انه يكون اغلى الناس عندك
واكثر من يهمك امره .. هزها وكأنه يصحيها من غفوتها : نورة ..
فتحت عيونها وناظرته .. : مصدقتك والله بس ابي ارتاح شوي ..
جلسها بهدوء وجلس معاها : قولي وش اللي يرضيك وانا اسويه لك ..
هزت راسها بالنفي وهي تمسح دموعها : مابي شي والله " مسكت يده وحطتها على
صدرها " بس هذا اللي يبي يرتاح ..
التفتو اثنينهم للباب وهم يسمعون صوت الطق الخفيف عليه .. رجعت ناظرته : اكيد
يبون ننزل للعشا ..
ابتسم لها وهو يحس بنبضات قلبها المتسارعة : خليك معاي الحين .. بقول لك كل
اللي بخاطري ..
نزلت راسها تنتظر انه يبوح بمكنونات قلبه .. الحين اثنينهم صارو اهدا واي كلمة
راح يقولها بهاللحظة بتكون من قلبه وراح تنتظرها هالكلمة اللي سمعتها تبي تسمعها
وتتأكد من صدق مشاعره وانها نابعة من قلبه مو كلمة قالها لارضائها وبس ..
تكلم بكل حب : لا تفكرين باللي صار اليوم .. ولا يتكدر خاطرك .. شي وانتهى من زمان
ولا عاد له اي قيمة .. ومن خطبتك وانا معاهد ربي اقطع اي شي بالماضي " ماكان
يبي يقول انه بعد ماكان يفكر فيها لان تفكيره اوقات كان يخونه لها .. " والحين انا
معاك .. وراح اكون لك انتي لحالك مثل ما ابيك انتي لي ..
كانت يده ماتزال بين يدينها وعلى صدرها ومع كل كلمة يقولها يحس بتسارع نبضات
قلبها اكثر .. كل شي حولهم كان هادي الا من صوت انفاسهم .. غمضت عيونها وكل
عرق بداخلها يصرخ " قولها .. ابي اسمعها الحين .. تكفى قولها وريحني "
رفع راسها بيده وناظر بعيونها .. عوره قلبه على شكلها كل شي فيها يقتله مايبي يكون
هو سبب جرحها .. ابتسم لها بحب وهمس : والله احبك ..
هالكلمة بس كانت كفيلة انها تنسى كل شي صار .. هالكلمة معناها انه فعلا نسى كل
شي كان قبل .. هو يحبها وهذا الاهم ومستحيل تضيع هالحب من يدها ارتمت بحضنه
وهي تقاوم كل رغبة فيها للصياح ..ماتبي تتعب نفسها اكثر لو وقفت عند كل التفاصيل
المتعبة في حياتها ماعرفت طعم السعادة .. كانت تضحك بداخلها على لقافتها اللي خلتها
تسمع هالكلمة منه ..
كان لامها بحضنه وهو حاس بكل مشاعرها .. مايبي يضعف اكثر .. مايبي يكسر كل
الاقنعة اللي تغلفه .. يبي رغم هالاعتراف يحتفظ بقوته : للحين زعلانة علي .. ؟
بعدت عنه وهي مبتسمة : لا ..
طبع قبلة رقيقة على خدها وتكلم وهو مبتسم : تحبيني ؟
بادلته الابتسامة : ايه " مسكت يدينه وضغطت عليها بقوة " ومابي شي بالدنيا يبعدني
عنك .. والله اني عذرتك وعارفة ان هاللي صار ماهوب بيدك .. بس ابيك تريحني ..
علمني وش اللي للحين ماعرفته ؟
تكلم بكل صدق : كل شي قلته لك ..
سكتت لثواني تسمعه .. ماعمره كذب عليها وهذا هو اللي مريحها صحيح انه ماتكلم
معاها عن الماضي لانه يعتبره حقه ومايحق لاحد انه ينبش فيه لكن نسيانه لكل شي
متعلق فيه مريح لها .. تكلمو كثير وقضو الليل بطوله بجلسة مصارحة .. يمكن كانو
بحاجتها بعد ما اكتفو بالصمت وكتمان المشاعر فترة مو قصيرة ..



/
\
/
\






/
\
/
\



صحت من نومها كعادتها على صوت ابوها يصحيها .. وزجاجة الخمر بيده اول
شي طرى على بالها وينهم .. وعدوها بيجون والحين صار المغرب ومحد جا شي
متعب هالانتظار اللي ماعرفت آخره كل يوم تقول بيجيها الفرج .. وتغيب شمس
هاليوم والفرج ماجاها .. حست بألم فظيع يعتصر معدتها بوقتها .. ناظرته بتعجب
ماتدري وش يبي فيها الحين .. حطت يدها على بطنها وكأنها تسكن المها وسمعت
صوت قهقهة عالية من الصالة .. غطت نفسها عنه وهي تشوف ابتسامة ابوها ..
ماتدري ليش وقتها راودها احساس خوف كبير من هالابتسامة .. الاكيد انها تحمل
وراها شي هي تجهله ..
وقبل تطول بتفكيرها صعقتها كلماته : بكرة الاعلان عن حكم القاضي .. وبترجع
امك ذليلة للبيت غصب عليها .. " وبغضب " والله لاطين عيشتها .. والله لاخليها
تندم على كل اللي سوته فيني ..
زادت آلامها وهي تسمع تهديداته .. بعد ماظنت ان نور الفجر لاح ببشائر الحرية
جاها اليوم يصحيها على واقع بقائهم في هالسجن الى الابد ..نزلت دموعها بدون
اي توقف .. قاسي هو بكل حالاته .. ولاول مرة من اختطفها تصرخ بألم : حرام
عليك يكفي اللي سويته فينا .. حرام والله اللي سويته فيني .. والله اني اتمنى اموت
في اليوم الف مرة ولا اعيش عندك دقيقة ..
تكلم بهدوء غريب عليه : امك اللي حدتني على اللي اسويه .. ولا انتو عيالي ولا
ابي شي يجيكم ابد ..
مدت يدينها المرتجفة ولامست يده بكل خوف : يبه تكفى ارجع لنا مثل اول .. ابيك
مثل ماكنت اشوفك .. ابي بس مرة تلمني بحضنك خلني مرة بس احس انك ابوي
تكفى والله تعبت .. يبه تكفى بس هالمرة ..
زاد صراخها وهي تترجاه كانت نظراته لها غريبة تمسكت فيه اكثر وهي تترجاه
كان يسمع توسلاتها اللي حركت شي دفين بقلبه .. شي من زمان اندثر بداخله مع
هالمعاصي كلها .. توه للحين ماشرب شي ولا فقد عقله توهم بأول الليل ومابدت
سهرتهم ولا يدري وش اللي بدا في قلبه الحين رفض كل توسلاتها وهو يصارع
احساس الرحمة رفعت عينها له وتكلمت بصوت بالكاد ينسمع : يبه هالمرة بس !
بعد صراع طويل من كل احساس بقلبه .. مد يده بتردد وضمها له .. وبدون اي
اعتراض او حتي مقاومة دفنت نفسها بهالحضن اللي انحرمت منه من صغرها ..
ما امهلها وقت كثير قبل مايبعدها عنه ويقوم يطلع للصالة .. جلست هي مكانها
تناظره مذهولة .. وهي تصارع آلام جسدها المتعبة وآلام قلبها الاكثر تعب ..
ضحكت على املها الغبي وهل كانت تطمح لاكثر من هذا ؟ بالنسبة لها هالحضن
اللي مالمها اكثر من دقايق شي ما كانت ابد تتصوره قامت سكرت الباب وتوضت
وهي تصلي سمعت صوت طق عنيف على باب الشقة .. وزاد خوفها وهي تسمع
صوت صرخات بالخارج مافهمت منها شي .. سلمت بسرعة وفتحت الباب وقفت
من مكانها تناظرهم .. " الحمدلله يارب .. الحمدلله يارب .. " رددتها وهي تشوفهم
يقيدون ابوها واصحابه بالأغلال .. كل الدقايق كانت سريعة تغطت بسرعة وهي
تشوف واحد فيهم جاي لها .. : انتي دانا ؟
بفرحة ماقدرت تخفيها : ايه .. انا دانا ..
مشى طالع من الشقة وهو يناديها تمشي وراه وتركو وراهم كم واحد يفتشون الشقة
باللي فيها اول ماطلعت من باب العمارة اختفت كل الوجيه الا وجهه هو وماتدري
من اللي كان فيهم اسرع للثاني .. ركضت له بكل فرحة ..
دموعها ماوقفت وهي ترتمي باحضانه ماقدرت تصدق للحين ان هالكابوس بكل مافيه
راح يودعهم .. ناظرت عادل بتساؤل : وين بياخذونه ؟
ابتسم بأسى وهو يناظره : وين يعني .. اكيد بيعالجونه اول وبعدها بيسجنونه .. " لفها
له وهو يتأملها " .. دانا تكفين طمنيني عليك ..
مشت بخطوات متعثرة له ووقفت تناظره وهو بالخلف بسيارة الشرطة حطت يدها
على فمها وهي تشوف نظراته لها .. تجاهلت نداءات عادل وقتها .. واول مامسكها
يبعدها عن السيارة التفتت له برجاء : ابي اقول له كلمة وحدة ياعادل ..
حاول يسحبها وهي رايحة له : وين بتروحين انتي ؟ وش تبين فيه بعد كل اللي سواه
فيك ..؟
كانت ماسكة فيه وتناظر ابوها من بعيد .. : ابيه يوعدني يرجع لنا مثل اول .. عادل
تكفى ابي اقول له هالكلمة بس ..
تكلم بصرامة وهو يشوف تجمعات الناس حول العمارة : وهو داري عن هوا دارك ؟
امشي معاي خلي امي تتطمن عليك تراه مايدري عنا ولا عدنا عياله بالاصل ..
كانت تقاومه تبي تروح له تطلب منه هالطلب الاخير .. يمكن بعد هاليوم ماتشوفه
وهو كان يبي يقسي قلبها عليه .. يبيها تنساه وتنسى كل شي يربطها فيه الين يتعالج
ويرجع لعقله .. تجمعو الناس حولهم وتضايق عادل من نظرات الناس .. ماحس الا
بصوت يزيد ينقذه من هالموقف : ياخي خله تروح له لو ما قالت له هالكلمة الحين
بتقعد بحسرته عمره كله ..
استسلم له ومشى معاها له .. اول ماوقفو عند السيارة شافو ابوهم اللي منزل راسه
وما يناظر احد برا .. كان هو حاقد عليه اما هي ماتدري وش اللي تحسه له تكرهه
وبنفس الوقت هو ابوها .. واول مانزل قزاز الشباك .. ضغط على يدها : تكلمي ..
ماكان عندها كلام كثير تقوله له .. لكن كانت تبي منه وعد ممكن الايام تجمعهم في
يوم مثل اي عائلة في الدنيا .. : يبه اوعدني ترجع لنا .. يبه ؟" ارتجفت يدينها وهي
تشوفه .. ماتحرك ابد ولا حتى ناظرها .. " لا ترد علي الحين بس انا راح انتظرك ..
وقفت مكانها تعد كل ثانية انتظار .. " قول اي شي تكفى .. ريحني .. " وخاب املها
في انتظار كلمات ممكن تجدد فيها الأمل ..
ومشت بدون ماتلفت له .. تدري انه ماراح يرد عليها وانها ماراح تسمع الكلمة اللي
تريحها بس يحق لها تعيش هالامنية .. ركبت السيارة مع عادل وتركت خلفها كل
ماضي موجع .. ورجعت معاه لشقتهم الصغيرة ..
بعد ما استوعبت وضعها اخير التفتت له بفرح : عادل انا رجعت خلاص .. ماعاد
بشوفهم كل يوم .. بشوف امي وخواتي ونادر ؟ " وبفرحة " الحمد لله يارب ..
كان يضحك على شكلها وعلى فرحتها .. رغم انه يدري انها تداري غصة بداخلها
بكل كلماتها يبان انها مجروحة كان يكلمها طول الطريق ويسمع ردودها المختصرة
مابين فرح وحزن وهي الغارقة في بحر هالمشاعر .. والى هاليوم ما رست على
شعور معين .. كانت تضحك اوقات وترجع بعدها بشوي تصيح .. ناظرها بخوف
على حالتها .. : دانا .. وش فيك ؟
طنشت كلامه وهي تشوف العمارة اللي فيها شقتهم .. محد بالدنيا بيفهم كل اللي
بقلبها ولا اللي صار عليها .. هم اللي عاشو مع هالأب وهي اللي تحملت تبعات
هالعلاقة الفاشلة .. هم اللي استمرو بحياتهم وهي للآن تدفع الثمن ..
تفاجأت يوم شافته قبلهم عند باب العمارة .. اكيد سبقهم يبشر امها .. " يعني مافي
جوالات .. وش هالغباء اللي فيني ؟ " نزلت بسرعة تاركة كل شي وراها ماتبي
احد بهاللحظة الا امها .. ومن وصلت للدور الثاني شافتهم واقفين عند باب الشقة
بانتظارها .. شافت الدموع بعيونهم وركضت لامها تحضنها .. ماتذكر انها سمعت
اي شي لدقائق طويلة نعمت فيه بهالحضن اللي افتقدته .. كلامهم تعليقاتهم كل شي
حولها كان مغيب الا شعور الامان اللي يكتنفها .. حست بعادل وهو يدخلهم للشقة
ويسكر الباب التفتت لهم .. لنجود ورغد ونادر .. اشتاقت لهم كثير واتعبتها هالايام
اكثر من حدود احتمالها .. لاحظت نظرات امها لها ولمساتها .. وسؤالها المتكرر
عن حالها .. حست بصدااااع فظيع يفتك فيها الى الآن تشم روائحهم .. الى الحين
وهي تخاف ان هذا حلم مثل كل ليلة وراح تصحى على وجه ابوها .. : يمه والله
مافيني شي .. محد سوا لي شي اصلا ابوي ماكان يخليهم يقربون مني ..
كانت نظراتهم لها مستفهمة ماتدري وقتها هي تكذب عليهم ولا تكذب على نفسها
هو صحيح كان يمنعهم لكن كانو يتمادون وهو فاقد الادراك وقتها .. حبت راس
امها وقبل تقوم ناظرت الكل وحاولت تستجمع كل قوة بداخلها : لاحد يسألني عن
اللي صار ابد لان محد بيحس فيني .. هذا شي وانتهى وانا ابي اعيش .. يمكن يجي
يوم واعيش .. " رجعت مسكت يد امها وباستها " الله لا يحرمني منك يمه وربي
اشتقت لك ..
حطت راسها على صدر امها ورجعت تصيح : آمين يارب ..
تمتمت وهي ماتزال على صدرها : اقري علي يمه تكفين .. فيني ضيقة مايعلم
فيها الا الله ..
كانت تشوف اللهفة بعيون بناتها وهم يناظرون اختهم واشرت لهم يخلونها على
راحتها مردها بتقعد معاهم وبيعرفون كل شي عنها .. وبدت تقرا عليها بآيات
قرآنية .. وتحصنها بالأذكار ..



/
\
/
\


رجع لشقتهم بشعور غريب ماقدر يفرح برجوعها فرحة كاملة شكلها كان يكسر
الخاطر وتعلقها بأمل رجعته تعني لها متاعب اكثر .. كان باين عليها الضياع ولو
حاولت تخفيه .. هو بالذات ماتمر عليه هالحالات بكل سهولة .. متأكد انه يبي
لها علاج ولازم تروح لطبيب نفسي .. لأن الضغوط اللي مرت فيها ابد ماكانت
سهلة .. اشياء اصعب من انه اي رجل يتحملها .. فكيف بهالبنت الحساسة ..
دخل الشقة وحط سويتش السيارة على اول طاولة صادفته وجلس على الأرض
اسند ظهره على الجدار وغمض عيونه ..
ابتسم وهو يسمع عتاب صديقه له : طيب سلم بالاول وبعدها اسرح في الحبايب
بدون مايفتح عيونه تكلم : السلام عليكم .. " رجع عدل جلسته وكمل .. " متعب
بسولف لك اللي بخاطري .. بس من الحين رجاء مابي تعليقات اسمعني للآخر ..
هز راسه له بالموافقة وهو مبتسم .. واول ماشاف يزيد هالابتسامة تنرفز : هذا
اوله ؟ اجل مانيب قايل شي ..
حط يده على فمه وهو يحاول يمسك ضحكته : والله العظيم مو قايل شي بس ياخي
الابتسامة في وجه اخيك المسلم صدقة قول وش اللي بخاطرك بنت عمتك ورجعت
لامها وش اللي مضايقك ..
تكلم وهو مركز نظره على التلفزيون : فيه شي مو طبيعي ومابي اقول لاحد هالكلام
ويظن اني اتهمه بالجنون .. بس مادري ليش احسه تتكلم بعقل طفلة .. مو كل الوقت
بس فجأة تكون انفعالاته غريبة وتتكلم بدون تفكير مثل الاطفال اللي يدورون اي شي
يتعلقون فيه حتى لو وهم ..
قاطعه باستفهام : انت يعني مو فاهم وش فيها ؟
التفت له وكمل كلامه : ادري بكل وضعه وكل ظروفه .. بس احساسه هو اللي ابي
افهمه .. يعني ادرس واتعلم واطبق .. وحتى يوم توظفت بالمستشفى صادفت حالات
واجد واي حالة تمر علي اعرف له .. الا هي ما بيدي شي اسويه اخاف اتكلم وتاخذ
بخاطره .. ويمكن تزعل علي عمتي .. واخاف اسكت .. وتضيع علينا البنت وتسوء
حالته ..
حك دقنه وهو يفكر بكلامه : قدم مصلحتها على اي شي وتكلم واكيد هم بيتفهمون
الوضع كله .. شي طبيعي ان حياتها تتغير وان الظروف اللي مرت فيها تأثر عليها
هذا واحنا رجال نتأثر كيف البنات ولا الاطفال ولا تفكر بزعلها او انها ممكن تحقد
عليك .. البنت لازم تتعالج وتعيش مثل الناس ..
بعد تفكير تكلم .. : ياخي عندنا الواحد لو قالو له روح طبيب نفسي .. يقول شايفني
مجنون هذا شلون تفهمه .. ولو هو غريب ما يهمك بس قريبك بتصير سوالف ..
متعب باستفسار : بصراحة بعد ماصارت قريبة منك خايف ترتبط فيها وهذي حالتها؟
قاطعه يزيد بكل هدوء : لا مانيب خايف من هالناحية بالعكس لا خذيته بقدر انا احل
كل اموره .. البلا لو وافقت علي وهي ماتعرف تتخذ قراراته صح .. اخاف يجي له
يوم وتندم .. ويمكن ماينجح زواجنا ..
حاول انه يمسك نفسه هالمرة لا يضحك : ماراح اقول شي لاني حلفت لك ما اعلق
عليك .. بس هونها وتهون .. خلني انا اعلمك بسالفة عجيبة ..
حط يدينه ورا راسه ينتظره يتكلم .. وكمل متعب كلامه .. : البنت اللي انحاشت من
المستشفى .. توني ادري اليوم انها رجعت من اسبوع لامها رغم اني كل يوم اكلم
اهلي بس محد جاب لي طاري الا وحدة من خواتي اليوم .. الحمدلله اللي لقت لها
عيال حلال ووصلوها لامها .. تصدق خاطري اعرف شلون حياتها الحين ..
ضحك بأعلى صوته : والله وصرنا نفكر فيه .. لا يكون الاخ مغرم وولهان ..
طقه على صدره وهو قايم : ياخي تفكيرك سقيم .. انسانة كنت تعرفها من يوم وانت
صغير وقالو لك ماتت فجأة هالبنت رجعت للحياة مايصير عندك فضول تعرف وش
يصير عليها ..
هز راسه بتأييد : ايه .. لا صارت تهمني ..
تركه ومشى طالع من الشقة ويزيد يلحق وراه : تعال وين رايح ..
مسك الباب يبي يسكره وهو يصطنع العصبية : انت اناني تحلفني ما اعلق وتتكلم
براحتك ويوم جيت انا اتكلم قعدت تعلق علي وانا توني ماقلت اللي بخاطري ..
سحبه من يده يدخله : زيييييين ادخل والله مانيب قايل شي .. اعوذ بالله ماينمزح معك
ابد ..
رجع وهو يخفي ابتسامته عنه .. ماكان يبي شي اكثر من انه يعبر عن فرحته لانه
مايقدر يقول حتى للمستشفى وين مكانها لان امها ماتبي احد يعرف وينها مؤقتا ..


/
\
/


/
\
/
\


اما هي من رجعت لامها وهي تحس للدنيا طعم ثاني شعور غير عن اللي كانت
تعيشه قبل .. كل احساس كانت تجهله قبل عاشته بهالايام .. علاقتها مع زوج
امها حذرة جدا .. هو متقبل وجودها مادام هالشي يسعد امها .. وهي تحاول انها
تحترمه ولو انها ماحبته للحين .. يمكن لانها تحس انه يسرق امها منها اوقات ..
احساس انها تتعلم الحب وكأنها مولودة جديدة تهدى لها المشاعر من جديد .. كل
شي كانت تختبره بحذر .. تخاف من صدمة ممكن تقلب حياتها رأسا على عقب
حتى امها اللي كانت تستغل غياب زوجها وانشغاله ببيته الثاني لتقضي معاها كل
دقيقة وكل ثانية .. تسألها عن كل تفاصيلها حتى لو سمعتها خلال هالاسبوع اكثر
من مرة .. حتى في نومها كانت كل شوي تقوم وكأنها تبي تتأكد ان بنتها رجعت
لها وتضمها..
كانت جالسة وبحضنها اختها الصغيرة تلاعبها تاركة امها مع زوجها بغرفتهم ..
رغم انها اوقات كانت تحسدهم على حياتهم معاها الا انها كانت تخاف يجي يوم
وتفقدها .. وتفقد كل شي حلو اكتشتفته مجرد ما جات لها .. ركض لها اخوها
الصغير ريان اللي للحين مابعد تعود عليها مسكته من خده وباسته : الحلو ليش
مانام للحين ؟؟؟
وابتسمت وهي تشوف امها داخلة عليها .. : من جيتي ومحد يبي ينام تراه متعود
ينام من صلاة العشا بس اليوم مسهرني مدري وش فيه ..
اشرت على اختها وهي مبتسمة : نفس شكلي بالصور يوم انا صغيرة ..
جلست جنبها وهي تاخذ ديم منها : حتى اسمها كنت ابيه مثل اسمك " قعدت لدقايق
تطالعها .. وفجأة تذكرت " ايه صح يوم الخميس بنروح الخبر لبيت خالك هو يدري
اني عرفت انك للحين عايشة بس مايدري انك رجعتي لي .. ابيه بس يشوفك واذا
وصل الكلام لابوك وقتها بعرف انه حتى اخواني كذبو علي .. وهذا احساسي والله
اني عارفة انهم يدرون من الاول بكل شي وان شاء الله ربي يكشفهم لي وحقي اللي
سكت عنه هالسنين كلها بيرجع لي ..
مسكت يد امها تترجاها : يمه لا تكفين .. فكينا من المشاكل وتعبها خلينا نرتاح
والله اني تعبت عمري كله .. ما ارتحت الا يوم ربي جمعني فيك ..
شالت ديم وحطتها بسريرها ورجعت جلست جنب ديما .. : الطيب في هالزمن
مايعيش .. ومردهم بيعرفون اليوم او باكر وكل اللي ظلموني وقذفوني فوضت
امري لله وان شاء الله بيظهر حقي عاجلا غير آجل " وبابتسامة " والاسبوع الجاي
عازمتك خالتك ام متعب .. واكيد بتشوفين افنان وجوري ومدى اختهم الصغيرة
ماتذكرينها توها بالمتوسط ..
كانت تحس بخوف من هالاختلاط المفاجيء بالناس .. ابتسمت بتردد : ان شاء
الله .. " وبارتباك " يمه ..
ام خالد بحنان بالغ : ياعيونها ..
فركت يدينها بتوتر وتكلمت : اخاف اشوف ناس كثير .. ما اعرف اسولف يوم
انا صغيرة كانو يحبسوني ومايخلوني اروح معاهم .. ويوم كبرت بس اشوف
اللي يجون عندنا في البيت بس ماكنت اعرف اسولف مع احد ولا اعرف ادخل
عليهم اخاف واحس نفسي كني رايحة لاختبار ..
مسحت على شعرها وهي تستمع لشكواها .. اول شي لفت انتباهها فيها من اول
يوم صادفتها ترددها في الكلام .. يعني جملة بسيطة ممكن تاخذ منها وقت طويل
على ماتقولها .. حتى مشاعرها تلاقي صعوبة كبيرة انها تعبر عنها مثل الكبار
تحس ان مفرداتها بسيطة .. وكأنها ماتعرف بهالحياة الا اللي هي علمته لها في
صغرها .. لاحظت عليها هالخوف من لقائها في زوجها وكأن هالرجل في يده
موتها رغم انها تدري وش كثر هالزوج طيب وماعنده اي اعتراض على وجود
بنتها في حياتها .. تركتها تتكلم الين غطت في نومها .. مددتها على السرير و
انسدحت جنبها تحضنها شافت ريان اللي حاط اصبعه في فمه ويناظرها واشرت
له يجيها .. حطته بينها وبين ديما وغطتهم .. وقعدت تتأملهم وهم نايمين كانت
تحس بخوف انها تفقدها بعد مارجعت لها تخاف يبطش هالمرة مثل المرة الاولى
ويحرمها منها .. اخلصت الدعاء لخالقها انه يحفظ لها عيالها ويبعد عنهم كل
ظالم وحاقد .. وغمضت عيونها ونامت ..



/
\
/
\



جالسة هي وميساء في بيت ابوهم من ساعة يتناقشون .. من بعد زواج احمد
اخوهم اللي صار قبل يومين وهم يحسون بفراغ بعد انشغالهم هالأيام اللي فاتت
بكل الترتيبات اللازمة كانت تلاعب رنا اللي انشغلت عنها روان بمتابعة الاناشيد
على وحدة من قنوات الاطفال .. وطول هالوقت كانت ميساء تحاول تقنعها وهي
الى هالحين مترددة .. : اول شي انتي فهميني شلون يحكمون على وحدة من شكلها
يعني من مرة وحدة خلاص هذي هي اللي نبيها ؟
ميساء وهي تأشر لرنا تروح تلعب بعيد عنها : يعني يبي لها اختراع ذرة ؟ هم
من معارف امي الله يرحمها ويمكن شايفينك اكثر من مرة .. بس هالمرة انتي
عاجبتهم .. يا لمو لا تصيرين متسرعة وفكري بالموضوع بالأول ابوي يقول
انه انسان ملتزم وهذا كان حلمك من زمان .. وفوق هذا امه كانت تعرف امي
وانتي تعرفينها الله يرحمها ما كانت تخالط اي احد الا احسن الناس .. وابوي بعد
مستحيل يغشك ابد ولو ما كان واثق في هالانسان ما جا وتكلم معاك بالموضوع
وترى انتي مو صغيرة يالمياء صديقاتك اللي كبرك كلهم تزوجو ..
بعد تردد : اوكي بفكر بس ماراح اتزوج الين يجي نقلي للرياض بالاول يعني
مو معقولة ما اشوفه الا 3 ايام بالاسبوع ..
عادت كلامها وكأنها تبي تتأكد : اوكي وشو ؟ يعني موافقة ..
قاطعتها على طول : لا وش موافقة الله يهداك .. بس ابي افكر بالاول خلوني
هالاسبوع اللي بقعد فيه في البيت اخذ وقت لنفسي وافكر ..
حطت يدها على خدها : يعني اكيد بتفكرين مو مثل كل مرة تصرفيني ؟
ابتسمت لها وهي تتكلم : والله راح افكر .. وعد مني وش تبين بعد ؟
شبكت يدينها في بعضها وهزت كتوفها : مابي الا سلامتك ..
مسكتها من يدها وكأنها تبي تقومها : يالله اجل خلينا نروح الحين لبيت خالتي
ام طلال نقعد معاهم من زمان ماجلسنا لحالنا اشغلنا هالعرس ..
ناظرت ساعتها وابتسمت : زين بس خلينا نروح نمر البيت اول ناخذ سارة يمكن
يرجع فيصل بعد ساعة .. وهذي الواحد مايأتمنها عيونها فارغة ..
طقتها على يدها : استغفر الله .. مليون مرة قلت لك دعي الخلق للخالق ..
قامت تعدل مكياجها وتشوف شكلها قبل لا يروحون لهم .. وراحت لمياء لغرفتها
تبدل ملابسها وتتجهز .. واول مانزلت شافت ميساء لابسة عباتها وقاعدة تنتظرها
تلفتت تدور بنات اختها ماشافتهم : وين بناتك ؟
وقفت وهي تتغطى : في السيارة .. بحطهم في البيت اذا مرينا سارة ..
لمياء بنرفزة : خليهم يطلعون ويشوفون الناس حرام عليك دايم حابستهم في البيت
لو رايحين عند احد غريب اقول اوكي بس خالتي ام طلال نمون عليها .. " وقبل
تتكلم ميساء اشرت لها بيدها تسكتها " اصلا بسم الله عليهم هادين ومافيهم شقاوة
تقولين يزهقون العالم منهم .. ماعلي فيك انا باخذهم ..
ضحكت ميساء وهي طالعة مع الباب : طيب ماقلت شي .. كليتيني بقشوري ..
ركبو السيارة ورجعو لبيت ميساء يمرون سارة .. وبهاللحظة تذكرت لمياء : يوه
نسيت اقول لهم ان سارة بتجي معانا .. صبر خليني اتصل فيهم ..
وعلى طول اتصلت على الثابت ومن ردت عليها رسيل : السلام عليكم
رسيل : وعليكم السلام .. وينكم تاخرتو ؟
لمياء بضحكة : عن النصب ماصار لي عشر دقايق من قلت لك بنجي .. اسمعي
بتجي معانا سارة بنت عم نورة ..
بعدت الجوال عن اذونها وهي تسمع صوت صراخ رسيل عليها : لا تكفييييييين
الا هذي .. والله انها تغث وتجيب المرض ..
كتمت ضحكتها وهي تكلمها بصرامة : ريسو خافي ربك هذي غيبة ..
سمعتها تتحلطم وماعرفت وش تقول بالضبط .. ودعتها وسكرت .. مرو على
سارة وطول الطريق وهو تشوف حركات سارة وتضحك وبنفس الوقت كانت
تفكر بهالانسان اللي متقدم لها رغم ان الكلام صار بينهم وبين ميساء وماصار
شي رسمي للحين لكن الموضوع فاجأها .. ومحتاجة وقت تستوعبه بالاول قبل
تفكر فيه .. تأملت اسلوب ميساء الذكي كانت تعامل سارة بذكاء وحرص حتى
فهمت من طريقة كلامها معاها كل تفكيرها ..
وصلو لبيت ام طلال ونزلو كلهم ومن اول مادخلو كانت عيون نورة تدور بنت
عمها ومن شافتها فرحت فيها .. وجلسو الكل بالصالة ومثل اي جلسة بعد زواج
كانت كل المواضيع عن هالزواج ابتسمت سارة وهي تسولف : يازين عروسكم
والله شي عجيب ماهوب مثل عندنا بالديرة حطو لنا خيمتين ولبسنا من هالخلاقين
وقلنا عرس " تجاهلت نظراتهم لها وكملت بنفس الاسلوب " بس عاد الله يهداها
نورة ماخلتني ارقص ..
حطت سما يدها على فمها ماتبي تضحك وتنتبه لها نورة .. : بالعكس والله وناسة
الواحد يغير شوي ..
انتبهت نورة لنظراتهم كل ماسولفت سارة عليهم .. خنقتها العبرة وهي تحس انهم
مو متقبلين سارة .. وهالشي مبين عليهم .. هي تجلس معاهم دايم بس اليوم باين
انه محد متقبل وجود سارة مهما حاولو يبينون العكس .. قامت وهي ترسم ابتسامة
رقيقة : سارة تعالي معاي شوفي الاغراض اللي شريتهم لشيخة والبنات ..
قامت معاها مستانسة .. وهي تحاول انها تمشي بهدوء .. بعد كل تهديدات نورة
لها انها تصير هادية بكلامها وتصرفاتها ..
واول مادخلو جناحها دمعت عيون نورة ومسكت سارة بقوة مع يدها : علميني
الحين وش اللي لاعب بعقلتس ؟ سارة اذا ماتهمتس نفستس فكري فيني هذول اهل
رجلي وكل ماقمتي وقعدتي عيبتي في اهلنا وديرتنا .. شلون تبينهم يقدروني اذا
انا ماحسيت بقدر اهلي ..
جلست وهي تتأفف : اشوف من جيتي للرياض صايرة دمعتس على طريف وكل
شوي تصيحين .. وش عليتس فيهم اذا رجلتس مقدرتس جعلهم يحترقون ..
تكلمت بعصبية غريبة عليها .. : سويرة اركدي لا اعرف شلون اعقلتس .. لعنبو
ابليستس وش يحترقون تراهم محترميني ومقدريني وماشفت الزلة منهم ..
وقفت وحبت راسها : حقتس علي والله ماعودها .. والله اني اسولف على نياتي
مدري العالم وش يظنون فيني
حاولت تضبط اعصابها وتبتسم لها :ماعلينا مو هذا اللي ابيتس فيه .. بعد باتسر
بتروحين معي للديرة تكفين طلبتس يابنت عمي لاتفشليني عند رجلي ادري انتس
على نياتتس وتقولين الكلمة ماتحسبين حسابها .. بس بعد مايهمني غيره ..
اشرت على عيونها بابتسامة : ابشري من عيوني .. من اول مانتحرك من الرياض
الين نوصل الديرة ماتطلع مني كلمة وحدة اصلا مانيب فاصخة الحيا يوم احتسي مع
رجلتس لا هو محرم لي ولا هو من الجماعة ومحمد والله ليقص لساني لو حتسيت ..
ابتسمت نورة على كلامها وقامو يرتبون اغراض شيخة اللي بياخونها لها للديرة اما
باقي ملابسها واشيائها الخاصة ودوها لشقتها الصغيرة باحد احياء الرياض ..


/
\
/
\




/
\
/
\


هالليلة تجمع اثنين مشاعرهم قمة التناقض هي من ملكت عليه وهي تجامله وكل
شعور حب اغدقته فيه كان من ورا نفسها .. اما هو تعلق فيها هالفترة وحبها ..
كان صادق بكل احساس حتى لو كان بأوله .. وهي كانت تبادله باحاسيس مازالت
مغشوشة ومافادت تجربة زواجها الاولى بأي شي نفس السيناريو يتكرر وهذا هو
اللي هي تبيه .. زوج يطاردها وتكون هي محور اهتمامه ويوفر لها المسكن الفخم
والمصروف اللي يخليها تشتري كل اللي تبيه .. والاهم من هذا السفرات والروحات
والجيات اللي تحبها .. ومايسمح لهم وضعهم المادي انها تلبي كل هالرغبات بحكم
انهم من عائلة مقتدرة الى حد ما لكن مو في مستوى ثراء بيت اختها وبيت عمها
او حتى اهل زوجها الاول ..
اول مادخلت منال عندها الغرفة على طول نطت فيها : جات ؟
التفتت منال وراها ورجعت ناظرتها : من هي ؟
بزعل تكلمت : من هي يعني نورة مرة طلال ..
كشرت من طاريها وهي تجلس : لا ماشفتها مع ان كلهم جو الا هي .. وش تبين
فيها .. شي طبيعي انها ماتحضر .. الا وينه للحين ما جاك ؟
حنين وهي تضبط طرحتها : الا الحين بيجي .. منووو مدري ليش احس اني تسرعت
اخاف اتطلق هالمرة بعد .. عاد في التلبفون واجامله لكن الحين شلون بقعد طول
الوقت مبتسمة له .. لا وفوق هذا اقول له كلام حب .. اووووووف ياكرهي له ..
تكلمت وهي رايحة تفتح الباب للي يطقونه : وليش مزعلة نفسك حبيه وتريحين
نفسك من هالتعب كله .. نفسي مرة بحياتي اسمع انك حبيتي ..
واول مافتحت الباب دخلو خواته منال من شافتهم كشرت وهي تشوف امها جاية
وراهم قربت من امها وهمست لها : الحين ليش شايفين انفسهم ؟ وش انا مسوية
لهم ولا وحدة تناظرني ..
لبست نقابها وهي تسمعهم يقولون ان العريس جاي : تغطي ولا تفكرين فيهم انتي
اللي بتاخذين اخوهم ولا حنين ..
تغطت ووقفت عند الباب واول ماشافت عزام داخل ركزت نظرها بخالتها اللي
كانت تستنجد فيها بنظراتها من وقت للثاني .. كان مستانس وشاق الضحكة ويتكلم
معاها بفرحة .. وهي جالسة معاه وعقلها كله يرجع للماضي وهاللي قدامها ما هو
الا طيف لشخص ثاني .. تجاهلت كل الاصوات اللي تسمعها لانها ازعجتها كانت
تبتسم له وقلبها وتفكيرها مو معاه .. نزلت للزفة وهي مازالت على نفس وضعها
الأول .. ابتسامات وضحك غير كل الصراعات اللي بداخلها .. قعدت مكانها وكل
العيون عليها .. جوها صديقاتها يسلمون عليها .. والكل قام يرقص عندها .. وهي
تضحك لهم كانت تحس نفسها مكتومة ومو قادرة تطلع انفاسها سلمت على امها
وهي تناظر فوزية ومنال بقهر مشت راجعة لغرفة العروس وهي ماسكة يد منال
وتوزع ابتسامات : منال مابي اروح معاه والله مابيه تكفين قولي لي هذا كله حلم
واني برجع معاكم ..
منال بضحكة عالية : والله مادري احزن عليك ولا افرح لك .. اصلا اتحدى لو
انتي تعرفين وش هو احساسك بالضبط .. يابنت الناس عيشي حياتك وانبسطي
يمكن يطلع هالعزام طيب وينحب ..
طنشتها وما اهتمت لكلامها رجعت الغرفة وسلمت على منال وطلعت له مع ثنتين
من خواته .. ومن ركبت معاه غرقت بافكارها دايم اذا تضايقت تكلم اي واحد من
اللي تعرفهم ويغدقون عليها كلمات الحب اللي ترضي غرورها كانت تسمع كلامه
لها وهي تكبت كل شعور حقد يكبر بداخلها على اثنين يعيشون بسعادة تشوف انها
هي اللي تستحقها .. حتى ردودها معاه جافة ماتحمل اي مشاعر ابد .. كان مستغرب
هدوئها ومستغرب اكثر شي اسلوبها معاه توقع بالبداية انه اكيد ارتباك من الموقف
اول ماوصلو الفندق ودخلو لجناحهم قعدت وهي مازالت ترسم ابتسامتها بكل اتقان
" هالليلة بس بخليها تعدي على خير .. " ناظرته بابتسامة مصطنعة وهي تتجاهل
صور المقارنة اللي تشوفها قدام عيونها ..
كان يتأملها وهو مستانس فيها .. مثله مثل اي انسان بليلة زواجه .. جلس جنبها
وابتسم لها : مبروك ياعمري للمرة المليون ..
وقفت على طول قبل مايمسك يدها : عزام اطلع شوي ابي اتسبح واغير هالفستان
مضايقني ومو عارفة اجلس فيه ..
استسلم لرغبتها وطلع بكل هدوء .. حست انها مخنوقة وجلستها معاه بمكان واحد
سجن لها .. دخلت تتسبح بعد مافصخت فستانها كرهت نفسها وكرهت كل شعور
تعيشه ماعمرها شافت الراحة من هالاحاسيس اللي بداخلها .. لا هي قادرة تحب
الناس وتعيش بسلام .. ولا هي قادرة تتقبل فكرة انه فيه بالدنيا ناس افضل منها
وهذي قسمة رب العالمين كانت دموعها تنزل وكأنها تغسل همومها اللي اتعبتها
واللي سببها غيرتها من كل اللي حولها .. طلعت وبدلت وفتحت باب الغرفة له
تممدت على السرير وتغطت .. دقايق وشافته داخل عليها .. كانت تشوف الفرحة
بعيونه .. " هذا مو طلال .. ياربي خلااااااص والله تعبت "
تجاهلت كلامه ولمساته وكل شي يصير منه .. ماتبيه الاكيد انها ماتبيه ولا تبي
تكون معاه .. كان قريب منها ويسمعها كلام الحب اللي بقلبه .. اقترب منها ولثم
فمها .. دفته بعيد عنها .. : وخر عني ..
اول ما ابتعد عنها ناظرها مستغرب صرختها .. مسكها من كتوفها وبعدت يدينه
وهي مازالت تصارخ : قلت لك وخر عني ..
بعد يدينه عنها وابتعد هو بعد .. كان يناظرها وهو مو فاهم وش اللي يصير اصلا
قدامه تكلم بانفاس متسارعة .. : حبيبتي .. وش فيك ؟
غطت وجهها بيدينها وتكلمت بكل هدوء .. : خلني اليوم .. تعبانة وابي انام روح
نام بأي مكان ..
قام واقف وهو مازال للحين مو فاهم وش فيها .. : زين بروح وانتي نامي الحين
ولا تفكرين بشي ابد ..
طنشت كلامه عطته ظهرها وتغطت .. طلع من الغرفة وسكر الباب .. ومن جلس
في الصالة وهو يفكر باللي صار الحين .. مافهم وش سالفتها وافقت عليه ويوم
الملكة حس انها شايفة نفسها عليه .. لكن بعدها وبكل مكالماتها كانت تغرقه بكلام
الحب اللي ما ينتهي حتى يوم جاها مرة زيارة بالبيت .. والحين من ركبت معاه
في السيارة وهي رايحة بعالم ثاني كان متأكد ان هاللي فيها مو توتر من الزواج
وهالليلة لانها متزوجة قبل وعاشت هالتجربة بكل تفاصيلها حتى لو كانت صغيرة ...
والحين اللي فيها اكثر من مجرد توتر .. نفض كل الافكار اللي براسه .. اذا ماعرف
اليوم مصيره يعرف بكرة .. تمدد على الصوفا اللي بالصالة .. وبعد تفكير طويل
استسلم للنوم ..


/
\
/
\




/
\
/
\



طول الطريق وعيونهم تتلاقى اكثر من مرة لا هو قادر يتكلم ويقول اللي بقلبه
ولا هي قادرة تعبر عن كل احساس يراودها .. هذي اول مرة يفترقون فيها من
يوم تزوجو ورغم ان هالفراق اسبوع بس الا انه جا بعد اسبوعين كانت مشحونة
بالعواطف اللي فاضت فيهم .. مع انه مازال على بخله الا انه افضل من قبل
وصارت تسمع منه الكلمة الحلوة حتى لو كانت اوقات متباعدة .. واول ماوصلو
الديرة انتظرت سارة ومحمد ينزلون قبلها .. وبعد مانزلو التفتت له : متى بتروح؟
ناظر ساعته وبعدها ناظرها : مو مطول بسلم على خالي وبمشي ..
وقبل ماتتكلم شافت سلمان واقف عند بابها يناظرها .. ابتسمت على شكله وهي
تشوف لهفته بعيونه .. كان ابوها بمكانه المعتاد ونزلت على طول .. سلمت على
ابوها وعلى سلمان وقعدت جنبه .. كان ماسك يدها مايبي يفكها .. رفعتها لفمها
وباستها : ياعساني ما انحرم من هالزول يبه .. شلونك ؟
تكلم وهو مبتسم .. هالابتسامة اللي عمرها مافارقته : زان لونتس بخير من الله
" والتفت لطلال " شلونك ياوليدي وشلون نورة معك عساها ماهيب متعبتك ؟
ناظرت ابوها بعتب وهي تستمع لرد طلال عليه : انا بخير الله يسلمك .. وابد والله
عساني بس مانيب انا اللي متعبها ..
ضحكت وهي تلتفت لسلمان اللي من اول يكلمها وهي مو معاه : ابوي ذاك اليوم
طاح علينا ووديناه للمستوصف وقالو السكر " حك راسه يفكر " مدري هو نازل
ولا طالع ..
لفت على ابوها ويدها على قلبها .. : يبه .. صدز انت طايحن عليهم ومودينك
للمستوصف ؟
ناظر سلمان نظرة تهديد وهو يضحك : مافيني الا العافية هذاني قدامتس الحمدلله
على كل حال قومي وانا ابوتس سلمي على امتس وخواتتس تراهن ببيت خالتتس
كانت تدري انه ماراح يجاوبها على سؤالها .. ومالها الا هم يعلمونها بالتفاصيل
كلها .. وقفت تبي تروح لهم وقام معاها طلال : تعالي خذي كل اغراض اختك
بالاول قبل امشي ..
هزت راسها برضى وراحت معاه طلع مجموعة من الاكياس ومد لها شوي منها
وشال هو باقي الاكياس .. دخلت البيت تحطهم بالغرفة ودخل هو وراها يتنحنح
لفت عليه واشرت له يدخل : تعال مافي احد كلهن ببيت خالتي ..
حط الاكياس ولف دينه حول خصرها يقربها منه : اسبوع كثير وربي .. خليهم 3 ايام

ضحكت وهي تحاول تبعده عنها : حرام عليك وانا متى اشوفهم ولا اقعد معاهم
اليوم وباتسر بنضيع بحوسة العرس .. وبعد باتسر تونا نرتاح من العرس ..
حاول يبين لها انه زعلان يمكن تغير رايها شوي .. : اجل اجيك بعده ..
ناظرته برجاء : طلاااال حرام عليك .. احنا اتفقنا من الاول على اسبوع .. والله
ما ازيدهن ولا يوم ..
قرب منها وباسها .. وهمس بحب : وربي بشتاق لك ..
نزلت راسها وهي تحاول ماتصيح قدامه طول الطريق وهي ماسكة نفسها ماتبي
الحين تضعف ويطلع اللي بالقلب كله مسكت يده وهمست بصوت مخنوق : وانت
بعد بس لا تصيحني الحين .. " وبابتسامة " اذا ولهت علي قبل لا يقضى الاسبوع
تعال ..
مسك خشمها وهو يضحك لها : اجل بجيك بكرة ..
انتبهت لسلمان اللي توه داخل مع الباب وبعدت عنه .. التفت وراه وشافه ابتسم
لها وقبل يطلع : انتبهي لنفسك ..
نزلت دمعة يتيمة حبستها طول هالوقت وابتسمت له : تروح وترد بالسلامة ان
شاء الله ..
مشى طالع من البيت وشالت الاكياس كلها تدخلها الغرفة .. ماكانت تبي تشوفه
وهو رايح .. قعدت تشغل نفسها بترتيبها قبل لايشوفون دموعها .. مسحتها بيدها
وطلعت لهم على طول .. شافت ابوها قاعد مبتسم .. راحت لبيت خالتها وقابلت
كل اهلها وسلمت عليهم .. هالمرة اللقاء مختلف عن المرة الاولى فرحتها بشيخة
وفرحتها انها بتقعد عندهم اسبوع وحزنها الكبير على فراق طلال كلها بقلبها ناظرت
الحنا اللي بيديهم وهي متعجبة ومن اظلم الليل عليهم نامت كل وحدة فيهم بمكانها
تمددت هي جنب موضي وحطت راسها على مخدتها : من زمااااان عن هالضيقة
يازينها وربي ويازين هاللمة اللي ترد الروح ..
لفت موضي عليها وبدت تسولف معاها : مستانسة وربي مانيب قادرة اصدق ان
باتسر عرس شيخة وانا اللي من رجع للديرة قلت اكيد بترجع له ..
همست بصوت ماتبي احد يسمعها : مايستاهلها ولا يستاهل ماطى رجليها .. ان
شاء الله ربي عوض عليها فيه وينسيها سعد وسنينه " وبتردد " موضي بعلمتس
شي بس لا تضحكين علي .. " هزت راسها بفرحة ".. وكملت نورة : ولا تقولين
شي بعد .. بس ابي اقول اللي بخاطري وعقب بعطيتس ظهري وانوم ..
اتسعت ابتسامتها بعد ماحست وش اللي تبي تتكلم فيه نورة .. : قولي ..
قربت من اذنها وهمست : ذابحني الشوق وانا اختس .. يالعنبو ذا الحب لاعبن
في قلبي ياموضي .. بعدت عن اذنها وهي تمسح دموعها اللي نزلت غصب عنها
وعلى طول قلبت على جنبها الثاني وتغطت بلحافهم .. ابتسمت موضي وهي
تردد كلمات نورة في بالها .. " مردتس بتشوفينه يالنوري مير البلا اللي تشتاق
ولا كتب لها ربي تشوفه " .. كبتت كلماتها بداخلها وغمضت عيونها بقوة كأنها
ترتجي النوم ويجيها .. وبعد جهد ووقت طويل نامت ..


/
\
/
\


/
\
/
\


اليوم عرس شيخة والكل فرحان بهالمناسبة .. يمكن كان الفرق بينه وبين
زواج نورة كل التخطيطات السابقة واللي نفذتها لمياء هالمرة الزواج تقليدي
مثل كل زواجات الديرة .. بسيط الى ابعد الحدود بخيام كبيرة تنصب في كل
زواج لاهل هالديرة وبكرة راح يكون حفل زواجها بالخرج .. بين اهل الوليد
وجماعته .. من بدري جاهم راكان وقبل العصر وصلو ام العريس وخواته
كانو مقررين يمشون على الساعة 11 ومايطول هالعرس لان بكرة وراهم
تعب ومجهود اكثر بعد صلاة العشا وعلى صوت الطق الشعبي تجمعو الحريم
والبنات يرقصون كانت حتى ملابسهم بسيطة .. وشيخة " العروس " مالبست
فستان ابيض اليوم .. كل هالامور مأجلة لبكرة كانت لابسة فستان ذهبي ناعم
وزينتها نورة باللي تعلمته خلال فترة اقامتها بالرياض ..
كانت نورة ماشية وتصب القهوة للحريم ووراها حصة بصحون الحلى اللي
جايبينها اهل العريس .. وقفت تناظر اذا احد يبيها تصب له او لا وضحكت
من قلب وهي تشوف سارة ماشية وجوالها بيدها .. : السوري ..
جاتها مبتسمة : هاااااه ..
ضحكت بأعلى صوتها : هويتي في دزليب ان شاء الله .. وراتس تصارخين
علي ..
وقفت متكتفة وهي تهز رجلها .. وتخفي ابتسامتها ..: مانيب صابة القهوة لو
تموتين .. وش عندتس ؟
تكلمت بصوت حاولت مايسمعها فيه الا هي : مابي منتس شي بس هالجوال
اللي بيدتس وشوله ؟ لا هو اللي شغال بديرتنا ولا شي ..
نغزتها بكوعها وهي تسكتها : اسكتي بس ابي اكشخ فيه عند جماعتنا روحي
صبي القهوة لوضحى هذا هي رافعة لتس فنجانها ..
ناظرتها نورة برجاء : تكفين طلبتس يابنت عمي خوذي الدلة وصبي لهن
وربي تكسرن رجليني ومانيب قادرة اشيل عمري من هالدوخات اللي تجيني
خذت منها الدلة وهي تحط جوالها بصدرها .. : عيبي ماقدر ارد لتس طلب
واللي تامر فيه النوري البيه ..
جلست مكانها وهي تدعي لها : ياجعلني ما خلا من هالزول قولي آمين ..
سمعت صوتها وهي تردد " آمين " دقايق وقامو مع امهم يودعون شيخة ..
ماكان وداعها هالمرة يقل عن وداع نورة حزن رغم انها هي هالمرة اقلهم
حزن عليها لانها تدري انها بتكون قريبة منها ومع هذا بكت لانها وداع ..
اما شيخة حست بقلبها يوجعها من كثر الألم اللي تحسه .. هالمرة بتفارق
اهلها ومهما حاولت تخفي مشاعرها راح تظهر ضمت امها ونزلت دموعها
اللي من اول حبستها : يمه تكفين ابوي لايصير فيه شي وانتي بعد لاتتعبين
عمرتس ترى كلنا نشتري راحتتس ولا نشوفتس تعبانة ..
رفعت يد امها وباستها .. ورجعت حبتها على راسها وعلى جبينها : ادعي
يالغالية ..
ترددت دعواتها والكل يسمعها : عسى الله يوفقتس ويسهل امرتس وعساها
تتيسر دروبتس ويكتب لتس الله بهالعرس الخير كله ..
ودعت بعدها خواتها وقريباتها .. وسلمت على كل اللي جو يسلمون عليها
ومشت معاهم .. كانو حولها خواته وامه اللي ماسكتها من يدها تمشي معاها
للسيارة ..
ركبت معاه بسيارته وراحو هم بسيارتهم الثانية .. كان الفرق بينها وبين
نورة انها ودعت كل شي بصمت لانها تعودت تخفي حزنها بداخلها كل شي
مرت عليه وتشوفه اليوم لآخر مرة وهي عايشة بين اهلها تودعه بهدوء ..
كانت ساكتة بدون اي كلام او حتي انفعالات وبداخل قلبها كل ضجيج هالكون
خوف والم وحزن وتوتر وارتباك .. مد يده ومسك يدها وارتجف جسدها
خوف .. وهالمرة بعد كان هو نقيض طلال بكل شي .. كان حاس بحجم حزنها
واغتنم هالطريق الطويل بالسوالف رغم انه خجول شوي .. لكن قدر يسولف
لها ويسمع منها ردود على تساؤلاته حتى لو كانت بسيطة ..
ساد الصمت لفترة مو قصيرة .. وغصب عنها فاض فيها الحنين .. " يارب
صبرني على فراقهم انت وحدك تعلم وش كثر عندي غلاهم يارب " ماكانت
تبيه يشوف دموعها اللي خذلتها ونزلت .. راحو للرياض لشقتهم ومن بكرة
بيروحون للخرج من اول مادخلت الرياض راحت عينها لكل المناظر حولها
وقعد هو يسولف لها عن الاحياء اللي مرو فيها وكأنه يرضي فضولها ..
ومن وصلو للشقة نزل هو وفتح لها الباب ,, مد يده ومسك يدها وهي تنزل
قفل السيارة وطلع معاها للشقة .. " الحمدلله يارب ان نورة قايلة لي على كل
شي ولا كان تفشلت اليوم عنده " جلست في الصالة وجلس جنبها شال غطاها
وهو يناظرها مبتسم : ابي اشوفك الحين زين ..
نزلت راسها بحيا وهي تحس نظراته تحرجها .. اول ماشاف حمرة خدودها
شال عيونه عنها : الف مبروك ياشيخة ..
تكلمت بصوت بالكاد ينسمع : الله يبارك في عمرك ..
كان وده يقترب منها اكثر بس خجلها يبعده شوي .. يبي يريحها هاليوم من
اي ضغط ويريح نفسه هو بعد .. قام وهو ماسك يدها : تعالي شوفي البيت ..
قامت معاه وهي ترفع عباتها مسك العباية وفصخها : هذا بيتك وانا زوجك
وشوله هالتعب كله ..
حطت يدينها على كتوفها وكأنها تغطيها .. رغم ان فستانها مو عاري الا
ان اكمامه الشيفون كانت مسبب لها احراج كبير مسك يدها وراح يوريها
شقتهم المتواضعة كان اثاثها حلو ورخيص مناسب لامكانياته ومن وصلو
غرفة النوم دخلها الغرفة وفك يدها .. : هذي غرفتك خذي راحتك وسوي كل
اللي تبين .. انا باخذ هدومي وبتسبح وابدل ..
هزت راسها بابتسامة : زين ..
ومن اول ماطلع من الغرفة وسكر الباب .. كانت تتبع كل نصايح نورة اللي
نصحتها فيها .. كل شي كانت مجهزته لها في مكانه بدت تفتش عن قميصها
اللي بتلبسه هالليلة .. جهزت كل شي وحطتهم على السرير وراحت للباب
تقفله دخلت الحمام ( تكرمون ) وتسبحت بعد مالبست وجففت شعرها فتحت
الباب وقعدت تحط روج وكحل .. تعطرت على دخلته عليها .. كانت تبي
تروح للسرير قبل يدخل بس هو فاجأها غمضت عيونها وهي تشوفه يقرب
منها مسك يدها وهمس لها : تعالي ارتاحي ..
جلست جنبه وهي تحس باحراج عمرها ما كانت فيه " الله يسامحتس يانورة
ليتتس مخليتني البس لي دراعة بدل هالفاصخ اللي جايبته لي .. وش يقول
علي الرجال والله ليقول هذي ماتستحي " كان قميصها طويل بسيور رفيعة
وعليه روب طويل من الدانتيل ومع هذا كانت تحس باحراج كبير منه لانها
اول مرة تشوفه وتجلس معاه ..
اما هو كان حاس فيها وبخجلها اللي واضح على كل تعابير وجهها وحاول
بكلامه انه يخليها تتعود عليه شوي .. غمضت عيونها تقاوم كل مشاعرها
وهي تحس فيها يلمها باحضانه .. وكل اللي بقلبها تردده " يارب وفقني ..
وانت ولي التوفيق "


/
\
/
\

/
\
/
\


بعد مارجع للرياض طلع هو وخوياه يومين كاشتين بالبر .. رغم ان الجو
بدا يصير حار الا انهم يبون يوسعون صدورهم ويغيرون جو كان مشاري
وعبدالله يطبخون العشا .. وراكان ومنصور يلعبون ورق وكل شوي صوت
صراخهم يعلى .. التفت لهم منصور : ياخي قوي النار بيذبحنا الجوع وعشاكم
ماخلص ..
طقه راكان على فخذه بقوة : اقووووول العب وانت ساكت .. ماعليك فيهم
يالدب ..
ضحك راكان وهو يسمع صوت مشاري يهاوشه .. : ماعليك فيه هالفيل اصلا
مايشبعه شي والله لو تحط له مفطح كلاه بلحاله ..
قام منصور وطمر فوق راكان بكل قوته .. : انا اوريك من هو الفيل يالزرافة
كان راكان يضحك وانفاسه مكتومة بعد ماجلس منصور على بطنه .. : وخر
عني بتذبحني .. الحقووو علي " وبصوت بالكاد يطلع " مشاري الحق علي ..
منصور بكل خبث .. : مانيب قايم الا اذا قلت لو سمحت يامنصور قوم عني ..
كذا ابي اسمعها بذوق واحترام ..
راكان وهو يستجمع انفاسه : لو سمحت " وتنفس بصعوبة " يامنصور قوم
عني ..
وخر عنه منصور وهو يضحك : اييييييييه الحين تعرف شلون تكلم منصور
ولا عاد اسمعك تقول الفيل ولا والله لا اتوطى في بطنك ..
وقف راكان وهو ماسك بطنه ويضحك : اول مرة بحياتي افهم وش معنى
اتوطى في بطنك لعنبو ابليسك خفف من هالشحوم والله اللي تقعد عليه بيموت
قعد يضحك مكانه وهو يلتفت على مشاري وعبدالله : ياعيال وين عشاكم تراكم
ذليتونا يهالكبسة ..
مسكه راكان مع كتوفه واتكى عليها : اصبر وانا اخوك الصبر زين هذا مشاري
اللي طابخ لنا ومايحتاج اعلمك عاد كبسة مشاري لا يعلى عليها ..
استمرو اغلب الوقت على مشاحناتهم بعدها حطو عشاهم وتعشو .. وبعد العشا
ضبط لهم راكان الشاهي وقعدو على نور القمر والضو اللي شابينه يتسامرون
راح عبدالله وجاب لهم المسدس : يالله ياعيال خلونا ننوم وهذا عبوه رصاص
ما اعرف له ..
اخذه منه منصور وهو يبي يحط الرصاص فيه .. قعد يلفه وهو يناظر فيه من
الداخل : ياخي هذا فيه رصاص ..
عبدالله وهو يفرش فراشه : لا والله ابوي يقول لي مافيه رصاص .. عاد شوفه
انت انا ما اعرف له ولا عمري شلته ..
قعد منصور يطالعه كذا مرة : صدقني فيه رصاص اجل وين احط هذا ؟
تمدد عبدالله على فراشه وتلحف تاركهم يحوسون فيه قام بعدها راكان وشال
فراشه يبي يحطه .. ووقف معاه منصور مد له المسدس وهو يأشر له على
داخله : شوفه مليان صح علي ؟
خذاه منه راكان وصار يقلبه في يدينه يبي يتأكد اذا كان فيه رصاص او لا
ثواني بس قبل يفجر اذانهم صوت دوي رصاصة .. جمدت الكل بمكانه قام
عبدالله من مكانه مفزوع وشاف اثنين قدامه بدون اي حركة راكان اللي بيده
المسدس ويناظر مذهول .. ومنصور اللي استقرت الرصاصة في صدره ..
تجمعو مشاري وعبدالله على منصور يبون يكلمونه وراكان مازال على نفس
وضعه ماتحرك .. الصدمة شلت رجلينه وطاح مكانه يناظرهم .. : ماااات ؟
" وبشفايف ترتجف " مشاااري علمني الحين منصور مات ؟
الكل كان مصدوم ومايعرف شلون يتصرف .. راكان اللي صوبه بدون ما
يقصد وعبدالله اللي قال لهم من البداية انه مافيه رصاص اما مشاري رغم
صدمته قرب من منصور يتحسس نبضه .. ويوم لاحظ عليه سكرات الموت
بدا يلقنه الشهادة : قول اشهد ان لا اله الا الله
جا له راكان يبعده عنه : وخر عنه انت صاحي الولد مابيموت .. منصور
رد علي .. منصور تكفى كلمني .. انا راكان رد علي وربي ما ازعلك ولا
اعاندك .. " مسك يده وهو يحسها قالب جليد .. ودموعه تنزل على خدوده
بغزاره " منصور طلبتك هالمرة بس رد علي ..
التفت على عبدالله : يا بو عابد تكفى قول له يرد .. خله يحاتسيني ..
مسكه عبدالله من كتوفه يبعده عنه .. وكمل مشاري تلقينه الشهادة .. ثواني
وسلم روحه لبارئها .. جلس راكان على الارض مغطي وجهه بيدينه : انا
اللي ذبحته .. انا اللي ذبحت منصور ..
قرب منه مشاري وعبدالله وكل واحد فيهم صدمته لا تقل عن الثاني حاولو
يهدونه ويقومون راجعين للرياض بأسرع فرصة لكن صوت صراخ راكان
مو مخليهم يركزون بشي .. قرب منه مشاري ضربه كف يصحيه من حالة
الهستيريا اللي صابته ..

/
\
/
\


انتهى الجزء العاشر
موعدنا ان شاء الله يوم الاحد
بحدود الساعة الـ 10 مساء
ان شاء الله اعوضكم عن تأخير اليوم
على خير القاكم اذا الله احيانا

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•









 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:49 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 .Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~
site_map RSS RSS2 urllist ROR J-S PHP HTML XML Sitemap info tags

Relax : Relax V. 1.0 © 2012