العودة   مجتمع ريلاكس | للحياة نكهتنا الخاصه َ > •»|[ رِحلہْ لِصَفآء آلذِهنْ وِ الرُوِحْ ]|«• > قصص - روآيات - قصص ؤآقعيةة - قصص خيآليةة




المواضيع الجديدة في قصص - روآيات - قصص ؤآقعيةة - قصص خيآليةة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /12-01-2013   #11 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود






الجزء السادس
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎



/
\
/
\


وتتْعَثَّر سمَاوَاتِي ../ وَ أنَادِي خَطْوتِي : زِمّي
و ينْفِينِي السَّهَر لآخر مسَافَات العَنَا وأرْتاَب

عَلى شبَّاكِي المَهْجُور أدثَّرنِي بصُوت [ أمّي ]
أَرتّل آيَة أَوجَاعِي ويخْشَع من حدَاي البَاب

دَرَاوِيش الحزِنْ مَدَّوا يدِيْهُم قَصْدُهُم غَمِّي
وأنَا تغْرَق مَنَادِيْلي جفَا ../ و مْرَايتِي غِيَّاب

جمَعْت اللي تفَرَّق مِن حَكَايَاهُم عَلَى كُمِّي
يُوَاسِي دَمعتِينٍ فِي المَحَاجِر جَرحَهَا مَاطَاب

تسِيْل بطِيشَهَا وتزْرَع سَنَابِلهَا عَلَى فَمِّي
تَعرِّي بالحَكِي هَمِّي ../ ويلْبَسْهَا الحَنِيْن ثيَاب



مسحت دمعة نزلت على خدها وبدت توزع الباودر على وجهها كرهت احساسها
المتعلق بالماضي الى حد كبير .. لاهي قادرة تعيش حاضرها .. ولا قادرة تبني
احلام لمستقبلها من صغرها تعودت تكون هالشخصية الانهزامية رغم انها بأوقات
تحاول تصنع قوتها الا ان الزمن اقسى منها .. اليوم ثاني ايام العيد والجمعة ببيتهم
هذا معناه ان ضيوفهم كثار وهالشي يريحها الى حد كبير ترتاح من الحرب النفسية
اللي تواجهها كل يوم من مرة ابوها ومنال .. ناظرت بشكلها بالمراية ماكانت جميلة
جدا .. بنت مملوحة وتميزها نعومتها .. ويمكن نظرة الحزن بعيونها تكسبها جاذبية
التفتت للباب وشافت اللي واقفة تناظرها .. على طول راحت لها وحضنتها : ياهلا
والله عمتو ..وربي توني اقول وش فيها تأخرت ..
ضحكت لها وسلمت عليها : جاية من اول بس انتي الله يهداك للحين ماخلصتي ترى
كلهم جو الظاهر مابقى احد ..
وقفت مكانها مرتبكة .. وهذي عادتها لاصار فيه جمعة كبيرة .. شخصيتها تعودت
على عدم الاختلاط بالناس كثير .. وهالشي مسبب لها فوبيا من هالمناسبات الكبيرة
حست بضربات قلبها تتزايد : اوووف وانا ليش مانزلت من اول .. وربي ما اعرف
ادخل عليهم الحين ..
مسكتها من يدها تبيها تنزل معاها : وانا يعني الحين ليش جايتك تعالي وادخلي معاي
في حريم جايين من اول ماسلمت عليهم ..
سحبت جوالها وركضت ورا عمتها وهي تقفل الباب : عمتو اصبري تكفين ..
وبعد ماقفلت الباب مشت مع عمتها .. شافت بنات عماتها بالصالة وبنات اهل مرة
ابوها .. طنشتهم وراحت للمجلس مع عمتها .. اول مادخلت تسارع نبض قلبها وعلى
طول حست انها بدت تعرق تقدمت بسرعة ومسكت يدها وكأنها طفلتها الصغيرة
بدت تسلم على الحريم اللي تعرفهم واللي ماعمرها شافتهم " اوف من هاللي مجمعينهم
الظاهر اهل الرياض كلهم عازمتهم فوزو " بدا يخف خوفها شوي وهي تسمع كلامهم
وتشوف ابتساماتهم .. دنقت تحب راس عمة ابوها الكبيرة اللي جالسة بنص المجلس
ومن الكبر ماتقدر تقوم .. وتناهى لمسامعها صوت حرمتين يتهامسون ووقفت تبي
تسمعهم .. كانت ماسكة يد عمتها وتسولف معاها .. بس اذنها وعقلها مكان ثاني ..
" ايه والله انك صادقة سبحان الخالق كن الزمن رجع 15 سنة وهذي سلمى قدامي "
صرخت بداخلها رجاء " كملو .. تكفون ابي اسمع شي عنها حتى لو مو زين بس
تكلمو "
غمضت عيونها تبي تسمعهم تبي تركز بس ماعاد سمعت شي ابد .. فجأة سمعت
صوت عمتها اللي صحاها من دوامة الماضي اللي رجعت لها ابتسمت وفكت يد عمة
ابوها ومشت تسلم على باقي الحريم .. في شي بداخلها يشدها لهم ودها ترجع وتسأل
يمكن احد يجاوبها وترتاح .. طلعت للصالة لاول مرة تتمرد على نفسها دايم وهي
مع عمتها مثل الطفلة اللي ماتمشي الا ويدها بيد امها سلمت على البنات اللي نصهم
ماقامو لها مو جديد هالشي عليهم تعودت نص هالعايلة يعادونها .. مسكت روان من
يدها : تعالي انتي يادوبا واحشتني ..
باستها على خدودها وقعدت تسولف معاها .. كانت متجاهلة كل النظرات المسلطة
عليها تدري فيهم محد يحبها لا بنات عماتها ولا خواتها ولا بنات خوالهم وخالاتهم
بالطرف الآخر من الجلسة كانو جالسات حنين ومنال .. : حنينو تشوفين ديموووه
الجوال بيدها ..
التفتت على ديما وشافتها توري روان شي بجوالها : طيب واذا جوالها بيدها
وش اللي يصير ؟
مسكتها مع وجهها وركزت نظرها بعيونها : يعني راضي عليها ..
هزت راسها متنرفزة من كلامها : ياختي انتي مريضة نفسيا ولا شلون ؟ ترى عمرها
ماشافت يوم حلو بهالبيت حتى لو رضى عليها .. خفي على البنت شوي خافي ربك
احس انها عدوتك مو اختك ..
فتحت عيونها على آخرها متفاجأة : لااااا ياعمري لاتمثلين الطيبة ماتليق لك ابد ..
قاطعتها وقالت بنرفزة : الدعوة مو طيبة .. بس انتو ماترحمون .. خلي ابوها يرضى
عليها يمكن تستانس ولا تفرح وهي من عرفتها دايم بكى ودموع ..
مسكت كاس العصير : هيييه انتي تبين اكب هذا كله عليك .. وش هالحنية اللي اليوم
ممسكة معاك .. ولا مسوية فيها تبين تكونين اسم على مسمى ..
طنشتها وماردت عليها .. وهالشي خلا منال تكمل بقهر : تدرين عاد صلاح الدب من
شافها وهو كل شوي اختك حلوة .. واختك نعومة ..
اطلقت ضحكة عالية خلت كل اللي بالصالة يلتفتون لها : اجل الدعوة غيرة ؟ سبحان
الله هذا اللي بغيتيه انتي .. بس تستاهلين طبخن طبختيه يالرفلا كوليه .. اجل انتي
ذايبة فيه حب وغرام وهو طايح تغزل باختك .. بعدين بيني وبينك البنت مملوحة ..
طقتها على فخذها : الحين انتي خالتي ولا خالتها ؟ يعني انا اشكي لك وتدافعين لي
عنها ..
بعدت يدها عنها : وججججججع عساها الكسر ان شاء الله وش قايلة انا الحين من
عرفتك وانتي حاقدة عليها يعني مو جديد هالكلام .. وهذا كله عشان امها ؟ يابنت
الناس خليك شوي حقانية ترى نفس طريق امها انتي تمشينه الحين ..
قاطعتها بدفاع عن نفسها : لااا حبيبتي وين نفس الطريق .. وش جاب الثرى للثريا
على الاقل انا مو متزوجة ولا خنت رجلي وجبت حبيبي ببيته .. هذا هو صلاح
بيموت علي بس انا قلت له ماراح ياخذ شي مني الا لاتزوجني .. يعني لا تقارنيني
فيها ..
سحبت جوالها من شنطتها تبي تشوف من المتصل : طيب طيب لاتغثيني بس بعد
البنت ماسوت شي وهي محبوسة الليل والنهار .. يعني كرهك ماله مبرر .. ياربي
هذا ماجد الغثيث .. خذي ردي عليه قولي تزوجت .. ماتت اي شي بس فكيني منه
من عطاني هالـ 3000 وهو يمن علي الا يبي يشوفني ..
خذت منها الجوال ونعمت صوتها وردت عليه بكل دلع ... ناظرتها حنين بتعجب
" هذي اللي لسانها تو هالطول صار هذا صوتها .. والله انكم يالشباب ماخذين اكبر
مقلب فيها " كتمت ضحكتها والتفتت عليها منال ورمت الجوال عليها : وووع وش
تبين فيه هذا لا صوت ولا اسلوب ..
رجعت جوالها للشنطة وتكلمت وهي ماتناظرها : حدني الزمن عليه يوم زواج منى
كنت ابي فستان فخم وماعندي الا هو لهفت منه هالكم الف ودبرت عمري فيهم ..
ضحكة على خبث خالتها .. وقعدت تناظر ديما وهي شايلة سلة الحلاو ورايحة فيها
للمجلس .. : احس انها متمردة اليوم ؟ والله لاكسر خشمها ..
قامت على طول من عندها : تدرين عاد انك جبتي لي المرض بدخل اقعد مع الحريم
ابرك لي .. ولو اني ما اطيق اشوف ميساء بس بعد ارحم من سوالفك ..
وراحت وتركتها قاعدة مكانها .. كانت طول الليل تحس بقلبها محروق من ديما ..
واللي زاد القهر كلام صلاح عنها .. بعد ماراحو اغلب المعازيم شافت ديما طالعة
للدور الثاني وعلى طول لحقتها : تعااالي انتي وين رايحة ؟ ولا خلاص الحين فضى
لك الجو تكلمين الحبايب ؟
مالتفتت لها كانت تحس بخوف بس حاولت تتمرد على خوفها : كلا يرى الناس بعين
طبعه .. بعدين انا تعبانة وابي انام مو فاضية لصراخك ..
لحقتها بسرعة ووقفت قدامها : والله وصار لك لسان وتعرفين تردين " مدت الجوال
قدامها ولوحت به " نسيتي الصور ياروح امك ؟
دفتها عن طريقها ومشت رايحة لجناحها كانت تحس بكل جسدها يرتجف خوف لكنها
قاومت احساس الخوف فيها ولأول مرة بحياتها : لا مانسيتهم ويعني وش اللي راح
يصير يطقوني ؟ يحرقوني ؟ ترى تعودت حتى لو ذبحوني مافرقت معاي مافي شي
اتحسف عليه ..
دخلت جناحها وسكرت الباب بقوة .. قفلت الباب وجلست على الارض ترتجف وعلى
طول اجهشت بالبكاء ماعرفت وش الاحساس اللي بداخلها بالضبط هل هو تمرد او
حنين او حتى استسلام لسجنها الفاخر ..



/
\
/
\





/
\
/
\



ثالث ايام العيد بمزرعتهم الكبيرة على طريق الخرج .. كان واقف عند بعض النخيل
المزروع مع عمال المزارع .. كانت الساعة حول الـ 9 ونص صباحا والجو بارد
وتزيد برودته بالمزارع .. تفكيره مابين نقيضين حياته اللي قبل .. وحياته اللي راح
تتغير بعد كم يوم او اللي بدأت في التغير .. ماينكر انها احتلت جزء كبير من تفكيره
مو لشي الا لانه يبي يعرف شلون فكرت ترفضه .. يعني هو توقع انه اي بنت في
سنها لو تقدم لها اي شاب بمواصفاته راح توافق بدون اي تردد .. ومو بس هي اي
بنت راح توافق عليه .. انسان وسيم وناجح وغني وهذي مواصفات اي بنت تتمناها
بنظره .. لكن هي رغم ظروفها رفضته ولو ما اعطاهم ابوها كلمة كان انكتب في
حياته انه تقدم لبنت ورفضته وهذا بنظره شي كبير .. هالرفض خلق بداخله نوع من
التحدي انه يكسبها بأي طريقة ويثبت لها ان مجرد تفكيرها بالرفض اكبر خسارة ..
شاف سامي توه داخل للمزرعة وعلى طول اتصل عليه : تعال لي عند غرف العمال
واول ماسمع رده سكر منه على طول وقف مكانه ينتظره يجيه واول ماوصل عنده
تكلم من شباك السيارة بدون نفس : هلا .. بغيت شي ؟
اشر له بيده ينزل له .. وبدون مايجادله نزل يعرفه لو حاول يعترض بيخليه ينزل
بالقوة .. شافه وهو جاي يمشي له وبادره بالهجوم : ماشاء الله تارك ابوك وضيوفه
من امس ومشيناها تو تخلص سهرتك وجاي الصباح " وقبل مايتكلم سامي او يقول
شي كمل محاضرته " وهاللبس اللي مليون مرة قلت لك لاتلبسه عند الرجال ماتفهم
انت ؟ ولا تبيني اعلمك شلون تتسنع وتصير علومك علوم رجال ..
كان فيه نوم وعيونه صايرة حمرا من كثر السهر ومع البرد اللي مو قادر يتحمله
كل هالاشياء اجتمعت عليه وتنرفز من كلامه : وانا سهران مع اخوياي ماقعدت مع
المعقدين ..
قرب منه ومسكه مع طرف التي شيرت : لا تنافخ لا اكسر لك راسك .. ياخي انت
ماتعلمت الاحترام الكبير ولا الصغير كلهم نفس المعاملة .. والله مابي الومك .. اللوم
على امي اللي مدلعتك ومخليتك على كيفك ولا انا لو اني ذاكر وربي مايذبح ذبيحة
العيد الا انت ..
فتح عيونه مصدوم من كلامه : مستحييييييييييييييييل .. من جدك انت ؟
وصل حده من اسلوب اخوه الدلوع واللي ينافس فيه دلع خواته : روح من قدامي
قبل لا اذبحك .. والله ودي اطقك بس اخاف انك تصيح مثل خواتك ..
التفت له يبي يرد عليه وقبل يقول شي كمل كلامه : وياويلك لو عتبت باب المزرعة
الليلة .. ابيك جنبي ولو اقوم خطوة تقوم معاي .. وهالخلاقين اللي تلبسها لو شفتها
عليك مسطتك بالعقال على ظهرك قدام الله وخلقه ..
كان وده يصرخ عليه ماصار له اكثر من دقيقتين واقف معاه وقال له فوق الالف
تهديد .. هز راسه مايبي يعلق لانه عارف انه بيفتح لنفسه سيل جديد من التهديدات
تركه يروح ورجع يتمشى شوي قبل مايروح يفطر مع الشياب .. يحس انه رايق
شاف سلطان واقف عند بيت الشعر اللي باحدى زوايا المزرعة واشر له بيده يجيه
وبالفعل على طول جا له سلطان اللي كان توه صاحي من النوم سلم عليه ووقف
يسولف معاه : ياخي وش اللي حادك على البرد .. ياليتك بس تشوف خشمك شلون
صاير احمر..
مسك خشمه وحس انه صاير قالب جليد ومد يده ولفها حول كتف سلطان .. كان
طلال اطول منه رغم انهم بنفس العمر : والله ودي اغير جو واوسع صدري ..
ابتسم بدون مايلتفت له : اجل مشغول بالك بالعروس ..
ماينكر انه كان يفكر فيها كثير .. رغم ان حنين كانت مثل كل مرة تظهر له بوسط
تفكيره ويبدأ معاها سلسلة المقارنة عن مشاعره بذيك الفترة ومشاعره الحين .. بس
تفكيره خذاه لرفضها وليش انها رفضته وهو يشوف انه انسان ماينرفض : لا ابد
مابي اشغل نفسي بأي تفكير وهالموضوع بالذات انا من الاول مافكرت فيه يعني
مثل ماتعرف ابي ارضي امي وابوي ..
وقف مكانه والتفت له : ياخي انت نصاب .. يعني الحين تبي تقنعني انك مافكرت
فيها ابد ولا جات في بالك ؟
ضحك على كلامه دايم يكشفه : وانت وش دخلك ؟ سبحان الله ناس حاشرة نفسها
بكل شي ..
جلسو على درج الفيلا الخارجي يكملون سوالفهم وبادره سلطان بكلامه : تدري عاد
اني ماراح اقول لك تكلم ولا ابيك اصلا تقول لي شي لاني داري والله لو افحط ما
تكلمت ولا قلت .. بس نفسي اعرف شلون رياض يخليك تتكلم ..
ابتسم على طاري رياض : لاتسألني الله اللي عطاه غلا غير عن الناس كلها .. من
غير ما اقول شي يقول هو كل اللي بخاطري .. يعني باختصر مايحتاج اتكلم له هو
عارف اللي بالخاطر كله ..
سحب العصى الصغيرة اللي كانت طايحة جنبه وقعد يحركها على الارض : والله اني
اتمنى يكون عندي صديق نفس رياض .. يعني اوقات تحتاج تشكي اللي بقلبك بس
مو اي احد تشكي له ..
تكلم وهو يوخر بيده العصى عنه : لا من هالناحية بقول لك مستحيل رياض هذا مافي
مثله ابد .. " وسكت وهو يناظر سيارتين مع البوابة الكبيرة للمزرعة وحدة فيهم كانت
سيارة ابو طارق والثانية سيارة طارق " قوم عن الباب خلنا نروح لقسم الرجال ...
تسارعت نبضات قلبه وغمض عيونه يبي يروح بسرعة .. اكيد جاية معاهم هالشي
مايبي له كلام مادام خالة امه جاية اكيد بتجي معاها .. مايبي يشوفها ولا يبي حتى
يلمحها .. طلع الجوال وبدون تفكير اتصل على لمياء .. اللي طولت وبعدها ردت
وهي تلهث ومبين على صوتها انها كانت تركض : هلا طلول ..
سكت شوي وبعدها تكلم : سالفة خطبتي لاتقولونها لاحد فاهمة ؟ حذري على امي
وخواتي ..
فهمت من كلامه انه مايبي هالشي يوصل لحنين وهالشي خلاها تتضايق من تفكيره
اللي للحين يروح لها : عشانها يعني ؟ ترى مردها تعرف اذا مو اليوم بتعرف بعدين ..
سوا نفسه مو فاهم كلامها : من هي ؟ " وكمل كلامه لانه مايبيها تقول اسمها " انا
مابي ينتشر الكلام يمكن البنت ترفض وبيقعدون العالم يتكلمون وانتي عارفة ..
سمعت اصوات بيت ابو طارق وتأكدت شكوكها وعرفت انه الحين قاعد يخبي عليها
مشاعره " يارب ما اكون ظلمت نورة يوم اخترتها له " : انت عارف ان الموضوع
خالص من وقتها .. بس ياطلال اذا بتظلم بنت الناس معاك اتركها من الاول ارحم
لها ولك تراها عاشت طول عمرها محرومة ومن عذاب في عذاب مو ناقصة تجي
انت وتزود همومها ..
هالكلام هزه من داخله .. هالانسانة ماعرف وش المشاعر اللي يحسها اذا تذكرها
مابين احساس شفقة واحساس تحدي وعلى حسب مزاجيته كل شوي يطغى احساس
على الآخر .. سكر منها وكلامها مازال يعاد ويتكرر في باله ..


/
\
/
\



شايلة شنطتها اللي فيها اشيائها الخاصة واغراضها المهمة وهي تسلم على خالاتها
وبناتهم .. ومشت لخارج الفيلا المتوسطة متوجهة لسيارته .. كان واقف عند باب
السيارة يكلم صديقه بهالوقت اللي كان ينتظرهم فيه .. ومن شافها جاية عرفها هي
الوحيدة من خواتها اللي جسمها متوسط .. اما نجود ورغد دبدوبات شوي .. حس
فيها هالمرة حياة اكثر من يوم اخذهم من الرياض .. يمكن تكون فرحانة برجعتها
للرياض اللي ولدت وعاشت فيها اول ماشافته واقف استحت تركب وامها وخواتها
مابعد جو .. ووقفت عند باب السيارة من الجهة الثانية .. ماكانت تدري عن اتفاقية
خوالها ولا عن الكلام اللي صار مع امها .. ولا تدري وش اللي يدور في بال يزيد
الحين .. كل اللي تعرفه انه ولد خالها اللي ساكن بالرياض والحين راجع بعد العيد
وماخذهم لشقتهم الجديدة اللي استأجرها لهم عادل من فترة .. كانت تحس بارتباك
كبير وماكان هو يقل ارتباك عنها .. ثواني وشافت رغد جاية تركض وهي متغطية
تبي تسابق رائد وتضمن لها مكان معاهم لان السيارة صغيرة وهو متحلف انه بيقعد
مع خواته ورا ويخليها تجلس متقدمة عنهم شوي .. ضحك يزيد بصوت عالي وهو
يشوف شكلها وهي بعباتها وتركض ورائد يركض وراها .. فتحت الباب وركبت
على طول وهي تصارخ بفرحة : سبقتك ..
لاول مرة من فترة تطلع منها ضحكة من القلب .. ركبت على طول وهي تسمع
تذمر اخوها من جلسته الغير مريحة طول الطريق .. : ريود حبيبي تعال عندي ..
قرب منها ولمته في حضنها : هاه كذا مرتاح ؟
شق الضحكة على طول وهز راسه بفرح : ايه ..
ماخلص كلمته الا على جية نجود اللي تصارخ عليهم وهي قافلة اخلاقها : وخرو
عني الحين الباب شلون يتسكر ..؟ والتفتت عليهم : رائد تقدم شوي تراك مضايقنا
تكلم وهو شوي ويصيح : وين اروح يالدوبا كله منك انتي ورغد كل شوي تاكلون..
كان واقف برا وسامع كل نقاشاتهم وهو ميت ضحك عليهم .. نجود وعصبيتها
ورغد ورجتها ورائد وصراخه .. الا هي كانت ساكتة وماقالت الا جملتين ماعرف
شخصيتها ابد .. ولايعرف عنها شي رغم انها بنت عمته .. يمكن لانها كانت اقرب
وحدة لابوها وعمها اللي توفى ولعادل اخوها واحتكاكها بخوالها مو ذاك الزود ..
شوي وجات عمته تركب السيارة وركب هو بعد .. وحرك السيارة راجعين للرياض
هالمرة المشوار بالنسبة لها غير .. غير عن كل مرة يرجعون وغير عن يوم يجون
للقصيم .. هذيك المرة كانت مغيبة مؤقتا عن العالم الخارجي كانت مازالت تصارع
احاسيس غريبة بداخلها .. احساس التحرش الجسدي .. واحساس فقد الامان من
اللي المفروض يكون مصدر الامان لها .. واحساس الرحيل المؤلم عن الماضي بكل
مافيه من افراح وآلام وذكريات موجعة .. هالمرة بعد غير عن كل مرة يرجعون
كانت ترجع بفرحة لانه ابوهم جاي يصالح امهم .. راجعين لبيتهم لذكرياتهم لحياة
تعودوها من فتحو عيونهم على هالدينا .. بس الحين راجعين لمصير مجهول وحياة
جديدة وبيت جديد صحت من ذكرياتها وهي تشوف عين رائد اللي يطالعها مسكت
خشمه وقربت من اذنه : وش فيك تطالعني ؟
همس لها : مابيك تصيحين ..
لمته في حضنها اكثر : لا تخاف ماراح اصيح .. والله مستانسة انا راجعين الرياض
التفت على يزيد ورجع طالعها بعدها : طيب ليش ماتسولفين مع يزيد مثل رغود و
جودي؟
همست له : استحي منه ..
ضحك عليها وعلى كلمتها وهو فرحان انها قاعدة تسولف معاه : يعني هم مايستحون
هالكلمة خلتها تضحك من قلب عليه وخلت الكل يلتفت لها .. الا يزيد اللي عرف انها
ضحكتها حطت يدها على فمها وقربت من اذنه ماتبيهم يسمعون : لا بس هم متعودين
يسولفون معاه وانا ماتعودت ..
التفتت عليهم رغد : مدري وش الاسرار اللي عندك انت وياها .. عسى بس ماتحشون
فينا ..
لف عليها وقال لها وهو يضحك : والله اللي على راسه بطحا يحسس عليها ..
هالكلمة بس خلت كل اللي بالسيارة يضحكون عليه .. قالت له نجود على طول : ما
شاء الله ماتتعلم من الكلام الا طولة اللسان ولا دروسك ماتفلح فيها ولو نبيك تحفظ
شي ماحفظته ..حست نفسيتها تغيرت كثير من بعد هالسوالف هي دائما كانت اقوى
من كل الظروف تعرضت لاقسى ضرب وتحملت تعرضت للسباب والشتائم باقذر
الالفاظ وبعد تحملت .. كانت مبتسمة تتحمل كل شي بس مايجي لخواتها ورائد شي
بس هالمرة انهكت .. كان الموقف اقسى من تحملها وانكسرت .. هالهالة من القوة
اللي كانت تحيطها تهشمت وبانت من وراها بنت ضعيفة جدا محتاجة من يقويها و
يطبطب عليها .. وصلو للرياض وهالمكان بس كان كفيل انه يزرع بقلوبهم الفرحة
اللي يتمنونها .. مشى يزيد للشقة ووقف ينزل لهم الاغراض كانت شقة متواضعة
من 4 غرف وحمامين ( تكرمون ) ومطبخ وصالة مساحة هالشقة يمكن ماتساوي
مساحة جناحين من الدور الثاني بقصرهم .. لكن ايجارها مناسب لامكانيات عادل
اللي يدفع بعد ايجار شقته بتبوك .. غير مصاريفه على نفسه وعلى اهله ..
رغم خيبة الامل اللي اعترتهم اول مادخلوها .. الا انه كان بداخلهم تحدي لتغيير
مجرى حياتهم للأفضل مثل مايتمنون ..

/
\
/
\






/
\
/
\




اول يوم بعد عودة المدارس هذا معناه لمياء اليوم جاية وراح يتحدد مصيرها ماتبي
هاليوم يجي ابد تتمنى كل اللي فات كان حلم وانتهى قعدت مع خواتها وبنات عمها
تحت اشجار وحدة من مزارع الديرة وهالجلسة كالعادة تكون من احلى الجلسات
وناسة وسعة صدر .. موضي وسارة كعادتهم كل مرة يجلسون فيها مع بعض لابد
من الطقاق .. وحصة وشيخة وهيا والسوالف .. الا هي كانت سرحانة ومشغول بالها
طول الوقت تفكر مو مرتاحة ابد لمصيرها وحياتها .. ويوم صارت الساعة حول
الـ 10 مشو راجعين لبيوتهم .. ومابين هالطرقات الصغيرة كان احساس الوداع
بداخلها .. تمشي وهي تحس نفسها تودع كل شي بهالديرة اللي راح تتركها في فترة
قريبة .. شافو حريم من الديرة قاعدين مع خالتهم وراحو قعدو معاها .. كان ودها
تهرب من كلامهم " الحين الديرة ماعندهم الا انا يسولفون فيني " تعليقاتهم وتخطيطهم
ليوم عرسها كل هالكلام ماكان مفرح لها ابد .. قربت موضي منها : وراه محد يحتسي
عني وانا عروس مثلتس ؟
بعدت عنها وهي تضحك : لانتس مطيورة لاجابو طاري العرس قمتي ترقصين ..
طقتها على يدها وضحكو ثنتينهم ..
عدى عليهم الوقت قضوه بين بيتهم وبيت خالتهم .. الى قبل صلاة العصر قامو يرتبون
بيتهم ويجهزون القهوة ينتظرون لمياء تجيهم .. موعدها كان معاهم من الاول على هاليوم
وفي المدرسة أكدت هالكلام لمنيرة .. نورة صلت العصر ونادت شيخة اللي جاتها وهي
توها مخلصة صلاتها : شيخة انا بدخل بالغرفة الثانية .. اذا سألت عني الأبلة قولي لها
اني راقدة ..
ماعجبها تهرب نورة من الموضوع من بعد كلامها مع ابوها وهي ترفض احد يكلمها
في موضوع الخطبة : نوير الله يهداتس الحين هي جايتن عشانتس وتبي تكلمتس وشوله
تحشرين عمرتس بالغرفة وماتطلعين لها ؟
سكتت شوي قبل تتكلم : انتي تدرين ان هالخطبة كلها ماهيب عاجبتني بس عاد شسوي
حيل الله اقوى .. واذا نشدتكم عن رايي قولي لها اللي قاله ابوي .. وماعقب كلمة ابوي
شي .. ياشيخة تكفين والله اني مابي اشوفها ..
رفعت يدينها : انا ماعلي بروح اعلم امي وتفاهمي معها ..
وقبل تمسكها ركضت شيخة للصالة : هين يالنذلة والله لاوريتس بيحدتس الزمن علي
وقولي نوير ماقالت ..
دقايق وجاتها امها .. شافتها جالسة وغارقة بتفكيرها .. جلست جنبها ومن انتبهت لها
نورة ابتسمت لها .. مسكت يدها وتكلمت بكل حنان : يابنيتي لاتكسرين بخاطري ولا
تنزلين راس ابوتس .. انا ادري انتس ماتبين هالعرس مير عشاني ياميمتس اقعدي معنا
ولا تحتسين اذا ما ودتس انا بقول انتس مستحية .. فرحي قليبي عسى الله يفرحتس دنيا
وآخرة ..
نزلت راسها وحاولت كتمان حزنها .. تبي ترضي امها : ابشري يمه الله يهونها علي بس
عسى ربي يكتب لي السعادة لاسعيت لرضاكم .. يمه طلبتس بنتس لاتخلينها من دعاتس
كل ماجابني لتس طاري ارفعي يدينتس للسما .. وقولي يا الله انك توفدزها وتسخر لها
رجلها ...
وقبل ماتكمل كلامها نزلت دموعها .. مسحت على شعرها وهي تحاول تهديها : والله
يانورة انتس رضية والدين .. واذا الله كتب لتس سعادة من رضاتس فيني انا وابوتس ..
قومي يابنيتي واقعدي معنا وان شاء الله ربي بيسهل لتس امورتس ..
مسكت يد امها وحبتها .. وقربت منها حبت راسها : ابشري .. هذاني بلبس وبجيكن ..
وقامت ومدت يدها تقوم امها .. مسحت دمعتها اللي على خدها ورسمت ابتسامة رقيقة
تخفي حزنها على فراقهم .. وقامت تلبس قبل تجيهم لمياء ..
جلست بالغرفة تدعي ربها يهدي قلبها .. ومن سمعت صوتهم يرحبون فيها قامت تبي
تروح لهم .. قربت منها تسلم عليها : ياهلا والله .. يالله انك تحيها ..
ارتسمت ابتسامة على وجهها وهي تجلس معاهم .. هي كذا دايم مبتسمة رغم كل آلامها
وجروحها .. تكلمت امها بفرحة عجزت تخفيها .. موافقتهم واستعداداتهم وكل شي ..
كانت تناظرهم وهي تخفي كل احاسيسها لكن شعور واحد هالحين يراودها .. يالله وش
كثر تحمل لهم حب بقلبها .. هالفرحة اللي لها بقلوبهم تشوفها بلمعة عيونهم حتى شيخة
اللي تداريها وتخاف تقول طاري العرس عندها كانت متحمسة لها ..
حصة تصب لهم القهوة وكلهم قاعدين ومستانسين .. التفتت ام راكان للمياء : يابنيتي
يالمياء .. انتي تعرفين ماحولنا اسواق ولا عمرنا طبيناها .. والمهر جهزو لها انتو اللي
ودكم فيه ..
تكلمت نورة بسرعة : لا يمه انا ابي نص المهر لي .. والباقي يسوون فيه اللي يبون وبعد
هاللي بيجهزون لي منهم .. ابيهن يفصلن لخواتي وبنات عمي منهن لعرسي .. ولتس انتي
وخالتي ..
محد اعترض على كلامها .. ماصدقو انها اقتنعت اخيرا ورضت .. وهذا شي من ابسط
حقوقها .. وبدت الفرحة على وجيه البنات انها حتى بهالعرس مانستهم ..
كبرت نورة كثير بعين لمياء وماندمت انها بيوم اختارتها لاخوها .. تشوف انها تستحق
تهدى لها السعادة والراحة مثل ماتحاول هي تسعد قلوب كل اللي حولها .. : طلال بيجي
بعد بكرة ان شاء الله ويتفق مع العم ابو راكان على كل شي .. وانا جيت لكم اشوف وش
اللي تحتاجونه لا رجعت الرياض .. ومادام تبوني انا اللي اختار لكم .. ابد ابشرو باللي
يرضيكم ..
ارتسمت الفرحة على وجوههم .. وبدت تتوزع الابتسامات .. كانو يحتاجون هالفرح من
زمان والله ماخيب رجاهم .. جتهم التباشير ورا بعضها .. بعد ماطلعت لمياء من عندهم
وراحت معاها موضي توصلها .. قعدت نورة مكانها وهي تسمع تخطيطاتهم للعرس وش
يبون يسوون ومن هالسوالف .. احساس رضى سرى بداخلها على شوفة هالفرحة بقلوبهم
كانت كفيلة انها تنسيها شوي من همها اللي متعبها لابعدت عنهم ..



/
\




/
\
/
\


على الواجهة البحرية في الدمام .. جلسو بعد صلاة العصر .. الجو هالأيام بالنهار يكون
حلو .. هي وزوجها وعيالها وبينهم قهوتهم والحلى اللي شارينه من محل الحلويات ...
صار لها من تزوجت الحين 9 سنوات .. تأملت عيالها اللي يلعبون حولها .. ولدين بعمر
الزهور خالد اللي عمره 7 سنوات .. وريان اللي عمره 3 سنوات .. وهالطفلة الصغيرة
اللي ماكملت شهرها الثالث " ديم " تشوف فيها نفس ملامح بنتها اللي فقدتها .... تحمل
نفس البراءة والرقة .. رجعت بالزمن 15 سنة وتذكرت ذاك اليوم المشئوم اللي حمل
لها خبر رجعة ابوها لهم بعد غيابه .. كانت نايمة ويوم صحت قالو لها انه ابوها اخذها
مشوار وبيرجعها ..
طال انتظارها وتعالى رجائها انهم يرجعون بنتها .. انتظرت اكثر وجاها بوجه عابس
ارتابت كثير اول ماشافته قرب منها وتكلم بصوت الى الآن تسمع رنته بإذنها : قولي
لا اله الا الله ..
هزت راسها باستنكار ومسكت يده تترجاه : تكفى لاتقول بنتي صار فيها شي طلبتك ..
قال لها كلام مازال صداه يتردد الى هاليوم في قلبها .. : صار عليهم حادث بالطريق
والبنت من وصلت المستشفى توفت .. وابوها في العناية المركزة ..
ابد مارحموها ولا رحمو ضعفها .. اثقلوها بهالهموم بلا ذنب يذكر .. حتى عزا بنتها
منعوها تحضره .. شلون تروح لناس هي بنظرهم بلا اخلاق او شرف .. ترجتهم بس
تشوفها وتودعها ولكن محد سمعها .. تحملت قسوة العيش ببيت اخوها ومرته اللي
كانت تعايرها على الطالعة والنازلة .. وترمي عليها كلام مؤلم عن شرفها اللي ضيعته
واخوها اللي كل ماشافها شكى لها من ضيق حاله وانه مو قادر يتحمل مصاريفها رغم
انها كانت تتنازل عن الكثير قدرت بصعوبة تشتغل في احدى المشاغل النسائية عشان
تلبي كل احتياجاتها ومصاريفها وتريح نفسها من زن اخوها عليها .. اللي كل شوي
جايب لها عريس على كيفه وكل واحد فيهم من اصحاب الملايين .. وبعد رفضها لاكثر
من شخص هددها يطردها ويتركها تعيش باللي يجيها من المشغل .. متحجج انه البيت
صغير وجودها يسبب لهم زحمة بهالبيت .. اضطرت مع هالتهديد انها تستسلم وتتزوج
هالرجل الغني رغم انه متزوج بأخرى .. امرها تترك هالشغل وتتفرغ لبيتها وزوجها
والحين هي تعيش حياة مستقرة يكفيها وجود اطفالها حولها وهالشي كفيل انه يزرع الفرح
بقلبها .. حتى لو كان هالفرح ناقص بعد مافقدت بكرها .. صحت من زحمة افكارها على
صوت صياح ديم .. لمتها لحضنها وبدت تسكتها سحبت شنطتها وطلعت منها الرضاعة
وبدت ترضعها .. كان يسولف لها عن المال والاعمال عن كل شي بس مو هذا اهتمامها
هي ام وجبلت على حب اطفالها .. وهالشي عندها بكنوز الدنيا كلها ..
أذن المغرب وقامو لأقرب مسجد يصلون وبعدها يروحون لبيتهم .. كانت دائما ماتردد
في قلبها دعاء بأن يجمعها الله مع بنتها في الجنة .. بعد ماحرمت منها في الدنيا .. صلو
المغرب ورجعو لبيتهم .. شالت بنتها وطلعت لغرفتها كانت تسمع صراخ ريان وراها
طلعت من شنطتها حلاو مصاص ومدته له تبيه يسكت عنها حطت ديم بسريرها الصغير
فتحت درجها وناظرت صورتها اللي حفظتها من ضمن الصور اللي ماقدرو ياخذونها
منها .. " يارب اجمعني بها في جنات النعيم " رجعت الصورة مكانها وتركت ديم تنام
وطلعت تقعد مع عيالها وزوجها ..



/
\
/
\




البيت كله انقلب فرح هاليومين احساسهم برضى نورة ارضاهم كثير .. ونايف واتفاقهم
معاه .. وطلال اللي اليوم راح يجيهم وتتحدد كل الامور بزواجه من نورة .. رغم ان
حصة من الليل وهي مريضة .. الا انها كانت تناظرهم وهي منسدحة وتشارك خواتها
فرحتهم ..
اما هو كانت جيته هالمرة غير .. كان متأكد ان كلمة ابوها مستحيل تتغير بس رفضها
اللي وصل له قهره .. هالمرة جاي يبي ينهي كل شي بسرعة .. مايبي يفكر لان التفكير
بالنسبة له تراجع .. وصل لهم وكانت هالمرة القرية غير .. يعرفها ويعرف بيتهم ..
وهالبيوت اللي من شافها رجع باحساس ثاني .. احساس امتنان عظيم للخالق اللي اسبل
عليه بواسع نعمته .. ومنظر ابو راكان كان كفيل انه يعظم احساس الشكر للخالق على
نعمة الصحة .. هالمرة ماكان موجود الا هو وعيال اخوه ورجال كبير في السن اكيد
انه يقرب لهم .. سلم عليهم وجلس .. ورغم انه متعود على مخالطة الرجال والاجتماع
معاهم مهما كانت مراكزهم الا انه هالمرة تمنى ابوه يكون معاه .. حس انه ضايع ومو
عارف شلون يبدأ ويتكلم .. حددو الزواج بعد شهر ونص .. وتكلمو في كل امورها
ومن بين كل الكلام كان يوصيه على بنته .. كان يتكلم معاه وعيونه تناظر سلمان ..
هالولد مملوح وعيونه فيها شقاوة .. قرب من ابوه وتكلم بصوت حتى هو
سمعه : يبه امي تبي العرس بالديرة ..
ابتسم بخاطره وهو يشوف ابوه يسكته وقبل يتكلم ابو راكان بادره : ان شاء الله العرس
بالديرة .. واحنا لارجعنا الرياض الاهل بيسوون حفلة كبيرة ويعزمون معارفنا ..
علامة استفهام كبيرة اعتلته بذاك الوقت لو قبل شهر احد قال له انت بتتزوج وتخطط
للزواج بيحس ان اللي يكلمه مجنون والحين هو قاعد يتفق على كل مراسم زواجه ..
معقولة يكون تخطى مرحلة حنين .. او ان احساس التحدي بداخله معطيه حماس انه
يشوف هالبنت ويعرفها .. كان متأكد انه مو بسهولة هالموضوع ينسيه حبه الأول و
ايامه معاها ولو انه اغلبها كانت بالنسبة له خيبة امل ..
البنات كانو طول الوقت واقفات بشباك بيت ام محمد يناظرونه .. كان الشباك خشبي
ومن بين الفتحات اللي فيه كانو يناظرونه .. وهم يتهاوشون كل وحدة تبي تشوفه الا
نورة اللي ماكان هالانسان اللي قاعد برا يعني لها اكثر من رجل فرض عليها التفتت
موضي عليها : ياويل حالي يالنوري تعالي شوفي الزين ..
طنشتهم ماتبي تقوم ولا تبي تشوف شي : قلت لتس مانيب جاية ولا ابي شوفته ..
موضي وهي تطق سارة اللي تسحبها وبتوقف مكانها : سويرة انقلعي عني بشوف
رجل اختي .. وش ذا الحسد اوووف ..
زمت شفايفها وهي تناظره : وش هالحظ اللي جاكن كل وحدة جايها واحدن مريش
ودراهمة ماليتن جيوبه ..
صرخت فيها امها على طول : سويرة وش هالحتسي ؟ تبين تحسدين بنات عمتس
ادعي لهن ربي يسعدهن ويسخر لهن رياجيلهن ماهوب تحسدين حظهن ..
زفرت بضيق من كلام امها : وش اني قايلة الحين ؟ .. مابي الا الله يعطيني مثل
حظهن واعرس على واحد من الرياض ويعيشني بالعز اللي بيعيشونه ..
مسكت موضي طرف دراعتها من عند الصدر : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ
مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّـاثَـاتِ فِى الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ
إِذَا حَسَدَ ) ونفثت على صدرها .. عويذ الله منتس يالحسودة .. عز الله بتوقفين
رزقنا وما اعرسنا ..
طقتها بقوة خلتها تطيح على الارض : من زين رجلتس تراني شايفته ماهوب مثل
هالمزيون ولا عنده مثل دراهمه ..
مدت لها لسانها تبي تقهرها وقبل تتكلم او تقول شي مسكتها امها : اركدي يامال
الصلاح ماعليتس فيها خبيلة .. هدت الاجواء شوي الا من تفكير سارة اللي تتمنى
مثل حظ بنات عمها .. ومشاعر نورة اللي تحس بأنها تعيش آخر ايامها بهالديرة
ومع اهلها ..
اما هو مشى بعد صلاة المغرب راجع للرياض .. ثقل على قلبه كالجبال العرس
تحدد معناها كل شي راح ينتشر وكل معارفهم بيعرفون هالخبر .. وهذا معناه
انه راح يوصل لحنين وتعرف هو متأكد انها ماتستاهل حبه بس يحس انه خذلها
وهالاحساس بالنسبة له قاتل .. وصل للبيت وتجاهل الكلام مؤقتا مع اي احد ومن
بكرة راح يعلم اهله بكل القرارات والاتفاقيات اللي صارت .. ما اطال التفكير
بهالموضوع كل شي بالنسبة له كان مرهق بما فيه الكفاية وهو محتاج ينام
ويرتاح عشان يبدأ يوم جديد ..



/
\
/
\




\



هاليوم بالنسبة له اسعد ايام حياته .. طريقه للرياض يحمل له اكبر فرحة كان يتمناها
من سمع موافقتهم ورضى البنت وهو يتمنى يرجع بنفس اليوم بس اضطر يكمل الى
يوم الثلاثاء ويرجع يكلم اهله ويتقدمون لها رسمي عشان يحددون كل شي حسب
عادات اهل البنت وجماعتها .. وقع الصباح بالمدرسة ومشى راجع للرياض .. كان
يسابق الوقت حتى يكتب له يلتقي بمحبوبته .. اللي اختارها من بنات هالكون كله ..
وصل قبل الظهر ودخل بيتهم وهو يمني النفس بشوفتها في اقرب فرصة خصوصا
انه ماشافها من زمان وشوقه اللي فيه اكبر من احتماله .. شاف امه وابوه قاعدين
بالصالة على الارض ويناظرون التلفزيون .. دخل عليهم وسلم وقعد معاهم .. كان
ينتظر الفرصة تجي له ويفتح معاهم الموضوع .. حاول يخفي فرحته وبدا يتكلم مع
ابوه : يبه .. انا نويت اكمل نص ديني واتزوج ..
تهلل وجهه فرح .. وناظرته امه بسعادة ماتوصف : هذي الساعة المباركة يانايف ..
والله اني من زمان انتظر الله يهديك وتجيني تبي العرس ..
كمل ابوه على كلامها : اجل نعقد العزم نروح لبيت عمك نخطب لك من بناته ..
قاطعه قبل يكمل كلامه : لا يبه الله يهداك وش بنات عمي .. انا مختار وقاضي
من زمان .. بس ابيكم تروحون معاي ونكلم اهلها ..
مع انه كان يتمنى ولده ياخذ وحدة من بنات عمه لكن بالأخير احترم رغبته وماحب
انه يكدر خاطره : ابشر وانا ابوك .. اعين ياولدي واعاون من هي اللي تبيها وان
شاء الله نصلي العصر ونروح لابوها نخطبها لك ..
تردد شوي قبل يتكلم وهو يقاوم صورتها اللي بخياله : يبه بس البنت مو بالرياض ..
عدل جلسته وناظره باهتمام : اجل وينها فيه ؟
تنقلت نظراته بين امه وابوه يبي يشوف ردة فعلهم : من الديرة اللي انا ادرس فيها ..
قاطعته امه على عجل : بدو ؟
هز راسه بإيه .. وتكلم ابوه على طول : لا ياولدي ما اتفقنا على كذا انت تعرف
عاداتنا ماناخذ من البدو ولا نعطيهم ..
بطبعه عصبي ويتنرفز على طول ضبط اعصابه لانه مايبي يتنرفز على امه
وابوه : يبه وش عاداته هذي اللي انتهت من زمان .. والبدو وش فيهم ماهم
باوادم يوم ماتعطونهم ولا تاخذون منهم ..
هز راسه بالنفي ينهي النقاش : بنات عمانك وجماعتك عندك اختار فيهم اللي
تبي ومن نسلم من صلاة العصر رحت معك نخطبها .. اما البدو لاهم منا ولا
احنا منهم .. البنت يجيها نصيبها من ديرتها ولا بكيفها ..
مسك راسه يبي يستوعب كلام ابوه اللي يسمعه : يبه انا مكلمهم ومتفق معهم ..
وسألو عني وعنكم وعطوني الموافقة وخلصنا .. بس نروح لهم ونحدد كل شي ..
قاطعه بعصبية : ومن اللي قال لك تفتي من راسك .. ماتعرف عاداتنا من خلقنا
وهي معنا ؟ وش اللي يخليك تروح للناس وتكلمهم وانت ماشاورت اهلك ؟ ولا
رحت هناك وسرحت بهالديرة على كيفك وشفت بناتها وتبي تاخذ منهم ..
قام واقف وهو يحاول يضبط اعصابه لآخر لحظة : انا مارباني الا انت وتعرف
شلون ربيتني وبنات هالديرة ماشفت منهم الا الستر والسنع اللي ماشفته ببنات
عمي وهالبنت انا خاطبها وموافقين اهلها مقدر الحين اجيهم واقول لهم انتو بدو
ومانبيكم ..
كان يناظر امه يبيها تتكلم او تقول شي بس توقف بصفه لكنها اكتفت بالصمت
وهي تتابع نقاشهم الحاد .. قام ابوه وقبل يمشي تكلم بكل صرامة : يانايف انا
قلت كلمتي وحدة وما اثنيها ,, بنات الجماعة خذ منهم اللي تبي اما بدو انسى
اني ارضى ولدي ياخذ منهم ..
وطلع من البيت تارك نايف يصارع حيرته من كلام ابوه من عادات ظالمة توقع
انها انتهت من زمان .. التفت على امه بنظرة رجا : يمه يرضيك اللي سمعتيه؟
اخطب بنت الناس واكلم اهلها وش اسوي الحين ووش اقول لهم ؟ ابوي ركب
راسه ومايبيني اخذ منكم ؟
صفقت يدينها وهي تردد : لا حول ولا قوة الا بالله .. والله ياولدي مابيدي حيلة
تعرف ابوك لا قال الكلمة مايغيرها .. وانت الله يهداك وش اللي خلاك تروح لهم
وتخطب بنتهم وتعشمهم وانت تعرف ابوك ..
جلس جنبها ومسك يدها : يمه تكفين كلميه ترضينها لولدك ؟ يمه طلبتك لا ترديني
ناظرت فيه بحنان وهي تهز راسها : ان شاء الله بكلمه .. بس ما اوعدك ولا ابي
امنيك بشي ما اعرف تاليه ..
كل شي بالنسبة له تحول الفرح لحزن .. والامل تهشم وتحول لألم ولا هو قادر
يصدق اللي يصير معاه .. هالموضوع نساه او بالاصح ما جا على باله ماتوقع
ان ابوه يحمل هالتفكير المتخلف .. ماكان يدري وين يروح بعد هالصدمة اللي
تلقاها .. هالبيت بالنسبة له هدم حلمه وهو توه يبنيه .. يبي يبعد شوي وينفرد
بنفسه .. يبي يعيد حساباته يمكن يلقى حل لهالمشكلة اللي طاح فيها .. طلع من
غير مايسلم على امه وهو مايدري وين يروح بالضبط ..



/
\
/
\



واقفة تغسل المواعين وهي تتأفف ومو عارفة شلون تنظفها : يمممممممه خلي
رغيد تجي تساعدني والله تعبت ..
ماتت ضحك على اختها وهي واقفة حايسة بهالمواعين : الحين هالكم صحن
والكاسات تبين من يساعدك فيهم ؟ اجل وش اقول انا اليوم اللي تكسرت يديني
من مواعين الغدا ..
وقفت رغد من وراها وقالت بصوت عالي : وهي الصادقة واصلا اليوم الدور
عليك .. امي تقول كل يوم على وحدة والله مو شغلي انا قاعدة ارتب بالصالة
قبل ما انام .. مو ناقصة يقوموني عشان ارتبها ..
مسكت الصحن بيدها كأنها بترميه عليها : وش ترتبين اصلا ؟ صالة مافيها
الا زولية وتلفزيون والكنب توه مابعد طلع ..
حطت دانا يدينها على اذونها تسكرهم .. : بروح انام احسن لي من هالازعاج
خلاص لاتكبرونها كل يوم وانتو تتهاوشون .. كلنا مانعرف نشتغل ولا عمرنا
سوينا شي .. بس الحين حدنا الزمن ولازم نساعد امي اجل احنا نقعد ونرتاح
وهي تكرف .. يكفي ان الغسيل والكوي والطبخ عليها ..
سكتو ثنتينهم راضيات بهالكلام .. وطلعت رغد تكمل ترتيب الصالة من كل
الاشياء اللي مناثرينها .. وراحت دانا للغرفة اللي تجمعها مع خواتها تبي تنام
بالغرفة الثانية اللي تنام فيها ام عادل مع ولدها رائد كانت قاعدة تكلم عادل
وتفاتحه في موضوع دانا : وانا والله ياوليدي مادري اعلمه الحين ولا اخليك
انت تعلمه وتقول له الموضوع بطريقتك ..
تكلم على طول : لا يمه اصبري مو وقته الحين .. انا ماصدقت البنت صارت
تسولف وتجلس معكم تبون تجيبون لها طاري الزواج .. خليها ترتاح شوي
مع الوقت انا بمهد لها الموضوع وبعرف نفسيتها تكفين يمه خوالي لا يتدخلون
ومحد راح يجبر اختي ابد .. اذا ماوافقت يدور نصيبه مع وحدة غيرها ..
كانت تسمعه وهي تحس بارتياح لكلامه .. هي خسرت زوجها وماتبي تخسر
احد من عيالها وبهالزمن محتاجة اللي يكون سند لها .. بعد ماسكرت من عادل
بعدت رائد شوي من حجرها وغطته وجلست تفكر بسير حياتها .. مايهمها
شي كثر ماتتمنى لعيالها وبناتها تتسهل حياتهم ويتوفقون .. ويكون حظ بناتها
احسن من حظها بهالدنيا اللي رماها على هالزوج اللي مايخاف ربه .. هي من
قلبها تتمنى يزيد لدانا .. شاب مقتدر وولد خالها وهالشي يخليها متطمنة للي
تبي تزوجه بنتها وتدري وش كثر يزيد يحبها ويمكن اذا تزوج بنتها بيداريها
عشانها هي .. وهالشي يخليها ترتاح كثير ..تبي تتطمن عليهم وتلقى لهم اللي
يسترهم ويكون سندهم بدنيتهم ..
رفعت راسها وشافت دانا واقفة على الباب تناظرها .. ابتسمت لها واشرت
لها بيدها تجيها .. : تعالي يمه ..
قربت من امها وحبت راسها وجلست جنبها : كنت ابي انام بس حسيت انك
اليوم كله كنتي مشغولة وماقعدت معاك .. قلت اجي اجلس شوي قبل انام ..
ابتسمت لها بحنية : اجل قايمة الحروب بالمطبخ ؟
ضحكت على كلامها اكيد سامعة كل شي : ايه ماتعرفينهم هالثنتين على كل
شي يتهاوشون ..
رفعت يدينها تدعي لهم : الله يهديهم يارب .. وش فيتس يادانا ضايقن خلقتس ؟
ابتسمت وهزت راسها تبي تطمنها : لا والله .. بس مابعد تعودت على وضعنا
هالحين .. والبيت ما اكتمل تأثيثه مادري بس ما حسيت بالاستقرار ..
وقبل ماتتكلم شافت نجود واقفة على الباب ومتخوصرة : ياسلااااااام قاعدين
سوالف وفلة حجاج وانا اكرف بالمطبخ ..
اشرت لها تسكت ماتبيها تصحي رائد : اقصري حستس لايقوم هالحين علي
قامت دانا على طول : زين يمه انا بروح انوم الحين تصبحين على خير ..
تكلمت بصوت هامس : تلاقين خير وانا امتس ..
وطلعت دانا وراحت تمشي هي ونجود لغرفتهم شافو رغد نايمة ونص اللحاف
مو عليها : ماشاء الله هذا وهي توها نايمة عفست الدنيا ..
قعدت تحك راسها وهي تفرش فرشها اللي تنام عليه : وربي مادري شلون
هالحريم يسوون كل شي .. انا من بعد ماتعشينا وانا اغسل بهالمواعين ومابغت
تخلص .. شلون ينظفون ويطبخون ويغسلون ولا وتقعد مع رجلها بعد .. على
رفالتي هذي عز الله ما اعرست ..
انسدحت على جنبها وهي تضحك على كلام اختها : توك صغيرة على الزواج
لا خلصتي جامعة وتخرجتي ذاك الوقت تزوجي .. ومن الحين لوقتها قدامك
حول الـ 6 سنين يعني بتصيرين خبرة ان شاء الله .. وخلاص مابي اسمع
شي ابي انوم خلاص ..
سكتت نجود وحاولت هي تلغي كل شي كان مؤرق حياتها على الاقل هاللحظة
تبي تنام وهي مرتاحة وراضية عن نفسها ..



/
\
/
\



/
\
/
\


انواع النقاشات الحادة قاعدة تصير اليوم .. لمياء وحماسها لتجهيز كل شي
لنورة ورسيل واعتراضها على حضور الزواج في الديرة .. وسما واندفاعها
لهالزواج .. وام طلال ومحاولة تنسيق الرد المناسب في حال احد سألهم عن
سبب اختيارهم نورة .. قعدون يقلبون بكتالوجات الأزياء اللي قدامهم وكل
وحدة فيهم تختار لهم فستان .. : تدرين عاد انا بوديه لهم واخليهم يختارون
اللي يبونه والله احترت ماعرف وش اللي يعجبهم ..
ناظرتهم وهي مستغربة اهتمامهم بهالزواج اللي معارضته شكلا ومضمونا
من البداية : قراوى وش اللي يعرفهم اصلا وش اللبس اختاري لهم اي شي
اكيد يعجبهم ..
التفتت لها امها معصبة : رسيل وش هالكلام ؟ للحين ماخلصنا من كلامك
اللي مايسوى .. خلاص الله كتبها من نصيب اخوك اذا ما احترمتيها هي
احترمي اخوك .. وخليني اسمع منك هالكلمة مرة ثانية ..
سكتت وهي مقهورة منهم كل ماتكلمت سكتوها .. ام طلال قعدت تصارع
كل التناقضات اللي بداخلها هي خايفة من هالتجربة ورغم انها كانت دايم
تقابل المحتاجين بالجمعيات الخيرية اللي تروح لها .. بس هالمرة بتروح
لهم بديرتهم بتشوف شلون هم يعيشون .. شلون حياتهم اللي سمعتهم يتكلمون
عنها وماعمرها شافتها .. اتصلت على خالتها تبي تبلغها بخبر خطبة ولدها
كانت تبي الخبر يوصل لحنين بأسرع طريقة ..
استأذنتهم لمياء راجعة لبيتهم بعد ما اتفقت يروحون من بكرة للسوق يشترون
لنورة كل شي تحتاجه .. وقعدت رسيل مكانها طول الوقت تتأفف من حماس
سما اللي مطفشها ..
سما كانت تشرب عصير وهي تناظر امها : ريسو .. تتوقعين شلون عايشين
ببيوت طين ؟ يعني نفس اللي بالجنادرية ؟
التفتت عليها وناظرتها مستغربة : وهذا شي يخليك متحمسة انك تروحين لهم
روحي الجنادرية ولا الدرعية وريحي نفسك ولا تغثينا ..
قاطعتها بنفس الحماس : لااااا شلون ما احضر عرس اخوي .. صاحية انتي
بعدين غير الزواجات اللي دايم نحضرهم يعني بشوف اجواء غير ..
دخل عليهم ابوهم بوقت نقاشهم .. وسمع رسيل وهي تكلم سما : عني انا ما
راح اروح ابد .. لا جو الرياض وسوينا لهم حفلة ذاك الوقت اشوفها ..
شهقت سما على طول : من جدك ؟ ماتبين تحضرين عرس طلول؟
التفتو ثنتينهم على ابوهم وهو يقول بصرامة : كلكم بتروحون محد قاعد ..
قامت على طول تبي تعترض : لا والله ما اروح هذا اللي ناقص بعد ..
شافت امها تهددها بحركة يدها قعد ابو طلال واخذ الجريدة اللي على الطاولة
اللي جنبه : والله ماتحلفين علي .. زواج اخوك وكلكم بتروحون محد قاعد
ماقدرت تعترض على كلامه وطلعت لجناحها زعلانة ..
اما سما قربت جنب ابوها وقعدت تسولف معاه وتعيد عليه اسألتها اللي من
راحو وهي كل شوي تسأله عن الديرة وبيوتها واهلها وكل هالتفاصيل ..



/
\
/
\



بمكان ثاني وببيت ام سعود قامت الدنيا ولا قعدت بعد ماعرفت بخطبة طلال
للحين ماتدري من هي اللي خطبها كل اللي تعرفه انه زواجه بعد شهر واقل
من اسبوعين .. ومن سمعت هالكلام جن جنونها .. ركضت لغرفتها وخذت
الجوال وعلى طول اتصلت على منال .. ومن سمعت صوتها انفجرت فيها
تصيح : منوووو الحقي علي .. طلال بيتزوج
ما استوعبت اللي قالته لها : وشوووو ؟
مسحت دموعها بيدينها اللي ترتجف وعادت كلامها : طلال خاطب وبيتزوج
منو تكفين تعالي ابيك الحين .. وربي ماني قادرة اصدق اللي سمعته .. وربي
ضاقت فيني الدنيا ..
ناظرت ساعتها شافت الوقت بعده مبكر تروح لها : اوكي الحين جايتك ..
سكرت منها ورمت نفسها على سريرها تصيح .. بالفترة الاخيرة كانت متأملة
انه يرجعها .. سمعت كلام من امها كثير انه للحين يحبها ومانساها .. كانت
تبيه يجي لها يقول انه يبيها وترجع له .. بدون حتى اي شروط لانها تبي تستقر
وتعيش حياتها مثل كل اللي حولها .. والحين يوم عرفت انه بيتزوج تحطمت
كل آمالها هذا معناه انه نساها .. انه تجاوز مرحلة حبها وراح يدور غيرها ..
قعدت تصيح بصوت عالي وهي تتذكر كل شي صار معاه كلامه ,نظراته, حبه
اللي غرقها فيه .. وكانت تتجاهل وتطارد ورا ملذات حياتها والحفلات وجلسات
البنات .. وروحات المجمعات والزواجات اللي ماعمره حرمها منه ..
بحياتها ماحست انها متحسفة عليه كثر هاللحظة كانت متأكدة انه بيرجع الحب
اللي لها بقلبه كانت واثقة منه وعارفة انه مستحيل يعطي هالحب لغيرها ..
تذكرت قبل زواجها بـ 3 اسابيع يوم تعبت وتنومت في المستشفى يومين مستحيل
تنسى نظرة الخوف بعيونه .. واحساس الحب اللي غمرها .. هداياه اللي هاليوم
مازالت عندها .. صور ملكتهم وزواجهم كل هالتفاصيل اللي تحتفظ فيها للحين
مو قادرة تصدق انه هالانسان بيروح لغيرها ..
فتحت الدرج وطلعت البوم صور زواجها .. ماكانت تقدر تشوفهم زين من الدموع اللي
ملت عيونها .. " لاااا .. لاحد يقول طلال راح لغيري .. لااا مستحيل " كانت
تقاوم صرخاتها لا تطلع وتملى هالبيت .. تأملت الصور وش كثر كان فرحان
فيها .. لحظات مانستها ولا عمرها راح تنساها .. رغم انه من طلقها ماعاد سأل
عنها ولا عاد جاب طاريها .. حتى امه وخواته ماعاد صارو يحتكون فيها ..
اخذها الوقت ونست نفسها مابين هالصور ورجعت لها كل الذكريات الحلوة اللي
بيدها هدمتها .. النعمة اللي كانت بيدينها ورفستها .. جاتها منال وشافتها على
حالها قربت منها وضمتها : حنينو هونيها وتهون لا تكدرين خاطرك ولا تزعلين
مثل ماراح هو لنصيبه بيجيك انتي نصيبك ..
غمضت عيونها وهي رافضة تسمع هالكلام : بس انا مابي غيره .. والله مابي
غيره .. ليش مارجع لي ليش يروح لوحدة ثانية غيري .. ليش وهو اللي كان
يحلف لي عمره ماحب ولا راح يحب غيري ..
ربتت على ظهرها وهي تحاول تهديها : هذاك اول ياحنين خلاص 6 سنين
انهت هالحب من زمان ..
بعدت عنها وقالت بصراخ : بس هو مانساني كلهم يقولون للحين يحبني مايبي
العرس لانه للحين يحبني وماقدر ينساني ..
ناظرتها وهي منهارة وتكرر كلامها كل شوي : حنين اصحي لو يحبك كان
جا لك ماراح لغيرك .. هذاك اول يوم كان يحبك ويبيع الدنيا كلها عشانك بس
انتي تكبرتي عليه وقلتي له انك ماتبينه .. ليش تلومينه يوم راح لغيرك ..
سكرت اذونها وقعدت تصارخ بصوت عالي : بسسسسسس .. اسكتي مابي
اسمع منك شي .. انا ابيك تواسيني وجايتني تزيدين النار اللي بقلبي ..
قربت منها ومسكت يدها تهديها : انا ابيك تشيلينه من راسك .. طول عمرك
ماتبين احد يكلمك عنه .. ليش الحين اللي تبينه ..
رمت نفسها على مخدتها وبدت نحيبها : لاني احبه .. ومستحيل اخليه يروح
لوحدة غيري .. والله احبه افهميني يامنال ..
قربت منها وبدت تهديها من وصلت لها وهذا حالها تبكي وتردد نفس الكلام
وكل شوي تقول انها تحبه وان طلال لها .. وانتظرتها لحد مانامت .. ونامت
هالليلة عندها ..


/
\
/



/
\
/
\




جلست معاهم توريهم هالموديلات اللي اختارتهم ..وكل وحدة فيهم متحمسة
لفستانها اللي تبي تفصله .. ناظرت نورة بالموديل اللي اختارته لها لمياء
وهزت راسها بلا : لا يا ابلة مابيه تسذا .. شلون البسه عند جماعتنا والله
ما البس عاري ابد ..
ضحكت على كلامها : اولا مليون مرة اقول لك ناديني لمياء .. لعنبو ابلسيك
اخت زوجك وتناديني ابلة .. ثاني شي هالفستان مو عاري بس الكم من قماش
التل ..
حركت يدينها قدام وجهها معترضة : لا لا .. مابيه اذا هو تسذا هاتي لي غيره
بعد تفكير حاولت تقنعها : الفستان عاجبك ؟
هزت لها راسها بإيه وكملت كلامها .. : خلاص انا اخلي الخياطة تعدله لك
ويصير ساتر نفس اللي تبينه .. كذا زين ؟
ابتسمت لها على طول : ايه ..
ناظرت موضي وسارة اللي يتهاوشون على نفس الموديل .. وضحكت من
قلب : خلاص لاتطاقون ولا شي افصل لكم ثنتينكم نفس الموديل وتطقمون
بالعرس ..
كانت تضحك معاهم ومستانسة على بساطتهم .. اختياراتهم كل شي كان يتسم
بالبساطة .. كانت تبي تختار لهم فساتين مناسبة لمحيطهم وبنفس الوقت تكون
راقية وعلى الموضة .. بعد ما اتفقت معاهم على كل شي واخذت قياساتهم
خصوصا انهم كلهم تقريبا اجسامهم واطوالهم مشابهة لبعض .. كانو اضعف
منها .. لكن الطول مقارب لها .. سلمت عليهم واستأذنتهم بترجع الرياض من
بكرة ..
بهالموعد كان يصادف رجعة راكان اللي يبي يساعد اهله باحتياجات العرس
وطلباته في ديرتهم .. مدت له نورة مبلغ من اللي عندها بدون حتى ماتعده ..
وهي مبتسمة له : هذي خلها معك اشتر لك ولابوي ولسلمان وعيال عمي كل
اللي تبونه بالعرس .. واهم شي لا تنسى البشوت ابي اشوف ابوي وهو لابس
البشت ..
يا الله وش كثر هالبنت تحمل تضحية بقلبها .. هذا كان احساس الكل وهو
يناظرها .. مد يده واخذ المبلغ منها وابتسم لها التفتت عليهم وشافت نظراتهم
لها .. لمعت دمعة بعينها وحاولت ماتصيح : وربي مدري شلون اقدر اعيش
وانا ما اشوفكم .. ولا ادري وشلون احس اني مستانسة وانا بعيدة عنكم في
ديرة ما اعرف فيها احد .. ولا ادري هالعالم شلون عايشين ..
وقامت على طول لانها ماتبي تصيح قدامهم .. بالايام الاخيرة كانت تقاوم
كل مشاعرها .. تبي تظهر لهم انها هي نفسها القوية اللي تعودو يشوفونها
حتى في اصعب الظروف تتحمل وماتنزل دمعتها .. هالمرة عشانهم راح
تتحمل كل شي بس ماتطفي هالفرحة اللي بعيونهم ..
كانو خواتها حاسين باحساسها .. الفرحة اللي بقلوبهم لها .. لكن احساس
الحزن لفقدها اكبر مايقدرون ينكرون هالشي .. بس مايبون يزيدونها على
همها هم .. كانو يضحكون لها وهم يكتمون احساس الحزن بداخلهم ..قعدو
شيخة وموضي يرتبون في الاغراض اللي جابها لهم راكان من الرياض
سمعو صوت امهم وهي تكلم راكان : لا تنسى بيت خالك وانا امك .. تراه
ناذرن لا اعرست نورة انه يحضر عرسها ..
التفتت لها شيخة معصبة : لا يعزمه ولا يجينا يمه .. هذا هو صار له 10
سنين ما نشد عنا وش نبي فيه الحين ..
ناظرتها بحزم وسكتتها : هذا خالتس ولازم يحضر عرس اختس .. ومن
اللي قال لتس انه مانشد عنا .. الحمدلله دايم تجينا علومه وتاصله علومنا ..
نفضت الغبار اللي بيدينها وضحكت : وينه ماجاتس ولا نشد عنتس وماقال
عندي خوات ولازم اشوفهن .. وينه مايجي لخالتي هيله اللي مالها بعد الله
غيره ..
هالمرة سكتها ابوها منهي النقاش : شيخة اقصري حستس خالتس ونبي
نعزمه تسانه بيجي حياه الله ..
دخلت للغرفة عند نورة وبدت في نوبة صياح .. وش اللي يجيبه الحين ..
هذا معناه سعد بيجي وبتشوفه وبتتجدد كل احزانها اللي حاولت تنهيها ..
قربت منها نورة : شيخة اذكري ربتس .. تراه خالتس لا تاخذينه بحوبة
ولده .. وسعد هذا شيليه من راستس بيجيتس نصيبتس اللي احسن منه
بعد ..
رفعت راسها وناظرتها .. بلعت ريقها وتكلمت : انا ماعلي فيه هو ..بس
ليش نقدرهم ونذكرهم وهم من راحو ماعاد ذكرونا ..
سحبت المخدة وحطتها ورا ظهرها ومددت رجلينها : ماعليتس فيه ؟ و
رسايله اللي تقلبينها ودموعتس اللي حفرن خدودتس .. ووقفتس كل يوم
على الدريشة وش تسمينهن ؟ ياشيخة تراه راح ولا عاد هو براجع لتس
ارميه ورا ظهرتس وعيشي حياتس .. خليني اروح للرياض وانا متطمنة
عليتس ومرتاحة ..
هزت راسها باقتناع .. وكملت بابتسامتها النقية : اجل شقيهن الحين ..
تكفين طلبتس ياشيخة عشاني هالمرة ..
قربت منها وحبت خدها : وربي انتس اغلى من عيوني .. ولو تطلبينهن
مني مايغلن عليتس .. الا هالرسايل تكفين يانورة وربي حتى لو احرقتهن
اللي بقلبي هو نفسه ماتغير ..
سكتت وماجادلتها ماراح يغير حبه الا حب جديد يدخل قلبها .. " عسى
الله يرزقتس بابن الحلال اللي ينسيتس سعد وينسيتس امن جابته "



/
\
/
\



في هالليلة شخصين كانت بيوم من الأيام تجمعهم حياة وحدة واحلام وحدة
الليلة كل واحد فيهم يفكر بالثاني كنهاية .. شي مضى وانتهى .. هو كان
يفكر بزواجه اللي بقى له 3 ايام بس .. بعد ما اجرو كشف ماقبل الزواج
وطلعت نتائجهم ايجابية اما هي مازالت في دوامة حزنها اللي ابتدت من
سمعت خبر خطبته ..
كان بغرفته اللي تغير كل شي فيها .. كل شي بجناحهم تبدل باشياء جديدة
وغرفة الملابس اللي قفلتها لمياء ماتبيه يشوف اغراض نورة .. كان قاعد
يبدل ملابسه يبي ينام .. يناظر بهاللي حوله كله .. غير عن قبل كل شي
اختيار امه الراقي في الاثاث .. تمدد على سريره وسحب الجوال من علي
الكومدينه ناظر الساعة كانت 1:36 ص .. كتب مسج قصير وارسله ورجع
الجوال مكانه .. دقايق وسمع صوت رنته .. : هلا والله ..
جاه صوته الهادي : هلا بك طلال .. فيك شي ؟
رفع نفسه شوي وسند ظهره على المخدة : لا مافيني الا العافية بس بغيت
اسولف معاك شوي .. لاتقول المدام جنبك الحين ..
ضحك على سؤاله : ايه جنبي بس نايمة اليوم بدري .. والله مدري عنها
يمكن تمثل علي والحين تسمعني .. اصبر خلني اطلع من الغرفة ..
اتسعت ابتسامته : وربي احسها بتطلع من الجوال تذبحني ..
سكر باب الغرفة وطلع بالصالة : حلال فيك الذبح .. بس مردودة بإذن
الله كل لحظة ازعاج وقلق عيشتني فيها راح اعيشك نفس اللي حسيته
قبل .. لعنبو ابليسك احد يدق الساعة 2 الا ثلث ..
قاطعه على طول : انا مادقيت ارسلت لك كانك فاضي كلمني واذا بتقعد تمن
علي سكرت هالسماعة في وجهك ..
مثل عليه العصبية وقال بتهديد : اذا انت رجال سوها .. " واختفى صوته
بعدها " ناظر الجوال وشافه فعلا سكر .. مات ضحك على حركته ورجع
اتصل عليه : ياخسيس تسكر السماعة بوجهي ؟
اطلق ضحكة عالية : انت متحديني وتعرفني ابد العناد يجري بدمي .. لو
هو ابوي عاندته ومشيت اللي براسي ..
صرخ بأعلى صوته : يااامسكينة هاللي بتاخذك والله ان امها داعية عليها
ورب البيت بتذبحها بعنادك وشخصيتك اللي تمرض ..
كتم ضحكته على اسلوبه اللي تعوده منه : بس تحبني ولا تقدر تستغني عني
ابد ...
استمرت مكالمتهم وقت طويل يدري انه يحب يسهر وارسل له المسج مايبي
يزعجه اذا كان مع زوجته كان محتاج يتكلم معاه كل ما اقترب موعد زواجه
زادت الهموم بقلبه .. كان اوقات يحس انه وده ينسحب .. يترك كل شي وراه
ويرجع يعيد حساباته .. يخاف من الفشل يخاف انه يحبها ويتعلق فيها وتعامله
بنفس برود حنين اللي اتعبه .. مايبي يتأمل بهالزواج شي لانه مايبي ينصدم
يبي يترك كل شي للأيام تعرفه من هي وكيف شكلها وش هي صفاتها .. هو
متأكد من كلام لمياء عنها انها انسانة اخلاقها عالية وهذا اكثر شي هو يطمح
له .. حاول يريح نفسه من تفكيره اللي اتعبه هو وعد نفسه انه يبعد حنين من
تفكيره وحياته مادام هو بدا حياة جديدة مايبي يكون مع زوجته بمشاعر منهكة
ومستهلكة .. ذكر ربه وتغطى وهو يطمح بنوم هادي بعيد عن اي منغصات او
أرق ..



/
\
/
\
/
\



وصلو مطار الرياض من ساعة والحين راجعين للديرة هو وامه وزوجته
وخواته الثنتين وعياله .. احساسه جدا غريب مشاعر مربكة تجتاحه من
فترة .. الندم اللي بدا يحسه على قراره اللي اتخذه في لحظة طيش وتسرع
والحنين اللي ياخذه لها ولذكرياته معاها .. كانت بريئة تحبه بجنون وهو
يحبها اكثر .. ويوم سافرو لجدة وعدها يخلص دراسته ويجيها يتزوجها
مثل ماكانو يحلمون .. راح هناك وتعرف بعد فترة على سحر .. جذبته
جرأتها كلام الحب اللي كانت تغرقه فيه .. واندفع بكل جنون لها تحدى
اهله عشانها .. وبعد صراعات ومشاكل رضو يخطبونها له .. تزوجها
ومن اول ايامهم بدت المشاكل.. عجز انه يعيش بدون مايشك فيها .. كل
لحظة تمسك فيها التليفون كان يحس انها ممكن تخونه وتكلم غيره مثل
ماكانت بيوم تخون اهلها وتكلمه ..
وكل لحظة يطلع فيها من البيت تزرع شكوك بقلبه وش اللي ممكن تسويه
من وراه ..كبرت بينهم المشاكل وطلقها .. لكن اضطر انه يرجعها بعد
ماعرف انها حامل بطفله الاول .. هو يدري انها مستحيل تسامحه ابد
مافي شي يغفر له اللي سواه .. هو خانها وخان براءتها واحلامها .. وبكل
برود اهدى لها الوداع .. اشتاق للديرة ولاهلها ولعماته .. يدري ان كل من
في هالديرة يكرهه بس هو ندمان ووده يصرخ بأعلى صوته ويعلن ندمه
يتمنى بس يعرف اذا هي تحبه او مازالت تحمل له مشاعر بقلبها .. تجاهل
نظرات سحر اللي في السيت الخلفي ومسلطتها عليه .. من اول ماعرفت
بروحتهم للديرة بدت سيل الاعتراضات والاحتجاجات .. تدري انه لا راح
للديرة بيذكرها .. كان دايم لا تهاوشو تكلم عن شيخة لها .. يبي يقهرها
ويستفزها .. وهالشي زرع بداخلها غيرة من هالانسانة اللي تجهل من تكون
تبي تشوفها .. تبي تعرف وش اللي فيها زود عنها عشان يعايرها فيها ..
اصرت تجي معاهم رغم انها مستحقرة هالديرة باللي فيها بس مستحيل
تخليه يجي من دونها .. مستحيل تتركهم يسوون اللي يبون في غيابها ..
كانت تتصور الكل مثلها متفتح ومنفلت .. ماكانت تدري ان شيخة رغم
صغر سنها في ذاك الوقت الا انها كانت تستحي منه كثير وبصعوبة
تكلمه .. وصلو للديرة عند بيت ام محمد راح يقضون هاليومين في الديرة
في بيت اهل ام سعد .. كان الاستقبال حافل لقاء بعد قطيعة دامت 10
سنوات .. منظر بيتهم المتهدم نصه وبيوت هالديرة رجع مشاعر قديمة
كانت تسكن قلوبهم .. هالبساطة اللي افتقدوها وقلوب هالناس اللي رغم
كبر ذنبهم سامحوهم .. اللقاء كان مؤثر بين ابو سعد وخواته اختلطت
الدموع بالضحكات .. وهو كان واقف يناظرهم شاف بعيون ابو راكان
عتب كبير له .. كان يدري انه مايستحق تسامحهم هو اخطأ ولازم يتحمل
نتائج غلطته كانت هالليلة مختلفة عن غيرها مشاعر حزن عميق اختلطت
مع مشاعر الفرح وبعد بكرة راح يكون زواج نورة اللي كلن كان ينتظره
ويتمناه ..



/
\
/

/
\
/
\




من الصباح بدري جاتهم لمياء اللي قدرت تجيب لهم نقاشة من الرياض
كانت تدرك صعوبة هالشي خصوصا ان هالديرة بعيدة عن الرياض بس
زيادة المبلغ المالي كانت كفيلة انهم يجون قامو البنات من بدري واستعدو
لهاليوم .. تحنو وجابت لهم لمياء فساتينهم والاكسسوارات اللي يحتاجونها
بدا هالبيت خلية نحل كانت طول اليوم تصيح ودموعها مو راضية توقف
وهي تحسب انها ماراح تقعد بهالبيت اكثر من يوم ونص .. وبكرة في
الليل راح ياخذها زوجها للرياض .. حاولو يهدونها يقولون لها اي كلام
يشغلها عن التفكير بأهلها .. بس ماكانت تقدر تتجاوز هالتفكير ابد .. مر
هاليوم بسلام وجا يوم الزواج الموعود .. من الصباح بدا الازعاج في
البيت .. التجهيزات في الخارج واغلب اهل الديرة صاحين من بدري
وكل واحد فيهم يحس انها بنته ولازم يستقبلون ضيوف ابو راكان ..حطو
خيمة كبيرة للرجال بمدخل الديرة .. وخيمة اخرى للحريم قريب من بيت
ابو راكان في المساحة الفاضية اللي بين بيتهم والمزارع .. وجزء من
هالخيمة مغطى عشان تقعد فيه نورة وقت دخول طلال عليها .. ووقت
مايجون يسلمون عليها .. لانه في ديرتهم ماتنزف العروس .. جو كلهم
من بدري بيت ابو طلال وابو سلطان .. ورياض صديق طلال .. سما
من اول مامشو وهي تحس بحماس مو طبيعي حتى غلبها النعاس ونامت
بنص الطريق .. اما رسيل كانت مقهورة انهم اجبروها تجي هالمشوار
سيارة سلطان كان فيها ابوه وميساء وبناتها .. وسيارة احمد فيها لمياء
والكوافيرات اللي جابتهم معاها .. اما في سيارة طلال كان معاه رياض
وام طلال وبناتها وسامي مع ابوهم .. وصلو قبل صلاة العصر .. فتحت
رسيل عيونها على اتساعها وهي تناظر ديرتهم وعلى طول نزلت دمعتها
الناس وجمعتهم وفرحتهم بشوفة اهل طلال جايين مناظر بيوتهم الصغيرة
اذهلتها .. ماكانت متصورة ابد اللي كان ينقال لها كانت تتوقع الكلام فيه
نوع من المبالغة ولايمت للواقع بصلة .. لكن انها تكون بهالمكان صدمها
طقت سما على كتفها تصحيها : سموووي قومي شوفي قريتهم .. شي
يحزن وربي ..
فزت على طول من نومها وقامت تتلفت وهي متفاجأة مناظر ماتخيلت
وهي بنت العز والدلال انها بيوم تدخلها كل من في السيارة كانت وجيههم
تحمل ذات الملامح الدهشة والحزن والترقب .. اكثر واحد كان متضايق
هو سامي اما رسيل تحولت مشاعرها بهاللحظة لشفقة .. نزلو وهم مو
عارفين شلون هالناس اللي راح يستقبلونهم .. الترحاب الكبير وابتساماتهم
النقية اللي تجمل وجيههم ومشاعرهم اللي ماتعرف الكره ابد .. وبساطتهم
اللي تحبب الناس فيهم .. دخلو كلهم في القسم المخصص لنورة عشان
يجهزون وتجي نورة تقعد بعد مايخلصون كلهم عشان يبدأون فيها .. سما
كانت فرحانة عرفت خوات نورة وصارت لازقة فيهم وتسولف معاهم ..
واللي جات على جوها موضي .. اعجبها خبالها اللي يشابهها .. فيها نفس
الشقاوة والفضول .. رغم اختلاف طبقاتهم رسيل كانت مبتعدة عنهم بس
تتأملهم ومشاعرها مابين غرور وشفقة .. ام طلال تركت كل شي خلفها
وتعيش هاللحظة بكل تفاصيلها هالليلة اللي تمنتها من زمان اخيرا صارت
وماراح تتعب نفسها بتفاصيل ثانية .. ميساء كانت تطالعهم وبداخلها الف
فكرة وفكرة تتمنى تنفيذها .. بدو الاستعداد لهالليلة كل شي جابوه معاهم
اشياء حتى يمكن اهل القرية ماعمرهم شافوها او سمعو فيها ..
على صلاة المغرب جهزو كلهم .. وطلعو لهالخيمة الكبيرة اللي نصبوها
للعرس .. وجت نورة من بيتهم لهالقسم المخصص لها وبدأ مشروع تجميل
عروس هالليلة ... كانت ترتجف خوف وغصب عنها دموعها كانت تنزل
بغزارة بدو يهدونها شوي يبون يعرفون يحطون لها الميك اب بدت تهدى
وتسبح وتذكر ربها في هالوقت اللي يزينونها فيه .. انتهو منها وطلعو من
عندها .. لبست فستانها وساعدتها شيخة اللي كانت عندها..
شوي ودخلت عليها لمياء اللي تفاجأت من شكلها : ماشاء الله تبارك الله ..
لا اله الا الله عز الله بينهبل طلال اليوم ..
نزلت راسها بحيا وهي تمسك يد شيخة .. سمعو صوت راكان يناديهم من
برا وراحت شيخة تكلمه شوي وقالت لها انهم جايبين لها الدفتر اللي لازم
توقع فيه .. انسحبت لمياء وهي مبتسمة : خلي اخوك يدخل ..
دخل بعدها وجا عندها مد لها الدفتر يبيها توقع .. ارتجفت يدينها وطالعت
في شيخة برجاء : تكفين وقعي عني .. ماعرف شلون اوقع ..
على طول صرخ راكان : لااااااا تكفين الا شيخة هي وخطها اللي مدري
وش يبي ..
ضحكت على طول وخذت القلم : زين علمني شلون اوقع ؟
قعد يفكر شوي وبعدها قال لها : اكتبي اسمتس وحطي خط عليه يصير
توقيع ..
ناظرته باستفهام : راكان ؟
ضحك على طول عليها : والله مدري وشلون اللي يجي معتس ..
وقعت بالطريقة اللي حست انها اسهل شي ومدت له الدفتر .. حب راسها
وبارك لها : الف مبرووووك يالنوري عسى الله يكتب لتس السعادة يارب
ضحكت له ولشيخة اللي جات تسلم عليها وتبارك لها وقعدت كل شوي
تستقبل احد يجي يسلم عليها .. واصوات الطق والاهازيج من الفرقة اللي
حجزوها .. والحماس اللي تحسه من اصوات البنات .. دخلو عندها اهل
طلال ونزلت راسها اول ماشافتهم .. الكل انبهر من شكلها ابدا ماتوقعوها
بهالجمال وهالنعومة .. كانت بليلة عرسها حورية تبهر كل من شافها
سلمو عليها وباركو لها ووقفو يسولفون معاها .. كانت مستحية ومو قادرة
ترد عليهم ابد .. الوحيدة اللي تاخذ وتعطي معاها كانت لمياء .. رسيل و
سما كانو يتهامسون : وااااااااي ريسووو تجنن .. احلى من حنينوه ..
ناظرت فيها رسيل متعجبة : تبين الجد ؟ والله اني احسب لمو تبالغ بجد
ماتوقعتها بهالجمال .. رسيل اللي كانت متضايقة يوم شافت اهل الديرة
ارتاحت شوي بشوفة نورة .. على الاقل شكلها حلو وبيقولون خذو قروية
لانها حلوة .. دقايق وجاهم راكان يقول ان طلال بيدخل عندها هنا بس
وقف قلبها .. نادت امها ومسكت يدها بقوة : لا تروحين عني تكفين ..
ربتت على كتفها : بتغطى وانا امتس واجيتس ..
لبسو كلهم عباياتهم ودخلو عليهم راكان وطلال .. مشى معاه راكان لنورة
اللي جا ووقف جنبها سلم عليها .. وبعد ماوقف يناظر اهله التفت عليها
يبي يشوفها ..



/
\
/
\


انتهى الفصل الاول
انتظر ردودكم حبايبي

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #12 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود







الجزء السادس
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎



/
\
/
\



{ ... يافاتنة .. !
ما بال احلامكِ تهوي بك ِ نحو سرادق الأحزان .. ؟
وما بال عيناك ِ تحكي تفاصيل الحرمان ,,
ورجفة يداك ِ تصور آخر لحظات الوداع .. ؟

قولي لهم ..
سينتهي العصر القديم بأوجعه ..
ستحلق طيور الحلم نحو بلاد الأفراح ..
سأمضي معه وبه وله .. وسأكون ملكته المتوجة
بكل فخر على عرش قلبه ..

قولي لهم ..
سنلتقي يوماً على مرافيء السعادة ..
ستجمعنا الأقدار مرة تلو الأخرى ..
وسأبقى انا ..
كما انا تلك البريئة الطاهرة العفيفة ..
وحتى ذلك الحين .. احتفظوا لي بين
اضلعكم دعوات صادقة .. وذكرى جميلة .. !



من بين كل اللي حوله وكل اللي ينقال واصوات التبريكات .. كان جاي هاللحظة
يبي يشوفها اول مارفع نظره لها خفق قلبه بشده .. وتسارعت نبضات قلبه بشكل
جنوني ماقدر يشيل عيونه عنها .. ابهرته ملامحها ونعومتها .. ركز نظره عليها
ونسى كل اللي يدور حوله .. كان يسمع تبريكاتهم بس عيونه كانت عليها رغم انها
ماكانت تناظره ولا رفعت عينها له .. كانت فاتنة الى حد صارخ .. ملامحها عربية
اصيلة يكسوها الحزن مهما حاولت تخفيه بابتسامتها الخفيفة .. التفت على طول
يدور لمياء شافها واقف تأشر له بيدها فهم انها تبيه يمسك يد نورة .. كان يحس
بارتباك فظيع لاول مرة يحسه .. مد يده وشبكها في ايدينها .. كانت باردة كالثلج
وحس برجفتها اول مامسكها .. : مبروك يانورة ..
لفت وجهها بحيا تدور امها وخواتها .. وجات عينها بعين راكان .. كان مبتسم لها
لمح في عيونها نظرة استنجاد .. يعرفها اخته خجولة جدا تستحي حتى من الحريم
اللي ماتعرفهم .. شلون وهي الحين تمسك يد رجال ماعمرها شافته ولا تعرفه ..
ظل يسترق لها نظراته بين فترة وفترة .. قرب منها سلمان اللي جا يركض وهو
فرحان ان اخته عروس .. ومو داري انها الليلة بتودعه .. جلسو على الكراسي
اللي حطو لهم بهالمكان .. كانت تطالع بكل شي الا هو .. واشغلت نفسها بسلمان
اللي يناظر فستانها وخيوط التطريز اللي فيه بانبهار .. اشر راكان لخواته يطلعون
وطلع هو بعد واخذ سلمان معاه .. وبهالوقت خذو ام طلال وخواته راحتهم معاه
كانو يباركون له بهالمناسبة .. ويرد عليهم برسمية .. ارهفت سمعها له ولكلامه
حست انه انسان ثقيل وراكز .. من بين الكل كانت لمياء مستانسة .. تحس انها
اعجبته .. ماقدر يخفي نظرته لها ولو انه حاول يكون جامد قدامهم .. بس كانت
تشوف شلون يستغل اي غفلة منهم او كلام عشان يناظرها ,, باركو لها وطلعو
سلمت امها عليها وقبل تطلع مسكت يدها .. كان ودها تصيح تبيها تقعد معاها ..
همست لها في اذنها تهديها : نورة الله يهداتس تراه رجلتس وبعد شوي بتروحين
معه بروح اشوف ضيوفي لاتفضحيني معهم .. استسلمت لها وفكت يدها اول
ما التفت لها شاف حركة صدرها اللي قاعد يطلع وينزل بسرعة .. رحم وضعها
وحاول انه يسولف معاها شوي يضيع ارتباكه وارتباكها وخجلها .. : شلونك ؟
قدر بصعوبة انه يسمع تمتماتها .. : بخير ..
صوتها وشكلها ابدا ماتخيلها بهالشكل .. قالت له لمياء انها كبيرة .. وهالشي هو
كان يظنه بس شكلها مو علي عمرها .. اللي يشوفها يعطيها عمر ببدايات العشرين
كانت نحيفة شوي .. وطولها متوسط امام طول طلال .. مكياجها كان ناعم والكحل
اعطى لعيونها سحر خاص اشغلت كل تفكيره وتجرد من اي تفكير في الماضي
هو يدري انه مانسى ماضيه ابد .. بس هو قرر ولازم يكون قد قراره ومستحيل
يظلم نفسه او يظلمها معاه .. اما الحب مازال مشروع مؤجل بالنسبة له ..
بمكان آخر وبين المعازيم جلست رسيل تناظرهم باستغراب كان اغلب هالحريم
لابسين براقعهم رغم ان كل اللي حولهم حريم ماكانت منسجمة ابد مع هالاجواء
حتى لبسها هي وسما اللي كان مصدر انتقاد اهل الديرة .. لانهم يشوفون انه مو
لبسنا ابد .. وحتى صوت الطق والاغاني الشعبية ماراقت لها .. كانت مستغربة
وناسة امها اللي نست كل شي بوقتها وكانت تعيش احساس ام العريس .. وسما
اللي كل ماقعدت معاها شوي قامت مع موضي وسارة يضيفون الحريم ..
جات وقعدت جنبها وهي تضحك : ريسو وش مزهقتس ؟ ههههههههههههههه
ياحلو لهجتهم ياناس ..
التفتت عليها وكشت على وجهها : بزر محد يشره عليك اصلا ..
طقتها على يدها وهي تضحك : اقسم بالله انهم فلة موضي هذي مجنونة ماخذه
الدنيا سعة صدر .. انا يوم شفت بيتهم قلت هذول ماتوقف دموعهم ..
حركت اصبعها بمعنى اخلصي علي : ايه ايه وش بعد ؟ ممكن توفرين سوالفك
لا رجعنا ترى راسي مصدع من هالطق ومن صجة بزرانهم ..
قربت من اذنها : ريسوو تتوقعين وش يسولفون الحين ؟
ابتسمت غصب عنها : ماتعرفين اخوك يعني ماعنده سالفة .. اذا ماكان يهددها
ويعطيها اوامر بداية حياتهم الزوجية ولا ما اكون رسيل على بالك يعني يعرف
للرومانسية وسوالف الحب والغزل ؟
كتمت ضحكتها وهي تناظر موضي من بعيد : لا ادري فيه بس كنت ابي اعرف
هالانسان اللي مابحياته قال سالفة شلون الحين يسولف معاها ..
ضحكو ثنتينهم وكل وحدة فيهم تقول شي متوقعته .. واستمرو بحشهم في اخوهم ..
وهم متوقعين انه نورة الحين قاعدة تندب حظها اللي رماها على هالانسان الجامد ..



/
\




/
\
/
\


بنفس المكان كانت تحس بضيقة كبيرة بصدرها من شافتها .. من بدا العرس وهي
قاعدة مع نورة .. ماتبي تشوف بيت خالها ولا زوجته .. ويوم اضطرت تطلع
عشان تقعد نورة مع طلال حست نفسها مخنوقة تبتسم وهي بداخلها غصة كبيرة
وجودها .. نظراتها اللي مسلطتها عليها .. ابتسامتها اللي حست فيها سخرية كل
شي كان قاتل بالنسبة لها قاومت كل احساس للحنين انها تشوفه .. مجرد شوفتها
لزوجته عمقت جراحها اكثر .. وجسدت صورة خيانته بوضوح .. تمنت بهاللحظة
تكون نورة معاها هي اللي تفهمها .. هي اللي لاشافتها بعدت عنهم وراحت لحالها
جاتها تواسيها موضي رغم طيبتها الا انها ماخذه الدنيا وناسة وماتهتم لهالتفاصيل
وتشوف من تعلقها بماضيها ضياع عقل .. وحصة ومنيرة بعدهم صغار .. كانت
تخفي مواجعها خلف ابتسامتها المزيفة .. وداع نورة وجروح سعد وشوفة زوجته
تجمعت عليها وانهكتها .. جلست جنبها موضي بكل دفاشة : الحقي علي ياشيخة
هالصندل كسر رجليه .. وربي احس اني شوي واتكرفس قدام الله وخلقه .. مدري
شلون يلبسونه ياوجه الله لو البس مثل اللي لابسته اخته المغرورة والله اني لاغرز
متساني .. " التفتت عليها شافتها غارقة في تفكيرها " هيه انتي تراه عرس النوري
لاتقلبينه نكد عشان هالرخمة اللي رجع عساه يروح ولا عاد نشوفه ..
التفتت عليها معصبة : وانتي وش عليتس انا اللي بتنكد ولا انتي .. ولا تدعين عليه
تراه ولد خالتس ..
هزت كتوفها وهي تزم شفايفها : تخلخلت حنوتسه .. مالت عليه هو وولده غايب
هالسنين كلها وجاي الحين مسوي ان عنده خوات ياشيخ طير انت تعرف الاخوة
خوى راسك يابعيد ..
ضحكت على شكلها وهي معصبة : والله انتس عجيز بدو .. قومي ارقصي بس
استانست انها شافت شيخة تضحك : ايه اضحكي ولا عليتس فيه ولا عليتس في
مرته الحضرية وربي انها حومة تسبد هي وخلاقينها اللي مشققة من كل متسان
ليت من يسترها ..
قبصتها في فخذها : اسكتي الله يقلعتس كليتي لحوم خلق الله .. لعنبو ابليستس من
بقى ماحشيتيه ..
شافو امهم تأشر لهم يجونها وقامو ثنتينهم لها .. قالت لهم يروحون معاها يودعون
نورة اللي بتمشي الحين مع زوجها واهله .. ومن قالت هالكلمة بدت الدموع تسيل
كان الوداع محزن الى حد كبير .. ودعوها اهلها وخواتها وبنات عمها وخالتها ..
كل اللي يقربون لها من قريب او بعيد بكو على فراقها .. حبت راس امها ويدها
وضمتها بقوة : يمه تكفين ادعي لي ..
مسحت دموعها بطرف شيلتها : الله يوفدزتس ويسخر لتس رجلتس وييسر لتس
كل امورتس يابنيتي .. انتبهي لنفستس ولبيتس .. ولا تسمعين لاحد اي شي عن
رجلتس .. وبابتس لاقفلتيه خلي سرتس دونه ولا تطلعينه لاحد ترى يدور الزمن
ويفضحون سرتس ومحد نافعتس وصوني رجلتس وراعيه ولاتقصرين بحقوقه
واسعي لرضاه عسى الله يرضى عليتس دنيا وآخرة ..
هزت راسها لامها وهي تصيح .. ماكانت قادرة تتكلم او حتى تقول شي وهي
تشوف هالوجيه اللي تعودت عليها يودعونها هالوداع الأليم .. قربت منها شيخة
وضمتها .. كانت تحس باظافرها تنغرز بظهرها وهي تلمها بقوة .. : النوري
لاتخليني تكفين وربي ضايقة فيني .. شلون انوم الليلة ومنتي بجنبي .. ولحافنا
واحد ..
قربت فمها من اذنها وتكلمت من بين دموعها : تراه مايستاهلتس .. تكفين مابي
اروح وانا دارية انه حارق قليبتس .. طمنيني طلبتس ..
بعدتها امها عنها يوم حست صوت صياح نورة زاد .. بس نورة رجعت سحبتها لها
وكملت كلامها : بيجيتس نصيبتس ان شاء الله .. واحسن منه بعد خليه مادامه راح
لنصيبه ..
مسكت موضي يد شيخة وقربت من نورة تضمها : ياويل قلبي يالنوري مدري
شلون نعيش وانتي منتي بحولنا .. اثاريتس صدز بتروحين ..
ضحكت من بين دموعها : ايه توتس تدرين وتراتس انتي بعد لاحقتني .. موضي
تكفين خلتس مع شيخة لا يضيق خلقها على هالردي اللي رجع وزود همومها ..
استمر وداعهم وقت طويل .. كانو اهل طلال يناظرونهم بتعجب .. كل هالدموع
وكم المحبة لنورة معناها انها انسانة عظيمة بينهم كان وداع مؤثر نزلت دموعهم
غصب وهم يشوفونهم .. صوت عليهم راكان يبي نورة تطلع .. راحت لها شيخة
لبستها عباتها وغطتها .. رجعت مرة ثانية سلمت على امها وخالتها ومشت .. من
طلعت شافت راكان مسكت يده وضغطت عليها : ابي اسلم على ابوي ..
قرب منها اكثر : ابوي عند الرياجيل شلون تروحين له ؟
هزت راسها باعتراض : والله ما اطلع من الديرة وانا ما استسمحت منه .. ترى
عمري ماراددته الا على هالعرس .. مابي اروح الا وهو راضي علي ..
تكلم بعد تفكير : اجل اركبي مع رجلتس وانا بروح اجيب ابوي بموتر مشاري
سحبت يده قبل يروح : والله ما اركب معه بلحالي ..
ضحك عليها بصوت عالي : هماتس بتروحين معه للرياض ؟
نزلت راسها بخجل وخوف .. وماعرفت وش ترد .. وناظر في طلال اللي واقف
ينتظرهم ولا هو داري وش قاعدين يقولون : اصبري بعلمه واجي لتس .. ثواني
وجاها قربها من سيارة طلال كان واقف ينتظرها عند الباب ارتجف كل جسدها
من هالموقف .. راح تروح هي وياه مشوار طويل حول الـ 3 ساعات لحالهم هي
بالدقايق اللي قعدتهم معاه تمنت الارض تنشق وتبلعها من الموقف اللي انحطت
فيه .. كان فاتح لها الباب .. مدت يدها تبي تسند نفسها على راكان .. شافته هو
واقف جنبها .. نزلت يدها بسرعة بس هو ساعدها عشان تركب .. التفتت حولها
وشافت راكان راكب سيارة مشاري وسابقهم .. حست بخوف فظيع اول ماركبت
وتسارع تنفسها .. سكر الباب وراح من الجهة الثانية وركب مكانه.. التفتت على
الجهة الثانية على طول .. وصارت تناظر بعقد اللمبات اللي موصل بين الخيمة
وبيتهم .. مر وقت طويل قبل ماتشوف راكان جاي يفتح باب السيارة من جهتها
مسكت يده ونزلت معاه .. ودنقت تحب راس ابوها اللي قاعد بسيارة مشاري ..
كان واقف يناظرها وهي تحب راس ابوها ويدينه وتطلبه يرضى عليها .. هو
يوصيها على نفسها وعلى زوجها وهي توصيه على نفسه وامها وخواتها وبنات
عمها .. سمع صوتها كله حزن .. ورق قلبه لها حس انها تمتلك قلب حنون يمكن
مع الايام يكتشفه .. جاته تمشي مع راكان ورجعت ركبت معاه وعينها على ابوها
وراكان سكر عليها الباب وعلى طول تحرك راجع للرياض سمع صوت شهقاتها
اللي كانت تحاول تكتمها .. ماحب انه يكلمها او يقول لها شي تركها تودع ديرتها
بكل راحة .. سحب علبة المناديل ومدها لها .. : نورة ..
التفتت له والتقت عيونهم لثواني .. كانت عيونها مليانة دموع لكنها ساحرة نزلت
عيونها على طول وخذت لها منديل .. ورجعت تناظر بالجهة الثانية ..
رياض هالمرة رجع مع احمد وابو سلطان بسيارة احمد .. اما سلطان رجعو معاه
خواته والكوافيرات اللي جابوهم بسيارة ابوه اليوكن .. وبيت ابو طلال بسيارتهم ..



/
\
/


/
\
/
\


كان الطريق موحش بالنسبة لها ..نسجت كل قصص الرحيل باتقان ومارست ذرف
الدموع بغزارة على وداع الاطلال .. صارعت احاسيس مختلفة وهي تودع هالمكان
احساس الفراق القاتل لقلوب احبتها بجنون وبادلوها المحبة .. واحساس الفقد لمكان
حفظت كل طرقاته وازقته ومزارعه .. واحساس الخوف من تجربة ما ارادت ان
تخوضها من البداية .. تسائلت بداخلها اي قلب يحمل هالانسان وهو يشوفها تصيح
على فراق اهلها ومافكر حتى يقول كلمة يواسيها .. طريق لاول مرة تسلكه ولاول
مرة تكون خارج اسوار ديرتها الصغيرة .. تمنت تغمض عينها وتفتحها وتلقى كل
شي كان حلم غبي والحقيقة انها مازالت بينهم .. اول مادخلت الرياض حست بدهشة
كبيرة .. شي ماكانت ابد تشوفه ادهشتها مبانيها وانوارها وشوارعها .. وسياراتها
رغم ان الوقت كان متأخر الا انها شافت عالم آخر غير اللي تعودت تشوفه .. نزلت
عينها ماتبيه يضحك عليها وهي تتلفت تبي تشوف كل شي .. " مردتس تشوفين كل
شي بوقته " رددتها بداخلها وهي تفرك يدينها بارتباك .. لاحظ حركتها وعرف انها
تحاول تقاوم خوفها .. مالامها ابد على موقفها هو يحس بارتباك من انفراده فيها
شلون هي اللي ماتعودت على الاختلاط بناس كثير .. ومجتمعها اللي نشئت فيه كان
صغير ومحدود .. وصلو الفندق ماكانت تدري وش اللي وقفو عنده ولا هي فاهمة
شي اصلا بس فضلت الصمت تبي تعرف كل شي من نفسها ولا انها تترك فرصة
لاحد انه يضحك عليها .. اول ماركبو اللفت وتحركو حست بدوار وتمسكت فيه بكل
قوتها لف يده على كتفها وقربها له .. وصلو جناحهم ورفعت راسها تناظر كل شي
حولها .. ناظرت الجناح وفخامته شي ابد ماكان يخطر على بالها ولا حتي في اكثر
احلامها تمرد .. كان ماسك شنطة ادوات مكياجها وعطورها اللي حطتهم لمياء معاه
بالسيارة ..
شافها واقفة سحبها من يدها وسكر الباب .. ودخل للغرفة على طول شاف الشنطة
اللي قال للسواق يوصلها لجناحهم موجودة اغراض له ولها لهاليومين اللي بيقضونها
بهالفندق .. اخذ اغراضه ودخل بعدها يتسبح ..
وقفت مكانها عند الباب محتارة " ياربي هذا وين راح ؟ اروح وراه ولا اقعد بذا
الغرفة .. ؟ " وبعد تفكير قررت تجلس لحد ما يجيها نزلت طرحتها على كتوفها ..
وقعدت بعباتها .. مررت يدينها على خدها ولمست بقايا دموعها .. تلفتت حولها
وشافت مراية عند المدخل راحت لها وناظرت شكلها .. تفاجأت من منظر الكحل
السائل على خدودها .. دورت الشنطة وشافتها عند الباب راحت لها تبي اي شي
تخفي فيه اثار الدموع اللي شوهت وجهها .. وبدت تمسحها شوي .. ماكانت تبي
تصيح اكثر .. تعبت وهي من قبل العرس وطول الطريق تصيح .. " يارب فرج
عني هالضيق اللي احسه " خذها تفكيرها لهم وقاومت دموعها لاتنزل .. غمضت
عيونها بقوة وسحبت نفس عميق من الداخل وزفرته ببطء .. فتحت عيونها وشافت
انعكاس صورته وراها .. كان يناظرها .. نزلت عينها على طول : ادخلي الغرفة
خذي الاغراض اللي تبينهم .. والحمام ( تكرمون ) بداخل الغرفة انا ابي انام الى
وقت صلاة الفجر .. وقعد في الصالة ينتظرها تدخل الغرفة حست وقتها انها ودها
تذبحه هي ماقدرت ترفع عينها وتناظره .. ولا قدرت حتى ترد عليه اذا كلمها الا
بصعوبة .. يبيها تمشي هالخطوات كلها وهو قاعد يناظرها ..اشغلت تفكيرها بكل
شي الا هو ومشت .. واول مادخلت الغرفة زفرت كل انفاسها اللي كتمتها بلحظتها
فتحت الشنطة وشافت الاغراض .. من قلب شكرت لمياء انها ما احرجتها باللي
اختارتهم لها .. كانو كل القميصين طوال .. لكن اختارت استرهم وقعدت مكانها
على الارض تشوف كل شي قدامها .. تمنت كل البنات معاها ويكتشفون كل شي
مع بعض .. ويعلقون تمنت موضي تكون موجودة عشان تضحك وهي تعلق على
كل صغيرة وكبيرة قدامها غطت فمها تخفي ضحكتها وهي تتخيل نظرات عيونهم
المتفاجأة لو يشوفون اللي تشوفه .. تخيلت موضي يوم بتصير بمكانها هل راح
تخفي انفعالاتها ولا بتكون كالعادة مفضوحة بكل تعابير وجهها وكلامها اللي تقوله
ببراءة بدون ماتحسب له اوقات حساب وراكان تمنت ربي ييسر له اموره ويتخرج
ويتزوج هيا .. ويعيشها الحياة اللي تتمناها ..
دخل وشافها ماسكة قميصها الاوف وايت وغرقانة في افكارها .. كان مقهور منها
طول الوقت ساكتة وسرحانة .. ماحس لوجوده اي اهمية .. حتى يوم يكلمها ماترد
عليه .. تمدد على السرير وتغطى .. فزت من سرحانها يوم انتبهت له .. وحست
باحراج شديد .. كان مرهق ومو قادر يقاوم النوم اكثر : هذا هو الحمام ورجاء
بدون ازعاج تعبااان وابي ارتاح شوي .. رجع بعدها قلب على جنبه الثاني وتغطى ..
قامت على طول بدون تفكير ودخلت تتسبح بدلت ولبست القميص والروب جففت
شعرها الاسود الطويل شوي وفتحت الباب بكل هدوء مشت على اطراف اصابعها
وطلعت لصالة الجناح ..
ماكان قادر ينام .. ذبحه التفكير بحياته رغم انه مرهق كثير من هاليوم الحافل ومن
مشوار الطريق بروحته ورجعته .. شافها وهي طالعة مبين عليها خايفة .. ضحك
بداخله على برائتها وحياها .. كان يدري انها مستحيل تجيه ومن سمع صوت الباب
تسكر تأكدت شكوكه ..
قعدت على نفس الصوفا اللي كانت قاعدة عليها بالاول .. سحبت المخدة وحطتها
تحت راسها وتغطت بعباتها وغمضت عيونها .. ما استغرقت وقت طويل حتى
تنام .. هي عمرها ماتعودت تقعد الى هالوقت ابد .. الساعة 11 بالنسبة لها سهر
كيف الحين والساعة جاوزت الـ 3 ونص ..
صحى من نومه الساعة 8 وهو مايدري شلون فاتته صلاة الفجر .. قام على طول
توضا وصلى وطلع للصالة شافها مستغرقة في النوم قرب منها يصحيها واستوقفته
ملامحها نعومتها وشعرها الطويل المتناثر على وجهها غمض عيونه وسحب نفس
عميق وهو يقاوم كل احاسيسه بهاللحظة ومسك كتفها يصحيها : نورة ..
همهمت وقطبت على طول .. ضحك بداخله عليها " وربي لو تدري انه انا لتقوم
متروعة " .. رجع يهزها بخفة وهو ينادي باسمها .. فتحت عيونها بتعب وشافته
قاعد على ركبته ويده على كتفها .. رجعت غمضت عينها على طول ..
قام واقف مايبي يحرجها اكثر : قومي صلي الساعة 8 راح عليك وقت الفجر ..
وطلع من الجناح والفندق كله .. تاركها لوحدها ماتدري وين راح او متى بيرجع..



/
\
/


/
\
/
\


بايدها ساندويتش جبن وهي تناظر التلفزيون .. التفتت على امها .. : يمه كتبي
وملازمي كلهم ببيتنا .. شلون الحين بدرس واختباراتي اللي راحو علي شلون
اعيدهم " وبعد تفكير " ولا اعتذر عن هالترم كله وارتاح ..
التفتت عليها بعصبية : وش قلتي ؟ كل شي تبينه نروح وناخذه لتس ودراستس
بتكملينه .. واذا على غيابتس يزيد يسوي لتس عذر من المستشفى ..
قاطعتها على طول : ومن يوديني ؟ ولا تقولين يزيد لانه مو سواق عندنا وبعد لا
تقولين لي مع رسيل .. لانك تدرين وشلون بيتهم بعيد عنا ومستحيل اخليها تطق
هالمشوار كله عشاني ..
قامت رايحة للمطبخ وهي تقول لها : كل شي ندبره .. اخوتس بيزين كل اموركم
اصبري انتي الصبر زين ..
سحبت الريموت من جنبها وقعدت تقلب بهالقنوات من الزهق .. سمعت رنة جوالها
رفعت جوالها وشافت المتصل .. : هلا والله بالقاطعة ..
سمعتها تصارخ عليها : لا والله احلفي بعد .. من القاطع الحين ؟ انا ولا انتي اللي
ادورك من زمان .. واذا رديتي كلمتين وقلتي مشغولة ..
ضحكت على كلامها : ايه ما استحي شفتي شلون ؟ كيف كان عرس اخوك ؟
سكتت شوي وبعدها تكلمت : يضيق الخلق .. مدري شلون اعلمك بس حالتهم تكسر
الخاطر .. والزواج كله احس مو مقتنعة انه هذا زواج اخوي تعرفين بخيام وين يوم
زواجه على حنينوه بأفخم قاعة وكل شي راقي هذول قراوى .. احس انه مو مستواي
قاطعتها بعصبية : واذا قراوى مالهم رب يعني ؟ وش اللي مو من مستواك شوفيني
الحين انا بشقة تمشي الحال .. ماعاد صرت من مستواك انا بعد ؟
تفاجأت من عصبيتها : دنو وش قلت انا ؟ و انتي تعرفين اني احبك انتي .. مافكرت
لا بشكلك ولا وش عندكم .. بس شي ماعمري تخيلت اني اشوفه .. يعني مجتمع
بحياتي ماخالطته فجأة الاقي نفسي معاهم ماقدرت اتأقلم مع الوضع على طول ..
تنهدت شوي : زين مايهم اهم شي شلون زوجة اخوك ؟
تكلمت بحماس : قممممممممممممر .. نفسي حنينوه تشوفها وتنقهر .. بس لو شفتي
شلون ودعوها وربي غصب علي صيحوني .. الديرة كلها جو يسلمون عليها ..
والله مادري وش اقول ما استانس الا امي وسما من رجعنا وهي صدعت راسي
تتكلم نفس لهجتهم ..
ضحكت من قلب عليها : هالبنت وربي تجنن ربي يسعدها .. " سمعت صوت امها
تنادي عليها " ريسو بروح اشوف امي تبيني بالمطبخ ..
على طول وافقتها : اوكي .. يالله اكلمك بعدين .. ودعتها وراحت بعدها للمطبخ ..
تبي تساعد امها بتجهيز عشاهم .. وعلى طول من شافت امها .. ابتسمت لها
مازالو يخطون اولى خطواتهم في حياتهم الجديدة .. دانا تعدت مرحلة كبيرة من
صدمتها .. بعدها عن ابوها وعن كل اللي كان يصير خفف من جروحها ولو انه
يبقى لها اثر ....تكلمو كثير وقررو قرارات مهمة بحياتهم .. نجود ورغد نقلوهم
لمجمع قريب منهم .. وبيروحون لمدارسهم مع نقل الطالبات .. وهي راح يدبرون
لها سواق مع مجموعة طالبات تروح للجامعة .. اما رائد يروح ويجي مع يزيد
اللي تكفل بمشاويره ..
بعد ماجهز العشا فرشو سفرتهم وتعشو .. كانت جلستهم ضحك من قلب هالجلسة
اللي فقدوها من زمان بالنسبة لهم حياة جديدة .. ام عادل تنتظر اليوم اللي راح
يكلم عادل فيه اخته على موضوع خطبتها صار له فترة مأجل الموضوع وهي
تبي تعرف رأيها وانطباعها .. تعرفه انسان عاقل وتحترمه دانا كثير .. واكيد
راح يقدر يقنعها باسلوبه او حتي لو رفضت بيعرف وش هي مبرراتها الحقيقية ..
بعد العشا اتصلت عليه وطلبت منه يفاتحها بالموضوع تبي تعرف رايها وترتاح
وتبي تريح اخوها اللي كل شوي يتصل ويسأل ..
قعدو كلهم بالصالة بعد مارجعت امهم من غرفتها .. دقايق واتصل عادل على
دانا .. ردت عليه وكانت تسولف كالعادة .. ومن طلبها تقوم لغرفتها يبي يكلمها
بموضوع شافتها رايحة لغرفتهم .. دعت من قلبها ربي يطمنها على بنتها وعلي
استقرارها وهي اللي ماعرفت الراحة بحياتها ماعرف كيف يبدا معاها الموضوع
بالضبط بس كان يبي يجيبه بابسط طريقة : دنو شرايك بيزيد ولد خالي ؟
استغربت سؤاله : من اي ناحية ؟
بعد تردد : يعني من كل النواحي بصورة عامة .. اخلاقه شكله اي شي " حس
نفسه غبي وماعرف يصيغ السؤال صح " والله مادري بس تكلمي ..
ابتسمت على ارتباكه : تكلم انت من الآخر ..
حس انها فهمت سؤاله وماعصبت .. وهالشي ريحه الى حد ما : بصراحة خالي
مكلم امي يبيك ليزيد .. وكنت ابي اعرف رايك بالموضوع لاني طلبتهم من الاول
يأجلونه .. ويوم حسيت انك رجعتي دنو اللي اعرفها كلمتك ..
قاطعته قبل يكلم كلامه : ومن اللي بيتزوج خالي ولا يزيد ؟ يعني الكلام من راس
خالي .. طيب افرض الرجال مايبيني ؟
سمعته يقول بحماس : لا هو موافق ..
ضحكت بسخرية : موافق ؟ ليه هو العروس .. عادل بختصر عليك كل الكلام لاني
مابي اوجع راسي واهذر على الفاضي .. انا عرس الحين مابي ولا افكر فيه ابد ..
ابي حياتنا تستقر واتعود على وضعنا الجديد وارتاح له .. مستحيل اتخلى عن امي
وخواتي واحنا نبدا هالحياة الجديدة والشي الثاني انا كل حياتي تعذبت ومابي اعيش
مع انسان انفرض علي .. اذا هو اللي يبيني وباقتناع منه صدقني ماراح ارده لاني
اعرف وش هي اخلاقه .. بس الاكيد مو الحين ولا في هالفترة ابد .. تكفى ياعادل
مابي احد يضغط علي ..
ارتاااح كثير لكلامها .. كان خايف من ردة فعلها .. انها ممكن تتعقد وترفض اي
شخص يتقدم لها بس كلامها كان عين العقل .. ورغم انها طولت وهي تحت تأثير
صدمتها بس هالشي ما أثر عليها .. او بالاصح هي ماتبي تبين انه اثر عليها ابد
والدليل انها ماجابت طاري للموضوع مع انه يدري ان سبب من اسباب التأجيل ..


/
\
/


/
\
/
\



هذي ثاني ليلة لهم مع بعض .. في علاقة يلفها الجمود من الطرفين .. هو جامد
بقراره وبإرادته .. وهي متمنعة عنه خوف وحيا .. تحس انها بتموت جوع من
الصباح وهي ماكلت الا الكيت كات اللي بالثلاجة .. من طلع الصباح مارجع الا
بعد الظهر كمل نومه وماطلب لها غدى .. والحين بعد صلاة العشا وهذا مو مبين
عليه انه مهتم فيها .. كانت ماسكة مصحفها وتقرا منه .. على الاقل احسن لها
من هالطفش اللي تعيشه .. طلع لها من الغرفة وشافها جالسة وبيدها مصحفها
وقف مكانه يتأملها .. حست باحد واقف ورفعت عينها تشوفه .. اول مالمحته
واقف يناظرها نزلت عينها على طول .. ارتبكت وهو ماكان اقل منها ارتباك ..
تنحنح شوي : لمي اغراضك بنروح نسلم على اهلي وبنمشي للشرقية ..
غمضت عيونها بقوة .. كان ودها تصرخ فيه هالوقت بالديرة يعتبر متأخر وهذا
توه بيروح الشرقية .. اللي ماتدري كم بيكون المشوار .. وماتعرف عنها الا بكتاب
الجغرافيا ..
كان وده يروح لها ويجبرها على الكلام .. قهرته بصمتها كل ماقال لها شي سكتت
بدون ماترد عليه .. : وبنتعشى في اقرب مطعم قبل نمشي ..
حست براحة كبيرة انها بتتعشى .. من امس وهي تقاوم جوعها صحيح انها تعودت
على قلة الأكل بس هي على فطور الامس .. قامت على طول .. رجعت خصلات
شعرها بارتباك وراى اذنها ومشت وهي منزلة راسها .. عدت من جنبه ودخلت
الغرفة هالمرة جد كان وده يذبحها " هذي مستخسرة الكلمة علي ولا وش سالفتها "
طلع قعد في الصالة .. الحين هذي شلون يطلع منها الكلام وهي ماتقول شي ماصار
هذا كله حيا .. ولا يمكن لانها ماتبيه حاسة انها مو متقبلته .. هو بعد ماكان يبيها
" اوووف بقلعتها عمرها ماتكلمت ليش احرق اعصابي " شافها واقفة بعباتها عند
باب الغرفة وبيدها شنطتها .. قعد مكانه مسوي انه مو منتبه لها يبيها تتكلم وتناديه
بس حس انه ممكن يطول انتظاره وهي ماتكلمت قام شال الشنطتين وحطهم عند
الباب .. : مشينا ..
طلعو من جناحهم ومسك يدها وهم باللفت كان يدري انها بتخاف اكيد وماكان يبي
يحرجها .. ركبو سيارتهم ومشو حاول يكسر حاجز الصمت ويسولف معاها شوي
يمكن تنفك عقدتها وتتكلم : شفتي امي وخواتي ؟
حس نفسه غبي على هالسؤال اكيد شايفتهم .. ضحك على نفسه وعلى غبائه بس
ارتاح يوم سمع صوتها الهامس : ايه ..
" لا ؟ عسى ماتكلفتي بس " : اليوم ماراح نطول عندهم بس بنسلم عليهم وبنمشي
بس بعدين بتعرفينهم زين .. ابيك تحترمينهم من احترامك لي .. واذا وحدة منهم
غلطت عليك بكلمة كبري عقلك وطنشيهم .. انتي اكبر منهم ومع الايام بيتعلمون
شلون يحترمونك .. " كان يقصد رسيل لانه يدري وش كثر هي رافضة هالزواج
بكل صوره ..ومعترضة عليه شكلا ومضمونا .. " واذا صادفتي صديقات امي او
قرايبنا ومعارفنا وسمعتي كلام مايسرك .. لا تصدقينه ولا تتصرفين بشي قبل ما
تسأليني ..
هزت راسها باقتناع : ان شاء الله ..
حس انها انسانة عاقلة من كلام لمياء ويدري ان وجودها بحياتهم راح يصاحبه
الكثير من التعليقات .. يبي يهيأها لهاللي ممكن يصير معاها .. عشان تعرف تواجه
مجتمعهم القاسي عليها .. وصلو بيت اهله ونزلت معاه .. تفاجأت من حجم البيت
طول الطريق وهو يفهمها انهم بيسكنون بجناح كامل ببيت ابوه .. دخلو وشافو سما
واقفة عند الباب الخشب الداخلي .. كان ودها تروح تركض لها بس خافت طلال
يصارخ عليها ولا يهزأها قدام عروسته وهي ماودها تتفشل ..
ضحك بداخله على شكلها وهي واقفة عند الباب وشاقة الضحكة تناظرهم .. قرب
منها ودنق عليها سلمت عليه وعلى طول راحت لنورة .. : هلا والله بالعروس ..
ابتسمت لها : هلا بتس زود
كان ودها تصارخ وتتكلم مثلها من امس وهي ماسكة على اللهجة لزقت فيها ودخلت
معاها .. سلمت على ام طلال ورسيل .. حست برود بسلام رسيل وجاها شعور ان
هالبنت فيها شوي غرور .. ماتدري ليه اعطتها نفس الانطباع اللي اخذته عن طلال
ام طلال كان مبين عليها الفرحة لكن محد كان مثل فرحة سما فيهم ..
رحبت فيهم ام طلال وراحت سما تجيب لهم العصير وهالمرة شافوها على طبيعتها
ماكانت تعرف تحط ميك اب مجرد كحل وروج اللي حطتهم كانت اجمل واللي محليها
حمرة الخجل اللي بخدودها رغم انه مبين عليها ان الديرة مغيرة لونها وشكلها
افتح بكثير منها الحين ..
مدت لهم العصير وهي تناظرها فرحانة وقعدت جنب رسيل كانت ام طلال تسولف
معاها وهي ترد باختصار .. ابتسم بخاطره " لا والله طلع العيب فيها .. كلمتين على
بعض ماتعرف تقولهم "
رسيل قربت من اذن سما : طالعي عريس الغفلة احد يعطي عروسته ظهره ويناظر
التلفزيون .. اقسم بالله مريض هالانسان ..
ابتسمت لنورة وهي تقول من بين اسنانها : بعدين نتكلم .. الحين لو يشوفنا نتساسر
هاوشنا وغسل شراعنا قدامها .. فشيلة ..
شوي وجابت لهم الشغالة شنطة نزلتها من فوق فيها اغراض لهم .. قام على طول
اخذها : يالله مشينا .. يمه سلمي على ابوي كنت احسبه موجود بس ان شاء الله لا
رجعنا ..
وقفت سما على طول يوم شافت نورة تقوم : وييييييين ؟ مابعد قعدنا مع العروس ..
تكفى طلول اقعدو شوي ..
طنشها ومشى ومشت هي وراه .. من طلعو من الصالة صرخت بأعلى صوتها وهي
مقهورة منه : اكررررررررررررررهه هالبارد ..
طلعت من هالبيت وهي ما ارتاحت الا لسما مبين انها حبوبة .. اما امه ماتدري ليه
حست انها تجاملها .. ورسيل اصلا ماكلفت نفسها حتى شرف المجاملة ..



/
\
/
\
/
\



بشقته اللي مأثثها اثاث فاخر كان يستقبل عشيقاته كل يوم بهالمكان .. انسان اقل
مايقال عنه انسان فاجر .. تعود على هالحياة وعلى مجونه اللي ماله حدود يغيب
ايام عن البيت ومايجيهم الا بلحظات قليلة .. ماتعودو اصلا وجوده لان كل واحد
بالبيت لاهي بدنيته وملذاته .. كان قاعد بالصالة ومعاه صديقته المغربية مقيمة
وتشتغل باحد المشاغل النسائية بالرياض .. وتجي تقضي سهرات هي ومجموعة
بنات معاه ومع عدد من اخوياه .. دقائق ودخل عليهم صديقه ومعاه ثنتين من
صديقاتهم .. بدو سهرتهم الماجنة مابين اغاني ورقص وفجور .. تأفف من كم
الاتصالات اللي ازعجته فيها وقام للغرفة يرد عليها .. تكلم بكل عصبية : نعم
خير وش عندك ؟ تراك ازعجتيني ..
كانت منهارة وتصيح .. صوتها مبحوح من كثر الصياح ..: طارق الله يخليك
استر علي والله لو عرفو اهلي يذبحوني .. مابي منك شي ولا تقعد معاي حتى
اكثر من شهر بس تزوجني استر علي وبعدها طلقني .. " علا صوت صياحها
وهي تترجاه وهو يسمع لها بكل جمود قلب " حتى المهر برده كله وعرس مابي
عرس ولا شي .. طارق ابوس رجلك لا تخليني بهالضيقة لحالي ..
تأفف من اتصالاتها وتشكيها من شهرين وهي مزعجته : توك الحين تندمتي ؟
وين عقلك اول ياحلوة ؟ ترى محد ضربك على يدك انتي اللي جيتيني وانتي اللي
سلمتيني نفسك .. والحين تحملي نتيجة غبائك دامك مو قد هاللعبة ليش دخلتيها
من الاول ..
سكت وهو يسمعها تصيح وتشاهق من كثر الصياح .. كان يبيها تخلص مسلسلها
اللي كل يوم تكرره عليه .. حتى لو سمعت نفس الجواب .. : ماخلصتي للحين ؟
" وبقلة صبر " لاخلصتي دقي علي بروح اتونس واوسع صدري .. ياشين الوحدة
لا ارخصت نفسها وبعدها جاية تسوي شريفة .. وسكر السماعة في وجهها ..
قعد مكانه يفكر بكلامها كرهته بعمره بكثرة اتصالاته .. يوميا تتصل ويطنشها ..
وكل مارد عليها يسمعها كلام اقسى من اللي قبله لكن مازالت محاولاتها مستميتة
رغم انه قفل كل الابواب دونها .. سكر اذونه بقوة وهو يسمع صوت صياحها
بتكرر .. ازعجه هالصوت جدا وضيق خلقه .. مستحيل بيوم يتنازل ويتزوجها
اصلا مايتشرف انه يرتبط بانسانة ضيعت شرفها في لحظة غباء .. ورغم انه
هم اللي شاركها فصول جريمتها البشعة الا انه يشوف نفسه رجل وغلطته تغتفر
بعكسها هي اللي لو عرفو عنها هالشي كافي بتدمير حياتها وممكن تروح ضحية
قضية شرف ..
كان متأكد انها بترجع تتصل عليه .. ما انتظر كثير قبل مايسمع رنة جوالها رد
عليها وهو يصارخ : للمرة المليون اقول لك لو تحبين السما ماجيت لك ولا فكرت
حتى اني اتزوج وحدة مثلك ..
صرخت بأعلى صوتها من حرقتها اللي بقلبها : ياحقير ياواطي .. ان شاء الله
تشوف اللي سويته فيني بخواتك .. عشان تعرف ان الله حق .. روح الله لا يبيحك
ولا يحللك وعساهـ ..
قاطعها بعصبية : تخسين ماتجيبين طاري خواتي الحين قاعدين بالبيت وصاينين
انفسهم مو مثلك اللي كل يوم طالعة مع واحد وجاية تسوين لي فيها المظلومة ..
سكر منها على طول ورمى الجوال على السرير وطلع للصالة .. كان يبي يتونس
ويضيع ضيقة الصدر اللي تصيبه من يسمع صوتها مو اول وحدة تترجاه وتقول
له هالكلام هذي ثالث وحدة افقدها شرفها .. كان ماخذ الدنيا وناسة هدفه الاول
والاخير ارضاء شهواته ورغباته ..
جلس معاهم .. واستانس على رقص البنات اللي كانو معاهم .. ونسى في جملة
هالملذات ان " العرض دين " .. وانه قد يبتلى في عرضه ونفسه مثل ماتطاول
على اعراض الناس وانتهكها ..



/
\
/
\




لهم حول الربع ساعة من جلسو بالمطعم .. ماسألها وش تحب او وش تبي يدري
انها ماراح تجاوب .. اولا لانها مابحياتها دخلت مطعم .. ولانها اصلا ماراح
تتكلم معاه .. اختار على ذوقه وقعد يحاول يسولف معاها .. يحس بكآبة فظيعة
والوقت مو راضي يعدي ابد .. مسك جواله واتصل على رياض وقعد يسولف
معاه اول شي لفت انتباهها بهاللحظة تغير شخصيته 180 درجة شافت قدامها
انسان غير اللي شافته من امس .. " عنده هالسوالف كلها وحادني على الزهق
ياليتك يابوي تشوف اللي رميتني عليه " هزت راسها تبي تغير تفكيرها " وانا
ليش اظلم الرجال وانا توني ماعرفته .. هذاني ماحتسيت معه من شفته " قفل
وهو يسمع صوت الويتر يستأذنه يدخل .. كانت قاطعة عهد على نفسها تشوف
كل شي وتكتشف هالحياة الجديدة عليها بدون ماتسأل وتعرض نفسها للاحراج ..
حط الاكل قدامهم واول ماشافته كان ودها تصيح كل الجوع اللي تحسه وبالاخير
شافت اكلات ماتعرفهم .. اصلا من الاحراج ماتدري شلون بتاكل .. قرب منها
وهو حاس انها بتقعد تفكر وش تاكل ماكان يبي يناظر فيها لانه مايبي يحرجها
ويبيها تاخذ راحتها بالاكل : مادري وش اللي تبينه بس طلبت لك على ذوقي ..
نزلت راسها بخجل وهي مبتسمة رفع حاجب يناظرها وهو مستغرب ابتسامتها
اخيرا اكتشف ان هالانسانة عندها ردة فعل غير الصمت .. سمى بالله وبدا ياكل
اما هي مسكت الملعقة وهي تحركها بالصحن .. كانت مستحية منه كثير وهي
تحس انه قاعد يطالعها .. شاف وجهها صاير احمر من الاحراج : تبيني اقوم
عشان تاكلين ؟
التفتت له وقالت بتوتر : لا .. " ونزلت راسها على طول " .. الحين باكل ..
ضحك بخاطره " لا الحمدلله في تقدم .. طلعت كلمتين " قرب لها الصحن يبيها
تاكل .. بدت تاكل شوي شوي .. ماكلت كثير اللي يشبعها لكن على الاقل ارحم
من جوعها القاتل ..
خلصو عشاهم وقام معاها .. راح هو يغسل ووصلها قبل لدورة مياه النساء
عشان تغسل ورجع ينتظرها اول مادخلت وهي تحس بارتياح فظيع انها قدرت
تطلع من الضغط شوي .. وقفت مكانها وهي تشوف وحدة تقرب منها وهي
مبتسمة : عروس صح ؟
ابتسمت وهزت راسها لها : ايه .. البارح كان عرسي ..
كانت حرمة يمكن بنص الثلاثينات ومعاها بنت صغيرة : توقعت من النقش اللي
بيدينك .. تراها احلى ايام العمر بتستحين واجد .. بس حاولي تعيشينها صح وربي
بعدين تتمنينها وماترجع لك .. وتدلعي عليه اطلبي كل اللي تبين هالايام بس اللي
ماتسمعين كلمة لا ..
ضحكت لها : ان شاء الله ..
حست انها سدت نفسها عن الحياة وحاولت تفهمها مقصدها من الكلام : صدقيني
اذا كان زوجك رجل صالح بتعيشين عمرك كله مبسوطة حتى لو صارت بينكم
مشاكل تراها ملح الحياة ووقتها بتعرفون قيمة الحب اللي في قلوبكم .. بس قلت
كلامي ابيك تعيشين هالايام وتستانسين فيها .. والله يوفقك ويسخر لك زوجك ..
روحي له تحصلينه الحين مشتاق لك وانا اخذتك بالسوالف ..
تغطت وهي تقول لها : اللهم آمين يارب .. مشكورة وماقصرتي عسى عمرتس
طويل ..
طلعت وشافته واقف ينتظرها .. ومن شافها مشى قدامها ومشت معاه .. كانت
الشوارع اليوم غير البارح اليوم زحمة اكثر .. والسيارات والناس اعداد بالنسبة
لها كانت جدا كبيرة .. كان كلامها مريح لها الى ابعد الحدود .. حتى لو كانت
مو متقبلته لكن ماراح تقصر معاه ابد .. هذا اللي تربت عليه وشافت امها طول
عمرها شلون تعامل ابوها وتداريه .. ماتذكر انها بيوم زعلته او ضايقته او حتى
ردت له طلب ..
وصلو للشرقية وللشاليه اللي حجزه قبل فترة .. اول مانزلت حست بنسمة هواء
بارد تلفحها .. انكمشت على نفسها ومشت وراه .. شال الشنطة ودخل معاها ..
وراها الغرفة .. : اذا تبين تنامين نامي .. انا بطلع اقعد برا شوي مافيني نوم ..
وقفت مكانها قدامه وقالت بدون تفكير : وين تروح والدنيا برد ؟
رفت عيونها بتوتر وهي تشتت نظرها بأي شي بعد ماحست باحراجها الفظيع
منه كانت حمرة خدودها تزيدها جاذبية .. قاوم كل احساس بداخله وهو يتحرك
من قدامها : اذا حسيت البرد دخلت .. انتي نامي ولا تشيلين هم ..
طلع على طول لخارج الشاليه وقعد قدام البحر كان الجو بالليل بارد حس بارتعاشة
تسري بجسده وقاوم احساس البرد .. مدد رجلينه وحط يدينه ورى ظهره يتسند
عليها وقعد يتأمل امواج البحر حوله ..
اما هي وقفت عند الشباك الزجاجي الكبير اللي يطل على البحر .. كانت تناظره
او بالاصح تتأمله وهذي اول فرصة لها تشوفه بدون مايدري عنها .. فيه شي
مريح رغم انه غامض وماعرفت وش هي شخصيته .. ماتدري ليش اخذت عنه
انطباع انه مغرور .. بس ماقدرت تعرف اي شي ثاني عنه .. حست انه هادي
وكلامه قليل مو بس معاها حتى مع اهله .. بس الشخص اللي كلمه كان يسولف
معاه .. رغم انه سوالفهم كانت عن الشغل بس حست انه قريب منه .. ماتدري
كم الوقت اللي وقفت فيه تتأمله .. راحت توضت وقامت تصلي لربها .. بعد
ماخلصت صلاتها .. تمددت على الصوفا الطويلة اللي بنفس الغرفة .. ماقدرت
تنام على السرير .. حست انها بتكون قليلة حيا لو سوتها خصوصا انها ماشافت
منه اي تقرب منها .. كانت تضحك على نفسها وهي تشوف اشياء كثيرة حولها
ماتدري وش هي .. ذابحها الفضول انها تعرف مسمياتها .. اللي عرفته شي واحد
كل الاماكن اللي راحت لها كانت الغرفة الوحدة فيهم ممكن تساوي نص بيتهم او
حتى اغلب حجمه نزلت دمعتها وهي تقاوم احساس الحنين الفظيع اللي بصدرها
ماتبي تصيح عنده .. هالشي اللي امها وصتها عليه لازم تكون قوية وماتضعف
ابد ..


/
\


/
\
/
\



ببيت ابو زوجة خالهم كانو معزومين على الغدا بعد صلاة الجمعة .. ماكانت
تبي تروح بس امها حلفتها تروح .. بدون ماتقول لها الاسباب .. كانت تبي
الكل يعرف انه ولدهم ماعاد يعنيها وانها تعيش حياتها مستانسة قربت منها
موضي : تكفين ياشيخة اضحكي على كل شي .. حتى لو مافي شي يضحك ..
بس ابيتس تستانسين ..
طنشت كلامها وقامت : شايفتني مهبولة مثلتس اضحك على كل شي .. مانيب
ضاحكة على قل سنع .. موضي والله اني اخاف انها تمدحه عندي وربي لتشب
الغيرة بقلبي ..
مسكتها من شعرها وشدته بقوة : الا والله مهبولة ومافيتس عقل .. من قال
سعد فيه شي ينمدح اصلا .. وماعليتس فيها هي تبي تحرتس وتكيدتس مير
عليتس فيها وكيديها ..
تجهزو وقعدو يستنون خالتهم وبنات عمهم يخلصون .. امهم وحصة ومنيرة
سبقوهم وقعدت هي مع شيخة تكشخها .. تبيها تكون حلوة وتقهر سحر زوجة
سعد : شيخة ماتحسين ان اهل نايف ابطو علينا ؟ من قال بيجيب اهله ماعاد
شفناه ولا جانا علوم عنه ..
وقفت عند الباب تبي تشوف احد من بيت خالتها اذا طلع او لا : اصبري عليهم
بيجون ان شاء الله
مسكتها من طرف عباتها : والله انه قليبي قارصني .. حاسة انه ماهوب جاي
لا هو ولا اهله .. هذا هي نورة تمت امورها واعرست وراحت مع رجلها وهم
للحين ماجو ..
التفتت عليها ورفعت برقعها : موضي وراتس انتي دايم تتفاولين بالشينة .. ان
شاء الله بيجون وبتزين علومتس مير اركدي ياملا الصلاح لا تصيرين مطيورة
وقبل ترد عليها جاتهم سارة تمشي بسرعة : يالله بسرعة خلونا نلحق الغدى والله
ان مصراني تقطعن من الجوع ..
لحقتها موضي ومسكتها : اللي يشوفتس يقول كل حزة وانتي تاكلين .. تراتس
يالله تلقين اللقمة .. احمدي ربتس على النعمة ..
لحقتهم شيخة وهي تسرع خطواتها وهي تشوف خالتها وهيا ماشين وراهم اول
ماقربو من البيت شافته من بعيد .. ماكانت متأكدة اذا كان هو او واحد غيره بس
خالها ماعنده ولد غيره .. ومستحيل عيال خواله يشبهون له لهالدرجة الكبيرة ..
سرعت خطواتها ومسكت يد موضي : هذا هو .. والله انه هو ..
هدت شوي وشافت المكان الي تناظر فيه شيخة وشافته .. حست الدم يفور بقلبها
هذا اللي حرق قلب اختها ونزل دموعها .. هذا اللي باعها عشان وحدة ماتسواها
تمنت لو كان لحاله ماكانت راح تحرم نفسها من فرصة انها تقول اللي بخاطرها
له .. تبيه يعرف انه خسر اثمن شي بحياته يوم فكر يروح لغيرها وان هالانسانة
اللي فرط فيها ماتقدر بثمن .. : امشي ولا تناظرينه لا تخلينه ينتبه لتس ..
اول ماقربو منه تصاعدت نبضات قلبها تغير كثير مع السنين كان عمره 18 يوم
سافر والحين صار بعمر الـ 28 كانت صغيرة وقتها وتعلقت فيه بعد ماراح اكثر
لانها كانت تنتظر رجعته وزواجها .. وترسم احلامها باتقان .. لكن الخبر اللي
وقع عليهم مثل الصاعقة بعد 4 سنوات من سفرهم بنفس السنة اللي توقعت انه
خلاص جاي لها وبيتزوجون .. انه تزوج بسحر .. دخلت على طول بدون ماتلتفت
له لانها ماتبي تشوف احلامها اللي هدمها بصورته .. سمعت صوته وهو يكلم
خالتها .. حتى صوته تغير .. اكسبته هالسنوات رجولة اكثر .. كانت مكسورة
من الداخل اجزائها مهشمة الى حد كبير .. وجروحها تنزف حنين والم .. وقفو
يفصخون عباياتهم وقربت من اذنها موضي : هالمرة مو عشاني .. عشان نورة
اللي طلبتس قبل ماتروح .. واللي من مشت الى هاليوم ماوقفت دمعتس عليها ..
استانسي ولا تبينين لهم شي وانا بسولف وبضحكتس بس اضحكي يابعد عمري
انتي .. ومسكت دقنها تترجاها ..
حبست دموعها لا تنزل وسحبت نفس عميق وزفرته : ابشري .. بس اذا شفتيني
ضعفت قويني .. محتاجتس ..
جاتهم سارة من وراهم : وش عندكم ؟
قالت لها موضي كل شي وقعدت تتوعد زوجته انها تكرهها بحياتها لو تكلمت او
قالت شي يضايق شيخة او تعمدت تزعلها او تضايقها بكلامها .. ضحكت شيخة
عليهم وهم يتوعدون فيها .. هالثنتين مجانين واي شي ممكن يصدر منهم ..
هي من شافت شيخة حست بنار في قلبها .. كانت تبي تحرق قلبها بأي طريقة
مثل ماهو يقهرها بسوالفه عنها .. : والله مادري كيف تتحملو العيشة هنا بدون
جوالات .. المسكين سعد مايجي الليل الا وهو مرة مشتاق لي طول اليوم مايقدر
يكلمني .. والله انو البارح يقول ابغى ارجع لجدة اليوم قبل بكرة ..
موضي ضغطت على يد سارة وهي تهمس بين اسنانها : يازين من قص لسانتس
هاللي لاويته على غير سنع .. تكفين فكيني عليها والله لا ذبحها ..
ابتسمت سارة لها بخبث : بلاتس ماخذتن واحد رخمة ماهوب ضاري على علوم
الرياجيل ماغير يتبع مرته وين ماتوجهه راح وراها ..
صرخت عليها امها تسكتها وضحكو كل البنات حتى شيخة اللي ماقدرت تسكت
وهي تسمع هجوم سارة عليها ..
ردت بكل عصبية : هو انتو كذا يالبدو اذا الواحد يحب مرته قلتو مو رجال وانتو
رجالكم رامينكم ومشغولين عنكم ..
ضحكت باعلى صوتها : ترفقي على عمرتس لا تقطعين انتي وهالخلاقين اللي
متمزعة عليتس وبدت اصوات الحريم تعلى قبل تكبر المشكلة \موضي كانت ميتة
ضحك ومو قادرة تمسك نفسها .. كانت ناويتها بس سارة ماقصرت فيها قالت
اللي بخاطرها واكثر .. وقلبو هالثنتين الغدى هواش ومشاكل ما انتهت الا يوم حطو
غداهم وقتها قامت سارة تبي تاكل وآخر همها تفكر بسحر .. شيخة رغم انها جات
لهالمكان وهي مكرهة الا ان سارة اشفت غليلها .. وحست نفسها حيل مستانسة ..


/
\
/
\



بعد تفكير عميق نزلت لامها فكرتها المجنونة راح تنفذها بس بالاخير ماتبي
تحس انها بهالمعركة خسرانة .. تبي تثبت له انه هو اللي خسرها مو هي ..
جلست جنبها وقالت بضيق : يمه ..
كانت كبيرة في السن وهي آخر العنقود عندها .. تكلمت بدون ماتلتفت لها او
تناظرها : هلا ..
شبكت يدينها في بعض وقالت بتردد : خلاص انا موافقة على عزام ..
التفتت عليها وناظرتها نظرة غريبة : وشو ؟
تكلمت بدلع : انا موافقة على عزام ولد عمي .. كلميهم وقولي لهم اني خلاص
رضيت اتزوجه ..
شالت عينها عنها وهي تحرك راسها : لا حول ولا قوة الا بالله الظاهر انتس
من دريتي ان طلال اعرس انهبلتي ..
قاطعتها بعصبية : وش فيه زود عني عشان يتزوج وانا لا .. وعزام من زمان
خطبني وانا الحين ابيه .. عشان يعرف من اللي خسر فينا .. والله لاخليه يندم
على اليوم اللي اخذ فيه القروية ..
ماكانت تبي تجاريها في اللي تقوله .. تحس انها مجنونة بهاللحظة وتبي تسوي
اي شي عشان تثبت لهم انها خذت نصيبها هي بعد : الناس متكلمين من زمان
وانتي رديتيهم .. والله ما اكلمهم الحين واقول تعالو بنتي تبي ولدكم ..
قربت منها اكثر وهي تترجاها : يممممه تكفين .. يرضيك تتشمت فيني لطيفة
وبناتها ؟ بيقعدون يقهروني كل ماشافوني .. بعدين هم ماخطبو له بعدي واكيد
اذا سمعو بموافقتي بيعجلون بالزواج ..
طنشتها وماردت عليها وهي قاعدة تتقهوى ومو معطية لكلامها اي اهمية تذكر
انقهرت من برودها ومسكت يدها : يايمه طلبتك ؟
بعدت يدها عنها : لطيفة ماعندها علومتس الشينة انتي اللي تدورين للشر وتبينه
ولا الرجال كان صاينتس ومدلعتس وانتي تبطرتي على النعمة .. وجايتني الحين
تبين تقلبينها حروب .. تبين روحي انتي وكلميهم مانيب مكلمة احد ولاني قايلة
شي .. وش اللي يحدني على النقادة مع الناس ..
جلست تترجاها وقت طويل وهي ترفض .. كانت تشوف انها اذا تزوجت ولد
عمها معناها هي اللي بتربح هالمعركة .. يكفي انه انسان من نفس قبيلتهم ونفس
مستواهم المادي والاجتماعي .. وشهادته جامعية .. صحيح انه مطلق لكن هي
راح تشوف انها متفوقة عليه وهو اللي تزوج وحدة قروية وتعليمها ابتدائي ومن
عائلة فقيرة .. وزواجها هالفترة تقدر تحرق قلبه فيها .. لانها بتكون متأكدة انه
بعده ماحب زوجته الجديدة وهذا هو اللي تبيه الحين ..
اخيرا وافقت بعد ماترجتها هالوقت كله .. انها تسولف معاهم وتجس النبض اول
اذا للحين يبيها ولا بيشوفون له وحدة ثانية .. واذا حست انهم للحين يبون بنتها
بتقول لهم انها موافقة ..
ابتسمت بخبث على مخططها .. وهي تهدف لزواج بالنسبة لها مايعني لها اكثر
من مجرد قناع لمعركة تبي تخوضها ضده .. وضد زوجته الجديدة ..
اما امها كانت مقهورة من تفكير بنتها السقيم .. ولا مرة بحياتها قاست الامور
صح .. تبي العالم تطاردها وتركض وراها .. وهي تتغلى عليهم كانت متأكدة
لو تزوجت ولد عمها راح تعامله مثل ماكانت تعامل طلال نفس الغرور ونفس
التكبر واللا مبالاة .. هي اللي عودتها من صغرها على الدلع والانفلات .. وكل
شي تبيه يجيها حتى لو ماكانت تحتاجه .. وحتى لو ماقدرو عليه .. والحين هي
تحصد ثمار تربيتها الفاشلة بنت مدللة وفاشلة بحياتها واحساسها يقول انه حتى
بتجربتها هذي ماراح تنجح اذا تمت على نفس تفكيرها ونمط حياتها ...


/
\
/
\


انتهى الجزء السادس
لاتحرموني تفاعلكم
تقبلو ودي








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #13 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود





الجزء السابع
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎



/
\
/
\



دقيقه بس من وقتك!؟

قبل لا تغيب أبي منك
ترجّع عمري وسنيني ،،
تهّد اللي إنبنى فيني

أبي تفهم بأني مت ..
وأنا بفهم بأني هنت ..!


حقيقه ودي تسمعها ..
وقبل هجرك تراجعها !
( كانت دنيتي قلبك
وكانت دنيتك غيري )

هانت دنيتي وقلبي ..
وزانت لك دنيا من غيري !


تحسْب إني أنا براحة ؟
في بعدك وين هالراحة !؟

يا ليت الوقت يسعفني ،،
أوصل لك بقايا نزف ..
بقايا إحساسي المكسور ..
بقايا دمع أبد ما جف !

دقيقه بس من وقتك!؟

قبل لا تطعنه ظهري ،،
أبي طعناتك بوجهي ..!
عشان أقوي أنا قهري ..


عشان عيوني تشوفك
لأنها تكذب همومي ،،
وترفض هجرك وصدّك !
ولا تقدر معي تعوفك

دقيقه بس من وقتك!؟

أنا أدري بأنه كان ،،
وجودي والعدم " واحد "
يا سيدي طيب إعدمني ،،
وقول إن الخطا وارد ..!


دقيقه بس من وقتك !

دقيقه..
بس..


كانت طول الليلة سهرانة تكمل خياطة الملابس اللي ابتدو خياطتها مع نورة .. تبي
تشغل نفسها عن اي تفكير ممكن يعيدها للماضي .. او تفكير في نورة اللي فقدتها
كثير .. ورغم انها نامت بعد صلاة الفجر بس قومتها الصباح مبكر .. ماكانت مدة
كافية انها تشبع نوم ورجعت نامت بعد صلاة الظهر .. فتحت عيونها وهي تسمع
اصوات بالخارج .. ماكانت تدري كم الوقت بالضبط .. مدت يدها وسحبت الساعة
الحديدية اللي على التجوري شافتها تجاوزت الـ 4 ونص .. قامت رتبت شعرها
وتوضت وصلت العصر اللي فاتها بوقته .. قعدت مكانها تردد اذكار بعد الصلاة ..
وسمعت اسمها يتردد بالجلسة اللي بالخارج .. قامت من مكانها وقربت من الباب
المردود شوي وسمعت صوت ابوها وخالها .. ركزت سمعها اكثر ووصلها صوت
امها وهي تتكلم بهدوء : والله ياسعد ماظنتي ترضى انها تاخذك بعد مارحت وخذيت
الحضرية
كان الكلام كالصاعقة اللي نزلت على راسها .. بدا نبض قلبها في التسارع وركزت
اكثر بالكلام .. سمعت صوته يطلب الطلب اللي زمان كانت تتمناه : وهي لها غيري
ياعمتي الله يصلحتس ؟ ومرتي ماعليتس فيها رضت ولا تروح لا هلها ماصبرني
عليها الا هالولدين اللي الله رزقني بهم ..
ضحكت بسخرية بداخلها .. الحين بس جاي يدورها لانه مو مبسوط بحياته معاها ..
جاي يصلح غلطته اللي ادمى قلبها فيها .. لو سمعت اول انه يبي يتزوجها كان راح
تعتبر هالطلب نابع من حب .. لكن هالمرة اعتبرته استحقار لها وتقليل من قيمتها ..
مهما حبته ومهما عانت في بعده مستحيل ترضى تكون مصححة لاخطاء غيرها ..
قد تكون حسرتها عليه لانه كان الفرصة الوحيدة لها .. لكن هي الحين تعودت على
هالشي .. تعودت انها تمشي خطواتها في طريق العنوسة .. او يجيها نصيبها اللي
يعوضها عن غلطته في حقها .. اللي قهرها كانت صيغة الثقة اللي يتكلم فيها وكأن
هالانسانة ماراح يكون لها زوج الا هو واذا مارضت فيه معناها ماراح تتزوج ابد
بداخلها تدري ان هالكلام ممكن يكون صحيح .. لكن مستحيل تقبل انها ترجع له
بهالطريقة .. نزلت دموعها على خدودها وهي تسمع كلام ابوها اللي ماكان مقتنع
ابد باللي يسمعه : يا سعد انت رحت من الاول لنصيبك .. وماعاد لك نصيب في
بناتي .. وهي بيجيها نصيبها ان الله احيانا ..
قاطعه برجاء : ياعمي الله يهداك لا تسدها بوجهي .. والله اني جايك ندمان واللي
تبيه والله لاسويه .. انت انشدها عن رايها واكيد انها مابتردني ..
كانت تتمنى اي وحدة من خواتها معاها بهذيك اللحظة بس للاسف مافي في البيت
احد .. ولا حتى نورة اللي بهالوقت تقوي قلبها حتى لو لان .. استجمعت شجاعتها
وتنحنحت شوي قبل ماتتكلم من ورا الباب : يبه ..
حست انها بتطيح من طولها من الموقف اللي هي فيه .. عمرها ماكانت قوية ولا
عمرها قدرت تتحكم بمشاعرها .. اول ماسمعت رده اللي ريحها : سمي يابنيتي ..
غمضت عيونها بقوة وهي تضغط على قلبها ومشاعرها .. : يبه قول له تراه ولد
خالي وعلى عيني وراسي .. اما العرس لا يطريه ابد .. ماهوب انا اللي يرخصني
واغليه .. واذا هو باعني مرة باتسر يدور الزمن ويبيعني ..
سكتت يوم حست انها ماعاد تقدر تقول اكثر .. كانت تبي تبين قوتها حتى لو انها
بقمة ضعفها .. ماعاد سمعت اصوات ثانية الا صوت قلبها اللي يئن بهاللحظة ..
اما هو ماكان يخطر على باله ولو واحد في المية انها ترفضه .. كان واثق انها ما
راح تصدق انه رجع لها وبترضى فيه على طول .. لكنها خالفت جميع توقعاته ..
استأذنهم وقام بسرعة .. هالمرة راح يعتبر رفضها رد اعتبار لكن ماراح يوقفه
هالرفض .. راح يرجع يكلم عمته تقنعها يمكن تقتنع مع الايام ..
اما هي دخلت للغرفة وقعدت على الارض كانت تحس ببرد وجسمها كله يرتجف
لمت نفسها وهي تقاوم رجفتها .. وعيونها مركزة على الشباك المفتوح .. ماتدري
كم قعدت على هالوضع .. ماحست الا باصوات خواتها داخلين .. وحصة تكلمها
وهي مو مننتبهة لشكلها : شيخة وراتس ماجيتي العصرية اليوم عند صيتة ؟
موضي اللي من فصخت عباتها انسدحت على طول .. : ياشين التعب من اصبح
الصبح وانا ادوج .. ماخليت احد الا سيرت عليه تسني اودعهم .. " في هاللحظة
انتبهت لشيخة اللي ترتجف من البرد قامت لها على طول " بسم الله عليتس وش
فيتس ؟
نزلت دمعتها اللي عاندتها من اول على خدودها وبدت ترتجف بشكل اكبر لفت
على حصة : حصة جيبي البطانية اللي عندتس شيخة وش فيتس " وحطت يدها
على جبينها حست حرارتها شوي مرتفعة " مصخنة الظاهر ..
خذت البطانية تغطيها وهي تسمع شيخة تتمتم عليهم بكلمات مافهمتها .. قربت
اذنها منها : وشو ..
شدت البطانية حولها اكثر وتكلمت بكل وضوح : كان يبيني ورديته .. قلت له
مابيك .. عقب هالسنين كلها رديته ..
موضي على طول فهمت ان قصدها سعد .. من فرحتها صارت تغطرف : يا
بعد عمري يالشيخة والله انتس بنت ابوتس كسرتي راسه انا دارية انه ماهوب
مستانس مع هالشيفة اللي خذاها .. " وتكلمت بحماس " علميني متى ؟ وشلون
ابتسمت بصعوبة على حماس موضي .. وحطت راسها بحجرها وتغطت زين
وغمضت عيونها : بعدين اقول لتس ..
حطت يدها على راسها .. وخلتها ترتاح شوي .. اكيد ماكان قرار سهل عليها
ولا هو بالسهولة ترده وهي ماكان لها غيره وبدت تقرا عليها شوي تبي تحس
انها ارتاحت ..



/
\
/
\







/
\
/
\


اليوم كان وضعهم افضل من اليومين اللي راحو دار بينهم حوار ولو كان بسيط
الا انه افضل من الصمت اللي صاحبهم بالاول .. مع انه انسان مايسولف ولا
يتكلم كثير الا مع الناس اللي يرتاح لهم .. بس هي زوجته واكيد لازم يعرفها و
تعرفه .. خصوصا وهو يحسها انسانة فيها الكثير من الغموض وهالشي مكسب
حياته معاها اثارة غريبة .. كان توه مخلص صلاة العشا وقاعد على البحر ..
الجو كان بارد والهوا عند البحر يزيده برودة بس هو يحب البرد ويعشق البحر
وجلسته .. التفت وراه وشافها واقفة تناظره او تناظر البحر من خلف الزجاج
اشر لها بيده تجيه .. كان يدري انها جدا خجولة وهالخجل مخلي بينهم حاجز
كبير .. لف وجهه عنها لانه لو قعد يطالعها ماجات ابد .. وبداخله كان يتمنى
انها تجي تجلس معاه .. انتظر شوي واستانس انه سمع صوت خطواتها الهادية
تقترب منه جلست بعيد عنه وهي تطالع البحر وبصوت اقرب للهمس : صليت؟
رفع حاجبه وناظرها كان يبين الخجل عليها مهما حاولت تخفيه حمرة خدودها
ورفة رموشها .. وحركة يدينها المتوترة .. : ايه ..
حست بنظراته لها وماقدرت ترفع عيونها تشوفه .. نظراته تحرجها كثير وهو
ابد مايراعيها .. ومع هذا كلامه قليل جدا .. رغم انه يحاول يسولف معاها لكن
ماحست انه الانسان اللي ممكن يقول كل شي لها .. حست انه كتوم ومحد يدري
اللي بقلبه وهذا شي واضح عليه وبنفس الوقت غامض وهالغموض مخليها تحس
انه غريب عليها .. ماقدرت تحس للحين انه نصفها الثاني .. واللي راح يشاركها
العمر كله .. قعد يسولف لها عن اهله وشغله وعن خواته .. وعن لمياء اللي هي
تعرفها واللي جمعتهم مع بعض ..
ماينكر انه بلحظة عرف برفضها حس بقهر كبير منها ومن هالرفض اللي ماتوقعه
بس فيها شي مايخليه يقسى عليها .. ملامح تصور حزن فظيع مهما اخفته خلف
خجلها وابتسامتها .. مايدري هل حزنها على فقد اهلها او انه في حياتها اشياء
مسببة لها الحزن اكثر .. هو يتذكر كلمة لمياء يوم تقول له انها عانت بحياتها و
ماتبيه هو يزيد الهموم عليها .. بس مايبي يفتح عليها الجروح ولا يبيها تتكلم عن
اي شي محزن بهالفترة .. صحيح انه ماحبها ومستحيل يحبها في 3 ايام بس ..
لكن يحن عليها بشكل كبير وحاس بوحدتها وغربتها حتى ولو كانت في بلدها ..
شافها تلعب في الرمل بيدها بتوتر : نورة
رفعت عينها بسرعة والتفتت له : سم ؟
ماقدر يقول شي وهو يشوف عيونها اللي جات بعيونه .. كانت نادرا ماتكلمه وهي
تطالعه .. شعرها الطويل المتناثر واللي يطير الهوا بعض خصلاته اكسبتها انوثة
اكثر .. مايدري وش كان يبي يقول لها او بالاصح ضاع كل الحكي منه : قربي
ابتسمت بخجل : وين ؟
شاف حمرة وجهها اللي زادت وابتسم بخاطره عليها : قربي مني ليش جالسة بعيد
قربت شوي منه وهي تقاوم خجلها .. بس اشر لها بيده : قربي بعد اكثر .. تعالي
هنا جنبي .. " واشر لها على مكان جنبه بالضبط "
تسارع نبضها وهي تقترب منه .. قعدت قريب وحس انه ميت ضحك عليها بداخله
لو قال لها تقرب اكثر يمكن تذبحه كثر ماهو محرجها بهاللحظة : بس هذا اللي الله
قدرك عليه ؟
كانت بتصيح مكانها من الاحراج رفعت عينها وناظرته : هذاني جيت ..
قام من مكانه وجلس جنبه .. لف يده على خصرها ولمها له .. ونزل عينه يناظرها
يبي يكسر هالخجل اللي فيها : وين تبين تتعشين .. هنا ولا نروح لنا مطعم ؟
بلعت ريقها من هالموقف اللي هي فيه وطلع صوتها هامس : اللي تبيه ..
مسك يدها اللي تلعب فيها بالرمل وبدا ينفض الرمل عنها : وانا ابيك انتي تختارين
اي شي تبينه قوليه .. وماراح اسوي شي الا اذا تكلمتي ..
حس انه يدينها ترتجف كان ميت ضحك عليها وعلى حركاتها .. بدت ترف عيونها
اكثر وعرف انها بقمة توترها : خلاص نتعشى هنا ..
قرب وجهه منها وهمس في اذنها : بردانة ؟
هزت راسها بايه .. وهي تحس هالموقف زاد باحساس البرد اللي تحسه لمها اقوى
ومسك دقنها رفع راسها يناظرها .. حست بحرارة انفاسه على وجهها .. وبثواني
لثم فمها .. زاد احساس الخجل بداخلها اكثر .. مسك خشمها باصبعه وهو يضحك
على شكلها بهاللحظة : وش رايك نخلي العشى بعدين ؟
كان يدري انها مستحيل تجاوب عليه وهي بقمة احراجها ..وماكان يهمه اصلا اي
رد بوقتها .. ورغم انه مايحس بمشاعر حب جارفة تجاهها الا انه مايبي يقصر
ابد بحقوقها .. مايبيها ابد تحتاج لاحد بوجوده .. ورغم هذا كله مايبي يضعف لها
مع الايام ..



/
\
/
\



فتحت عيونها ببطء وهي تسمع صوت تلاطم امواج البحر في الخارج .. ناظرت
حولها وعلى طول غطت نفسها .. ماشافته جنبها وهالشي خلاها تحس بارتياح
كبير .. قامت بكل هدوء وهي تتلفت حولها .. دخلت تتسبح كانت الساعة بحدود
الـ 7 الصباح .. هذي ثاني مرة تفوتها صلاة الفجر بوقتها استغفرت ربها وصلت
وطلعت تشوفه بس ماكان موجود .. " والله مدري هالآدمي وين يروح " قعدت
بالصالة وقربت من التلفزيون .. قعدت تحوس فيه لحد ما اشتغل .. فزعت من
الصوت العالي ورجعت على ورى شوي .. اول شي جا في بالها تدوره لا يكون
شافها .. على طول رجعت تحوس بالازرار تبي تقصر الصوت .. طلعت لها
قائمة الشاشة والالوان .. ويوم حست انها بتجيب العيد سكرته وقعدت مكانها ..
ماعرفت وش تسوي هالوقت كله مو قادرة ترجع تنام ولا عندها شي تتسلى فيه
وماحولها احد .. تنهدت وهي تفكر بخواتها وبنات عمها وش يسوون الحين اكيد
جالسين مع بعض وهي قاعدة هنا لحالها .. ماحست بنفسها الا وهي تغط في نوم
عميق مكانها ..
اما هو من صحى وصلى الفجر كان حاس بملل فظيع .. ماكان يبي يصحيها ولا
يبي يزعجها .. طلع للبحر وبدا يمارس هوايته اللي انقطع عنها من زمان .. ورغم
ان البحر كان بارد الا انه استمر في السباحة .. ماكان عارف انها صحت او حتى
قعدت تدوره رجع للشاليه وهو يرتجف من البرد شافها نايمة في الصالة وابتسم
اكيد قامت وماشافته رجعت كملت نومها .. تسبح وبدل وطلع يجيب فطور بعد
حول الربع ساعة رجع وشافها على نفس وضعها شكلها مستغرقة كثير في النوم
ومو حاسة ابد باللي حولها ... حط الكيس على الطاولة وقرب منها .. يدري انها
خجولة جدا والحين لو صحاها اكيد بتموت مكانها من الخجل .. بصوت اقرب
للهمس : نورة ..
ماتحركت ابد او ابدت اي استجابة لندائه .. قرب منها اكثر وناداها .. فزت على
طول من سمعت صوته .. وبدون شعور تكلمت : وين رحت ؟
قام واقف على طول : صباح الخير بالاول .. تعالي افطري
جلس ينتظرها تجيه .. قامت رتبت شعرها .. ويوم تذكرت انها مكحلة عيونها
شهقت .. خافت ان الكحل سال من عينها وشاف شكلها وقفت على طول وراحت
للغرفة .. يوم شافها تروح فتح عيونه على آخرها استغرب انها طنشته " لايكون
بتكمل نومها بعد ؟ " ما اطال التفكير الا وهي جاية تمشي وهي مبتسمة .. قعدت
في الكرسي اللي مقابله وهي تناظر بيدينه اللي ماسكة الكيس ويوم شافته ماتحرك
رفعت عينها وشافته مبتسم : كل هذا نوم ؟ كل ماجيتك حصلتك نايمة ..
توردت خدودها خجل : وش اسوي يعني اقعد بلحالي بالطفش .. انت مدري وين
تروح وانا ماعندي شي يسليني .. وماعندي من يسولف معي ..
شبك يدينه تحت دقنه وركز نظره فيها : هالشي اعرفيه عني من الحين عشان لا
تنصدمين بعدين .. انا انسان ما اسولف كثير .. واذا رجعنا ان شاء الله وجلستي
مع خواتي بتعرفين هالشي منهم ..
ناظرته مستغربة : اجل وش اسوي انا اذا انت ماتبي تسولف معاي ..
هز كتوفه وهو يحط الفطور قدامها : مشكلتك هذي مو مشكلتي ..
كشرت على طول وبخاطرها رددت " مغرووور وربي مغرور " .. اول ما انتبه
لها لاحظ عليها التوتر .. هو ماكان يقصد اللي قاله بمعناه .. كان يبيها تفهم ان
هالشي فيه ومايقدر يغيره ولازم تتأقلم مع هالوضع .. لكنه قالها باسلوب ابد ما
كان مناسب .. ابتسم وهو يشوفها تهز رجلينها بتوتر : اليوم بعد المغرب بوديك
السوق .. منها نغير جو .. وبعد تشترين اللي خاطرك فيه ..
هزت راسها له بدون ماترد بشي .. تحس انها مشتاقة لاهلها كثير ودها بس لو
تلقى فرصة وتشوفهم لو شوي .. تحس ان هالثلاث ايام بالنسبة لها عمر .. على
الاقل لو تشوف راكان اهم شي تشوف احد من اهلها .. رفعت راسها وهي تشوفه
يقوم .. كانت خايفة انه يطلع او يروح مكان ويخليها لحالها .. حتى لو كان ساكت
او ما يتكلم بس على الاقل تحس بوجود احد معاها بنفس المكان .. : وين بتروح؟
لف من ورا الطاولة وقرب منها : بروح انام شوي قايم من صلاة الفجر .. وانتي
مابتجين تنامين ؟
حست بلهجته فيها نوع من الاستهزاء : انا وهذا نومي ماعجبك .. تبيني انوم اكثر
وتمسكها علي ..
اطلق ضحكة عالية على كلامها .. هو حاس من اول انه وترها باسها على خدها
وراح للغرفة بدون مايلتفت لها .. تاركها وراه غارقة في خجلها من حركته اللي
فاجأتها .. تمدد على السرير وكل تفكيره ياخذه لها فرق كبير بين برائتها وجنون
حنين .. انسانة طبيعية ماتعرف التصنع حس بشخصيتها القوة من اهتمامها انها
تعرف كل شي بنفسها كل هاللي تعيشه الحين جديد عليها بس ماعمرها سألته عن
شي .. ومن هالشي ادرك قوتها .. اعجبه خجلها وحياها اللي اوقات يطفشه ويتمنى
يكسر هالحاجز وتاخذ عليه اكثر الا انه يمنحها انوثة تجذبه .. توقع انه راح ينفر
منها .. ماراح يتقبل وجودها وراح يحس انها فرضت عليه .. لكن مايدري ليش
اذا صار معاها يحس انها خلقت له .. يكفيه احساسه بانه راح يكون لها كل شي
بدنيتها وماراح تلجأ لاحد وهو موجود ..




/
\




/
\
/
\


دخل المجلس وشافه قاعد ينتظره .. دايم هالانسان يجي له على كثر المشاكل
اللي سببها لاخته .. ماكان يحبه لكن للأسف كان قدرها تكون له .. : السلام
عليكم ..
طنش يده اللي مادها وقعد بمكانه المعتاد بصدر المجلس .. : من الآخر قول
وش تبي ؟
تنامى احساس الغضب بداخله وهو يشوف نظرات الاستحقار اللي بعيونه ..
رتب كلامه وتكلم : ابي ارجع زوجتي وعيالي
قاطعه على طول : توك تجي تسأل عنهم .. ؟ بعد شهر ونص جاين ترجعهم ؟
اغديك ترجع مع دربك اللي جيتنا منوه .. ومن هاليوم وطالع ما نعرفك ولا نبي
نشوفك بعد اليوم ..
قام واقف وهو يصارخ عليه : باخذهم غصب مو بكيفك .. والحين بيرجعون
معي وقدام عيونك بعد ..
ناظره وهو واقف : اختي بتقعد عندي في البيت معززة مكرمة ولا تبي الرجعة
معك ..
هالمرة حس انه واثق من قرار زوجته وهالشي خلاه يقعد للتفاهم معاه : وينها ؟
خلها تجي وانا اتفاهم معاها ..
حس بداخله احتقار عظيم له وهو متأكد من رضاها عليه مثل كل مرة : وش تبي
به ؟ تبي تغسل مخه مثل كل مرة وتحلف له انك تركت خرابيطك .. ؟ وهالمرة
التوبة ..
شافه ساكت وكأنه قاعد يفكر انتظره يتكلم لكنه اطال الصمت كمل كلامه : وش
فيك ساكت علمن ؟ .. وش اللي جاين تبيه اليوم ؟ مرتك ماهيب راجعة معك ابد
وبتقعد عندي هي وعياله وحتى لو كلمته واستسمحت منه ماهيب راضيتن عليك
لو تحب السما ..
لمح الثقة بكلامه.. و فك ازرار ثوبه العلوية : اذا ماتبي ترجع بكيفها بس
بناتي وولدي باخذهم غصب .. والحين يمشون معاي للرياض ..
ابتسم على كلامه وتكلم بصرامة : محدن يبيك ولا يبي الرجعة معك هذي اختي
وبناته بناتي ولهن مثل ما لبناتي عندي الخير واجد والله ماهوب مخلينا انا بربيهن
وبدرسهن وبزوجهن بعد .. وانت الله لا يشكر فضلك مانبي منك لاخير ولا شر ..
ضحك بصوت عالي وبانت اسنانه الصفراء القذرة : بناتي وتحت حكمي ومحد
يقدر يزوجهم الا انا .. واذا تبي تخليهم عندك انا باخذهم بالقوة والمحاكم بيننا ..
قام واقف وهو يأشر له على الباب : اطلع برا ولا اشوفك فهالبيت .. بناتك مالك
دخل فيهن .. دانا بزوجه ليزيد قريب وبتشوف انت بنفسك ..
ارتفع ضغطه من كلامه وفرضه قراراته على عياله وزوجته : بنتي ماتتزوج
الا اللي انا ارضى عليه .. وولدك مابيه ولابي نسبكم اللي ماشفت منه الخير ..
تعالت اصوات صراخهم للخارج .. كان يهدد ويتوعد انه ينتقم منهم اشر انتقام
وانه راح يحبط كل محاولاتهم اللي راح ينفذونها من وراه .. رفع صوته وهو
يهدد في زوجته وهو متوقع انها في البيت وتسمعه .. مايدري انها معاه وبنفس
المدينة بعد ..
بنفس الوقت على وقت صلاة العصر جات لها امها تصحيها : دانا يمه قومي
صلي بنروح لم بيتنا تاخذين كتبتس واللي تبين منوه .. ابوتس رايحن للقصيم عند
خالتس ..
فتحت عينها وهي تغطي بيدينها على عيونها .. من النور القوي اللي يدخل مع
الشباك : همممم
جلست جنبها ومسكت يدها تقومها : يالله وانا امتس لا تبطين اخاف يرجع قبل
لا نروح البيت ..
قامت وهي تمسح على وجهها : اي بيت اللي نروح له ؟
حست انها ماسمعت شي من اللي قالت لها : ابوتس رايحن لخالتس بالقصيم توه
يزيد معلمن .. قومي صلي هالحين نبي نروح نجيب كتبتس من البيت ..
اول ما استوعبت الموضوع فزت على طول .. قلبها عورها كثير .. تحس انها
ماتقدر تروح للبيت وتشوف كل الماضي الأليم هناك .. : يمه تكفين مابي اروح
روحي انتي وخوذي نجود او رغد .. اي وحدة فيهم بس انا لا تكفين ..
لاحظت توترها من الموضوع ورحمتها وحبت تتركها براحتها : ابشري هالحين
اروح لنجود اكلمه .. وقامت من عندها رايحة للصالة ..
ارتاحت كثير لتجاوب امها وتفهمها لوضعها .. ماكانت مستعدة ابد تروح للمكان
اللي ازهق برائتها وتركها انسانة تصارع الى الآن لاستعادة ذاتها اللي فقدتها في
لحظات طيش ابوها ورغم انها تتصنع القوة الا ان داخلها مازال يئن وواقع تحت
وطأة الماضي بكل صوره .. تحتاج لاحد يقويها احد يفهمها ان اللي صار انتهى
ولا يمكن يصير ابد .. وان حياتها الحين افضل من قبل مازالت الى هاليوم تعاني
من اللي صار لها من طفولتها وكل الصور اللي تكررت قدامها .. قامت تتوضا
وتصلي وهي تشوف نجود جاية تاخذ عباتها وشنطتها : جودي ..
التفتت عليها وهي تلبس العباية : هلا ..
قعدت تفرك يدينها بتوتر : جيبي لي كل الكتب والملازم والدفاتر اللي كاتبة فيهم
محاضراتي .. " نزلت راسها شوي وقالت بصوت موجوع " وجيبي لي ميكي
ماوس بعد ..
ماكان ودها تصارخ عليها او تقول شي .. اسلوبها كان كافي انه يوضح مقدار
المها : لين متى يادنو ؟ وربي مايستاهل حبك ابد .. كل هاللي يصير لنا والعذاب
اللي نعيشه بسبته .. ليش للحين تبكين عليه ..
حطت يدها على فمها ماتبي تصيح .. وسمعت صوت امها تصوت على نجود
تستعجلها .. قربت منها نجود وباستها على جبينها : عشان خاطر امي انسيه ..
شوفي وش كثر تحملت عشان تسعدنا ..
مسكت يدها قبل تطلع : جودي تكفين ابيه تعرفيني ما انام الا لا صار بحضني
فلتت يدها وطلعت من الغرفة رايحة مع امها .. وراحت هي تتوضا وتصلي ..
ماتدري ليش رغم ان الماضي مؤلم لها الا انها تحن له .. تحن للحظات كانت
فيه مثلها مثل اي بنت تعيش حياة مستقرة .. وهالهدية اللي جاتها من ابوها في
طفولتها مازالت تحتفظ فيها كأغلى هدية ملكتها ..



/
\
/
\





/
\
/
\



شافها وهي تصلي المغرب في الغرفة وقعد على السرير ينتظرها اول ماسلمت
انتبهت لرجلينه قريب منها .. حست بحرارة بوجهها من قربه وبعد تردد التفتت
له مبتسمة .. شافته لابس ثوبه وشماغه جنبه مد يده لها ومسكتها باحراج قربها
منه وقعد يناظرها ويوم شافها منزلة راسها مستحية تكلم : لو سألتك وش اكثر
شي تتمنينه الحين .. وش بيكون ؟
رفعت راسها تناظره وحست انه قريب منها حيل حست بتوتر من الموقف بس
ابتسامته شجعتها تتكلم : اشوف اهلي واسولف معهم ..
ميل شفته وهو يحس بلهفتها بكلامها : تشوفينهم ان شاء الله بعدين .. بس اذا
ودك تسولفين بخليك تكلمين واحد منهم الحين ..
على طول قاطعته فرحانة : راكان ؟
هز راسه بإيه ووقفت بكل حماس تبي تكلمه : تكفى ابي اكلمه الحين ..
ماكان وده يعاندها ويخرب عليها فرحتها .. مسك جواله ودق على رقم الثابت
في الشقة اللي يسكن فيها راكان .. سمعته يسلم ويطلب راكان باسمه .. : هلا
والله .. اي هذا هي جنبي .. اوكي خذها ..
مد لها الجوال وعلى طول اخذته منه .. : راكان ..
رد عليها بلهفة : يا هلا والله يالنوري هلا بعروسنا .. حي هالحس اللي فقدته ..
حست ان دمعتها على وشك النزول لكن قاومتها وجاوبته بلهفة اكبر من لهفته
وفرحة اعظم : هلا بك ياخوي .. وربي انا اللي فقدتكم وفقدت لمة اهلي ..
اخذ شماغه وطلع من الغرفة يبيها تاخذ راحتها بالمكالمة .. سولفت معاه وخذت
علومه وهي مستانسة حيل انها سمعت صوته .. : راكان اذا جيت تبي تروح
الديرة لا تنسى تمر علي .. ارسل معك غريضات لاهلي ..
ابتسم على طول من كلامها .. هالانسانة ماتنسى اهلها حتى لو بعدت : ابشري
اللي تبينه انا حاضر فيه .. الحين قفلي وروحي لرجلتس عيب تخلينه بلحاله ..
ضحكت بقلبها وهي تتذكر كلامه معاها : زين بروح .. " وتلفتت حولها وهي
تضحك " راكان شلون اقفله ؟
سمعت صوت ضحكته العالية وابتسمت : وراك تضحك علي والله اني سبيكة
بهالسوالف وما اعرف لها .. اخلص علي لا تفشلني عند رجلي ..
تكلم وهو مازال يضحك : والله اني ما اضحك عليتس انا مثلتس اول ما اعرف
لشي .. اجل اسمعي شوفي الزر الاحمر .. شفتيه ؟
بعدت الجوال وشافته ورجعت الجوال عند اذنها : ايه اضغطه هو ؟
رد على طول : ايه .. وماخلص كلمته الا الخط منقطع بينه وبينها مات ضحك
على حركتها وهو يدعي لها ربي يسعدها ..
اما هي حطت الجوال جنبها .. وقعدت على السرير مبتسمة .. حمدت ربها انها
سمعت صوت احد من اهلها هالشي خلاها تحس براحة كبيرة رن الجوال جنبها
وفزعت منه طلعت من الغرفة وشافته جالس بالصالة وهو كاشخ اشرت له بالجوال
وقام على طول اخذه منها .. ورد على المتصل : هلا والله وغلا ..
وقفت مكانها تناظره حست بفرحته من رده .. ماتدري من هاللي يكلمه .. التفت
عليها وأشر لها على ساعته .. فهمت انه يستعجلها يطلعون رجعت لفت طرحتها
اللي توها تصلي فيها .. وخذت شنطتها وراحت وراه .. وقفت عند الباب وهي
تشوفه يقفله .. واول مامشى مشت معاه .. " الحين من هاللي مايطلع الحتسي الا
معه .. ويقول ما اسولف " قالتها بقهر في داخلها .. ومشت معاه للسيارة ركب
السيارة وشغلها وركبت معاه .. شافها تهز رجلينها وابتسم في خاطره هذي ثاني
مرة ينتبه لهالحركة فيها واكيد انها الحين متوترة او متنرفزة منه .. : يالله اجل
سو كل اللي قلت لك مابي ارجع الا وكل شي خالص .. واي شي ناقصك دق
علي على طول تراني معتمد عليك بعد الله ..
جاه صوته المستهزيء : اقول ضف وجهك وقابل مرتك ابرك لك .. حتى وانت
توك متزوج ماتركتني بحالي .. قلت لك مليون مرة شغلي واعرفه وكل الاوراق
المطلوبة وقعتها يعني وجودك الحين مثل عدمه .. بس سكر وانقلع واللي يرحم
والديك ..
ضحك بصوت عالي على اسلوبه وهو يصارخ عليه : يالله فمان الله ..
وعلى طول مشى رايحين لمجمع الظهران .. هو مو بالعادة ينزل اسواق ابد بس
الاجواء هالايام برد وماعندهم مكان يروحون له الا المجمعات والمطاعم وهالمرة
كالعادة بهالطريق جمعتهم سوالف بسيطة .. بعد مابركن السيارة دخلو للمجمع ..
ناظر ساعته : وين تبين تروحين ؟
قعدت تناظر بالمحلات حولها ماتدري وين تبي تروح بالضبط : مدري ..
مسك يدها ودخلو اول محل صادفهم .. كان يبيها تاخذ اي شي لها بس عيونها
ماكانت على اللي بالمحل كانت مقهورة من اشكال البنات اللي تشوفهم .. طلعو
بعدها وراحو لمحل عطور .. راح لقسم العطور الرجالية يبي يختار له عطر ..
شافت قريب منه 3 بنات كانو يناظرونه راحت له ومسكت يده : طلال
على طول التفت لها هذي اول مرة تناديه باسمه : هلا ..
رفعت نفسها شوي تبي تقرب من اذنه : خلنا نرجع ..
التفت لها : ليش ؟
ماحبت تبين له اللي هي مقهورة منه : زهقت ..
حس بيدها تضغط على يده بقوة : طيب تعالي نروح لمحل ثاني ..
قاطعته على طول : لا .. لا ابي ارجع هالحين ..
توقع انها متضايقة من المحل او ماعجبها وقبل مايطلع من المحل انتبه للثلاث
بنات واقفين يناظرونه .. شعور غريب بداخله حس فيه وقتها على طول شال
عينه عنهم وطلع .. لفو بالمجمع شوي بس حس انها متضايقة وصوت اذان
العشا خلاه يستسلم اخيرا لرغبتها اول ماركب السيارة زفرت براحة .. كان
حاس انها متوترة .. ماكان عارف ليش بالضبط هل لانها اول مرة تدخله او
لانها تضايقت من البنات اللي في السوق رجح التوقع الثاني وهالشي ارضى
غروره بداخله .. ومشو راجعين للشالية يقضون ثالث يوم لهم من زواجهم ..




/
\
/
\



صار لها كم يوم تفكر باشياء كثيرة وماعرفت وش اللي تقرره او اي قرار
تتخذه .. فضلت تستشير اهم اثنين بحياتها تحتاج لنصيحتهم في اي مشروع
قبل تبدا فيه .. راحت له المكتب وطقت الباب ووقفت عند الباب تناظره ..
كان منغمس باشغاله مابين جهاز اللاب واوراقه اللي يناظرها .. رفع راسه
وشافها واقفة تناظره : هلا حبيبتي ..
دخلت وقعدت على الكرسي اللي مقابل له : مشغول ؟
حط الاوراق على جنب وابتسم لها .. : حتى لو مشغول افضي نفسي عشانك
انتي آمريني بس ..
قعدت تشوف كومة الاوراق المتناثرة على مكتبه : لا اذا مشغول اتكلم معاك
بوقت ثاني .. خلص بالاول وبعدها اجلس معاك واقول لك كل شي ..
قام من مكانه وراح جلس قبالها .. : لازم الرسميات بكل مرة نتناقش فيها ؟
انا عارف انه عندك شي تبين تستشيريني فيه تكلمي ياقلبي وش اللي بخاطرك
حست بامتنان كبير لتفهمه هي كانت مندفعة بهاللحظة وتبي تقول له كل شي
بخاطرها : شفت القرية اللي رحنا لها يوم زواج طلال ؟
تكلم على طول : ايه وش فيها ؟
حست باندفاع انها تقول له كل شي فكرت فيه وبدت تتكلم بكل شي : من يوم
جيت وانا في بالي افكار كثيرة ولا ادري وش انفذ فيها .. تمنيت اقدر اسوي
مشاريع هناك بس للأسف عرفت ان الأراضي لهم ومايبيعونها لاحد وادري
انه مثل مافي هالقرية اكيد فيه غيرها .. ابي اشوف اذا يرضون اني ابني لهم
مبنى صغير يعتبرونه دار لتحفيظ القرآن .. يكون وقف لأمي الله يرحمها ..
اشرقت ابتسامته وهو يشوفها تسولف عن المشروع وحماسها له : ما اتوقع
ابد يرفضون .. وانتي مو مسوية شي لك هذا لهم هم وانتي تبين الأجر لامك
منه ..
ارتاحت كثير لكلامه تدري وش كثر هالانسان كان اكبر سند لها بحياتها بعد
ابوها : وفي شي ثاني بعد .. ودي اكمل اللي بدته لمياء معاهم بس ابي الكل
يشتغل .. يعني انا اوفر لهم الخامات والمكاين وهم عليهم الخياطة ونحاول
نبيعها لهم .. تعرف هذا اللبس الشعبي يستخدمونه باحتفالات المدارس واليوم
الوطني وهالامور ..
هز راسه لها باقتناع : عاد هالامور انتي ادرى فيها .. بس اذا انتي دارسة
نجاحه ليش لا .. خلي الامر بالاول كمية بسيطة واذا حسيتي انه في طلب عليها
زيدي الكمية ..
ابتسمت له وكملت : وهذا اللي انا مفكرة فيه .. وفي شي ثاني بس مادري الى
هالحين اذا احد بيقتنع فيه او لا .. بشوف لي اي وحدة فيهم ترضى تجي تشتغل
عندنا بفرع الشركة .. يعني تكون مراسلة مسئوليتها تنقل الملفات والاوراق بين
المكاتب وتجهيز القهوة ومن هالامور ..
قاطعها على طول : مستحيل .. صدقيني مستحيل احد يرضى يعني شلون وحدة
بتترك اهلها وتجي تعيش هنا .. و وين تعيش اصلا ؟
سكتت شوي تفكر بعدها تكلمت بهدوء : ليش مستحيل الحاجة بتخليهم يرضون
يجون .. وانا ماقلت ابيها شغالة تنظف هي لها شغلة تكسب منها اللي يفيدها ويفيد
اهلها .. وبالنسبة للسكن بالملحق فوق .. انت شايف مافيه احد ..
قاطعها : ميساء انتي من جدك ؟ من هاللي يرضون بنتهم تعيش عند ناس مالهم
اي صلة قرابة فيهم ولا يعرفونهم ..
كملت بابتسامة : ومن قال لك اني مافكرت بهالشي .. عشان كذا حطيت ببالي
احتمالين .. اخت زوجة طلال او بنت عمها وبكذا احنا نكون اهلهم وما اتوقع
يرفضون ابد .. وكل الثنتين تقول لي لمياء انهم فوق الـ 25 ومو متزوجات ولا
حتى انخطبو هذا معناه انه ماعندهم اي ارتباط ممكن يمنعهم من هالاقتراح ..
حك راسه يفكر بكلامها .. مبين انها دارسة كل اقتراحاتها وسادة كل الثغرات
فيها : توكلي على الله مادام عندك هالحماس كله .. الله يجزاك الف خير على
هاللي تسوينه لهم .. واي شي تحتاجينه تعرفين اني ماراح اقصر معاك ابد
انتي بس اطلبي وابشري بعيوني لو تبينهم ..
قربت منه ومسكت يدينه وناظرت بعيونه : الله لا يحرمني منك يارب ..
ابتسم لها وباسها بين عيونها : آمين ويخليك لي يا ام بناتي ..
قام على طول وقامت هي معاه : يالله اجل اخليك تكمل اشغالك وانا بروح انام
الحين " باسته على خده وكملت " تصبح على خير حبيبي ..
مسك يدها قبل تطلع : اخذيني معاك قبل تروحين ..
طفت الانوار وطلعو من غرفة المكتب متوجهين لجناحهم كانت تحس بالرضى
بعد مالمست هالتشجيع من زوجها .. وكل اللي تبيه الحين انها تكلم لمياء على
كل هالقرارات عشان تمهد لها كل الطرق ..



/
\
/
\

/
\
/
\



كانت متطمنة ان ابوها مسافر وامها نايمة بغرفتها وطارق نايم اكيد بشقته ومعاذ
من اول الليل وهو نايم .. ومثل هالفرصة تستغلها عشان تكسب وقت تشوف فيه
حبيبها صلاح .. صار له ساعتين قاعد معاها وبكل مرة يحاول انه يتقرب منها
تتمنع عنه .. وماتسمح له بأكثر من تقبيلها .. : حبيبي قلت لك اكثر من مرة اذا
تبيني اخطبني ولا تزوجنا اصير انا كلي ملكك .. تسوي فيني اللي تبي ..
كانت تتكلم معاه بكل دلع وهو يشوف لبسها وحركاتها اللي تتعمد فيهم انها تفتنه
ومع هذا كله ترفض انه يتمادى معاها .. : وش اقول لاهلي ؟ و وش تقولين انتي
لاهلك ..
حست بفرحة كبيرة بداخلها لانه لاول مرة يتجاوب معاها في موضوع الزواج
وهذا معناه انه جد يحبها : عادي قول صديقة اختي .. وانت تفاهم مع اختك اكيد
بتساعدنا ..
مسك يدها وباسها : يسلم لي هالعقل الخطير ياعمري .. بس انتي اصبري علي
كم يوم ادبر كل اموري واضبط لك الموضوع واخطبك ..
قربت منه فرحانة : والله حبيبي ؟
ابتسم لها : ايه والله .. " ناظر ساعته " يالله حبيبتي بروح الحين قبل يأذن الفجر
ويقومون جيرانكم ..
مسكت يده وهو يقوم : حبيبي الوقت عدى بسرعة مابعد استانست ..
لبس جاكيته وسكره وهو يناظرها : الايام جاية ياقلبي ان شاء الله بعوضك ..
قرب منها وودعها مثل كل مرة وداع حميم الى ابعد درجة .. ابتعد عنها وطلع
مع الباب رايح لسيارته اللي موقفها ورا البيت ..
طارق اللي كان توه راجع للبيت لمح من بعيد شخص طالع من بيتهم بس ماشاف
وجهه قرب من البيت و نزل من السيارة وصوت له : معاذ ؟
واول ماشافه يركض رايح لورا البيت ركض وراه يبي يلحقه .. بس كان اسرع
منه ومالحقه .. رجع للبيت مثل المجنون يبي يعرف من هاللي طلع من بيتهم ..
منال يوم سمعت صوت طارق وهو يصوت على معاذ وصوت الركض بالخارج
رقت لجناحها قفلت عليها ودخلت الحمام ( تكرمون ) تبي تتسبح ..
اما هو راح لجناح معاذ فتحه وشافه نايم بغرفته ومستغرق بنومه .. طلع وهو
يحس الدم يغلي بداخله .. وشاف جناح ديما مولع .. فتح الباب بس ما انفتح معاه
طق عليها بجنون : ديموووووووووه افتحي بسرعة ..
ارتاعت من صوت صراخه وتزايدت نبضات قلبها وهي تسمعه يطق الباب اقوى
من قبل وهو ينادي عليها .. راحت تركض للباب : هلا
زاد طقه على الباب وهو يصارخ عليها : ديموووه افتحي الباب لا اذبحك اليوم ..
" يارب استر " رددتها بداخلها وهي تقرب من الباب وتفتحه بخوف .. ماحست
الا باعصار داخل عليها مسكها من شعرها وهو يتنفس بسرعة : من هاللي كان
عندك الحين ؟ " وبصراخ " تكلمي
حست انه يقتلع شعرها من قوة شدته : محد كان عندي والله انا جالسة لحالي من
اول ..
شدها بقوة من شعرها وطق راسها بالجدار اكثر من مرة وهي تصارخ .. قامت
امه ومروى على صوت صراخهم .. وقربت منه : طارق وش اللي صاير ؟
كان مايشوف اللي قدامه من الغضب : الواطية الحقيرة جايبة لي واحد مدري
من هو للبيت .. والله لاربيها .. انا اللي بعلمها السنع .. كان يتكلم وهو يضربها
بكل مكان بجسدها وهي تصارخ وتحلف انها ماسوت شي .. لحد مابدت تدوخ
من ضربه لراسها اكثر من مرة وماعاد صارت تستوعب الاصوات اللي حولها
كثير ..
ضحكت بأعلى صوتها وهي تقول بخبث : ماهي غريبة عليها سوتها امها قبلها
جاتهم منال وهي لافة الفوطة على شعرها : وش هالصراخ كله ؟ وش مسوية
بعد ؟ " قالت هالكلمة تبي تثبت التهمة عليها وكأنها ماسكة عليها اشياء "
قربت مروى منه تمسكه : طارق خلااااص طقيتها .. البنت وجهها وراسها كله
دم ..
دفها بعيد عنه وكمل ضرب وسب فيها الى ان اختفى صوت صياحها .. وقف
معاذ معاهم وهو يشوف جريمة اخوه البشعة .. وامه ومنال اللي يزيدون النار
حطب بكلامهم المسموم رماها على الارض وطلع من البيت وهو يحس بنار
تحرق قلبه .. مر عليه شريط حياته بهاللحظة كل شي سواه مع البنات شاف
واحد يسوي باخته نفس اللي يسويه .. رجع لشقته مقهور من اللي شافه وهو
مقرر يرجع لها من بكرة ويكمل اللي بداه اليوم .. حس انه لو قعد شوي كان
ممكن انه يذبحها مكانها ..
اما عند ديما اللي كان وجهها وراسها كلها دم ناظرتها مروى مفزوعة والتفتت
عليهم : ليش تناظرونها احد يشوف البنت ماتت ولا بعدها حية ؟
قعدو يناظرونها بخوف شكلها مايوحي ابد انها ممكن تعيش بعد اللي سواه فيها
طارق .. قرب منها معاذ ومسك يدها بيدين ترتجف : منال تعالي شوفيها ..
ضحكت امهم بسخرية وهي تناظرها : وش بيكون فيها بعد مثل كل مرة تنطق
وترجع لنفس طريقها ..
قربت منها منال ومسكت يدها حست فيها نبض خفيف : لا ما ماتت .. معاذ
ودها للمستشفى اخاف تموت البنت ولا يصير فيها شي ؟
رفع يدينه محتج : لا والله مالي شغل يروحون يلبسوني التهمة ويحطونها علي
وابوي مسافر من اللي يطلعني لا سجنوني ..
دفته عنها وهي تحركها : ديماااا .. قعدت تضربها على خدودها تبيها تصحى
بس كانت في هاللحظة جثة هامدة ماتتحرك .. التفتت على معاذ وهي تصارخ
عليه : معاذووه ودها المستشفى حرام عليك البنت بتموت ..
كل واحد فيهم كان خايف من خبر موتها بأي لحظة ومعاذ كان يناظرها بخوف
اكبر : كلمي عمي فيصل ..
شافتهم واقفين عندها وراحت لجناحها بدون لا تنطق بأي كلمة وركضت مروى
للتليفون تدق على عمها .. مارد اول مرة .. واعادت الاتصال مرة ثانية وردت
عليها ميساء من سمعت صوتها تكلمت وهي تصيح : خلي عمي يجي ياخذ ديما
للمستشفى ..
كانات توها صاحية على صوت رنة الجوال ومن شافت رقم بيت اخوه استغربت
الاتصال في هالوقت وردت : وش فيها ديما ؟
كانت يدها كلها دم وترتجف : مادري تكفين بسرعة .. اخاف تموت ..
سكرت منها على طول وصحت فيصل .. اللي قام بسرعة وراح لهم مجرد
ماشاف شكلها طايحة على الارض ووجهها كله دم حس بدوخة من هالمنظر اللي
يشوفه .. على طول شالها و نزل بسرعة ووداها على اقرب مستشفى ..




/
\
/
\




اول ماوصل للمستشفى فتحو باب الطواريء ودخلوها على طول .. ماكان يدري
شلون شالها وجابها للمستشفى الوقت بين طلعته من بيته الى وصوله للمستشفى
كان جدا سريع وهو للحين ما استوعب شي .. ولا يدري حتى وش سبب اللي هي
فيه الحين .. مر الوقت بطيء وهو ينتظر انه يسمع اي شي يطمنه عليها .. بس
للحين محد طلع وقال له اي شي .. كان يشوف المصابين اللي يجيبونهم للمستشفى
شاف من بعيد اثنين يصيحون ومبين عليهم ان اللي جايبينه للمستشفى توفى عوره
قلبه وهو يتخيل نفسه بهالمكان .. تعوذ من الشيطان وتجاهل كل التوقعات اللي
بداخله .. وهو يدعي ربي يطمنه عليها ماكان يسليه بهالوقت الا اتصالات ميساء
كل شوي تتطمن عليها .. شاف الدكتور جاي له حس في ملامحه شي مافهمه وهو
يردد بداخله " يارب احفظها "
اقترب منه وناظره بكل غضب : من اللي معتدي بالضرب على البنت ؟
قاطعه على طول : انت علمني الحين شلونها ؟
كمل بنفس عصبيته : الى الآن مغمى عليها وننتظر تفوق في اي لحظة ونقرر وش
هي حالتها بالضبط الحمدلله ماتعرضت لارتجاج في المخ لكن في رضوض بالراس
وهذا دليل انها تعرضت لضرب مباشر على الراس .. و احمد ربك انك جبتها في
هالوقت الحرج يمكن لو تعرضت لضرب اكثر يسبب لها نزيف داخلي في المخ ..
وغيبوبة قد تؤدي للوفاة ..
كان يسمع كل شي وبداخله غضب على اللي سوى فيها هالسواة .. : يعني شلون
الحين حالتها مستقرة ؟
ناظر الاوراق اللي في يده : الى الحين ما تطمنا عليها لازم نعاود الفحوصات بكرة
ونشوف وش اللي يطلع معانا .. بس الحين انا مضطر ابلغ الشرطة عن حالتها وهم
يتصرفون بمثل هالحالة ..
هالمرة ما اعترض ابد .. قد يكون بهالقرار ينقذها من هالوحوش اللي تعيش معاهم
رد على اتصال ميساء وقال لها كل شي قاله الدكتور بعدها رد على اتصال مروى
اللي كانت للحين تصيح : عمي تكفى وش صار عليها ؟
صر على اسنانه وتكلم بغضب : من الحقير اللي طقها ؟
سكتت شوي وتكلمت بعدها بخوف : طارق بس مدري ليش .. عمي تكفى شلونها
طنش سؤالها وقال بقهر : لا تسوين ان امرها يهمك وكل هاللي يصير فيها من ورا
راس امك .. وسكر منها بدون حتى مايقول لها وش اللي صار معاها ..
ماجا الصباح الا المكان كله انقلب لساحة تحقيق وسؤال وجواب .. هالمرة ماراح
يطاوعها مثل كل مرة ويسكت عن حقها .. تكلم وقال لهم عن طارق واستأذنو منه
يرجعون اذا رجع لها الوعي ..
راح للدكتور يتطمن عليها سأل عن مكتبه ودلوه عليه طق الباب واستأذن بالدخول
وسلم عليه : شلونها الحين يادكتور ؟
اشر له يجلس وبدا في الكلام : ما اقدر احكم على حالتها الا اذا فاقت واستجابت لنا
بس ان شاء الله يكون كل شي فيها سليم .. اللي عرفته من الممرضات انه جسمها
فيه آثار حروق هذا معناه انه مو اول مرة تتعرض للضرب صح ؟
نزل راسه بأسف وهو يسمع كلام الدكتور اللي كمل : يعني عارف من زمان عن
هالشي وساكت .. ؟ للأسف انت مشترك مع عائلة كاملة في هذي الجريمة البشعة
و اللي خلاك اليوم تتحرك وتتكلم يوم شفتها على مشارف الموت ؟ انا مضطر
اطلع الحين بتنتهي مناوبتي وراح يشرف على حالتها زميلي في العمل وانت بعد
روح لبيتك وجودك الحين ماراح يغير شي .. حط رقمك هنا وهم راح يتصلون
عليك اذا جد شي بحالتها ..
قام يبي يستأذنه لانه شافه مستعجل يبي يطلع : ان شاء الله يادكتور مشكور وما
قصرت .. انا بمشي الحين وان شاء الله راح ارجع قبل الظهر ..
استوقفه قبل يطلع مع الباب : هالمرة ان شاء الله تعدي على خير .. انتبه لايصير
لها مرة ثانية مثل اللي صار اليوم .. صدقني تجينا حالات كثيرة تعرضت للضرب
والاعتداء الجسدي تسببت لهم بعاهات مستديمة والبعض يتوفون اثر هالتعذيب ..
حس بتأنيب ضمير فظيع من كلامه .. آخر مرة هي استنجدت فيه لكنه خذلها و
رجعها لهم يسوون فيها اللي يبون .. مايدري اذا هذي اول مرة يطقونها فيها ولا
هالمرة لانها كانت الأقوى اضطرو يستعينون فيه .. اكثر شي اتعبه يوم عرف عن
آثار الحروق اللي بجسدها .. ماكان يدري انه تعذيبهم وصل لحد الحرق وهالشي
جدا صدمه واثر عليه .. مشى راجع للبيت وهو يعيش بصراعات مختلفة خوف
وتوعد واصرار انه يتخذ موقف هالمرة .. اول ماوصل شافته كان منهار وهالشي
واضح على ملامحه المتعبة .. : تعباااان .. وابي انام لي ساعة او ساعتين وبروح
لها المستشفى ..
ماحبت انها تزعجه باسألتها .. اكيد لو عنده شي غير اللي قاله لها بالاول بيتكلم
الحين .. طلعت معاه لغرفتهم واول ماحست انه بخير طفت الانوار وقبل تطلع من
الغرفة ناداها : تعالي جنبي ابيك ..
قربت منه ولمته في حضنها .. وقال لها على كل شي صار فيها .. كانت تسمعه
وهي تتذكر وعدها لها اللي انشغلت بالدنيا ونسته .. بس بعد اللي سمعته اليوم راح
تحاول بكل جهدها تعرف اي شي عنها .. يمكن لو عرفت كل شي عن امها ترتاح
حتى لو كانت هالأم مو موجودة بالدنيا ..




/
\
/
\





/
\
/
\


من رجعت من مدرستها مانامت فرحانة لانه اليوم طلال ونورة راجعين للرياض
وهذا معناه انها خلاص بتستقر معاهم في البيت .. شافت الشغالات ينظفون لهم
الجناح .. وراحت للمطبخ شافت الحلى اللي مجهزينه والقهوة .. ورجعت تقعد
بالصالة تنتظرهم .. كانت لابسة فستان احمر قصير باكمام كت تزينه شريطة
ساتان من تحت الصدر .. والميك اب مجرد لمسات خفيفة لانها صغيرة وماتحب
تكبر عمرها .. شافت امها طالعة من المجلس وبيدها المبخرة : احلى يا ام طلول
وش هالكشخة كلها ..
ضحكت عليها وهي تقرب منها : انا دايم كاشخة شوفي نفسك اليوم تقول رايحة
لمناسبة ..
دارت على نفسها وهي مبتسمة : بالعكس ستايل ناعم جدا .. اصبري على ريسو
لا نزلت الحين وربي تسوي بنفسها حفلة .. ماتنسى شي ابد لا اكسسوارات حتى
تسريحة شعرها لازم تغيرها بكل طلة .. الله يعين اللي بياخذها 24 ساعة مقابلة
مرايتها ..
مدت لها المبخرة : خليها تسوي اللي نفسها فيه ومحد يتكلم عليها .. اجل تكشخ له
ومايعجبه بعد .. روحي لجناح اخوك فوق بخريه وبشويش عن الطفاقة لا يطيح
الجمر يحرق لهم الجناح ..
خذت المبخرة وطلعت للجناح بهدوء .. كلمت الشغالة تنزل خلاص بعد ماتأكدت
انهم منظفين كل شي وسكرت الجناح ونزلت تقعد مع امها .. بعد نص ساعة دخلو
عليهم نورة وطلال سلمو عليهم وقعدو .. شوي وجابت لهم الشغالة القهوة والحلى
وهي تناظر بنورة متشققة من الوناسة .. حتى الشغالة كاشخة معاهم اليوم ..
شاف امه بتقوم تصب القهوة : ارتاحي يمه خلي سما تصبها ..
لاول مرة تقوم وما تعارض كلامه .. صبت لهم القهوة وقعدت جنب نورة : ايه
ماقلتي لي كيف الشرقية ؟ عساك استانستي
ابتسمت على طول لها .. هي من الاول مرتاحة لها كثير : الحمدلله " واستغربت
انها ماشافت رسيل معاهم " وين اختس ؟
رفعت لها صحن الحلى تقربه لها : الحين بتنزل ليش ماتاكلين ؟ والله حلو انا اللي
مسويته " قالتها وهي تضحك "
التفت عليها طلال وهو مبتسم : ايه هين .. انتي لو اقول لك شلون شكل السكر
ما عرفتي له .. " بعدها طالع في نورة وهو يكلم امه " من عرفتها وهي كل اكلها
لقمتين وقامت .. توصي فيها خليها تاكل ..
ناظرتها وابتسمت لها : ان شاء الله بتاكل .. هي بالاول تكون مستحية حتى الاكل
ماتتهنا فيه .. بس احنا اهلها وان شاء الله بتاخذ علينا .. كلي يانورة لا تستحين ..
هالمرة حست انه ابتسامتها من القلب دعت ربها انها تكون بالفعل معاها بهالطيبة
وما تصطنعها قدام طلال .. بدت تفك شوي من حياها وتسولف معاهم .. جاتهم
بعدها رسيل وهي لابسة تنورة فوشيه لنص الساق مع توب ابيض بسيور وعلى
الجانب مرسوم قلب صغير بكريستالات فوشي .. مع الحلق الفوشي والصندل
الابيض .. وشعرها اللي مخليته كيرلي ورافعته على فوق وتاركة خصلات منه
نازلة على وجهها و كتوفها .. : السلام عليكم ..
انبهرت من شكلها كثير رغم ان رسيل مو خارقة الجمال الا ان اناقتها تكسبها
شكل ملفت وجذاب ردو عليها السلام وجات تسلم على طلال وزوجته .. وقعدت
جنب امها .. نورة للحين ماحفظت اسمها كل مرة تسمعه وتنساه مو مثل اسم سما
اللي حسته سهل وبسرعة ينحفظ ..
كشرت وهي تشوفها لابسة تنورة جينز كحلي طويلة مع توب وردي باكمام طويلة
بدون اي اكسسوارات .. حتى شعرها مخليته على طبيعته ومو قاصته او مسوية
فيه شي ..
ناظر فيها طلال واشر لها تنزل عيونها عنها .. وقال بصوت هامس مايبي نورة
تسمعه : خفي على البنت لا تاكلينها بعيونك ..
كان جالس معاهم وعينه كل شوي تروح لها بدت تاخذ راحتها وتسولف ولو انها
حتى مع اهله خجولة .. لكنه شكر من قلب سما اللي مخليتها تضحك وهي تسولف
عليها .. قام يتوضا بيروح لصلاة العشا .. وهو طالع مع الباب صادف سامي اللي
توه بيدخل وقفه مكانه : ماتحس انه صار لك اسبوع مو شايفني ؟
ابتسم باحراج وسلم عليه : هلا والله توني انتبه لك ..
حط يده على كتفه : يالله امش معاي للصلاة ..
وقبل مايكمل تكلم هو : بروح اتوضا والحقك .. اسبقني انت ..
سحبه من يده يوقفه : وين مدرعم انت ..؟ يعني ماعرفت للحين اني صرت متزوج
وزوجتي داخل ومو على كيفك تجي وتروح بدون ماتشوف الطريق اذا احد قدامك
او لا ..
" ول عليه هذا وهو اول يوم سمعني هالموشح " : ان شاء الله .. وتنحنح عند الباب
وهو ينادي امه ..
مات ضحك على شكله الى هالحين وهالانسان مازال فيه طفولة رغم انه مو آخر
العنقود .. لكنه مدلل بشكل كبير وهالدلال مأثر عليه حتى شكله مافيه اي رجولة ..
قامت نورة تصلي وراحت معاها سما توريها جناحها : معليش الجناح صغير بس
على مايجيكم عيال ويكبرون نكون انا وريسو تزوجنا ويصير لكم هالدور كله وسام
يدبر عمره ولا ينام بجناح الضيوف تحت ..
ضحكت على كلامها وهي تشوف جناحهم المكون من غرفتين ( غرفة نوم وغرفة
مكتب لطلال ) وصالة ومطبخ تحضيري " كاونتر " وحمام واسع ( تكرمون )
كان هالجناح كله اكبر من بيتهم اللي يعيشون فيه هي واهلها كلهم .. حمدت ربها
على نعمه والتفتت على سما : وين القبلة ؟
تلفتت حولها وهي تحاول تتذكر وين القبلة فيه بهالغرفة وابتسمت ببراءة : تصدقين
مادري .. بس تعالي صلي بغرفتي الين يجي طلال وهو يعلمك بعدين ..
راحت مع سما لغرفتها توضت وصلت العشا وقعدو يسولفون .. رغم ان سما اصغر
منها بكثير ويمكن تعتبر بنص عمرها الا انها ارتاحت لوجود احد ياخذ ويعطي معاها
خصوصا انها تحب تسولف وتتكلم كثير .. عكس اخوها اللي ماتطلع منه السالفة الا
بصعوبة ..
بعد مارجع من الصلاة كان قاعد بالصالة مع امه ورسيل .. وكل شوي عينه تروح
للدرج متوقع انها بتنزل هي وسما .. دخل عليهم ابوه قام على طول سلم عليه وحب
راسه .. وبعد ماسولف مع ابوه التفت على رسيل : رسيل روحي نادي نورة تجي
تسلم على ابوي ..
قامت تروح تناديها ومن وصلت للدور الثاني وهي تسمع صوت ضحكها مع سما ..
تحمدت ربها وراحت لهم : نورة ابوي تحت تعال سلمي عليه ..
وطلعت بدون ماتتكلم غير اللي قالته .. اما نورة حست بارتباك فظيع هذي اول مرة
من تزوجت تشوفه : سما عطيني شيلة من عندتس ..
ناظرتها مستغربة : نعم ؟ تراه ابو زوجك ..
هزت راسها بالنفي : شلون اسلم عليه تسذا وانا ماعمري شفته ..
ابتسمت لها بخبث : هذاك تجلسين مع طلال وتلبسين له و انتي اول مرة تشوفينه ..
طقتها على يدها : ومن قال لتس ما استحي منه .. ماتشوفيني ما اعرف احتسي لا
قعدت معه ..
سحبتها من يدها نازلين : امشي بس بكرة تتعودين على وضعنا ترى ابوي حبوب
وينحب على طول ..
اول ماشافها ماشية ورا سما اللي ساحبتها من يدها عرف انها مستحية .. ابتسم
على اشكالهم .. وهو يشوف حمرة وجهها اللي تميزها لا استحت .. قربت تسلم
عليه .. وقام لها ابو طلال وهو يهلي ويرحب فيها .. مسك يدها وجلسها جنبه ..
وقعد يسولف معاها ويسألها عن اخبارها كانت تحس باحراج فظيع من هالموقف
وعينها راحت له تبيه ينقذها من هالموقف اللي انحطت فيه : يبه خف على البنت
شوي وتقطع عمرها من الحيا ..
التفتت له بقهر حست انها متعمد يزيد احراجها .. ناظرها بابتسامة خفيفة حست
وقتها ودها تروح له وتذبحه .. اما ابو طلال حط يده على كتفها وهو يكلمها : من
اليوم ورايح انتي بنتي الثالثة .. لك كل الحب والدلال اللي لهم .. واي احد يزعلك
علميني وانا اتفاهم معاه ..
ضحكت برقة يوم فهمت قصده .. : ان شاء الله ..
من اول ماجلست معاه حست بارتياح كبير له .. شخص مريح الى ابعد الحدود
حست انه يحمل بقلبه حنان كبير واضح في نظراته لبناته .. وكل اللي فكرت فيه
وقتها طلال اللي ما اخذ هالصفة من ابوه .. بالعكس تحس انه انسان جامد رغم
انه اوقات يسولف معاها اوقات لكن ماحست منه اي مشاعر او بالاصح غموضه
مو مخليها تعرف وش المشاعر اللي لها او لغيرها في قلبه ..




/
\
/




/
\
/
\



قاعدة بالصالة تناظر منال اللي جالسة بآخر الصالة وجوالها بإذنها تسولف
وهي كل شوي تناظر ساعتها تنتظر العشى اللي طالبينه من ساعة وللحين
ماوصل .. : منووووو وجع سكري وتعالي اقعدي معاي .. اذا رجعتي البيت
كلمي براحتك ..
بدلع قالت له : حبيبي بروح اقعد مع خالتي وبعد العشى برجع البيت واكلمك
.. خلاص حبيبي لا تزعل .. يالله باي ..
وجاتها تصارخ : وانتي ماتخليني آخذ راحتي كل ماشفتيني اكلمه ازعجتيني
سكري سكري ..
قعدتها جنبها : اقول اقعدي بس لاحقة تكلمنيه الين تشبعين .. تعالي علميني
ماقالت لكم ميساء شي عنها ؟
ناظرتها مستغربة : من هي ؟
زمت شفايفها بقهر من غبائها : من هي يعني .. زوجة سعيد الحظ طلال ..
كشت على وجهها : مالت بس وانتي للحين تفكرين فيه .. مو قلتي خلاص
بتاخذين ولد عمك وتفكيني من هالسيرة اللي امرضتيني فيها من زمان ..
زفرت بقهر من كلامها : اووووف منو وبعدين معاك .. تكلمي لا تلعبين
باعصابي ..
قاطعتها بعصبية : لا ما قالت شي ولا سألتها اصلا .. يعني وحدة قروية
تبينها تجي متعجبة .. اكيد مو قد المقام بس عاد هذا نصيبه ..
ابتسمت بفرح على كلام منال : يعني صام وافطر على بصلة .. احسسسن
والله ليندم على اليوم اللي راح لغيري فيه ..
ناظرت ساعتها بملل : ياختي وين عشاكم ؟ بعدين هذا طلال خلاص شيليه
من راسك .. انسيه الرجال راح لنصيبه وانتي ان شاء الله تتزوجين عزام
وافتك من سالفتك اللي تغث ..
كشرت من تذكرت عزام على طول : ووع ياكرهي له هالعزام الله يصبرني
على ما بلاني ..
ضحكت بأعلى صوتها : وش اللي بلاك انتي الثانية .. تراك انتي لزقتي فيه
وتبين تتزوجينه بالطيب بالغصب ..
انسدحت على الصوفا وغمضت عيونها : ابي اقهر طلالوه .. ابيه يندم علي
ولا هالخايس اكرهه وما اطيق حتى شوفته .. وووع مغرور وشايف نفسه
قامت وهي تشوف الشغالة تجيب لهم العشى اللي طلبوه : وليش زعلانة ياقلبي
كلكم نفس النمونة .. يعني وافق شن طبقة ..
رمت عليها الكوشية وهي تضحك : بس عاد انتي اللي الطيبة والتواضع
مقطعينك .. الا تعالي وش صار على اختك ؟
تكلمت بلا مبالاة : مافيها الا العافية بس منومينها الظاهر انها صارت مجنونة
يعني ماتدري عن شي .. والله مدري وش سالفتها راحت لها مروى امس تقول
ماتتكلم مع احد ولا هي دارية عن احد حتى عمي فيصل ماتتكلم معاه وطارق
ماعاد شفناه من يوم جونا من مركز الشرطة يبون ياخذونه وابوي بيجي بكرة
عاد نشوف وش اللي راح يصير معاها .. يابنت الناس هالبنت تغثني وسيرتها
تجيب لي الغلقة وضيقة الصدر خلينا نتعشى تراني ميتة جوع ..
بدو يتعشون ثنتينهم وهم يسولفون وكل وحدة فيهم همها اسعاد نفسها وبس ..
بدون ماتفكر باللي حولها وش اللي يصير عليهم .. منال اللي اتفقت مع صلاح
يجي يتقدم لها بعد شهر بعد ما تأكدت ان طارق ماشاف وجهه وتعيش هالايام
اسعد ايام حياتها اللي بتجمعها مع الانسان اللي تحبه من 3 سنوات .. اما حنين
كل همها تعرف كيف زوجة طلال وكل تفكيرها عن مشاعره واذا حب زوجته
ولا للحين يحبها هي .. وهل هي احلى منها .. وكل هالامور اللي تثير غيرتها ..
وبولد عمها اللي عرفت انهم ماخطبو له للحين ولو انهم مرشحين له كذا وحدة
بس ماتقدمو رسمي .. واذا جوهم من بكرة راح تقول لهم امها على موافقتها ..
وانها استخارت وفكرت وحست نفسها مرتاحة له .. كانو يشتركون في نفس
الاحلام التافهة .. ويفكرون يبنون حياتهم على اساس من هوا .. فارغ ماراح
يكون له اي قيمة ..




/
\
/
\



كانت نايمة في فراشها تصيح .. صار لها كم يوم من عرفت من سلمان
انه ماعاد يجي للمدرسة وهالشي أكد لها مخاوفها من انه ماراح يرجع لها
وهي اللي من حست انه طول ماجا لهم عورها قلبها كثير وتوقعت ان
زواجها منه ماراح يتم ابد .. شكت انه اهله رفضو رغم انها ماتدري وش
هي اسباب رفضهم لكن هروبه واختفائه معناها انهم رفضو والدليل انه
ما رجع لهم مع اهله مثل ماوعدهم انه بآخر الاسبوع راح يجيبهم والحين
صار لهم حول الشهرين ومابعد جو .. على طول تطري في بالها شيخة
اللي راح عنها سعد وتزوج غيرها .. والحين هي تواجه نفس مصير اختها
اللي الى هاليوم ماجفت دمعتها .. رغم رجعته لها وطلبه الزواج منها الا ان
هالطلب كان كفيل بأنه يفتح كل جروح الماضي ويستنفر كل مشاعرها اللي
كبتتها من زمان ..
حست بيد تمسح على شعرها ورفعت عينها شافت سارة تناظرها : وشوله
هالصياح كله .. اللي بيروح بكيفه عسى الله لا يرده .. واذا هو شاريتس
ويبيتس صدقيني بيرجع لتس .. بس لايضيق صدرتس وتنكدين على عمرتس
هذا هي شيخة زعلت عمرها كله ويوم جاها ردته .. تكفين ياموضي والله
ما استانس الا لا شفتس مستانسة ..
غمضت عيونها وهي تسمع كلام سارة .. حست انها تواسيها وكأنه فعلا
راح وماعاد راح يرجع لها .. ماكان احد يدري وش اللي بقلبها له .. يمكن
كانت متعلقة فيه بالأول .. لكن بعد ماتقدم لها وصار الكل يردد اسمه عندها
حبته وتعلقت فيه اكثر من قبل .. : خليني بلحالي ياسارة .. شوي واجيكم
سحبتها تقومها : لا مانيب مخليتس .. وبتقومين معي الحين رجلتس على
رجلي .. ترى الصياح مايرد احد لو صحتي من اليوم الين باتسر لو بيرجع
احد تسان رجع ابوي اللي الى هالحين واحنا نصيح عليه موضي عن الهبال
واقعدي معنا واذا الله كاتبه من نصيبتس بيرجع لتس ولو عقب سنين ..
مسحت دموعها وهي تناظر سارة : بس هو اختفى وماندري وينه .. وش
اللي يدريني الحين اذا هو يبيني ولا هون ؟
قعدت ترتب لها شعرها : انتظري عليه شوي .. لو انها شهرين واذا ماجا
عنه خبر بقلعته الله اللي جابه بيجيب غيره وبيجيتس نصيبتس انتي توتس
صغيرة وشباب الديرة واجد اللي بياخذون من عمرتس مو مثلي انا وشيخة
اللي كل اللي كبرنا واكبر منا اعرسو من زمان ..
كلامها كان فعلا صحيح كل شي تقوله عين العقل وهذا الواقع ماتنكره ابد
بس اللي ماتعرفه سارة انها تحبه وتموت عليه .. وان هالحب هو اللي مزود
عذابها الحين ومخليها ترهق نفسها بهالتفكير .. وكل اللي يدور في بالها ليش
راح بدون سبب على الاقل لو جا وتكلم وقال ان اهله رافضين كانت بتنصدم
لكن بيظل حبه في قلبها .. مهما انجرحت الا انه راح يبقى له صورة حلوة
بداخلها ..
لكن هروبه من الواقع واختفائه معناها انه ماقدر يواجههم بشي ولا برر لهم
سبب تأخره .. قامت مع سارة وهي تخفي مشاعرها بقلبها ابتسمت ابتسامة
بسيطة : عسى الله يرزقتس بالرجل الصالح اللي يسعدتس خلينا نطلع نقعد
معهم .. ولا لو قعدت بلحالي انهبلت ..
طلعت وقعدت مع اهلها بمكانهم المعتاد كل يوم .. ومن شافت امها عيونها
من ورا البرقع .. عرفت على طول انها كانت تصيح .. حست بجرح كبير
بداخلها حياتها كلها هموم وماعرفت للسعادة طعم .. كل ما اهدت لها الدنيا
افراح جاتها هموم اكبر واثقل .. بناتها اللي كل ماتمنت تفرح فيهم كانت
الظروف اقسى منهم .. حتى فرحتهم بنورة ما اكتملت وهم ينتظرون نايف
اللي خطب موضي قبل يجيهم طلال يخطب نورة .. والى هالحين ماعاد
جاهم منه خبر .. وهالشي كان موجع لهم الى حد كبير .. توجهت بقلبها
لله تدعيه يوفق بناتها وعيالها وييسر امورهم " يا الله انك تفرحني فيهم قبل
لا تاخذ عمري يارب العالمين "




/
\
/

\
/
\


جلس في مكتبه يقلب ملفها الطبي بغضب .. : يعني هي متعرضة للتعذيب
الجسدي من زمان .. وانت تقول آثار الحروق من فترة طويلة يعني ممكن
تكون من كذا سنة صح ؟
تكلم الدكتور وهو يشوف نتائج الفحوصات اللي اجروها عليها : هذا اللي
انا اتوقعه .. بس للأسف مالقينا منها اي تجاوب ابد .. وما هي راضية
تتكلم معانا او تجاوب على اي اسألة حتى عمها اللي جلس معاها لحاله
وحاول ياخذ منها اي كلمة عشان التحقيق .. بس للاسف للحين ماتكلمت ..
ناظر ساعته وهو يشيل ملفها ويقوم : اكيد انها تتعرض لمشاكل عائلية في
البيت .. ممكن يكون الضرب لهالدرجة اسبابه اخلاقيه .. بس بما ان آثار
التعذيب بجدسها من زمان معناها انها تعاني من تعذيب جسدي من فترة
طويلة وهذي مشكلة لازم تنحل قبل لا ترجع للبيت . طيب ما سألت عمها
وش اسباب الضرب .. او كيف هي تعيش حياتها ؟
هز راسه بالنفي : لا .. وانا انصحك تجلس مع عمها وتعرف عنها كل شي
قبل تروح لها .. لا نها مو متقبلة احد اصلا ..
حس انه كلام الدكتور منطقي : وينه عمها موجود ؟
قام وهو شايل الاشعة والتقارير بيده : ايه توني شفته من شوي .. انا بروح
وبرسله لك وانت شوف شغلك ..
دقائق وجا عنده فيصل اول ماطق الباب رحب فيه : هلا والله اخوي تفضل
مد له يده وصافحه .. جلس على الكرسي المقابل لمكتبه : آمرني ..
تكلم بكل شي يخصها سأله عن حياتها ومعيشتها .. كل تفاصيل حياتها اللي
عاشتها عند ابوها من يوم جات من عند امها كان متأكد ان هالانسانة واقعة
تحت رحمة مجموعة وحوش .. واكد له هالكلام فيصل اللي اثبت له انه هذي
مو اول مرة تدخل المستشفى بسبب ضربهم لها . بس كل مرة كانت تروح
مستشفيات خاصة وترفض انهم يبلغون عن اخوانها وابوها اللي طقوها ..
كان يسجل كل شي في الاوراق اللي قدامه .. يبي يدرس حالتها الاجتماعية
من كل النواحي .. : اوكي اخوي ....؟
بادره على طول : فيصل ..
ابتسم له : حياك الله اخوي فيصل .. واتمنى هالمرة انك ماتتخلى عن بنت
اخوك وانت السند الوحيد لها بما اني عرفت ان ابوها واخوانها كلهم مشتركين
في الاعتداء الجسدي عليها هذي مسئوليتك انك تمنعهم يوصلون لها .. هالمرة
كانت حالتها جدا خطيرة والحمدلله عدت على خير . بس انت تعرف مو كل
مرة تسلم الجرة ..
ناظر باسمه البارز على سطح مكتبه .. الدكتور متعب الـ ..... ,, اخصائي
اجتماعي .. : ان شاء الله .. مشكور اخوي متعب ماقصرت ..
قام وهو رايح لغرفة ديما مع عمها .. كان يفكر بهالانسانة اللي صار لها كم
يوم بالمستشفى ومازارها الا عمها وثنتين بس .. ماشاف ابوها او اخوانها
او اي احد من اقاربها تسائل بداخله اي قلوب يمتلكون هالبشر .. كيف بكل
سهولة يتلذذون في تعذيب انسانة بريئة بدون ادنى محاسبة للنفس او الضمير
لانه لو حاسبو انفسهم كان ممكن يراودهم شعور الندم بعد اول مرة .. لكن
تكراراهم لهالطريقة الهمجية في التعامل معناها انهم بلا قلوب .. والمجتمع
للأسف فيه كثير من القلوب اللي تجرد اصحابها من كل معاني الانسانية و
تفننو في تعذيب الابرياء .. انتظر عمها اللي دخل قبله عندها .. بعدها سمح
له يدخل معاه لغرفة ديما ..




/
\
/
\



انتهى الفصل الأول
كل الود لقلوبكم

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•







 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #14 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود






الجزء السابع
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎



/
\
/
\



{ ... يوماً ما ..
كنا على اعتاب الطفولة ..
نراقص الأحلام حيناً ..
ونشدو بأعذب الأمنيات حيناً آخر ..

يوماً ما ..
التقينا انا وانت .. على رصيف الذكريات ..
تبادلنا اطراف البراءة .. واسكنتك في داخلي ..
" هنا " ناحية الصدر شمالاً ..

واليوم ..
جمعتنا الأقدار سوية ..
فغيبت الآلام ملامحك قسرياً ..
وماعدت حتى اعرف من انت ..!



رغم كل محاولاته المضنية انها تتكلم او تقول له شي من اللي صار الا ان
الصمت كان الجواب الوحيد في كل الحالات استسلم بالأخير لرغبتها وطلع
من الغرفة مع عمها : تبي نصيحتي ؟ خل حالتها تتحسن بالأول واعرضوها
على طبيب نفسي .. بما انك تقول انها تعرضت للتعذيب هذا معناه ان حالتها
جدا صعبة واكيد ماتعتبر نفسها مثل الناس .. واذا تبيني اساعدك انا مستعد
اكلم صديقي يشرف على حالتها ..
مد له يده يصافحه : مشكور اخوي ماتقصر والله انا من فترة مفكر بهالشي
لكن ماقدرت اسوي شي مع وضع اهلها وابوها ..
ابتسم وهو يناظره .. : والله لو منت اخوه كان بردت قلبي .. وقلت كل اللي
بخاطري .. للأسف حالة بنت اخوك مو اول حالة تصادفنا الحالات كثيرة
واغلب المتضررين اطفال .. رغم ان اغلب حالات الاعتداء الجسدي تكون
من اشخاص يعانون من امراض نفسية .. او مدمنين " وبعد تفكير " تعال
معاي للمكتب نتفاهم على كل شي .. توجهو اثنينهم لمكتبه .. واول مادخلو
جلس على مكتبه وجلس فيصل في الكرسي المقابل له : ابي اسألك مجموعة
اسألة واتمنى انك تجاوبني بكل صراحة ..
اشر له بيده يتكلم : تفضل ..
فتح احد الادراج وطلع له مجموعة اوراق وبدا يسأله : اخوها اللي يطقها هل
يعاني من امراض نفسية ؟
فيصل : لا .. حسب معرفتي فيه ابد ..
ركز نظره بالاوراق اللي معاه وكمل اسألته : اوكي يعاني من اكتئاب وتقلب
مزاجه ؟ شهيته للأكل ضعيفة ؟ احمرار بعيونه
ابتسم على كلامه : والله انا ما اشوفه كثير اصلا عشان احكم على تصرفاته
بالنسبة للمزاجية تقريبا هو شخص مزاجي ودايم متضايق وطفشان ..
قاطعه : ونومه ؟ طبيعي
بعد تفكير طويل : اغلب الاوقات ما ينام بالبيت .. لكن من النوع اللي ممكن
يواصل لساعات طويلة ..
كان يستمع له وهو يدون كل اللي يقوله : ما اقدر احكم عليه الا من اشخاص
معايشينه تماما .. لان الضرب بهذي الوحشية مايكون الا من اشخاص مغيبين
الذهن اما مؤقتا بالحبوب وال****** .. او بشكل دائم بسبب امراض عقلية او
نفسية .. عموما هذا رقم صديقي طبيب في مستشفى الصحة النفسية .. ابي
منك وعد تاخذها له بمجرد خروجها من المستشفى حتى لو رفضت انها تروح
وانا راح اكلمه واشرح له اوضاعها كلها ..
ابتسم له وقام يشكره .. طلع من عنده وهو يضحك بداخله على اسألته اذا كان
الضرب في نظرهم لهالاسباب معناها كل العائلة مريضة نفسيا او عقليا لان
الكل يضربها بدون استثناء ..
رجع لها غرفتها وشاف ابوها عندها وهي نايمة سلم عليه وقعد جنبها : متى
وصلت ؟
كان يناظر وجهها المبقع بألوان مختلفة وراسها الملفوف بشاش مغطي اغلبه
وابرة المغذي المغروزة بيدها : توني من شوي .. وش مسوية هالمرة ؟
ناظره باستهزاء : وبتحطها على راسها المسكينة مثل كل مرة ؟ اسألك بالله
انت عمرك شفتها تسوي شي اصلا عشان تغلط ... راضية بحالها وساكتة
ولا عمرها اشتكت واذا صار الغلط وانطقت بعد حطيتو اللوم عليها .. ياخي
خاف ربك فيها تراها بنتك من لحمك ودمك ماجبتها من الشارع ..
انقهر من اسلوبه معاه وهو يجادله صر على اسنانه وقال له بغيض : ومن
انت عشان تعلمني شلون اتصرف معها .. وانا وش يدريني اصلا انها بنتي
يمكن تكون بنته هو ..
وقف يقاطعه : ومادامك ماتأكدت اذا هي بنتك او لا .. ليش ماخليتها تروح
عند امها اللي ولدتها على الاقل هي متأكدة انها بنتها .. ورحمتها منك ومن
مرتك وعيالك اللي ماريحوها ..
قرب منه ومسكه من رقبته : مالك شغل بحياتي .. اسوي اللي ابي وهالبنت
بربيها على كيفي واذا تظن انها بتتمرد علي وتمشي طريق امها بذبحها قبل
تفضحني بين الناس ..
كتمت انفاسها وهي تسمع نقاشهم الهامس " يمكن تكون بنته هو ! " ترددت
هالكلمة بداخلها .. طعنة جديدة اوجعتها .. انتظرت عمرها كله تبي تعرف
شي عن امها .. ويوم عرفت اليوم شي عنها لقت نفسها في دوامة جديدة ..
من هو ابوها .. وهاللي عاشت عمرها معاه ورباها من يكون بالنسبة لها ..
هنا جاوز الألم حدود احتمالها .. كان ودها تصرخ فيهم تبي تبعدهم عنها
تبي ترتاح من هالحياة اللي تعيشها حتى عمها اللي تحبه يمكن يكون شخص
غريب بالنسبة لها .. ومجرد ما اختفت اصواتهم وعرفت انهم طلعو من
الغرفة .. بدت تسترجع كل الكلام اللي سمعته .. ابوها ماكان الرجل الوحيد
بحياة امها .. او بالاصح هالرجل الغريب اللي ماتدري وش صلة القرابة
بينهم ..
دخلت عليها الممرضة مبتسمة وبيدها الابرة المسكنة شافتها تحرك يدينها
وكأنها بتقوم .. : ايه ..؟ عاوزة اية ؟
مسحت دموعها بيدها : ابي اموت .. تكفون خلوني اموت .. مابي اعيش
مسكت يدها ووقفت جنبها تتأملها كل من يشوفها يعرف في ملامحها حالة
الضياع اللي تعيشها .. واستها بكلمات كانت في نظرها مالها اي قيمة تذكر
الا انها تحصيل حاصل شي يقال ويتكرر وبالاخير راح ترجع لنفس العذاب
اللي تعيشه .. نفس الألم يتكرر باختلاف نوع العذاب بكل مرة .. ام مجهولة
وقذف في العرض والشرف .. تعذيب جسدي ونفسي واخيرا اب مجهول
الهوية هو الآخر .. غمضت عيونها وهي تحس بوخز الابرة الخفيف وفي
داخلها صراعات مؤلمة جدا ..



/
\
/
\





/
\
/
\


بعد غيابه اللي امتد لفترة مو قصيرة رجع هاليوم .. كان مرهق نفسيا ومحتاج
للراحة .. تغيب اسبوع واجبرته عملية الزايدة ان يتغيب اسبوع آخر .. ماكان
ابد يفضل الهروب .. لكن في حالته الهروب ارحم له بكثير من الصراحة القاتلة
صعب جدا انك تخذل شخص كيف اذا خذلت عائلة بأكملها هنا بالنسبة له تكمن
قمة الصعوبة .. يحس انه خذلها هي واهلها وابوها المقعد .. ماكان يملك خيار
ثاني ابد .. كان صادق في مشاعره ولكنه اخطأ بتسرعه .. وحبه الوليد دفن في
مهده بسبب عادات بالية اكل عليها الزمان وشرب ومادام خطى كل الخطوات
بنفسه بكل شجاعة .. هالخطوة لازم يستجمع كل شجاعته وينهيها .. كان شعور
مخجل بالنسبة له لكن افضل بكثير من الهروب .. : السلام عليكم ..
ابتسامة فرح اعتلت وجهه وهو يشوفه جاي بعد طول انتظار : وعليكم السلام
مد له يد يصافحه .. لكنه دنق عليه يحب راسه : شلونك ياعم عساك بخير ؟
مازالت ابتسامته النقية تزين وجهه البادية عليه علامات الكبر ومتاعب الدنيا
وهمومها : بخير وانا عمك .. يالله لك الحمد ..
كان يحس انه مجرم بهاللحظة ملامح الفرحة اللي بادية على وجهه متأكد انها
راح تختفي بعد دقائق بس .. ماكان يبي هالحلم ينتهي بهالمكان لكن لازم يكون
صارم بقراره ومع الأيام قد تغتفر غلطته : والله مادري وش اقول لك ياعم
بس ان شاء الله انك تقدر وضعي وتفهمني ..
شاف تغير ملامح وجهه وحس بتأنيب ضمير كبير .. تردد كثير قبل مايكمل
كلامه : انا كلمت الأهل على موضوع الخطبة .. لكن الوالد رافض اخذ من
برا العايلة .. ويبيني اخذ من بنات عمي وانا ما اقدر اكسر كلمته .. " ماكان
يبي يقول له سبب ابوه للرفض .. ماكان يبي يكبر المشاكل يكفي ان الرفض
بحد ذاته موجع " ادري انه مالي حق اجي اقول هالكلام الحين ويشهد علي
ربي اني ماجيت لكم ولا خطبت وتكلمت الا وانا شاري بنتكم بس الله ماكتب ..
وماجيت اليوم الا ابيك تعرف بكل اللي صار وابيك تعذرني .. ادري انه مالي
عذر ولا فيه شي يشفع لي ..
اشر له يسكت كان الكلام كافي انه يوضح له كل الموضوع شافه مرتبك ومو
عارف يرتب كلامه .. كان واضح عليه الاحراج مو عارف يجمع كلامه زين
او حتى ينسقه : الحمدلله على كل حال .. مسموح ياولدي روح الله يسهل لك
دربك .. وبنتي بيجيها نصيبها الله اللي خلقها قسم لها رزقها ومحد موقفه ابد..
نبرة الخذلان اللي لمسها بصوته كانت مؤلمة بالنسبة له كره نفسه كره كل شي
وقف بينه وبينها .. كان فعلا يبيها بس اللي يصير غصب عنه ومهما صار ما
يقدر يغضب ابوه لأي سبب من الاسباب .. ممكن مع الأيام ينساها ويروح كلن
لنصيبه .. فرك يدينه بتوتر ماكان يدري اذا يحق له بهالطلب او لا .. : والله
اني جاي اقول لك اليوم عشان لا تقول ماهو قد كلمته .. وماتتصور وش كثر
هالموقف صعب علي .. بس ابيك تعرف اني بحاول اقنع ابوي برغبتي واذا
الله كاتب لي نصيب معاها باخذها .. بس مابي اوقف في طريقها متى ماجاها
نصيبها الله يوفقها ..
كان هالكلام يطعن بقلبه قبل يتكلم فيه .. كان اصعب شعور له هو انه خذلها
مايدري الحين لو عرفت باللي صار وش يكون موقفها .. غمض عيونه مايبي
يفكر اكثر .. الجلسة اليوم مختلفة كثير عن اللي قبل .. فرق شاسع مابين بداية
حلم .. وبين قتله على الطريقة التقليدية .. اعجب بشجاعة الشخص اللي جالس
قدامه كيف انه تقبل الموضوع ومارفع صوته او كبر المشكلة .. ماكان يدري
انه تعرض في حياته لمتاعب اكبر علمته الصبر حتى في اصعب الظروف ..
تسائل بداخله اي قلب مثقل بالجراح يحمل هالانسان ومع ذلك يبتسم في وجه
اقسى الظروف حس انه اليوم مجرم قتل الفرحة في قلب يستحقها وبجدارة
مايدري وش الكلام اللي دار بعدها كان شعور القهر بداخله مسيطر عليه ومو
مخليه يركز باللي حوله ابد استأذنه راجع بخطوات مكسورة .. مايبي يلتفت
وراه ويشوف وش اللي خلفه قراره المتسرع ركب سيارته راجع لشقته اللي
تجمعه مع مجموعة المدرسين .. ورغم احساس الألم الكبير اللي بداخله الا انه
ارتاح من التفكير في هالموضوع اللي اتعبه من فترة .. ممكن تكون صراحته
موجعة .. لكنها اهون من الانتظار اللي ماينعرف وش تاليه ..


/
/
\
/
\


رغم انها طلعت مع خواتها وبنات عمها من بعد صلاة العصر لوحدة من بنات
الديرة يقضون وقت العصر عندها ويتقهوون الا انه فكرها كان مشغول باللي
جاي لابوها .. تعليقات البنات عليها كانت تزيد الفرحة بقلبها .. بداخلها كبر
شعور الفرح انه رجع لها وماخذل انتظارها ابد .. انتبهت من سرحانها على
صوت سارة اللي تقول بأسى : راحت نورة والحين انتي وانا متى يجيني حظي
واعرس واروح للرياض ..
كانت حاطة يدها على خدها وتناظرها : وراتس ماطريتي العرس الا عقب ما
جانا نصيبنا انا ونورة ... ولا قبل راضية بحالتس وماتكلمتي ..
تكملت بحماس : قبل ماكنت اظن احد بيخطبنا الا من الديرة .. بس دامه جاتس
نصيبتس وجا لنورة بعد وش اللي قاصرني مايجيني واحد من الرياض يخطبني ..
كانت اوقات تكره فيها مقارناتها الكثيرة واللي تحسسها انها تحسدهم على نصيبهم
اللي جاهم : النصيب الله اللي كاتبه .. لو سعيتي بيديتس ورجلينتس غير اللي الله
كاتبه مابيجيتس مير اركدي وعن الطفاقة والحسد ..
شهقت وضربت على صدرها : افااا يابنت عمي الحين انا احسدكن ؟ والله اني
مابي الا مثل حظن ..
قاطعتها وهي تضحك : هذاتس قلتيها الحين حاسدتنا على حظنا وكل ماقمتي و
قعدتي قلتي ليش يجيكن وانا مايجيني ..
قربت منها شيخة ومسكتها مع يدها .. وتكلمت بهمس : فضحتونا اسكتن يامال
الصلاح .. هرجكن الفاضي قولوه لا رجعنا هالحين كلن بيحتسي عنكن ..
بعدت يدها عنها وقالت بجدية : وشوله اسكت انا .. سكتيها هي اللي من جلسنا
وهي حظتس وحظتس .. وش حظه ياحسرة هاللي تحتسي عنه ..
عم الصمت المكان والكل انتبهو لهالنقاش الحاد .. كانت الجلسة فيها مجموعة
من بنات الديرة القريبات منهم واللي حتى علاقتهم فيهم مو ذاك الزود .. لكن
هالنقاش خلا الكل ينتبه لهم ويركز على كلامهم .. قامت موضي على طول
طالعة لانها تعرف سارة لسانها طويل ومستحيل تطلع من هالحرب خسرانة
بتقعد تراددها بالكلام وبتكبر السالفة .. لبست عباتها وتغطت وطلعت .. مشت
وراها هيا ومسكتها مع يدها .. صرخت فيها : هيونة وخري عني مالي خلق
احد لا تخليني احط حرتي فيتس ..
شدتها بقوة ووقفتها : ويهون عليتس تغلطين علي وانا مالي ذنب .. بعدين وين
تروحين له والرجال قاعد مع عمي عند بيتكم .. ياموضي سارة وتعرفينها من
زمان ماهوب اول مرة وهذا حتسيها .. تعوذي من ابليس وارجعي معي نقعد
معهن ونسولف الين يذن المغرب ..
ابتسمت بخاطرها على كلامها : برجع عشانتس انتي .. ولا اختس ذي يبي لها
من يقص لسانها ..
رجعو ثنتينهم وقعدو مع البنات .. كانت جالسة بين شيخة وهيا وماتناظر سارة
ابد .. ماكانت تبي تحتك فيها لانها ماتبي تزعل منها وتكبر بينهم المشاكل مع
الوقت بيروح كل اللي بخاطرها وبتسولف معاها وتضحك مثل كل مرة بعد
مشاحناتهم .. بعد ماغربت الشمس رجعو كل البنات لبيوتهم كانت تحس بلهفة
كبيرة تبي تعرف وش صار عليه اتفاق ابوها معاه .. وكل ماقربت من البيت
تزيد نبضات قلبها تسارع وقوة ماشافت ابوها بالخارج وسارعت خطواتها
تبي تسمع الاخبار منه .. دخلو البيت ودخلت تتوضا وهي تسمع اذان المغرب
كانت تشوف نظرات ابوها لها وهي تدري انه ماراح يتكلم الا بعد مايصلي ..
ورغم هذا كانت لهفتها اكبر من احتمالها كانت تتمنى لو بيدها تروح وتسأله
عن كل التفاصيل .. ومتى موعد العرس ومتى اهله بيجون .. لكن كبتت كل
هاللهفة تنتظره يكلمها بنفسه .. صلت المغرب بغرفتهم وقعدت تسبح مكانها
سمعت صوته بالصالة يناديها .. حست قلبها طاير فرح كان ودها انها تسابق
الوقت وتروح له بس هدت نفسها وطلعت له : سم يبه ..
اشر لها على مكان جنبه : تعالي وانا ابوتس ..
تذكرت نورة وموقفها يوم قال لها على خطبتها .. وتمنت وقتها تعرف اذا
هي مبسوطة او تعيش بحزن قعدت جنبه وهي منزلة راسها منتظرته يتكلم
ويقول لها كل التفاصيل .. ماطال انتظارها قبل ماتبدأ تسمع الطلقات اللي
قتلت حبها البريء : يابنيتي الظاهر مالتس نصيب مع الرجال .. ابوه يبيه
ياخذ وحدتن من بنات عمه .. والولد مايبي يكسر كلمه ابوه ..
رفعت راسها مصدومة تبي تستوعب اللي سمعته .. ماكانت تبي تصدق اللي
انقال يمكن لو ما جا من الاساس كان ارحم من انه يجي وتبني كل احلامها
عليه وبالآخر تضيع هالاحلام كلها .. ورغم كلام المواساة اللي تسمعه الا
انها تحس بجرح اكبر بداخلها من كل كلام ممكن ينقال الحين .. ابتسمت
وهي تخفي اوجاعها قامت وحبت راسه وقالت بكل هدوء : الحمدلله على
كل حال .. لا يضيق صدرك يبه ولا يتكدر خاطرك ولا انا ماعلي اصلا
انا مابي اروح عنكم بعدين شلون اعرس وشيخة مابعد اعرست وهي اكبر
مني ..
قاومت دمعتها لا تنزل وابتسمت لكل العيون اللي تناظرها وراحت للغرفة
على طول .. قعدت تلم الغسيل اللي تبي تغسله شافت شيخة تدخل الغرفة
وابتسمت لها .. : وين هدومتس اغسلهن معي ؟
مسكتها من يدها وجلستها : موضي لا تكتمين ضيقتس بقلبتس .. صيحي
وربي بترتاحين ..
بعدتها عنها وهي تقوم : ومن قال لتس اني بصيح وانا اعرفه ولا اعرف
من هو ولده عشان اصيح عليه ..
لاحظت رجفة صوتها .. كانت تدري باحساس الخذلان اللي تعيشه سبقتها
بهالتجربة قبل وتعرف بالضبط وش هو احساسها : تراه يبيتس قال لابوي
انه مايبي غيرتس ..
التفتت عليها بعصبية وقربت منها ماتبي احد يسمعها : لا تلعبين علي يا
شيخة .. باتسر يعرس على بنت عمه وينساني .. ومن اللي قال لتس انه
يبيني ابوي ماقال شي انا سمعت كل شي بأذوني يقول انه يبي بنت عمه
مسكتها من كتوفها وجلستها بالقوة شافتها ترتجف من عصبيتها : موضي
اسمعيني ولا تقهرين نفستس .. تراه راح وهو يبيتس ولو قدر يقنع ابوه
بيرجع لتس .. والله ان امي تقوله ..
هزت راسها بالنفي وهي تبلع ريقها : مابيه .. والله ماعاد ابيه ..
كانت عيونها مليانة دموع .. وهي مركزة نظرها على شيخة .. واول
ماغمضتها تساقطت بغزارة على خدودها .. كانت تبكي حبها اللي انتهى
بهاللحظة .. هي كانت حاسة انه غيابه لسبب كانت متأكدة ان اهله رفضو
دايم احساسها صادق وعمره ماكذب عليها .. وهالمرة رغم انها كرهت
هالاحساس الا انه كان صادق .. انتبهت لسارة اللي جالسة جنبها وهي
لابسة جلالها ودموعها بعيونها : موضي ورب البيت مانيب احسدتس
على حظتس والله اني ابي لتس السعادة .. وحتسيي اللي قلته بس تمنيت
حظي يزين انا بعد .. تكفين لا يجي بخاطرتس شي علي وربي من قالت
لي امي دموعي ماوقفن ..
مسحت دموعها وهي مبتسمة : علامكن يابنات الا تبون تصيحوني ..
" قامت وسحبت سارة من يدها " .. تعالي نغسل غسيلنا الليل توه بأوله ..
راحت معاها سارة تبي تضيع معاها الوقت .. تبي تشغلها بأي شي ولا
انها تفكر بحياتها واللي صار لها اما شيخة كانت تناظرها بألم ولو انها
حسدتها على قوتها .. رغم الموقف اللي انحطت فيه الا ان ابتسامتها ما
فارقتها وقدرت تطلع من الموضوع بدون ادنى نقاش .. تدري انها راح
تتألم فترة مو بسيطة .. لكن اللي واضح عليها انها تبي هالمشاعر بينها
وبين نفسها ..
اما موضي اللي كانت قاعدة عند طشت الغسيل وتغسل ملابسهم وطول
الوقت تسولف مع سارة وكأنه مافي شي صار ابد رغم انه داخلها كان
يصرخ ويتعذب الا انها قاومت كل احاسيسها .. ماتبي تزيد فوق هموم
امها وابوها هموم اكبر من احتمالهم .. بعد مانام الكل راحت لفراشها ..
انسدحت جنب منيرة اللي تنام جنبها بكل ليلة وعطتها ظهرها وبدت اولى
فصول بكائها المرير على حبها اللي انتهى .. حطت يدها على فمها تكتم
صوت شهقاتها .. واحساس الضيق بداخلها يكبر مع هالهدوء القاتل كانت
متأكدة ان اي صوت ممكن تصدره بيسمعه كل من في الغرفة ماقدرت
ابد تنام .. قامت بكل هدوء وتوضت كانت تحس الضيق اللي بصدرها
اكبر من حدود احتمالها .. فرشت سجادتها وبدت تصلي الليل ترتجي
رحمة ربها وغفرانه .. رفعت يدينها للسما ودعت ربي يخفف عليها اللي
تحسه بهاللحظة .. " اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها " ..



/
\
/
\




جالسة بجناحها طفشانة ماتبي تطلع وتضايقهم بطلعتها .. الحين صار لها
اسبوعين من تزوجت .. والحفلة راح تكون بعد نهاية الاختبارات .. مافي
جديد تغير بحياتها الا انها تعودت عليه اكثر وصارت تسولف معاه اكثر
من اول .. ولو انه مازال على صمته اغلب الاوقات .. سمعت صوت طق
خفيف على الباب .. حست بفرحة كبيرة وقامت تفتحه على طول ابتسمت
اول ماشافت لمياء واقفة تناظرها .. : السلام عليكم ..
سلمت عليها وهي فرحانة فيها : يالله ان تحيها والله اني زهقت بلحالي و
جابتس الله لي ..
ميلت راسها وهي تشوف فرحتها : ادخل ولا بتخليني واقفة عند الباب ؟
ابتسمت بخجل وهي تدخلها لداخل الجناح : اعذريني والله من الربكة مدري
وش اقول .. حياتس البيت بيتس ..
جلسو ثنتينهم بصالة الجناح وبادرتها لمياء بالكلام : جايبة لك سلام كثير
من اهلك وامك وخواتك ..
لمعت الفرحة بعيونها وهي تقول بلهفة : شلونهن وشلون الديرة ؟ وابوي
وش مسوي؟ واهل الديرة كلهم تكفين وش هي اخبارهم ؟
ماحبت تقول لها على سالفة موضي اللي عرفتها يوم جاتهم البيت ماتبي
تكدر خاطرها وهي توها عروس .. : بخير وعافية .. ويسلمون عليك
" فتحت شنطتها وطلعت مجموعة اوراق " وهذي رسايلهم ..
مدت يدها بكل لهفة وخدتهم .. بدت تفتح الاوراق وتقراهم تقوس فمها
وهي تقرا حروفهم وبدت الدموع تتجمع بعيونها .. كانت تبتسم وتقطب
حسب الكلام اللي تقراه .. لاول مرة تلاحظ هالشي عليها وجهها مراية
صافية تعكس اللي بداخلها بكل وضوح .. حطتهم جنبها ورفعت راسها
تناظرها : عسى الله مايحرمني منهم .. " ابتسمت لها وهي تقاوم رجفة
شفايفها " شلونتس انتي ؟ عساتس طيبة ؟
مدت يدها ومسكت يد نورة : انا بخير .. " وبعد تردد " نورة ..
نورة : سمي ..
تأملتها لثواني وقالت بعدها : الحين انتي تقابلين طلال كذا ؟
ناظرت نفسها وهي لابسة تنورة بيج مع توب باكمام طويلة لونه بني ..
وشعرها لامته كله على ورى .. : ايه
ضحكت ضحكة خفيفة : نورة تراه رجلك مو واحد غريب الله يهداك
انتي لازم تلبسين له .. يعني لبس دلع شوي ترى اذا مالقى هالشي عندك
بيدوره عند غيرك .. لاتخلينه يناظر احد وانتي موجودة ..
حست بكلامها يحرك كل احاسيسها اللي بداخلها وقالت بخجل : شلون
البس له يعني ؟ لمياء والله اني استحي منه ..
قامت ومسكت يدها تقومها : مع اني للحين ماجربت وضعك بس بعد
لازم تخلينه يموت عليك ومايناظر غيرك .. انتي قمر بس لازم يشوف
انك تتجملين له ..
وصلو لغرفة الملابس فتشت بين الملابس اللي شرتها لها هي والبنات
يوم يجهزون لها سحبت فستان تركواز مموج قصير وطلعته لها تبيها
تشوفه : شرايك ؟
فتحت عيونها متفاجأة : وشو ؟ " واول ما انتبهت لابتسامتها ركضت
طالعة من غرفة الملابس " لا والله ما البسه صاحية انتي والله لاموت
مكاني ولا لبسته ..
طلعت وراها وهي ميتة ضحك عليها : نورة تكفين تعالي .. يابنت الناس
خلينا نتفاهم بالأول وبعدها احلفي على كيفك ..
قعدت بكل قوتها : الظاهر انتس انهبلتي شلون امشي واتحرك وهذا علي
لا .. يالمياء دوري لي غيره ..
جاتهم سما تركض وهي تسمع اصواتهم : هلا والله لمو عندنا .. اعترفو
وش عندكم ..
وقبل تقعد مسكتها لمياء تقومها : قومي سلمي بالأول وبعدها ضفي وجهك
هذي السوالف للكبار .. يالله توكلي ..
مسكت نورة بيد سما : لا خليها تقعد وتفكني من شرتس والله انتس بتطلعين
الشيب براسي .. ياناس فكوني منها هذي تبيني افصخ الحيا ..
كانت لمياء ميتة ضحك على خجلها وحركاتها العفوية : يابنت الناس وش
تفصخين الحيا هذا رجلك لو مالبستي له انتي من يلبس له .. بعدين هذا مو
عاري مرة .. خليت العاري بعدين خلينا بالاول نفك العقدة شوي شوي ..
ضحكت سما بصوت عالي : اجل هذا سبب صراخكم .. عادي ياشيخة انا
البس اقصر من هذا عنده ..
طقتها لمياء على راسها : لانك فاصخة الحيا .. يالله عاد يانورة لاتصيرين
عنيدة ترى ماتعيشين معاه .. عاد هو والعناد توأم ..
هزت راسها بالنفي .. وراحت سما تفتح التلفزيون .. ناظرتها لمياء مقهورة
منها على برودها : سموي تعالي ساعديني اقنعها .. وربي هالبنت عنيدة ..
قعدت تقلب بالقنوات وطلع لها مسلسل خلت عليه ونادت على نورة تجي
تجلس جنبها .. وجاتهم لمياء متنرفزة من حركاتهم : نورة ؟ الحين هذي
بعمرك يوم تسمعين لها وتطنشيني ؟
ضحكت سما وهي تناظر نورة .. : تخيلي كل يوم طلول يناظر بهالممثلات
وكشختهم ..
فتحت عيونها تناظر التلفزيون والتفتت بعدها على سما : عن النصب عاد
ما اشوفه الا يحط على الاخبار ..
مسكتها لمياء من يدها تقومها : ايه بلاك ماتدرين وش يشوف من وراك ..
تعوذي من ابليس وتعالي اكشخك .. والله لاخليه اليوم ينهبل عليك ..
كانت كاتمة ضحكتها طول الوقت ووجهها صاير احمر من الاحراج مشت
وراها ودخلو غرفتها .. راحت لمياء للتسريحة وجلستها على الكرسي ..
وبدت تحط لها شوي ميك اب .. : نورة حبيبتي كل يوم بدل هالجلسة لحالك
شوفي سما ولا رسيل تعلمك تحطين مكياج " وعشان ماتحرجها : انا
للحين ما اعرف اسويه تمام .. بس رسيل ماشاء الله عليها محترفة وتضبطه
تمام .. هي اللي علمتني وانتي شوي شوي بتصيرين تعرفين تحطين لمسات
خفيفة تزينك ..
سما وهي تمسك شعر نورة الطويل : وشعرك لازم تقصينه بعد ..
التفتت على سما بسرعة : لا مانيب قاصته ..
مسكتها لمياء مع دقنها ولفتها عليها : مو تقصينه بس يعني تدرجينه ..يصير
فيه طبقات .. بيكون احلى وتغيرين لوك ..
كانت تسمع لهم وبعض الكلمات الانجليزية ماتفهمها بس فضلت تسكت ولا
تسأل وش معاني هالكلمات .. واستسلمت لرغبتهم انهم يغيرون من شكلها
شوي كانت عنيدة اوقات لكن اذ وصل الامر عند طلال تتنازل عن هالعناد
وترضخ لهم .. طلعو من عندها وقعدت بجناحها تناظر التلفزيون ..



/
\
/


/
\
/
\



وصل بعد صلاة العشا للبيت .. شاف امه وخواته ولمياء قاعدين بالصالة
مايدري ليش انقهر انه ماشاف نورة معاهم .. يمكن لانه يبيها تختلط باهله
وتعيش حياتها طبيعية مثل ماكانت مع اهلها .. : السلام عليكم ..
ردو عليه السلام وقرب من امه حب راسها وسلم بعدها على لمياء وجلس
جنب امه : شلونك يمه ؟
ابتسمت له وهي تعيش هالايام اسعد ايام حياتها .. شوفته مستقر وزوجته
معاهم بنفس البيت .. كانت احلى امنية ترددت في بالها السنوات الاخيرة ..
وتعبت الى ان حقق لها هالامنية : انا بخير انت شلونك ؟
سحب الريموت من يد سما وحط على قناة " العربية " قناته المفضلة على
طول التفتو سما ولمياء لبعضهم وابتسمو ... : الحمدلله بخير ..
كان وده يسأل عنها بس مايدري ليه مايبي يبين لاحد اهتمامه فيها .. تكلمت
امه : طلال الله يهداك وانت توك معرس ماتركت اشغالك ؟ المسكينة مخليها
لا تاخذها ولا توديها هذا وانتو بثاني اسبوع تراها ماعاشت قبل ولا شافت
دنيا .. وتوها ماتعودت علينا ولا على الناس لا تصير حتى انت بعيد عنها..
هز راسه بدون مايلتفت لها : ان شاء الله ..
تكلمت لمياء مقهورة من بروده : طيب روح اقعد معاها ونسها ليش مخليها
لحالها ؟
التفت لها ورفع حاجبه يناظرها : ليش مانزلت تقعد معاكم ..
ردت عليه سما : كنا عندها فوق تونا من شوي نزلنا .. الظاهر انها تنتظرك
رجع يطالع الاخبار وهو متجاهل تهامسهم وراه .. ماكان يبي يقوم لها على
طول بعد كلامهم .. وبنفس الوقت يبي يطلع قبل يجي ابوه ويضطر انه يقعد
معاه .. دقايق واستأذنهم طالع لجناحهم .. اول مادخل شافها جالسة تتابع لها
برنامج .. على طول من شافته حست باحراج فظيع .. كانت دايم تقوم له اذا
جا .. بس اليوم ماقدرت تقوم ... اول ماشافها ابتسم " اجل لاعبتها صح لمو
ياحبي لها هالبنت " قرب منها وباس خدها : مساء الورد ..
وقف يناظرها .. ينتظر منها اي رد عليه بس حس انها منحرجة من هاللبس
دخل الغرفة ومسكت خدودها تتحسس حرارتها من قربه منها وقف عند باب
الغرفة : نورة .. " رفعت نظرها له وابتسم لها " تعالي شوي ..
قامت وراحت له شافته فاصخ شماغه وواقف يفك ازرار ثوبه : هلا
مسكها من يدها وقربها منه .. نزلت راسها على طول رفع خصلات شعرها
اللي نزلت على وجهها : الى هالحين تستحين مني ؟
ماردت عليه رغم انها صارت تسولف معاه بالفترة الاخيرة بس لبسها اليوم
مخليها مستحية من وقفتها معاه .. ركز نظره فيها : طيب ناظريني شوي
بس .. ليش تنحرجين مني ؟
ناظرته بابتسامة : لانك تحب تحرجني ..
هز راسه بإيه : تصيرين احلى .. " ناظرها من فوق لتحت " وين مخبية عني
هالزين كله ؟
دفته عنها شوي : طلاااااال ..
ضحك وهو يشوفها : تعالي والله بقول لك شي قبل ..
" انتظرها تجي تقرب منه بس شافها للحين بمكانها " خلاص ماعاد امدحك ابد
انا اول مرة بحياتي اسمع انه فيه بنت ماتحب المدح .. ولا تقولين بعدين ليش
ماتسولف معاي وماتعطيني وجه .. انتي اللي ماتبيني اسولف معك ..
" مد يده لها وكمل كلامه " يالله ماعلينا تعالي اجلسي جنبي ..
جلست جنبه على السرير وهي تهمس : انت تبيها من الله ..
لاول مرة من تزوجو يشوف حنين مكانها .. ماكان اللي بقلبه شوق لها كثر
مايحس انه مجرد ذكراها تهدده انه مايتمادى مع نورة اكثر عشان لا تقابله
بنفس المعاملة .. مايبي يضعف قدامها وتستهين فيه وتتخلى عنه .. رغم انه
للحين مابعد عرف اطباعها واسلوبها بالحياة ولا حتى مبادئها واولياتها بس
مايبي يفشل بهالتجربة بنفس طريقة فشله في تجربته السابقة .. حست بيده
تضغط على يدها بقوة سحبتها من يده وانتبه من سرحانه على هالحركة : ان
شاء الله الاسبوع الجاي بيسوون حفلة كبيرة عندنا هنا بالبيت .. عازمين كل
معارفنا واقاربنا .. وهالحفلة لك انتي مابي اقول لك ابيك تكونين احلى وحدة
لان هالأمور انتي ابخص فيها وتعرفين شلون العالم يشوفونك ..
ابتسمت له بعذوبة رغم توترها تجاهل ابتسامتها وكمل كلامه : المعازيم راح
يكونون كثير يعني ضعف اللي كانو بالزواج ويمكن بعد اكثر ادري انه بيكون
صعب عليك بس امي وخواتي موجودات وانا داري انهم مو مخلينك .. اللي
ابيه منك تكونين قوية وتفرضين وجودك .. وتجاهلي اي همز ولمز ممكن
يدور حولك ..
ماتدري ليه كلامه خوفها من هالمجتمع اللي بتشوفه معقولة هالبيت هم صورة
حسنة عن اللي بالخارج ومساوئهم .. هل هم من نفس نمونة رسيل او اكثر
شراسة تمنت بهذيك اللحظة اهلها يكونون معاها بس ماتكون وحيدة في مواجهة
عالم جديد تجهله .. حس بالصراع اللي فيها وتكلم يطمنها : لا تخافين انا بس
ابي اهيئك قبل ماتتفاجأين فيهم .. ولا تراهم ناس مثل كل الناس ..
طالعت بعيونه اللي تناظرها : مدري ليش احس انه ورا هالحتسي شي .. بس
ان شاء الله ربي ييسر امري ..
سمعو صوت طرقات مستعجلة على الباب قومها وهي يقوم معاها : روحي
افتحي الباب وانا ببدل واجيك ..
قعدت مكانها على طول : لا مابي اروح .. روح انت شلون اطلع وهذا شكلي
طلع بدون مايرد عليها .. اول مافتح الباب طلعت بوجهه سما وهي شايلة صحن
العشا ومعاها الشغالة اللي شايلة باقي الاغراض بابتسامة واسعة : هذا عشاكم
شد شعرها بيده : وانتي عمرك جيتي لي ولا طقيتي بابي .. ولا كل هذا لقافة
تجري بدمك ..
بعدت عنه وهي تدافع عن نفسها : لا والله امي قالت لي ودي لهم العشى فوق ..
فتح لهم الباب يبيهم يدخلونه .. كانت عيونها تتلفت تدورها مع انها اول ماشافت
وجهه العابس حقدت عليه .. حطو العشى على الطاولة ورتبت الشغالة الصحون
والملاعق وطلعو .. صوت لها من الصالة : خلاص راحو .. تعالي تعشي ..
شافها وهي تمشي منحرجة وقعد يطالعها كان يدري انها بتنحرج منه اكثر بس
يبيها تتعود عليه اكثر جلست معاه وبدت هي تسولف : جاية تشوفني ؟ " كملت
وهي تشوف ابتسامته " كانت عندي هي وابلة لمياء قبل لا تجي ..
كان عارف هالشي من شاف تغير شكلها : اجل ليش مستحية تفتحين الباب ؟
وبعدين اسمها لمياء .. ليش الرسمية بزيادة ..
ماكانت تحب تاكل اذا صار يناظرها .. ومجرد ماتشوفه منشغل بالاكل تبدا
تاكل براحتها : خفت انها خالتي اللي جاية " وفجأة تذكرت وتكلمت بحماس "
جابت لي رسايل من خواتي وبنات عمي .. كلهن كاتبات لي وش يصير معهن
كل يوم ..
شاف بعيونها فرحة كبيرة وهي تسولف عنهم .. كانت تقول له كل وحدة وش
كتبت لها وتضحك ومن بين تعليقاتها كانت تسولف عن كل وحدة فيهم وش
تعني لها .. كان يسمع الكلام بس كان غارق في بحر عيونها .. بداخلها لمعة
براءة تجذبه بشكل كبير حتى لو تجاهلها ..



/
\
/
\



كانت معصبة ومتنرفزة من الكلام اللي تسمعه .. مو من طبعها انها تعصب
او تتكلم بصوت عالي دايم وهي الانسانة الهادية اللي تتحمل كل شي وتسكت
بس هالمرة ماراح تتحمل الظلم وترضى فيه .. : الحين انت من جدك تقول
لي هالكلام ؟ يعني شلون بيمنعني اتزوج اللي ابي .. على الاقل آخذ ولد خالي
ولا اتزوج واحد من ربعه واتعذب عمري كله ..
حاول انه يهديها ويفهمها كل شي بهدوء : يادانا افهميني هو ماقال شي ..بس
يوم تهاوش هو وخالي قال له انه مايبيك تاخذين يزيد .. وبناته ماراح يزوجهم
الا اللي يرضاهم يعني ماراح يجبرك على احد صدقيني ..
قاطعته بنرفزه : كلها نفس المعنى يعني يبي يزوجني من اللي يعرفهم ويزيد
مستحيل اتزوجه ..
يوم انتبه لسكوتها تكلم : انتي تبين يزيد ؟
ترددت بالاول بعدها قالت بهدوء : مو مهم من يكون يزيد او غيره .. بس
تكفى مابي اي احد يجيني من طرفه .. مابي اي احد هو يعرفه ..
قاطعها بسرعة : يعني موافقة على يزيد ؟
تكلمت قبل تتراجع بآخر لحظة : ايه
عادل : اجل نملك على يزيد بكرة .. واي وقت تبين الزواج حتى لو بعد سنة
براحتك بس اهم شي تكونين متملكة ومايقدر يجبرك على شي ..
ترددت كثير قبل ترد عليه انتظرها لدقيقة وبعدها تكلم : والله ماراح تلقين احسن
منه وانا اعرفه .. راح يفهمك وينسيك حياتك اللي قبل عشتيها ..
غمضت عيونها بقوة وهي تستجمع قوتها : زين .. بس العرس مابيه الين اكون
مقتنعة اني ارتحت لوضعنا بالاول ومابي احد يضغط علي ابد .. ومابي اشوفه
الحين .. ولا حتى ابي اكلمه .. بس ملكة .. " وتذكرت بآخر لحظة " ايه تعال
شلون نملك بدون فحص .. مايصير ..
ضحك على غبائه : اوف مادري شلون راحت من بالي .. اجل تروحون بكرة
تسوون التحاليل .. وان شاء الله كلها يومين وتطلع .. دنو تكفين ابي الموضوع
يخلص وارتاح وربي اني شايل هم يطلع لنا ابوي بالسالفة لا عرف ..
تنفست بعمق .. وزفرت كل الهموم اللي بداخلها : اوكي على خير ان شاء الله
عسى الله بس يسهل امورنا كلها ..
كان هالقرار بالنسبة لها صعب لكن تجاوزته بكل سهولة مجرد مانطقه لسانها
رغم انها تسمع صوت نبضات قلبها اللي تحس انه بيطلع من مكانه .. الا انها
بدت تخف تدريجيا بعد ما اعلنت موافقتها .. ماقالت شي لامها تمددت بفراشها
وتركت هالمهمة لعادل يوصل لها كل اللي صار ..
ماعرفت تنام مثل الاوادم وهي كل ساعة صاحية تتقلب .. كان النوم مرهق
لها اكثر من انه يكون راحة .. وكل مافتحت عينها رجعت لها ذكريات ابوها
وبيتهم واصدقائه .. وهالشي يخليها تتمسك في يزيد اكثر .. يمكن ارتباط اسمها
باسمه يمنحها الامان اللي تفتقده قامت الصباح على صوت امها تستعجلها تقوم
عشان يروحون للفحص .. غسلت وبدلت ولبست عباتها وطلعت .. مسكت في
عباية امها تبي تستمد منها القوة .. كانت خايفة كثير من هالموقف وزاد رهبته
انها رايحة معاه .. وبتركب معاه بنفس السيارة .. كتمت انفاسها غصب عنها
ماتدري ليه حست انه حتى انفاسها ممكن يسمعها كانت طول الوقت ضاغطة
على شنطتها بقوة .. ومفاصلها صارت بيضاء من قوة الضغط ..
اما هو ماكان اقل منها توتر كان يحس بتوترها اللي نقلته له .. كل ما التفت
لخالته شاف حركة يدها واهتزاز رجولها وعرف مقدار هالتوتر اللي تعيشه
بهاللحظة .. خصوصا انه طبيب نفسي .. وكل هالانفعالات يعرف تفسيرها ..
كان عارف انه توترها مو بس خجل منه جزء منه كان خوف ولو انه يجهل
اسباب هالخوف .. ورغم انه يقابل الكثير من المرضى الا انه يكون هادي
الاعصاب ويتجاوب مع كل انفعالاتهم بكل تمرس .. الا هي كانت انفعالاتها
مربكة له .. يمكن لانه هو سبب هالارتباك انتقل له هالشعور..
وصلو للمركز ونزلت مع امها رايحة لقسم النساء دقايق جلستها قبل ما
ينادون على اسمها ابتسمت للممرضة وهي تمد يدها بخوف ..
مسكت يدها وابتسمت لها : ريلاااكس .. خليك هادية وماراح تحسين فيها ..
غمضت عيونها وهم يسحبون عينة الدم منها .. بعد ما انتهت نادتها تمليهم
بياناتها .. اشرت لها على مكان التوقيع .. وبعدها مدت لها الحبر عشان
تبصم على الورقة .. : مبروك.. ان شاء الله ربي يجمع بينكم على خير ..
ابتسمت بتوتر : الله يبارك فيك .. خلاص نروح ؟
تكلمت الممرضة : ايه تقدرون تروحون .. والتحاليل يستلمها العريس ..
تغطت وحطت عباتها على راسها .. شالت شنطتها وطلعت مع امها ليزيد
اللي كان ينتظرهم في السيارة ..



/
\
/
\




/
\
/
\



بعد 3 ايام قامت بعد صلاة الظهر بعد ماعجزت تنام بشكل متواصل اشغلت
نفسها بأي شي الا التفكير باللي يصير اليوم .. التحاليل وطلعت نتيجتها متطابقة
واليوم تحدد موعد الملكة .. وهذا الشي كان مرهق جدا لتفكيرها .. قررت تروح
تطبخ الغدى مع امها .. واول ماشافتها دخلت اشرت لها تطلع : مابيتس تسوين
شي روحي وراتس اختبار خلصي مذاكرتس همن تعالي ..
تكلمت برجاء : خليني شوي بساعدك وبعدها بروح اذاكر ..
حركت يدينها معترضة : دراستس اهم .. روحي الله يرضى عليتس ..
قربت من امها ومسكت يدها حبتها : تكفين مو قادرة اذاكر الحين .. ولا في شي
يشغلني .. خليني اساعدك ونسولف نضيع وقت ..
استسلمت لها بعد ما حست رغبتها الشديدة للهروب من الواقع اللي راح يصير
اليوم ..
حاولت انها تسولف مع امها على كل شي بحياتها القادمة وملكتها اللي بتصير
اليوم رغم انها ماتحس بفرحة ابد وكأنها مو معنية بهالشي .. كان كل تفكيرها
محصور بملكتها وابوها تبي تملك وترتاح من تفكيرها اللي أرقها من وصل
لها تهديده لخالها .. وبالفعل قدرت انها تشتت تفكيرها بالبيت والغدى وامها
عن التفكير اللي اتعبها ..
تغدو وراحت تريح شوي لوقت صلاة العصر ومن سمعت الأذان قامت توضت
وصلت .. وانسدحت مكانها على السجادة .. ماحست الا وهي تسمع صوت امها
ترحب بخوالها " دانا الحين مافي اي مجال للتراجع كل شي بيصير وبكون ليزيد
من اليوم " ابتسمت لنفسها ترضيها بهالقرار .. بعد حول الربع ساعة جاتها امها
تبيها تطلع تسلم على خوالها .. قامت معاها وراحت للصالة شافت خالها ابو يزيد
وخالها اللي اصغر منه واقفين مبتسمين لها سلمت عليهم ووقفت جنب امها تكلم
خالها ابو يزيد : شلونتس دانا ؟
ناظرته وشافته مبتسم لها .. بادلته الابتسامة : الحمدلله ..
قرب منها وحط يدينه حول كتفها : يابنتي مابيتس تشيلين هم وانا موجود ..
قلته لامتس قبل هذا هي عندتس اسأليه .. كل شي تبونه لا يردكم الا لسانكم
وولدي بيكون لتس الرجل الصالح اللي يخاف عليتس ويرعاتس ..
تسارعت نبضات قلبها وتأكدت في هاللحظة ان كل شي قاعد يصير فعلا
هزت راسها له وسمعت كلامه وكلام امها وخالها الثاني .. تمنت بهاللحظة لو
انها تعيش مثل اي بنت وابوها اللي يجيها يكلمها عن الشخص المتقدم لها ..
بلعت غصتها وهي تحمد ربها على كل حال .. شافتهم رجعو للمجلس اول
ماوصل يزيد ومعاه الشيخ اللي راح يملك لهم .. وجلست هي وامها وخواتها
بالصالة ..
بدا السلام والقهوة والضيافة وكلن فرحان بهالمناسبة .. تكلم الشيخ لهم بالاول
عن الزواج والامور المتعلقة فيه .. وقبل يبدأ بكتابة العقد سأل خالها : وين
والد العروس ؟
ابتسم له ابو يزيد : انا خال العروس ..
هز راسه مستفهم : يعني الوالد متوفي ؟
ابو يزيد : لا والله مو متوفي .. بس اختي منفلصة عنه من مده بدون طلاق ..
رجع القلم بجيبه : ما اقدر اكتب العقد الا بوجود ولي امرها .. ابوها واذا كان
متوفي احد الجدين .. لكن بهالحالة لازم وجود الأب ..
حاول انه يفهمه الموضوع بهدوء : بس ابوه راعي خراب .. ومانشوفه الا
سكران يا الله الصلاح ..
بعد تفكير طويل تكلم : اذا هالأمور فعلا هو يتعاطاها ماعليكم الا تروحون
المحكمة وتقدمون لهم الأدلة لاسقاط الولاية .. وبعدها يكون عمها او خالها هو
ولي امرها .. غير هالشي المحكمة ماراح تقبل عقد الزواج ابد ..
كان الكلام محبط لهم كلهم .. السؤال كيف يثبتون هالامور عليه وهو مايشرب
الا بالليل وفي البيت .. وبالنهار يروح لشغله ويمارس حياته الطبيعية الا اذا
غاب عنهم بالأيام وقتها مايدرون وش اللي يسويه من وراهم ..
كمل كلامه يبي يفهمهم الموضوع كله : لازم يكون عندكم اثباتات قوية لان
اسقاط الولاية مو امر سهل ابد .. وممكن ياخذ منكم وقت طويل قبل ان يتم
تحويل ولاية البنت لاحد محارمها ..
كان الشعور بالداخل محبط .. وشعورها هي وامها اكثر احباط هالشي الوحيد
اللي مافكرو فيه ابد ولا حتى توقعو انه ممكن يصير فتحت عيونها مصدومة
وناظرت امها برجاء : يعني شلون ماراح اتزوج الا اللي يرضى عليه ويبيه ؟
قربت منها تهديها : الله بيسهل امورنا وخالتس مهوب مقصر معنا ..
راحت للغرفة تصيح كانت مصدومة ماكان يهمها اذا راح تتزوج يزيد او اي
شخص ثاني .. بس ابوها واللي يعرفهم لا .. ماتبي اي احد من طرفه لو تقعد
طول عمرها عانس بس مايجي هاليوم اللي تصارع فيه نفس مصير امها ..
تمددت بفراشها وتغطت وهي تنتحب بشدة .. جو خواتها حولها وكل وحدة
فيهم تبكي مصيرها المشابه لمصير اختها حتى امهم اللي كانت تحس بفرحة
الكون كلها بقلبها انقلب فرحها لحزن وهم ..



/
\


/
\
/
\


نزلت مع رسيل وسما للسوق يبون يتقضون اغراض للحفلة .. دخلو اكثر
من محل فساتين مميزة لنورة وكل ماشافت فستان وعجبهم اعترضت على
انه عاري ومستحيل تلبسه .. شافت رسيل فستان عجبها كثير لونه بنفسجي
باكمام من الدانتيل .. فخامته ولونه تناسبها كعروس .. واللون راح يطلع
حلو على لون بشرتها خصوصا بعد ماغيرت جلسة البيت ونوعية الأكل لون
بشرتها وصارت افتح من قبل .. راحت لها ومسكت يدها : تعالي شوفي
هالفستان ولا تقولين فيه شي .. وربي جنان وياخذ العقل وبعد باكمام يعني
ساتر ..
ناظرته بتمعن .. : بس شوفي فتحة الصدر شلون نازلة ..
طنشت احتجاجاتها : الحين جاوبيني عاجبك ؟ حلو لونه ؟
قعدت تفكر وهي تناظره .. تأففت رسيل منها ومن صعوبة اختيارها هي
تبي لها فستان مميز وعلى الموضة .. كل صديقاتها جايين وتبي تكون زوجة
اخوها كاشخة على الآخر وماتبي احد يتكلم عليها .. : يالله عاد وربي ماراح
تحصلين احلى وافخم منه .. يجنننننن ..
اقتنعت اخيرا بكلامها : زين .. بس ياويلتس لو طلع عاري والله ما البسه ..
سحبتها من يدها وهي تتمتم بينها وبين نفسها " والله لو دفعت طلال هالقيمة
كلها ليخليك تلبسينه غصب .. "
تفاهمو مع البايع على المقاس والسعر .. وبعد ماخذو الفستان طلعو يكملون
اكسسواراتها اللي راح تختارها مع الفستان ..
رسيل جاتهم مستعجلة وهي شايلة الاكياس اللي فيها اغراضها اللي اشترتهم
لها : يالله خلصتو ؟ نبي نروح المشغل الحين اخاف لا تأخر الوقت امي
ترجعنا ..
طلعت سما صندل ( تكرمون ) من الكيس : شرايك ؟
مشت وطنشتها : انتي فاضية يالله بدق على السواق والله ماعندنا وقت ..
ركبو السيارة وتوجهو للمشغل اللي راح يسوون لنورة فيه تنظيفات شاملة وقص
شعر .. وكل هالامور اللي تحتاجها .. كانت معترضة على قص شعرها
وطفشت الكوافيرة اللي كل ماجات تقص لها خصلة شوي وتصيح عليها
وتحذرها انها ماتقصرها واجد .. ورسيل من وراها تكلمهم يطنشون توسلاتها
ويقصون لها شعرها بدت تجفف لها شعرها وتسشوره .. وبعد ماخلصت لها
كل شي خللت اصابعها فيه وبدت تحركه تبي تعطي له شوي كثافة .. ابتسمت
لها وقالت لها تقوم تشوف شعرها اول ماشافت نفسها راودها شعورين .. الاول
انها تفاجأت بشكلها اللي حست انه تغير كثير مع قصة الشعر بتدرجاته المتقاربة
واللي اعطت له كثافة وحجم اكثر من قبل .. وزادت على ملامح وجهها انوثة
واحساس آخر بالحسرة على الشعر المتناثر على الارض ..
جاتها سما تركض من بعيد : واااااااو .. وش هاللوك الخطير .. نورة شكلك
روعة والتفتت على رسيل اللي قاعدة يسوون لها مونيكير : ريسووو لايفوتك
اول مارفعت عينها وشافتها ابتسمت لشكلها اللي تغير مع هالقصة .. واكيد
بكرة مع الميك اب والفستان بيكون شكلها حلو ومميز وهذا اهم شي هي تبيه
قدام معارفهم وصديقاتها .. : سموي تعالي ردي على الجوال ..
راحت لها ركض وردت من دون ماتشوف الرقم : الوووووو
فاجأها صوته المتملل : خلصتو ولا للحين ؟
بعدت الجوال وشافت الاسم وحركت شفايفها لرسيل " طلال ": ايه انت وينك؟
طلال : انا برا .. بسرعة لا تتأخرون مابي انلطع بالشارع لحالي ..
كشرت على طول " اوووف وانت دايم معصب " : زين زين الحين طالعين ..
" والتفتت على طول لرسيل " يالله بسرعة طلال برا ..
عصبت عليها رسيل : شايفتني خلصت عشان تقولين له تعال ؟ يعني شلون
اروح الحين ؟
خذت عباتها وشنطتها وهي تأشر لنورة تلبس عباتها : مو شغلي هو قال لي
انا برا تبين تاكلين التهزيء لحالك بكيفك انا بروح مع حرمه المصون يمكن
يستحي منها وارتاح من صراخه ..
قامت على طول وهي تبتسم للعاملة اللي بالمشغل : سوري قرقوش برا لو
تأخرت دقيقة تلقين اسمي بصفحة الوفيات بكرة .. باي ..
ضحكت عليهم وهي تشوف استعجالهم في خروجهم من المشغل .. طلعو
ثلاثتهم وكل وحدة فيهم بداخلها مشاعر خوف منه .. نورة خوف انها ماقالت
له انها بتقص شعرها .. وماقدرت تتوقع وش هي ردة فعله .. ورسيل وسما
كل خوفها انه يهاوشهم قدام نورة .. ركبت هي بالاول وسلمت بعدها ركبو
هم ورا التفت لنورة بيكلمها بس هالمرة نطت فيه سما اول : طلول اغراضنا
اللي بسيارة السواق احد نزلهم ..
طقها على راسها : مليون مرة اقول لك منتي ببزر تنطين لي كل شوي بعدين
وش يدريني انا جاي لكم من الشركة .. " ناظر نورة بعدها تكلم " هاه خلصتي
كل اغراضك ؟
نورة : ايه ..
ناظر بالمراية وهو يشوف نظرات خواته لنورة : اخذتي كل اللي خاطرك فيه؟
تكلمت بهمس : ايه الحمدلله ..
التفت سما لرسيل وهمست لها بإذنها : صاير حنون الأخ ..
ضحكت وهي تجاوبها بنفس الهمس : هذي مرته .. وعروس مو مثلنا من ولدنا
واحنا مقابلينه طول الوقت ..
قعدو ثنتينهم يعلقون بهمس بين بعضهم وهم يشوفونهم يسولفون مع بعض: ريسو
هذا طلال اللي مايسولف الا في الويك اند؟
اطلقت ضحكت عالية وهي تطقها : احسه بيذبحنا لا وصلنا البيت مسكين كتمنا
على نفسه وسكت .. تكفين خلينا نشغل انفسنا بأي شي ونترك له يعيش هاللحظة
التاريخية ..
كان متجاهل همسهم وهو يحس ان هالهمس كله عليه وصلو للبيت ونزلو البنات
للبيت ركض .. وانتظرت هي طلال ودخلت معاه للصالة سلمت على ابو طلال
وام طلال وقعدت معاهم شوي .. واول ماقام رايح لجناحهم قامت معاه .. ومن
شافتهم ام طلال راحت وراهم .. وقبل لا تلحق طلال نادتها : نورة ..
التفتت وراها وشافتها واقفة بكل هيبتها واناقتها مبتسمة لها : سمي ..
قربت منها ومسكتها من يدها : تعالي معاي ابيك شوي ..
حست بارتباك فظيع من هالموقف ومشت معاها ماتدري وش تبي بالضبط منها
قعدت على الصوفا الاثيرية بصالة جناحها ثواني وجاتها ام طلال وبيدها علبه
من المخمل .. جلست جنبها وفتحت العلبة اول ماشافت نورة اللي بداخلها فتحت
عيونها متفاجأة وقبل تنطق وتقول اي كلمة تكملت ام طلال : هذا الطقم هدية
زواجكم .. اعتبريه بدل الشبكة اللي ماجبناها لك .. ابي اشوفه عليك بكرة ان
شاء الله ..
ابتسمت برقة وهي تقاوم دموعها بهاللحظة .. ماكانت تدري طقم الالماس اللي
بين يدينها وش قيمته .. او كم المبلغ اللي دفع فيه لكن بالنسبة لها كان له قيمة
كبيرة عندها .. يكفي انها جاتها هدية من ام زوجها اللي تعتبرها مثل امها حتى
لو اختلفت الطبقات .. خذت العلبة وقامت حبت راسها : مشكورة ياخالتي ..
كانت يدينها اللي ماسكة العلبة ترتجف .. لاحظت رجفة يدينها وابتسمت لها ..
تهديها : الف مبروك عليك هالهدية ..
تمتمت بكلمات غير مفهومة وهي تستأذنها تطلع قعدت مكانها تعقد المقارنات ..
مابينها وبين زوجة ولدها الاولى .. اول شي لاحظته هو الفرق الشاسع
في التعامل بين نورة وحنين .. نورة رغم كبر سنها الا انها اكثر خجل من حنين
اللي كانت اكثر تمرد وصخب ..
رجعت لجناحهم وهي تحمل بيدها علبة الهدية .. دخلت عليه وشافته متمدد على
السرير ابتسمت له وهي تأشر بالعلبة اللي بيدها : هدية خالتي ..
فز جالس واشر لها تجيب له العلبة يشوفها .. فتحها وهو مستانس انه يشوف هدية
امه لها .. اما هي تذكرت بهاللحظة شعرها على طول شالت الطرحة وجلست جنبه
بكل هدوء : حلوة الهدية ..
رفع راسه يبي يجاوبها وانتبه لشعرها وابتسم : نعيما ..
راحة كبيرة سرت بجسدها بعد ماشافت ردة فعله .. ماتبي تسوي شي بدون رضاه
خصوصا انه اكثر من مرة بين له اعجابه بشعرها : حلو ؟
طبع قبلة بين عيونها وهو مبتسم : كلك على بعضك حلوة ..
توردت خدودها من كلامه وضمها وهو يضحك : قلت لك ماراح امدحك ابد ..
كل ماقلت شي نزلتي راسك وسكتي .. على الاقل جامليني .. قولي عيونك الحلوة ..
استغربت تعامله معاها اوقات يكون بقمة رومانسيته ويضحك ويسولف معاها ..
واوقات ثانية يعاملها بكل جفاف وبرود .. بالأخير هي راضية بحياتها للحين وما
تحس انه اي شي ينغص عليها هالحياة ..



/
\
/
\



من اسبوع وخلال فترة اقامتها بالمستشفى وهو يراجع في حالتها وظروف
معيشتها وطريقة هالحياة اللي تعيشها تردد عليها اكثر من مرة لكنها رفضت
تتكلم مع اي احد حتى اللي جو يحققون معاها ومحد عارف للحين هل صمتها
بسبب صدمتها النفسية او الضرب المباشر على الراس .. رغم انها ماتكلمت
الا مع وحدة من الممرضات .. بس طلبتها يكون هالشي سر بينها وبين الممرضة
والى هاليوم محد عرف هالشي عنها .. قعد في مكتبه وهو يقلب في اوراقها
الرسمية لأول مرة وشهادة ميلادها .. اسم الأب واسم الأم .. من اول يقراها وما
تغير شي ابد الا انه ينقل كل بياناتها ويدونها في الملف .. بلحظة صرخة بداخله
نبهته الى هالاسم " مستحييييييييييييييل .. تكون هي .. "
قعد يدقق في الاسماء يبي يتأكد من اللي يقراه وهو يهز راسه بعدم استيعاب
من اللي يشوفه قدامه " نفس اسم الام .. واسمها واسم ابوها .. بس شلووووون
البنت ماتت من زمان "
اخذ جواله واتصل على امه على طول .. اول ما جا له صوتها الرخيم ترد
السلام .. باغتها بالسؤال : يمه جيرانا قبل ننقل لهالبيت .. خالتي سلمى وش
اسمها الكامل ؟
استغربت سؤاله واستفسرت منه : ليش تسأل ؟
كان متوتر وهو يقلب بالاوراق اللي قدامه : بعدين اقول لك يمه تكفين علميني
الحين .. ابي اعرف وش اسمها .. واسم زوجها اللي قبل هذا ..
ماعاد صار يسمع شي اول ماقالت اسم الام بالكامل اما اسم الزوج ماذكرت
الا اسمه الاول .. ومن بين آلاف الاصوات اللي براسه تكلم : وبنتها متى توفت ؟
بعد تفكير قالت : والله ياولدي ما اذكر .. اذا تبيني اسأل ام خالد الحين ادق عليها
واسألها ..
قاطعها : لا لا لا خلاص يمه انا بعرف كل شي من نفسي .. يالله فمان الله
قبل يسكر سمعها تناديه .. : متعب ليش متصل تسأل الحين ؟
ماكان يبي يقول لها اللي اكتشفه بهاللحظة يخاف تطلع كلها مجرد تشابه اسماء
او تخيلات : لا بس كنت ابي اتذكر اسمها ويوم ماعرفته اتصلت اسأل .. يالله
يمه انا اكلمك بعدين .. مع السلامة ..
ما كان مصدق ابد اللي يشوفه قدامه .. هالبنت اللي كانت تعتبره اخوها الكبير
بكل شي تعتمد عليه وكان يدافع عنها بكل مكان .. اصغر منه بـ 4 سنوات لكن
كانت له مثل افنان وجوري خواته .. بكل خطوة تروح معاهم .. اي مكان يروحون
له كانت ترافقهم .. كانت معاهم حتى بجلستهم وماتبعد عنهم الا بوقت نومها
وبآخر يوم راحت كان بوقتها كبير بثاني متوسط .. بكت وهي تودعه وتقول
له انه هذا ابوها اللي قالت لها امها عنه .. كانت بعمر الـ 8 سنوات ونصف او
اكثر بشوي .. منظرها هذاك اليوم .. كان آخر مرة يشوفها فيها قبل مايجيهم خبر
وفاتها بالليل بحادث سيارة ..
نفض كل الافكار اللي براسه وهو للحين مو قادر يستوعب ان اللي معاه من
اكثر من اسبوع ونص هي نفسها اللي ودعتهم على عتبات ذاك الباب قبل
ترحل هالرحيل الأبدي ..
شال كل اوراقها وحطها بالملف وطلع بسرعة رايح لغرفتها كان نبضه يتسارع
بشكل جنوني .. شعور صعب انك تشوف انسان بعد رحلة موت ظنيت انه كان
فيها .. واول ماوصل غرفتها شاف زحمة الأطباء والممرضات اللي يركضون
للمرات .. كل هالاصوات اللي يسمعها الحين .. مع الاصوات اللي بداخله خلته
يعيش حالة توقف للإستيعاب لدقائق .. وماقدر يركز بأي كلمة من اللي تنقال
حوله ..
رجع من دوامة الافكار المتضاربة بداخله واستوقف وحدة من الممرضات : وش
فيه .. وش اللي صاير ؟
وقفت الممرضة السعودية : المريضة اللي كانت هنا مختفية من ساعة .. واحتمال
كبير انها هربت من المستشفى ..
ركز في كلامها وهو يهدي نفسه : اي مريضة ؟
ناظرت في الغرفة تبي تتذكر اسمها : ديما ..





/
\
/
\


اتمنى محد يقول لي ان البارت قصير
راح انزل لكم بارتين بعده خلال هالاسبوع
بارت يوم الاحد والبارت الثاني يوم الثلاثاء
بمشيئة الله ..
تقبلو اعذب الود

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•







 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #15 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




لجزء الثامن
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎



/
\
/
\



موعدك أبطى وانا اللي متعب ٍ شهب الأماني
حزني الطاغي كسرني كسرة النظره اليتيمة

كلّما طيّرت سرب ٍ للبُعد ....../ غَيره لفاني
وأرجع آطيّره وصل ٍ .../ للهموم المستديمة

للأرَق فيني بحار ٍ ....../ خانها بُعد المواني
والأمل غيمه تنادي ... صوتها المخنوق ديمة

في هجير الشوق,, صحرا عاندت حلم المباني
ترجَمَت إحساس قلب ٍ عذّبه .../ كثر الهزيمة



كان واقف مكانه مو مدرك للي صار له اليوم كله.. صعب جدا انك تغيب انسان
لسنوات وتعتبره في عداد الموتى .. وتجد ان هالانسان كان قريب منك بدون ما
تعرفه .. تساؤلات غريبة دارت في راسه .. من المسئول عن كل اللي صار ..
وليه قتلوها وهي مازالت على قيد الحياة .. الى هاللحظة يجهل كل هالامور ولا
هو قادر يستوعب اللي صار .. تركهم في معمهتهم ورجع يدور رقم فيصل من
بين الارقام .. بهاللحظة يبي يحط النقاط على الحروف ويفهم تفاصيل حكايتها
حط ملفها على المكتب وبدا يفتح الادراج يدور رقمه اللي يذكر انه كتبه بس مع
هالموقف ماقدر انه يحصله وبعد جهد قدر انه يلقاه مع مجموعة ارقام مسجلهم
كان يحس بتشتت افكاره نسى في غمرة هالمشاعر ان البنت اختفت وهالشي
كفيل انه يدخل الفزع بقلب عمها .. اتصل عليه وانتظر جوابه : السلام عليكم
ماعرف الرقم ولا حتى عرف الصوت بالاول : وعليكم السلام هلا ..
كان يدري انه مايقدر يفهم كل التفاصيل او يفهمه كل شي بالتليفون : انا متعب
الاخصائي الاجتماعي ..
قاطعه بارتباك : هلا والله اخوي .. بشر عساها تكلمت ؟
جلس على كرسيه وهو يحاول مايباغته باللي صار : ان شاء الله خير .. ابيك
تمرني الحين ضروري .. فيه عدة امور ابي اناقشها معاك ..
كان اذان الظهر يصدح بهالوقت قام فيصل من مكانه وهو يكلمه : ان شاء الله
اصلي الظهر واجي لك المستشفى على طول ..
بعد ماسكر منه قام هو بعد يصلي الظهر وحاول مايشغل باله بأي افكار يجهلها
لحد مايسمع كل شي من عمها .. وهالمرة يبيه يقول كل شي بحياتها بصراحة
لان هالامور تهمه يوصل حقيقة وجودها لامها ..
بعد ماخلص صلاته قام يراجع ملفات عدد من المرضى واحتياجاتهم المرضية
واثناء انهماكه في هالملفات سمع صوت طرقات خفيفة على الباب : تفضل
دخل عليه فيصل وبعيونه علامات الترقب : السلام عليكم ..
قام ومد له يده يصافحه : وعليكم السلام .. " اشر له على الكرسي المقابل له "
استريح ..
بالبداية كان النقاش جدا هادي عن احوالها ومعيشتها .. ووضعها اللي تعيشه
في بيت ابوها .. تفاصيل كان يعرفها متعب عن ديما المريضة قبل مايعرف
هويتها : انت قلت لي ان علاقتها منقطعة في امها .. ممكن اعرف الأسباب ؟
يعني هي وش تعرف عن امها بالضبط ؟
كان فيصل متردد يجاوبه على هالموضوع بالذات .. كان يحبها ويقدرها وما
صدق ابد التهمة اللي قذفوها بها .. : لا هي ماتعرف عن امها شي من يوم
رجعت للرياض مع ابوها ..
حس انه يتهرب من الاجابة ومايبي يقول كل شي بالتفصيل .. : الاسباب ؟؟
يعني ماقلت لي ليش ابوها حرمها منها ..
بعد تفكير تكلم : ماكان يبي امها تربيها وهو ما يثق باخلاقها .. " كان برأيه
هالجواب كافي من انه يقول اي تفاصيل اخرى .."
ماينكر بأنه انصدم من اللي سمعه .. رغم محاولات فيصل اخفاء الامر الا
انه فهم انها متهمة في شرفها .. وهذا الشي اللي ماخطر ابد على باله .. كانت
ومازالت قريبة من امه .. ومن اقرب الصديقات لها مستحيل تكون امه على
معرفة بانسانة فاسدة اخلاقيا .. ماقدر يشكك ولو القليل في اخلاقياتها : امها
في الخبر ؟
تفاجأ من سؤاله : ايه .. شلون عرفت ؟
قام من مكانه .. وقرب منه وجلس على الكرسي المقابل له : للأسف عرفت
كل شي بس في الوقت الضايع .. البنت اكيد تتعرض لضغوطات كبيرة خلتها
تفكر انها تهج وتترك المستشفى وتبعد عن اهلها اللي عاشت معاهم بقسوة
وظلم ..
كان يسمع الكلام وهو مركز معاه .. واول مانتبه لآخر الجملة وقف بعصبية
وتوتر : شلون يعني ديما وينها ؟
ما امهله اي وقت انه يذكر له تفاصيل هروبها من المستشفى وجهل الكل عن
المكان اللي راحت له .. واسباب هالهروب تعالت اصوات احتجاجاته في كل
مكان .. وصار يهدد ويتوعد برفع قضية على المستشفى بسبب اهماله قرب
منه متعب وقال له بصراخ .. : ويوم انت مهتم فيها ليش ماشفت احد مرافق
معاها ؟ جاي الحين تلوم المستشفى وانتو كلكم تخليتو عنها ..
لف له بعصبية : انت عارف وضعها كله وشلون .. يعني محد بيجي يرافق
معاها من الاساس وهم اللي تسببو لها باللي صار ..
ضحك بسخرية على كلامه : اجل لا تسوي فيها انك خايف عليها .. هذا اللي
قدرتو عليه .. اخذتوها من امها بالقوة وبالأخير قلتو لها بنتك ماتت .. عجيب
والله .. انا مادري وش هالقلوب اللي تعيشون فيها ..
لف راجع لمكتبه مايبي يسمع احتجاجات اكثر في هروب بنظره يشوف انه كان
شي متوقع من بنت عاشت كل عمرها تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي ..
تارك فيصل غارق في دوامة التفكير عن كلامه اللي قاله واللي الى هالحين ما
استوعبه .. والتفت على احد المسئولين اللي جاي يتفاهم معاه على هالقضية
الخطيرة ..



/
\
/
\




/
\
/
\


اليوم عندها غير قلبت البيت فوق تحت من شدة حماسها .. تبي تتميز بهاليوم
تبي تلفت الانظار لها والكل ينبهر باناقتها وشكلها .. مجهزة كل شي من بدري
الفستان والاكسسوارات اللي تحتاجها والحين بتروح للمشغل تتجهز لهالمناسبة
الكبيرة .. لبست عباتها ونزلت تركض مع الدرج وجوالها بيدها وشنطتها باليد
الثانية .. وبعد عدة رنات تكلمت بحماس : تجهزي بجي امرك الحين ..
جاها صوتها المحبط : لا لا تمريني ما اظن اقدر اروح اليوم ..
قاطعتها بصراخ : لييييييييييييش؟
بعدت الجوال عن اذنها لثواني ورجعت تصارخ عليها : وجع .. جعله القطع
هاللسان .. بغت تروح علي طبلة الاذن ..
رجعت تسألها : زين علميني ليش ؟
ردت بقهر : ابد هالغبية مادري وين انقلعت وابوي قالب البيت علينا من الظهر ..
وقفت في الصالة والجوال في اذنها وهي تسكر شنطتها : من هي ؟
قالت بتأفف : ديموه ومن غيرها انحاشت من المستشفى يعني مستحيل ابوي
يخلينا نروح الليلة اكيد بيقلبها نكد ..
كشرت من سمعت السالفة : ياشيخة من عرفتكم وانتو حياتكم كلها نكد يعني
مو جديد عليكم .. بعدين طنشي مردها بترجع للبيت تعالي معاي تكفين ابي
اكشخ واكون مميزة .. ابيها لا شافتني تموت من الغيرة مكانها ..
منال بعد تفكير : طيب تعالي بس مابي اطول .. ابي ارجع بدري واشوف
اذا امي بتروح الحلفة انا بعد بروح وش يقعدني بالطفش ..
لفت لثمتها وهي طالعة : يالله اجل جايتك الحين ..
ماقدرت تشيل من بالها تفكيرها فيها وتخيلها لشكلها ولبسها وحياتها مع طلال
امور كثيرة كانت شاغلة بالها من فترة وتبي هالفرصة تجي وتشوفها .. كانت
تبي تكون احلى منها بهالليلة .. كانت واثقة انه متكلم لها عنها واكيد هي بعد
تبي تشوفها .. مرت منال وراحو بعدها للمشغل اول ماوصلو تفاهمت معاهم
على كل الامور ودخلت على طول يسشورون لها شعرها .. بعد ماخلصت
راحت تقعد مع منال اللي تنتظرها : اوووف اخاف اطول عندهم زحمة اليوم
" والتفتت عليها " منووو .. ماقلتي لي وش سالفة اختك وشلون انحاشت ؟
زمت شفايفها بقرف : وانا ادري عنها اصلا .. ياشيخة فكة منها ومن نكدها
وصوتها اللي ينرفز كل شوي وهي تصيح .. اعوذ بالله كئيبة بشكل ..
ضحكت بأعلى صوتها : اطلعو منها انتو من اللي منكد عليها حياتها غيركم
انتو .. ولا لو معاملينها مثل الأوادم كان استانست وعاشت مثلكم ..
سحبت جوالها وهي مكشرة : ياشينك لا قمتي تتفلسفين " وبابتسامة " شوفي
هالمسج من صلاح ..
طالعت في الكلام المكتوب وبعدته عنها .. : ووووووع وانتي للحين تصدقين
هالخرابيط .. قال احبك قال .. والله مايعرفون الا الكذب بس خلي عنك الحين
ماقلت لك على عزاموه المخيس ..
بضحكة : وش فيه بعد ؟
كملت بقرف : يقال له يبي يرد اعتباره .. امي صار لها اسبوعين قايلة لهم اني
موافقة وهذا للحين ماجا ولا كلمونا بعدها ..
حطت يدها على فمها تخفي ضحكتها .. : اجل تبينه يجيك على وجهه فرحان
بموافقتك .. يمكن حتى لو رضى بيخليك معلقة شوي وش وراك انتي فكري
بالحفلة اليوم وبزوجة طلال الهم ..
سكتت شوي وبعدها قالت بحزن : وربي ماتتخيلين وش كثر قاهرني .. منو
من تزوج وانا نفسيتي تعبانة واسلي نفسي بأي شي مابي افكر فيه كل ما جا
في بالي انه يعطي غيري اللي اعطاني وربي اموت مكاني ولا اقدر اوقف
دموعي .. صدقيني ماراح تحسين فيني الحين بس لا تزوج صلاح وقتها ..
طقتها على فخذها بقوة قبل تكمل كلامها : فال الله ولا فالك اعوذ بالله منك
يالحسودة يعني عشان حياتك مأساوية تبين لي الحزن .. صلاح حبيبي راح
يخطبني قريب .. بس طلعت لي سالفة ديموه خربت كل تخطيطنا ..
وقبل تفتح فمها وتتكلم جات لها العاملة تقول لها انه دورها قامت وهي شاقة
الابتسامة ودخلت على الكوافيرة ومن جلست معاها بدت تتشرط عليها : اول
شي ابي ميك اب ناعم .. يعني اللي يشوفني يحسبني انا اللي مسويته بس ابيه
يكون متقن واهم شي يحليني .. يعني ابي تبدعين فيني وتعطيني لوك حلو ..
ابي اكون مميزة الليلة ..
هزت راسها لها مبتسمة وبدت تحط لمساتها عليها ..كانت كل هالوقت تفكر
في شكلها شلون بيصير الليلة عجزت تتخيل لها شكل معين .. بعد ما انتهت
منها قامت تشوف شكلها .. ارتسمت علامة الرضى على وجهها .. وبدت
توجه كلمات المديح للي زينتها .. على طول رجعت عند منال وخذت عباتها
وشنطتها : يالله بسرعة خلينا نروح بلحق البس واتجهز .. وانتي بعد تعالي
تكفين ما يحلى لي الحش الا اذا صرتي معاي ..
منال وهي تمشي وراها : ايه بجي امي تقول ابوي طالع من اول واكيد مقوم
الدنيا الحين عشانها .. كان في طارق اللي مدري وين راح والحين هذي بعد
الله يستر لا يجيني الدور واختفي انا بعد ..
سحبتها من عباتها : امشي بس كملي سوالفك بالسيارة .. طلعو ثنتينهم لسيارة
السواق بالخارج .. وصلت منال بيتهم بالبداية ورجعت هي بعدها للبيت تبي
تتجهز للحفلة ..



/
\
/
\

\



الدور الارضي كان كله متغير بتجهيزات هالحفلة تنسيق الديكورات والورود
والاضاءات وتوزيعات الحلويات وصحون الحلى اللي على الطاولات .. كل
شي كان منسق ومرتب باشراف ام طلال ورسيل اللي مجهزين لأدق واهم
التفاصيل من بدري .. والبنات مجتمعين بجناح رسيل حتى ميساء اللي لازم
تحضر هالحفلة اللي مسوينها لعروس اخوها حتى لو الظروف كانت صعبة
اما نورة كانت بجناحها عندها الكوافيرات اللي بيهتمون باطلالتها هالليلة ..
ومثل ليلة زواجها كانت مستسلمة لهم على الآخر وماتشرطت في اي شي ..
تاركة لهم هالمهمة انهم يقومون فيها على اكمل وجه وكل شوي تجيها وحدة
من البنات وتشوف وش اللي صاير معاها اما طلال وابو طلال تاركين لهم
البيت باكمله من الصباح ومخلينهم ياخذون راحتهم ..
بغرفة رسيل كانت الكوافيرة تسشور شعر سما .. وليماء لابسة وخالصة بس
تلبس اكسسواراتها وميساء كانت جاهزة من اول وكل شوي تتصل على فيصل
تسأله عن الاخبار .. دق جوال سما ورفعته تشوف من المتصل ومن شافت
الرقم كشرت : لمووووو تعالي ردي ..
سحبته منها وهي تهاوشها : قصري صوتك وجع .. " واول ماشافت الاسم
ماتت ضحك " هلا والله بقرقوش ..
ابتسم على طول : حتى انتي معلمينك بعد ..
تجاهلت نظرات الرجاء من سما : والله هذا الاسم اللي مخزن بجوال سموي
عاد تفاهم معاها انت .. " وركضت قبل ماتلحقها " والله انها مجنونة .. ايه
طلال آمر ..
بنبرة تهكم : بدري .. عطيني نورة ابي اكلمها ..
وهي رايحة لجناحهم : وش تبي فيها .. الحين مشغولة ومو فاضية لك اصلا
طنشها سؤالها وكمل : اقول بسرعة هاتيها ولا يكثر ..
دخلت على نورة وشافتهم يضبطون لها شعرها .. بعد ماخلصت الميك اب
ابتسمت ومدت لها الجوال : كلمي طلال ..
اشرت لها بيدها انها ماتبي تكلمه .. بس لمياء قربت الجوال منها .. : يابنت
الناس كلميه من جدك انتي الحين مستحية منه ..
طقتها على يدها من القهر وخذت الجوال : هلا ..
ابتسم اول ماسمع صوتها : شلونك ؟
كانت مستحية من نظرات لمياء لها حتى لو تجاهلتها وهمست له : بخير انت
شلونك ؟
ماعرف وش يبي يقول لها اصلا : الحمدلله .. خلصتي ولا توك ؟
قامت وناظرت في شكلها بالمراية : شوي .. بقى لي شغلات بسيطة .. آمرني ..
اعجبه اسلوبها معاه .. بكل كلامها كانت جدا تحترمه .. وتبين احترامها حتى
بألفاظها اللي تنتقيها بدقة : يعني شلون احسب لك 10 دقايق ؟
استغربت كلامه : شلون؟
تكلم بكل هدوء : متى بتخلصين ويطلعون كل اللي عندك ؟
ناظرت بالكوافيرات اللي يلمون اغراضهم طالعين : هالحين بيطلعون .. وانا
توني بلبس واتجهز ..
كمل بنفس الهدوء : اجل مثل ماقلت 10 دقايق وبجي لك .. " وبعد تفكير "
عندي لك مفاجأة حلوة ..
حست بفرحة كبيرة من كلامه .. ماتدري ليش من كلامه توقعت انه اكيد شي
راح يحمل لها الفرح .. شافتهم يطلعون من الجناح وتطلع وراهم لمياء : ان
شاء الله الحين بخلص ..
كان حاس بحماسها وكأنها عارفة نوع المفاجأة اللي محضرها لها سكر منها
وهو يعد الوقت يبي يروح لها .. اما هي كانت تحس بتوتر مجرد معرفتها انه
الحين بيجيها تعرف نظراته تحرجها وهو يتعمد هالشي .. لبست الفستان اللي
اختاروه .. وبخت على نفسها من عطرها .. فتحت علبة الطقم وحاولت تلبسه
بس ماعرفت شلون تسكره .. رجعته في العلبة وراحت تجهز له ثوبه وشماغه
كانو عازمين اقاربهم القريبين جدا من الرجال بعكس الحريم اللي عزمو كل
اللي يعرفونهم .. بدت بعدها ترتب الغرفة من كل الاغراض المتناثرة سمعت
صوت الباب انفتح والتفتت وراها شافته واقف مبتسم يناظرها بادلته الابتسامة
وقربت منه .. حست انها مشتاقة له وهي من الليل ماشافته .. راح الصباح
وهي نايمة وتوها الحين على المغرب تشوفه .. : هلا والله ..
وقف يناظرها وهو مبتسم هالمرة كان شكلها غير كانت اجمل من قبل بكثيررغم
ان مسحة الحزن مازالت تلمع بعيونها ويشوفه بوضوح الا ان الشادو السموكي
البنفسجي اعطى لعيونها سحر من نوع خاص .. والروج اللحمي اكسب شفايفها
جاذبية اخاذة .. كانت ملامحها آسرة جذبته بدون مايحس واكتفى بأنه يتأملها
بدون ماتنطق شفاهه بأي كلمة كانت تحس بارتباك من نظراته والحرارة بدت
تتصاعد لوجهها قربت منه ورفعت نفسها على اطراف اصابعها شوي وطبعت
قبلة رقيقة على خده .. تفاجأ من حركتها لانه ماتوقعها منها .. : على هالحلى
كله بقفل عليك الباب وما اخلي احد يشوفك ..
ابتسمت له وهي تبعد عنه شوي : وش تبي الناس يقولون ؟
قبل ماتبعد عنه اكثر سحبها له وقربها منه : يقولون اللي يقولون زوجتي وانا
حر فيها ..
توردت خدودها من كلامه واشرت له على علبة الطقم : مابعد لبسته
فتح العلبة وهو يناظرها : يعني تبيني البسك الشبكة .. قربي بس ..
لفت وجهها للمراية وهو يلبسها الطقم .. ولبست هي الخاتم والحلق باسها على
خدها ومسك يدها : تعالي معاي بوريك شي ..
اشرت له على اغراضه اللي على السرير : ثوبك وشماغك حطيتهم لك ..
كان ساكت وهو مبتسم يطلعها من الغرفة وهي مازالت ملتفتة على غرفتهم اول
ماوقفها ناظرت فيه .. بعدها انتبهت لاحد جالس بالصالة واول ماشافت اللي
جالس ماعاد تذكر شي الا وهي بحضنه كانت تقاوم دموعها لا تنزل بهاللحظة
ماتبي جهد اليوم كله يروح عليها .. وبنفس الوقت كانت تحس بشوق فظيع له
هي متعودة بعده .. ومن درس الجامعة وهو بعيد عنهم .. بس هالمرة فيه ريحة
اهلها وهالشي هو اللي بتموت من شوقها له .. ولو اخفت هالمشاعر بقلبها وما
صرحت باللي يدور بخاطرها .. خلاهم براحتهم ودخل هو يتسبح ويبدل ملابسه
وقعدت مع راكان حس فيها تنتفض بين احضانه حضنها بقوة : بس لاتصيحين
هالحين يخرب شكلتس وتروعين الرجال ..
ضحكت وهي تبعد عن حضنه قعدت تحرك يدينها قدام عيونها ماتبي تغمضهم
وتنزل دموعها : ياسعد هاليوم اللي جيتني فيه .. والله اني ولهت عليك وعلى
اهلي .. وشلون متحمل هالسنين كلها يا راكان ؟
اشر لها تقوم تجلس جنبه قامت وقعدت جنبه وهو يشوف دموعها تملا عيونها
ابتسم على جمال شكلها : نصيبني اللي جابني للرياض مثل نصيبتس .. وش
هالزين كله يالنوري والله اني ماعرفتس ..
طقته على كتفه وهي تضحك : بالله ياخوي شلون شكلي ؟
كان منبهر من شكلها تغيرت بأيام من البنت البسيطة بملابسها المعادة عشرات
المرات وبوجهها الخالي من اي زينة وشعرها الملموم بجديلة طويلة توصل الى
آخر ظهرها .. الى هالبنت اللي تضج بالانوثة والجمال .. : والله لو انتس شينة
بشوفتس الزين كله .. شلون وانتي بهالشكل ماشاء الله عليتس يالنوري حصني
نفستس تكفين لا يجيتس شي ترى العين حق ..
ابتسمت وهي تنزل راسها بخجل وكمل كلامه : باتسر بروح الديرة اذا الله احيانا
بقعد هناك اسبوع الاجازة .. تبين شي من الديرة ؟
تكلمت بلهفة : تروح وترجع بالسلامة يارب .. اصبر الحين بجيك ..
دخلت غرفة ملابسها وبعد شوي جات له وقعدت .. مسكت يده وحطت فيهم
الفلوس : خذهن لاهلي .. تسان ودي اروح واشري لهم بس انت ماعلمتني قبل
تفاجأ من المبلغ اللي بيده وناظرها مستفسر : من وين لتس هالفلوس .. لا يانورة
لا تصرفين على اهلي من فلوس رجلتس .. ترى ماهوب مسئول عنهم ..
ضغطت على يده تسكته : هذا نص مهري اللي طلبته لي .. موزيته عندي ولا
اعتزتو شي بعطيكم .. مابي اقصر على اهلي بشي ..
قرب منها وحب راسها : اصيلة طول عمرتس يالغالية .. شلونتس ؟ وشلون
طلال معتس ؟
كان اسمه كفيل بزرع الخجل بداخلها نزلت راسها وفركت يدينها بتوتر : زين
الحمدلله .. راكان ابي علوم اهلي كلها .. موضي وش صار على خطبتها وشيخة
وشلون حياتها وهالنحس بالديرة .. ابي كل شي عنهم يجيني لا جيت طلبتك ..
ابتسم لها : ابشري ماطلبتي وانا اخوتس .. والله اني متلهف على علوم الديرة
واهلي اكثر منتس .. " واتسعت ابتسامته وهو يشوف طلال واقف يناظرهم "
التفتت وراها وشافته جاي لهم .. : يالله ياراكان خلنا نروح نلحق صلاة العشا
عاد الحين لازم نتسلل في الخروج مثل مادخلنا ..
قام راكان وقامت هي معاه .. لكن اشر لها تجلس : لا انتي اجلسي امي محذرة
علي ما تطلعين ولا احد يشوفك ماتبي تطلعك للناس الا بزفة ..
قامت بهدوء : زين اصبر بسلم على اخوي قبل يطلع ..
قرب منها سلم عليها وهمس في اذنها : ادعي لي يالنوري تقضي هالسنة ونص
على خير واتزوج هيونه .. واشوفها عروس مثلتس ..
ضحكت من قلب على كلامه .. وهمست له : ياليتني اشوفها والله على حياها
بتموت مكانها ماطلعت منها الكلمة ..
كان واقف مكانه يناظرها ضحكتها وهالسعادة اللي يشوفها بعيونها بهاللحظة
اعطتها شكل اجمل واصغر .. ابتسم وهو يناظر حركاتها معاها كلها براءة
ونقاء ودعها راكان وطلعو من عندها رايحين يصلون العشا وبعدها بيرجعون
للعشى ..



/
\
/


/
\
/
\



تجمعو كل البنات بالصالة الا هي اللي ينتظرون يكتملون معازيمهم ويزفونها
لهم .. رسيل كالعادة كانت الاكثر اناقة .. بفستانها الفضي الضيق القصير ..
ومكياجها الفوشي الصارخ وتسريحة شعرها الويفي المزين باكسسورات شعر
بنفس لون الفستان .. وسما كانت الاكثر بساطة بفستانها الشيفون النيلي الواسع
ومكياجها الروز الناعم .. وتسريحة شعرها الستريت .. وام طلال باناقتها اللي
تتسم بالفخامة بدراعتها باللون البحري المشكوكة بخيوط ذهبية رقيقة وشعرها
المرفوع بعناية مناسبة لسنها .. وقفت بنص الصالة مرحبة بضيوفها من اكبر
واغنى العائلات بالمنطقة .. واستغلو البنات الوقت باستقبال صديقاتهم .. حتى
صديقات دراسة لمياء ماخلى منهم المكان ..
وجوه متعددة وقلوب مختلفة امتلأت فيها جنبات هالبيت كانت تسمع صوت
الطق بالاسفل وقلبها اشد ضربات منها .. كانت تحس بشوق كبير لاهلها بس
ماتبي تصيح اليوم .. تمنت لو انهم جو وكانو معاها بهاللحظة بدل ماتحس انها
وحيدة حتى اهل هالبيت اللي اعتبرتهم اهلها اليوم بالنسبة لها اغراب لان اللي
بقلبها الحين محد يفهمه شعور الرهبة والخوف من الدخول على مجتمع تجهله
كلها احاسيس تمنت من يشاركها فيها .. كانت ترتجف برد بوحدتها رغم انهم
ماقصرو معاها كل شوي كانت تجيها وحدة وتقعد معاها ..
اول مادخلت حنين التفتت سما لرسيل واشرت لها من بعيد وحركت شفايفها
" وووع " كشرت رسيل اول ماشافتها وجات جلست جنب سما : سمووووي
شايفة هالخبلة وش مسوية بعمرها ؟
ضحكت سما بصوت عالي : اوف والله رايحة مشغل ومكلفة على عمرها ..
يالله تشفيها ولا تبتلينا .. يعني الكل بيعرف انها مقهورة وجاية تستعرض
قدام زوجة طلال ..
لمياء اللي شافتهم يتهامسون من بعيد قربت منهم وهي مبتسمة وتقول من بين
اسنانها : دعو الخلق للخالق ياحلوات قومو اشغلو انفسكم بأي شي ولا تحشون
فيها .. ماراح تكسبون الا السيئات ..
قامت معاها رسيل : لمو انتي اللي مختارة الاغاني ؟
التفتت عليها : ايه .. ليش وش فيها ؟
هزت كتوفها : مادري احسها باردة .. ماتحمس والله ..
راحت للمسئولة عن الدي جي والاضاءة وقالت لها ترفع الصوت اكثر ورجعت
تجلس جنب رسيل : الحين زين ؟ .. انا قايلة لها مابي اغاني وموسيقى ابي كل
اللي تحطهم بالدفوف بس .. اصبري شوي الين يكتملون المعازيم ويبدا الحماس
ناظرت ساعتها تنتظر صديقاتها : شفتي حنينوه وش مهبلة بعمرها ؟
قبصتها في يدها : وش قايلة لكم من شوي اتركو الناس يسوون اللي يبون هي
تبي تقهر طلال ونورة .. بس ماراح تكسب شي .. طلال واعرفه نفسه عزيزة
والله لو روحه فيها ما رجع لها مادام قالت انها ماتبيه ولا تحبه .. " واشرت لها
على وحدة واقفة تتلفت عند المدخل " هذي وفاء صديقتك ..
على طول نطت رسيل تسلم عليها .. اكتملو المعازيم وبدت الضيافة والكل قام
يرقص .. طلعو البنات لجناح نورة يبونها تنزل ميساء طول الوقت كان بالها
مشغول بديما وماحست بطعم الفرح ابد تبي تزف نورة معاهم وتستأذنهم راجعة
لبيتها ماتبي تخلي فيصل بهالظروف لحاله .. وسما ورسيل كل تفكيرهم شلون
بتكون ردة فعل حنين لا شافت نورة ..
كانت لابسة فستان من الساتان البنفسجي باكمام وقصات من الدانتيل بنفس اللون
شعرها كانو مسوينه لها ويفي بف .. ابتسمت لهم وهي خايفة من هالموقف اللي
انحطت فيه .. مشت معاهم بخطوات هادية عكس نبضات قلبها المتسارعة بشكل
جنوني .. وقدرت تنجح انها ترسم ابتسامتها وهي نازالة لهم .. كانت تمشي جنبها
ميساء وباقي البنات وراها الكل كان يصفق مع اغنية الزفة ويطالعها ومن نزلت
بدت كل التعليقات عليها .. جلست بالمكان المخصص لها وجلسو معاها البنات ..
اول ماشافت ام طلال ابتسمت لها وكأنها تبيها تزيح هالحمل عنها شافت وجوه
غريبة عليها .. ناس تبان عليهم النعمة فعلا .. حتى لبسهم تفاوت بين المحتشم
جدا والعاري جدا .. كانت تناظرهم وابتسامتها مازالت مرسومة على وجهها ..
لاحظت اشكال مريحة جدا من اول نظرة واشكال ثانية تنفر اي شخص منها ..
حنين اول ماشافتها نزلت مسكت يد منال بقوة : منووو هذي القروية يالنصابة ؟
" وبقهر " من احلى انا ولا هي ؟
طنشتها منال وماردت عليها .. اكتفت انها تناظرها مع كل اللي مسلطين عيونهم
عليها بهاللحظة .. قبصت يدها بقوة وهي تصر على اسنانها : وتقولون كبيرة بعد
منو تكفين علميني .. شكلي الليلة احلى منها صح ؟
مدت لها يدها تسكتها : ايه بالحيل وخري بس خليني اشوفها ..
قربت فوزية من اذنها : والله ما صام هالسنين كلها الا وجاب هالمزيونة عليها
عيون ماشفت مثلها ..
التفتت عليها بقهر : وتمدحينها قدامي بعد يعني شلون تبين تقهريني ؟
بكل برود ردت عليها : والله انتي اللي جايبة القهر لنفسك الرجال راح لنصيبه
وانتي بتاخذين عزام وتنتهي هالحروب كلها ..
كانت تحس بحرقة بقلبها من اللي تشوفه .. " والله ما اخليها تتهنى فيه ولا ما
اكون حنين "
نورة بدت شوي تفك من توترها بعد ماقربو منها صديقات البنات يسلمون عليها
وبدت تاخذ وتعطي معاهم بالسوالف كانت ماتبي تحرج نفسها بوسط هالمجتمع
وكل ماقربو لها شي تعذرت انه مالها نفس تاكل الحين .. كانت تشوف اشياء
بحياتها ماشافتها ومن الغباء انها تستكشفها في لحظة كل العيون مسلطة عليها ..
هي تدرك ان الوقت كفيل بتعليمها كل شي تجهله .. وماراح تستعجل هالشي
الحين ..
لاحظت نظرات حنين عليها .. حست فيها حقد كبير ماقدرت انها تخفيه التفتت
لسما : من هاللي لابسة الاحمر ؟
سما شافت مكان ماتناظر نورة : حنين بنت خالة امي ليش ؟
همست لها : احسها حاقدة علي .. شوفيها انتي شلون تناظرني ..
سما ببراءة : اكيد بتحقد عليك اجل ماخذه طلال منها وتبينها تحبك ..
فتحت عيونها متفاجأة وسألتها على طول : وشو؟
سما حست انها جابت العيد بهاللحظة وماعرفت وشلون تصرفها : طنشي احسن
لك سوالف مالها داعي .. دقيقة بقوم اشوف لمو تبيني ..
ركضت سما ومسكت يد لمياء : الحقي علي .. الظاهر اني جبت العيد .. طلال
مو قايل لنورة انه متزوج قبل ؟
فتحت فمها متفاجأة : لا تقولين ؟ مو صاحي هذا شلون ما يقول لها .. لا وحنين
ماراح تقصر لازم تجي وتقط كلام ولا ما تصير حنين .. استغفر الله يارب انتي
اللي خليتيني اتكلم عليها يارب لا تؤاخذني يارب الحين شلون اعلمها ولا تعرف
بعدين .. بس اخاف احد يجي يرمي كلمة وتسمعها ...
ضحكت سما وهي تصفق لصديقاتها اللي يرقصون : انهبلتي انتي تكلمين نفسك
يعني وش تتوقعين منه .. طول وقته ساكت بيروح يجيب لها الماضي كله والله
ما اظن .. اصبري بروح اسأل ماما ..
وراحت لامها اللي تفاجأت مثل ماتفاجأو الكل : الله يهديك ياطلال وانت بزر ما
تعرف تتصرف بروح ادخل المعازيم للعشى واخذها على جنب اعلمها ما اضمن
هالحيتين مايتكلمون ..
وقبل مايكملون نقاشهم كانت خالتها ومعاها بناتها يسلمون على نورة .. : بروح
الحق على خالتي لا تجيب الأولي والتالي ..
كانت نورة واقفة تسلم عليهم وهي مبتسمة .. متجاهلة نظرات حنين اللي تحسها
تخترق جسدها كانت تستمع لنصائح امهم لها الا آخر الكلمات اللي ما استوعبتها
" يوم كان ماخذ حنين؟ .. طلال كان معرس قبلي ؟ " حست الارض بوقتها دارت
فيها تمسكت بيد ام طلال اللي جاتها بهاللحظة .. تبي تصلح مايمكن اصلاحه
تحولت ابتسامتها لنظرات باهتة تناظرهم باستغراب تبي تصير اقوى من هاللي
تسمعه وماقدرت .. وبعد ماراحو الكل للعشى قامت تبي تروح لجناحها شوي
تبي تشيل هالقناع اللي تلبسه وتستوعب اللي سمعته .. لكن يد ام طلال مسكتها
قبل تروح : اقعدي ابيك شوي ..
استسلمت لها وجلست وهي تناظرها : اول شي مابيك تضيقين صدرك بهالليلة
والله اني مادريت ان طلال ما قال لك للحين بس لا تفكرين بهالموضوع و لا
يجي بتفكيرك ابد هو مطلقها من حول الـ 6 سنين وكارهها الحين ابيك تقومين
تتعشين وتستانسين وتتركين هالامور بعدين تفاهمي انتي وياه بكيفكم ..
ابتسمت لها وهي تحس بامتنان لاحتوائها لها بهاللحظة : لا مابي عشى والله
بقعد مع سما هذا هي جاية ..
كانت السهرة لها في بدايتها توتر وخوف .. واول مابدت تتأقلم على الوضع
كانت هالصفعة المؤلمة لها .. هي ما انصدمت من ماضيه ابد بس انصدمت
منه ليش ما قال لها مع انه اهم موضوع بحياتهم .. الحين عرفت ليش كان
يهيأها لهالحفلة من قبل واكثر من مرة قال لها لا تسمعين اي كلام وتخلينه
بأثر عليك التفتت على سما مبتسمة .. وهي تتجاهل هالتساؤلات اللي تتردد
بداخلها : وراتس ماتعشيتي ..
ارتاحت يوم شافت ابتسامتها توقعت انه امها وصلت المعلومة بأبسط طريقة
ممكنة : والله طول الليل وانا طايحة بهالحلويات واحس اني شبعت انتي اللي
ماكليتي شي من اليوم ليش مادخلتي ؟
نزلت راسها مبتسمة وهي تقاوم صرخات الجوع اللي بداخلها : مالي نفس
الحين بعدين لا جعت آكل ..
وقفت على طول يوم لاحظت انها مستحية تقوم للعشى .. : بروح اجيب لك
حلى وعصير ..
وركضت قبل ماتعترض على كلامها .. جلست تاكل من الكنافة اللي جابتها
لها سما .. وبدت تتناسى اللي سمعته من شوي .. استمرت باقي السهرة على
خير مايرام .. رغم انها لاحظت حركات حنين الاستفزازية واللي فهمت منها
انها تبي تقهرها وهالشي خلاها طول الليل تبتسم مع البنات وتضحك تبي بس
تبين لها انه وجودها ما اثر عليها ابد ..



/
\
/




/
\
/
\


بعد ماراحو الكل طلعت لجناحها وشافته جالس ينتظرها .. استغربت شلون
دخل والدور الارضي كله حريم .. تجاهلت وجوده ولا حتى كلمته طلعت
من الغرفة وراحت لغرفة ملابسها .. سحبت لها بيجاما ساتان باكمام طويلة
باللون الوردي الناعم وراحت للحمام الثاني ( تكرمون ) تتسبح ..
استغرب اختفائها ويوم طلع يدورها .. شاف طقمها الالماس على الطاولة
وبعد مادورها عرف انها راحت تتسبح .. جلس بالصالة ينتظرها تطلع رغم
انه انقهر منها ليش تتسبح وهو بعده ما ملا عينه بشوفتها .. فتح التلفزيون
وقعد يناظره .. لحد ماطلعت وهي تجفف شعرها التفت لها وابتسم لكنها
تجاهلت هالابتسامة وراحت للغرفة .. قعدت على كرسي التسريحة تمشط
شعرها وتفككه بعد ماتشابك بعد البف اللي مسوينه لها ..
بعد ماخلصت راحت للسرير تمددت وتغطت على طول اما هو فكان قاعد
في الصالة ومستغرب تصرفاتها .. انتظرها تطلع ويوم شافها طولت قرر
اخيرا انه يروح يدخل عندها .. اول ما شافها منسدحة على السرير تفاجأ
من حركتها .. مادقق في الوضع وتركها على راحتها .. بدل ملابسه وتمدد
جنبها .. كان ينتظرها تتكلم او تقول شي بس طال صمتها .. " الحين هم
يزعلونها وتجي تحط حرتها فيني .. بقلعتها جعلها ماترضى " حاول ينام
بهالوقت وماقدر وحس من صوت انفاسها انها للحين مانامت .. ويوم جا
في باله طاري حنين وتذكر زعلها الدايم عليه .. انتبه لهالاسم اكيد صار
شي ونورة عرفت عن حنين .. التفت لها وهي معطيته ظهرها : نورة ؟
كان ودها تطنشه على اللي سواه فيها بس ماقدرت تطنشه وماترد عليه
وردت بدون ماتلتفت له : هلا ..
كان يبي يعرف منها كل شي بدون ما يقول السالفة كلها : وش فيك وش
اللي مزعلك ؟
بكل صراحة وبدون لف ولا دوران تكلمت : انت ..
قرب منها ولف وجهها عليه : انا ؟ وش انا قايل لك عشان تزعلين علي ؟
صدت عنه وتكلمت .. : تذكر وش اللي ماقلته لي .. وتعرف وش هو اللي
مزعلني ..
فهم كل السالفة وعرف انه سالفة زواجه كلها عرفتها : وانتي زعلتي بدون
ماتسمعين اعذاري وتعذريني ؟
قعدت على طول وهي معصبة : وش اعذرك عليه ؟ وش اللي يضرك لو
انك قايل لي انك كنت متزوج قبل .. وش هو العذر اللي بتقوله لي الحين
قعد جنبها وهو متجاهل عصبيتها بهاللحظة : ماكنت ابي اضيق خاطرك
بسوالف ماتسوى واحنا تونا نعرف بعض ..
فركت يدنها بتوتر وهي تبعد عنه : اجل تخليني اسمعها من الناس ؟ يعني
رضيتها علي .. كل يوم تقول لي لا تسمعين كل اللي ينقال حولتس وش
كنت بتخسر لو انك قايل لي السالفة وريحتني من حتسي الناس ونظراتهم
" وقبل يتكمل كملت بنفس العصبية " لا تقول ماتبي تضيق خاطري وش
اعرف عنك اصلا من اعرسنا لليوم ماقلت لي شي عن نفسك ولا اعرف
اي شي ابد " وبضحكة سخرية .. " حتى امك وابوك ما اعرف وش هي
اساميهم تصدق .. ما اعرف الا انها خالتي وهو خالي .. وعمرك مادري
الحين انت وش كبرك .. وش تبي بعد اقول لك ..
مسك يدينها يهدي رجفتها اللي بدت حتى في صوتها : نورة لا تحكمين
علي وانتي مافهمتيني .. انا قلت لك بالأول انا مو من النوع اللي اسولف
كثير ..
قاطعته بنفس العصبية بس بدون ماترفع صوتها .. : مابيك تسولف بس
علمني من انت .. تراك رجلي تسانك ماتدري ..
ضمت يدينها تسكن رجفتها .. حتى شفايفها بدت ترتجف بوقتها قربها
منه وحضنها .. : والله العظيم راح اقول لك على كل شي .. بس مدري
شلون راحت من بالي هالاشياء كلها .. " نزل يده ورفع خصلات شعرها
اللي على وجهها " قدامنا العمر كله وبتعرفين عني كل شي .. بس لايضيق
خلقك .. مابيك تزعلين وهذي ليلتك ..
سكتت وهي تناظر بعيونه بدون ماترد على كلامه .. انتظرها ترد او تقول
اي شي بس ظلت ساكتة .. : وش اللي يرضيك علميني ؟
بعدت عنه شوي وتكلمت بدون ماتناظره .. : ماتخليني احس باللي حسيته
اليوم ..
ابتسم لها : توبة .. " ومد يده يبيها تجي جنبه " تعالي انتي الحين ..
اول ماقربت منه مدت يدها ومسكها وجلست جنبه مسكها مع اذنها : وانتي
تعانديني يعني .. عارفة اني ابي اشوفك وانتي كاشخة وتبدلين على طول ..
ابتسمت بخجل : كنت شايلة بقلبي عليك ..
ناظر بعيونها وهمس لها : والحين ؟
ابتسمت بدون ماترد عليه .. باسها على خدها : ماتعودينها مرة ثانية ..
هزت راسها له وهي تضحك : ان شاء الله ..
اذهله طيبة قلبها توقع بهالليلة بيصير طوفان مشاكل وصراخ وزعل ماله
اول ولا تالي .. بس زعلها رغم عصبيتها كان هادي .. حتى صوتها ما
رفعته وهالشي خلاها تكبر بعينه اكثر .. كان يدري انه غلطان ولا فيه
شي يبرر له بس طيبة قلبها غفرت له بأقل الاعذار وهالشي خلاه يحس
بسعادة كبيرة وهو معاها ..



/
\
/
\



عند باب الجامع الكبير قعدت بجسدها المتهالك بعد صلاة الجمعة تنتظر
اي ريال يجيها من اهل الخير اللي يدفعون لها .. اليوم صار لها 5 ايام
من تركت المستشفى وهي على هالحال .. بالنهار تدور رزقها وبالليل تروح
للشقة ..
رجعت تتذكر تفاصيل هروبها .. الممرضة المصرية اللي من يوم حست
بمعاناتها حكت لزميلتها السعودية .. اللي جات واستفسرت من ديما عن كل
شي وساعدتها على الهروب رغم اعتراضها في البداية .. لكن بعد تهديد
ديما بالانتحار سهلت لها طريقة الهروب .. رغم خطورته .. اي كشف
لهالحقائق كفيل بفصل هالممرضتين .. وترحيل الممرضة المصرية لبلدها
كانت تدرك خطورة الوضع على الممرضة السعودية اللي تقيم عندها هالفترة
تعتمد على دخلها من هالوظيفة في توفير سبل العيش لامها الطاعنة في السن
وولدها اللي بعمر الـ 5 سنوات بعد تجربة زواج فاشلة ..
هي قالت لها ماتبي شي منها الا مسكن يأويها وغير هالشي هي ماتبي لا
مأكل ولا مشرب .. كلهم راح تتكفل فيهم بنفسها حتى لو اضطرت للشحاذة
وهالشي اللي بالأخير اضطرت له فعلا ..
اوقات كانت تحس انها القت نفسها في مصيبة اكبر من اللي كانت فيها قبل
وزادت همومها اكبر من حدود احتمالها .. تجاهلت الاعين اللي كانت تلتهمها
بنظراتها .. وترديد الكثير لها " الله يرزقنا ويرزقك "
راحت لأقرب محل بعد انتهاء الصلاة .. ماكانت عارفة شلون تبدا او تتكلم
وهي ماعمرها خاضت غمار هالحياة لحالها : ممكن التليفون دقيقة بس ؟
مد لها التليفون : تفضلي .. بس مافيه صفر اذا تبين تدقين على رقم جوال
هزت راسها بالنفي وبدت تضغط على ارقام بيت عمها جاها صوت ميساء
المرحب .. بلعت غصتها وتكملت : ميسو انا ديما ..
تفاجأت من سمعت صوتها : ديما وينك يابنت خوفتينا حرام عليك والله ..
طنشت كلامها وتكلمت : ماعندي وقت اسمع لك وابرر لك .. قولي لعمي
على كل شي صار من منال .. ابيه يعرف اني مظلومة وما اعرف احد ولا
عمري جبت احد للبيت ولا بحياتي قابلت رجال ما اعرفه اصلا ..
قاطعتها ميساء : هو عارف هالشي بس انتي اللي وين رحتي ..
للمرة الثانية تجاهلت كلامها وكملت : وقولي له يدور على امي ويعرف كل
شي عنها .. ماراح ارجع الا اذا عرفت وين امي ورحت لها .. ابي اعرف
انا من بنته وارتاح .. مابي اعيش مع ناس مادري اذا هم اهلي او لا ..
هالكلام كان لها مثل الصاعقة .. : ديمو انتي وش تقولين ..؟
ارتجفت يدينها وهي تحاول تقول بصوت هامس : وربي سمعتهم بأذني محد
قال لي .. ابوي قالها بنفسه مايدري انا من بنته .. ميسو ما اقدر اطول انا
اكلمك من محل .. لا تخذليني هالمرة مثل ماخذلتيني قبل .. تكفين ابي اعرف
وين امي واروح لها ..
" خذلتيني " هالكلمة ترددت بداخلها واتعبتها كثير ابد ماكانت تبي تخذلها
لكنها اجلت هالموضوع لبعدين وماكانت تدري وش توابع هالتأجيل .. سكرت
ديما الخط ومدت التليفون لصاحب المحل .. ومدت معاه 10 ريال وطلعت
كانت تدري ان المكالمة يمكن حتى ماكلفت ريال .. بس تحس انه اهدى لها
راحة من سمعت صوت تحبه ..
طلعت وهي تخبي بيدها اللي قدرت تكسبه هاليوم من اهل الخير ورجعت
تمشي للشقة المتواضعة في احد احياء الرياض .. مرت على البوفيهات وخذت
لها ساندويتش مع بيبسي للعشى .. ماكانت تبي تكلف على احد بمعيشتها حتى
الاكل .. يكفي انها حست انها كانت عمرها كله عالة على ناس ماتدري وش
صلتها فيهم .. وصلت للشقة طقت الباب .. وانتظرت الشغالة اللي ترعى ام
الممرضة وولدها تفتح لها ودخلت .. قعدت في الغرفة الصغيرة اللي تنام فيها
بالعادة .. وبدت موالها الحزين اللي يتكرر كل ليلة .. نحيبها المتواصل وبكائها
اللي قطع القلب وذكرياتها المريرة اللي عجزت تتناساها ..
صلت العشا وكلت الساندويتش وراحت تغسل .. شافت ام نجوى " الممرضة "
قاعدة تطالع التلفزيون بعيون كلها نوم .. سلمت عليها وعلى محمد ولد نجوى ..
واستأذنتها راجعة للغرفة .. اليوم مناوبتها ليلية وماراح ترجع الا الصباح مثل
ذاك اليوم اللي خططت فيه لهروبها .. قالت لها تروح قسم المراجعات ومن
هناك تطلع مثلها مثل اي مراجعة ومحد راح يدري عنها .. تاخذ لها اي سيارة
اجرة وتتوجه للجامع الكبير بحيهم .. وهي تمرها وتاخذها للشقة ..
تغطت وغمضت عيونها وهي تسترجع كل ذكريات ماضيها الأليم الى ان
استغرقت في نومها ..



/
\
/
\






/
\
/
\


اثنينهم كانو يشتكون من اوضاعهم بالفترة الاخيرة .. يزيد مقهور من
الوضع اللي صار له .. ليش يوم ماقرر انه ياخذها جات له .. ويوم
صار يبيها وراضي فيها اجبرته الظروف انه يبعد عنها : اسألك بالله
شلون يعني بثبت عدم اهليته وهو نفوذه مالي البلد ويقدر بكل سهولة يطعن
في الحكم ويكسب هالدعوى لصالحه .. واذا جينا بالطيب وقلنا بناخذه هو
حالفن لابوي انه مايزوجه لي ..
ابتسم عليه بسخرية : والله اللي يشوفك الحين مايقول انه انت نفس الشخص
اللي جايني زعلان وقالب الدنيا فوق تحت لان ابوك اختارها لك وانت ما
تبيها ..
قاطعه مستنكر : ومن قال لك اني ما ابيه .. انا قلت لك لو فكرت باخذه هي
بس برغبتي انا .. مانيب بزر عندهم يزوجوني وقت مايبون .. اللي قاهرن
انه لاعب بحياتهم وبعد يبي الحين يتحكم فيهن ..
فرك جبينه وهو يشرب كوب الكوفي : والله يا يزيد مشكلتك مشكلة ومالها
حل ابد وانا من جيتني بوقتها قلت لك خيرة .. يعني لا تعقد الامور لو الله
كاتبها من نصيبك محد ماخذها غيرك ماتدري يمكن الله يهدي ابوها ويترك
هالبلاوي ويتم زواجكم على خير ..
كان يناظر بالناس حوله وهو يستمع لكلام متعب : خله على ربك مادري
وش اسوي .. البنت مسكينة تعذبت بحياته وماعرفت طعم الراحة وهالابو
لاحقه بكل حياته .. عسى الله يسهل اموري ويزوجن اللي ابي وارتاح ..
ضحك من قلب على كلامه : والله انك غريب يعني ماتحس بقيمة الشي الا
لا فقدته .. توك الحين تتمناها ..؟
طالع فيه بعصبية : قلنا ثور قال احلبوه ( تكرمون ) انت ماتفهم قلت انا
ماكنت رافضه انا رافض طريقة فرض الامر علي والبنت بنت عمتي ومن
الاول لو كنت ابي اختار باختاره هي .. بس عصب بي الشايب عسى الله
يطول لنا بعميره .. " ويوم تذكر " وانت وش قررت على هالبنت اللي عرفته
بعد تفكير : والله مادري وش اقول لك الحين تأكدت انها هي بس البنت
اختفت والعالم تدور عليها ومحد عارف وينها .. حتى اهلها .. مادري اعلم
امها ان بنتها بعدها عايشة ولا شلون .. هالمرة انت شور علي ..
تكلم بحكم دراسته ومن واقع تجارب معايشها : لا طبعا وش تقول له بنتك
اللي كنتي تحسبين انه ماتت للحين عايشة بس ضاعت وماندري وينه فيه ؟
" وقبل مايتكلم متعب كمل كلامه " اذا عرفت اخبار عنه ولا عرفت وينه
فيه هاك الوقت تكلم وقول له عن بنته .
غمض عيونه وهو مقتنع بكلامه .. ابد ماكان ولا في اكثر احلامه تمرد
ولا جنون اي شك انها للحين ما ماتت اول ماسمع خبر وفاتها ومن حزنه
عليها كان يدعي كل يوم قبل لا ينام انه يجي احد ويقول انه هالكلام كله
كذب وانها رجعت مع مرور الأيام بدا اليأس يدب فيه ايقن انها فعلا توفت
مثل ما قالو عنها .. وقدر يتعايش مع هالواقع سنوات طويلة ..
لكن ظهورها مرة ثنية كان اكبر صدمة له من خبر وفاتها .. صدم من
اشياء كثيرة تخصها .. واقع حياتها المرير اللي تعيشه واللي عرف انها
تعرضت فيه لاقسى انواع التعذيب الجسدي ..
حالتها النفسية اللي وصفها عمها وسجنها في البيت اللي جعل منها انسانة
منعزلة مالها اي هوية تواجه العالم فيها .. علاقتها في امها اللي انقطعت
من لحظة خداع ابوها لها .. وفوق هذا كله هروبها ومواجهة حياة بكبرها
ماواجهتها بيوم من الايام ..
تأسف لحالها كثير وحمد الله بداخله على نعمة الاستقرار النفسي والعائلي
اللي يعيشه واللي ميزه عن كثير يعيشون تحت وطأة ضغوط نفسية وعائلية
كمل سوالف مع يزيد ورجعو بعدها لشقتهم يقضون يومهم مثل كل يوم ..
وهو يحاول يشيل هالبنت من افكاره مؤقتا .. الين يلقاها ويوصلها لامها
بأي طريقة ..



/
\
/
\


حياتهم من فترة رغم متاعبها الا انها متاعب مثل اغلب العمر بالنسبة
لهم تعودو على حمل الحمول ومشقات الحياة باكملها .. موضي مازالت
تعيش حالة خذلان كبيرة لكن تستجمع قوتها بقدر المستطاع وتتجاهل اي
احاسيس ممكن تظهر للكل وتفضحها .. ماكان احد يدري عن اللي بقلبها
من جروح ومن حب كبير حملته لهالانسان .. واضطرت تتنازل عن كل
طموحاتها واحلامها البريئة لان اهله رفضو .. بداخلها كانت انسانة محطمة
جدا تعيش ايام عصيبة وهي تنزف جروحها لوحدها .. تصارع كل الآلام
بدون محد يدري عن طوفان المشاعر اللي يجتاحها .. هي وحدة تعلقت
بالأول وحبته .. هي اللي كانت تشتاق لشوفته وتروح كل يوم عشان تهدي
لها الأيام صورته وهو واقف ينتظرها .. هي اللي قرت بيوم حروف اهداها
بلحظة حب لها .. وزادت حجم هالحب اكبر بقلبها .. وهي اللي رسمت احلى
واجمل الاحلام يوم جا خطبها .. والحين هي اللي تعيش قصة خذلانها بكل
تفاصيلها الموجعة ..في نظرهم مازالت هي نفسها البنت المرحة اللي تزرع
البسمة بقلوب الكل ماكان احد حاس فيها الا شيخة اللي عاشت قصة خذلان
قبلها ..
دخلت للبيت وهي تضحك وبيدها دلة القهوة وصحن الحنيني .. جات لراكان
تقومه : ابو الدحمي قوم جايتك قهوة من عند الحبايب ..
كان مستغرق في نومه ولا هو حاس باللي حوله .. هزته من كتفه تبيه يقوم
ويتقهوى : راكان قوم شوف هيونة وش جايبة لك ..
شافت ابتسامته بعد مارددت اسمها اكثر من مرة وهو يسمعها ضحكت من
قلب عليه : ايه استانس من قدك اليوم تعال شوف .. ماهان عليها تشرب
القهوة وانت ماتتقهوى .. قوم اخلص علي بروح الحق على قعدة البنات ..
فتح عيونه وناظرها : احلفي انها هي اللي مرسلتهن ماهوب انتي اللي جيتي
تفزعين لي براستس وحطيتيها فيها ..
حطتهم قدامه ووقفت : ورب الكعبة انها هي اللي مرسلتهن لك ومن شافتنا
حاطات القهوة وهي تحط لك على جنب وتقول لي وديه لم راكان ..
فز من مكانه مبسوط باللي سمعه : تكفين ياموضي صدز ؟
كشت عليه وهي طالعة : احلف لك من اول تبي تصدق ولا بصرك ..
ركض وراها ومسكها : خلاص مصدقتس .. روحي لها وحبي راسها وقولي
لها يقول لتس راكان عسى يدينتس ماتمسها النار وعساني ما خلا منتس ..
والله يجمعني بتس قريب ان شاء الله ..
نزلت برقعها وهي تطلع من الباب : بقول لها كل اللي قلته اما اني احب راسها
والله لتبطي ماحبيته .. ماعاد الا هي احب راس هالبزر ..
وركضت لبيت عمها قبل مايطلع ويلحقها .. كان مستانس باهتمامها ولو كان
شي بسيط وبنظر الكثير يمكن ماله اي قيمة .. لكن بالنسبة له وجودها بحياته
اكبر قيمة بالنسبة له .. وانها تفكر فيه وتهتم فيه هذا عنده بكنوز الدنيا ..
بمكان ثاني شيخة كانت توها جاية من عند صيتة بنت ام عبيد وراجعة لبيت
عمها .. سمعت صوته يناديها وطنشته .. كان قلبها ينبض بشكل جنوني
مرت سنوات طويلة قبل ماتسمع هالصوت يرجع ويناديها .. حست بصوته
يقترب منها وسرعت خطواتها وهي تحس بخوف من هالموقف اللي هي فيه
لكن حست من اصراره انه يبي يتكلم وهي لازم بعد توقفه عند حده .. التفتت
له بعصبية : خير ؟
وقف مكانه متفاجيء من ردة فعلها وقال بعد تردد : الخير بوجهتس ..
انتظرته يتكلم يقول وش اللي عنده وتكلمت بعد ماطال انتظارها : اخلص
علي ياسعد وقول وش عندك ..
بعد تردد تكلم : شيخة انا ابيتس والله .. ادري اني تركتس بالاول بس والله
انه تسان غصب علي ..
مشت بدون ماتناظره : ياسعد ياولد خالي ماعلموك ان مطاردك للبنات عيب
ولا انت رحت وضيعت اصلك هناك وخذ العلم اللي ماعندي غيره والله ما اخذك
لو انك آخر رجال بالديرة .. وانت روح قابل مرتك وعيالك اصرف لك من
مطارد بنات خلق الله .. استح على وجهك ماعاد انت بزر مثل اول ..
هالمرة كان رفضها غير عن المرة الأولى .. بالمرة الاولى كانت تحس انها
ضعيفة وتظاهرت القوة .. بس هاللحظة فعلا كانت قوية حتى من الداخل ..
هي ماتبيه حتى لو انها تحبه ومتعلقه فيه بالنسبة لها هو ماضي وماعاد راح
تلتفت له ابد .. نصيبها بيجيها ولازم تدعي ربها ييسر لها امورها .. رجعت
قعدت مع البنات وبداخلها فرح كبير ماتدري وش مصدره بالضبط .. هل هو
كلامها اللي حسسها انها تجاوزت هالمرحلة .. ولا هي لحظة قوة مؤقتة ممكن
ترجع بعدها لحنينها تجاهلت هالتناقضات اللي بداخلها وقعدت معاهم مستانسة
بدت تاكل من الحنيني اللي جنبها .. والتفتت على سارة .. : سويرة جيبي لي
صحن خليني احط لراكان شوي ..
التفتو كلهم لهيا اللي نزلت راسها بخجل وضحكت حصة وهي تقول لها : لا
هالمرة هيونة ماقصرت .. اخيرا فرحت قليبه وذكرته بشي ..
طالعتها متفاجأة : صدز هيونة ..
بادرتها موضي : ايه والله وانا اللي موديته بعد .. والله لو تشوفين فرحته يوم
درا عنها فز من نومته واقف ..
قربت منها شيخة ومسكتها مع اذنها : ايا قليلة الحيا ماهوب هذا اللي تعودنا
عليه اجل باديتن بحركات الدلع من هالحين .. توتس على العرس مابعد قربت
حزته ..
دفتها سارة عن هيا : وخري بس .. خليها تستانس هالعمر كم مرة نعيشه ..
قامت شيخة من طيحتها : عساهن الكسر ايه والله .. ترفقي يامال العافية ..
انتي وهاليدين تقل مرزبة .. " والتفتت على هيا تكمل كلامها "
ياويلتس ياهيا لو تدري عنتس خالتي والله لتكسر العصى على ظهرتس مير
احفظي لسانتس ترى ماعندها يمه ارحميني ..
بدت هوشاتهم ومزاحهم مثل كل يوم .. تعليقاتهم على هيا وطقاق موضي
وسارة وهالمرة معاهم شيخة خلاهم يطلقون ضحكات عالية من القلب ..



/
\
/


/
\
/
\



اخيرا ردو عليهم بيت عمهم وحددو الملكة بعد اسبوعين .. والزواج بعد
3 اشهر .. انقهرت من طول المدة .. كانت تبي الزواج اقرب بعد ماشافت
زوجة طلال بالحفلة .. من يومها وهي طول الوقت تدعي عليهم اثنينهم ربي
ياخذ اعمارهم وتفتك منهم .. بهالوقت كانت بالسوق راح تتقضى لملكتها اللي
حددوها .. تبي تبهر الكل بشكلها .. الى هالحين وهي تعيش حلم ان طلال راح
يتحسف عليها .. التفتت تكلم منال : اصبري بروح ادخل عبادي .. خليه يجي
يسليني شوي .. ومنها ادفعه كم قرش في اغراضي ..
قعدت مكانها : روحي انتي والله ماتحركت من مكاني .. ترى طفشتيني كل
مانزلنا السوق جبتي لي واحد .. ياختي انا ادفع لك بس خليني استانس بدون
هاللي تجيبينهم .. افرضي الحين صلاح بالصدفة شافني .. والله ليهون عن
هالخطبة اللي ماصدقت يصير كلام فيها ..
قعدت جنبها تترجاها تنزل معاها : وانتي من جدك الحين ابوك بيزوجك واختك
مدري وين مختفية ..
قالت بعصبية : جعلها تموت ان شاء الله وارتاح .. محد مأجل موضوع خطبتي
الا هي .. مادري وين طست ومن معه .. تلاقينها الحين مستانسة وفالتها من
حضن واحد للثاني .. ومنال المسكينة تنتظر حضرتها لين تمل وترجع لنا عسى
الله لا يردها ان شاء الله ..
مسكتها من يدها تقومها : ماعلينا فيها الحين قومي معاي اخاف جايب معاه احد
عاد تخيلي شكلي وانا داخلة المجمع ومعاي اثنين ..
استسلمت لها وقامت وهي تتأفف .. : يارب متى تتزوجين وتفكيني من هاللي
تعرفينهم ..
ناظرتها بغرور : ومن قال لك اني بتركهم .. عاد من حبي لهالعزام عسى الله
ياخذه هو وطلال ونورة بيوم واحد .. والله محد مسليني غيرهم يكفيني لاطلبت
الشي يجيني لعندي .. ولا لو على الرجال ينبح صوتك وحاجتك ماجاتك ..
نزلو له ودخلوه وبدت مثل كل مرة تتمشى معاه وتتدلع عليه وتاخذ كل اللي
تبيه .. ومنال ماشية وراهم وسماعتها بإذنها وطول الوقت تكلم صلاح ورايحة
بعالمهم ..
هالثنتين تجمعهم نفس الصفات قسوة القلب والحسد .. وفوق هذا فساد اخلاقي
وتبرج وسفور .. متجاهلين نظرات كل من يمر من جنبهم .. ومستمتعين بكل
كلمات الغزل اللي تتردد على مسامعهم بين كل لحظة والثانية ..
رجعت البيت وبيدها كل الاغراض اللي شرتها .. فردتها على سريرها وهي
تضحك بصوت عالي .. كانت مستانسة من اللي تسويه تروح السوق وتتشرى
كل اللي نفسها فيه بدون ماتدفع ريال واحد كل المطلوب منها مقابلات ومكالمات
تليفونية ..
شي تعودت عليه من لحظة تمردها على حياتها السابقة كشرت وهي تتذكر عزام
اللي راح يجمعهم قدر واحد بعد كم يوم بدت ترتب اشيائها في الكبت وهي تغني
مستانسة .. وبداخلها طرت فكرة خلتها تضحك من قلب مستانسة على مخططها
اللي جا في بالها " والله لاطين عيشتك ياطلال ولا ما اكون حنين "
حكمت على زواجها من عزام بالبداية بالفشل لانها ماتبيه وتكرهه من يوم كانت
صغيرة .. بس رغبتها في منافسة طلال خلاها تقرر هالقرار اللي قدرت بالاخير
انها ترضي غرورها وتمشيهم كلهم على هواها ..
تفكيرها سطحي غيرتها من اللي حولها مو مخليتها تعيش براحة ابد .. طول وقتها
وعينها على اللي حواليها وكل ماشافت احد عنده شي سوت المستحيل عشان تكسبه
ومازال هذا ديدن حياتها .. وبالآخر داخلها فراغ وحياتها تضج بالفراغ ..



/
\
/
\



من وقت ماقالت لهم لمياء على الموضوع اللي قالت لها عنه ميساء
وتقوم الحروب بين البنات الثلاث .. سارة وموضي وشيخة .. كل وحدة
فيهم تبي يكون عليها الاختيار وهي اللي تروح تشتغل بالرياض .. كان
نقاشهم حاد وكل وحدة فيهم تبرر لنفسها انها هي الأحق من غيرها ..
وبدت اصواتهم تتعالى : انا اكبركن وانا اللي بروح ان الله احيانا .. عاد
نورة راحت عنكن .. انا ابي اروح وادور الرزق لاهلي ..
قاطعتها شيخة : هي من الأول قالت شيخة .. ويوم تليقفتي راحت قالت
سارة .. ومثل ماتبين تصرفين على اهلتس انا بعد ابي اروح واصرف على
اهلي ..
سمعو صوت محمد من الداخل وهو يصارخ عليهم .. : ومن اللي قال لكن
بتروحن بلحالكن للرياض .. حتى عمي عبدالرحمن ماهوب موافق .. اجل
تروحن وتقعدن ببيوت غريبة عليكن ..
قاطعته سارة : وانت وش عليك .. ومن قال انها بيوت غريبة هذول اهل
رجل نورة يعني اهلنا ومنا وفينا ..
استمر على نفس صراخة : قلت لتس منت برايحة لو تحبين السما .. اجل
يازينا نقعد بديرتنا وبنتنا تسرح وتمرح ولا ندري وين هي فيه ..
قامت وهي معصبة وراحت لبيت عمها .. وعلى طول قامو معاها البنات
ومن اول مادخلت وقبل لا تسلم على عمها : ياعمي يرضيك اللي يقوله
محمد .. انا ابي اروح اشوف رزقنا وهذا يحسب اني بروح اهيت هناك ..
اشر لها تجلس بكل هدوء وتكلم بصبر : يابنتي وين تروحين وتخلين اهلتس
وهالشغل وش تبين فيه .. راكان ماهوب مقصر ابد وانتي بيجيتس نصيبتس
وبياخذتس اللي يصرف عليتس ..
بدت دموعها تنزل على طول : طلبتك ياعمي خلني اروح واشتغل .. راكان
تحمل هالعمر كله يصرف علينا خلنا نشيل الحمل عنه شوي ..
كان محمد واقف برا ويسمع كل حوارهم .. وعلى كثر ماكان عمها يحاول
يقنعها تغير تفكيرها الا انها كانت مصرة على هالحلم اللي صار لها اسبوع
تفكر فيه ..
اما شيخة وموضي استسلمو لرغبة ابوهم ورفضه القاطع لهالشغل الا هي
استمرت على مطالباتها .. : ياعمي خلني اروح .. واذا ما جاز لي الوضع
هناك والله لارجع لكم ..
سمعت صوت محمد من برا : والله ماتروحين لو تموتين .. ولو قال لتس
عمي تروحين .. رجلي على رجلتس ماتطلعين من الديرة الا وانا معتس ..
التفتت على عمها فرحانة : خلاص اجل اروح انا ومحمد للرياض ..
قاطعتها شيخة : بس هي قالت وحدة من البنات ماقالت جيبي اخوتس معتس
ناظرت عمها برجاء : يعني الحين لا وافقت هي على روحة محمد معاي
بترضى انت ..
هز راسه : والله يابنيتي مابيكم تروحون وتبعدون وانتم ماتدرون وش الدينا
ووش اللي بيجيكم هناك بس اذا امتس راضيتن عليتس واخوتس بيروح معتس
وش اقول غير حيل الله اقوى ..
حست نفسها بتطير من الفرح على هالقرار .. اخيرا بتشوف الرياض اللي
حلمت انها تروح لها .. واكيد اذا راحت هناك بتلقى نصيبها اللي بينتشلها
من حياة الفقر اللي تعيشها .. كان هذا تفكيرها اللي يراودها من فترة طويلة
والى هالحين وهي تعيش على هالحلم ..
رجعت لبيتهم وهي تفكر شلون تقضي هالأيام بالتخطيط لحياتها المستقبلية
واللي بيصير فيها .. وهالقرار بالنسبة لها كان يعتبر قمة السعادة ..


/
\
/
\
/
\


من جلس معاه وشكى له كل الاوضاع اللي تصير لهم ومنها خطبة اختها
اللي بعد ماتمت شاء رب العباد انها تلغى .. يحس بقلبه رحمة كبيرة على
هالشخص اللي كل ماراح للديرة ورجع وهو محمل بهموم اكبر من قبل
وكل مافرح وجا يبشره بخبر ماتمهله الأيام الا القليل حتى تهدي له اوجاع
اكبر من اللي قبلها ..
اليوم جالس مع امه وابوه يبي يناقشهم في الموضوع اللي شغل باله من فترة
ويبي ياخذ قرارهم قبل مايكلمه او يقول له شي .. : يبه تذكر خويي راكان
اللي دايم اقول لك عليه ..
رد عليه ابوه : ايه .. اللي جانا برمضان اللي راح ..
ابتسم يوم تذكر انه جا لهم قبل للبيت : ايه هذا هو .. والله اني ناسي انك
مصادفه .. " وبعد تفكير تكلم " والله يبه انه كاسرن خاطري حالهم .. والولد
مسكين متحمل الشقى كله وهو توه صغير ..
ابتسم ابوه وكأنه فهم اللي بخاطره .. : كمل وانا ابوك ..
تكلم بدون مايرتب كلامه : ودي اخطب وحدة من خواته .. الظاهر من كلامه
انهم ثنتين ولاني متأكد ..
هز ابوه راسه باقتناع : والله يابوك اذا اصلهم طيب وهم ناس طيبين نروح لهم
والله يكتبها من نصيبك ... وانت عارف خويك من زمان وما اظن انك تجهله
ابتسم وهو يشوف الفرح بعيون امه : ايه والله والنعم فيه .. رجال تحطه على
يمناك .. وماجيت اليوم الا ابي اخذ رايك انت وامي ..
تكلمت امه بفرح : الله يوفقك ويكتب لك اللي فيه الخير .. وانا امك مابي لك
الا السعادة والتوفيق .. واذا فيها خيرة لك عسى الله يكتبها من نصيبك ويفرح
قلبك ..
ماكان عنده شك ابد برفض اهله كان يدري انهم يعيشون حياة بسيطة ومثل
مايبون لبناتهم الستر .. يتمنون الستر لبنات الناس .. هالقرار ماكان بلحظة
هو من فترة كان يبي يكون نفسه ويتقدم لوحدة من خوات راكان .. حبه له
واعجابه باخلاقه وكفاحه .. ومعايشته لهمومه خلاه يتحمس لهالفكرة وهو
يدري انهم ماراح يردونه .. نقاشه ماطال كثير مع اهله .. كان يدري انهم
راح يرضون على هالزواج لانهم يثقون باختياره .. ويعرفون عمره واخلاقه
اللي تأهله لأي اختيار صائب ..
مشى راجع للرياض وبداخله حماس كبير انه يروح له ويكلمه .. ويوم وصل
كان الوقت بعد صلاة العشا .. دخل وشاف كل اخوياه قاعدين الا هو .. اكيد
انه للحين بالمجمع ..
سلم عليهم وقعد يسولف معاهم وكل تفكيره يروح له .. يبيه يجي ويقول له
هالخبر اللي هو متأكد انه بيفرحه ..
ومن اول ماشافه جاي استبشر فرح بجيته .. حط له العشى وقعد يسولف معاه
كان راكان يناظره مستغرب : ماشاء الله وش اللي يخليك تجيب لي العشى
وتقعد معاي هالوقت كله ..
ابتسم على كلامه وعلى طول تكلم : ابد ابي رضاك بس ...
حس انه فيه شي بيقوله له : الوليد قول من الآخر وش تبي .. ولا روح عني
وخلني اتعشى على راحتي وانت قاعدن على راسي ..
بعد تفكير تكلم : دامك تبي السالفة كلها بقول لك الموضوع على طول .. ابد
وانا اخوك ناوي اكمل نص ديني .. وماعندي اغلى منك اتشرف اخذ وحدة من
خواته ..
حس بفرحة كبيرة ولو حاول انه يخفي هالفرحة اللي بقلبه .. الانسان اللي وقف
معاه وقفات بحياته مانساها جاي اليوم يطلب يد اخته .. وهالشي كان يتمناه من
زمان من كثر ماكان يحس انه له خير عليه واجد ويتمنى لو يكون بيده ويرد له
لو شوي من اللي سواه عشانه : والنعم والله يا ابو خالد .. وانا من عندي اغلى
منك ازوجه اختي ..
لف يده على كتفه بفرح : ماعليك زود ياراكان .. يعني انت موافق ..
على طول تكلم : اكيد .. وعارف ان اهلي مابيردونك .. الله يجعلها من نصيبك يارب
بهاللحظة كانو الاثنين يعيشون هالفرحة خصوصا ان راكان يدري ان سن شيخة
قريب من عمره وهذا معناه انه فتح باب النصيب لها وموضي ان شاء الله يجيها
نصيبها مع الأيام ..



/
\
/
\


انتهى الفصل الأول
القاكم على خير بعد بكرة
لقلوبكم اعذب الود

•غٌـمـوضٌ







 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:58 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 .Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~
site_map RSS RSS2 urllist ROR J-S PHP HTML XML Sitemap info tags

Relax : Relax V. 1.0 © 2012