العودة   مجتمع ريلاكس | للحياة نكهتنا الخاصه َ > ¬ |رَ يلأكسَ العآمْ ✿ ، > الإسلامي




المواضيع الجديدة في الإسلامي


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 05-28-2013
وردة الكون
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 الأوسمة و الجوائز
 آخر مواضيعي
 بينات الاتصال بالعضو
 رقم العضوية : 256
 تاريخ التسجيل : Mar 2013
 المشاركات : المشاركات 8,186 [ + ]

وردة الكون غير متواجد حالياً
افتراضي مغزى الحياة


بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله الذي ظهر لأوليائه بنعوت جلاله، وأنار قلوبهم بمشاهدة صفات كماله، وتعرّف إليهم بما أسداه إليهم من إنعامه وإفضاله، والصلاة والسلام على حبيب الخلق المصطفى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

مغزى الحياة

د. راغب السرجاني


تدبرت ُ كثيرا ً في مسألة قيام الأمم ، فلاحظت أمرا ً عجيبا ً، وهو أن فترة الإعداد تكون طويلة جدا ً (قد تبلغ عشرات السنين) ، بينما تقصر فترة التمكين حتى لا تكاد أحيانا ً تتجاوز عدة سنوات !!



فعلى سبيل المثال بذل المسلمون جهدا ً خارقًا لمدة تجاوزت ثمانين سنة ؛ وذلك لإعداد جيش يواجه الصليبيين في فلسطين ، وكان في الإعداد علماء ربانيون ، وقادة بارزون ، لعل من أشهرهم عماد الدين زنكي و نور الدين محمود و صلاح الدين الأيوبي رحمهم الله جميعا ً، وانتصر المسلمون في حطين ، بل حرروا القدس وعددا ً كبيرا ً من المدن المحتلة ، وبلغ المسلمون درجة التمكين في دولة كبيرة مُوحدة ، ولكن -ويا للعجب- لم يستمر هذا التمكين إلا ست سنوات ، ثم انفرط العقد بوفاة صلاح الدين ، وتفتتت الدولة الكبيرة بين أبنائه وإخوانه ، بل كان منهم من سلـّم القدس بلا ثمن تقريبا ً إلى الصليبيين !!


كنت أتعجب لذلك حتى أدركت السُنَـّة ، وفهمت المغزى .. إن ّ المغزى الحقيقي لوجودنا في الحياة ليس التمكين في الأرض وقيادة العالم ، وإن كان هذا أحد المطالب التي يجب على المسلم أن يسعى لتحقيقها


ولكن ّ المغزى الحقيقي لوجودنا هو عبادة الله ..


قال تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]


وحيث إننا نكون أقرب إلى العبادة الصحيحة لله في زمن المشاكل و الصعوبات ، وفي زمن الفتن و الشدائد ، أكثر بكثير من زمن النصر و التمكين


فإن ّ الله -من رحمته بنا- يُطيل علينا زمن الابتلاء و الأزمات ؛ حتى نظل قريبين منه فننجو


ولكن عندما نُمكـّن في الأرض ننسى العبادة ، ونظن في أنفسنا القدرة على فعل الأشياء ، ونـُفتن بالدنيا ، ونحو ذلك من أمراض التمكين ..


قال تعالى : {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [يونس: 22، 23]


ولا يخفى على العقلاء أن المقصود بالعبادة هنا ليس الصلاة والصوم فقط ، إنما هو في الحقيقة منهج حياة ..


إن ّ العبادة المقصودة هنا هي:


صدق التوجه إلى الله


وإخلاص النية له


وحسن التوكل عليه


وشدة الفقر إليه


وحب العمل له


وخوف البـُعد عنه


وقوة الرجاء فيه


ودوام الخوف منه ..


إن ّ العبادة المقصودة هي :


أن تكون حيث أمرك الله أن تكون


وأن تعيش كيفما أراد الله لك أن تعيش


وأن تحب في الله ، وأن تبغض في الله ، وأن تصل لله ، وأن تقطع لله ..


إنها حالة إيمانية راقية تتهاوى فيها قيمة الدنيا


حتى تصير أقل من قطرة في يمٍّ ، و أحقر من جناح بعوضة ، و أهون من جَدِي أَسَكَّ ميت ..


كم من البشر يصل إلى هذه الحالة الباهرة في زمان التمكين ؟؟!!


إنهم قليلون .. قليلون !


ألم يخوفنا حبيبنا من بسطة المال ، ومن كثرة العَرض ، ومن انفتاح الدنيا ؟!



ألم يقل لنا وهو يُحذرنا : "فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ" ؟!



ألا نجلس معا ً، ونأكل معا ً، ونفكر معا ً، ونلعب معا ً، فإذا وصل أحدنا إلى كرسي سلطان ، أو سُدة حُكم ، نسي الضعفاء الذين كان يعرفهم ، واحتجب عن (العامة) الذين كانوا أحبابه وإخوانه ؟!


ألم يحذرنا حبيبنا من هذا الأمر الشائع فقال : "مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ عَزّ وَجَلَّ شَيْئا ً مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ" ؟!
هل يحتجب الفقير أو الضعيف أو المشرد في الأرض ؟



لا.. إنما يحتجب المُمَكـَّن في الأرض ، ويحتجب الغني ، ويحتجب السلطان ..



إن ّ وصول هؤلاء إلى ما يريدون حَجَب أغلبهم عن الناس ، ومَن كانت هذه حاله فإن الله يحتجب عنه


ويوم القيامة سيُدرك أنه لو مات قبل التمكين لكان أسلم له وأسعد


ولكن ليس هناك عودة إلى الدنيا ، فقد مضى زمن العمل ، وحان أوان الحساب ..


إن ّ المريض قريب من الله غالب وقته ، والصحيح متبطر يبارز الله المعاصي بصحته ..



والذي فقد ولده أو حبيبه يناجي الله كثيرا ً، ويلجأ إليه طويلا ً، أمّا الذي تمتع بوجودهما ما شعر بنعمة الله فيهما ..


والذي وقع في أزمة ، والذي غُيِـّب في سجن ، والذي طـُرد من بيته ، والذي ظـُلم من جبار ، والذي عاش في زمان الاستضعاف

كل هؤلاء قريبون من الله ..


فإذا وصلوا إلى مرادهم ، ورُفع الظلم مِن على كواهلهم نسوا الله ، إلا مَن رحم الله


وقليل ما هم ..


هل معنى هذا أن نسعى إلى الضعف و الفقر و المرض و الموت ؟


أبدا ً، إن ّ هذا ليس هو المراد .. إنما أمرنا الله بإعداد القوة ، وطلب الغنى ، والتداوي من المرض ، والحفاظ على الحياة .. ولكن ّ المراد هو :


أن نفهم مغزى الحياة ..


إنه العبادة ثم العبادة ثم العبادة ..


ومن هنا فإنه :


لا معنى للقنوط أو اليأس في زمان الاستضعاف


ولا معنى لفقد الأمل عند غياب التمكين


ولا معنى للحزن أو الكآبة عند الفقر أو المرض أو الألم ..


إننا في هذه الظروف -مع أن ّ الله طلب منا أن نسعى إلى رفعها- نكون أقدر على العبادة ، وأطوع لله ، وأرجى له ، وإننا في عكسها نكون أضعف في العبادة ، وأبعد من الله .. إننا لا نسعى إليها ، ولكننا (نرضى) بها .. إننا لا نطلبها ، لكننا (نصبر) عليها ..

إن ّ الوقت الذي يمضي علينا حتى نحقق التمكين ليس وقتا ً ضائعا ً، بل على العكس ، إنه الوقت الذي نفهم فيه مغزى الحياة ، والزمن الذي "نعبد" الله فيه حقًا ً، فإذا ما وصلنا إلى ما نريد ضاع منا هذا المغزى ، وصرنا نعبد الله بالطريقة التي "نريد" ، لا بالطريقة التي "يريد" ! ..



أو إن شئت فقـُلْ نعبد الله بأهوائنا ، أو إن أردت َ الدقة أكثر فقل نعبد أهواءنا !!


قال تعالى : {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا ً} [الفرقان: 43]


ولذلك كله فإن ّ الله الحكيم الذي يريد منا تحقيق غاية الخـَلق ، الرحيم الذي يريد لنا الفلاح والنجاح قد اختار لنا


أن تطول فترة الإعداد والبلاء والشدة


وأن تقصر فترة التمكين والقوة


وليس لنا إلا أن نرضى ، بل نسعد باختياره


فما فعل ذلك إلا لحبه لنا ، وما أقرَّ هذه السُنَـّة إلا لرحمته بنا ..


ولنتدبرّ حركة التاريخ ..
كم سنة عاش نوح -عليه السلام- يدعو إلى الله ويتعب ويصبر ، وكم سنة عاش بعد الطوفان و التمكين ؟!

أين قصة هود أو صالح أو شعيب أو لوط -عليهم السلام- بعد التمكين ؟!
إننا لا نعرف من قصتهم إلا تكذيب الأقوام ، ومعاناة المؤمنين ، ثم نصر سريع خاطف ، ونهاية تبدو مفاجئة لنا ..


لماذا عاش رسولنا صلى الله عليه وسلم إحدى وعشرين سنة يُعِد ّ للفتح والتمكين ، ثم لم يعش في تمكينه إلا عامين أو أكثر قليلا ً ؟!



وأين التمكين في حياة موسى أو عيسى عليهما السلام ؟!


وأين هو في حياة إبراهيم أبي الأنبياء ؟!


إن ّ هذه النماذج النبوية هي النماذج التي ستتكرر في تاريخ الأرض ، وهؤلاء هم أفضل من "عَبَدَ" الله


{فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}[الأنعام: 90]

والآن بعد أن فقهنا المغزى لعلنا عرفنا لماذا لم يعش عمر بن عبد العزيز إلا سنتين ونصف فقط في تمكينه ..



وأدركنا لماذا قـُتل عماد الدين زنكي بعد أقل من عامين من فتح الرُّها..


وكذلك لماذا قـُتل قطز بعد أقل من سنة من نصره الخالد على التتار في عين جالوت ..


وكذلك لماذا قـُتل ألب أرسلان بعد أقل من عامين من انتصار ملاذكرد التاريخي ..


ولماذا لم "يستمتع" صلاح الدين بثمرة انتصاره في حطين إلا أقل من سنة ثم سقطت عكا مرة أخرى في يد الصليبيين ..


ولماذا لم يرَ عبد الله بن ياسين مؤسس دولة المرابطين التمكين أصلا ً..


ولماذا مات خير رجال دولة الموحدين أبو يعقوب يوسف المنصور بعد أقل من أربع سنوات من نصره الباهر في موقعة الأرك ..


إن ّ هذه مشاهدات لا حصر لها ، كلها تشير إلى أن الله أراد لهؤلاء "العابدين" أن يختموا حياتهم


وهم في أعلى صور العبادة ، قبل أن تتلوث عبادتهم بالدنيا


وقبل أن يصابوا بأمراض التمكين ..


إنهم كانوا "يعبدون" الله حقًا ً في زمن الإعداد والشدة ،"فكافأهم" ربُنا بالرحيل عن الدنيا قبل الفتنة بزينتها ..


ولا بد أن ّ سائلا ً سيسأل : أليس في التاريخ ملك صالح عاش طويلا ً ولم يُفتن ؟!


أقول : نعم .. هناك من عاش هذه التجربة ، ولكنهم قليلون أكاد أحصيهم لندرتهم !


فلا نجد في معشر الأنبياء إلا داود وسليمان عليهما السلام ، وأمّا يوسف -عليه السلام- فقصته دامية مؤلمة من أوَّلها إلى قبيل آخرها ، ولا نعلم عن تمكينه إلا قليل القليل .



وأمّا الزعماء والملوك والقادة فلعلك لا تجد منهم إلا حفنة لا تتجاوز أصابع اليدين ، كهارون الرشيد وعبد الرحمن الناصر وملكشاه وقلة معهم ..


لذلك يبقى هذا استثناء ً لا يكسر القاعدة ، وقد ذكر ذلك الله في كتابه فقال : {وَإِنَّ كَثِيرا ً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24] ..


فالذي يصبر على هذه الفتن قليل بنص القرآن ، بل إن الله إذا أراد أن يُهلك أمة من الأمم زاد في تمكينها !! قال تعالى : {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44]


إنني بعد أن فهمت هذا المغزى أدركت ُ التفسير الحقيقي لكثيرٍ من المواقف المذهلة في التاريخ ..


أدركت ُ لماذا كان عتبة بن غزوان يُقسِم على عمر بن الخطاب أن يعفيه من ولاية البصرة !


وأدركت ُ لماذا أنفق الصدّيق ماله كله في سبيل الله ..


وأدركت ُ لماذا حمل عثمان بن عفان وحده همَّ تجهيز جيش العسرة دون أن يطلب من الآخرين حمل مسئولياتهم ..


وأدركت ُ لماذا تنازل خالد بن الوليد عن إمارة جيش منتصر..


وأدركت ُ لماذا لم يسعد أبو عبيدة بن الجراح بولايته على إقليم ضخم كالشام ..


وأدركت ُ لماذا حزن طلحة بن عبيد الله عندما جاءه سبعمائة ألف درهم في ليلة ..


وأدركت ُ لماذا تحول حزنه إلى فرح عندما "تخلَّص" من هذه الدنيا بتوزيعها على الفقراء في نفس الليلة !!


(رضي الله عنهم أجمعين) ..


أدركت ُ ذلك كله.. بل إنني أدركت ُ


لماذا صار جيل الصحابة خير الناس !


إن ّ هذا لم يكن فقط لأنهم عاصروا الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل لأنهم هم أفضل من فقه مغزى الحياة ، أو قل : هم أفضل من "عَبَدَ" الله ؛ ولذلك حرصوا بصدق على البعد عن الدنيا والمال والإمارة والسلطان ..


ولذلك لا ترى في حياتهم تعاسة عندما يمرضون ..


ولا كآبة عندما يُعذَبون ..


ولا يأسا ً عندما يُضطهدون ..


ولا ندما ًعندما يفتقرون ..


إن ّ هذه كلها "فُرَص عبادة" يُسـِرَت لهم


فاغتنموها ، فصاروا بذلك خير الناس ..


إن ّ الذي فقِه فقههم سعِد سعادتهم ولو عاش في زمن الاستضعاف !


والذي غاب عنه المغزى الذي أدركوه خاب وتعس ولو مَلـَك َ الدنيا بكاملها ..


فإلى أولئك الذين يعتقدون أنهم من "البائسين" الذين حُرموا مالا ً أو حُكما ً أو أمنا ً أو صحة أو حبيبا ً..


إنني أقول لهم : أبشروا ، فقد هيأ الله لكم "فرصة عبادة" !


فاغتنموها قبل أن يُرفع البلاء ، وتأتي العافية


فتنسى الله ، وليس لك أن تنساه .. قال تعالى : {وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس: 12] .


أسأل الله أن يفقهنا في سننه ..


وأسأله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين


αнммαd معجب بهذا .
رد مع اقتباس
قديم منذ /05-28-2013   #2 (permalink)

وردة الكون
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !

عُضويتيّ 256
مُشآركاتيَ 8,186
تـَمَ شٌـكٌريَ 1064
شكَرتَ 649
حلاُليٍ 0



الأوسمة وردة اجمل بروفايل المركز الثاني 



وردة الكون غير متواجد حالياً
افتراضي رد: مغزى الحياة



الحكمة من الإبتلاء





بسم الله الرحمن الرحيم




وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)
( البقرة )





فوائدة :


1 تحقيق العبودية لله رب العالمين:
فإن كثيراً من الناس عبدٌ لهواه وليس عبداً لله ، يعلن أنه عبد لله ، ولكنإذا ابتلي نكص على عقبيه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ) , : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُخَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَىوَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُالْمُبِينُ ) الحج/11
2الابتلاء إعداد للمؤمنين للتمكين في الأرض:
قيل للإمام الشافعي رحمه الله : أَيّهما أَفضل : الصَّبر أو المِحنة أوالتَّمكين ؟ فقال : التَّمكين درجة الأنبياء ، ولا يكون التَّمكين إلا بعدالمحنة ، فإذا امتحن صبر ، وإذا صبر مكن .
3 كفارة للذنوب:



روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى اللهعليه وسلم : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه ، وولده ، وماله ،حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) رواه الترمذي وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" , وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَعَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُبِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِيَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه الترمذي وصححه الألباني في السلسلةالصحيحة
4 حصول الأجر ورفعة الدرجات :
روى مسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَمِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ،أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً)
5الابتلاء فرصة للتفكير في العيوب:



عيوب النفس وأخطاء المرحلة الماضيةلأنه إن كان عقوبة فأين الخطأ ؟
6 البلاء درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل :
يطلعك عمليّاً على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف ، لا حول لك ولا قوة إلابربك ، فتتوكل عليه حق التوكل ، وتلجأ إليه حق اللجوء ، حينها يسقط الجاهوالتيه والخيلاء ، والعجب والغرور والغفلة ، وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه ، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه
. قال ابن القيم
: " فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا ، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء والامتحان علىقدر حاله ، يستفرغ به من الأدواء المهلكة ، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه : أهَّله لأشرف مراتب الدنيا ، وهي عبوديته ، وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيتهوقربه "
7 الابتلاء يخرج العجب من النفوس ويجعلها أقرب إلى الله :
قال ابن حجر : " قَوْله : ( وَيَوْم حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْكَثْرَتكُمْ ) رَوَى يُونُس بْن بُكَيْر فِي " زِيَادَات الْمَغَازِي " عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس قَالَ : قَالَ رَجُل يَوْم حُنَيْنٍ : لَنْنُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّىاللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ الْهَزِيمَة
قال ابن القيم (زاد المعاد ) واقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولاً مرارة الهزيمة والكسرة معكثرة عَدَدِهم وعُدَدِهم وقوة شوكتهم ليضع رؤوسا رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله واضعا رأسه منحنيا على فرسه حتى إن ذقنه تكادتمس سرجه تواضعا لربه وخضوعا لعظمته واستكانة لعزته )" انتهى .
وقال الله تعالى : ( وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) آل عمران/141 .
قال القاسمي :
"أي لينقّيهم ويخلّصهم من الذنوب ، ومن آفات النفوس . وأيضاً فإنه خلصهمومحصهم من المنافقين ، فتميزوا منهم. ......ثم ذكر حكمة أخرى وهي ( ويمحق الكافرين ) أي يهلكهم ، فإنهم إذا ظفروا بَغَوا وبطروا ، فيكون ذلكسبب دمارهم وهلاكهم ، إذ جرت سنّة الله تعالى إذا أراد أن يهلك أعداءهويمحقهم قيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم ومحقهم ، ومن أعظمهابعد كفرهم بغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه ومحاربتهم وقتالهم والتسليط عليهم ... وقد محق الله الذي حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحدوأصروا على الكفر جميعاً " انتهى
8إظهار حقائق الناس ومعادنهم .



فهناك ناس لا يعرف فضلهم إلا في المحن, قال الفضيل بن عياض : " الناس ما داموا في عافية مستورون ، فإذا نزل بهمبلاء صاروا إلى حقائقهم ؛ فصار المؤمن إلى إيمانه ، وصار المنافق إلى نفاقه
ورَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّلائِل" عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ : اُفْتُتِنَ نَاس كَثِير - يَعْنِي عَقِب الإِسْرَاء - فَجَاءَ نَاس إِلَىأَبِي بَكْر فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ : أَشْهَد أَنَّهُ صَادِق . فَقَالُوا : وَتُصَدِّقهُ بِأَنَّهُ أَتَى الشَّام فِي لَيْلَة وَاحِدَة ثُمَّرَجَعَ إِلَى مَكَّة ؟ قَالَ نَعَمْ , إِنِّي أُصَدِّقهُ بِأَبْعَد مِنْ ذَلِكَ , أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ السَّمَاء , قَالَ : فَسُمِّيَ بِذَلِكَالصِّدِّيق
9الابتلاء يربي الرجال ويعدهم:



لقد اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم العيش الشديد الذي تتخلله الشدائد ، منذ صغره ليعده للمهمة العظمى التي تنتظره والتي لا يمكن أن يصبر عليهاإلا أشداء الرجال ، الذين عركتهم الشدائد فصمدوا لها ، وابتلوا بالمصائبفصبروا عليها
نشأ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتيماً ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى ماتت أمه أيضاً .
والله سبحانه وتعالى يُذكّر النبي صلّى اللّه عليه وآله بهذا فيقول : ( ألم يجدك يتيماً فآوى .(


فكأن الله تعالى أرد إعداد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تحمل المسئولية ومعاناة الشدائد من صغره

.

10ومن حكم هذه الابتلاءات والشدائد :
أن الإنسان يميز بين الأصدقاء الحقيقيين وأصدقاء المصلحةكما قال الشاعر:
جزى الله الشدائد كل خير
وإن كانت تغصصني بريقـي
وما شكري لها إلا لأنى
عرفت بها عدوي من صديقي
11الابتلاء يذكرك بذنوبك لتتوب منها :
والله عز وجل يقول : ( وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيئَةٍ فَمِن نفسِكَ ) النساء/79 ، ويقول سبحانه : ( وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ ) الشورى/30فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر يوم القيامة ؛ فإنَّ اللهتعالى يقول : ( وَلَنُذِيقَنهُم منَ العَذَابِ الأدنَى دُونَ العَذَابِالأكبَرِ لَعَلهُم يَرجِعُونَ ) السجدة/21 ، والعذاب الأدنى هو نكد الدنياونغصها وما يصيب الإنسان من سوء وشر


.

وإذا استمرت الحياة هانئة ، فسوف يصل الإنسان إلى مرحلة الغرور والكبر ويظن نفسه مستغنياً عن الله ، فمن رحمته سبحانه أن يبتلي الإنسان حتى يعود إليه
12الابتلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور :
وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا ، في حياة لا مرض فيها ولا تعب ( وَإِن الدارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ ) العنكبوت/64 ، أما هذه الدنيا فنكد وتعب وهمٌّ : ( لَقَد خَلَقنَاالإِنسانَ في كَبَدٍ ) البلد/4 .
13الابتلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك بالصحة والعافية:
فإنَّ هذه المصيبة تشرح لك بأبلغ بيان معنى الصحة والعافية التي كنت تمتعتبهما سنين طويلة ، ولم تتذوق حلاوتهما ، ولم تقدِّرهما حق قدرهما
. المصائب تذكرك بالمنعِم والنعم ، فتكون سبباً في شكر الله سبحانه على نعمته وحمده
14 الشوق إلى الجنة:
لن تشتاق إلى الجنة إلا إذا ذقت مرارة الدنيا , فكيف تشتاق للجنة وأنت هانئ في الدنيا ؟
فهذه بعض الحكم والمصالح المترتبة على حصول الابتلاء وحكمة الله تعالى أعظم وأجل .







αнммαd معجب بهذا .
  رد مع اقتباس
قديم منذ /05-28-2013   #3 (permalink)

وردة الكون
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !

عُضويتيّ 256
مُشآركاتيَ 8,186
تـَمَ شٌـكٌريَ 1064
شكَرتَ 649
حلاُليٍ 0



الأوسمة وردة اجمل بروفايل المركز الثاني 



وردة الكون غير متواجد حالياً
افتراضي رد: مغزى الحياة


قواعد مهمة فى حكمة الابتلاء
أولا : الابتلاء للمؤمن دون الكافر
أى أن الله يبتلى المؤمن و لكن الكافر يمد له ليستدرجه " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون "
و لذا قال النبى صلى الله عليه و سلم :
" أشد الناس بلاءً الانبياء فالامثل فالامثل "
و المؤمن يُبتلَى على قدر دينه
و اذا ترسخ فى قلبك أن الابتلاء اجتباء للمؤمن فان ذلك سيثمر الرضا
فلا تجزع من أى ابتلاء
ثانيا : محبوبك هو الله
اذا استشعرت أن محبوبك هو الله ستتحمل فيه كل ابتلاء
بل قد تتلذذ بالابتلاء لانه من عند ربك
فان كل ما يأتى من عند الحبيب يطيب
فتطيب نفسك بما قدره الله عليك لأنه من حبيبك
ثالثا : ذل المعصية أشد من محنة الايمان
أى أن الذل الذى يلحق بك نتيجة المعصية أشد بكثير من الابتلاء الذى ستلاقيه نتيجة ايمانك
و قد قال ابن القيم : { ما يصيب الكافر و الفاجر و المنافق من العز و النصر و الجاه دون ما يحصل للمؤمنين بكثير بل باطن ذلك ذل و كسر و هوان و إن كان فى الظاهر بخلافه }
فاذا نظرت الى الفاجر أو العاصى لا تجده سعيدا مع ما عنده من المال و الجاه و متاع الدنيا
قال تعالى : " إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون و ترجون من الله ما لا يرجون و كان الله عليما حكيما "
رابعا : الابتلاء أمر لازم و حتمى
فالابتلاء لازم لاستخراج العبودية و ليعلم الله مدى امتثالك لأمره فى السراء و الضراء
و ليميز الله الخبيث من الطيب و يستخلص عباده المؤمنين
خامسا : الموت و الحياة لابتلاء العباد
" الذى خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا "
" و نبلوكم بالشر و الخير فتنة "
لابد من حصول الألم و المحنة لكل نفس سواء مؤمنة أو كافرة
لكن المؤمن يحصل له الألم فى الدنيا ثم تكون له عاقبة الدنيا و الآخرة
أما الكافر و المنافق و الفاجر تحصل له اللذة و النعيم فى الدنيا ثم يصير الى الالم فلا يطمع أن يخلص من المحنة و الالم البتة
و لذلك فان ألم الدنيا مهما طال فهو أهون من ألم الآخرة الذى لا يزول


دمتم بحفظ الرحمن







αнммαd معجب بهذا .
  رد مع اقتباس
قديم منذ /05-28-2013   #4 (permalink)

سحليه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !

عُضويتيّ 17
مُشآركاتيَ 3,569
تـَمَ شٌـكٌريَ 500
شكَرتَ 643
حلاُليٍ 0



الأوسمة تكريم دورة الفوتشوب للمبتدئين تويتر 



سحليه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: مغزى الحياة









  رد مع اقتباس
قديم منذ /05-29-2013   #5 (permalink)

αнммαd

عُضويتيّ 196
مُشآركاتيَ 14,495
تـَمَ شٌـكٌريَ 2421
شكَرتَ 2590
حلاُليٍ 0



الأوسمة مميز بقسم الطبخ المركز الثاني ف فعالية امتحان مجتمع ريلاكس وسام الالفيه الرابع عشر 



αнммαd غير متواجد حالياً
افتراضي رد: مغزى الحياة


جزآك الله خير
وجععَلههآ فيَ موآزينَ حسسنآتكَ







  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مغزى, الحياة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:05 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 .Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~
site_map RSS RSS2 urllist ROR J-S PHP HTML XML Sitemap info tags

Relax : Relax V. 1.0 © 2012