العودة   مجتمع ريلاكس | للحياة نكهتنا الخاصه َ > •»|[ رِحلہْ لِصَفآء آلذِهنْ وِ الرُوِحْ ]|«• > قصص - روآيات - قصص ؤآقعيةة - قصص خيآليةة




المواضيع الجديدة في قصص - روآيات - قصص ؤآقعيةة - قصص خيآليةة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 06-09-2013
الصورة الرمزية تفآصيل
تفآصيل
عُضوٌ بقَرآطُيسٌهَ
 الأوسمة و الجوائز
 آخر مواضيعي
 بينات الاتصال بالعضو
 رقم العضوية : 3616
 تاريخ التسجيل : May 2013
 المشاركات : المشاركات 1,000 [ + ]

تفآصيل غير متواجد حالياً
افتراضي وراء كل رجل حكاية


بعد أن انتهى عمال بناء المجمع السكني الجديد من مهام اليوم..في آخر النهار..اجتمع تسعة من العمال على بساط ازرق قديم..اتخذ كل منهم مكانه وتبعهم العامل "راج" حاملا معه صينية صغيرة مليئة بأكواب الشاي التي ينتظرها الجميع بفارغ الصبر…

وكما اعتاد هؤلاء العمال..كان لا بد من احدهم أن يتسلم دفة الحديث..ويخبرهم عن قصته..وسبب مجيئه للعمل هنا..فيقطعون الوقت بأحاديث وقصص تساعدهم على فهم بعضهم وتشعرهم بان هناك من حمله زورق الحياة في طريق تختلف عن طريقه…اتجهت الأنظار نحو "علي"..ليبتدئ الكلام
"علي"..صاحب الجسم النحيل…طوله متوسط..ومظهره لا يكاد يتغير..بذقنه الخفيف غير المشذب..ونظرة عينيه التي تحمل خلفها متاهات تجبره على ألا يرفع ناظريه في وجه محدثه..بل يظل مطرقا صوب الأرض وكأنه يستجدي بها أن تضمه إليها..هو الآخر!


توجهت صوبه الأنظار..فابتدأ قائلا:
قصتي لا تشابه لقصة أحدكم..أنا ابن أكبر التجار في قريتنا….وأقصد بذلك جدي لأبي فلقد توفي أبي وأنا صغير ولا أكاد أتذكر حتى ملامح وجهه لولا أن بعض الصور القديمة تسعف ذاكرتي..نشأت في بيت جدي ..الذي أجبر أمي على السكنى معه لأجل أن يعتني بي..كان جدي شديد السيطرة على من حوله..وبعد وفاة جدتي التي كانت تحمل أوامره للخدم، أصبح يفعل ذلك بنفسه؛ فلم يطق الخدم صبرا ولم تطق أمي كذلك؛ فتزوجت من أحد رجال قريتنا ورحلت إلى قرية أخرى وعلى الرغم من معارضة جدي الشديدة لزواجها إلا أنها آثرت الفرار بنفسها من جبروته وقسوته.

لا أزال أتذكر تلك الغصة التي علقت بداخلي عند رحيلها..ولم يكن جدي ليدع لي المجال لأفرغ شحنه البكاء التي كانت تنتابني حين ذاك, فقد أصر على جعلي أبيت معه في غرفته وأصبح لا يفارقني إلى أن أنام. كل ذلك لكي لا يدع لي مجالا للبكاء فالبكاء ليس للرجال كما كان يقول دائما…

كان يحبني بجنون مع أني لم أكن أبادله الحب..كنت أحس تجاهه بشعور عجيب تختلط فيه الرحمة والشفقة.. فلا أحد يحبه لا الخدم ولا غيرهم..
لم يكن يملك أصحابا..أو حتى جيرانا..لان قصره الكبير يتربع داخل مزرعته الشاسعة التي كان يصطحبني معه كل صباح لتفقد أمورها وأمور المزارعين..
أتذكره وهو ينظر إلى أرجاء مزرعته ..يعلوه الزهو..وهو يقول ويكرر على مسامعي يوما بعد يوم: كل هذا لك وحدك..لذا يجب أن تعرف كل قطعة منه..وكل ما يحدث فيه.."

لم يسمح لي جدي بالذهاب مع أقراني إلى المدرسة..فمعظم سكان قريتنا من الفقراء..ولم يكن ليسمح لي بالاختلاط معهم أبدا..كما لم يلحقني بمدارس المدينة كما يفعل التجار بأبنائهم لأنه لم يكن يطيق صبرا على فراقي على ما أظن..على الرغم من قرب المسافة بين قريتنا والمدينة..لذا أرسل إلى بعض المعلمين من المدينة ليحضروا إلى القصر..كل يوم يأتي معلم مختص بمادة معينه يقضي معي اليوم كله..أبدأ بعد أن أنهي جولتي الصباحية مع جدي..نطوف فيها حول المزرعة..ثم استقبل أول معلم وهكذا طيلة أيام الأسبوع..

لم يكن جدي يهتم أو يحرص على حصولي على شهادة حكومية تثبت تعليمي وكان يبرر ذلك بقوله انه لا حاجه لي بذلك..فلدي المزرعة التي تدر علي مالا وفيرا وهي لا تحتاج إلى شهادات!

كانت أجمل لحظات حياتي تلك الأيام عند مروري أنا وجدي على المزارعين..واعني بذلك مرورنا على العم "محسن" رحمه الله وبجانبه ابنته تساعده في قطف الحصاد أو نثر البذور..أتذكرها وهي تلقي علي بضع نظرات مستغلة انشغال أبيها بالحديث مع جدي ومن ثم تطرق بصرها ناحية الزرع خجلا..أتذكر عينيها البنيتين اللتين كانتا تمتزجان بشيء من البراءة والسحر…وبشرتها السمراء التي أحرقتها حرارة الشمس…كنت أتعمد سؤال جدي عن أي أمر يختص بالزرع الذي بين يديها أو المكان الذي هي فيه لكي أطيل اللحظات…

ومضت الأيام ..وعندما بلغت التاسعة عشرة..توليت أنا مهام المزرعة..فلم يعد جدي قادرا على مزاولة عمله كما في السابق..كنت أمر كل صباح لأشرف على حال المزارعين.

ولأني اختلف عن جدي كثيرا..أحبني المزارعون وأصبحوا ينقلون لي أحوال الحصاد والمشاكل التي تواجههم كل يوم..ولا يحلو لي بالطبع أن انهي يومي دون المرور على العم "محسن"..وابنته التي لا تكاد تفارق مكان أبيها حياءا من الرجال ولقلة عدد النساء اللاتي كن يعملن في المزرعة.

كنت أتعمد سؤالها هي عن حال الزراعة وعن المواد التي تنقصهم مبديا استعدادي التام لإحضار النواقص على الفور..لكن العم "محسن" كان يفطن لما اصبوا إليه دائما فيتبرع بالجواب عوضا عنها…

كنت أحيانا احمِّل بعض المزارعين مسؤولية إحضار الغلات أو النواقص من المدينة عند الحاجة لذلك أو عندما يتأخر المأمور هناك في إحضارها..ولأجلها هي لأجلها فقط كنت احرص علا ألا أكلف أبيها فوق طاقته أو اطلب منه الكثير…معللا بان صحته لا تحتمل الجهد الشاق..ولكي لا احرم نفسي الاطمئنان على "زهرة" أيضا..فغياب أبوها يعني غيابها هي أيضا.

لم يغب عن جدي كل ما كنت افعله مع العم "محسن" خاصة زياراتي المتكررة لبيته القريب…وتناولي العشاء عنده أيضا..كنت بالطبع ابحث عن عذر مهما كان تافها لأزوره..

كان أكثر ما أحبه هناك هو الجو الدافئ الذي ينعم به بيته على الرغم من بساطته الشديدة ..الجو الأسري الجميل الذي افتقده هناك..في قصر جدي على الرغم من سعته وفخامته…ليس هذا ما يعجبني فقط..بل أنني كنت أهوى الشاي من يد "زهرة"..أو عندما تتبرع هي بفتح الباب لي عند قدومي..لا أنسى ذلك اليوم الذي نهرتها فيه أمها وأمرتها بلبس غطاء رأسها الذي نسيته في غمره فرحتها بقدومي!

فطن جدي لكل هذا..فطن لتقربي لذلك المزارع الفقير..وحبي لابنته!
ناداني ذات يوم..أتذكر انه كان يوم الأحد..بعد صلاة العصر..اخذ يتحدث عن كبر سنه وانه يريد الاطمئنان علي قبل وفاته..وانه يود لو أن تسمح له الحياة بحمل ابني بين يديه…!

أدركت ما كان يصبو إليه جدي…يريدني أن أتزوج..حضرت في مخيلتي "زهرة" على الفور..لكني عندما استشعرت ذلك أصابتني رعشة…للتو فقط أدركت الفارق الكبير الذي يفصل بيني وبين "زهرة"..لم أحر جوابا..بل أطرقت نظري صوب الارض صامتا..واعتبر جدي ذلك موافقة مني على فعل ما يريد…وفي اليوم التالي أتاني أحد الخدم وطلب مني أن استعد لأذهب مع جدي لزيارة احد التجار..

وفي الطريق التفت جدي وقال: أتعلم سبب زيارتنا للتاجر "سليمان خان"؟ قلت : لا قال: لخطبة ابنته الوحيدة زوجة لك..صعقت..ولم ادر ما أقول..وكأن جدي قد تعمد إخباري قبل وصولنا بقليل لكي لا أعارض مشيئته..تمت الخطوبة بسرعة مذهله…وأنا صامت..لا أتحدث إلا فيما ندر..أحاول يوما بعد يوم أن اطرد خيال "زهرة" عن خاطري..ومع انتشار خبر الخطوبة..اختفت "زهرة" ولم انعم بلقياها في الحقل كما في السابق بل أصبحت أرى عوضا عنها نظرات العم "محسن" التي تحمل تأنيبا لي على تعليق قلب ابنته بي..لأنه كان يعلم ويلحظ تعلقي بها..ثم يطرق ببصره صوب زرعه وكأنه يتذكر الفارق الذي بيني وبينهم وسطوة جدي وجبروته..فيلطف قلبه بي ويعلم أن لا حيلة لي
أمر جدي بعد ذلك بناء بيت كبير بجوار قصره احتفالا بزفافي الذي سيقام بعد الانتهاء من بناء البيت لان ابنة التاجر الوحيدة أبت إلا المعيش لوحدها مع خدمها هي..فبدأ العمال ببناء ذلك البيت الذي جر وراءه طامة كبرى…فقد تطلب بناؤه تكاليف كبيرة اضطرت جدي على الرغم من غناه إلى إنقاص أجور المزارعين واخذ قرض من بنك المدينة أيضا مما أدى إلى حنقهم الشديد عليه..وبعد مرور ثلاثة أشهر ونصف نشب حريق كبير في المزرعة حرق أكثر المحصول ونتج عن ذلك أضرار كثيرة…أشدها مرض جدي ووفاته بعد ذلك..ورهن المصرف لبيت جدي..وعلى الرغم من أن الشرطة قد ابتدأت التحقيق لمعرفة الفاعل إلا انه لم يكن من المجدي الاستمرار في التحقيق لان معرفة الفاعل وهو احد المزارعين الحانقين على الأرجح لن تسدد الدين الذي اقترضه جدي..ولن يعود لي القصر..وببساطة فقدت كل شيء..فقدت ملكي الذي كان جدي يمنيني به..وقصره..والمزرعة..وجدي و"زهرة"!

"زهرة" التي انتقلت مع أبيها وأمها إلى قرية أخرى تطل على البحر..ولا أنسى أيضا خطيبتي التي أنهت خطوبتها بي بعد خسارتي ولست ألومها على ذلك..بل لقد أزاحت عن كاهلي ثقل العيش مع من لم أخترها منذ البداية.

بعد ذلك ذهبت إلى المدينة وبحوزتي القليل من المال فقط..وكما هو متوقع لم أجد عملا يناسبني ويكفل لي المعيشة التي كنت أعيشها في السابق فلا شهادة تثبت .. ولا معارف يتوسطون لي..

لم أكن املك إلا خيارا واحد..أن المم شتات ما بقي لي من الماضي السعيد وارسم صورة متواضعة للمستقبل..سافرت إلى القرية التي انتقل إليها العم "محسن". أتذكر كيف تفاجأ عندما رآني وكيف شاركه في ذلك زوجته و"زهرة"..طلبت منه أن يتوسط لي أن أعمل عند صاحب المزرعة التي كان يعمل بها لأعمل معه فوافق على ذلك..ابتدأت العمل من الغد وسكنت في غرفة صغيرة قرب المزرعة..وبما انه كان بحوزتي القليل من المال فقد تقدمت بطلب يد "زهرة" للزواج..وخصصت المال لبناء منزل متواضع قريب من بيت عمي..تم الزواج وابتدأت الدنيا بالابتسام من جديد..ومرت الأيام بسعادة رزقت فيها بابن سميته عبد الله أضفى على حياتي نكهة أجمل..ربما تتساءلون الآن عن سبب مجيئي إلى هذه البلاد للعمل هنا؟ السبب باختصار إنني كنت ذاهبا في يوم إلى المدينة لإحضار بعض الغلات وحدث أن عصف بالقرية إعصار تسونامي..

حاملا معه "زهرة" وابني..وعمي وزوجته ..وبيتي وأحلامي..!
بعد ثلاثة أيام من الإعصار تمكنت من العودة الى قريتي.. تلمست طريقي بين الطين والركام والجثث الى ان وصلت الى بيتي الصغير (تسمرت عينا "علي" على ابريق الشاي امامه وكأنه يعيد شريط ذلك اليوم امام ناظريه) ثم أكمل قائلا: عندما وصلت وجدت الباب مخلوعا وكأنه استسلم لأوامر الطوفان العظيم سامحا له بأخذ عائلتي معه.. دخلت فوجدت الجدار الجانبي قد أنهار على الساحة الصغيرة….الساحة التي كنا فيها انا وزهره نشرب الشاي سويا بعد العشاء نتشارك الأحلام ..تلك الساحة الصغيرة التي شهدت خطوات ابننا الوحيد..اتذكر كيف كان يجهد نفسه بالقيام ثم السقوط..يعاود الكرة ليلحق الكرة التي هربت من بين يديه


آآآه كيف ذهب كل ذلك في غمضة عين..مشيت متعثرا إلى داخل البيت ..أو الذي كان بيتا ..لم اجد شيئا ينبض بالحياه ..او حتى متشبتا بها ..لامعالم سوى مااحتفظ به داخل قلبي من ذكريات.. بكيت وبكيت..كنت أملك السعادة بتلابيبها ثم فقدتها مرة واحده!!

ليس هناك أشد على قلبي من أمر واحد ..أحسد عليه كل من فارق حبيبا وواراه التراب! أتحسر على أنني لم أودع حبيباي قبل فراقهما..أقصد قبل ان أودعهم القبر لاني لم أحظ بذلك…ولست حتى أعرف لهم قبرا سوى البحر الذي التهمهم..لذا كنت كلما اشتقت إليهم أذهب الى البحر فأناجيهم وأبث ما بخاطري اليهم..فهناك يسكنون ..ولعلهم يسمعونني كما يسمع الموتى اهلوهم وهم في القبور..وأحسد البحر..لأنه حظي بلحظاتهم الأخيرة قبل أن يستسلموا اليه…


الآن ..وأنا أبني هذه البيوت الفاخرة..أتذكر بيتي الصغير المتواضع..الفقير من متاع الدنيا إلا من الحب! وأتسائل ما اذا كان سيجمع بين أصحاب هذه البيوت ما جمع بيني وبين عائلتي من مشاعر حميمية طيبة أم لا؟

عندما انتهي ومن معي من بناء منزل ما وبعدما يبدو في أجمل صورة له ..أتذكر أن هذه الدنيا قصيرة ..قصيرة جدا.. وأن حياتي فيها أقصر كذلك..فأغض طرفي عن جمال البيت وأعلق أملي بالآخرة وأتخيل نفسي في الجنة أسكن في قصر بناه الله لي ..وانا أجلس بجانب زوجتي وابني يلهو قربنا..عندها فقط أشعر بالسعادة الحقيقية..وارفع بصري الى السماء داعيا الله في سري أن يعجل لقائي بمن أحببت.

إنني لم اعد املك شيئا هناك سوى أطلال الماضي..فآثرت الذهاب بعيدا بلا عودة!

انتهت

منقول مع التحية

رد مع اقتباس
قديم منذ /06-09-2013   #2 (permalink)

خَجڵ
عُضوٌ بقَرآطُيسٌهَ
 
الصورة الرمزية خَجڵ

عُضويتيّ 3648
مُشآركاتيَ 1,438
تـَمَ شٌـكٌريَ 0
شكَرتَ 0
حلاُليٍ 0






خَجڵ غير متواجد حالياً
افتراضي رد: وراء كل رجل حكاية


تفاصيل
كل الشكر لك خييتي
على مجهوداتك الجميله
ماننحرم







 توقيع : خَجڵ





,

وين ياهم وديتني !؟ بكيتيني دم هديتيني
حرييت قلبي , جرحتني خسرت كل شي كبرتني !
**
كل همي بس ارضي نفسي
واعوض الحرمان إللي فيني
قضيت عمري في وهمْ والحين غرقانه بــ ندم

ليش , ياهمْ ضيعتني ~


  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:04 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 .Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~
site_map RSS RSS2 urllist ROR J-S PHP HTML XML Sitemap info tags

Relax : Relax V. 1.0 © 2012