العودة   مجتمع ريلاكس | للحياة نكهتنا الخاصه َ > ¬ |رَ يلأكسَ العآمْ ✿ ، > الإسلامي




المواضيع الجديدة في الإسلامي


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /06-28-2012   #16 (permalink)

ملكة الاحساس
عُضوٌ بقَرآطُيسٌهَ

عُضويتيّ 3051
مُشآركاتيَ 952
تـَمَ شٌـكٌريَ 7
شكَرتَ 0
حلاُليٍ 0






ملكة الاحساس غير متواجد حالياً
افتراضي



معنى الإعتكاف
الإعتكاف لزوم الشىء وحبس النفس عليه , خيراً كان أم شراً , قال تعالى { إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} (52) سورة الأنبياء , أى مقيمون متعبدون لها , و المقصود به هنا لزوم المسجد و الإقامة فية بنية التقرب إلى الله عز و جل .
مشروعية الإعتكاف
أجمع العلماء على ان الإعتكاف مشروع , فقد كان النبى صلى الله عليه و سلم يعتكف فى كل رمضان عشرة أيام , فلما كان العام الذى قُبض فية , إعتكف عشرين يوماً ::: رواة البخارى و او داود و ابن ماجة ::: ,, و قد اعتكف اصحابة و أزواجة معه و بعده , و هو و إن كان قربة , إلا انه لم يرد فى فضلة حديث صحيح ,, قال ابو داود : قلت لأحمد رحمه الله : تعرف فى فضل الاعتكاف شيئاً ؟ قال : لا إلا شيئاً ضعيفاً .
أقسام الإعتكاف
ينقسم الاعتكاف إلىمسنون و إلىواجب, فالمسنون ما تطوع به المسلم تقرباً لله عز و جل و طلباً لثوابة , و اقتداء بالرسول صلى الله عليه و سلم , و يتأكد ذلك فى العشر الأواخر من رمضان لما تقدم , و الاعتكاف الواجب ما اوجبة المرء على نفسة , إما بالنذر المطلق , مثل ان يقول : لله على ان اعتكف كذا , او بالنذر المعلق كقوله : إن شفا الله مريضى لأعتكفن كذا , و فى صحيح البخارى عن الرسول صلى الله عليه و سلم قال (( من نذر أن يطيع الله فليطعة )) و فية : ان عمر رضى الله عنه قال : يا رسول الله إنى نذرت أن اعتكف ليلة فى المسجد الحرام , فقال (( أوف بنذرك )) .
زمن الإعتكاف
الاعتكاف الواجب يؤدى حسب ما نذره و سماه الناذر , فإن نذر الاعتكاف يوماً أو أكثر وجب علية الوفاء بما نذره , و الاعتكاف المستحب ليس له وقت محدد , فهو يتحقق بالمكث فى المسجد مع نية الاعتكاف , طال الوقت أم قصر و يثاب ما بقى فى المسجد , فإذا خرج منه ثم عاد إلية جدد النية إن قصد الإعتكاف , فعن يعلى بن أمية قال : إنى لأمكث فى المسجد ساعة ما أمكث إلا لأعتكف , و قال عطاء : هو اعتكاف ما مكث فية , و إن جلس فى المسجد احتساب الخير فهو معتكف , و إلا فلا , و للمعتكف ان يقطع اعتكافة المستحب متى شاء , قبل قضاء المدة التى نواها , فعن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه و سلم كان إذا اراد ان يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفة , و انه اراد مره ان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فأمر ببنائة , فضرب قالت عائشة : فلما رأيت ذلك أمرت ببنائى فضُرب , و امر غيرى من ازواج النبى صلى الله عليه و سلم ببنائة فضُرب , فلما صلى الفجر نظر إلي الأبنية فقال : ما هذة ؟ البر تُردن ؟ قال : فأمر ببنائة فقوض , و أمر ازواجة بأبنيتهن فقوضت , ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول ( يعنى من شوال ) فأمر الرسول صلى الله عليه و سلم نساءة بتقويض أبنيتهن . و ترك الاعتكاف بعد نيته منهن دليل على قطعه بعد الشروع فية , و فى الحديث ان للرجل ان يمنع زوجتة من الاعتكاف بغير اذنة , و إلية ذهب عامة العلماء و اختلفوا فيما لو أذن لها , هل منعها بعد ذلك ؟ فعند الشافعى و أحمد وداود : له منعها و إخراجها من اعتكاف التطوع .
شروط الإعتكاف و أركانة
المعتكف يجب ان يكون مسلماً , ممميزاً طاهراً من الجنابة و الحيض و النفاس , فلا يصح من كافر ولا صبى غير مميز ولا جُنب و لا حائض ولا نفساء .
أركان الإعتكاف :-
حقيقة الاعتكاف المكث فى المسجد بنية التقرب إلى الله عز و جل , فلو لم يقع المكث فى المسجد أو لم تحدث نية الطاعة لا ينعقد الاعتكاف , اما وجوب النية فلقول الله عز و جل { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } (5) سورة البينة , و لقول الرسول صلى الله عليه و سلم (( إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل إمرىء ما نوى )) و أما أن المسجد لابد منه فلقول الله عز و جل { وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (187) سورة البقرة , ووجة الاستدلال انه لو صح الاعتكاف فى غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف فى المسجد لأنها منافية للاعتكاف , فعلم أن المعنى بيان الاعتكاف إنما يكون فى المساجد .
صوم المعتكف
المعتكف و إن صام فحسن , و إن لم يصم فلا شىء علية , روى البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما ان عمر قال : يا رسول الله إنى نذرت فى الجاهلية أن اعتكف ليلة فى المسجد الحرام , فقال : أوف بنذرك , ففى امر رسول الله صلى الله عليه و سلم له بالوفاء بالنذر دليل على أن الصوم ليس شرطاً فى صحة الاعتكاف , إذ انه لا يصح الصيام فى الليل , و روى سعيد بن منصور عن ابى سهل قال : كان على امرأة من أهلى اعتكاف , فسألت عمر بن عبد العزيز , قال : ليس عليها صيام , إلا أن تجعلة على نفسها , فقال الزهرى : لا اعتكاف إلا بصوم , فقال له عمر : عن النبى صلى الله عليه و سلم قال : لا , فخرجت من عندة فلقيت عطائاً و طاوساً فسألتهما , فقال طاوس : كان فلان لا يرى عليها صياماً إلا ان تجعلة على نفسها , و قال عطاء : ليس عليها صيام إلا ان تجعلة على نفسها , قال الخطابى : و قد اختلف الناس فى هذا , فقال الحسن البصرى : إن اعتكف من غير صيام أجزأة , و إلية ذهب الشافعى , و روى عن على و ابن مسعود أنهما قالا : إن شاء صام و إن شاء أفطر , و قال الأوزاعى و مالك : لا اعتكاف إلا بصوم , و هو مذهب أهل الرأى , و روى ذلك عن ابن عمر , و ابن عباس , و عائشة , و هو قول سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و الزهرى .
ما يُستحب للمعتكف و ما يكره له
يستحب للمعتكف ان يُكثر من نوافل العبادات , و يشغل نفسة بالصلاه و تلاوة القرآن و التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير و الاستغفار و الصلاه و السلام على النبى صلى الله عليه و سلم و الدعاء و نحوذلك من الطاعات و العبادات التى تقرب العبد من ربه عز و جل , و يمكنه ايضاً القرائة فى كتب التفسير او الحديث و غيرها او الجلوس فى حلق الذكر و العلم , و يستحب له ان يأخذ صحن فى المسجد اقتداء بالنبى صلى الله عليه و سلم ,,,, و يُكره له ان يشغل نفسة بشىء غير العبادات و الطاعة مثل الكلام فى غير المفيد او العمل فى شىء غير الطاعات و يُكره له الامساك عن الكلام ظناُ له ان ذلك يقربه من الله عز و جل , فقد روى البخارى و ابن ماجة و ابو داود عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه و سلم قال : بينما النبى صلى الله عليه و سلم يخطب , إذا هو برجل قائم فسأل عنه , فقالوا : أبو اسرائيل , نذر أن يقوم و لا يقعد و لا يستظل و لا يتكلم و يصوم , فقال النبى صلى الله عليه و سلم (( مُره فليتكلم و ليستظل و ليقعد و لُيتم صومة )) و روى ابو داود عن على رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه و سلم قال (( لا يُتم بعد احتلام و لاصُمات يوم إلى الليل )) .
اللون الوردى = كلمة لها معنى ::: اللون الأزرق = حديث :::
اللون الأحمر = راوى الحديث ::: اللون الأخضر = آية من القرآن








  رد مع اقتباس
قديم منذ /06-28-2012   #17 (permalink)

ملكة الاحساس
عُضوٌ بقَرآطُيسٌهَ

عُضويتيّ 3051
مُشآركاتيَ 952
تـَمَ شٌـكٌريَ 7
شكَرتَ 0
حلاُليٍ 0






ملكة الاحساس غير متواجد حالياً
افتراضي


لـيـلة القـــدر و فــضلــها
قال الله تعالى :
{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ }(3) سورة القدر
إستحباب طلب ليلة القدر
و يستحب طلبها فى الوتر من العشر الأواخر فى رمضان فقد كان النبى صلى الله عليه و سلم يجتهد فى طلبها فى العشر الأواخر من رمضان , و تقدم انه إذا دخل العشر الاواخر أحيا الليل و أيقظ أهلة و شد المئزر .
أى الليالى هى ؟؟
للعلماء آراء فى تعيين هذة الليلة , فمنهم من يرى : أنها ليلة الحادى و العشرين و منهم من يرى انها الثالث و العشرين و منهم من يرى انها الخامس و العشرين و منهم من يرى انها السابع و العشرين و منهم من ذهب أنها ليلة التاسع و العشرين , و منهم من قال انها تنتقل فى ليالى الوتر من العشر الأواخر , و أكثرهم على ليلة السابع و العشرين , و روى احمد بإسناد صحيح - عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع و العشرين )) , و عن أُبى بن كعب أنه قال (( والله الذى لا إله إلا هو , إنها لفى رمضان , يحلف ما يستثنى - ووالله إنى لأعلم أى ليلة هى , هى الليلة التى أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بقيامها , هى ليلة السابع و العشرين , و أمارتها ان تطلع الشمس فى صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها )) ::: رواة مسلم و أحمد و أبوا داود و الترمزى و صححة :::
قيامها و الدعاء فيها
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم قال (( من قام ليلة القدر إيماناً و إحتساباً , غفر له ما تقدم من ذنبة )) ::: رواة البخارى و مسلم ::: ,,, و عن عائشة رضى الله عنها قالت , قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أى ليلة ليلة القدر , ما أقول فيها ؟ قال (( قولى : اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فأعفو عنى )) ::: رواة أحمد و ابن ماجة و الترمزى و صححة :::
اللون الوردى = كلمة لها معنى ::: اللون الأزرق = حديث :::
اللون الأحمر = راوى الحديث ::: اللون الأخضر = آية من القرآن







  رد مع اقتباس
قديم منذ /06-28-2012   #18 (permalink)

ملكة الاحساس
عُضوٌ بقَرآطُيسٌهَ

عُضويتيّ 3051
مُشآركاتيَ 952
تـَمَ شٌـكٌريَ 7
شكَرتَ 0
حلاُليٍ 0






ملكة الاحساس غير متواجد حالياً
افتراضي


فضل صوم رمضان وقيامه

ل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

فضل صوم رمضان وقيامه

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين، وفقني الله وإياهم لاغتنام الخيرات، وجعلني وإياهم من المسارعين إلى الأعمال الصالحات، آمين:
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فيا أيها المسلمون، إنكم في شهر عظيم مبارك ألا وهو شهر رمضان: شهر الصيام، والقيام، وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، شهر تُجاب فيه الدعوات وترفع الدرجات وتُغفر فيه السيئات، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات ويجزل فيه لأوليائه العطيات، شهر جعل الله سبحانه وتعالى صيامه أحد أركان الإسلام، فصامه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأمر الناس بصيامه، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن من صامه إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قامه إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه، شهرٌ فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم، فعظموه رحمكم الله بالنية الصالحة والاجتهاد في حفظ صيامه وقيامه، والمسابقة فيه إلى الخيرات، والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب والسيئات، واجتهدوا في التناصح بينكم والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى كل خير لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم.

وفي الصيام فوائد كثيرة وحكم عظيمة، منها: تطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة والصفات الذميمة كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها الأخلاق الكريمة كالصبر والحلم، والجود والكرم، ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب لديه.

ومن فوائد الصوم: أنه يُعرّف العبد نفسه وحاجته وضعفه وفقره لربه ويذكره بعظيم نعم الله تعالى عليه ويذكره أيضاً بحاجة إخوانه الفقراء، فيوجب له ذلك شكراً لله سبحانه وتعالى والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليه، وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذه الفوائد في قوله- عزّ وجلّ-: { يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصِّيام كما كُتب على الَّذين من قبلكم لعلَّكُم تتَّقُون } [البقرة:183].

فأوضح- سبحانه- أنه كتب علينا الصيام لنتقيه سبحانه؛ فذل ذلك: على أن الصيام وسيلة للتقوى. والتقوى: هي توحيد الله- سبحانه- والإيمان به وبرسوله وبكل ما أخبر الله به ورسوله وطاعته ورسوله، بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه من إخلاص لله- عزّ وجلّ- ومحبة ورغبة ورهبة، وبذلك يتقي العبد عذاب الله تعالى وغضبه.

فالصيام شعبة عظيمة من شعب التقوى، وقُربة إلى المولى عزّ وجلّ ووسيلة قوية إلى التقوى في بقية شؤون الدين والدنيا، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض فوائد الصوم في قوله: « يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفجر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء » [رواه البخاري، ومسلم].

فبين النبي- صلى الله عليه وسلم-: أن الصوم وجاء للصائم ووسيلة لطهارته وعفافه؛ وما ذاك إلا لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضيق تلك المجاري، ويذكر بالله وعظمته، فيضعف سلطان الشيطان ويقوي سلطان الإيمان وتكثر بسببه الطاعات من المؤمنين وتقل به المعاصي، ومن فوائد الصوم أيضاً أنه يطهر البدن من الأخلاط الرديئة ويكسبه صحة وقوة، اعترف بذلك الكثير من الأطباء وعالجوا به كثيراً من الأمراض.

وقد أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أنه كُتب علينا الصيام كما كتبه على من قبلنا، وأوضح سبحانه وتعالى أن المفروض علينا هو صيام شهر رمضان، وأخبر نبينا- صلى الله عليه وسلم- أن صيامه هو أحد أركان الإسلام الخمسة، قال الله تعالى: { يا أيُّها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلَّكم تتَّقون . أيَّاماً مَّعْدُودَات } [البقرة:182-183].

إلى أن قال- عزّ وجلّ: { شهرُ رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن هدًى للناس وبيِّناتٍ من الهُدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدَّةٌ من أيامٍ أُخر يريد الله بكم اليُسر ولا يريد بكم العسر ولتُكملوا العِدَّة ولتُكبِّروا الله على ما هداكم ولعلَّكُم تشكرون } [البقرة:185].

وفي الصحيحين عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وان محمّداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت » [رواه البخاري، ومسلم].

أيها المسلمون إن الصوم عمل صالح عظيم، وثوابه جزيل، ولا سيما صوم رمضان، فإن الصوم الذي فرضه الله تعالى على عباده وجعله من أسباب الفوز لديه، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطرة، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك » [رواه البخاري، ومسلم].

وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين » [رواه البخاري، ومسلم].

وأخرج الترمذي، وابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا كان أول ليلة من رمضان صُفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغُلقِّت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، ويُنادي منادٍ يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة » .

وعن عبادة بن الصامت- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويُباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حُرِمَ فيه رحمة الله » [مجمع الزوائد للهيثمي، وقال رواه الطبراني].

وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إن الله- تبارك وتعالى- فرض صيام رمضان عليكم، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » [رواه النسائي].

وليس في قيام رمضان حد محدود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوقت لأمته في ذلك شيئاً، وإنما حثهم على قيام رمضان ولم يحدد ذلك بركعات معدودة، ولما سُئل صلى الله عليه وسلم- عن قيام الليل قال: « مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى » [رواه البخاري، ومسلم].

فدل ذلك على: التوسعة في هذا الأمر، فمن أحب أن يُصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث فلا بأس، ومن أحب أن يصلي عشر ركعات ويوتر بثلاث فلا بأس، ومن أحب أن يُصلي ثمان ركعت ويوتر بثلاث فلا بأس، ومن زاد على ذلك أو نقص عنه فلا حرج عليه، والأفضل: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالباً وهو أن يقوم بثمان ركعات يسلم من كل ركعتين ويوتر بثلاث مع الخشوع والطمأنينة وترتيل القراءة لما ثبت في الصحيحين عن عائشة-رضي الله عنها- قالت: « ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً » .

وفي الصحيحين عنها- رضي الله عنها-: « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة » .

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى أنه كان يجتهد في بعض الليالي بأقل من ذلك، وثبت عنه أيضاً صلى الله عليه وسلم أنه في بعض الليالي يصلي ثلاث عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين.

فدلت هذه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ على أن الأمر في صلاة الليل موسع فيه بحمد الله، وليس فيها حد محدود لا يجوز غيره، وهو من فضل الله تبارك وتعالى ورحمته وتيسيره على عباده حتى يفعل كل مسلم ما يستطيع من ذلك، وهذا يعم رمضان وغيره، وينبغي أن يُعلم أن المشروع للمسلم في قيام رمضان وفي سائر الصلوات هو الإقبال على صلاته والخشوع فيها، والطمأنينة في القيام والقعود والركوع والسجود وترتيل التلاوة، وعدم العجلة لأن روح الصلاة هو الإقبال عليها بالقلب والقالب، والخشوع فيها وأداؤها كما شرع الله بإخلاص وصدق، ورغبة ورهبة وحضور قلب. كما قال- سبحانه-: { قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُون . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهم خَاشِعُون } [المؤمنون: 1، 2].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « جُعِلَت قُرة عيني في الصلاة » [رواه الإمام أحمد، والنسائي]، وقال للذي أساء في صلاته: « إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها » [رواه البخاري، ومسلم].

وكثير من الناس يصلي في قيام رمضان صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها، بل ينقرها نقراً وذلك لا يجوز، بل هو منكر لا تصح معه الصلاة؛ لأن الطمأنينة ركن في الصلاة لا بد منه كما دل عليه الحديث المذكور آنفاً، فالواجب الحذر من ذلك، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته» . قالوا: يا رسول الله كيف يسرق صلاته؟، قال: « لا يتم ركوعها ولا سجودها » [رواه الإمام احمد، والدارمي]. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر الذي نقر صلاته أن يعيدها.

فيا معشر المسلمين، عظموا الصلاة، وأدوها كما شرع، واغتنموا هذا الشهر العظيم وعظموه رحمكم الله بأنواع العبادات والقربات، وسارعوا فيه إلى الطاعات، فهو شهر عظيم جعله الله ميداناً لعباده، يتسابقون إليه بالطاعات، ويتنافسون فيه بأنواع الخيرات، فأكثروا فيه رحمكم الله من الصلاة والصدقات، وقراءة القرآن الكريم بالتدبر، والتعقل، والتسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والاستغفار، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله- سبحانه- بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان، فاقتدوا به - رحمكم الله- في مضاعفة الجود والإحسان في شهر رمضان، وأعينوا إخوانكم الفقراء على الصيام والقيام، واحتسبوا أجر ذلك عند الملك العلام، واحفظوا صيامكم عما حرمه الله عليكم من الأوزار والآثام، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » [رواه البخاري، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجة]، وقال- صلى الله عليه وسلم- : « الصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم »[رواه البخاري، ومسلم].

وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ليس الصيام عن الطعام والشراب وإنما الصيام من اللغو والرفث » [خرَّجه البيهقي]. وخرَّج ابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان وعرف حدوده وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ منه كَفَّرَ ما كان قبله » [رواه الإمام أحمد].

وقال جابر بن عبد الله الأنصار- رضي الله عنهما-: "إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء". ومن أهم الأمور التي يجب على المسلم العناية بها والمحافظة عليها في رمضان وفي غيره:الصلوات الخمس في أوقاتها، فإنها عمود الإسلام، وأعظم الفرائض بعد الشهادتين، وقد عظم الله تبارك وتعالى شأنها وأكثر من ذكرها في كتابه العظيم، فقال تعالى: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238]، وقال- تعالى: { وأقيموا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاة وَأطِيعُوا الرَّسُولَ لعلّكُم تُرْحَمُونَ } [النور:56]، الآيات في هذا المعنى كثيرة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر » [رواه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بسند صحيح]، وقال صلى الله عليه وسلم: « بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» [رواه الإمام أحمد] أخرجه مسلم في صحيحه، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: « من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبي بن خلف » [رواه الدارمي] رواه الإمام أحمد بسند صحيح.ومن أهم واجباتها في حق الرجال أداؤها في الجماعة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر » رواه الدار قطني وابن ماجة وابن حبان والحاكم بسند صحيح.وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: « يا رسول الله، إني رجل شاسع الدار عن المسجد وليس لي قائد يلائمني، فهل لي من رُخصة أن أٌصلي في بيتي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل تسمع النداء بالصلاة؟ ، قال:نعم، قال:فأجب. » أخرجه مسلم في صحيحه.

وقال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-: « لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق » [رواه مسلم]. فاتقوا الله عباد الله في صلاتكم، وحافظوا عليها في الجماعة وتواصوا بذلك في رمضان وغيره تفوزوا بالمغفرة ومضاعفة الأجر، وتسلموا من غضب الله سبحانه وتعالى وعقابه ومشابهة أعدائه من المنافقين.

وأهم الأمور بعد الصلاة الزكاة: فهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله- عزّ وجلّ- وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعظموها كما عظمها الله، وسارعوا إلى إخراجها وقت وجوبها وصرفها إلى مستحقيها عن إخلاص لله- عزّ وجلّ- وطيب نفس، وشكر للمنعم-سبحانه- واعلموا أنها زكاة وطهرة لكم ولأموالكم وشكر للذي أنعم عليكم بالمال، مواساة لإخوانكم الفقراء كما قال الله- عزّ وجلّ: { خُذ من أموالهم صدقةً تُطهِّرُهُم وتُزكِّيهم بها وصلِّ عليهم إنَّ صلاتك سكنٌ لهم والله سميعٌ عليم } [التوبة:103]، وقال- سبحانه: { اعْمَلُوا آل دَاوودَ شُكْراً وقليلٌ منْ عباديَ الشَّكُورُ } [سبأ: 13].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل- رضي الله عنه- لما بعثه لليمن: « إنك تأتي قوماً أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب » [رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود] متفق على صحته.

وينبغي للمسلم في هذا الشهر الكريم التوسع في النفقة والعناية بالفقراء والمتعففين، وإعانتهم على الصيام والقيام تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وطلباً لمرضاة الله- سبحانه-، وشكراً لإنعامه، وقد وعد الله- سبحانه-: { وما تُقدِّمُوا لأنفُسكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجدُوهُ عِندَ الِله هُوَ خَيْرًا وَأعْظَم أجْراً واسْتَغْفِرُوا الَلهَ إنَّ اللَهَ غَفُورٌ رََّحِيمٌ}
وقال تبارك وتعالى: { وَمَا أنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازقينَ } [سبأ:39].

واحذروا- رحمكم الله- كل ما يجرح الصوم، ويُنقص الأجر، ويُغضب الرب-عزّ وجلّ- من سائر المعاصي، كالربا والزنا والسرقة، وقتل النفس بغير حق، وأكل أموال اليتامى، وأنواع الظلم في النفس والمال والعرض، والغش في المعاملات والخيانة للأمانات وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، والشحناء والتهاجر في غير حق الله- سبحانه وتعالى-، وشرب المسكرات وأنواع ال******، كالقات والدخان، والغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور، والدعاوى الباطلة والأيمان الكاذبة، وحلق اللحى وتقصيرها، وإطالة الشوارب، والتكبر وإسبال الملابس، واستماع الأغاني وآلات الملاهي، وتبرج النساء وعدم تسترهن من الرجال، والتشبه بنساء الكفرة في لبس الثياب القصيرة، وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله.
وهذه المعاصي التي ذكرنا محرمة في كل زمان ومكان، ولكنها في رمضان أشد تحريماً وأعظم إثماً لفضل الزمان وحرمته.

فاتقوا الله أيها المسلمون واحذروا ما نهاكم الله عنه ورسوله، واستقيموا على طاعته في رمضان وغيره، وتواصوا بذلك وتعاونوا عليه، وتآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر لتفوزوا بالكرامة، والسعادة والعزة والنجاة في الدنيا والآخرة.

والله تعالى المسؤول أن يعيذنا وإياكم وسائر المسلمين من أسباب غضبه، وأن يتقبل منا جميعاً صيامنا وقيامنا، وأن يُصلح ولاة أمر المسلمين، وأن ينصر بهم دينه ويخذل بهم أعدائه، وأن يوفق الجميع للفقه في الدين والثبات عليه، والحكم به والتحاكم إليه في كل شيء، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمّد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.







  رد مع اقتباس
قديم منذ /06-28-2012   #19 (permalink)

ملكة الاحساس
عُضوٌ بقَرآطُيسٌهَ

عُضويتيّ 3051
مُشآركاتيَ 952
تـَمَ شٌـكٌريَ 7
شكَرتَ 0
حلاُليٍ 0






ملكة الاحساس غير متواجد حالياً
افتراضي


فضل صيام رمضان وقيامه مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه من المسلمين، سلك الله بي وبهم سبيل أهل الإيمان، ووفقني وإياهم للفقه في السنة والقرآن. آمين.
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فهذه نصيحة موجزة تتعلق بفضل صيام شهر رمضان وقيامه، وفضل المسابقة فيه بالأعمال الصالحة، مع بيان أحكام مهمة قد تخفى على بعض الناس.
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يبشر أصحابه بمجيء شهر رمضان، ويخبرهم عليه الصلاة والسلام أنه شهر تفتح فيه أبواب الرحمة وأبواب الجنة وتغلق فيه أبواب جهنم وتغل فيه الشياطين، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب، وصفدت الشياطين، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة))[1].
ويقول عليه الصلاة والسلام:((جاءكم شهر رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، ينظر الله على تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله))[2].
ويقول عليه الصلاة والسلام:((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[3].
ويقول عليه الصلاة والسلام: يقول الله عز وجل:((كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، للصائم فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))[4]. والأحاديث في فضل صيام رمضان وقيامه وفضل *** الصوم كثيرة.
فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذه الفرصة وهي ما منَّ الله به عليه من إدراك شهر رمضان فيسارع إلى الطاعات، ويحذر من السيئات، ويجتهد في أداء ما افترض الله عليه ولا سيما الصلوات الخمس، فإنها عمود الإسلام وهي أعظم الفرائض بعد الشهادتين. فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها وأداؤها في أوقاتها بخشوع وطمأنينة.
ومن أهم واجباتها في حق الرجال؛ أداؤها في الجماعة في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه كما قال عز وجل: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}[5]، وقال تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}[6]، وقال عز وجل: {قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون...}[7]، إلى أن قال عز وجل: {والذين هم على صلواتهم يحافظون. أولئك هم الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}[8]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[9].
وأهم الفرائض بعد الصلاة أداء الزكاة كما قال عز وجل: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}[10]، وقال تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون}[11]. وقد دل كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم على أن من لم يؤد زكاة ماله يعذب به يوم القيامة.
وأهم الأمور بعد الصلاة والزكاة صيام رمضان، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة المذكورة في قول النبي صلى اله عليه وسلم:((بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت))[12]، ويجب على المسلم أن يصون صيامه وقيامه عما حرم الله عليه من الأقوال والأعمال؛ لأن المقصود بالصيام هو طاعة الله سبحانه، وتعظيم حرماته، وجهاد النفس على مخالفة هواها في طاعة مولاها، وتعويدها الصبر عما حرم الله، وليس المقصود مجرد ترك الطعام والشراب وسائر المفطرات؛ ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((الصيام جُنَّة فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم))[13]. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه))[14].
فعلم بهذه النصوص وغيرها أن الواجب على الصائم الحذر من كل ما حرم الله عليه والمحافظة على كل ما أوجب الله عليه، وبذلك يرجى له المغفرة والعتق من النار وقبول الصيام والقيام.
وهناك أمور قد تخفى على بعض الناس:
منها: أن الواجب على المسلم أن يصوم إيماناً واحتساباً لا رياء ولا سمعة ولا تقليداً للناس أو متابعة أهل بلده، بل الواجب عليه أن يكون الحامل له على الصوم هو إيمانه بأن الله قد فرض عليه ذلك، واحتسابه الأجر عند ربه في ذلك، وهكذا قيام رمضان يجب أن يفعله المسلم إيماناً واحتساباً لا لسبب آخر، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))[15].
ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ما قد يعرض للصائم من جراح أو رعاف أو قيء أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم، لكن من تعمد القيء فسد صومه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء))[16].
ومن ذلك: ما قد يعرض للصائم من تأخير غسل الجنابة إلى طلوع الفجر، وما يعرض لبعض النساء من تأخر غسل الحيض أو النفاس إلى طلوع الفجر، إذا رأت الطهر قبل الفجر، فإنه يلزمها الصوم، ولا مانع من تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الفجر، ولكن ليس لها تأخيره إلى طلوع الشمس؛ بل يجب عليها أن تغتسل وتصلي الفجر قبل طلوع الشمس، وهكذا الجنب ليس له تأخير الغسل إلى ما بعد طلوع الشمس، بل يجب عليه أن يغتسل ويصلي الفجر قبل طلوع الشمس، ويجب على الرجل المبادرة بذلك حتى يدرك صلاة الفجر مع الجماعة.
ومن الأمور التي لا تفسد الصوم: تحليل الدم، وضرب الإبر، غير التي يقصد بها التغذية، لكن تأخير ذلك إلى الليل أولى وأحوط إذا تيسر ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))[17]، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه))[18].
ومن الأمور التي لا يخفى حكمها على بعض الناس: عدم الاطمئنان في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الاطمئنان ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه، وهو الركود في الصلاة والخشوع فيها وعدم العجلة حتى يرجع كل فقار إلى مكانه. وكثير من الناس يصلي في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقراً، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة، وصاحبها آثم غير مأجور.
ومن الأمور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ظن بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظن بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا كله ظن في غير محله بل هو خطأ مخالف للأدلة.
وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن صلاة الليل موسع فيها فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره.

ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل قال:((مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى))[19]متفق على صحته.
ولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره، ولهذا صلى الصحابة رضي الله عنهم في عهد عمر رضي الله عنه في بعض الأحيان ثلاثاً وعشرين ركعة، وفي بعضها إحدى عشرة ركعة، كل ذلك ثبت عن عمر رضي الله عنه وعن الصحابة في عهده، وكان بعض السلف يصلي في رمضان ستاً وثلاثين ركعة ويوتر بثلاث، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم، كما ذكر رحمه الله أن الأمر في ذلك واسع، وذكر أيضاً أن الأفضل لمن أطال القراءة والركوع والسجود أن يقلل العدد، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه رحمه الله.
ومن تأمل سنته صلى الله عليه وسلم علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، في رمضان وغيره؛ لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في غالب أحواله، ولأنه أرفق بالمصلين وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة، ومن زاد فلا حرج ولا كراهية كما سبق.
والأفضل لمن صلى مع الإمام في قيام رمضان أن لا ينصرف إلا مع الإمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة))[20].
ويشرع لجميع المسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم من صلاة النافلة، وقراءة القرآن بالتدبر والتعقل والإكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والاستغفار والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله عز وجل، ومواساة الفقراء والمساكين، والاجتهاد في بر الوالدين، وصلة الرحم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: ((ينظر الله إلى تنافسكم فيه فيباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله))[21]، ولما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه))[22].
ولقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:((عمرة في رمضان تعدل حجة. أو قال: حجة معي))[23].
والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرة.
والله المسئول أن يوفقنا وسائر المسلمين لكل ما فيه رضاه، وأن يتقبل صيامنا وقيامنا، ويصلح أحوالنا ويعيذنا جميعاً من مضلات الفتن، كما نسأله سبحانه أن يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[1]رواه الترمذي في الصوم باب ما جاء في فضل شهر رمضان برقم 682، وابن ماجة في الصيام باب ما جاء في فضل شهر رمضان برقم 1642

[2]عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 142 إلى الطبراني في الكبير.

[3]رواه البخاري في صلاة التراويح باب فضل ليلة القدر برقم 2014، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في قيام رمضان برقم 760

[4]رواه البخاري في الصوم 9 باب هل يقول إني صائم برقم 1904، ومسلم في الصيام 9 باب فضل الصيام برقم 1151

[5]سورة البقرة، الآية 43

[6]سورة البقرة، الآية 238

[7]سورة المؤمنون، الآيتان 1،2

[8]سورة المؤمنون، الآيات 9- 11

[9]رواه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار من حديث بريدة الأسلمي برقم 22428، والترمذي في الإيمان باب ما جاء في ترك الصلاة برقم 2621، وابن ماجة في إقامة الصلاة باب ما جاء فيمن ترك الصلاة برقم 1079

[10]سورة البينة، الآية 5

[11]سورة النور، الآية 56

[12]رواه البخاري في الإيمان باب بني الإسلام على خمس برقم 8، ومسلم في الإيمان باب أركان الإسلام برقم 16

[13]رواه البخاري في الصوم باب هل يقول إني صائم إذا شتم برقم 1904

[14]رواه البخاري في الصوم باب من لم يدع قول الزور برقم 1903

[15]رواه البخاري في صلاة التراويح باب فضل ليلة القدر برقم 2014، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في قيام رمضان برقم 760

[16]رواه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين مسند أبي هريرة برقم 10085، وابن ماجة في الصيام باب ما جاء في الصائم يقيئ برقم 1676 واللفظ له.

[17]رواه الإمام احمد في باقي مسند المكثرين مسند أنس بن مالك برقم 11689، والبخاري معلقاً في كتاب البيوع باب تفسير الشبهات، والنسائي في الأشربة باب الحث على ترك الشبهات برقم 5711.

[18]رواه البخاري في الإيمان باب فضل من استبرأ لدينه برقم 52، ومسلم في المساقاة باب أخذ الحلال وترك الشبهات برقم 1599

[19]رواه البخاري في الجمعة باب ما جاء في الوتر برقم 991، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل مثنى مثنى برقم 749.

[20]رواه الإمام أحمد في مسند الأنصار من حديث أبي ذر الغفاري برقم 20910، والترمذي في الصوم باب ما جاء في قيام شهر رمضان برقم 806

[21]عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 142 إلى الطبراني في الكبير

[22]رواه ابن خزيمة مختصراً في صحيحه 3/191 برقم 1887

[23]رواه البخاري في الحج باب حج النساء برقم 1863، ومسلم في الحج باب فضل العمرة في رمضان برقم 1256، وابن ماجة في المناسك باب العمرة في رمضان برقم 2991









  رد مع اقتباس
قديم منذ /06-28-2012   #20 (permalink)

ملكة الاحساس
عُضوٌ بقَرآطُيسٌهَ

عُضويتيّ 3051
مُشآركاتيَ 952
تـَمَ شٌـكٌريَ 7
شكَرتَ 0
حلاُليٍ 0






ملكة الاحساس غير متواجد حالياً
افتراضي


صوم يوم الشكـ


أولا : ما المراد بيوم الشك
،(لأن الحكم على الشئ فرع عن تصوره)
من أهل العلم من قال يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان ؛ إذا كانت ليلته صافية ليس فيها غيم، ولم يتراء الناس الهلال، أو شهد برؤيته من لا تقبل شهادته ،وأصحاب هذا القول لم يعتبروا يوم الغيم شكا.

ومنهم من قال أن يوم الغيم هو يوم الشك ، ومنهم من يقول العبرة باختلاف الناس، فإذا اختلفوا هل هذا اليوم من رمضان أو من شعبان ، فهذا هو يوم الشك ، وإلا فلا .
والأظهر-والعلم عند الله تعالى- أن العبرة باختلاف الناس ، فإذا اختلفوا سواء كان اليوم صحوا أو غيما: فهذا يوم الشك.

ثانيا: حكمه : وقد اختلفوا فيه على أقوال:
فباعتبار الغيم والصحو،قال بعض أهل العلم : يصام يوم الغيم ولا يصام يوم الصحو.
وبالاعتبار الراجح ، قال بعضهم أنه يجب صيامه، وقال آخرون وهم الجمهور: إن كان يوم الشك عن رمضان(أي من باب الاحتياط) فيحرم صيامه ، واختلفوا فيما بينهم إن كان من شعبان ، فمنع صيامه(من الجمهور)الشافعيُّ–رحمه الله- بشرط ألا يوافق ذلك اليوم يوما كان يصومه.
ومن أهل العلم من قال بتحريم صيامه مطلقا، وثمة أقوال أخرى هذه أشهرها.
وإليك-رحمك الله-ما استدلوا به مختصرا،فالمسألة طويلة جدا:
الذين قالوا بالوجوب أعملوا بعض الأدلة ، وأهملوا الأخرى،فقد استدلوا بحديث عمران بن حصين-رضي الله عنه- الذي في الصحيحين،وقد تقدم معنا،وفيه: أما صمت من سرر هذا الشهر، والراجح أن السرر كما تقدم هو آخر الشهر، فيلزم من ذلك وجوب صيام يوم الشك؛ لأنه آخر الشهر، واستدلوا بأدلة أخرى كحديث أم سلمة وعائشة-رضي الله عنهما-أن النبي-صلى الله عليه وسلم-كان يصل شعبان برمضان،وقد صححه العلامة الألباني-رحمه الله-، وغير ذلك من الأدلة النقلية والعقلية.

وأما الذين منعوا من الصيام عن رمضان ، فاستدلوا بأدلة منها:
حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين:"لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم"
وحديث أبي هريرة-رضي الله عنه- عند البخاري-رحمه الله-:"صوموا لرؤيته،وأفطروا لرؤيته،فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
وأثر عمار بن ياسر-رضي الله عنه- عند البخاري تعليقا(وقد تكلم فيه بعض أهل العلم) وهذا الأثر له حكم الرفع كما قال الحافظ-رخمه الله-.
وثمة أدلة أخرى استدل بها هذا الفريق من أهل العلم-رخمهم الله-، والصواب –والعلم عند الله تعالى- إعمال الأدلة كلها، دون إهمال أي منها،ويجمع بينها بأنه لا يجوز صيام يوم الشك ، إلا إذا كانت عادته صيام أواخر كل شهر، أو وافق يوم الشك يوم الاثنين أو الخميس كان من عادته صيامهما ، فيستحب صيامه، بلا كراهة، ونقول إن كان يقضي صوما ، وضاق به الوقت، أو كان يقضي نذرا معينا قضاه على نفسه في هذا اليوم ، أو كفارة يشترط فيها التتابع كالظهار ونحوه، فإنه يجوز له الصيام من باب أولى.

أخي الحبيب هذه هي المسألة باختصار، وإن رمت الزيادة فارجع إلى كلام النووي-رحمه الله- في المجموع(6/408-435)وقد أتى في هذه الصفحات بزبدة المسألة، وجمع بين جزء القاضي أبو يعلى، الذي انتصر فيه لقول من قال بالوجوب، وجزء الخطيب البغدادي في المنع من صيام هذا اليوم، فراجعها-غير مأمور-ففيها نفع كبير.

وقبل أن أختم، أريد أن أشير إلى أمرين ، الأول: أن البعض ينسب القول بالوجوب ،للإمام أحمد ، والبعض ينسبه إلى أصحابه-رحم الله الجميع-، فأقول قد أنكر شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-نسبة القول بالوجوب لأحمد أو لأحد أصحابه-رحم الله الجميع-،وإنما يرى الإمام-رحمه الله-استحباب صيام يوم الغيم ، تبعا لاجتهاد ابن عمر-رضي الله عنه-.
قلت ولعل شيخ الإسلام-رحمه الله- يقصد بأصحاب الإمام، الملازمين له ،لا من جاء بعدهم كأبي يعلى-رحمه الله- المتوفى458هـ.
الأمر الثاني أن الترمذي-رحمه الله- نقل عن أكثر أهل العلم أن من صام يوم الشك، وظهر أنه من رمضان أنه يقضي يوما مكانه.
قلت وذلك لأنه لم يجزم بنية رمضان-والعلم عند الله تعالى-.

وقبل أن أفارقك أخي الحبيب ألزم نفسي بأن أنقل بعض الأحاديث التي ضعفها بعض الأئمة في فضائل شهر شعبان وصيامه، والتي قد تكون منتشرة بين الناس.

وإلى أن ألقاك،لا تنساني بدعوة بظهر الغيب، وأسأل الله أن يجعل أعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم،إنه سبحانه على كل شئ قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وصلى الله على نبينا محمد،وآله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.







  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:53 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 .Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~
site_map RSS RSS2 urllist ROR J-S PHP HTML XML Sitemap info tags

Relax : Relax V. 1.0 © 2012