العودة   مجتمع ريلاكس | للحياة نكهتنا الخاصه َ > ¬ | ♣ آلأقسآمَ الترِفيهيهَ ، | > الآلعآب - ونـآسه - ضحكك




المواضيع الجديدة في الآلعآب - ونـآسه - ضحكك


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /12-01-2013   #31 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود





الجزء الثاني عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎
i 1 i


/
\
/
\



والله مدرى ليه ضايق .. ومخنوق
واحس به " نبرة " بكا في كلامي

لا .. لا تهيّضني على الدمع ياموق
ادنات والله .. ما " يمطّر " غمامى

ياعين كانه " دمع " هليه ولــ فوق
ما ودى اشعر .. بانكسارى امامي

الليل كله .. لين صافحني شروق
وانا اليّل .. هالصباح " بظلامي "

كل السما رعد .. وبكاءات وبروق
حزن تزبّر .. فى سماي .. مترامي

بشويش تكفى لامس الجرح برفوق
كذبه تراها " ضحكتي وابتسامي "

ثوب الفرح .. ياسيد الهم .. مشقوق
شفها تراجف من لبسته " عظامي "

شفني نخل .. كلي عذابات وعذوق
لا لا تهزّ .. ولا تطيّر " حمامي "




في اقسى مكان بالوجود و في احدى زواياه المعتمة .. كان سارح بخياله ولا هو
معاهم ابد .. يومين فقط تفصله عن اهم قرار بحياته وكل ساعة قضاها بهالمكان
القاسي كانت اشد قسوة .. مهما حاول انه يصبر و يتجلد و يبين عكس ما يظهر
عليه .. الا انه يعيش بحزن قاتل يفوق حدود احتماله .. اوقات كثيرة رافقه دمعه
طول ليله .. فراق صديقه واحساسه بعقدة الذنب انه هو اللي تسبب في موته بعد
قضاء الله .. واشياء غيرها اكثر اتعبته و زادت على تعب عمره تعب اكبر ..
طول الليل وهو على هالحال نومه متقلب ولا هو قادر ينام اكثر من ساعتين بدون
ما يصحى كل شوي وهو يحسب الوقت لهاليوم الموعود حس بضيقة تجتاح صدره
وتكتم على انفاسه ماقدر يكمل نومه ولا عرف يطرد هالأفكار من راسه .. تعوذ
من الشيطان و قام ناظر حوله لاشكالهم بس ماقدر يعرف من اللي صاحي غيره ..
وده يسولف مع اي احد بس يضيع الوقت وما يحس فيه .. رجع جلس مكانه بعد ما
لاحظ ان الكل نايم " يااااارب الهمني الصبر "
انتظار .. انتظار .. هذا كل اللي يقدر عليه .. للحظات بس تذكر الرجال اللي كان
معاهم و تنفذ فيه حكم القصاص قبل فترة .. كان يتمنى بس انه يملك صبره كيف
تحمل 3 سنوات في انتظار مصير حياته .. وهو اللي ماتعدت تفاصيل الحادثة اكثر
من اسبوعين و نص و يحس هالفترة بس كانت كفيلة بانهاء كل شي جميل بداخله ..
و تسائل كثير هل ممكن يكون له هو نفس المصير .. مع انه بالخطا الا ان هالخطا
قاتل و في مكان خالي من اي بشر غيرهم بوقتها .. تنفس بعمق وهو يتذكر كلامه
له و اسلوبه في التخفيف عنه ردد بصوت هامس ..
" لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين "
" لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين "
" لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين "
اسند راسه على ركبته وهو جالس و غمض عيونه بتعب .. حس بيد تلامس كتفه
وقبل يرفع راسه سمع احب صوت له بهالمكان يهمس له : هونها و بتهون يا راكان
و توكل على الله .. و من توكل على الله فهو حسبه ..
رفع راسه و ناظره بابتسامة : لا اله الا الله .. تصدق .. ؟
ناظره مستفهم : وشو ؟
عدل جلسته و تكلم معاه : حسيت ان هالحادث اختبار حقيقي لإيماننا بس انت فاجأتني
يعني كنت أول لو تحمل مادة أو تخرب سيارتك يقفل جوك و تقعد طول اليوم تتشكى
و متضايق ..
لمعت عينه وهو يسمع كلام راكان .. بعدها ابتسم له قبل يرد عليه : بعد موت منصور
تغيرت .. خفت اموت واقابل ربي وانا ماقدمت شي له .. كل تفكيري كان بالدنيا بس
حتى صلاتي الله اعلم بحالها .. صحيح اني ما كنت افوت و لا ركعة بس كنت اسهى
كثير فيها .. مادري والله يا راكان بس ودي اتغير واصير احسن ابي اتقرب لربي اكثر
مسك كتفه و همس له : انتبه تكون صحوة بوقت الابتلاء واذا ربي نجاك منها رجعت
مثل اول ..
هز راسه بالنفي ورد : لا ان شاء الله ..
تمدد مكانه وحط يده تحت راسه و تكلم : وانا بعد تغيرت صرت اكثر صبر من اول ..
صحيح اني بالأول كنت اتشكى طول الوقت وألوم نفسي بس عرفت انه ماراح يفيدني
الا الدعاء " سكت لثواني و كأنه يستجمع افكاره اكثر " تصدق عبود ؟
ناظره بتركيز يبيه يكمل كلامه .. غمض راكان عيونه و تكلم : بتبقى صورة منصور
محفورة براسي عمري كله .. بحياتي ما شفته يضحك مثل هذيك الليلة كان مستانس
و انا بلحظة انهيت كل شي " رفع يده لوجهه ومسح دمعته .. من غير لا يفتح عيونه
" اللهم لا اعتراض على حكمك و لا راد لقضاءك ..
سحب نفس عميق و تم على نفس وضعه بدون مايتحرك .. تمدد جنبه عبدالله و غمض
عيونه : الله يرحمه يارب .. ادعي له بالرحمة ياراكان تراه محتاج مثل هالدعاء ..
همس بصوت مخنوق : الله يرحمه و يغفر له ..
سكت بعدها هو و سكت عبدالله بعد .. و اثنينهم يعايشون صراعاتهم الداخلية .. مابين
احساس الذنب القاتل .. والتسلح بالصبر في اصعب الظروف واحلكها و ترقب الحكم
المنتظر و اللي ممكن يغير من مجرى حياتهم للأبد ..
ما استغرق عبدالله وقت طويل للتفكير بعد دقايق بس سمع راكان صوت شخيره ..
فتح عينه و ناظره .. شافه نايم على ظهره و يده تحت راسه .. حس انه مو مرتاح
بوضعية نومه لأنه مو من عادة عبدالله يشاخر في النوم .. سحب المخدة ورفع راسه
شوي يبي يحطها تحت راسه .. فتح عيونه و ناظره و تكلم بدون وعي : وشو ؟
اشر له راكان بيده : و لا شي ابد كمل نومك .. انا بنوم بعد ..
رجع غمض عيونه و قلب على جنبه الأيمن .. عطاه راكان ظهره و تغطي هو وياه
وغمض عيونه و نام ..



/
\
/
\






/
\
/
\


دخلت البيت و هي قافلة اخلاقها رغم ان اليوم اخف يوم عندها بالجدول و محاضراتها
انتهت الساعة 10 و نص .. مشت للمطبخ و وقفت عند الباب ناظرت بالشغالات شوي
و تكلمت : وحدة فيكم تسوي لي فطور و تجيبه لغرفتي ..
و مشت بدون ما تنتظر جواب .. رقت لغرفتها ورمت شنطتها على السرير .. فصخت
عباتها و دخلت تتسبح .. بعد حول الربع ساعة طلعت وهي لابسة روبها الوردي ..
جففت شعرها و هي تشوف سوجي داخلة عليها بصينية الفطور اشرت لها تحطه على
الطاولة ..
حطته و وقفت مكانها تناظرها .. فتحت دولابها تبي تطلع لها شي تلبسه و لاحظت ان
سوجي للحين واقفة .. : خير .. وش عندك تناظريني ؟
قربت منها و قالت بهمس : ليه مدام نورة بس يبكي كل شوي ؟
عقدت حواجبها متسائلة : وين شفتيها ؟
اشرت بيدها جهة الباب و قالت بارتباك و هي تطلع : هينا في السالة ..
طلعت من الغرفة و وقفت عند باب الجناح تناظرها .. كانت غارقة في افكارها و كل
شوي تمسح عيونها و خشمها بالمنديل .. رجعت للغرفة و سحبت لها بنطلون جينز
دايم تحب تلبسه و تيشيرت اسود اتصلت على سوجي و من ردت عليها تكلمت : جيبي
عصير ثاني لنورة بسرعة ..
قفلت على طول و لبست ملابسها .. شالت صحنها و طلعت تقعد معاها اول ما قربت
منها سلمت عليها .. رفعت نورة عيونها تناظرها و ردت السلام ..
جلست قريب منها بتردد و هي تشوف سوجي جايبة لها عصير البرتقال ابتسمت لها
و هي تأشر لها على العصير : خذيه لك ..
مدت يدها و خذت كاس العصير و هي مستغربة اللي يصير .. لأول مرة من تزوجت
و سكنت هالبيت تجي رسيل و تجلس معاها لحالهم نزلت عينها عنها و هي تفكر فيها
كانت هذي اول مرة بعد تشوفها بلبس عادي بدون اكسسوارات او حتى ميك اب كانت
عادية جدا عكس ما كانت دايم تشوفها .. لان شكلها بالعادة رائع و جذاب حست بلمسة
يدها و رفعت عينها تناظرها .. شافتها مادة بيدها الساندويتش و هي مبتسمة ..
هزت راسها بالنفي : لا والله مابي كوليه انتي بالعافية ..
كانت رسيل حاسة بضيقتها من رجعت لهم قبل 3 ايام و هي انسانة ثانية غير اللي
عرفتها رغم انها كانت تحس بحزنها قبل .. الا ان هالحزن غير و الكل صار يشوفه
و مبين عليها .. تكلمت بعد تفكير و تردد : نورة انتي اللي علمتيني ان كل مؤمن مبتلى
و قلتي لي كلام اثر فيني كثير .. و الحين انا اقول لك نفس الكلام ادعي له .. بهالوقت
ماراح يفيده شي كثر الدعاء ..
ترددت لثواني قبل تتكلم : و ربي اني طول الوقت ادعي له .. بس عازن علي حاله
مادري شلونه الحين .. " ناظرتها برجاء " تكفين ادعي له بكل صلاة ..
هزت راسها برضى : ابشري اكيد بدعي له من غير ما توصين .. بس انتي افطري
معاي
الحين " و بابتسامة " و لا بترديني و هذي اول مرة اطلبك ؟
مدت يدها و خذت منها الساندويتش و هي تبادلها الابتسامة .. كانت تحس بغثيان و
نفسها مسدودة عن الأكل .. لكن ما حبت ترد رسيل في أول تواصل بينهم بعد كم شهر
من زواجها الى هالحين محد يعرف بخبر حملها .. لا نفسيتها و لا وضعها الحالي يسمح
لها انها تبث لهم هالخبر المفرح .. وهو بعد ترك لها المجال مفتوح انها تخبرهم متى ما
حست نفسها ودها تقول تجاهلت كل افكارها و التفتت لها تسئلها : شلون خويتتس ؟
رسيل و هي تشرب العصير : مرة تعبانة .. رحت لها قبل كم يوم نفسيتها مو ذاك الزود
و ما طلعت الا و انا ضايق صدري .. معيشة نفسها بكآبة الله يعينها والله انها كاسرة
خاطري ..
تنهدت و غمضت عيونها : محد مرتاح وانا اختتس بس خليها على ربتس ..
سمعت صوت خالتها اللي توها صاحية قامت على مهلها تسلم عليها و جلست تسولف
معاها .. كانت ترتاح و هي تسمع كلامها اللي تقوله لها دايم .. صحيح محد حاس اللي
بقلبها الا اهلها بس هم بعد ما قصرو ماخلوها ابد من رجعت .. حتى سما اللي دايم
فرفوشة و تضحك هاليومين اللي راحت كانت مراعية نفسيتها كثير ..
رسيل اللي قعدت تناظرهم و هي مستانسة انها اخيرا اقدمت على هالخطوة و كسرت
الحاجز اللي كانت بانيته بينها و بين نورة من أول يوم دخلت هالبيت .. من البداية
لاحظت عليها انها غير بكل شي طيبتها آسرة بشكل كبير .. لكن غرورها منعها اوقات
كثيرة انها تقترب منها رغم انها كانت تشوف تعلق سما فيها و تأثرها بتفكيرها و تمنت
انها تقدر تكون قريبة منها مثل سما بالضبط ..
جلست تسولف معاها هي وأمها قبل ما يدق جوال نورة و تستأذنهم رايحة لجناحها ..
و من اول ما دخلت ردت بلهفة : هلا والله .. بشر
تكلم بهدوء : اول شي السلام عليكم " وبعد ماردت السلام كمل " كل اوراقه جاهزة
والمحامي ثقته بالله كبيرة يقول مافي شي ضده ابد و القضية راح يكسبها بحول الله ..
غمضت عيونها و اسندت راسها للجدار : يارب .. يارب
سكت شوي و تكلم بعدها : أكلتي شي ..
مشت للغرفة بخطوات متعبة : ايه .. شوي
تمددت بعدها على السرير و هي تسمع كم النصايح و التوجيهات اللي يرددها عليها و
اكتفت هي بإجابة وحدة " ان شاء الله "
و قبل يسكر سمعته يقول لها : بعد الصلاة بجي البيت .. ابي اقعد معاك شوي .. اهم شي
لا تتعبين نفسك انتي و لا تكثرين نزلة و طلعة مع الدرج ..
ابتسمت و هي تردد لأكثر من مرة : ان شاء الله ..
سكرت منه و انسدحت على جنبها ما كان لها خلق ابد تكشخ له الوحم كان متعبها و كارهة
نفسها و فوق هذا نفسيتها اصلا ما تساعد ابد .. انتظرت اذان الظهر و قامت بعدها تصلي
رجعت تمددت على سريرها و غمضت عيونها و هي تردد اذكار بعد الصلاة جلست لدقايق
مو قليلة على هالوضع قبل ما تسمع صوت تسكيرة الباب ..
فتحت عيونها و التفتت وراها على الباب شافته يعلق شماغه و ثوبه على الشماعة ابتسم لها
و هو يسلم بادلته الابتسامة و ردت السلام .. راح يغسل و رجع للغرفة لاحظ انها على نفس
وضعيتها للحين تمدد جنبها و فرد يده على السرير تكلم و هو يأشر لها على يده : قربي مني
حطي راسك هنا ..
قربت منه و حطت راسها على يده لفها عليه و دفنت نفسها بحضنه : نفسي اشوفه يا طلال
احس قلبي ماكلني عليه ..
مسح على شعرها و هو مقرب فمه من اذنها و تكلم : يعني ما تصدقين كلامي .. ؟ نورة والله
انه مافيه الا العافية .. مابي اكذب عليك و اقول مبسوط بس والله انه احسن من اول مرة شفته
فيها .. سكتت و كأنها تنتظر اي كلام منه يطمنها عليه ..
تكلم بهدوء يحاول فيه انه يطمنها عليه : صدقيني حتى هو تغيرت نفسيته عن اول
وكل مارحت له قال لي طمن اهلي علي
وقول لهم راكان بخير و عافية مايبي منكم الا دعاكم ..
رفعت عينها وناظرته : اسئلك بالله تحسه مرتاح ..؟
ناظر بعيونها وتكلم بصدق : تبيني اكذب عليك واقول مرتاح ..؟ يا قلبي محد يرتاح في سجنه ..
بس هو صابر وامله بالله
كبير انه يفرجها عليه ..
سكتت تسمع كل كلامه لها .. بعد ما تكلم عن كل شي يهمها تمتمت : الله
يسهل له امره يارب ..
باسها بين عيونها و تكلم : لا تحاتين و فوضي امرك لله .. انا بنام الحين .. وقوميني الساعة 3
بقوم اتغدى و اروح الشركة عندي شغل واجد ..
هزت راسها برضى .. ناظرته و هو مغمض عيونه و تنهدت " الله يخليه لي يارب " ...



/
\
/
\





/
\
/
\


في مكتبه الواسع في ارقى احياء الرياض جلس ينهي معاملاته لهذا اليوم .. تراجع للخلف
و مد يده لأحد ادراج مكتبه الخشبي الكبير فتح الدرج و سحب منه ملف و مجموعة اوراق
قعد يقلب الأوراق و يقرا كل مافيها بعناية و فتح بعدها الملف تأمله من أول صفحة و بعد
ما وصل لصفحته الخامسة استخرج منه الشيك .. قعد لدقايق يقرا الرقم المدون فيه .. ٤
ملايين ريال و بالأعلى كتب اسمه الكامل " الاستاذ سليمان محمد الـ .... "
تنفس بعمق و هو يتذكر تفاصيل ذاك اليوم اللي استلم فيه الشيك .. رفع سماعة التليفون
و كلم سكرتيره يجيه .. اول ما شافة داخل عليه و يسلم .. اشر له يجلس و هو يرد السلام
بعد ثواني جا ومد له الشيك .. ناظر بالرقم و الاسم بذهول : وش ذا ؟
ابتسم و هو يشوف نظرات التعجب بعيونه .. : شفت اللي جاني قبل يومين و قال يبيني
ضروري ؟ "‏ هز راسه بإيه و كمل المحامي .. " هذا سكرتير ابو البنت اللي توني ماسك
قضيتها ..
فتح عيونه متفاجيء و ناظره باستفهام : لا تقول هذي رشوة ..
اتسعت ابتسامته : ايه
قاطعه يبي يتأكد منه : بس انت رفضتها صح ؟
هز راسه بالنفي و هو مازال على نفس ابتسامته : وانا مجنون ارفض هالمبلغ .. اللي دفع
هالكثر اقدر اطالبه بأي وقت بمبلغ اكثر ..
ماقدر يستوعب كلامه لأول مرة يحس انه انسان غير اللي عرفه طوال ١٣ سنة تدرجو فيها
حتى صارت لهم هالمكانة المرموقة : سليمان تتكلم جد الحين و لا تمزح ؟
ضحك بأعلى صوته و هو يقوم .. جلس في الكرسي المقابل له و سحب الشيك من يده : و هذي
امور ينمزح فيها .. راح اباشر القضية و قبل النطق بالحكم راح انسحب ..
وقف و هو معصب : تبيع دينك و شغلك هالسنين كلها عشان هالمبلغ وانت تقدر تحصله في
كم قضية بس ..
رفع راسه و اشر له يبيه يجلس : طيب اجلس بالأول خلنا نتفاهم .. بعدين انت قلتها كم قضية
بس هذا من قضية وحدة و ممكن ازود المبلغ لو بغيت بعد .. و ابوها انسان واصل و له نفوذ
قوي بالبلد و اذا ما قدر علي راح يقدر على غيري .. و المنطق يقول انه راح يكسب القضية
في الآخر وانا ماعندي استعداد اخسر سمعتي و اسمي على قضية واضحة نتايجها لمن بتكون بالأخير ..
تكلم باستفهام : و اذا انسحبت قبل النطق بالحكم ما يعتبر انهزام لك .. ؟ و سبب انك تخسر
سمعتك ؟ و افرض تسرب خبر الشيك راح تفقد مصداقيتك و اكيد بتفقد بعدها كل اللي يتعاملون
معاك ..
مازال على نفس ابتسامته اللي رافقته من ابتدا هالنقاش : و من يسربه ؟ انت مثلا ؟ ماعندك
دليل ابد وانا ماراح اصرفه الا بعد كم سنة .. و هم مستحيل يتكلمون لأن هالموضوع بيضرهم
قبلي ..
حط يدينه على راسه يبي يستوعب الكلام : سليمان تكفى قول لي انك قاعد تمزح وان هالكلام
كله مقلب ثقيل و بينتهي ..
وقف جنبه و لف يده حول كتفه : لا مو مزح و لا هو مقلب ابد .. بس اجلس .. خلني اعلمك كل
التفاصيل ..
جلس معاه و هو للحين مو مستوعب شلون قدرو عليه و غيرو من مبادئه وافكاره .. بدا بعدها
سليمان يشرح له كل حيثيات القضية و كل التبعات اللي ممكن ترجع عليه ..
كان يشرح له كل شي بثقة تامة رغم خوفه الكبير .. من اكتشاف امره في حال تسربت اي
معلومات تخص القضية ..
و بدا سكرتيره يتجاوب معاه .. و قدر بسهولة انه يغير قراره من الرفض القاطع قبل دقائق ..
الى قبوله المبدئي في هاللحظة ..
شال كل الأوراق وحطهم في الدرج الخاص فيهم .. و دس الشيك بداخل الملف و حطه بنفس
الدرج قفل عليه و هو مبتسم ابتسامة عريضة .. و مشى طالع من المكتب هو و السكرتير ..
و بداخله يفكر بكل القرارات اللي اتخذها بالفترة الأخيرة واللي ممكن تغير من سير عمله ..
أو حتى مجرى حياته ..




‏/
\
/
\





/
\
/
\



فتحت عيونها على صوت ازعاج الجوال .. و من اول ماردت عليه و بدون حتى ما يسلم
باغتها بسؤاله : وش اسمها ؟
كانت توها صاحية من النوم و ما استوعبت هو اصلا يسئل عن مين : وشو ..
رفع صوته و صار يعيد سؤاله بتركيز : قلت لك وش اسمها ؟
قطبت جبينها باستفهام : من هي .. ؟
تأفف من اسئلتها و غبائها : يعني انا عمري كلمتك عن وحدة غيرها .. بسرعة وش
اسمها ذيك اللي في بيت عمي ..
توها تستوعب كلامه : اهااا .. سارة ..
سكر السماعة في وجهها و رجع يتصل على سارة ..
عندها هي كانت مستغرقة في نومها .. و من سمعت صوت رنة جوالها ردت على
طول : هااااه ..
بعد الجوال عن اذنه و ناظره متعجب .. تأكد انه رقمها و رجع يتكلم : مساء الورد ..
للحين بعدها ماصحت ولا تدري وش سالفة هالاتصال .. تمتمت بطفش : هممم
ضحك على تناحتها بصوت عالي .. و قال بهمس : سارة ..
اول ماسمعت الضحكة فتحت عيونها تبي تفهم وش صاير .. بس من سمعت اسمها فتحت
عيونها على اتساعها .. سكرت على طول بدون تفكير .. و فزت قاعدة و هي ترتجف
" يمممه يمه هذا شلون عرف اسمي "
جلس تضرب خدها و هي ترف بعيونها بتوتر .. و قبل ما تكمل تفكيرها رجع اتصل مرة
ثانية .. " اوووف هذا شلون افتك منه "
هذا حاله كل يوم يتصل عليها و ما ترتاح منه الا اذا قفلت جوالها .. مسبب لها رعب كبير
مجرد ماتسمع صوت رنه جوالها ..
ردت و هي معصبة : خيييير ؟
جاها صوته الهادي عكس عصبيتها المفرطة : لا .. لا .. وش فيها الحلوة معصبة ..
قاطعته بنفس العصبية : اعصب و لا احترق من الآخر وش تبي فيني .. ؟
تكلم بخبث : ابيك انتي ..
تجاهلت نبرة صوته اللي وترتها وحاولت تحافظ على صرامتها : وانا مابيك و لا عاد تدق
على هالرقم و لا تغثني باتصالاتك .. و سكرت السماعة في وجهه على طول ..
حطت الجوال تحت المخدة و قامت توضت و صلت و كل ما سمعت اتصالاته المتكررة تحس
بارتباك و توتر فظيع ..‏ بعد ما خلصت صلاتها طلعت للصالة تقعد مع محمد .. كان يتابع
مباراة توها ابتدت بعد صلاة العشا .. و جلست تتقهوى و تسولف معاه تبي تشغل تفكيرها
عن اي شي يتعلق فيه او يخصه .. : اقول محمد باتسر ودي اروح لنورة ماشفتها من يوم
عرس شيخة و كل ما اتصلت عليها جوالها مغلق .. و من يومين بس اللي صار يدق بس
ماترد علي ..
اشر لها بيده يسكتها : اوووص .. بالعة رادو انتي .. ؟ باتسر مايمديني عندي اختبار ..
وشلون تروحين بلحالتس ..
حطت يدها على كتفه تترجاه : تكفى والله زهقت و ابي اروح لها .. و ما اقدر اروح الا
معك انت ..
زود صوت التلفزيون اكثر و طنش كلامها .. قعدت مكانها مقهورة منه اليوم هو و ميساء
ضدها .. من قالت لها على سالفة البنت اللي جات لها الملحق وهي ماخلت كلمة ماقالتها
لها .. حست انها شرشحتها وضيقت صدرها وكرهت نفسها والمكان كله من كلامها ..
تضايقت لانها تحس ان ميساء مسوية نفسها الوصية عليها وقاعدة تمنعها من كل شي
حتى لو كانت ابسط حقوقها ..
وهي جالسة وتتأفف وكل شوي تحط حرتها في محمد وتقعد تصارخ عليه جاتهم الشغالة
اللي شايلة في يدها صينية العشا .. قامت على طول وخذت منها الصينية وهي زهقانة
وزمت شفايفها بقهر : يعني عشان ضيقت خلقي اليوم معوضتني بهالعشا ..
اخذ منها الصينية وقامت هي تجيب لهم سفرة وتكلم بصوت عالي : والله انتي غلطانة
وهي الصادزة تراها ماغلطت عليتس .. اجل تخلين وحدة ماتعرفينها تدخل عندتس وتاخذ
رقمتس ؟
كشت عليه وهي تحط السفرة على الارض : لا والله .. ومن اللي فتح لها الباب .. ولا
الحين يوم طلعت الدعوة غلط قلبتها علي ..
شمر يدينه وهو يناظرها : وانا وش يدريني انتس ماتعرفينها احسب انها من صديقاتتس
في الشغل .. انتي الخبلة اللي خليتيها تدخل ..
طنشت كلامه وقالت بضيق : ياشين البزران لا قامو يتفلفسون ..
ضحك بأعلى صوته عليها : يتفلسفون .. قوليها زين بالأول وعقب كملي كلامتس ..
قعدت تاكل بدون ماترد عليه وهو كل شوي يعلق عليها ويضحك .. بعد ماخلصت عشاها
قامت تشيل الصحون وتغسلها .. ورجعت لغرفتها تضيع وقت بأي شي لانها من جلست
ومحمد طول وقته مباريات او تحليل رياضي ..
سحبت جوالها وانقهرت من عدد الاتصالات اللي تشوفها واللي زاد عليها بعد 5 مسجات
فتحتهم كلهم وكانت من نفس الرقم بيدين ترتجف قعدت تقراهم وهي تغمض عيونها بخوف
" ياااربي .. هذا وش يبي مني " ارتاعت اول ماسمعت صوت رنة جوالها رمت الجوال
من يدها وهي تصارخ : الله ياخذك .. الله ياخذك ويريحني ..
رجعت تاخذه و جلست وهي تقاوم تسارع انفاسها ونبضات قلبها اللي صارت تدق بشكل
جنوني .. حاوت تكون صارمة مثل قبل في ردها .. فتحت الخط في البداية بدون ماتتكلم
ومن سمعت اسمها زاد تسارع نبضها اكثر من قبل .. : من انت ؟ وش تبي فيني ..؟
ببروده اللي يقهر .. تكلم : قلت لك ابيك .. " ابتسم وهو يسمع صوت صراخها عليه وكل
كلامها اللي قاعدة تقوله وكمل بخبث اكبر " سارة انا احبك ..
نست كل اللي كانت تقوله وسكتت لثواني .. استجمعت قوتها وردت عليه : تحبك حية ام
راسين قول آمين .. شوف يابن الناس اللي انت تبيها وتحبها ماهيب انا وتراك غلطان ..
روح الله يستر عليك ولا عاد تدق علي ...
وقبل مايقول شي لاحظ انها سكرت الخط بوجهه .. ضحك بأعلى صوته وهو يناظر
صديقه : اول مرة بحياتي وحدة تغلط علي واضحك .. ياخي اقسم بالله انها رهيبة .. انا
قايل لك من الاول هذي غير .. طبيعية وعلى نياتها يعني بكرة تصير تمشي وتقول نفس
كلامي من كثر ما تحبني ..
كمل ضحك وتعليقات مع صاحبه اللي كانت سارة وجبة دسمة للحديث عنها بجلستهم ..




‏/
\
/
\


/
\
/
\


اما هي جلست مكانها ترتجف من كلامه .. طول عمرها تتمنى انها تحب واحد ويحبها
بس ماتدري من هالانسان اللي قاعد يعطي لها هالمشاعر وهي تجهله .. فزت وهي
تسمع صوت رنة جوالها .. كانت متنرفزة وواصلة حدها منه وماعاد تقدر تتحمل كلمة
ثانية ممكن انه يقولها .. ردت بنفس العصبية : نعمممم ؟ وش عندك ؟ مليون مرة قايلة
لك لا تدق علي ولا اشوف رقمك ..
صوت ضحكة رقيقة وبعدها جاها صوتها الهادي : السوري ؟ سلامات من هاللي يدق
عليتس ويزعجتس ..؟
ناظرت بجوالها مستغربة وبعدها تكلمت بفرحة : يااا هلا والله .. يالله حيها بنت عمي اللي
ادق عليها وسافهتني ..
ضحكت برقة وكملت بصوت قريب من الهمس : ماعاش من يسفهتس والله .. افتحي لي
الباب هذاني عندتس ..
نطت على طول من الفرحة وهي ماسكة الجوال : احلفي انتس جايتني ..
تجاهلت نظرات طلال لها .. اكيد انه منتبه لكل كلمة تقولها سارة خصوصا ان صوتها
جدا عالي .. : والله اني عند الباب .. " التفتت لطلال وتكلمت " متى بتجيني ؟
ناظر ساعته وشافها بحدود الـ 10 م : ماراح اطول يعني بالكثير حول الساعة .. خذي
راحتك مع بنت عمك ..
هزت راسها برضى : ان شاء الله .. ونزلت على طول رايحة لها .. من اول ماطقت
الباب فتحت لها وعلى طول لمتها في حضنها .. وهي ترحب فيها .. محمد اللي ماكان
فاهم شي من شاف نورة نزل عيونه وانتظرهم لين دخلو لغرفة سارة ..
سكرت الباب عليهم وهي تمسك عباتها : هاتي عباتتس ..
جلست نورة بدون ماتفصخ عباتها : لا خليها علي مانيب مطولة .. كلها ساعة وبروح
لبيتي بس جايتتس اليوم بنشد عن علومتس ومشتاقة لتس بعد .. طمنيني عنتس شلونها
دنياتس ..
لاحظت عليها من اول ما جلست حزنها اللي مبين في عيونها .. ودمعتها اللي تشوف
لمعتها : انا بخير بس انتي وش فيتس .. صاير شي بينتس وبين رجلتس ..؟
هزت راسها بالنفي ونزلت دموعها على طول : راكان يالسوري ذابحن خويه بالخطا
وحبسوه ..
شهقت وهي ما استوعبت اللي انقال لها ابد : وشووو ؟ راكان ؟ وش اللي صاير له
عادت عليها نورة نفس الكلام واضافت عليه بعض التفاصيل .. نزلت دموعها على
طول : ياويل قلبي عليتس يا هيا هالحين اكيد انها مقطعة عمرها بالصياح .. وانا ليش
ماتعلموني من اول .. ليش توتس تقولين لي مانيب منكم ولا طلعت من الديرة وماعاد
تعدوني منكم ؟
ناظرتها وتكلمت بصوت حزين : وهذا وقت عتبتس الله يهداتس وربي ما جيت لتس
الا بعد ما ضاقت فيني .. وادري محد يحس باللي بقلبي الا اهلي .. بعد باتسر
بيحكمون عليه والله يستر ماندري وش اللي ربي كاتبه له ..
أجلت سارة كلامها كله اللي كانت تبي تقوله لنورة وتشتكي فيه من هالانسان اللي
ازعجها اللي سمعته اليوم كان اكبر من اي هم ثاني .. : بس يا نورة .. اذا لي غلا
بقلبتس .. لا تصيحين وربي انتس قطعتي قليبي .. " مدت يدها وقعدت تمسح على
ظهرها وهي تقرا عليها واول ماحست انها هدت تكلمت " شلون عمي وخالتي وهيا
وش اللي صار عليهم من درو .. وشيخة ياقلبي عليها ما تهنت وهي توها عروس
هزت راسها بالنفي : لا شيخة ماتدري راكان مايبيها تعرف الا عقب باتسر مايبي
يضيق خلقها الحين والله يا سارة حالتهم كسيفة بس الله يطمن قلوبنا ويفرجها علينا
رفعت يدينها للسماء ورددت وراها : آمين يارب ..
جلست لدقايق تناظرها ودموعها تنزل على خدودها غصب عنها مسحت دموعها
بيدينها وتكلمت : ليش ماعلمتوني الى هالحين ..
قاطعتها قبل تكمل عتابها : والله ماجيت الرياض الا من 3 ايام .. ولا قبل كنت
بالديرة عند اهلي .. ومن جيت وانا مالي خلق احد من هم راكان وهم فراق اهلي
وهم على هالحال .. حتى رجلي ماعاد ادري عنه وطول وقتي وانا بفراشي واذا
قمت قعدت مع خالتي والبنات وهو ماقصر وربي .. من يشوفني متضايقة يجي
يطمني عليه .. ويحاول انه يريحني ويشيل الزعل مني
بس عاد تدرين اوقات اخاف انه يقول كلامه لي يبي يريحني عشان ولده ..
كانت منزلة راسها تستمع لها ومن سمعت هالكلمة رفعت راسها وناظرتها : وشو
نورة انتي حامل ..؟
انتبهت نورة لكلامها الحين ومادرت وش قاعدة تقول بالأول : ايه ..
ضمتها بقوة وهي تضحك : مبرووووك يالنوري .. والله انتس فرحتيني وانتي
اللي من جيتي وانا ضايق صدري عسى الله يتمم لتس حملتس وتولدين بالسلامة
يارب .. ولا تظلمين رجلتس لو ما يحبتس ما اهتم لتس ولصحتس ..
استغفرت ربها اكثر من مرة وناظرتها : والله اني مابي اظلمه بس اخاف انه ما
يعلمني الصدز .. والله اني ودي اقعد عندتس الى يوم الاثنين احس اني كارهتن
نفسي .. والله يعلم بضيقتي اللي بصدري ..
مسكت يدها وضغطت عليها : مايفك ضيقتتس الا ربتس .. " وباستفسار " اعلم
محمد ولا اخليه على جهله لين عقب باتسر ..
بعد تفكير تكلمت نورة : لا .. خليه مرتاح توه صغير على الهم .. ان شاء الله
ربي يفرج على راكان وعقب علميه انتي ..
مسحت وجهها بيدينها ورجعت تفكر بكل اللي انقال .. تحس هاللي سمعته مثل
كابوس مرعب مر عليها وراح تصحى وتلقى كل شي مختفي .. قضو هالساعة
مابين شكوى نورة وتهدية سارة اللي يتخللها اوقات كثيرة دموعها اللي تنسكب
لمجرد مرور طيف هيا اختها في بالها .. ودعتها نورة ومشت معاها للباب وقبل
تطلع همست لها : احلفتس بالله اذا دقيت عليتس لو انه بانصاص الليالي تردين
علي .. تكفين يالنوري ابي اتطمن عليتس ..
تغطت وحطت عباتها على راسها وهي تهمس لها : ابشري .. بس انتي ادعي
له .. تكفين كل ما جا في بالتس .. ولا طريتي هيا ادعي لهم عسى الله يفرج
كربته ويجمعهم على خير ..
سكرت الباب وراها ورجعت غرفتها متجاهلة اسئلة محمد عن سبب زيارة نورة
لها بهالوقت وهي اللي ما اعتادو انها تجيهم ابد .. فتحت جوالها اللي قفلته من
جاتها نورة .. وطلعت لها المسجات اللي يرسلهم لها .. " يارب تكفيني شره انا
الحين بهمي وهذا جنني .. حسبي الله ونعم الوكيل .. "




‏/
\
/
\




/
\
/
\


قدر انه يجمع اكبر قدر من الأدلة اللي يحتاجونها بهالقضية كل التقارير اللي
تثبت تعرضها للضرب الى درجة الاغماء وتقرير الاطباء عن آثار الحروق
بجسدها واللي بعضها غائرة في مناطق مختلفة من جسدها .. طبع له اكثر من
نسخة وقام متوجه للبيت ومنها بيروح لمكتب المحامي بعد ساعة .. من اول
ما وصل للشقة شاف يزيد توه راجع من المستشفى ومسترخي بالصالة سلم
عليه وحط الاوراق على التلفزيون .. ودخل ياخذ له شاور سريع ويبدل ملابسه
بعد ربع ساعة طلع وهو يسكر ازرار ثوبه : تخاويني ..؟
ناظره باستفسار : وين ؟
متعب وهو يلبس شماغه : بروح اودي هالتقارير للمحامي وخلنا نطلع لنا اي
مكان بعدها .. نروح كوفي اي شي زهقان و ودي اغير جو ..
قام معاه واخذ شماغه : يالله بسم الله مشينا ..
نزلو اثنينهم من الشقة وتوجه متعب لمكتب المحامي على شارع العليا العام
وطول الطريق وهم يتناقشون بهالقضية .. ماحب متعب يذكر تفاصيل دقيقة
ليزيد بحكم انها اسرار مهنته بالأول ولأنه يعرف البنت وما يحب يتكلم عن
تفاصيل حياتها الدقيقة لأي شخص حتى لو كان اعز اصدقائه ناظر ساعته
وهو يشوف مكتب المحامي من بعيد .. وقف عند باب المكتب والتفت ليزيد
يكلمه : شوي وجاي ماراح اتأخر ..
شافه وهو رايح له ونزل من السيارة وراح مكان السائق وطلع يتمشى شوي
على ما يخلص متعب اشغاله اكيد وقتها راح يتصل فيه ..
من دخل على مكتبه استقبله السكرتير اللي قال له ينتظر 10 دقايق .. جلس
عند مكتب السكرتير ينتظر الإذن بالدخول على المحامي .. وبعد حول الـ 10
دقايق سمح له انه يدخل عليه .. طق الباب ودخل وهو يسلم : السلام عليكم
رفع المحامي راسه ووقف وهو ماد يده يصافحه : هلا والله وعليكم السلام ..
حياك الله اخوي متعب .. تفضل ..
جلس في المقعد المقابل له : هلا فيك اخوي ..
مد له الاوراق اللي طابعهم وحطها قدام المحامي .. : هذي كل التقارير اللي
تثبت تعرض ديما للتعذيب .. وفي معاها تقارير الطبيبة المختصة عن بعض
آثار الحروق اللي صار لها سنوات طويلة ..
ابتسم وهو يتأمل الاوراق وقال بكل ثقة : لا تشيل هم انا قلت لك من البداية
القضية بجيبي وانا ماعمري خسرت قضية ابد وهالتقارير لحالها كافية اننا
نكسب القضية لصالحنا .. وراح اتكلم مع اختي ام خالد وافهمها كل التفاصيل
وان شاء الله راح اكون بانتظار اي تحديد لموعد الجلسات من المحكمة ..
هز راسه بتفهم وقام على طول : انا عندي ثقة كبيرة فيك بعد الله انك ماراح
تخذلنا ومثل ماتعرف هالتقارير سرية ومايحق لاحد غير الموظفين المختصين
الاطلاع عليها .. اتمنى ما يتم الكشف عنها الا بيوم الجلسة ..
هز راسه بتفهم : اكيد هذا من واجبنا .. وكل هالتفاصيل انا عارفها ومعتمد
عليها في مجال عملي ..
ودعه مع اتفاق انهم يتقابلون بأول جلسة راح يبلغه المحامي بموعدها وطلع
رايح لسيارته وقف مكانه يناظر حوله وتأفف من يزيد وحركاته على طول
اتصل عليه وهو يمثل العصبية : وينك .. بسرعة تعال انا لي ساعة ملطوع
برا ..
وقف ينتظره وعيونه كل شوي على ساعته وبعد حول الـ 5 دقايق جا له ..
ركب معاه وهو معصب هالمرة جد : ماشاء الله رايح تتمشى وانا قاعد من
اليوم انتظرك ..
ابتسم وهي يتجاهل عصبيته : اجل اقعد انا انتظرك وانت عنده هالوقت كله
" وباستفسار " تبي تسوق ؟
التفت له وتوه تذكر ان يزيد جالس بمكانه : لا عادي امش بس روح لاقرب
كوفي خليني اروق ..
وقفو عند اقرب كوفي على امتداد الشارع ونزلو اثنينهم .. جلسو بالجلسات
الخارجية وطلبو طلباتهم المعتادة .. وقعدو يسولفون بأمور حياتهم اليومية
ضحك يزيد بأعلى صوته على كلام متعب : الله يالدنيا اول ماتروح للخبر
الا بالشهر مرة والحين كل اسبوع وانت تسابق الساعة كل هذا عشانه ..؟
قطب جبينه وناظره مستفسر : عشان منو ؟
ابتسم ابتسامة عريضة وهو يغمز له بعينه : علينا هالسوالف .. ؟
ابتسم على تفكيره وقاطع كل تفكيره : انا ابي اخدمهم لاني ابيها تستقر عند
امها اما تفكير ثاني لا يجي في بالك لان فكرة الزواج منها مستحيلة .. وما
جات في بالي ابد .. يعني ريح نفسك وفكنا من هالتعليقات اللي مالها داعي ..
هز راسه بعدم تصديق : يعني بتقنعن انك ابد ابد ما فكرت تاخذه .. ؟
تكلم هالمرة بجدية : تبيني احلف لك عشان تصدق .. والله العظيم مافكرت
فيها من هالناحية ابد .. لان ابوها مستحيل يزوجها واحد من طرف امها ..
يعني مستحيل احط شي في بالي واتعب نفسي باشياء ما راح تصير ابد ..
انا اذا بتزوج اهلي بيختارون لي اللي تناسبني .. وهي اكيد بيجيها نصيبها
اللي اتمنى من ربي يكون يستاهلها وما يزيد فوق عذابها اللي ذاقته هالسنين
عذاب اكثر ..
كان يتكلم معاه وهو يقنع نفسه ويقنع يزيد بعد .. و هالكلام قاله اكثر من
مرة لجوري اللي قالت له عن اهتمام ديما فيه وانها دايم تسئل عنه وتسولف
عنه .. وحتى ذكرياتها يمكن ماتتذكر اشياء من ماضيها كثر ما تتذكر كل
شي مرتبط فيه ومعاه يخاف عليها انها تتعلق فيه وتتعرض لصدمة تضاف
لصدمات عمرها الكثيرة .. وهو يبيها تقطع الأمل من الأول وماتفكر فيه
ابد ولا تفكر انها تحبه .. بعد ما تناقشو في هالموضوع وقدر على حد ظنه
انه يقنع يزيد .. قامو راجعين للشقة .. وقبل يوصلون نزلو يصلون في احد
المساجد صلاة العشا بعدها مرو على مطعم وخذو لهم عشى ومشو راجعين
لشقتهم كل شخص فيهم له حياته واهتماماته ومشاغله الخاصة ولكن تجمعهم
عشرة دامت لسنوات طويلة ..



/
\
/
\





/
\
/
\


توها متسبحة وطالعة تبدل ملابسها تبي تطلع من غرفتها وتغير جو شوي
ناظرت نفسها بالمراية ومررت يدها على وجهها .. كانت عيونها متفخة
وباين عليها آثار الصياح .. وخشمها اصير لونه احمر .. حطت يدها على
فمها تكتم شهقتها .. وهي تتذكر كلامه اللي يردده على مسامعها كل ليلة ..
تنهدت بضيق وهي تسحب لها من الدولاب بنطلون ساتان اسود .. وتوب
اسود .. حست ان هالألوان تعكس حالتها النفسية .. اللي صارت عليها من
فترة طويلة .. بعد مالبست وقفت تتأمل شكلها بقهر .. وزنها اللي نقص
بشكل كبير لانها ما صارت تاكل مثل اول .. وملامحها المرهقة والمتعبة
الهالات السودا اللي تحيط بعيونها .. غطت وجهها بيدينها وهي تصيح ..
" نذذذذذل الله ينتقم منه على اللي يسويه فيني " شهقت وهي تسمع صوت
رنته ورفعت جوالها ترد عليه بصوت كسير : هلا ..
بصوت يناقض صوتها .. كله حيوية وفرح ..: هلا حبي .. هلا عمري ..
تصدقين انك وحشتيني ..
ابتسمت بخاطرها على كلامه .. اكيد وراه طلب من طلباته اللي ما تنتهي
واللي سم بدنها فيها : من الآخر قول وش تبي .. ؟
اطلق ضحكة بصوت عالي .. وتكلم بهيام : ياعمري ياناس على اللي تفهم
حبيبها .. والله مشتاق لك .. مشتاق اشوفك واجلس معك ..
ماتنكر انها اول كانت تفرح اذا سمعت هالكلام منه .. بس هالمرة كلامه
عارفة ومتأكدة انه يحمل وراه اغراض ثانية .. : صلاح .. تكلم من الآخر
علمني وش تبي مني .. تراها ضايقة فيني و مالي خلق احد ..
بنفس اسلوبه اللي قبل تكلم معاها : ابيك الحين تجين عندي البيت .. اهلي
مسافرين ومابقى الا انا لحالي .. واكيد زوجتي حبيبتي .. ما يهون عليها
اقعد بالبيت لحالي ..
ناظرت ساعتها اللي على الكومدينة .. : صاحي انت الساعة 9 وربع وين
اجيك الحين ..
قاطعها بخبث ..: لااا ياحلوة .. لا تسوين فيها انك خايفة من اهلك ومدري
وشو وانا اكثر واحد داري انك لو تغيبين بالأيام محد درى عنك .. بسرعة
اكشخي وتعالي .. ترى مشتاق لك موت ..
طنشت نبرة السخرية بكلامه وتكلمت بجدية : كنت اقول لهم اني رايحة عند
خالتي وجدتي تنام من بدري محد يدري عني انا ويني فيه وهي تغطي علي
بس الحين حنين ببيت زوجها شلون يعني .. وين اقول لهم بروح ..
تكلم بقل صبر : ماعلي فيك دبري نفسك مثل ما كنتي تجيني اول بأي وقت
مابي انتظرك اكثر من نص ساعة .. عشان خاطري لا تزعليني منك ..
تنرفزت من بروده وصرخت بأعلى صوتها : بس .. بسسسسس لا تكلمني
بهالأسلوب .. محسسني اني وحدة رخيصة عندك .. ترى انا زوجتك .. مو
وحدة تدفع لها كم ألف وتجي هي تنام معاك ..
تكلم بنفس البرود : افاااا .. من اللي يقول عليك رخيصة ياقلبي .. بالعكس
انتي غالية .. وغالية حييييييل .. وش اقول بس ما اقدر اوصف غلاك لو
قلت انتي كلك اغلى عندي من الذهب ..
سكرت في وجهه وهي معصبة .. كلامه واسلوبه وكل شي منه ينرفزها
وقعدت تفكر شلون تطلع من البيت بدون محد يسئل عنها وين بتروح ماتبي
تخليه يعصب تعرفه لا عصب يتلفظ عليها بألفاظ تقهرها .. لبست عباتها
على نفس اللبس اللي كان عليها .. خذت جوالها وشنطتها ونزلت وهي تكلم
صديقتها .. استانست انها مالقت احد بالصالة وطلعت مستعجلة من البيت
ركبت مع السواق .. وقالت له يروح لبيت صلاح .. ورجعت اتصلت على
صديقتها تتفق معاها على كل شي تقوله لاهلها لو اتصلو مع انها متأكدة انهم
بحياتهم ما سئلو من وراها واي مكان تقول لهم بتروح له يصدقونها : انتي
قولي نايمة عندي وما عليك .. هذا اذا احد اتصل .. ودقي علي من جوالك
الثاني وافتحي السبيكر .. وانا بتكلم وبيظنوني عندك .. زيييييين ؟
ردت عليها ببرود : زين لا تصارخين علي .. روحي استانسي انتي وانا
اللي بقعد في القلق ..
سكرت منها وهي تحس بضيق من هالمشوار .. بدت تحس انها تكرهه كل
شي فيه تغير عن قبل وصورة صلاح العاشق اللي كانت تشوفها تحولت
لصورة ذئب يتمتع فيها بكل وقت فراغه وهي تتبعه بكل خطواته بدون ما
يكون لها اي حق في الاعتراض وفوق هذا يبتزها ماديا .. وكل ما حاولت
تعترض هددها بالطلاق ..
وصلت للبيت .. وهي تحس بهم كبير كاتم على قلبها .. شي اكبر من حدود
احتمالها .. نزلت دموعها اول مادخلت مع الباب الرئيسي .. كان بيتهم جدا
متواضع من دور واحد ما كان صغير مرة لكن حجمه متوسط .. اتصلت
عليه تبلغه انها عند الباب .. ثواني فقط وفتح لها الباب بابتسامته .. استقبلها
بالاحضان وكلام الحب .. ولأول مرة كرهت كل كلمة يقولها وكل شي كان
يتكلم فيه تحس انه يزيد عذابها ..
دخلها لغرفته وفصخ عباتها ناظرها بتذمر : وش هاللي لابسته انتي ؟ الحين
اقول زوجتي حلوة .. وجسمها حلو بالآخر تلبسين لي هالألوان الكئيبة اللي
تضيق الصدر ..
تأففت من كلامه : وانت وش عليك من لبسي .. انت عليك من اللي تبيه ..
انا مالي خلق لشي اخلص علي ابي ارجع البيت ..
باسها على خدها وهو يضحك : نو .. نو اليوم حبيبتي بتنام عندي في البيت
" وهمس لها " ثواني واجيك ..
سكر الباب وراه و جلست هي على السرير تبلع غصتها وكل شي فيها كاره
لهالانسان .. غمضت عيونها وقعدت تنتظره واول ما سمعت
صوت الباب ينفتح رفعت عينها تناظره جمدت
مكانها وتوقف نبضها من اللي تشوفه انسان غير زوجها اللي اوهمت نفسها
بحبه قاعد يقترب منها بنظرات مقززة .. صرخت بأعلى صوتها قبل يقرب
منها : صلاااااح الحق علي .. صلااااااح ..
وغابت صرخاتها بعد ما انقض عليها بشراهة .. وهو يشوفها فريسة سهلة
هيئت له كل السبل انه يقضي معاها ليلة ممتعة مدفوعة الثمن ..



/
\
/
\




/
\
/
\


فركت يدينها بتوتر وهي تستمع لكلامه كل شي يقوله لها يوترها .. رغم انها
تحاول تكون طبيعية قدامهم لكن في اشياء غصب عنه تطلعها من هدوئها و
تخليها بقمة توترها .. تجاهلت نظرات امها لها ومسكت يدينه برجاء : عادل
تكفى ابي اقعد معاكم .. مابي اتزوج .. ولا ابي اروح اي مكان .. والله والله
اني ابي يزيد من زمان بس احس اني ما اقدر اتزوجه .. عادل وربي كرهت
كل الرجال من ابوي .. هو كرهني فيهم وكرهني بنفسي ..
ناظرها بتفهم : ماراح اجبرك عليه ابد .. بس انتي تعبانة ولازم تتعالجين وانا
قلت لك بالأول ماراح اضغط عليك .. والله يا دانا مابي اشوفك تروحين منا
واحنا مانقدر نسوي شي " لاحظ توترها وحركة يدينها اللي تضغط فيها على
يده بقوة " لا تعصبين علي ولا تتنرفزين .. محد قايل انك مجنونة كل انسان
يتعب ويروح للمستشفى .. وكل مرض بالدينا وله علاج حتى اللي تحسين فيه
انا بوديك لطبيب ممتاز .. ويزيد بنفسه اللي رشحه لي و تتعالجين عنده بسرية
ابد محد يدري انك تروحين له ولا احد يدري عن اي تفاصيل تخصك ..
جلست لثواني تفكر .. ناظرت امها برجاء وتكلمت : يممممه .. وانتو كل يوم
على هالموال ..
ناظرتها وتكلمت بحزم : ايه وما يريحن الا لا شفتتس بنتي اللي اعرفه وكبرته
يا يمه لا تضيقين خلقي ولا تزعلينن عليتس .. هالمرة اسمعي كلام اخوتس وان
شاء الله ما يضرتس شي ..
كمل عادل على كلام امه : والله اتكلم معاك جد .. هالمرة ما راح افكك الا اذا
قلتي لي انك بتروحين معاي باقتناع تام .. لاني مابي اشوفك تتعذبين كل يوم
وما اقدر اساعدك ..
هزت راسها باعتراض : بس انا مانيب مجنونة .. " وببكاء هستيري " والله
العظيم مافيني شي .. عادل ليش ما تفهمني حرام عليك ..
حس قلبه يعوره عليها .. مايتحمل ابد يشوف دموعها مهما صار .. حاول انه
يتناسى حبه لها وخوفه على خواته وقدم مصلحتها قبل اي شي ثاني : الحين
ماقدر اسوي لك شي .. انا مكلم الدكتور وماخذ لك معاه موعد بكرة .. وجاي
اقول لك ابيك تستعدين عشان تروحين معاي ..
وكآخر محاولة لاثبات الذات جلست بكل هدوء .. استجمعت قوتها وتنفست
بعمق تحاول انها تخفي توترها كله .. سكتت وقت طويل وهي تناظرهم وبكل
هالوقت كانت تحاول تسكن رجفة جسدها اللي سرت فيه من سمعت كلامهم اللي
اتعبها .. تكلمت بعد تفكير : انا موافقة اتزوج يزيد ولو تبون من باكر بس ما
اروح للدكتور ..
عادل باعتراض : دانااا وش هالكلام .. انتي قلتي ماتبينه ..
اشرت له امه يسكت وراحت قعدت جنبها : يمه هذا زواج ولازم تفكرين زين
باقتناع .. واذا ماتبين محد جابرتس عليه ..
هزت راسها بالنفي : لا ابيه .. انا قلت لكم من زمان اني ابيه ..
مسح بيده على وجهه وناظرها : قبل تقولين كرهتي كل الرجال والحين تبينه
تراه زواج مو لعب بزران .. و العلاج اللي انتي خايفة منه مافيه شي يخوف
كله فضفضة عن اللي بقلبك ..
قاطعته وهي مركزة نظرها عليه .. : عادل انا مافيني شي .. قلت لك موافقة
وابيه .. واذا ماتبي تقول له انا مستعدة ادق عليه الحين واعلمه بموافقتي ..
ابتعد عنها وهو يفكر بكلامها الى الحين وقرارتها متذبذبة ماعرفو ياخذون لها
راي كل ماقالو لها شي اعترضت عليه .. والحين توافق على الزواج للهروب
من تبعات صدمتها العصبية اللي تعرضت لها .. : اوكي هالمرة بس .. ما راح
اتدخل ابد ولا تجين تشتكين لي بعدين من اي شي يصير لك لاني ابي مصلحتك
وانتي تبين تاخذين كل شي بالعناد .. وتحملي اللي يجيك
ناظرته امه تبيه يسكت وضمتها لصدرها : خلاص يمه انتي كبيرة و تعرفين
وش اللي يضرتس .. وان شاء الله محد بيكون لتس احسن من ولد خالتس ..
تجاهلت نظرات عادل المسلطة عليها .. وحتى نظرات خواتها اللي مو عاجبهم
وضعها ابد .. ابتسمت لامها تخفي كل توتر وارتباك تعيشه : زين يمه بروح
انوم الحين ..
ومشت على طول رايحة للغرفة بدون ما تناظر وراها او حتى تسمح لاحد انه
يعلق او يتكلم ويقول شي غير اللي هي تبيه ..
دخلت بفراشها وتغطت وكل خلية بجسدها ترتجف .. حست بانفاسها متسارعة
والضيق اللي بصدرها اكبر من قبل مجرد احساسها ان يزيد راح يكون قريب
منها اثار الرعب بقلبها حطت يدها على صدرها تقاوم ضيقتها واول ماحست
ان نفسها توقف .. قعدت وهي تتنفس من فمها و كأنها تلهث من التعب " اعوذ
بالله من الشيطان الرجيم " وقفت وراحت عند الشباك وفتحته وصارت تسحب
لها نفس عميق تبي تدخل هوا لرئتها اللي تحسها تسكرت من قل الاكسجين ..
واول مارجع تنفسها طبيعي جلست على الارض وضمت نفسها وهي ترتجف
الم .. ودموعها تنزل بغزارة على خدودها ..



/
\
/
\




/
\
/
\


خلف القضبان وبقاعة كبيرة تضم عدد كبير من اهل القتيل .. و اهل عبدالله
بالاضافة الى طلال والوليد ومشاري جلسو اثنينهم يناظرون بكل اللي حولهم
منتظرين لحظة النطق بالحكم واللي راح تكون تحديد مصير لراكان بهاللحظة
يا اما انه يستمر بحياته او يحكم عليه بالقصاص بتهمة هو بريء منها براءة
الذئب من دم يوسف عليه السلام ..
تلفت حوله وشاف نظرات الكل لهم ابو منصور اللي عرفه من صوره اللي
كان دايم يشوفها مع منصور .. تمنى لو كان بيده ويقدر يقول له انه ما كان
يقصد ابد .. لاحظ الحزن بعيونه وعيون الاثنين اللي جنبه .. ولام نفسه كثير
على تسرعه .. عبدالله اللي كان حاس فيه من نظراته وحاس بالصراعات اللي
بداخله حتى لو ما حاول يظهرها .. قرب منه وتكلم : قدر الله وما شاء فعل لا
تقعد تلوم نفسك ..
التفت له وهو يستمع لكلماته اللي يقولها له .. وكأنه بهاللحظة محتاج من يثبت
له ان كل شي صار ما كان ابد متعمده .. حاول يقاوم دموعه اللي بعيونه وهو
يتكلم معاه : حتى لو عفو عني انا مقدر اسامح نفسي ..
مسكه مع كتفه وهزه : راكان اذكر ربك .. تبي تعترض على حكم ربك ترى
كلنا رايحين نستانس .. ولاحد بقلبه حقد على الثاني وانت تعرف انا عشنا كل
هالسنين مثل الاخوان واكثر ..
التفتو اثنينهم للخلف وهم يسمعون اوامر الشرطي لهم بالتزام الصمت .. ثواني
وتكلم بعدها يطمنهم : ان شاء الله براءة .. ما دام كل التحقيقات مافيها اي دليل
ضدكم .. ماراح يلقى محاميهم اي شي ضدكم صدقوني ..
سكتو اثنينهم وقلوبهم تلهج بالدعاء للخالق يعدي فترة المحاكمة على خير كانت
الدقائق متعبة الى ابعد الحدود كل لحظات الانتظار تعالت معاها سرعة نبضات
قلوبهم ونظرات الترقب والخوف بانت على ملامح الجميع .. كان يحس باريتاح
من يسمع دفاع المحامي عنه وتفنيده لكل الحقائق لكن يزداد خوفه بمجرد سماع
محامي المدعي وهو يحلل تفاصيل الحادثة تفاصيل شاهدوها كثير في الافلام
والمسلسلات ولأول مرة يكونون هم اساس هالقضية .. ناظر الوليد اللي اشر له
على فوق .. وفهم منه اللي كان بيقوله له .. " لا اله الا الله .. عليه توكلت وهو
رب العرش العظيم .. "
تنقل بصره بينهم كلهم اوقات على طلال اللي رغم ثباته لكن كان يسترق له
النظرات من وقت للثاني .. والوليد اللي ماشال عينه عنهم هو وعبدالله .. ومشاري
اللي كان جالس بمكانه ويحرك رجلينه بتوتر .. والمحامي اللي بين كل شهادة
والثانية كان يلتفت لهم مبتسم ..
بعد 15 دقيقة سيتم النطق بالحكم .. يالله وش كثر هالدقايق طويلة عليهم كل
تفكيره كان انه يحسبها ثانية بثانية .. وكل ثانية يتسارع نبضه اكثر من قبل ومن
شدة خوفه حس ان قلبه بيخترق ضلوعه ويغادر صدره .. حط يده على قلبه
وهو يحس انه راح يغمى عليه من صعوبة موقفه .. كل الصور بحياته مرت
قدامه بهاللحظة .. طفولته وفاة عمه ومرض ابوه .. دراسته .. اهله وخواته
وبيت عمه .. وهيا خطيبته كلهم مرو قدام عيونه وكأنه يودعهم ويلقي عليهم
السلام الأخير قبل اسدال الستار على آخر فصول حياته .. حس بوقتها وده
يصارخ ويطالبهم بالحكم النهائي ويرتاح .. هم تعودو على هالاجراءات لكن
قبله اصغر من انه يتحمل هالحمل كله ..
وقف قلبه وهو يشوفهم يمدون الورقة للي راح ينطق بالحكم .. غمض عيونه
ولسانه يلهث بالدعاء .. وتجاهل كل صوت كان يسمعه حوله وركز على اللي
يقرأ الخطاب حرف حرف .. حس بيد عبدالله تمسكه وضغط عليها بقوة وهو
يحاول يضبط انفاسه ..
سمع اسمه يتردد وغمض عيونه اقوى وكأنه يهرب من سماع اي شي ممكن
يصير ضده ..
راكان عبدالرحمن الـ ......
تمت ادانته بالقتل الخطأ و يكلف بدية قيمتها 100 الف ريال حسب ما حدده
الشرع مالم يتنازل اهل القتيل مع السجن لـ 6 اشهر قابلة للتقليص عند اثبات
حسن السلوك ..




‏/
\
/
\



للفصل الأول تتمة راح انزلها لكم اول ما انتهي منها ..
اتمنى من كل من يقرأ حروفي دعوة صادقة من قلوبكم
لخالي و ولد اختي انه ربي يشفيهم ويسبل عليهم ثياب
الصحة والعافية ..
تقبلووووو ودي

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•









 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #32 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود







الجزء الثاني عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎
i 2 i


/
\
/
\


قال تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )
(الآية 92 من سورة النساء)




تعالت الأصوات حوله وماعرف وش هو بالضبط احساسه .. فتح عينه والتفت لعبدالله
اللي حضنه بقوة .. : وشو .. وش قال مافهمت عليه .. ؟
عبدالله بشفايف ترتجف وصوت ضحكته طغى على حروفه : براءة .. براءة يا راكان
سكتو في لحظة النطق بالحكم على عبدالله .. واللي كان معروف الحكم عليه مسبقا ..
دمعت عيونه وهو يناظر بكل شي حوله وبدت له كل الوجوه بلا ملامح و ماعاد صار
يقدر يشوف احد من دموعه اللي صارت تنزل بلا توقف .. احساس سعادة كبير يحسه
بهاللحظة .. وتردد في كل اركان المحكمة " عبدالله تركي الـ ..... , غرامة مالية قدرها 6 آلاف
ريال لحيازة سلاح بدون ترخيص "
التفت لعبدالله وهو للحين مو مستوعب شي .. انتبه لنظراته اللي موجهها للوليد اللي
كان يبادله نظرات كلها فرح بهالبراءة اللي كلهم كانو متأكدين منها .. : عبدالله تكفى
فهمني .. الحين وش اللي يتنازلون عنه ..
وقبل يتكلم عبدالله اقترب منه المحامي يبارك له سمع كلامه وادرك اخيرا بأن الحكم
مفرح رغم جهله للتفاصيل .. ارهف سمعه لكلمات طال انتظارها وحروفه تغسل كل
هم سكن قلبه بالفترة الأخيرة : مبروووك البراءة يا راكان انا كنت واثق ان الله ماراح
يخيب رجانا لانك بريء وتستاهلها .. ان شاء الله امر الدية سهل ولا تفكر بشي محد
بيرضى تقعد يوم في السجن ..
تجمعو حول ذاك السياج الحديدي الوليد وطلال ومشاري وابو عبدالله ابتسم لكل كلمة
فرح وجهت له .. لكنه كان متعب ومرهق جدا ومحتاج هدوء اكثر يبي يفهم كل شي
راح يصير عليه بعد هالحكم .. كل كلمات التهنئة اللي ترددت كانت مثل اجمل حلم
يتمناه .. وبدا اخيرا يستوعب احساس الفرح العظيم .. رغم غصة الألم بفقد صديقه
الا ان هاللحظة بالذات ما تقبل اكثر من شعور الفرح توجهو للداخل ولحقهم المحامي
اول ما شافه راكان مسك يده : تعالي فهمني كل شي وعلمني بالضبط وش علي لأني
ما افهم بهالامور كلها .. ولا عمري تخيلت اني بنحط بهالمكان ..
راح عبدالله يوقع اوراق خروجه وجلس هو والمحامي اللي تكلم بكل هدوء : الحمد
لله تم اثبات ان القتل خطا لان كل الأدلة تشير الا ان الرصاصة كانت عالقة بداخل
المسدس ومع تحريكه انطلقت .. وبما انه قتل خطا يصير عليك الحق الخاص فقط
اللي هو الدية تسلمها لأهل القتيل الا اذا تنازلو عنها وقتها ما عليك الا الكفارة بإذن
الله ..
قاطعه باستفسار : والسجن .. ؟
المحامي بابتسامة : اذا تم دفع الدية او التنازل عنها ماعليك سجن وتطلع على طول
وهالمدة حددت لدفع الدية ..
راكان بلهفة : يعني لو تسددت الدية هالحين اطلع .. ؟
هز راسه بإيه : طبعا .. لان القتل الخطا مافيه حق عام .. بس حق خاص وهذي
كلها امور مسلم فيها و لا تقبل النقاش ..
وقف من الفرحة وهو يناظره مو مصدق اللي سمعه وردد بصوت عالي : الحمد
لله ياااارب .. الحمدلله يااااارب .. " رجع يناظر المحامي " ادري انه ما عندي ولا
ريال ادفع الدية فيها .. بس متأكد ان اهل الخير مابيخلوني .. وبإذن واحد احد لادفعها
كلها من تتيسر اموري ..
كان يتحرك بكل مكان يحس نفسه وده يطير وده يروح لاهله واحبابه ويقول لهم
كل شي صار معاه وانه امله بربي ما خاب غطى وجهه بيدينه وهو يقاوم دموعه
اللي على وشك النزول وكل تفكيره يروح لامه وابوه وده بس يزف لهم هالبشرى
ويشوف علامات الفرح على وجيههم اللي كساها الحزن بسببه ..
بالخارج توجه الوليد ومشاري خلف ابو منصور .. ورغم محاولاتهم الكلام معاه
الا انه أجّل النقاش لبعدين وقفو اثنينهم يناظرونه وهو طالع من المحكمة والتفت
مشاري على الوليد : تتوقع انه حاقد علينا ..؟
الوليد وهو يتأمل وجيههم الحزينة : لا اكيد .. اعرفه رجال طيب وما يعرف الكره
والحقد ابد .. بس يا مشاري هذا ولده ومن يلومه انا متأكد اذا رحنا وتكلمنا معاه
وفهمناه كل شي بيسمعنا الكلمة الطيبة " لف عليه وكمل كلامه " هذا كله مايهم
الحين .. الأهم ربي اظهر الحق والحمدلله على كل حال .. احنا بنتدبر امر الدية
بروح له من بكرة وبتفاهم على كل شي معاهم وان شاء الله كل امورنا تتيسر ..
ناظرو اثنينهم في طلال اللي مر من جنبهم وهو ماسك جواله .. ولف مشاري
على الوليد يكلمه : شكله طيب .. ومن الأول وقف مع راكان وما خلاه ..
ابتسم الوليد وهو يناظر ساعته : اكيد عايلتهم معروفة بفعل الخير .. يقولون من
شابه اباه فما ظلم .. واسم ابوه دايم مرتبط بفعل الخير خلني اروح اشوف عمي
وعبدالله وش مسوين .. اكيد الحين بيدفعون الغرامة يمكن يكونون محتاجين لي
وعقبها بروح البيت ..
مشى الوليد للقسم لمتابعة اجراءات خروج عبدالله .. بعدها راح يروح لزوجته
ويخبرها بكل شي صار مثل ما وعد راكان قبل ..



/
\
/
\






/
\
/
\

بنفس الوقت و بمكان ثاني .. ما بين زوايا جناحها الفاخر كانت تعيش اقصى
حالات التوتر .. في انتظار اي خبر ممكن يعيد الفرح لقلوبهم .. سمعت صوت
طق خفيف على الباب و على طول توجهت له و من فتحت لها و شافت تعابير
وجهها القلقة زاد خوفها اكثر من قبل حاولت تبتسم الا ان كل محاولاتها باءت
بالفشل .. ارتمت بحضنها بالوقت اللي كانت تحس فيه بالخوف و محتاجة من
يسكن رجفة ضلوعها .. جاها صوتها الهادي بكلمات بسيطة : ان شاء الله خير
يا نورة لا تصيحين و لا يضيق خلقك .. تعالي اجلسي معاي بالصالة لا تقعدين
لحالك بتذبحك الوساوس وربي ..
مشت معاها باستسلام تام وبدون ما تتكلم او حتى ترد على كلام خالتها ..
جلست ام طلال و جلست نورة جنبها .. لفت عليها و تكلمت : ابطى علي طلال
يا خالتي .. من اول احتري اتصاله و ما عاد فيني صبر ..
كانت تتكلم و هي تشتت نظرها ماتبي تركز بشي عشان لا تنزل دموعها ربتت
ام طلال على كتفها : ان شاء الله ما يتأخرون .. اذكري ربك انتي ..
همست و هي تغمض عيونها : لا اله الا الله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ..
اكتفت بعدها بالصمت لدقايق .. سحبت الريموت من على الطاولة و بدت تقلب في
القنوات بلا تركيز .. كان واضح عليها التوتر ارتفاع صدرها و هبوطه دليل على
تسارع انفاسها .. ورموشها اللي ترف بشكل سريع و حركة يدينها المتوترة ..
ساعة الا ربع كان وقت انتظارها سمعت بعدها صوت نغمته المميزة .. انتبهت من
سرحانها على صوت رنة جوالها و مسكت يد خالتها بيدينها الثنتين .. : تكفين ردي
عليه والله مانيب قادرة ارد ..
تفهمت شعورها و هزت راسها برضى .. ما كانت اقل منها توتر .. الا انها غلفت
هالمشاعر بهدوء ظاهري و ردت عليه : هلا طلال ..
استغرب في البداية الصوت .. بعدها استوعب انه صوت امه .. : يمه وين نورة .. ؟
حست بارتياح مبدئي من نبرة صوته .. فيها اندفاع ما يكون الا بلحظة فرح .. : هذا
هي جنبي ..
تكلم بحماس : افتحي السبيكر يمه ابيها تسمعني ..
ناظرت بنورة اللي كانت تفرك يدينها بتوتر و بنظرة عيونها ترقب للي راح ينقال ..
حطت على السبيكر و تكلمت : تكلم هذا هي تسمعك ..
حاولت تركز سمعها على كلامه لأن صوت الناس حوله جدا عالي .. و سمعته يكلمها
بفرح :
راكان طلع براءة يا نورة ..
" صوت شهقتها اسكته لثواني قبل يكمل " و بحول الله اليوم أو بكرة تشوفينه ..
نزلت دموعها فرح و خذت الجوال من يد خالتها : ابد ما عليه شي .. و الدية ؟ و هو
شلونه ؟ و ينه الحين ؟
ضحك على اسئلتها المتتالية حس بارتباكها من هالاسئلة اللي رددتها بلا وعي ..
و هو يسمع صوت انفاسها .. : كل شي تمام و كل الأخبار
تسرك بإذن الله .. اصبري علي ربع ساعة بروح لهم و اخليك تكلمينه ..
قاطعته بلهفة : ايه تكفى ابي اكلمه و اسمع صوته ..
ومن وعدها يخليها تكلمه سكر .. انتبهت لام طلال اللي اتسعت ابتسامتها : الف مبروك
يانورة ..
قامت و حبت راسها و تكلمت بسعادة : الله يبارك بعمرتس .. ياربي لك الحمد اخوي
رجع لنا .. يااااليتني بالديرة الحين ودي اشوف الفرحة بعيون ابوي و أمي " تقوست
شفايفها و هي تمسح دموعها " خالتي بروح معه لا راح الديرة ..
كانت حاسة فيها من فرحتها مو عارفة تعبر او بالأصح ماتدري وش تقول .. كلامها
ملخبط لكن شعور السعادة كان واضح على ملامحها .. استئذنتها راجعة لجناحها ومن
وصلت للغرفة سكرت الباب .. و اتصلت على سارة .. اللي ما كانت اقل منها توتر
و بانتظار اي اخبار ممكن تفرحها .. اتصلت مرتين و كان الخط مشغول و المرة الثالثة
ظهر لها اشارة " انتظار " ثواني و سمعت صوت سارة ترد بلهفة : بشرررري تكفين
فرحي قلبي ..
بفرحة كبيرة تكلمت : الحمدلله ربي فرج كربته .. " صوت صرخة عالية صم اذانها
خلاها تبعد الجوال عنها واول ما حست انها تتكلم .. قربت الجوال من اذنها و تكلمت "
وجع .. وجع وش ذا بغيتي تفجرين اذوني ..
بنفس مستوى الصراخ تكلمت : فرحانة يالنوري و ربي " و بهمس " تجمعن علي البنات
ذابحتهن اللقافة .. مير عنادن فيهن مانيب معلمتهن ..
ضحكت بأعلى صوتها و كأن كل شي حولها مهما كانت تفاهته مكمل لسعادتها .. : الا
صدز وراه جوالتس كل ما ادق عليتس يجيني مشغول ..
سارة بضيقة خلق : واحدن مبتلشني و مكرهني بعيشتي من اصبح لين امسي و هو يدق
علي .. اشغلني الله يشغله في نفسه .. تكفين لا تضيقين خلقي بطاريه .. خليني مستانسة
براكان الله يقر عين اهلنا بشوفته ..
نورة بعد تفكير : آمين يارب .. السوري انتبهي لا يلعب عليتس .. ترى الزم ما عليتس
نفستس و اهلتس و ماجيتي للرياض الا للشغل .. ولو تغيرين رقمتس بعد ابرتس ..
قاطعتها باستفهام : وشوله اغيره ..
جلست على سريرها و تكلمت : هماه يدق كل شوي و مزعجتس .. غيريه و لا يعرفه ..
سارة بضيق : يقول اللي خلاني اجيب رقمتس اول مرة يخليني اجيبه لا غيرتيه ..
ناظرت جوالها و قاطعتها على طول : السوري بعدين اكلمتس طلال يدق علي " و ردت
عليه بلهفة " هلا والله ..
بكل هدوء تكلم : هلا بقلبي ..
سكتت لثواني و تسائلت : وين راكان ؟ ابي اكلمه ..
اختفت كل الأصوات من عنده و مابقى الا صوته .. : يبون يخلصون اوراقه الحين ..
و رجعت للسيارة انتظرهم يخلصون .. و منها اكلمك و اسمع صوتك ..
حطت يدها على قلبها و همست : الله لا يحرمني منك يارب ..
طلال بهمس : تحبيني ؟
غمضت عيونها و تكلمت : ايه و ربي ..
انتظر يسمعها منها لثواني .. و بعد ما طال انتظاره تصنع الغباء عليها : ايه وشو ؟
عضت شفتها و قالت بخجل : احبك ..
ابتسم بخبث : ما سمعتك ..
ضغطت على الجوال بيدها و هي تتكلم : والله احبك ..
غمض عيونه و هو يسمع كلامها و ساد الصمت لثواني .. و اختفى كل شي الا صوت
انفاسهم ..
فتح عينه .. على صوت طق على شباك السيارة و انتبه للمحامي يأشر له على الداخل
.. : نورة دقيقة و اكلمك ..
و سكر منها اول ما سمع كلمة " زين .. انتظرك " دخل بعدها عند راكان اللي شاف
اخوياه حوله راح له و سلم عليه و بارك له براءته : لا تشيل هم الدية يا راكان امرها
محلول .. عندك من الألف للـ 100 الف ..
قاطعة بخجل : بس ياخوك ..
اشر له طلال يسكت و تكلم : من فرج على مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عليه
كربة من كرب الآخرة .. و مادام الله ميسرها علي ما عندي اغلى
من اخو زوجتي ..
صافحه و تكلم بامتنان : بردهن لك كاملات ..
غمز له و ابتسم : اذا الله احيانا .. " مد له بعدها الجوال " كلم اختك ..
اخذ الجوال و طلال يكلمه : اول مكالمة صادرة ..
هز راسه بإيه و هو يطلع عند الباب ضغط زر الاتصال و طلع له أول اسم بالقائمة
" بلسم جروحي " ابتسم في خاطره و تمتم " ايه والله انها بلسم جروح فديت قلبها "
اتسعت ابتسامته و هو يحس بلهفتها : هلا طلال ..
تنهد و تكلم بحب : السلام عليكم ..
شهقت و حطت يدها على فمها : راكان .. يا حي الله هالحس عسى الله لا يخليني منك
يارب " و بدا يعلى صوت صياحها " راكان ياخوي ..
قاوم دمعته و هو يرد عليها : يااالبيه ..
مسحت دموعها و ابتسمت اخيرا .. : اقسم بالله مانيب مصدقة اني احاتسيك و اسمع
صوتك .. شلونك ياخوي .. ؟
راكان بفرحة : انا بخير وماعلي .. مبسوط الحمدلله اللي ربي يسر لي كل اموري ..
دقايق طويلة مرت على مكالمتهم كانت تضحك اوقات .. و تبكي بأوقات ثانية و ما
سكرت منه الا بعد ما حست بارتياح كبير من هالمكالمة اللي اعادت الفرحة لقلوبهم ..



/
\
/
\






/
\
/
\


عند العيال اتفقو يروحون كلهم لأهل منصور بما انه يبقى ساعة على اذان الظهر
الا طلال اللي كان عنده اجتماع على الساعة 1 ومايقدر يروح معاهم تفرقو بعدها
كل واحد في مهمة للتنسيق لهالمشوار المهم .. اشر الوليد للمحامي يجيه : بينوم اليوم
في بيت ولده الكبير .. و الحمدلله قدرت اقنعه نجي له بعد صلاة الظهر ..
طلال قبل ما يروح لسيارته توجه للوليد يكلمه : خذ منهم رقم حساب الوالد ولا اخوه
الكبير و ان شاء احول له المبلغ ..
ابتسم له : ابشر .. " صوت لمشاري و عبدالله " يالله يا عيال مشينا ..
ركبو كلهم في سيارة الوليد و مشو رايحين لبيت ناصر اخو منصور الكبير .. و من
وصلو على وصفهم لعمارة بأحد احياء الرياض .. لشقتهم بالدور الثالث .. و أول ما دخلو
استقبلهم ناصر بالترحيب و دخلو للمجلس متوسط الحجم .. كانت الشقة جدا متواضعة
و اثاثها مبين عليه قديم شوي جلسو بعد ما سلمو عليهم و تكلم الوليد على طول : ياعم
لا تحسبنا جايينك نبيك تتنازل عن الدية .. لا والله جيناك نبي نعزيك و لو انها متأخرة
بس و ربي ما ردني عن الصلاة عليه و عزاه الا سفري .. " أشر على عبدالله وكمل
" و عبدالله كان موقوف وان شاء الله ان مشاري ما قصر قام بالواجب عنا .. عسى الله يرحمه
ويغفر له ..
نزل راسه و تكلم بأسى : و الله اني ما كنت ابيه يروح .. قلت اقعد عندي هاليوم و روح
من باتسر بس هو ركب راسه الا يبي يلحق اخوياه .. سبحان الله ما كنه الا يسابق لمنيته ..
مسح دمعته بطرف شماغه والتزم الصمت سكتو الكل بعدها لدقايق و أشر الوليد لعبدالله
يبيه يتكلم .. و بالفعل تكلم بعد تردد .. ما كان يبي يسرد تفاصيل الحادثة لأنها موجعة الى
اقصى الحدود لكن برر له اللي صار .. تفاصيل بسيطة قد تزيل اي احقاد ممكن انها تنشأ
بقلوبهم .. و السبب في الأول و الأخير قضاء و قدر ..
استمع له و قلبه يعتصر ألم على ابنه اللي وافته المنية و هو مازال في زهرة شبابه .. عمره
بعمر هالشخص قاعد يتكلم قدامه ..
عبدالله في محاولة لاظهار الحقائق وغسيل القلوب من اي غل ممكن يستعمرها تكلم : والله
ان منصور الله يرحمه اخو دنيا و لا عمره غلط على احد .. ولاحد يزعل منه .. و راكان
ماهوب بعيد عنه كلن يحبه و يرضي الناس على حساب نفسه ..
ناصر بتأييد لكلامه : كلكم والله و النعم فيكم .. و لا عمر منصور الله يغفر له شكى من احد
منكم .. ما نقول الا قدر الله و ماشاء فعل ..
ابو ناصر بعد تفكير طويل تكلم : و الله لو تدفعون لي ملايين الدنيا ما تساوي عندي دخلة
ولدي علي .. روحو لخويكم و علموه تراني مسامحه لوجه الله .. و الدية تراه مسموح فيها
اللي راح ما عاد هو براجع و لو جمعتو كنوز الدنيا ماهيب جايبته لي ..
قام له الوليد و حب راسه : عسى الله يرحمه و يغفر له و يجمعنا فيه بجنات النعيم يارب ..
مشاري اللي من الأول كان ينتظر دوره في الكلام بلع غصته و سكت و هو يقاوم دموعه
اللي تجمعت بعيونه ..
ممكن كان خبر التنازل عن الدية يسعدهم الا ان حزنهم كان اكبر و هاليوم عاد فيهم لنفس
اليوم اللي ازهقت فيه روح و السبب كان الاهمال ..
قام الوليد يستأذنه و قامو معاه الشباب .. ودعوهم و الألسن تلهث بدعاء من صميم القلب
ان الله يتغمد فقيدهم بواسع رحمته .. و رغم انهم يبون التنازل يصير اليوم و مايحتملون
اي تأخير يذكر .. الا انهم تركو له الخيار مفتوح بأي وقت يروح يوقع على التنازل عن
الدية .. رجعو العيال لشقتهم و راح الوليد لبيته يبي يقول لشيخة سبب ضيقته و شروده
اللي تسائلت اكثر من مرة عن اسبابها وجاوبها بصمته في كل مرة ..



/
\
/
\





/
\
/
\


من اول ما دخل عليها تجاهلت وجوده وسوت نفسها كأنها مشغولة بمتابعة برنامج
تلفزيوني .. انقهرت من تعامله معاها وبروده من وصلو للرياض .. وهو اللي كان
معاها غير بأول اسبوعين من زواجهم .. سحب الريموت من يدها وسكر التلفزيون
وناظرها مبتسم : قلنا السلام عليكم ما تبين تردين السلام ..
تجاهلت ابتسامته وردت بصوت اقرب للهمس : وعليكم السلام ..
جلس جنبها ومسك يدها .. يدري انه مهمته قبل كانت صعبة .. ويمكن الحين بعد
اصعب لكن راح يتكلم ويقول كل شي بما ان الامور كلها انحلت : وش فيك علي
اشوفك زعلانة وما ودك تكلميني ..
خذت لها نفس عميق وتكلمت ببرود : توك تحس فيني .. ؟
ابتسم اكثر وهو يلف وجهها عليه يبيها تناظره : والله اني حاس فيك من اول يوم
بس اللي كان فيني اكبر من اني اقوله لك بوقتها .. وانا اعطيت كلمتي وماقدرت
اني اغيرها ابد .. شيخة ابيك تسمعيني للآخر ولا تزعلين ولا يضيق خلقك ابد
" سكت شوي مو عارف شلون يبدا معاها الموضوع .. رغم انه من الاول كان
يخطط لكل كلمة يبي يقولها وينسق لكل حرف .. الا انه الحين بوجودها ماعرف
يجمع كلمتين على بعضهم " اخوك راكان ..
ركزت نظرها فيه وقالت بخوف : وش فيه اخوي ... ؟
ابتسم يحاول يهديها .. وهو يشوف بعيونها نظرة الخوف .. : مافيه الا العافية
قاطعته على طول : وشو ؟ تكلم واللي يخليك ..
بلع ريقه يبي يرتب كلامه .. حس من خوفها انها لو عرفت السالفة الحين راح
تزعل عليه وهو ابد ما اختار هالقرار .. راكان اللي اجبره عليه : كان مسجون
بقضية .. " صوت شهقتها خلاه يسكت لثواني بعدها كمل " شيخة خليني اكمل
للآخر وبعدها قولي كل اللي تبين .. الحمدلله الحين ربي فرجها عليه وبإذن الله
الليلة او بكرة بيطلع ..
هزت راسها بعدم استيعاب ووقفت مكانها تناظره : علمني بكل اللي صار الحين
ولا تخبي علي شي تكفى ..
مسكها من يدينها وجلسها جنبه : اول شي انتي استهدي بالله ولا توتريني .. يا
قلبي انتي ..
نزلت راسها باستسلام وتركت له المجال يوضح لها تفاصيل الحادثة كلها : بعد
زواجنا بـ 3 ايام طلعو العيال للبر .. و بالليل قبل ينامون مسكو المسدس يبون
يملونه رصاص .. كانت فيه رصاصة بداخلة لها فترة ومن مسكه راكان راحت
لصدر خوينا و توفى بوقتها ..
حطت يدها على فمها و تكلمت : راكان ذابحه .. ؟
هز راسه بإيه وتكلم على طول قبل تعلق اول تقول شي : ورب البيت من عرفت
ما كنت ابي اخبي عليك بس هو طلبني ماتعرفين الا بيوم الحكم .. والحمدلله اليوم
طلع براءة .. والدية تنازل عنها ابو منصور الله يرحمه .. بإذن الله ما يجي الليل الا
وهو بشقته مع العيال ..
غطت وجهها بيدينها وقعدت تصيح .. ضاع كل الكلام منها بلحظة اجتاحتها كل
المشاعر من خوف و قلق وعتب وتفكير فيه هو .. وتفكير باهلها .. كل شي صار
يمر قدام عيونها .. رفعت راسها وناظرته : ليش ؟ علمني بس ليش كلن يعرف الا
انا .. مخليني اضحك واستانس واهلي يذوقون الضيم .. شلون هان عليك تشوفني
اضحك واخوي مقطوط بالسجن محد علمني ..
لأول مرة يشوف دموعها من تزوجو .. عوره قلبه عليها ومسكها من اكتافها يبي
يلمها لكنها دفته شوي وهي تتكلم : شلونه الحين ؟ و اهلي ابي اشوفهم ..
ناظر بعيونها وحاول انه يرسم ابتسامة قدر الامكان : بخير .. ومبسوط الحمدلله
واهلك ان شاء الله انهم بخير .. ياقلبي انتي لا تعتبين علي ولا يضيق خلقك مني ..
وربي اللي خلقني انه هو اللي طلبني ما اقول لك ابد .. ما كان يبي يكدر خاطرك
اخوك وتعرفينه ..
قامت على طول ودخلت الغرفة .. كانت تحس بداخلها انفعالات كثيرة .. ماقدرت
انها تظهرها قدامه .. استلقت على سريرها وتركت المجال لنفسها انها تغسل كل
هم سكنها بهالدموع اللي تذرفها وهي تعاتب نفسها وتلومها على كل لحظة سعادة
عاشتها يقابلها لحظة شقاء لاهلها .. كان ودها تصارخ على الوليد لكن صدمتها
من الموضوع كله اكبر من مجرد عتب ممكن تأجله ليوم ثاني الحين بس عرفت
ليش يوم كانت تطلبه رقم نورة يصرف الموضوع كل يوم و يقول راكان مايعرفه
وليش يوم تطلبه تشوف راكان او تكلمه يتحجج باعذار واهية ابد ما اقنعتها بالعكس
زرعت بداخلها مشاعر رفض لهالانسان اللي مايبي يوصلها لأي احد من اهلها ..
مر وقت طويل عليها وهي بدوامة حزنها .. حست بعدها بيده تلامس كتفها رفعت
راسها و ناظرته .. كان وجهها متغير وصاير كله احمر من كثر الصياح .. رمت
نفسها بحضنه وهي تستجمع انفاسها .. ضمها بقوة له وهو يسمع صوت شهقاتها
و صار يمسح على شعرها : يا شيخة اذكري الله .. المفروض تفرحين الحين مو
تقلبينها مناحة هو اللي كان يبي لك السعادة وما يبي يتكدر خاطرك بسببه و يقعد
يلوم نفسه عمره كله .. " و كمحاولة لارضائها " تبين تكلمين اختك .. ؟
بعدت عنه وناظرته وهي تمسح دموعها : ايه .. ابي اكلمها الحين ..
ابتسم لها وهو يمد لها منديل : دقيقة واجيب لك رقمها بروح اجيب جوالي واكلم
رجلها ..
جلست تفرك يدينها بتوتر .. واحاسيسها المتناقضة تعتريها .. مابين فرح وحزن
و ترقب وانتظار .. غمضت عيونها ورددت ادعية ممكن انها تهديها .. سمعته
بعدها وهو يقول لها : سجلي الرقم عندك ..
تلفتت حولها و شافت جوالها .. اخذته ومدته له : سجله انت شوف يديني شلون
اخذ الجوال منها وهو يشوف رجفة يدينها .. سجل لها الرقم وضغط زر الاتصال
و مده لها وهو مبتسم : يالله كلميها وانا بنتظرك في الصالة ..
طلع وسكر باب الغرفة تاركها تكلم اختها .. اما هي من سمعت
صوت نورة نزلت دموعها اكثر من قبل و انخنق صوتها وماعرفت شلون تتكلم
او حتى تقول شي ..
نورة اللي من شافت الرقم الغريب انتظرت تسمع اي رد لكن ماسمعت الا صوت
شهقات متكررة .. : هلا ..
من بين دموعها تكلمت : نورة ..
ركزت في الصوت اكثر وما عرفت من هو صوته .. لانها تكلمها بالجوال لأول
مرة وفوق هذا صوتها متغير من الصياح سكتت شوي تبي تعرف من اللي تتكلم
وقبل مايطول تفكيرها اكثر .. سمعتها تتكلم : نورة شلونه راكان وشلون اهلي ..
نورة من عرفت الصوت شهقت : شيخة .. يالله حي هالصوت والله ..
ضحكت بوسط دموعها : اشتقت لتس وربي .. ابي اشوفتس الحين النوري تكفين
علميني شلونه راكان .. وش اللي صار عليه .. ؟
عرفت انهم توهم يعلمونها الحين .. لانه باين من كلامها انها تجهل التفاصيل اللي
اتعبتهم طوال اسبوعين وشوي مضت .. : ما صار له الا كل خير .. الحمدلله ربي
يسر اموره وفرج كربته .. لا يضيق خلقتس وانا اختتس كل حزن راح وما هنا الا
الوناسة من اليوم اذا الله احيانا .. شلونتس انتي وشلون رجلتس ..
قاطعتها بزعل : تكفين لا تطرينه ترى للحين زعلانة عليه .. اجل اخوي بالسجن
وهو يمشيني بكل مكان و يبيني استانس ..
ضحكت بأعلى صوتها على كلام اختها : الله يهداتس يا شيخة احمدي ربتس على
اللي انتي فيه .. رجلتس رجالن طيب لا تزعلين منه .. هذا ذنبه اللي مايبي يكدر
خاطرتس ويضيق خلقتس ..
سكتت شيخة تستمع لكلام اختها الكبيرة .. وكل كلمة قالتها ازالت هموم سكنتها من
قال لها زوجها على الخبر اللي فتح بقلبها جروح ظنت انها ما تنتهي .. بعد دقايق
قليلة انتهى شحن شيخة .. واتصلت نورة عليها يكملون سوالفهم .. و نسو ثنتينهم
انفسهم بزحمة هالمشاعر .. و تناسو اي شي خارجي بهالوقت .. و كأنهم بجلستهم
المعتادة بغرفتهم الصغيرة .. و حولهم خواتهم اللي اصغر منهم .. تجمعهم هموم
مشتركة .. قلوب كانت دوم تشتكي وقلب واحد يسمع ويطيب جروحهم ..
سكرت منها بعد ما حست بارتياح كبير من كلام نورة لها هذي هي مثل ما تعودو
دايم تكون المسكن لجراحهم برقة كلامها اللي يدخل القلب .. ثواني بس و سمعت
صوت رنة جوالها .. ناظرت رقم نورة باستغراب و ردت : سمي ..
نورة بابتسامة : نسيت اعلمتس بشي مهم ..
شيخة باستفهام : وشو .. ؟
غمضت نورة عيونها تعد الأيام : بحول الله بعد 7 اشهر و شوي بتصيرين خالة ..
سكتت شوي تعد هالأيام واستوعبت ان نورة حامل : حاااامل ياااجعله الف مبروك
عليتس يالنوري .. " وبمزح " وحتى بهذي انا آخر من يعلم .. يالله ما يهم اهم شي اني بصير
خالة .. يا كبر حظي يالنوري اللي سمعت هالاخبار اللي توسع الخاطر ..
ابتسمت وهي تكلمها .. : اجل لا تلومين رجلتس يوم ما قال لتس على العلوم اللي
تكدر الخاطر ..
ابتسمت بخجل : يا جعلني افداه .. عسى عمره طويل ..
ضحكت على كلامها وعلى طول علقت عليها : والله وقمنا نتفدى فيه الله يهنيكم
وانا اختتس .. روحي اقعدي مع رجلتس مانيب معطلتتس ..
شيخة وهي تحط يدينها على خدودها : زين حاتسيني كل يوم ابي اعرف علومتس
كلها .. وابي بعد اشوفتس ..
نورة تجاريها بكلامها : زين .. زين يالله فمان الله ..
سكرت بعد ما تواعدو على مكالمات يومية بينهم .. تكمل تواصلهم اللي اعتادوه ..
وحطت هي جوالها بالغرفة .. طلعت بعدها بابتسامة كبيرة للصالة .. ومن شاف
ابتسامتها عرف انها ارتاحت مع اختها بالسوالف وهذا الأهم جلست جنبه و تكلمت
بخجل : السموحة منك حطيت كل حرتي فيك .. بس بعد انا من يلومني .. ؟
لف يده حول خصرها ولمها له : مسموحة ياقلبي .. اهم شي انتي مستانسة الحين
و تطمنتي على اهلك .. ؟
هزت راسها بإيه .. : الحمدلله ..
رفع دقنها و همس لها : يعني الحين ابد مو زعلانة علي ..
نزلت راسها بخجل و تكلمت : لا خلاص ..
اقترب منها اكثر وباسها على خدها و قرب من اذنها وهمس : وعد مني ما تشوفين
شي يكدر خاطرك او يزعلك مني .. ضمها اكثر له وباسها بين عيونها غمضت
عيونها تقاوم خجلها .. وهي تدعي ربي ما يغيره بيوم عليها .. بعد ما توقعت انه
تغير الأيام اللي فاتت .. برغم انه كان يحاول يسعدها بأي طريقة وياخذها لكل
مكان ممكن يحس انها بتستانس فيه الا انها كانت تعاني من شروده اغلب الوقت ..
واليوم عرفت اسبابه و عذرته .. او بالأصح شكرته على هالتضحية اللي قدمها
لها ..



/
\
/
\





/
\
/
\


بعد ما سلمت من صلاة المغرب راحت لجوالها اللي توه من شوي كان يدق ..
شافت المكالمة اللي عارفة قبل من هي له .. بعد ما خصصت سما نغمة لطلال
بجوالها .. رجعت اتصلت عليه وهي للحين بجلالها : السلام عليكم ..
سكر الباب اللي عنده و تكلم : وعليكم السلام .. كنتي تصلين ..؟
جلست على الصوفا اللي بطرف الغرفة وهي تكلمه : ايه توني اخلص صلاتي
ما عرفت متى بيطلعونه ؟
كان اوقات يحس بغيرة .. لانها اول ما ترد او تتصل عليه .. كل اسئلتها متعلقة
براكان وهو ابد ما تسأل عنه .. رغم انه ما يلومها ابد بهالظروف لكن احساس
التملك بداخله يخليه ينتظر اي اهتمام منها خصوصا انه تعود انه يكون هو محور
اهتمامها بكل وقت .. تكلم وهو يطرد هالافكار من راسه .. : الحين ان شاء الله
بيخلصون اجراءات خروجه وبكرة يوقعون اهل القتيل التنازل عن الدية ..
رجعت تسأله تبي تتأكد من كلامه : الحين راكان بيطلع .. ؟
طلال بابتسامة : ايه الحين .. تجهزي بوديك لبيت اختك تسلمين عليه هناك وبعد
صلاة العشا ان شاء الله بنروح نتعشى انا وياك ..
حست بحماس كبير انها اليوم بتشوفهم الاثنين .. شيخة وراكان حطت يدها على
قلبها اللي صار يدق بسرعة وهي تحمد ربها على الافراح اللي توالت عليهم اليوم
من الصباح وهي تحس بسعادة مو طبيعية من بعد اعلان خبر براءة اخوها : زين
الحين ثواني واكون جاهزة ..
قاطعها بهدوء : شوي .. شوي لا تنسين اللي في بطنك ..
حاولت تخفي لهفتها ما تبيه يطول بمكالمته وتكثر نصايحه لها : ابشر ..
ومن سكرت على طول مشت بخطوات سريعة لغرفة ملابسها تختار منها اللي
بتلبسه الحين ما كان يهم تكون بقمة اناقتها او لا .. الاهم عندها انها تلبس الوان
تعكس الفرح اللي بداخلها ..
خذت لها تنورة طويلة من الشامواه بلون رمادي فاتح .. و قميص بنفس اللون ..
ومن الداخل .. اختارت لها توب بنفسجي .. راحت غسلت ورجعت وقفت عند
التسريحة .. اضافت لمسات خفيفة من الميك اب و فلت شعرها وتركته ينتثر
على اكتافها .. ولمت خصلات منه ومسكته باكسسوار شعر ..
ناظرت حولها ماتدري بالضبط وش تسوي من فرحتها تناظر بكل شي حولها
بارتباك .. ردت بعدها على اتصال طلال اللي يقول لها تنزل له لبست صندلها
( تكرمون ) ولبست عباتها وخذت شنطتها و نزلت من شافتها سما جاتها ركض
على طول تسألها : نورة وين رايحة .. ؟
وقبل تجاوبها نورة سمعت صوت خالتها تهاوشها : سما وانتي وش دخلك وين
بتروح ..
ابتسمت نورة لهم وتكلمت وهي تنزل الدرج : بروح لبيت اختي راكان بيجي
عندها وابي اسلم عليهم ..
مشت معاها سما .. وهي ماسكة شنطتها .. في الوقت اللي كانت فيه نورة تلف
طرحتها تغطت بعدها و مدت يدها خذت منها الشنطة : يالله اشوفتس على خير
و لا تنامين بدري اذا جيت بعلمتس شي يفرحتس ..
مسكت فيها من يدينها تترجاها : لا تكفييييين علميني الحين .. ابي اعرف ..
ضحكت وهي تطلع مع الباب الخشبي الكبير : امزح معتس بس روحي اقعدي
مع اهلتس وكانتس تبين تطلعين انتي ورسيل اطلعو ترى محنا جايين الا بعد
العشا ..
نطت فرح على طول من كلامها .. وضحكت نورة وهي تسمع صوت سما
وهي تصوت على رسيل .. وطلعت لطلال اللي كان ينتظرها في السيارة ..
من ركبت وسلمت .. بدت تسولف معاه وكل تفكيرها عندهم ابد ما كانت معاه
الا بجسدها .. لاحظ شرودها اكثر من مرة و قرر الصمت بالآخر .. مايبي
يفكر الحين بشي .. بعد ما تشوفهم وتتطمن عليهم بيقعد هو معاها .. اشتاق
لها كثير ومن رجعت للبيت ماقدر يحس انها هي اللي عشقها التفتت له وهي
تسمعه يكلم الوليد .. دقايق و وقف عند العمارة اللي ساكنة فيها شيخة .. هذي
ثاني مرة تجي لهالشقة بعد ما جات المرة الأولى تحط لها اغراضها بالبيت ..
نزلت على طول و سحبت شنطتها رايحة لبيت اختها .. ضحك بخاطره عليها
رغم انها ماعبرته بس فرحتها بأهلها تشفع لها ..
وصلت لشقة اختها و استقبلتها ريحة البخور من عند الباب .. حست بحماس
كبير وطقت عليها الباب .. ثواني وسمعت صوتها من الداخل : مين .. ؟
طقت على الباب وهي تضم شنطتها : افتحي ياعروس ..
من سمعت صوت نورة طارت من وناستها فتحت الباب .. و انتظرتها تدخل
ومن دخلت ضمتها لصدرها بقوة ونزلت دموعها : النوري ياااقلبي انتي ..
سكتو ثنتينهم وهم ضامين بعض و كأنهم يعوضون ايام الاشتياق
بهالحضن الدافي ..
مدت يدها تمسح دموعها وابتسمت لها : يا حبي لتس ياشيخة .. شلونتس ..؟
مسكتها من يدها تدخلها للصالة و رجعت تضمها مستانسة فيها : والله مانيب
مصدقة عيوني اني اشوفتس .. و ربي احس اني بصيح ..
جلسو ثنتينهم يناظرون بعض .. وكل وحدة فيهم تحس انها ودها تضم اختها
مسحت نورة دموعها بيدينها : سال كحلي ؟
هزت راسها بالنفي وهي تضحك : لا ..
نورة : انتي ليش ما تكحلتي .. يابنت انتي عروس تزيني لرجلتس لا يدور
غيرتس ..
طقتها على يدها : فالتس ماقبلته .. توني اقوم اصلا قبل المغرب وهو راح
يجيب راكان ..
مسكتها من يدها .. : هااا قومي لا تقعدين تسذا ..
قامت معاها وراحو لغرفتها .. بدت نورة تزينها وهم يسولفون .. كانت تتفنن
عليها بالسوالف اللي تعلمتها .. سمعت صوت جرس الباب .. وفزت شيخة
من مكانها : جو .. اكيد هذول هم ..
استوقفتها نورة قبل تروح : تعالي .. وين اروح انا .. هذا رجلتس جاي ..
لفت عليها شيخة .. : لا بيروح بس اكيد يبيني افتح الباب .. انتظري شوي
وبجي لتس ..
مشت بخطوات سريعة وفتحت الباب لهم .. ومن شافت وجه اخوها راكان
وهو داخل عليهم .. نست كل شي حولها الا هو ضمته لصدرها وهي ترحب
فيه : يا هلا والله بالغالي .. يا هلا فيك يا راكان الحمدلله اللي الله ردك لنا ..
ناظرهم الوليد وأشر لها انه طالع .. ماردت عليه لانها كانت مشغولة بشوفة
اخوها .. وطلع هو وسكر الباب وراه ..
راكان بعد عنها وسلم عليها : خلاص لا تقعدون تصيحون وربي ضاق خلقي
من الصياح .. خلوني افرح شوي تكفين ..
مسحت دموعها وهي تناظر فيه فرحانة : والله اني فرحانة فيك بس هالدموع
من يوقفها ..
نورة اللي كانت في الغرفة قعدت تروح وتجي بتوتر تبي بس تشوفه و تتطمن
عليه .. من سمعت صوت شيخة اللي تصوت لها راحت لهم .. وصلت للصالة
وقام لها .. فرد يدينه لها وضمته على طول .. هالمرة اللقاء طول لان العلاقة
بين هالاثنين اعمق .. كانت بالنسبة له نورة مثل امه الثانية .. اللي يشوفها بأي
وقت يحتاج لها .. واللي شالت عنه كثير من هموم عاناها قبل ..
ماعلقت شيخة او تكلمت و تركتهم على راحتهم .. تعرف وش كثر هم يحبون
بعض واكيد عانت نورة الأيام اللي راحت من عذاب الافكار عن مصيره اخوها
المجهول ..
بعدت عنه نورة وقعدت تناظر بوجهه ولمحت شيخة تجمع الدموع بعيونه ولو
حاول انه يخفيها بابتسامته : يا الله لك الحمد والشكر اللي قريت عيني بشوفة
اخوي سالم غانم .. راكان شلونك ؟
ابتسم لهم وهو يرمش بعيونه .. مايبي دموعه تنزل بهاللحظة : الحمدلله بخير
هم و انزاح .. ومابي افكر فيه ابد .. كل اللي ابيه الحين اشوفكن مستانسات
واروح افرح اهلي وجماعتي .. غير هالشي وربي مابي والله اني ودي اطير
لهم الحين .. بس ان شاء الله باتسر من نصبح بروح لهم ..
سحبت شيخة يد اختها وسألته : مع من بتروح ؟
ابتسم لها وهو يشوف شكلها شلون صارت احلى وهي عروس : معتس انتي
و رجلتس ...
نورة باعتراض : لااااا .. شلون تروحون وانا اقعد بلحالي .. ابي اروح معكم
" وبرجاء " طلبتك يا راكان ابي اشوف اهلي ..
رفع يدينه وابتسم : والله مو شغلي تفاهمي مع رجلتس انا بقعد هناك الى يوم
الجمعة وبرجع الجامعة بدت اختباراتها و لازم اشوف مستقبلي مع ان المعدل
هالترم اكيد نازل .. بس نعوضها بالجايات اذا الله احيانا ..
سكتت وهي تناظره .. كانت مركزة نظرها على شكله وحركاته والى هالحين
مو قادرة تصدق انه فعلا رجع لهم .. وكل شي انتهى .. وتمنت بداخلها يكون
هالحزن العابر آخر فصول احزانهم اللي توالت عليهم سنوات طويلة .. كانت
تتمنى يبقى قدام عيونها طول العمر وما يفترقون ابد ابتسمت وهي تناظرهم
يكلمونها السعادة واضحة على ملامحهم .. مر الوقت اسرع مما توقعت ومن
سمعت صوت آذان العشا عرفت انها بعد الصلاة بتودعهم شافت راكان وهو
قايم يتوضا واستوقفته : بعد الصلاة تعال بسرعة اخاف اروح وانا ما سلمت
عليك ..
اشر على عيونه بابتسامة : من عيوني الثنتين ..
طلع رايح للمسجد والتفتت لشيخة تكلمها : كان ودي اعلمه اني حامل بس
استحيت ..
شيخة وهي تشيل القهوة للمطبخ : وش دراتس يمكن رجلتس معلمه ..
لحقتها للمطبخ و وقفت عند الباب تسولف معاها : لا من صدزتس انتي لو
انه معلمه كان قال لي شي راكان مو معقولة يعرف وما يبارك لي " تذكرت
كلام طلال لها بأنه بيمرها بعد صلاة العشا وراحت تبي تصلي قبل " بصلي
قبل يجي طلال ..
صلت وجلست مكانها وهي حاطة يدها على قلبها وبدون شعور منها نزلت
دموعها على خدودها .. حست بعدها بيدين شيخة تربت على كتفها : زين
اطلبيه .. يمكن ما يردتس ..
رفعت راسها تطالعها وابتسمت لها : وش دراتس ان هذا اللي في بالي ..؟
جلست جنبها و بادلتها الابتسامة .. : اختي واعرف اللي بقلبتس ومن اللي
يلومتس .. و احنا عرفنا الفرح واجد عشان نفوت علينا هاللحظة .. ربتس
كريم وانا اختتس ..
سمعو ثنتينهم صوت طق على الباب وقامت شيخة على طول : راكان جا
قامت نورة بعدها تبي تتأكد انه راكان ومن سمعت صوت ضحكات شيخة ..
وصوته اللي تحبه طلعت لهم .. مسكت يده و جلست جنبه و بدا يسولف
معاهم .. ما طولت جلسة معاهم الا وهي تسمع صوت رنة جوالها حطته
على السايلنت و كملت سوالف شوي ..
بعد دقايق رجع يتصل عليها .. ناظرتهم بقهر : هذا طلال ..
راكان باستنكار : وراتس تقولينه تسذا من دون نفس ..
نورة وهي واقفة وتلبس عباتها : ودي اقعد معكم .. والله العظيم ما ودي
اروح ..
وقفت شيخة معاها شايلة لها شنطتها : هذانا عندتس بكل وقت وان شاء
الله متى ما الله قدر لنا نشوف بعضنا ..
وقفت مكانها تناظر براكان .. ما كانت تبي تروح وتتركهم ابد .. تحس ان
الدقايق اللي جلستها معاهم ابد ما كانت كافية انها تشبع الشوق اللي فيها
لهم : الله كريم بس ..
ابتسمت شيخة وهي تلف على راكان و تأشر على نورة : النوري حامل ..
فتح عيونه على اتساعها وابتسم ابتسامة فرح ..: ما شاء الله تبارك الله
الف مبروك يالنوري ..
نزلت راسها بخجل .. وهي تحط جوالها على السايلنت بعد اتصاله عليها
للمرة الثالثة : الله يبارك بعمرك عقبال ما اشوف عيالك ونفرح فيك يارب
ردد هو وشيخة بصوت عالي : يااااارب .. التفتو لبعض وضحكو .. مشى
معاها رايح للباب .. وقبل ماتطلع مسك يدها : اذا تغليني ادعي لي كل ما
طريت على بالتس ..
حست انه فيه شي بخاطره وما تكلم فيه او قاله : وش فيك ؟ عسى ما شر
همس لها بتعب .. : تراني اضحك معكم لكن ضيقتي بقلبي .. ادري اني
ماراح انسى اللي صار ابد بس ابي ارتاح من عذاب الضمير اللي متعبني
تفاجأت من كلامه اللي يقوله .. ابد ما كان يبين عليه الضيق بهاليوم ولا
حتى شافت بعيونه شعور غير الفرح : راكان هذا شي الله كاتبه .. لا انت
اللي غدرت فيه ولا هذا اللي بغيته .. قسمة الله وما منها مفر ..
سكت شوي وبعدها تكلم ..: ادري .. بس كل ماغمضت عيني شفته وهو
يضحك .. آخر ضحكة له قبل يموت للحين عجزت انساها ولا راحت من
بالي .. " نزل راسه لثواني وبعدها تكلم " نورة ..
ناظرته تبيه يكمل كلامه .. وكمل بصدق : وربي اني مستانس ان الله
اظهر الحق .. وبشوف الفرحة بعين امي و ابوي .. بس هالشي الوحيد
اللي منغص علي فرحتي .. " باسها على خدها وابتسم لها " لا يضيق
خلقتس فديتتس .. وربي ما ارتاح الا لا شكيت لتس اللي بقلبي ..
لمته في حضنها و همست له .. : ادعي له بالرحمة و تصدق عنه باللي
تقدر عليه .. عسى الله يجمعك معه بجناته يارب ..
ابتعد عنها شوي .. وابتسم وهو يناظرها .. ودعته ونزلت رايحة لطلال
اللي من اول ينتظرها ..



/
\
/
\






/
\
/
\


من اول ما ركبت السيارة و سلمت لا حظت تجاهله لها .. حست انه معصب
و اكتفت بالصمت مشى بدون ما يتكلم و تركته براحته متى ماحب انه يتكلم
راح يقول كل اللي بخاطره .. قعدت تناظر بالطريق وهي تحس بتوتر .. ودها تتكلم
بس تخاف يعصب عليها .. وهي نفسيتها مو ذاك الزود وما تتحمل بهالفترة
ضيقة خلق اكثر مما استحملت .. بنفس هالوقت .. هو كان يبيها تعتذر عن
تأخيرها اللي زاد عن حده .. او على الأقل تتكلم وتبرر له هالتأخير .. سكت
وهو يزفر بقهر .. يبيها تحس و تتكلم .. التفتت له تبي تكسر حاجز الصمت
اللي بينهم بهاللحظة و تكلمت : استانست واجد يوم شفت راكان و شيخة ..
ما رد على كلامها و اكتفى بالصمت هو يدري بنفسه لو ما قال اللي بخاطره
ماراح يرتاح ابد .. حاول انه يتكلم بأقل قدر من العصبية لانه مايبي يخرب
عليها فرحتها : عاجبك يعني لاطعتني ثلث ساعة تحت ..
تفاجأت من هالوقت كله شلون ما حست بنفسها معاهم .. لامت نفسها على
هالتأخير و تكلمت : والله ما حسيـ ..
قاطعها بهدوء : خليني اخلص كلامي ..
استسلمت لرغبته وسكتت تاركة له المجال يطلع كل اللي بقلبه : و جايتني
بعد .. ما فكرتي حتى تعتذرين على هالتأخير .. ولا ليش تعتذرين ليتك بس
حسيتي بعمرك وقلتي لي ليش هالتأخير كله ..
نزلت راسها تستمع لمعاتبه .. لأول مرة من تزوجو يزعل عليها .. لحظات
قليلة .. اللي عبر فيها عن مشاعره .. وهالمرة هي الأولى اللي تشوفه وهو
زعلان .. تركته يقول كل اللي بخاطره .. و اكتفت هي بالانصات
كان يتكلم اوقات بعصبية وشوي يهدا لأول مرة يتكلم هالكثر ويعبر عن احساسه حتى لو كان غضب
.. سكت
بعدها و مشى طريقه بدون ما يصير بينهم اي حوار يذكر .. رتبت كلامها
والتفتت له : طلال ..
ما رد عليها .. ناظرته برجاء : لا تزعل علي .. والله ما حسيت بالوقت ابد
اشر لها تسكت و تكلم بدون ما يناظرها : لا تقولين شي .. خلاص مانيب
زعلان .. انا برضى شوي من نفسي ..
ما حبت انها تتكلم معاه .. بما انه فضل الصمت افضل طريقة له للرضى
وصلو لاحد المطاعم نزل من السيارة وقال لها تنزل .. مشى معاها داخلين
لاحدى الطاولات .. من زمان ما طلعو لحالهم هالطلعات بالنسبة لها نادرة
لان اغلب وقته بشغله .. ويمكن لانه اصلا ما كان يهتم لها كثير .. ويوم
حست بحبه وقربه لها طلعت لهم مشكلة راكان اللي نستها كل الدنيا حتى
هو .. و كان تفكيرها كله في راكان وانتظار هاليوم .. ومن جلسو وهم
ساكتين .. ابتسمت في خاطرها وهي تذكر اول ايام زواجهم و كيف كان
الحوار بينهم معدوم .. وبدون شعور منها ضحكت .. التفت لها مستغرب
ضحكتها .. حط يده على خده و رفع حاجبه يناظرها : وش اللي يضحكك
ردت بعفوية .. : تذكرت اول ايام عرسنا .. ما نحتسي ابد و طول الوقت
نتكلم بالاشارة ..
ابتسم غصب عنه على كلامها : مادري شلون يمر علينا اليوم بدون سوالف
ارتاحت كثير اول ما شافت ابتسامته .. وعرفت عنه شي لأول مرة تعرفه
اذا زعل او عصب .. مجرد ما يقول اللي بخاطره يروح الزعل كله وهذا
الشي زود غلاه بقلبها .. لاحظت عليه انه يسولف معاها شوي .. ماوده
يبين لها انه نسى الزعل كله .. تغطت وهي تشوف الويتر ياخذ الطلبات ..
ومن راح من عندهم مدت يدها ومسكت يده .. كان ودها ترضيه وتبين له
وش كثر هي تغليه و تحبه .. وان هالظروف ابد ما بعدتها عنه بالعكس
زادت بغلاه في قلبها .. بعد ما شافت وش اللي سواه عشان اخوها : توبه
ماعودها مرة ثانية ..
بكل هدوء تكلم : وانا قلت ماعاد انا زعلان منك خلاص ..
نورة بدلع : مابيك تعصب وتاخذ على خاطرك مني ..
مسك وجهها بيدينه .. وركز نظره في عيونها .. : انتي بس كوني جنبي
وخليني احس انه محد بالدنيا اغلى مني بقلبك وقتها بس بكون اسعد انسان
بالدنيا ..
اتسعت ابتسامتها وهي تسمع كلامه .. : والله انك اغلى من عيوني بعد
و محد يهمني بالدنيا كثرك ..
" قربت منه اكثر وباسته على خده " والله .. حلفت لك ..
كانت مستانسة انها اخيرا حست بالسعادة بدون ماينغص حياتها شي .. ماتبي
اكثر من زوج يحبها .. واهل مرتاحين وطفل في الطريق من احب الناس
لقلبها .. بدو يتعشون و سولفت له عن راكان و كلامه اللي فضفضه لها
بالآخر وهو منصت لها كالعادة .. استغلت وناسته معاها و قررت تطلبه
يمكن ما يردها هالمرة .. : طلال ..
ناظرها بدون ما يتكلم عضت شفتها و ترددت قبل تقول له طلبها .. اشر
لها بيده يبيها تتكلم : وشو ؟
نورة بخجل : ابي اروح معاهم باتسر للديرة ..
سكت شوي .. وقبل يتكلم بدت تترجاه ..: ابي اشوف اهلي و افرح معهم
براكان .. تكفى والله اني انتظر هاليوم ..
ما يدري ليش اوقات يحس انه وده يفرحها ويلبي لها كل رغباتها ولو ان
هالرغبات احيان تكون غير اللي هو يبيه من رجعت اصلا وهو ما حس
بقربها ابد .. كانت جسد معاه من غير روح .. وابد ما لامها بالعكس كان
مقدر وضعها .. وده يقول وش كثر شوقه لها .. هالشوق اللي تجاوز كل
حدوده والى هاليوم وهو ساكت ما تكلم .. وطلبها اليوم معناه بعدها عنه من
جديد رسم ابتسامة ما كانت ابد من قلبه : بكيفك اذا تبين تروحين ماراح
امنعك ..
حست بكلامه شوي زعل و كأنه مو راضي عن روحتها : مابي اروح
وانت مو راضي علي .. اذا ما تبيني اروح قول لي لا تروحين وانا بقعد
والله ..
فتح قلبه اخيرا وتكلم معاها بصدق : تبين الجد مابيك تغيبين عني لحظة
نورة انا فقدتك والى هالحين وربي .. قلت اليوم ابي اجلس معاك لحالنا
لاني ابيك .. ابي احس اني اقضي معاك وقت يكون لنا .. مدري شلون
افهمك بس ابيك قريبة مني .. " وبهمس " والله العظيم مشتاااااق لك ..
قعدت تشرب عصيرها وهي تحس بكلامه يلامس قلبها .. هي بعد تبيه
و اشتاقت له يمكن بعد اكثر منه .. حتى حملها اللي المفروض يفرحون
فيه بشكل اكبر تحس انها ما اهدت له الفرحة اللي يستاهلها بهالمناسبة
خصوصا انه اول مولود لهم .. ناظرته وهو يكمل كلامه .. : و بنفس
الوقت مابي احرمك من هالفرحة وانا ادري وش كثر تعني لك ..
هزت راسها بالنفي : لا والله ما اروح وانت منتب راضي علي ..
ابتسم لها بحب : انا مابيك تبعدين عني .. بس مستحيل اقول لك لا ابد
يعني راضي انك تروحين صدقيني ..
حست بفرحة كبيرة وبامتنان اكبر له : والله ؟
مسك يده يحرصها : ايه والله بس انتبهي لنفسك .. ادري الحمدلله انك
الحين طيبة وكل امورك تمام .. بس بعد مابي يصير لك شي و ولدي
بعد ابي اشوفه و مابي يصير له شي لا سمح الله ..
ضحكت بدلع : وش دراك انه ولد يمكن يرزقنا الله ببنت ..
طلال وهو يناظر ساعته : اللي يجي من الله حياه الله .. اهم شي انتي
امه ..
اتسعت ابتسامتها وهي مستغربة هالكلام منه .. بالعادة اذا عبر لها او
تكلم .. شوي ويسكت بس اليوم حست انه بجد مشتاق لها او بالأصح
فرحان فيها .. كملو سوالفهم وهي مستمتعة بهاللحظات الحلوة .. اللي
اهداها لها .. وكل شوي تسأله اذا هو راضي عن روحتها للديرة ما
ودها تروح وبقلبه شي عليها .. طلعو من المطعم اثنينهم مستانسين
صار لها فترة ما كلت هالكثر .. من سالفة راكان والحمل اللي مخلي
نفسها مسدودة بس اليوم كل شي فتح نفسها للأكل و للدنيا كلها تمشو
شوي بالسيارة ورجعو بعدها للبيت واول ما وصلو عند الباب الداخلي
استوقفته : ايه صح اذا قعدنا معهم .. قول لهم اني حامل ما صارت عاد
من جيت لين الحين 5 ايام وانا معهم بنفس البيت ما فرحتهم ..
هز راسه برضى ودخل قبلها .. ودخلت وراه .. استانست انها شافتهم
مجتمعين و هذا الشي اللي كانت تبيه .. ابتسمت يوم شافت سامي جالس
جنب سما ويسولف معاها .. هالانسان من تزوجت ما شافته الا مرات
نادرة .. ويكون طالع من البيت او داخل .. سلمت على ابو طلال وام
طلال وجلست جنبها .. حاولت انها تكون بعيد شوي عن سامي بحكم
انها مو متعودة عليه حتى لو كان توه صغير ..
ناظرها ابو طلال باعجاب وهي بقمة احتشامها جالسة معاهم حتى مبين
عليها الحيا من جلستها .. انتبه طلال لنظرات ابوه لزوجته وابتسم وهو
يتكلم : يبه ..
لف عليه ابوه : سم ..
طلال بنفس ابتسامته : وش اكثر شي تمنيته لي .. ؟
ابو طلال بعد تفكير شوي .. : والله يا ولدي مابي الا اشوفك مستانس
و بأعلى المراكز .. واشوف عيالك يملون علي هالبيت ..
طلال وهو يسترق النظر لنورة .. : اجل ركز على الامنية الأخيرة ان
شاء الله كلها كم شهر و يجيك اول حفيد ..
شال النظارة وطالع بطلال فرحان : ما شاء الله تبارك الله .. الحمدلله
الاخبار الحلوة جت كلها في يوم واحد .. يالله لك الحمد يارب ..
ام طلال توها تستوعب كلامهم لفت على نورة تناظرها و كأنها تبي
تتأكد منها : حامل .. ؟
نورة كانت حاسة باحراج كبير .. وهمست لخالتها : ايه الحمدلله ..
ظهرت علامات الفرح عليهم والكل صار يبارك لهم .. نورة كانت
مستانسة انها تشوف فرحتهم على هالخبر اللي اخفته عنهم لأيام يمكن
لانها تبي تحس بفرحتهم وتفرح هي بعد معاهم .. حتى طلال حست
انها اليوم تشوف فرحته .. و كأنه توه اليوم اللي عرف بهالخبر الحلو
و رسيل اللي اليوم كان ثاني يوم لها تحس فيه انه بينهم تواصل بعد
ما تأكدت ان كل الحواجز اللي كانت بينهم قبل الغيت الى حد كبير ..
واستشعرت بهاللحظات احساس رضى غامر عن حياتها اللي تعيشها
وكلها لهفة وترقب لبكرة اللي بتروح فيه لاهلها .. بكل هالوقت كانت تستمع لنصايح ام طلال
اللي من عرفت انها حامل بدت بدور الأم وعلمتها بكل ممنوع بهالفترة .. اما ابو طلال
مانساها من وصاياه لها بالاهتمام بنفسها و تغذيتها وهو كل شوي يذكرها
بأنه اول حفيد في العائلة ..



/
\
/
\





/
\
/
\


بعد صلاة الفجر رجع هو ينام .. وطلعت هي تجهز لروحتها للديرة
يمكن ساعة بالكثير ويطلعون .. خذت لها ملابس تكفيها هالـ 4 ايام
و فتحت بعدها احد الادراج المقفلة .. خذت لها مبلغ بدون ما تعده ..
وطلعت في الصالة .. كانت تحس بحماس كبير وهي تنتظرهم وعينها
كل شوي على الجوال تنتظر اتصال من شيخة .. تعدت نص ساعة
قبل تدق عليها شيخة و تقول لها انهم جايين لها بعد حول الـ 5 دقايق
لبست عباتها وشالت شنطة يدها .. ومن قامت تبي تصوت لسوجي
اللي قالت لها تجيها .. بعد الصلاة تاخذ شنطتها .. الا وهي واقفة لها
عند الباب : سوجي خذيهن وحطيهن عند الباب .. اللي تحت عشان
اخوي بينزل يشيلهن ..
هزت راسها بإيه .. وهي شايلة الشنطة المتوسطة اللي جمعت فيها
بعض اغراضها .. وراحت نورة لغرفة نومها تبي تسلم على طلال
رغم انه من الليل قال لها انه مايبي يشوفها وهي رايحة .. ولا حتى
يبي يودعها .. ومن دخلت الغرفة شافته نايم .. قربت منه بشويش
ودنقت عليه .. باسته على خده وهمست له " احبك " .. مشت على
اطراف اصابعها وطلعت من الغرفة .. سكرت الباب و نزلت بعدها
تبي تنتظرهم تحت .. شافت ابو طلال قاعد يقرأ قرآن سلمت عليه
و قعدت قريب منه سكر المصحف وابتسم لها : قرت عينك بشوفة
اخوك .. اقولها لك مرة ثانية احسن من الجوال ..
ابتسمت بفرحة : تقر عينك بشوفة نبيك ..
حط يده على راسها و تكلم : توصلون بالسلامة ان شاء الله .. انتبهي
لنفسك يا نورة .. ولا تلتهين هناك وتنسين نفسك .. و سلمي على ابوك
واستسمحي لي منه .. ان شاء الله متى ما زانت ظروفي باوصله ..
ابتسمت وهي تقوم على صوت رنة جوالها : يبلغ ان شاء الله .. هذا هم
جو .. فمان الله ..
قام معاها وهو يحط المصحف على الطاولة ..: خليني اسلم على راكان
مشى ومشت وراه وهي ترد على شيخة .. قالت لها تقول لراكان ينزل
ومن وصلو للباب .. شافته نازل يسلم على ابو طلال .. وقفت مكانها
تناظرهم بفرحة .. رجعت التفتت للسيارة وشافت شيخة تأشر لها تجي
راحت لهم وركبت السيارة .. : السلام عليكم ..
ردو عليها السلام وعلى طول قربت منها شيخة .. دقايق وجاهم راكان
و مشو رايحين للديرة .. طول الطريق ما سكتو كانو يسولفون بكل شي
و كأنهم ما شافو بعض من زمان .. شعور فرح يراودهم ومن ينشغل
راكان مع الوليد .. تقعد تسولف مع شيخة عن حياتها و تعطيها من كل
خبراتها اللي تعلمتها بهالأشهر ..
وصلو وكانو اهلهم نايمين الا سلمان ومنيرة اللي بمدارسهم
كانت الساعة 8 و عشر .. نزلو من السيارة البنات وراكان وقعد الوليد بالسيارة ينتظر
اي وقت يقولون له ينزل .. طق الباب راكان وبعد شوي سمع صوت امه
كل شوي يقترب من الباب .. واول ما فتحته و شافت راكان قدامها ما
استوعبت شي من اللي يصير .. الجمتها الصدمة عن الكلام شوفتها له
الحين شي اجمل من خيالها كانو يمنون النفس بخبر برائته لكن ماتوقعت
انه راح يجي لهم بنفس اليوم اللي ينتظرون فيه الخبر .. حس انها تبي
تطيح من طولها .. مسكها وضمها لصدره وهو يسمعها تردد : ولدي ..
ياناس ولدي .. والله انه هو ..
حب راسها ويدها : ايه يمه انا راكان .. لا تصيحين تكفين يمه شوفيني
قدامتس مافيني الا العافية ..
حس و كأنها بتفقد وعيها لانها كانت تتكلم بكلام مو مفهوم وكل اللي
تردده هذا ولدي .. و هذا راكان .. قامو حصة و موضي وابو راكان
الكل يبي يتأكد من هاللي يسمعونه ومن شافته موضي صرخت بأعلى
صوتها : رااااااكان .. " ضمت حصة وهي تصيح .. وحاطة يدها على
فمها بعدها مو مصدقة عيونها " ياحصة راكان طلع ..
قام راكان ومسك يد شيخة يبيها تمسك امه و قام لابوه اللي من شافه
وهو قاعد يصوت له .. راح له وجلس جنبه مسك يدينه الثنتين يحبهم
وهو يناظر بعيونه اللي شاف لأول مرة بحياته دموعه فيها .. : اللهم
لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك .. ياولدي تكفى قول
لي هذا صدز انت اللي اشوفه ماهوب حلم ..
التفت وراه لخواته وامه اللي من فرحتها كانت تبكي بشكل هستيري ..
و نورة تشربها موية تهديها رجع ناظر ابوه و دموعه تنزل على خدوده
بغزارة : والله ماهوب حلم يبه .. " حب خشمه وراسه وهو يشوف دموع
ابوه اللي بللت لحيته اللي كساها الشيب مد يده ومسح له دموعه " لا يبه
تكفى ترى ما جيت الا ابي اشوف فرحتك انت وامي ..
ابتسم وهو يناظر في راكان بفرح : والله اللي رفع سبع سماوات اني ما فرحت
بحياتي كثر فرحتي بدخلتك علي هالحين " رفع يدينه للسما " يارب احفظهم
لي ولا تحرمني جمعتهم ..
التفت راكان لامه اللي قربت منه بعد ما هدت وجات تسلم عليه .. : يا بعد
عمري يا ولدي .. تعال ابي اضمك على صدري ..
تعال ابي اصدق اللي اشوفه ..
ضمته بقوة وهو يحس نفسه طفل بهاللحظة من حضن ابوه لحضن امه ..
قربو بعدها موضي وحصة يسلمون عليه وجلسو كلهم بالصالة .. بآخر
لحظة تذكر راكان الوليد اللي صار له فترة قاعد برا وقال للبنات يدخلون
الغرفة وراح هو يناديه يدخل البيت ..
قبلها بوقت قامت من نومها على اصوات في بيت عمها .. استغربت وش
اللي بيكون عندهم هالحين .. ارهفت سمعها و ركزت اكثر .. حست بعدها
بتسارع نبضها .. فزت على طول واقفة وراحت لامها تصحيها : يمه ..
يمه .. " هزتها من اكتافها " يمه راكان جا .. وربي سمعت صوته ..
رجعت تمشي في الغرفة ما تدري وين رايحة .. و ناظرت امها اللي صحت
وهي ماتدري هيا وش تقول لها .. : مدري يمه اظن اني احلم .. لا اسمعي
بيت عمي عندهم شي وانا سامعة صوت راكان .. والله صوته
قامت على طول وهو تشوف هيا اللي شوي وتنهبل من فرحتها .. واول
ما جات تطلع مع الباب شافت اللي واقف برا بسيارته .. ورجعت لداخل
البيت .. : مدري من هاللي عندهم .. هيا صدز راكان جا ..؟
قربت من امها وهي تترجاها تروح لبيت عمها : يمه تكفييييييين روحي
لهم بس شوفيه جا ولا لا ..؟ ما عليتس فيه اكيد هذا رجل نورة ولا شيخة
يمه طلبتتس ماعاد فيني صبر ..
تأكدت ام محمد وهي واقفة عند الباب يوم سمعت صوت راكان وهو يصوت
على الوليد يبيه يدخل ناظرت لبيت اختها وشافته واقف اشرت له بيدها يجيها
جا لخالته وهي ترحب وتهلي فيه فرحانة : الف مبروك وانا خالتك .. الف
مبروك اللي ربي فرجها عليك ..
حب راسها وهو مبتسم : الله يبارك بعمرك .. شلونكم عساكم طيبين ؟ " ومن
شاف دموعها ضحك .. " الله يهداكم اليوم ما قابلت احد الا قعد يصيح هذاني
قدامتس مافيني الا العافية ..
مسحت دموعها بطرف جلالها : من فرحتي فيك وربي ..
كانت واقفة عند الشباك تناظره .. تأملت كل حركاته و كلامه وضحكته اللي
ظنت بيوم انها فقدتها للأبد .. كانت متأكدة انه يدري انه هذا مكانها بكل مرة
يجي يسلم على امها .. لاحظت عيونه اللي كل شوي تتجه للشباك وكأنه يبي
يسترق لو نظرة بسيطة لها .. وقعدت هي تتأمله من بين الفتحات الصغيرة
بشباكهم الخشبي .. حست انها ودها تطير له وتعبر له عن اللي بقلبها كله ..
ودها تقول وش كثر اشتاقت له و تعبت كثير بلحظات انتظار الحكم سمعت
اسمها وابتسمت .. تحب اسمها على لسانه وهو يسأل عنها .. واتسعت اكثر
هالابتسامة وهي تسمع امها : والله انها روعتني مقومتني من عز نومي تقول
لي يمه قومي انا سامعة صوت راكان ..
حست بخجل فظيع من كلام امها اللي و لأول مرة ما تعاتبها على مشاعرها
وما تسكتها بكلمة عيب و اصبري لين يصير زوجك .. شافت ضحكته من
سمع هالطاري غضمت عيونها و كأنها تحفظ هالصورة في بالها تبيها تصبرها
على هالبعد المتعب ..



/
\
/
\


* فتوى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز يرحمه الله :
الدية في الخطأ، وفي العمد، وشبه العمد كلها مائة من الإبل، في حق المسلم،
مائة من الإبل تختلف أنواعها، والقضاة يعرفون أنواعها، والذي يبتلى بشيء
من ذلك يرجع المحكمة، وتعطيه الطريق المتبع، لكنها مقدرة الآن بمائة ألف
ريال، في حق الرجل، وفي حق المرأة خمسين ألف ريال، المسلمة والمسلم،
خطأ، أو عمداً، لكن العمد فيه القصاص، وإن اصطلحوا على شيء ولو أكثر
من مائة من الإبل ولو على مليون لا حرج في العمد، أما الخطأ وشبه العمد
ففيه مائة من الإبل فقط، أو قيمتها إذا تراضوا على قيمتها، وقيمتها الآن مقدرة
عند المحاكم الشرعية بمائة ألف ريال هذا الوقت للرجل، والمرأة لها خمسون
ألف ريال، وقد يتغير الحال في المستقبل عند تغير أحوال الإبل،

* قانون الحق العام :
ينص الأمر السامي رقم 2624 في تاريخ 9-4-1372هـ على أن قاتل العمد
الذي تحكم عليه بالدية من دون قصاص يسجن خمسة أعوام , وقاتل شبه العمد
يسجن عامين ونصف العام وقاتل الخطأ المحض لا يشمله شيء من ذلك ..




/
\
/
\


انتهى الفصل الأول ..
الفصل الثاني بإذن الله راح يكون شامل لكل الشخصيات
واحاول انزله لكم خلال هاليومين .. بعدها يتبقى على النهاية
4 فصول بس .. راح اكتبهم كلهم الى النهاية وبعد ما انهيهم
بنزلهم لكم على 4 ايام متتالية بمشيئة الله ..
و العذر والسموحة على التأخير مرة ثانية ..
لكم اعذب الود

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #33 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود



الجزء الثاني عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 1 i


/
\
/
\


{ .. علمني حبك ان استفيق كل صباحٍ بروح طفلة ..
اجرد كل الزوايا من الـ أنا .. و اجتهد في البحث عنك ..

علمني ان اخطف لك صورة لم تغب يوماً عن الذاكرة ..
و اتوق لماضٍ عتيق تقاسمنا فيه شعور الفرح و الألم ..

علمني ان استحضر اطيافك ..
فاستنشق اوجاعك .. و امرغ ذاتي في معمعة احزانك ..
لأنتمي لك و أكُن جزءٌ من كيانك .. و اسكنك كما اريد ..



في بيتهم الطيني المتواضع تجمعو اليوم بعد ان فرقتهم الأيام .. و رغم حرارة الجو
اللي لا تحتمل الا ان فرحتهم مخليتهم يستلذون بكل لحظة تجمعهم .. و في هالوقت
صدح صوت الحق معلن وقت دخول صلاة الظهر .. قامو راكان و الوليد للمسجد
القريب منهم و توجهو البنات لبيت خالتهم من اول مادخلو استقبلتهم هيا اللي كانت
تعيش بقمة سعادتها .. و بانت على ملامح وجهها تفاصيل الفرح ..
تكلمت موضي تمازحها : هناتس العقلان ..
طقتها هيا على كتفها و طنشتها سلمت على نورة و شيخة و من سلمت على خالتها
بهمس خجول : قرت عينتس يا خالتي ..
ابتسمت لها و هي تقعد و ترفع برقعها : تقر عينتس بشوفة نبيتس ..
ام محمد بعد ماسلمت على البنات .. حبت راس ام راكان : هناتس العقلان ..
ام راكان بابتسامة فرح : هناتس الخير و انا اختتس ..
جلست موضي جنب هيا و مسكتها من يدها : هااا علمني الصدز شفتيه ؟
نزلت هيا راسها بحيا من خالتها .. : لا ماشفته .. يعني و ين اشوفه فيه ..
ضحكت موضي وهي تأشر على يدها : اقص يدي كانتس ماشفتيه ..
تكلمت نورة اللي منسدحة و حاطة راسها بحجر شيخة.. : عويذ الله من سوالفتس
ياموضي .. وراتس على البنت ؟ .. اركدي ياملا الصلاح ..
موضي وهي تناظر في هيا : توسطت لتس النوري و ماقدر اردها ولا لو علي
والله ما فكتس لين تقولين احبه ..
شهقت ام راكان و حطت يدها على صدرها ..: ايا دزليلة الحيا " قربت منها و
قبصت فخذها " عوبا .. هذا طول لسانتس ..
تقوست شفايفها و مثلت الزعل عليهم : وش اني قايلة انا ؟ هذا كله لاني فرحت
بشوفة اخوي و خواتي ..
ضحكو شيخة و نورة على شكل موضي وهي تمسح على فخذها مكان القبصة ..
التفتت لهم و حبست ضحكتها : ايه اضحكن علي الحين اعرستن و الطق براسي
انا ..
تكلمت شيخة بابتسامة : يا النصابة امي عمرها ما طقتني ..
قامت نورة و سندت ظهرها على الجدار و هي تضحك : انتي ماكنتي تسوين شي
يا حليلتس .. انا والله اللي كليت الطق على اصوله ..
ضحكت ام راكان و غطت فمها بطرف شيلتها .. ناظرتها نورة و ابتسمت رجعت
تكمل كلامها : وربي يوم انا صغيرة ما يحلالي اللعب الا مع العيال واذا انطقيت
من امي قلت لشيخة تروح معي .. بس و لا مرة راحت .. " و بضحكة " الظاهر
انه محد بالديرة مايذكر نورة ..
ام راكان بابتسامة : سبحان من عقلتس .. ماجاني اشقى منتس الا هذي " و تأشر
على موضي " لا تسمع العلم و لا يفيد فيها الطق .. ما غير انا وراها بعصاتي ..
نورة وهي تناظر هيا : والله ماشفت مثل السوري .. ما خلت احد الا طقته .. و
البنات تتأمر عليهن و يسون اللي تبي ..
قاطعتها شيخة تضحك : تذكرين يوم صيتة عيت تروح معها للدكان .. و ما خلت
احد بالديرة يومها ما علمته بعيارتها ..
موضي باستفهام : بالله وش عيارة صيتة .. ؟
شيخة و هي ميتة ضحك : ام المشق ..
طقت نورة و هي تمسح دموعها من الضحك ..: مالقيتي الا موضي تعلمينها ..
هالحين تمسكها عليها ..
موضي طايحة على الأرض تضحك .. و ماسكة يد هيا اللي تبي تقومها : عز الله
ما كذبت .. يمه بطني ..
قامت ام راكان و هي كاتمة ضحكتها ..: هااا قومن صلن و خلن عنكن هالبربرة
الزايدة ..
قعدت موضي و سألت نورة : كانت تزعل على السوري يوم تقولها ..
تكلمت شيخة قبل : تزعل على من و تخلي من كل بنات و عيال الديرة ما يقولون
لها الا ام المشق ..
نورة وهي قايمة تصلي : استغفر الله قومن لا تفوتكن الصلاة " و بهمس .. " الله
يعينتس يا صيتة ..
بعد الصلاة راحت نورة لغرفة هيا تبي تنام الى صلاة العصر .. شافت هيا واقفة
عند الشباك و تناظر للخارج .. قربت منها و همست : قرت عينتس ..
التفتت لها مبتسمة : مستاااانسة يالنوري .. احس قلبي بيطير من مكانه ..
بادلتها الابتسامة و كملت بنفس الهمس : بخليتس تشوفينه من قريب بس اصبري ..
سكتت هيا .. و وقفو ثنتينهم يناظرون من الشباك .. شوي و شافو راكان جاي
من بعيد انتظرت نورة الين حسته قريب منهم و فتحت جزء بسيط منه و صوتت
له : راكان .. راكان ..
تلفت حوله يدور مصدر الصوت و من شاف يد نورة تأشر له قرب منها : سمي ..
اشرت لهيا بيدها تشوفه مع الفتحة الصغيرة اللي بطرف الشباك .. و قعدت هي
تسولف معاه .. : روح جيب سلمان من مدرسته و بعدها تعال ابيك ..
اشر على خشمه و هو مبتسم : ابشري على هالخشم " و بهمس " احد عندتس ؟
نورة تخفي ابتسامتها بعد مافهمت مغزى كلامه : لا قاعدة بلحالي .. و هن قاعدات
بالصالة ..
تكلم بلهفة : شلونها ؟
تظاهرت بالغباء و هي تشوف وجه هيا اللي تورد خجل : من هي ؟
راكان بحب واضح على نبرة صوته : من غيرها يعني اللي ملكت قلبي .. ؟ هيا
يالنوري شلونها ..
ابتسمت نورة وهي تمسك يد هيا ماتبيها تروح : مستانسة و تحس قلبها بيطير من
مكانه .. "شهقت هيا .. و ضحكت نورة بأعلى صوتها " يا حبي لها حياوية ..
ابتسم راكان غصب عنه : مالتس داعي يا نورة احرجتيها و احرجتيني ..
فتحت نورة الشباك اكثر بعد ماراحت هيا .. اللي كانت متأكدة انها واققة عند الباب
تسمعهم : لا والله ؟ تسذب علي و قول منتب مستانس ..
ضحك و هو يلوح بيده رايح : بروح اجيب سلمان ثمن اجيتس اتفاهم معتس ..
نورة بضحكة : زين علمني تحبها ؟
قرب شوي و تكلم بشوق : اموت عليها و ربي ..
ابتسمت من قلب بعد ما خنقتها العبرة : الله يخليكم لبعضكم ..
التفتت وراها و هي تشوف هيا داخلة و هي تمسح دموعها .. ضمت لصدرها بقوة
و تركتها تفرغ كل اللي بصدرها شي طبيعي احساسها بهاللحظة بعد ما حست انها
كانت ممكن تفقده والفرق بين وجوده أو عدمه كلمة وحدة بس .. اما هي ما عرفت
و ش هو بالضبط شعورها .. شوفته بهالقرب و صوته .. اهتمامه و سؤاله عنها ..
و اعترافه الصريح بحبها .. كلها بالنسبة لها اهم مقومات السعادة ..
مسحت دموعها و ناظرتها بفرحة : ياعسى عمرتس طويل وعسى الله يبارك لتس بعيالتس
ويفرح قليبتس مثل مافرحتيني ..
رفعت نورة يدينها للسماء ورددت : آمين ..



/
\
/
\



/
\
/
\


مشى بطرقات قريتهم الضيقة متأمل كل شي حوله بلحظات .. و لحظات اخرى
يغض الطرف لو صادف وحدة من بنات القرية و رغم حرارة الجو اللي لا تطاق
الا ان احساس الحرية كان طاغي عليه و لقاء اهله و احبابه له طعم خاص هالمرة ..
وصل لمدرسة سلمان و شافه جالس مع مجموعة عيال تحت وحدة من الأشجار ..
ابتسم قبل ما يقترب منه و يناديه لاحظ انشغالهم بشي و استغل هالفرصة انه يفاجأه
قبل محد ينتبه .. وأول ما اقترب منهم لحد كبير تكلم بكل هدوء : السلمي ..
سلمان اللي كان منهمك في جمع اغراضه المتناثرة رد بقل صبر : هاااه ..
سكت ينتظر من سلمان انه يلتفت عليه .. و ابتسم أول ما شاف نظراته المتفاجئة ..
سلمان اللي من شاف راكان نسى كل شي حوله وراح له ركض نزل راكان لمستواه
و ضمه بقوة و هو يناظر بالعيال اللي تجمعو حوله .. حس بجسده الصغير يرتجف
بحضنه .. قرب منه و همس في اذنه : اششش لا تصيح .. بيضحكون عليك العيال ..
ابتعد عن حضنه و هو يمسح دموعه .. و تكلم ببراءة : متى جيت ؟ انا كنت احسب
انك ماعاد بتجي خلاص ..
ضحك و هو يجمع له اغراضه متجاهل نظرات الكل له .. : حتى انا كنت اظن اني
ما عاد بشوفكم ابد ..
شاله على كتوفه و سلمان مستانس بهالشرف اللي ناله من اخوه الكبير .. و قعد يسولف
له و هو فرحان : الاستاذ يقول تعالو يوم السبت بس و عقب تبتدي العطلة صح ؟
راكان بابتسامة : ايه صح ..
بدا يمشي في ظل بيوت الديرة لين وصل لبيتهم و نزل سلمان اللي دخل لابوه يركض
و هو فرحان ..
راح بعدها يطق باب بيت خالته يبي يشوف نورة وش تبي منه .. تنحنح و هو يصوت
لها : نورة ..
بالداخل من سمعو صوته توجهت كل العيون لهيا اللي صار وجهها ألوان من الاحراج ..
قامت له نورة على طول .. و وقفت عند الباب تكلمه : هلا راكان ..
راكان وهو يغطي على عيونه بيدينه : آمري ..
سندت نفسها على الجدار وبدت تكلمه : شوف ياخوي انا ماعندي غيرك .. ولا كان
ما خليتك تشيل شي اليوم .. " ابتسمت وكملت له .. " نبي نذبح ذبيحتين ونعزم اهل
الديرة كلهم .. وبعد ابي الخيمة الكبيرة اللي يحطونها بالعروس دايم .. يحطونها قبال
البيت .. و الرياجيل افرشو لهم بالبراحة اللي قبال المسجد ..
ناظرها مبتسم : من وين بنجيب حقهن ؟ وانتي عارفة اخوتس طفران وما بجيبه ولا
ريال ..
مدت يدها ومسكت يده : ماعليك خليهم علي .. لك كل اللي كنت موزيتهم عندي لوقت
عازتهم و ماعندنا احسن من هاليوم نفرح فيه .. ابي افرح اهلي و ديرتي .. مبطين
عن الفرح وانا اختك ..
قرب منها وحب راسها : الله يحفظتس ويخليتس لعين ترجيتس .. و يفرحتس مثل
مافرحتي قلبي ..
كلمته بهمس : زين روح لبيتنا وشوف شنطتي السودا .. بتلقى فيها الفلوس خذ اللي
تكفيك .. و خلني انا بنوم شوي .. والله اني مارقدت للحين الا حول الـ 3 ساعات ..
راكان وهو ماشي : نومة العافية يارب ابشري كل شي تبينه بيصير " و بابتسامة "
و سلمي عليها ..
ضحكت وهي تدخل للبيت .. راحت بعدها للغرفة .. و انسدحت بفراش هيا .. وما
استغرقت وقت طويل حتى غطت في نوم عميق .. رغم الحر الشديد بمثل هالوقت ..
الا ان تعبها و ارهاقها مو مخليها تحس بشي بعدها بشوي جات شيخة وكملت هي
بعد نومها ..
قامت بعد صلاة العصر بصعوبة على صوت منيرة اللي تصحيها .. : منور خليني
شوي ..
منيرة وهي طالعة من الغرفة : زين بس امي قالت لي اقومتس قبل لا يذن المغرب
وانتي مابعد قمتي ..
ماسمعت كلام منيرة لانها كملت نومها على طول .. رغم كل الاصوات بالخارج
واستعداداتهم للعشا واصوات البنات بالبيت .. جاتها موضي قبل اذان المغرب بنص
ساعة تقريبا .. وجلست جنبها تصحيها : نورة " مسكتها من كتفها وهزتها " نورة
الله يهداتس قومي صلي العصر .. المغرب ماعاد الا خير والحريم كل شوي جايات
ينشدن عنتس ..
فتحت عيونها بصعوبة .. و ناظرتها : وشو ؟
موضي وهي تحاول تقعدها : قومي الحقي صلي فرضتس .. المغرب شوي ويذن
فزت قاعدة تناظرها وهي تناظر بالشباك : استغفر الله ياربي .. غربت الشمس ..؟
هزت موضي راسها بإيه و قامت نورة تتوضى وتصلي ناظرت حولها و ماشافت
احد وقفت عند الباب تناظر بالشارع شافت اهل الديرة ناصبين الخيمة و يحطون
الفرش .. تغطت وراحت لبيتهم و ماشافت الا حصة بعباتها مستعجلة تبي تطلع من
البيت .. مسكتها من يدها : تعاااالي .. وين رايحة واهلي وينهم ؟
وقفت حصة مكانها تلهث .. : الحريم قهوتهن عند ام عبيد .. ومنور معهن و هيا و
موضي راحن للدكان يقضن للعشا الليلة .. و ابوي مع الرياجيل بدكة المطوع ومعه
راكان ورجل شيخة .. " وقبل تتكلم نورة " وانا بروح لم امي بس جيت اخذ شنطة
شيخة ..
طلعت حصة من البيت و وقفت هي مكانها تناظر بكل شي حولها .. فرحتها اليوم
اكبر و اهم عندها من اي شعور ثاني .. و هالبيت اللي جمعها بأهلها طوال سنواتها
الـ 29 صار اليوم اجمل بنظرها .. و تتمنى لو كان بيدها .. و ما غادرت هالمكان
ابد رمت كل تفكير وراها ودخلت تتسبح .. طلعت بعدها تصلي المغرب على دخلة
امها و خواتها ومن بعد الصلاة بدو يجهزون قهوتهم و تعالت الاصوات بكل مكان
كلها تجهيزات لهالمناسبة .. بعد مالبسو تغطو وطلعو للخيمة الكبيرة المنصوبة امام
بيتهم وبدو يرتبون اغراضهم .. وما كان يحتاجون لتعب كبير خصوصا ان اغلب
اهل الديرة مقربين منهم كثير .. و جو معاهم من قبل صلاة العشا كل مافي هالليلة
يحكي تفاصيل الفرح .. ورغم ازعاج الاطفال بكل مكان حولهم الا ان سعادتهم ..
طاغية عليهم بهالوقت على اي مشاعر ثانية ممكن تنغص هالفرحة عليهم .. نورة
اللي كل ماقامت تشيل شي قعدتها امها ما تبيها تتعب نفسها وهي اللي ممنوعة من
انها تجهد نفسها وهيا اللي تصب قهوة وهي تحس بنظرات الكل لها و كأن قلبها
بهاللحظة كتاب مفتوح والكل يقراه .. وموضي اللي ماقصرت ابد عليها بتعليقاتها
اللي تحرجها اكثر .. بعد العشا قعدو البنات بأول الخيمة .. جنب امهم و خالتهم
التفتت نورة لشيخة مستفهمة : شيخة رجلتس بيروح ؟
ام راكان مقاطعتها : لا وين يسري بهالليول بينوم عندنا و الجمعة تتيسرون كلكم
عسى الله لا يحرمني جمعتكم ..
نطت موضي في السالفة : شلون ينوم عندنا .. و حنا وين نروح ؟
غمزت لها امها بنظرة تسكتها و تكلمت : مشعل يجي عند راكان وسلمان وانتن
تنومن ببيت خالتكن .. وشيخة تنوم مع رجلها ..
شهقت شيخة وتكلمت بحيا : لا والله يمه .. ابي انوم مع خواتي ..
موضي بتأفف : يااارب متى يصير عندنا بيت كبير .. ولو كلن يجينا ما نطلع
منه .. و يصير لي غرفة بلحالي و ارتاح من مشاخر منيرة و ترفيس سلمان كل
يوم ..
ام راكان بابتسامة : لا اعرستي ان شاء الله يصير لتس غرفة بلحالتس ..
صرفت الموضوع وصارت تسولف مع خواتها بأي شي الا هالطاري لانها ما
تبي تفكر فيه ابد انتهى عشاهم على خير وتوجهو العيال لبيت ابو راكان ينامون
فيه .. والبنات مع امهم وخالتهم في بيت ام محمد قضو ليلتهم سهر في استعادة
اجمل الذكريات اللي ابد ما غابت عن الذاكرة .. التفاصيل اللي جمعتهم سنوات
طويلة تقاسمو فيها دموعهم قبل ضحكاتهم .. و امنياتهم و احلامهم اللي حاكوها
بكل ليلة مظلمة تتالت فيها خيبات الأمل حولهم ..
طقت شيخة الجدار الفاصل بين البيتين ثواني معدودة وسمعت صوت طق على
نفس الجدار من الجهة الثانية .. ابتسمت و ناظرت في هيا .. : قلت له هيا تسلم
عليك .. و هذا هو يرد لتس السلام ..
ضحكت هيا .. و تعالت بعدها اصوات ضحكاتهم اللي تحولت لقهقهات مجنونة
في لحظات استرداد ذكريات جمعتهم فيما مضى ..



/
\
/
\




/
\
/
\


تجاهلت كل النظرات الموجهة لها وهي تقاوم احساسها اللي بداخلها شعور شابه
بالانفجار المترقب بأي لحظة يراودها .. كرهت نظراتهم وضحكاتهم وكلماتهم
اللي تسمعها .. تحس انهم متبلدين الاحساس ومحد فيهم يفهم صراعات قلبها اللي
اتعبتها لفترة طويلة .. قعدت مكانها وهي تحس ببرودة تسري بجسدها ضغطت
على يد امها بقوة وغمضت عيونها .. كانت تغمضها من فترة لفترة تبي تطرد
كل صورهم من عينها .. بنات خوالها و خالاتها وبناتهم و زوجات خوالها الكل
بالنسبة لها صور مزعجة تماما .. فتحت عينها وهي تسمع صوت زوجة خالها
اللي قربت منها : هالحين يزيد بيجي ..
فتحت عينها ورفت بتوتر ناظرتها امها و كأنها تستنجد فيها تنقذها من هالموقف
للمرة الأخيرة .. ماحست الا بيدها تقومها تبيها توقف وقفت بكل استسلام وهي
تشوف خواتها والبنات يلبسون عباياتهم ويتغطون .. اشرت لرسيل الوحيدة اللي
حاضرة من خارج العائلة تجيها .. قربت منها رسيل وهي تسكر عباتها : هلا
دانا بهمس : قولي لهم مابيه .. تكفين عشان خاطري ..
بعدت عنها شوي و ناظرتها بتعجب .. رجعت قربت من اذنها .. وكلمتها بنفس
الهمس : احد جابرك عليه ؟ " هزت دانا راسها بالنفي وكملت رسيل " خلاص
لا تطيحين وجه امك قدام خوالك كملي اللي بديتيه وبعدين اذا ماتبينه قولي لهم
ما ارتحت له ..
بعدت عنها وهي تشوف خوات يزيد جايين وهو ماشي معاهم و جلست مكانها
تناظرهم .. للحين ماعرفت وش مشاعرها كانت تتكلم عنه قبل اختطافها بلهفة
و حب حسته بكل حرف كان تطريه فيه قالت لها انها تحبه و انها تعلقت فيه
و تبيه و محد يدري الا هي و الحين ماتبيه و لاتدري وش سبب هالشعور اللي
تحس فيه صديقتها ..
اما هو كان حاس بتوترها واحتفظ بمقدار بعد كافي انه يبعث بقلبها الراحة اللي
ترتجيها ..
تنفست بعمق و هي تشوفهم يقربون له طقم الشبكة يلبسها .. و من لف وجهه
عليها حس بارتباكها الكبير كان يتأمل ملامحها اوقات لأنه مايذكر شكلها كثير ..
و أوقات ثانية يركز على انفعالاتها منه بمجرد احساسها بقربه .. لبسها الطقم
و همس لها : مبروك ..
ماقدرت تخفي انفعالاتها من قربه و تعلقت نظراتها المستنجدة بنظرات امها
المشجعة .. اطلقت زفرة راحة بمجرد ابتعاده عنها .. كانت شقتهم متوسطة
الحجم الا انها مكفيتهم بمناسبتهم العائلية .. قام هو و مدت لها امها يدها تبي
تقومها و قفت وهي تغتصب هالابتسامة اللي رسمتها على وجهها بهاللحظة ..
استجمعت قوتها و مشت معاه لغرفتهم الصغيرة اللي مجهزينها و مخصصين
لهم مكان لجلستهم ..
و من قعدت مكانها جلس هو جنبها يناظرها .. كان واضح عليها انها تصطنع
الهدوء رغم طوفان المشاعر بداخلها .. كسر حاجز الصمت و تكلم : شلونتس
دانا .. و مبروك ..
التفتت عليه و من لاحظت قربه منها توترت و بدون شعور منها بدت تفرك
يدينها .. و حتى صوت انفاسها صار مسموع .. كسر خاطره شكلها .. وهو
يشوفها تبتعد عنه .. : دانا والله حتى يدتس مابي المسه .. بس ابي اسولف معتس
شوي ..
وقفت على طول : خلاص سولفت معاي .. ابي اجلس مع صديقتي قبل لاتروح ..
ابتسم لها رغم خيبته من اسلوبها اللي كان متوقعه لكنه كان يتمنى لو تكون انفكت
العقدة .. : زين بخليتس تروحين له .. بس انتي اقعدي معاي 10 دقايق ..
قعدت بدون ماتناظره تبي الوقت يمر بسرعة و تخلص نفسها من هالمصير اللي
اقحمت نفسها فيه سكت هو و تكلم بعدها بهدوء : ادري انتس متضايقة من وجودي
لكن اوعدتس بأن كل شي يتغير ..
نزلت راسها تستمع له .. وكمل كلامه لها عن المستقبل و حياتها اللي بتعيشها معاه ..
لاحظ عليها زيادة توترها من كلامه .. و حب انه يتركها على راحتها قام و استئذنها
رايح .. اكتفت بالصمت و هي تشوفه رايح و من طلع من عندها ركضت للحمام اللي
جنب الغرفة ( تكرمون ) .. قفلت على نفسها الباب و هي تقاوم رغبتها في البكاء ..
جلستها معاه لحالهم .. و صوته .. و ريحة عطره ذكرتها بتفاصيل تكرهها بشدة ..
" هو وش ذنبه ؟ " لامت نفسها على مشاعرها اللي ماقدرت تفهمها شلون هي تبيه و
ماتبيه بنفس الوقت شعورين متناقضين .. و التعب جاوز حدود احتمالها .. حطت يدها
على صدرها و هي تحس بضيق يجتاح قلبها لدرجة انها حست انه يكتم على انفاسها
طلعت على طول و شافت نجود و رسيل بانتظارها .. بدون شعور منها صارت تدور
في الغرفة : مكتووومة .. احس اني بموت ..
قربو منها ثنتينهم و مسكو يدينها يبونها تجلس جلست معاهم و هي تلهث : وربي تعبت
من هاللي فيني ..
رسيل تحاول تهديها : ياقلبي انتي اذا ماتبينه قولي .. محد راح يجبرك عليه ..
هزت راسها بالنفي : انا كنت ابيه اول .. الحين ابي اقعد مع امي .. هي اذا تزوجو كلهم
بتقعد لحالها ..
قاطعتها نجود : و من قال لك انهم بيخلونها لحالها .. احنا تونا صغار و عادل مو
مخليها .. انتي عيشي حياتك و انسي ابوي ..
دانا بهدوء : نسيته .. بس تعبانة شوي ..
لفت رسيل يدها حول كتفها و تكلمت معاها : دانا ياقلبي انتي قلت لك كذا مرة كلنا
تجينا هالضيقة اوقات .. بس انتي اللي تستسلمين لها .. اذكري ربك .. و تعوذي من
الشيطان و قومي معانا .. خلي امك تكمل فرحتها فيك ..
ناظرت نجود و شافت بعيونها نظرة رجاء .. غمضت عيونها و هي تستجمع انفاسها
و تردد ادعية الهم و الحزن .. قامت بعدها معاهم تبي تفرح امها فيها مثل ماقالت لها
رسيل .. و رمت كل تفكير تعيشه ورا ظهرها حاليا ..
اما هو حس انه مهمته اسهل مما توقع .. هي صحيح رافضة اي وجود له حولها الا انها
كانت تسمع كلامه .. و اهم شي بالنسبة له الحين انها مو عنيدة و هذا يسهل عليه وعليها
استعادة نفسها اللي فقدتها في ظل ظروف سابقة ..
عند البنات كانت قاعدة معاهم و تسمع تعليقاتهم و تضحك معاهم نست كل مشاعر كانت
تراودها من فترة بسيطة .. و رغم اكتفائها بالصمت اغلب الأحيان الا ان ضحكتها مؤشر
جيد بالنسبة لهم .. راحت تودع رسيل عند الباب ومن شافتها بعبايتها ضمتها لها : عندي
كلااااام كثيييير ودي اقوله لك ..
رسيل وهي تسلم عليها : ان شاء نتقابل هاليومين و تقولين لي كل اللي بقلبك .. بس نامي
انتي اليوم و انسي كل شي ..
ابتسمت لها و ودعتها .. ورجعت بعدها لغرفتهم وقفت عند المراية تناظر نفسها .. سحبت
نفس عميق و هي تتذكر قربه منها و ريحة عطره للحين تشمها تسبحت و لبست بيجامتها
و راحت لغرفة امها شافتها تصلي .. تمددت بفراش امها و قعدت تتأملها .. الين غرقت
في نوم عميق بعد ماحست بارتياح من بعد يوم مرهق بالنسبة لها ..



/
\
/
\



مشت بحذر شديد و بخطوات مترقبة على اطراف اصابعها .. لمحت محمد نايم
بالصالة سكرت الباب بهدوء و رجعت تجلس على سريرها .. ردت على اتصاله
بدون ماتتكلم .. سمعت صوته الهادي يتكلم بكل خبث : اخيرا حنيتي علي يا سارة
حرام عليك كذا تسوين فيني ؟
تسارعت انفاسها و تزايدت نبضات قلبها و هي تسمع هالكلام منه .. استمرت
على صمتها و استمر هو بمحاولة استعطافها بكلماته المسمومة .. : سارة انا احبك ..
و مستعد اسوي اي شي يثبت لك اني احبك .. انتي اطلبي و لك اللي تبين ..
قاومت ضعفها و رغبتها الملحة في اختبار مشاعره .. و تكلمت بقوة استمدتها من
تفكيرها بأهلها و بمحمد اللي تحمل كل شي عشانها : حبك برص قول آمين .. يابن
الأوادم لا عاد تدق علي .. فكني من شرك ..
قاطعها على طول : ليش ماتبين تصدقيني .. ؟ وش تبين اسوي لك عشان تقتنعين
بحبي لك ..
كلامه رغم انكارها الشديد له الا انها تحس بنشوة كبيرة بمجرد سماعه .. و تعيش
بصراعات داخلية .. مابين انصياع له .. و اندفاع ورا هالحب اللي اوهمها فيه ..
و رفض لهالنوع من العلاقات اللي تدري و متأكدة بداخلها انها اكبر خطا .. و مابين
هذي الصراعات رجحت كفة عقلها و تكلمت بثبات : مابي منك الا قلعتك .. فكني
من شرك و دور غيري تحبها .. و قبل ما تسمح له يتمادى معاها بكلامه اكثر سكرت
الخط بوجهه " اووووف الله لا يبارك فيه هذا وش يبي فيني " تعوذت من الشيطان
و حطت الجوال جنبها .. ماتدري ليش تنجرف ورا مشاعرها اوقات و تفكر فيه كزوج
لها .. هذا هو اللي كانت تتمناه و تبيه اصلا ..
هزت راسها تبي تنفض هالأفكار منه .. و ناظرت جوالها اللي يأشر و ابد ما توقفت
الاتصالات رفعت جوالها و شافت 5 مكالمات لم يرد عليها و مسج .. فتحت المسج
و من قرت الكلام اللي فيه .. انشل لسانها من الصدمة .. رجعت تقراها اكثر من
مرة " ناظري مع الشباك و تشوفيني " وقفت بخوف و راحت للشباك بعدت الستارة
شوي و ناظرت للشارع اللي يفصل بين هالبيت و البيت المقابل .. لمحت سيارة سودا
كبيرة .. ومن خلال معيشتها بالرياض عرفت ان هالسيارة فخمة و شافته هو بداخلها
شاب وسيم الى حد ما و يدخن بشراهة .. تأملت شكله لفترة مو قصيرة .. كان جذاب
على الأقل بالنسبة لها .. باين عليه ولد نعمة .. وهذا كان اكبر طموحاتها واللي تمنته
بيوم من الأيام .. عينه على الجوال او بالشارع قدامه .. واول ما التفت جهة الشباك
سكرت الستارة وتراجعت للخلف شوي .. رجعت سندت ظهرها على الجدار و حطت
يدها على قلبها .. كانت تحس بخوف كبير من قربه منها لهالدرجة ارتجف جسدها
خوف و هي تتخيل هالانسان شلون قدر يوصل لها تجاهلت اتصالاته و قفلت الجوال
و على طول قامت تشغل المكيف .. و دفنت نفسها تحت لحافها وهي تدعي ربي
يبعده عنها ..
تحملت كل ارتجافات جسدها و مشاعرها اللي تهتز بمجرد مرور كلماته على قلبها ..
شي اكبر من انها تتحمله هاللي تعيشه وتسمعه .. تخاف انها تضعف له و تضيع ..
و تخاف تتركه وتضيع من يدها فرصة تمنتها من زمان و ظلت طول هالليل سجينة
دوامة افكارها اللي ما انتهت و هالاحساس اللي انهكها صار مؤرق لها بشكل كبير
و يستحوذ على قدر كبير من تفكيرها ..
قدرت تنام بصعوبة بعد ما عاشت صراعات بين العقل و القلب ..



/
\
/
\






/
\
/
\


من الصباح بدري طلعو للمزارع وقت برودة الجو .. ولأن لهم فترة طويلة ما اجتمعو
مثل هالجمعة الحلوة .. معاهم قهوتهم و فرشتهم و قاعدين بظل شجرة كبيرة بالمزرعة ..
موضي و هي تناظر حولها .. : اشتقت لسويرة .. و ربي ما تحلى الجلسة الا لا قامت
تحارشني و اتطاق معها ياحبي لها ..
هيا بأسى : لو الله يهديها بس و ترجع للديرة و تريحنا و تريح محمد اللي متعنّي معها ..
نورة توها تتذكر شكواها من الازعاجات على جوالها : اي والله ياليتها ترجع للديرة
ينخاف عليها من هاللي ما يخافون الله .. الله يستر عليها يارب ..
موضي و هي تمد فنجان قهوة لنورة : ياليتها جاية معكم .. على الأقل احسن من شيخة
اللي طول وقتها مع رجلها ..
طقتها نورة على فخذها : توها عروس خليها تقعد مع رجلها .. وش عليتس انتي فيها
موضي وهي تمسك فخذها : ياااااربي من هالموضي اللي كلن يطقها .. وانا قلت شي
قلت ابي سارة .. ابي اسولف معها اشتقت لها و اشتقت اقوم من نومي و اشوفها قبالي
ماتفهمون انتو ..
ناظرتها هيا بحزن : لا تعورين قلبي تكفين .. محد مشتاق لها كثري .. وانا اللي كل
يوم اسولف معها قبل ما نرقد ..
موضي تغمز لها : علينا ؟ بتقنعيني الحين انتس زعلانة ولا بخاطرتس حزن .. والله ما
دام راكان بالديرة تنسين سارة و طوايف سارة كلهم ..
حصة ببراءة : تراه حولنا انا يوم جيت شفته يتمشى يعني توقعو شوي الا وهو طاب
عليكم ..
نزلت هيا برقعها على طول : نصابة ؟
حصة تستهبل : اي انصب عليتس .. وش يجيبه للمزرعة ..
و كتمت ضحكتها بداخلها لانها قايلة له ان هيا معاهم وتدري انه بيمر عليهم .. بس
خافت هيا تعرف و ترجع للبيت و ما يتهنى اخوها بشوفتها .. نورة لاحظت ابتسامة
حصة و توقعت وش اللي ممكن يصير .. خذتهم السوالف و نسو موضوع راكان ..
و بدو البنات يلعبون و نورة ساندة ظهرها على جذع الشجرة ومادة رجلينها .. ومع
السوالف ما حسو الا بصوته يتنحنح قريب منهم .. شهقت هيا متروعة : يمه .. يمه
هذا راكان ؟
ضغطت على يد نورة بقوة وهي تغطي على عيونها .. : النوري ماقدر اشوفه تكفين
قلبي ما يتحمل شوفته ..
ما حست الا وهي تسمع صوته يردد بفرح : السلام عليكم " وباستهبال " اوهـ .. احد
معكم .. اجل يالله مع السلامة ..
موضي بضحكة عالية : تعااااال ما هنا الا الحبايب .. قرب بس خلها تشوفك و تمقل
فيك زين .. " قهقهت بصوت عالي وهي تحس بطق هيا " انا قايلة ما ياكل الطق الا
انا من الصغير و الكبير .. ما بقى الا هالبزر تمد يدها علي ..
كان واقف بدون ما يناظرهم رغم لهفته الكبيرة انه يشوفها الا انه ما تعود انه يناظر
احد غير خواته .. : البزر انتي اركدي بس .. " و بعد تردد " شلونتس هيا ؟
حست بحرارة بوجهها من الاحراج .. و نورة اللي تحس مفاصلها تهشمت من قوة
ضغط هيا عليها .. ماقدرت تكتم ضحكتها .. : بالله ياخوي كم لك سنة وانت تنشدها
شلونتس و ولا عمرها ردت عليك .. تراها بخير و عافية ..
استرق نظرة لها رغم انه مو قادر يشوف منها شي الا ان وجودها يكفيه .. : عساه دوم اجل انا
بروح اكمل مشواري .. وانتو لا تأخرن على امي و خالتي ..
مشى رايح و تاركهم خلفه .. طاحت حصة على الارض ميتة ضحك : الحين مسوي
انه شايفنا بطريقه ويبي يكمل مشوراه ويرجع مع نفس دربه .. ابوووك يالتسذب ..
قامت موضي وحطت يدها على صدر هيا : طربق طربق .. طق خبيتي ماهوب قلب
هيونة والله ان الحب لاعبن فيتس لعب ..
رفعت برقعها وصارت تحرك يدينها قدام وجهها اللي صاير احمر من قوة الاحراج
و الخجل : يمه .. لا بارك الله في ابليستس يا حصيصة اجل دارية و ماتعلميني ..
حصة وهي ترقص حواجبها : حررررة .. هو قايل لي لاحد يدري .. عاد انا غبية
و طبيت بالسالفة بس الحمدلله انتس خبلة و مافهمتي علي ..
نورة وهي تضحك : حصيصة احشمي اللي اكبر منتس ..
سرحت هيا في افكارها بعد ماقدرت انها تشوفه اقرب من كل مرة تشوفه فيها وكل
مرة يزيد قلبه بحبها .. خصوصا بعد الاختبار الاخير واللي اثبت لها انها تحبه اكثر
من اي شي ثاني بدنيتها .. و انها مستعدة تتخلى عن اي شي .. بس تبقى معاه طول
عمرها .. ما كانت صريحة في مشاعرها ولا عندها الجرأة انها تتكلم عنه او تسأل
حتى بنات عمها اللي هم اقرب الناس لها .. هالحب غلفته بغلاف الخجل من زمان
و ماتقدر تعبر عن اللي بقلبها لهم .. رغم انها بأيام سجنه تفجرت كل مشاعرها ..
و ظهرت للكل حتى عمها بس الحين و بوجوده خجلها يطغى عليها وغصب عنها
تصير هالمشاعر سجينة قلبها .. تنتظر لحظة اطلاق سراحها ..
بدا الجو يحتر وقامو البنات شايلين قهوتهم و فرشتهم راجعين لبيوتهم .. و كل ما
مرو من عند بيت بابه مفتوح سلمو على اهله و مشو .. وصلو لبيتهم ودخلت نورة
لبيت خالتها تبي تنام لها شوي .. خصوصا بعد ما حست ان المشي في الشمس زود
عليها الغثيان ..



/
\
/
\



/
\
/
\


طول ما كانت جالسة معاهم في البيت وهي تدوره بعيونها .. غصب عنها تحب
كل شي مرتبط فيه كانت مشاعرها بالاول له احساس بالامان .. و احساس الاخو
الكبير و من فترة رجوعها الى هاليوم وهو بالنسبة لها فارس احلامها اللي تتمناه
و تتمنى قضاء باقي عمرها معاه .. خصوصا بعد ما تفهمت موقفه وزاد تعلقها
فيه بعد ما عرفت اجتهاده في قضيتها .. ابتسمت وهي تشوف نظرات ام متعب
لها .. و ناظرت امها بخجل .. ماتدري ليش اوقات تحس ان مشاعرها مفضوحة
وان كل اللي حولها يدرون عن حبها له .. رغم انها ما خبت هالحب عن الكل ..
وبكل براءة قالت لجوري عن مكنونات قلبها كلها .. لان هالقلب عاش الحرمان
لفترة طويلة .. و من رجعت لكل صور الماضي تعلقت فيها بشكل اكبر من اول ..
تعودو يلتقون فيهم كل يوم خميس مرة في بيت ام متعب و مرة في بيت ام خالد
و في كل اسبوع يهدي لها الوقت شوفته اللي تتمناها ..
صحت من دوامة افكارها على جية الجوري لها : قومي بسرعة بنروح باسكن
روبنز نشتري ايس كريم ..
ديما وهي قايمة معاها سحبت يدها وقالت بهدوء : مع مين بنروح ؟
الجوري بضحكة : مع مين يعني .. " وبهمس " اللي من اول تدورين عليه ..
حست بخجل كبير من كلامها وطنشتها : لا مابي اروح .. روحو انتو و جيبو
لي معاكم .. " وبعد تفكير " ولا اقول لك خلاص مابي خذو لكم انتو ..
سحبتها بعيد عنهم وتكلمت : يعني بتقنعيني الحين انك ماتبين تشوفينه ؟
طقتها ديما على كتفها : وانتي محد يعلمك سره .. بعدين مو شغلك ابي اشوفه
و لا مابي هذا شي ما يخصك ..
جوري وهي تمثل الخوف منها ..: يممممممه .. رجعت شخصية ديما الشريرة
اللي كانت على الرايحة و الجاية طايحة فيني طق لو ماسمعت كلامها ..
اطلقت ضحكة بصوت عالي وهي تحط يدها على فمها : مالت عليك .. بس بعد
مابي اروح .. وربي احراج من جدك انتي .. وش بيقول علي ؟
الجوري بلا مبلاة : عادي وش راح يقول ؟
ديما باقتناع : لا صعبة .. حتى لا هو ولد عمي ..ولا يقرب لي .. يعني بس امه
صديقة امي ..
الجوري وهي تترجاها : تكفين ديوووم .. والله ما وافق الين قلت له انتي اللي
تبين ..
شهقت متفاجأة : وانتو كل شي تحطونه براسي .. بنطلع نتمشى ولا نبي نتسمم
كله ديما اللي تبي قالو لكم ماعندي اهل يجيبون لي شي فشلتوني معاه ..
غمزت لها الجوري : خايفة على صورتك عند حبيب القلب ..
ديما بقل صبر : اووووهـ رايقة انتي ..
ومشت راجعة تجلس معاهم وطنشت الجوري اللي قعدت تترجاها تروح معاها
وهي معندة ابد ماتبي تروح وبعد محاولات و اتصالات قدرت اخيرا انها تقنع
متعب يوديها هي تروح تجيب لهم اللي يبون ..
ومن ركبت معاه جوري سألها ليش مارضت ديما تجي معاها .. و قالت له عن
اسبابها .. اعجبه جدا تفكيرها وحياها وهذا شي منطقي لانه بالنسبة لها شخص
غريب واكيد المفروض ماتروح معاه .. ضحك على تفكيره و ليش كل مايجي
للشرقية غصب عنه يروح لها حتى كلام يزيد له يوم يقول له انه يروح عشانها
وهو اللي كان يروح مرة كل اسبوعين .. و الحين كل اسبوع وهو رايح لاهله
تسائل بداخله هل هو فعلا عشانها .. رغم انها حكم عقله من الاول و شالها من
تفكيره من عرف انها مستحيلة بالنسبة له رغم انه مافي شي مستحيل على رب
العالمين .. الا ان حقد ابوها على امها هالشي يخليه مستحيل انه يوافق على اي
شخص من طرف امها وهو ماراح يتعب نفسه بأي تفكير من هالناحية .. يبي
يجمع فلوسه ويستقر ماديا واذا وصل سن الثلاثين يخطب ويتزوج .. هذا اللي
يخطط عليه من زمان وماراح يغيره ابد بمشيئة الله .. و اللي راح يتزوجها يبي
يترك المجال لامه وخواته انهم يختارون اي انسانة تناسبه ونفس المواصفات
اللي هو يبيها .. اهم شي عنده تكون اخلاقها عالية و تخاف ربها و مملوحة ..
ومايبي اكثر من هالشي .. شرو اللي يبون ورجعو للبيت .. ومن دخلت عليهم
جوري بالاكياس .. نطو كلهم ياخذون منها اللي طلبوه .. ومثل كل يوم خميس
سهرو واستانسو .. رغم انهم بالعادة يطلعون .. الا انهم اليوم فضلو قعدة البيت
واللمة ..
كانو البنات قاعدات على الأرض ويلعبون اونو .. و ام متعب و ام خالد لاهين
في سوالفهم .. وريان كل شوي لازق لديما وتقعده بحجرها .. واذا قعد يصيح
عليها تعطيه الورق هو اللي يحطهم وبكل مرة تسمع صراخ البنات عليها انها
تستعجل باللعب .. دقايق و قالت لها امها تقوم تلبس عباتها .. لانهم ماشين بعد
شوي .. لبست عباتها وقعدت جوري تحارشها عند الباب الداخلي مرة تسحب
لها طرحتها ومرة تاخذ شنطتها .. ومن مشت امها راحت هي وراها .. خذت
منها ديم تشيلها .. و خلتها هي تشيل ريان اللي نام عليهم و خالد يمشي وراهم
شبه نايم .. مشت وعيونها على الملحق تبي تشوفه مستحيل .. ماتبي تروح هاليوم
وهي مالمحته .. ماعندها قدرة انها تتحمل اسبوع كامل ابد .. حاولت انها تمشي
بخطوات بطيئة .. وفقدت الامل اول ما وصلت الباب وهو ماطلع او حتى ترك
الباب مفتوح عشان تقدر تشوفه ..
حست انها متضايقة كثير من مصيرها اليوم وقبل ما تعاتب نفسها على رفضها
تروح معاه شافته واقف عند سيارته عند الباب الخلفي .. حست بارتباك ورفعت
ديم تشيلها زين وهي تضبط عباتها شافته يوم يكلم امها من بعيد و تمنت لو انها
كانت جنبها و تلمح عيونه .. سرعت خطواتها وركبت السيارة وتغطت وشافته
و هو ينزل له اكياس من السيارة .. قعدت تتأمله الين غاب زوله نهائيا .. بعد ما
تحركو راجعين للدمام .. و طول الطريق ما احتفظت بأي شي .. من هاليوم كله
الا صورته اللي رافقتها آخر كم دقيقة .. وهالصورة تكفيها انها تعيش بسعادة ..
وصلت للبيت محتفظة ببقايا فرح و احلام و امنيات لحياة تتمنى تكون افضل من
حياتها قبل بكل فصولها ..



/
\
/
\




/
\
/
\


فقدت شهيتها بشكل كبير بالفترة الاخيرة و نقص وزنها بشكل ملفت .. واللي
قاهرها انها مالقت اي اهتمام غير بعض الاسئلة .. اللي تنتهي بمجرد ما ترد
عليهم باجابات مختصرة وكلها كذب ..
حتى وجهها زادت الهالات السودا من سهرها طول الليل وبكائها على حالها اللي
وصلت له .. كرهت نفسها وكرهت اهلها اللي وصلوها لهالمكانة اللي وصلت
لها .. صورها اللي معاه ذكرتها بصور ديما اللي احتفظت فيها تبي تهددها اذا
بيوم قالت شي عن علاقتها فيه .. واللي خافت منها راحت و التهت بدنياها وهو
اللي صار ماسك صور اكثر عليها .. اكثر جرأة واكبر فضيحة ..
اعتزلت كل اللي حولها و صارت حبيسة غرفتها حتى مروى اللي تجيها اوقات
تبي تعرف وش اللي فيها و تخفف عنها تجاهلت وجودها و طردتها اكثر من مرة
رغم انها اوقات ودها تعلمها باللي يصير معاها .. لانها ماتبيها تمشي بنفس الطريق
اللي هي مشت فيه .. ولا تبيها تتعرض للخداع اللي هي تعرضت له باسم الحب ..
اللي ما كانت تصدق بيوم من الايام انه موجود بهالصورة .. وان الانسان اللي كلمته
لساعات طويلة من ورا اهلها بآخر الليل .. واللي استغلت اوقات غفلتهم لتقضي
معاه وقتها الحميم .. هو من خدعها واستخدمها سلعة رخيصة ينقلها بين اصدقائه
بثمن مدفوع له هو .. و اي اعتراض منها يسكتها بمقطع الفيديو اللي صوره بأول
ليلة تعرضت فيها للخديعة بسببه .. و رماها في احضان شخص آخر ما يقل عنه
دناءة ..
حتى اتصالات حنين عليها تجاهلتها .. وما عاد صارت تكلمها .. لانها تدري فيها
راح تتشمت عليها .. وهي اللي من الاول كانت تقول لها لا تأتمنين الرجال .. ولا
تسلمين قلبك لاحد فيهم .. لانه محد يحبك لنفسك .. وكل واحد فيهم يحبك لارضاء
شي في نفسه ومستحيل يرضى فيك زوجة له بعد ما خانت اهلها .. ماراح يرضى
فيها لانها ممكن تخونه وتروح لغيره ..
مسحت دموعها وهي تقرا رسالته .. و قامت مكرهة لمصيرها اللي اجبرها عليه
دخلت تسبحت ولبست .. زينت وجهها بالكثير من المساحيق تخفي خلفها ضياعها
و تضفي على ملامحها لمسة فجور تليق بمقامها الآن .. لبست عباتها وتعطرت
و طلعت من غرفتها .. مشت ببيتهم طالعة .. ومحد كلف نفسه يسألها وين طالعة
نزلت دمعتها غصب عنها الحين بس تمنت لو انهم سألو عن طلعاتها و دخلاتها ..
تمنت لو كانت امها تخاف ربها فيها اكثر ومنعتها من طلعاتها لحالها مع السواق
لأماكن ماتدري هي وينها و لا عمرها كلفت نفسها تهتم فيها او تعرف بنتها وين
تروح له .. حتى ابوها اللي صب جام غضبه على ديما ماعمره طقها .. او حتى
حبسها مثل ماكان حابس ديما .. يمكن السجن بهالبيت ارحم لها من هالضياع اللي
تعيشه على الاقل ما كانت راح تحس انها رخيصة .. و سلعة يتلاعب بها صلاح
و اصدقائه على كيفهم .. راحت لاستراحتهم اللي يجتمعون فيها كل يوم .. كبتت
كل دموعها بداخلها وهي تشوف نظراتهم لها .. و هالبنات اللي معاهم ماتدري هل
مصيرهم مثل مصيرها او هم اللي اختارو هالطريق .. فصخت عباتها وهي تسمع
كلامهم لها وعبارات الغزل اللي كانت تستمتع فيها اول .. وتعتبرها اثبات لانوثتها
اليوم تحس توثيق لدنائتها ورخصها ..
كانت جالسة معاهم بدون نفس .. هالشي اللي ابد ماتقدر تجامل فيه .. طوعت لهم
جسدها رغم عنها لكن نفسها تحس بالاهانة و الاستحقار مد لها حبة تعودت تاخذها
كل يوم .. او بالاصح اجبروها تاخذها كل يوم .. بلعت الحبة وبلعت معها غصتها
كل الاوجاع تقدر تحتملها الا هالوجع .. كل شي كانت تحسه قبل على سخفه اهون
من هالاحساس .. حتى شعور الفقد المؤلم لا طرى صلاح الفراق قبل .. الحين تمنت
انها عاشت ذاك الألم ولا انها تعيش بذل و هوان حياتها الحين ..
ما تدري ليش تمنت انها تشوف ديما بس تبي تعتذر منها على اللي هي سوته رغم
انها كانت في هالامر مسيرة و ماخيرت ابد .. كانت تابعة له بكل شي يقوله .. ومن
شاف ديما بهذيك الليلة خطط هالمخطط البشع لانه كان يبي صورها عنده .. بس
منال ذبحتها الغيرة و مسحت الصور لانها ماتبيه يشوفها .. و يمكن هالغيرة هي
اللي انقذت ديما من هالذئب وصارت هي ضحيته ..
ارتاعت اول ماحست بلمسة يد على فخذها .. ناظرت جنبها و شافت واحد منهم
يقترب منها .. غمضت عيونها وهي تتجاهل نظراته .. اللي تلتهم جسدها بشراهة
" كل يوم واحد جديد .. يااااارب وش هالذل اللي انا صرت فيه "
غصب عنها ومثل كل ليلة مشت معاه تهدي له ليلة ينتشي هو فيها و تقضي هي ليلة
محملة بصور قاسية من صور الضياع .. القاها على السرير جسد فاتن يتلذذ فيه
الى ابعد الحدود و غابت هي عن الوعي بارادتها لان اي احساس بهالوقت موجع
الى ابعد الحدود .. وش اقسى من حدود احتمالها تاركة كل احساس للندم بلحظات
انعزالها وسجنها اللي غيبت نفسها فيها من فترة ..


/
\
/
\


بجلسة ما خلت من الغيبة و النميمة من الاول الى هاللحظة .. كانت هي و اختها
يقضون هالليل في اكل لحوم البشر وغيبة كل من يعرفونهم .. و النصيب الأكبر
كان لنورة اللي اثار خبر حملها الغيرة و الحسد في قلب حنين و ماخلت كلمة الا
وقالتها عنها .. ورغم ان سبب غيرتها منها معروف الا ان الحين الاسباب اكثر
من قبل ..و وضعها هي الحين يخليها تحسدها على اللي هي تعيشه مع طلال ..
تعاستها بحياتها .. و معاملة عزام القاسية معاها .. و تحكمه فيها و منعه لها من
الخروج من البيت الا لبيت اهلها .. وفوق هذا خبر حمل نور كلها زادت حجم
الغيرة بقلبها .. وصارت تعقد مقارنات عن حياتهم الثنتين .. وكيف نورة تعيش
بسعادة هي اللي المفروض كانت تعيشها ..
عدلت جلستها بعد ماراحت امها للنوم وتكلمت بقهر : فوزو لا تقهريني ترى اللي
فيني كافيني .. وهالعلة منالوووه سافهتني وماعاد صارت حتى تكلمني .. يعني
انا من اشكي له ؟ من اتكلم له وانا اعيش بتعاسة مع هالمتخلف ..
فوزية بلا مبلالة : والحين مطلعتني من بيتي بعد صلاة العشا عشان تقولين لي
هالكلمتين ؟ و خير يا طير واذا هي عاشت مبسوطة وانتي ما استانستي .. محد
جاب لك الشقى هذا اللي انتي بغيتيه .. وهذا خبزك يالرفلا كوليه ..
قربت منها حنين وهي تترجاها : انتي عارفة ليش انا مناديتك و وش اللي ابيه
منك ..
فوزية فهمت عليها و قالت باعتراض : لا فكيني من هالسوالف ترى من زمان
مارحت لها و لا لي خلق هالسوالف .. بعدين عندك زوجك عيشي معاها وراح
تستانسين و طلال ماعاد هو لك .. يعني كل واحد فيكم راح لنصيبه ..
حنين بقل صبر .. : اوووووف تكفين لا تقهريني .. انا حالفة ما اخليهم يتهنون
و هالعلة يصبحني ويمشيني بمنافخ و تهزيء ..
ناظرتها باستفهام : وش تبين بالضبط ؟
بعد تفكير تكلمت حنين : ابي مثل اللي سويتيه لزوجك .. ابيه يكرهها و يطقها
و بعد ابيه يصدق اي شي فيها يعني اذا احد اشتغل فتنة وتلفيق يصدق ويصير
يشك فيها ..
ناظرتها بعدم اقتناع : و بعدين يعني . وش تستفيدين من هذا كله ؟
حنين بحماس : تكثر بينهم المشاكل ويطلقها .. وانا اتطلق من هالغبي ويرجع
يتزوجني لانه من الاول يحبني ..
حطت يدها على جبهتها : تحسين بشي انتي ؟ مريضة ؟ فيك شي ..
تأففت حنين وقالت بقهر : فووووزو الحين اتكلم جد وانتي قاعدة تحبطيني ..؟
انتي يوم بغيتيه يرجع لك سويتيها و دخلتي العمل لبيتها وخليتيه يطلقها ويرجع
لك ..
فوزية وهي تشرب من بيالة الشاهي : هذا زوجي وهي اخذته مني .. و ماعاد
صار يجيني بسببها .. وانا ابيه يرجع لي .. بس انتي علاقتكم منتهية من زمان
وهو راح لحياته وانتي اللي اخترتي هالشي .. ليش الحين تبين تفرقين بينهم ..
حنين بدلع : لاني احبه .. وابيه يرجع لي هو اللي كان يحبني و مدلعني .. واي
شي ابيه يجيني الى عندي .. و ماعمري طلبته شي و قال لي لا .. اما هالعزام
ماشفت منه الا ضيقة الخلق وكل ما قلت له شي ما اسمع الا كلمة لا ..
استغرقت وقت طويل للتفكير وبعدها التفتت لها : زين شلون تحطينه له ؟ يعني
من بيدخل غرفتهم و يحط لهم العمل هناك ..؟ انا ولا انتي اصلا ما ندخل بيت
لطيفة الا في المناسبات .. و حدنا مجلس الحريم والصالة ما نتعداها ..
استانست انها اخيرا اقتنعت بطلبها وقالت بحماس .. : انتي ماعليك ضبطي لي
كل شي و انا ادبرها .. ارشي وحدة من الشغالات و اخليها تحطها لهم وبعدها
تقول انها تبي تسافر .. عشان مايجي يوم و تغير كلامها و تفضحنا ..
ضحكت بأعلى صوتها وهي تناظرها باعجاب : سبحان الله . مثل اختك بكل
شي ..
حنين مستغربة : انتي بعد سفرتي الشغالة ؟
فوزية بفخر : طبعا خليتها تحطه لهم بغرفتهم .. وبعدها باسبوع وهي بديرتها
وراح السر معاها ولاحد يدري عنه الى هاليوم ومستحيل احد يعرف ابد ..
حست بارتياح من هالكلام اذا فعلا هذا اللي بيصير معناها مايحتاج تخاف من
علاقتها المستقبلية مع طلال .. انه يعرف بمخططاتها وهذا يضمن لها بنظرها
انها تعيش عمرها كله معاه ..
حست بفرحة كبيرة بعد ما اتفقت هي و وفوزية على كل شي اللي وعدتها انها
راح تختار الوقت المناسب .. و منتظرة منها بعد توفير المبلغ الكبير اللي اكيد
يتطلبه مثل هالعمل ..
رجعت بعدها لبيتها تقضي يوم آخر من تمردها معاه .. ويوم آخر من معاناتها
معاه او بالأصح معاناته هو معاها .. رغم انه تعود انه يتجاهل كل تصرفاتها
و يعودها على معيشة قاسية ليعيد تربيتها من جديد .. ومن دخلت جناحهم كانت
ساكتة و ماتكلمت .. شخصيته القوية ترعبها .. غير عن شخصية طلال اللي
يكسوها الطيبة و الحنان اوقات كثيرة .. لكن عزام قسوته من نوع آخر حتى لو
شاف دموعها ما رحمها وهذا الشي اللي مخوفها منه و مخليها تستسلم له وتسمع
كلامه لانه ممكن يتغير بثواني الى وحش كاسر ممكن يدمرها و يدمر كل شي
حوله ..
رمى شماغه على الصوفا و جلس مكانه .. : حنين
كشرت من سمعت صوته وتكلمت من الغرفة : نعممممم ؟
عزام بلهجة صارمة : قصري حسك .. مليون مرة قلت لك لا تصارخين علي ..
تعالي ابيك ..
قامت واقفة وضربت برجلها على الارض من القهر ومن وصلت عنده ناظرته
باستفسار تنتظره يتكلم .. رفع عينه وشافها واقفة تناظره : شيلي الشماغ وديه
الغرفة وسوي لي شي آكله جوعان وما تعشيت ..
شالت الشماغ بدون ماتناظره .. وتمتمت بينها وبين نفسها " عساه سم هاري ان
شاء الله " علقت الشماغ و نزلت للمطبخ تشوف له شي ياكله .. فتحت الثلاجة
وطلعت لها صينية فيها شوي سخنتها له في الميكرويف و حطتها بصحن صبت
له معاها كاس موية وطلعت توديه له .. ومن وصلت نص الدرج تذكرت انها
تنوكل بخبز .. رجعت نزلت للمطبخ .. و طلعت خبز سخنته و خذتهم له ..
حطتهم عنده بدون ما تتكلم ويوم جات تروح مسك يدها : اقعدي كولي معاي ..
جلست جنبه وتكلمت بدون ما تناظره : تعشيت مع امي و فوزية ..
مد لها لقمة يبي يوكلها وهو يتكلم : شوي بس ما احب آكل لحالي ابيك تفتحين
لي نفسي ..
تسارع نبضها من كلامه وحاولت تتجاهل اسلوبه معاها تكرهه اذا صار يتكلم
معاها برومانسية .. تخاف تحبه وهي ماتبيه الحين .. و لا تبي تستمر بحياتها
معاه .. استجابت لكلامه وصارت تسولف معها لكن اسلوبها كان جاف معاه
وهالشي هو ابد مايجهله .. رغم انه للحين مايدري وش اسبابه .. الاهم انه قدر
يروضها مثل مايبي ..
كانت تتجاهل نظراته لها ماتبي تضعف له ابد .. قرب منها وبعدت عنه على
طول .. ناظرها متنرفز : وشو ؟ تراني زوجك كل ماقربت منك بعدتي عني
يعني الدعوة عندك مزاجات متى مابغيتي جيتيني ؟
تكلمت بدفاع عن نفسها : لا بس تعبانة اليوم وابي انام من اول ..
بعد عنها و ناظرها بقهر : روحي نامي محد ماسكك .. " و بصراخ " انقلعي
كشت منه و قامت واقفة .. وقبل مايقول اي شي ثاني راحت للغرفة تبي تنام
لانها مو ناقصة يعصب عليها ويخرب عليها فرحتها بمخططاتها اليوم ..



/
\
/
\





الجزء الثاني عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 2 i


/
\
/
\


{ .. مابين قمة السعادة .. وقمة التعاسة .. قدر .. !
و مابين عبدٌ تقيّ .. و عبدٌ شقي .. حساب .. !
و مابين الناجاح الباهر .. والفشل الذريع .. ارادة .. !
و ما بين الحب .. و اللا حب .. حفنة من اهتمام .. !



وصلت على وقت صلاة المغرب وهي تحس بآلام في بطنها قاومتها من منتصف
الطريق لانها ماتقدر تتكلم عند زوج اختها ولا قدرت تقول له انها تبي تنزل تمشي
شوي بيكون اريح لها من هالتعب .. ما استغربت انها ماشافت احد اليوم جمعة ومو
بالعادة يكونون في البيت وقت المغرب .. طلعت لجناحها غسلت وبدلت .. وصلت
المغرب .. تمددت بعدها على سريرها وهي حاطة يدها على بطنها .. وعلى طول
سحبت جوالها و اتصلت عليه ..
هو اللي كان من اول جالس بمكتبه رغم ان اليوم جمعة الا ان الفراغ و الملل خلاه
يروح يخلص اشغاله و يهتم فيها .. و طول وقته كان يفكر فيها .. يخاف يكون هذا هو
واقعهم انه بيكون شخص ثانوي بحياتهم والاهتمام الاول لاهلها .. بهالظروف ابد
ما كان يلومها بس روحتها الأخيرة حزت في خاطره .. لانها حتى ماطلبته يوديها
وقالت له بتروح معاهم .. و هالشي ابد مايقدر يتحمله يبي هو يكون محور اهتمامها
و الاول و الاخير بحياتها .. يبي تكون له بكل تفاصيلها حتى يعطيها مثل ماتعطيه
و يمكن بعد اكثر اتعبه التفكير من يوم راحت بينه وبين نفسه كان مستحيل يرفض
لها طلب ابد .. وهالشي اقل مايكون اثبات لحبها في قلبه .. لكن بيترك لها الخيار
بهالامور و بيعرف وش مكانته هو بقلبها .. ترك هالتفكير شوي ورجع لشغله اللي
ركنه على جنب .. بدا يراجع الحسابات و يدقق فيها وبوقت انهماكه في شغله رن
جواله .. تأفف من هالاتصال ولو انه كان يتمنى يكلم رياض بس مايبي يشغله عن
اهله خصوصا انه مايقصر معاه ابد .. و زوجته وعياله بحاجة انه يكون معاهم
بعد ..
ناظر بلا مبالاة في الرقم المتصل عليه .. ومن شاف اسمها اللي مسجلة بجواله فز
قلبه .. ضحك على نفسه وعلى مشاعره اللي تعشقها بجنون .. من شوي بس اللي
كان يقول انه بيزعل عليها .. بس ماقدر الا انه يبتسم من شاف اتصالها .. انتظر
الين سكرت .. ثواني ورجع اتصل هو عليها .. ومن سمع صوتها حس ان روحه
اللي فقدها بهالـ 4 ايام رجعت له .. : هلا ..
نورة بعتب بسيط : زين قول لي الحمدلله على السلامة ..
حس ان صوتها متغير : الحمدلله على السلامة ..
ردت بتعب : الله يسلمك .. شلونك ؟
طلال باهتمام : بخير .. وش فيك انتي ؟ وش فيه صوتك متغير ؟
نورة وهي تغمض عيونها : ابد مزكمة شوي .. بالديرة هناك بالليل برد و بالنهار حر
وعلى طول اثر علي .. من امس والله بس اليوم اقوى من امس .. وشوي المغص
ذابحني من نص الطريق .. بس هالحين اخف يوم ارتحت ..
طلال بنرفزة : ايه هم يقولون لك خففي من الحركة ولا تجهدين نفسك وانتي ماسكة
لي خطوط رايحة وجاية .. الحين بجيك اوديك للمستشفى تجهزي مابي اقعد ملطوع
برا ..
نورة تقاطعه : لا مايحتاج شوي و يخف بس من مشوار السيارة .. والله اني الحين
احسن .. وبعد برتاح وبيروح ان شاء الله ..
حرك القلم بين اصابعه بتوتر .. : اكيد ؟
نورة بهمس : اكيد .. بس ابي اشوفك الحين ..
تجاهل كلامها رغم انه يحس من شوقه وده يطير لها ويعبر لها عن اللي بقلبه كله
لكنه كبت مشاعره بداخله و تكلم ببرود : الحين ماقدر عندي اشغال كثيرة .. يمكن
اجيكم على العشى .. ولا اجي متأخر ..
نورة بخيبة امل : حتى اليوم الشغل بياخذك مني .. ماتقدر تأجله عشاني ؟
حاول انه مايلتفت لقلبه اللي حن لها .. يبي شوي يحسسها انه زعلان .. يمكن تفكر فيه
قبل تطلع من البيت .. و تحطه هو اول اهتماماتها : احاول اخلص بدري اهم
الاشغال اللي عندي .. وبإذن الله اصلي العشا واجيك ..
ابتسم في خاطره على كلامه اللي يقوله لها يحس انه يعذب نفسه قبل يعذبها لكن
لازم يتحمل كل شي عشان يتأكد من مشاعرها انها ماتغيرت وان هالتغيرات صارت
لظرف طاريء وراح ترجع معاه مثل اول .. سكر منها وهو حاس بحنين كبير في
قلبه لها .. مايدري شلون بيعدي هالوقت كله او حتى شلون يضيعه وهو اللي مايقدر
يفكر و يركز بشي الحين بعد ماسمع صوتها اللي اشتاق له ..
ورجع ينهمك في شغله من جديد ما صدق يسمع صوت اذاان العشا الا و قام يجمع
كل اغراضه .. شال معاه جواله وطلع من الشركة .. ركب سيارته راجع للبيت كان
الطريق زحمة وهالشي خلاه يتضايق من هالزحمة اللي تضيق الخلق .. وهو واقف
عند احدى الاشارات .. التفت يساره وشاف محل ورد .. على طول فكر يروح ياخذ
لها باقة ورد ومن اول مافتحت الاشارة لف على المحل .. طلب له تشكيلة من ورد
جوري احمر .. غلف له العامل البوكية ومده له حاسب عليه ومشى راجع للبيت
ومن وصل تذكر خواته .. بالذات سما الحين لو شافته معاه من يفكه من تعليقاتها
و نظراتها كل شوي له .. قعد يدور بالسيت الخلفي على اي كيس يحطه فيه عشان
محد ينتبه له بس ماحصل اي شي .. نزل وخلاه بالسيارة واذا تأكد انه محد في
الصالة رجع اخذه .. وبالفعل من دخل مع الباب شاف صالتهم فاضية.. رجع للسيارة
وهو يضحك اخذها وطلع لها واول ماسكر باب جناحهم سمع صوت صراخ سما
بالخارج .. " اكيد توها جاية " .. دخل لغرفتهم وشافها نايمة على السرير قرب
منها اكثر وشافها عاقدة حواجبها .. ماحب انه يصحيها رغم شوقه الكبير لها حط
البوكيه جنبها وطلع للصالة ..
اما هي كانت تحس ان نومها متعب مع الزكمة وكل شوي وهي صاحية .. قلبت
على جنبها الايسر وسمعت صوت خرفشة شي جنبها .. فتحت عيونها و تفاجأت
من شكل الورد الحلو .. قربته من خشمها وشمته .. وعلى طول قامت بكل شوق
له .. وقفت عند المراية تناظر بشكلها كان خشمها احمر وفمها مو قادرة تسكره
من الزكمة .. حتى عيونها طالع شكلها ذبلانة .. ما اهتمت لهذا كله و طلعت له
ماقدر الا انه يبتسم وهو يشوفها جايته وبايدها الورد .. وهي تقول له بفرح: هلا
والله
فتح يدينه وضمها له .. باسها على خدودها .. ومن اول ماناظرها لاحظ التغيرات
اللي على وجهها .. حط يده على راسها : اووف حرارتك مرتفعة ..
هزت راسها بالنفي : لا بس لاني نايمة بدون مكيف احتريت شوي .. " واول ما
تذكرت بعدته عنها " وخر عني مابي اعديك ..
ابتسم وهو يشوف حركاتها اللي يحبها عفوية الى ابعد الحدود وما تعرف التصنع
ابد .. جلس مكانه وجلست بعيد عنه شوي .. ناظرها بالاول وبعدها تكلم : بشري
عساك استانستي ..
تكلمت بحماس : تبي الجد ..؟ " هز راسه بإيه وكملت .. " اول يوم ايه .. من كثر
وناستي احس اني ماذقتها قبل ابد .. بس بالايام الثانية اشتقت لك .. " وبحب .. "
والله العظيم صدز كنت ابي اشوفك واجلس معك من صار اللي صار وانا احس اني
بدنيا غير .. بس من حسيت بالوناسة كنت ابيك معي عشان تكمل وناستي ..
كان وده يقوم يضمها لصدره .. على هالكلام اللي تقوله كل الهواجس اللي راودته
بددتها ببعض كلمات بس .. كان لها اكبر الاثر على قلبه .. كان وده يقول لها كثر
شوقه لها .. واحساسه اللي فاض فيه .. : عساها دوم هالوناسة يارب ..
ضمت الورد بحضنها وهي تشمه وتكلمت بضحكة.. : هو ماله ريحة ولا عشاني
مزكمة ما اشم ؟
ضحك بأعلى صوته وهو يناظرها .. : لا والله من الدلخ .. اللي داري انك مزكمة
وجايب لك ورد ..
همست له بخجل : شكرا ..
اشر لها تجي عنده : تعالي يابنت الناس لو بتعديني حلالك بس تعالي عندي الحين
قامت وجلست جنبه .. لف يدينه حول خصرها ولمها عليه دفنت وجهها بصدره
و صارت تسولف له عن كل شي صار بهالايام اللي قضتهم بالديرة ..
كان يستمع لها ويضحك عليها لانه كل ما جا بيناظرها تنزل وجهها ماتبي تنقل
له العدوى .. و استانس هو انها قدرت ببرائتها تبرر له كل شي وتطفي هالشعلة
البسيطة اللي كان ممكن تكبر و تتحول لخلاف كبير لو استمر هو على عناده وما
تكلمت هي ..


/
\
/
\


/
\
/
\


بعد ايام طويلة من تلقي العلاج كان واقف قباله يناظره .. شكله كان مختلف عن
اللي عرفوه طول عمرهم وشافوه .. وزنه نقص الى النصف تقريبا .. شهر وجهه
وراسه كلها طاح .. وجسده الحين ملقى على السرير و هالجسد منهك ومتعب من
اللي اصابه .. ومن هالعلاج اللي يزيد التعب اكثر .. قرب له كاس الموية وصار
يشربه ويبلل شفايفه المتشققه من اثر هالعلاجات المتكررة : ما قدامك الا العافية
يبه ..
بصوت منهك : الله يعافيك يابوك .. وين اخوانك ما جو ..
ناظر ساعته ورجع يكلمه : مابعد بدت الزيارة .. بعد حول الثلث ساعة ان شاء
الله .. انت ارتاح يبه الحين وهم بيجونك ..
جلس جنبه على اقرب كرسي واسند راسه للخلف .. وقعد ينتظر الوقت يمر يبي
احد يجي ويشيل هالحمل عنه .. يبيهم يتكلمون يمكن احد يحسسه انه راح يعيش
لهم عمر اطول .. يمكن يقدر يخفف من عناده و يعوضه عن كل لحظة اغضبه
فيها او زعله او حتى تمادى في مراهقته و صراخه بدون ما يحاسب انه ابوه اللي
نهي عن قول الأُف له و لأمه اللي بعد ماقصر معاها .. كان عصبي طول عمره
و هالشي يعيبه .. وهم تحملو الكثير من عصبيته و ما اشتكو .. و من تعب ابوه
و طاح عليهم استرجع كل ذكرياته معاهم .. كل لحظات تمرد .. وعصيان بحياته
فتح عيونها يناظره وهو يسبح بالعد على اصابعه رفع نظره للسماء ولسانه يلهج
بالدعاء " اللهم رب الناس .. اذهب الباس واشفِ انت الشافي لا شفاء الا شفاؤك
شفاء لا يغادر سقما ..اللهم رب الناس .. اذهب الباس واشفِ انت الشافي لا شفاء
الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما .. اللهم رب الناس اذهب الباس واشفِ انت الشافي
لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما "
سمع بعدها اصوات في المستشفى وعرف ان وقت الزيارة بدا واكيد اخوانه الحين
جايين .. وبالفعل دقايق شاف اخوانه وامه و اخته جلس يستمع لسوالفهم و كلامهم
و اتعبه منظر امه واخته اللي ما وقفت دموعهم وكل يوم وهم على هالحال .. حتى هو
يحس ان دموعه انتهت من كثر ما كان يبكي عليه .. غصب عنه تنزل هالدموع
اذا كان المبتلى ابوه .. انسحب شوي لانه ماعاد هو قادر على هالوضع كله اتعبه
منظر ابوه .. ومنظرهم هم .. و اتعبه اكثر كلام الدكاترة اللي الى هالحين ماسمع
منهم جواب يريحه ..
طلع من المبنى بكبره .. ومشى بالمساحات الخارجية .. ما كان يدري وين يروح
بالضبط كل اللي يبيه الحين انه يتنفس صح ويشم ريحة غير ريحة المعقمات اللي
ارتبطت عنده بالألم .. يبي يتحرك ويمشي ويروح يمكن تروح هالضيقة اللي فيه ..
مشى وقت طويل بدون مايحس .. واول ماحس ان رجلينه اتعبته من كثر المشي
مشى راجع للمستشفى ..
كان يمشي في الممرات اللي تقاسمت معاه الوجع كل يوم .. ويتنفس نفس الريحة
اللي ازكمت انفه الى حد كبير .. ومن وصل للغرفة ابتسم لهم و جلس بدون ما
يتكلم او يقول شي كل اللي سواه انه قرب من ابوه ومسك يده هالتواصل اليومي
بينهم .. يمكن هاللحظات تغفر له لحظات العصيان الكثيرة ..
انتظر انتهاء الزيارة ومن طلعو اشرت له امه يطلع معاها .. مشى طالع معاها
و وقفو بمكان جانبي شوي .. : يمه لا توصيني على ابوي والله انه بعيوني ولا
راح ابعد عنه دقيقة ابد ..
اشرت له بيدها بمعنى لا وتكلمت : اذا تبي ترضيه و تبيه يموت مرتاح تزوج
وحدة من بنات عمك .. هذا هو اللي يبيه من زمان و انت عاندته فيه .. ادري
ان قلبك متعلق بالبدوية .. بس رضى ابوك من رضى ربك هالمرة بس لا تكسر
بكلمته وفرح قلبه ..
حب راسها وهو يهمس : ان شاء الله خير يمه .. ان شاء الله خير ..
مسكت يده تحرصه : نايف لا تردني ولا يروح ابوك وهو زعلان عليك ..
ابتسم رغم الوجع اللي بداخله و تكلم .. : الله يطول بعمره ان شاء الله .. واللي
تبونه بسويه لا تفكرين انتي الحين .. بس خليه يرتاح اليوم تعبان ماخذ الجرعة
و مافيه حيل لشي ابد .. ان شاء الله من بكرة اذا شفته طيب قلت له ..
ضغطت على يده وهي ماشية : الله يوفقك وانا امك و ييسر لك امرك ..
ردد بداخله " آمين .. آمين يارب " رجع بعدها لابوه يفكر بكلام امه اللي قالته
له ما كان محتاج وقت للتفكير هالشي جا في باله من بداية مرض ابوه واليوم
كلام امه معاه خلاه يتخذ قراره النهائي .. الحب يروح و يجي .. لكن رضى
الوالدين مستحيل يتعوض ولو حتى بكنوز الدنيا ..
جلس جنبه ومن شاف ابتسامته اللي ترد الروح .. باسه بين عيونه ومسك يده
و تكلم : يبه ..
بلل شفايفه بلسانه وتكلم : هلا ..
نايف وهو يكبت احساس الوجع اللي يستصرخ بداخله .. : ان شاء الله اذا قمت بالسلامة
بنروح لبيت عمي راشد و نخطب وحدة من بناته .. والزواج بعده على طول ..
ابيك تفرح فيني يبه .. وابيك ترضى علي ..
ابتسم وطلعت كلماته بصعوبة : راضي عليك ياولدي .. و الله يوفقك ان شاء
الله ..
هز راسه بابتسامة اغتصبها تخفي كل آلامه .. : ان شاء الله خير يارب ..
رجع جلس على كرسيه بنفس وضعه كل يوم يده بيد ابوه غمض عيونه ورجع
لدوامته اليومية من التفكير و الدعاء لابوه بطولة العمر والشفاء العاجل من
هالمرض اللي اتعبه ..



/
\
/
\




/
\
/
\


تجمعو البنات عندها وهي تقضي آخر ليلة لها في هالبيت .. زواجها من بكرة
من الشخص اللي ارتضت فيه وتمت ملكتها منه قبل شهر و نص والى هالحين
ماعرفت عنه شي لانه ما كلمها وقت الملكة .. بس شافته بيوم ملكتهم وهالشوفة
خلتها ترتاح له الى حد كبير .. شافت سما رايحة لغرفة ملابسها و طلعت وراها
تركض : والله ماتشوفينه .. انا حالفة محد يشوفه علي الا بيوم عرسي ..
سما وهي تضحك : والله اني مادري وينه رحت اجيب فستان ميساء هي قالت
لي اجيبه ..
غطت يدها على فمها وهي تضحك : زين ارجعي انتي انا بجيبه لها .. اصلا
توني اتذكر اني مقفلتها يعني محد يقدر يدخل ويشوفه .. بس من الجنان اللي
فيني ولأني مابي احد يكسر بحلفي ..
حطت يدينها على اذونها : ازعااااااج .. خلاص روحي لا تغثيني ..
شدتها من شعرها وهي تطقها بيدها الثانية على جبهتها : وشو ؟ ماتستحين على
وجهك .. كبرك انا يوم تنافخين علي ؟
سما وهي تتأوه : أي أي حرام عليك لمو فكيني .. اتوب والله ما اعودها .. بس
فكي شعري ..
فكت شعرها وابتسمت لها : ايه خليك شاطرة ولا تحسبيني من عمرك تراني
كنت على وشك العنوسة و تزوجت قبل ما يختم علي بختمها الرسمي .. وانتي
توك بأول سنوات المراهقة اللي نسيتها من كثر السنوات اللي جات بعدهم ..
فتحت عيونها متفاجأة : تراك اكبر مني بـ 10 سنين .. بعدين من قال 25
عنوسة .. بالعكس هذا السن حلو للزواج ..
لمياء وهي رايحة لغرفة ملابسها .. : لا دخلت الـ 26 .. بعدين انا آخر وحدة
تعترف بتحديد سن للزواج بس كنت استهبل عليك ابيك تحسين بعظم ذنبك في
حقي .. خلاص روحي بجيب فستان ميسو واجيكم ..
نورة وهي منسدحة على السرير وماسكة بيدها نص ليمونة تلحسها : الحين انا
بأول الرابع صح ؟
ميساء تناظرها مستغربة : مادري انتي ماحسبتي لنفسك ؟
حاولت تتذكر اي شي بس المواقف اللي صارت لهم خلتها تحس انها عاشت
بعد فرحة حملها اشهر طويلة : لا والله بس يوم اروح المستشفى قالو لي اني
بأول الرابع ..
ميساء مستفهمة : متى ؟
نورة : قبل اسبوع ..
ضحكت رسيل وهي تناظر نورة : يعني بنص الرابع هالاسبوع ماحسبتيه ..
خبطت جبهتها بيدها : اييييه صح .. والله اني خبلة .. وانتي تضحكين علي
ماشاء الله عليتس .. ترى هالولد خلاني غبية وربي صرت انسى واجد ..
سما وهي جاية تركض : النوري بكرة زواج مين ؟
نورة بتعجب : لمياء .. ليش ؟
سما باستهبال : لا بس اسوي لك اختبار بشوف انتي تذكرين ولا ولد اخوي
نساك ..
سحبت المخدة اللي جنبها ورمتها على سما : بالله فكوني عليها هالماصلة ..
الله من شين السوالف جايتني مستانسة ..
ضحكو كلهم على شكل نورة وهي معصبة عليها .. وجاتهم لمياء شايلة لهم
فستان ميساء .. طبعا اول وحدة نطت من شافته رسيل اللي صارت تتكلم
بحماس : وااااااااو .. ميسو وش هالفستان الخيال اقسم بالله شي مو طبيعي
ابتسمت ميساء بفخر لانها تكلفت فيه كثير .. و كانت واثقة انه راح يعجبهم
وبيكون اختيار مميز لها .. : احلى من فستان زواج احمد صح ؟
رسيل باعجاب : بكثيييييييييير .. سموي شرايك ..
سما وهي تناظره متعجبة : روعة اصلا ما يحتاج اقول شي انا دايم اقولها
بكل مكان دايم التوب ون في المناسبات ميسو محد يلبس مثلها عليها ذوق
فانتاستيك ..
ابتسمت برضى عن نفسها : شكرا شكرا كيف لو تشوفون فستان لمو والله
انه خيال .. وانا طبعا شاركت في الاختيار ..
لمياء بابتسامة : وانا استغني عن استشارتك انتي الذوق كله .. " وبتوتر "
بنات والله اني خايفة .. مدري شلون بنسولف واحنا مانعرف بعضنا احس
الأيام الاولى بتكون صعبة ..
قعدت نورة وسندت ظهرها : على الاقل انتي شفتيه يوم الملكة وقعدتي معه
انا واختي لا شفناه ولا عرفناه الا بيوم العرس .. بس لا تشيلين هم السوالف
تجي مع الأيام .. انا كنت اسكت بالاول لانه هو مايسولف .. الحين من كثر
بربرتي احس انه يدعي بقلبه ترجع لو شوي من هذيك الأيام ..
جلست لمياء على طرف السرير : الحين كلكم بتنامون هنا صح ؟
وقبل ما يجاوب اي احد تكلمت نورة : لا انا بروح للبيت طلال بيمرني على
الساعة 12 ..
لمياء بقهر : طالعو هالنذل هذا وانا مكلمته .. ومترجيته و بالآخر يخطط من
وراي .. هالمرة بعذرك بس لانك حامل ..
ميساء بضحكة : لا تتفاولين على عمرك ان شاء الله مافي غير هالمرة ..
حست بغبائها وضحكو كل البنات على انتباه ميساء لهالغلطة .. و جلست هي
تسولف معاهم .. على الساعة 12 وشوي جا طلال و راحت معاه نورة ..
وقعدو باقي البنات عندها يقضون معاها آخر ليلة لها في بيت ابوها قبل ما
تنتقل من بكرة لعش الزوجية .. و بعد ما نامو البنات طلعو هي و ميساء في
الصالة تستمع لنصائحها اللي اكيد راح تستفيد منها في بداية حياتها الزوجية
و بعد ما تكلمت معاها راحت طقت الباب على ابوها كالعادة بكل ليلة تكون
فيها في هالبيت .. دخلت عنده وسلمت عليه و حبت راسه : ادعي لي ربي
يوفقني يبه ..
مسكها من يدها و جلسها جنبه : الله يوفقك ويسخر لك زوجك .. و يجعله
لك قرة عين يارب .. مثل ما وصيتك يابنتي احفظي زوجك في غيابه يحفظك
و لا تخلينه يسمع منك الا اطيب الكلام .. و كوني مثل امك .. اللي من يوم
تزوجنا الى يوم وفاتها وهي ما عصت لي كلمة ولا كدرت خاطري في يوم
نزلت دموعها على خدودها وهزت راسها برضى ..
كمل لها كلامه وهو يمسح دموعها : ولا تتضايقين اذا صارت بينكم مشاكل
بالاول مع العشرة بتختفي هالمشاكل .. ولا تصيحين ابي بكرة اشوف آخر
العنقود وهي عروس مثل القمر ..
حطت يدها على فمها وهي تسمع كلامه قربها منه وضمها على صدره وهو
يردد دعوات صادقة من قلبه لها ربي يوفقها .. كان يدري وش كثر هالبنت
طيبة والكل يحبها بس تكلم لها وقال هالنصايح لانه يعرفها مستحيل تعصي
كلمته .. بعد دقائق طويلة .. بعدت عنه ومسحت دموعها وهي مبتسمة : ان
شاء الله بتسمع عني كل شي يسرك يبه " رجعت حبت راسه ويده " تصبح
على خير يالغالي ..
بابتسامة ابوية حانية : وانتي من اهل الخير ..
طلعت من جناحه راجعة لجناحها .. شافت سريرها نايمات فيه رسيل وسما
و ميساء فارشة على الارض ونايمة .. قربت منها ونامت جنبها وهي تحس
بسعادة كبيرة ترفرف بقلبها ..



/
\
/
\





/
\
/
\

بليلة من احلى ليالي العمر .. باحدى قاعات القصيم .. كانت احلى عروس
ماتدري ليش انشغالات هاليوم كلها نستها كآبتها وضيقتها اللي عاشتها الفترة
الاخيرة وكل اللي تفكر فيه الحين انها تكون عروس حلوة وتبقى لها هالليلة
ذكري بكل تفاصيلها .. كانت تتمنى زواجها يكون بالرياض تبي صديقاتها
يكونون معاها .. و معارفهم هناك .. لكن ما اعترضت ابد بحكم انه خوالها
كلهم في القصيم .. ابتسمت برضى على شكلها وهي تشوف خواتها و امها
حولها كانت تشوف الكل يناظرها و الكل يرقص حولها بفرح .. رغم انها
تنتقص هالفرح على نفسها ..
انتهبت لأمها تأشر لها تقوم .. وقامت بكل خوف مشت جنبها مرتبكة وهي
تعد خطواتها وتحس نفسها كأنها تساق الى ليلة اخرى .. بصحبة رجال ما
تعرفهم ..
الحين بس حست ان كل شي صاير صار واقعي و ان كل اللي حولها فعلا
حقيقة .. وان هاللي عاشته لساعات ما كان الا ليلة عرسها على يزيد اللي
على كثر ما تمنته بلحظات مضت .. على كثر ما تمنت بعده طوال فترة
ملكتهم رغم انه ماقصر بشي معاها ابد وكان يحاول يسعدها بكل الطرق ..
و من وصلت الغرفة شافته واقف ينتظرها " يمّه بياخذني معاه " غمضت
عيونها وضحكت على نفسها عمرها ما كانت بهالسذاجة ابد .. هذا هو
مصيرها وهذا شي طبيعي بالنسبة لها هي كانت تجلس معاه حول الساعتين
و رضت بمصيرها .. ليش رجع لها هالرفض الحين .. كانت تسمع كلامه
لها وتبتسم له .. بس هالمرة فيها شي غير يوم ملكتها اليوم استعادت جزء
كبير من قوتها ولو انها مازالت سجينة ضيقتها و صدمتها النفسية .. اليوم
تدري انه هو غير اللي كانت معاهم و مع ابوها هذا ولد خالها اللي يخاف
عليها واللي رغم كل ظروفها اختارها ..
رفعت عينها و ناظرته مبتسمة .. حست برضى كبير عليه .. و تمنت بس
انها تقدر تقول له شي واحد بخاطرها مشو رايحين للفندق و طول الطريق
وهي تقاوم توترها .. تحاول تقنع نفسها انها مشاعر اي عروس غيرها مو
بس هي اللي تعيشه " انا مانيب مجنونة والله كلهم يخافون مثلي " زفرت
بتعب والتفت لها .. حس انها من الاول ما كانت معاه .. ولا درت هو وش
كان يقول لها ..
تجاهل كل شي لانه يدري باحساسها و نزلو للفندق .. حست بحرارة في
جسدها كله وجسمها يعرق من هالموقف اللي هي فيه بدت نبضات قلبها
تتسارع .. وتحس نفسها راح يغمى عليه مسكت يده وثبتت نفسها لا تطيح
مشى معاها و دخلها الجناح جلست وغمضت عيونها و كأنها تبي ترجع
تستجمع قوتها اللي تناثرت طول الطريق بعد ما اجتهدت طول فترة الملكة
بتجميعها ..
وهو كان يحس بكل شي هي تحسه حتى صراعاتها الحين فاهمها شعور
طبيعي اللي بداخلها لانسانة تعرضت لنفس ظروفها .. تكلم من مكانه يبي
يبث الطمأنينة بقلبها : دانا وربي انا ابيتس ترتاحين .. ولا تشيلين هم شي
روحي بدلي و اذا تبين تنومين ميخالف ..
رفعت عينها و ناظرته .. كانت تحس بامتنان كبير له لانه اختصر عليها
كل اللي كانت بتقوله بس بعد بقى شي بخاطرها بس ماتدري شلون تتكلم
فيه ولا تدري شلون تعبر : يزيد انا محتاجة وقت طويل عشان " نزلت
راسها بخجل ماتدري وش الكلام المناسب الحين " اممم
قرب منها و تكلم : فاهم كل اللي بخاطرتس .. قلت لتس لا تشيلين هم ابد
وصدقيني انا بعد ابيتس ترجعين مثل اول .. " ابتسم لها بحب " زين ؟
هزت راسها برضى و قامت .. راحت للغرفة وسكرت عليها الباب وعلى
طول فتحت الشباك تستنشق اكبر قدر من الهوا .. تعودت بمثل هالمواقف
المربكة تحس بكتمة و انعدام التنفس وبدت تتنفس بسرعة رجعت تسحب
لها نفس عميق .. و زفرته بهدوء ..
رغم انها للحين ما تخلصت من ترسبات ماضيها .. الا انها تشوف فترة
الشهرين بالنسبة لها شوط كبير في استعادة ذاتها و الفضل بعد الله .. له هو
اللي تفهّم كل شي صار لها .. و حاول يقنعها ان علاجها يبدأ من نفسها
دخلت تتسبح وطلعت انسانة ثانية .. مملوءة بأمل ظنت انها فقدته للأبد
لبست لها بيجاما ساتان .. ولبست عباتها وقامت تصلي .. كذا عودتها
امها .. انها كل ما تقربت الى الله بصالح الاعمال و قيام الليل و الدعاء
كانت الاقرب بإذن الله للسعادة والطمأنينة والراحة .. وهذا كل اللي كانت
تحتاجة في لحظات استعادة الذات ..



/
\
/
\

وعدتكم ان الجزء بيكون طويل و الحين تبقى تتمة
تحمل احداث مهمة .. راح اتأخر شوي
لأني مازلت للحين اكتب اجزاء منه ..
كونو بالانتظار

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•









 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #34 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




الجزء الثاني عشر
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎
i 3 i


/
\
/
\



كل الاحداث بهالجزئية صارت بنفس اليوم وراح
تغير مجرى حياة بعض من شخصيات القصة ..



حمل اوراقه مستعجل وطلع من المكتب اليوم لأول مرة بحياته يتخذ قرار غير
قراراته اللي تعود عليها .. و اللي اكتسب منها سمعته اللي صارت بكل مكان
خلت منه انسان مشهور و مطلب لكل من عندهم قضايا مهمة وينتظرون الحسم
فيها .. ابتسم وهو يشوف اتصال من ام خالد .. تجاهل اتصالها
وتوجه لقاعة
المحكمة .. اللي فكر فيه و يخطط له اكبر من قضية حق .. باحتضان ام لبنتها ..
اتصل على سكرتيره يستعجله يجيه للمحكمة في باله تفاصيل معينة راح يطبقها
بهاليوم .. ومن اول ما رد عليه تكلم : لا تقول توك صاحي ؟
بصوت مرتبك : والله راحت علي نومة .. الحين جاي ..
بعصبية مفرطة ما تظهر عليه الا في حالات نادرة و مهمة بحياته : و هذا وقت
نوم .. انا قايم من الصباح اراجع ملف القضية وانت ساحبها نومة ..
جاه صوته متوتر .. و نص الحروف مايسمعها اكيد انه يتحرك الحين وهو يكلمه
يبي يستغل الوقت : ان شاء الله كلها 10 دقايق وانا عندك .. والاوراق اللي عندي
مخلصهم من امس و كل شي فيها تمام ..
بعصبية اقل من قبل : زين اخلص علي الحين انا في الطريق ومابي اقعد انتظرك
بعد ماسكر منه لام نفسه هو بعد توه يتصل عليه .. رغم ان قراره اليوم لا يحتمل
التأخير ابد .. اجمل مافي هالتوقيت ان الشوارع زحمتها اخف من الصباح بدري
او الظهر وقت انتهاء الدوامات .. وهالشي سهل له وصوله للمحكمة .. قبل موعد
الجلسة وهذا هو دايم بعادته يجي قبل موعد الجلسة بوقت كافي حتى يمنح لنفسه
فرصة ان يستجمع كل افكاره حتى يضمن نجاحه .. وكسب القضية لصالح موكله
مسك جواله و اتصل على ابو طارق بهالوقت ومن اول مارد عليه بادره بالسلام
جاه صوته يرد السلام وبلهفة : هاااه بشر عسى امورك على خبرنا ..؟
ضحك ضحكة هادية و تكلم بثقة : الامور مثل ماتبي و تسرك بعد اهم شي على
اتفاقنا لو تسرب اي خبر راح اكمل القضية و اكيد راح اكسبها مثل كل القضايا
اللي مسكتها في حياتي ..
ابو طارق بحماس : لاااا ابد محد داري ولا يعرف عن هالموضوع الا انا ومعاي
السكرتير و هذا مستحيل يتكلم لاني موقعه على معاملات كلها رشوة و اختلاس
المحامي سليمان برضى : زين .. يعني شغلنا في السليم .. وان شاء الله كل شي
خططنا له يصير مثل مانبي ..
قاطعه مستفسر : انا جاي في الطريق الحين .. بس ابي اعرف متى انسحابك ؟
اليوم يعني ..
رد عليه بثقة : ايه قبل ما تبدا الجلسة بالضبط راح اتكلم عن انسحابي لاسباب
بعض الخروقات في القضية و الاوراق جايبها سكرتيري الحين بالطريق ومثل
ما ا تفقنا الشيك الثاني استلمه اليوم .. قبل ما اعلن الانسحاب ..
ابو طارق بضحكة عالية : دقايق وهو في يدك ..
رد عليه بفرح : هذا اهم شي انت كريم وانا استاهل .. ايه صح .. و المحامي
اللي انت موكله لو حسيت انه عارف شي .. او حتى فاهم تلميح منك راح اقلب
الخطة على طول ..
قاطعه بنفي : قلت لك مايعرف الا انا وسكرتيري و هالمحامي اعينه في حالات
مستعجلة يعني مو محامي الشركة الخاص .. لاني ضمنت القضية بجيبي ومابي
اخسر اكثر عليها ..
تكلم وهو يأشر لسكرتيره اللي جاي يركض فرحان انه ما تأخر : اوكي الجلسة
راح تبدا بعد 7 دقايق لا تتأخر ..
سكر منه واخذ منه كل الاوراق اللي بيده و تكلم وهو مبتسم : ربي ستر عليك
كم كنت ماشي ؟
السكرتير بضحكة .. : خلها مستورة بس اخاف تمسك علي قضية .. اهم شي
نخلص من هالقضية ونرتاح والله انها موترتني ولاعبة في اعصابي ..
جلس يقلب بالاوراق بحرص وتكلم معاه بدون مايطالعه : اجل وش اقول انا
بتتيسر امورنا بما اننا راح ننهي القضية من اول و نحسم الجلسة وهذا الاهم ..
استمرو بنقاشاتهم قبل مايروح سكرتير المحامي ويتلقى ثاني شيك لضمان سير
القضية لصالح ابو طارق بعد ماتم تفنيد كل تقارير المستشفيات كتقارير غير
صحيحة .. وهالشي عشان يضمن ابو طارق الفوز بالقضية بدون الخوف من
الاستئناف ..
بعد دقائق اكتمل العدد في القاعة واحصر كل محامي اوراقه .. وبدت تفاصيل
القضية قبل مايسمح لمحامي الادعاء والدفاع بالكلام ..
كان يسمع تفاصيل القضية وللحظة بس تذكر اتصالات ام خالد عليه من بدري
واللي نسيها في زحمة اتصالات كان يشوف انها أهم بالنسبة له .. سمع اسمه
يتردد وحس بارتباك فظيع يحسه لأول مرة بحياته ناظر في ابو طارق وحاول
تكون ملامحه جامدة حتى مايشك احد بأي صلة تربط بين هالاثنين .. تقدم بكل
ثقة وتكلم : السلام عليكم .." وبعد ماسمع رد الكلام تكلم .. " قبل ما ادخل في
حيثيثات القضية اليوم معاي اوراق تثبت تعدي ..و خروقات مهمة و هالاوراق
تنهي هالقضية من اولها .. بدون الدخول ..في معمعة الاسئلة والأجوبة .. اللي
ماتنتهي واللي ممكن تمتد لساعات طويلة ..
هز القاضي راسه برضى وتكلم : لو تتكرم وتعطيني الاوراق والثبوتات ..
قام من مكانه .. يحمل الملف اللي يحمل جميع الثبوتات اللي تهيء له انسحابه
من بداية القضية بعد ما يقدمها للقاضي .. تكلم بابتسامة : تفضل .. هذي كل
الأوراق المطلوبة باثباتاتها نسخ اصلية غير منسوخة او مزورة ..
فتش القاضي كل الاوراق وبدا يتصفحها يمكن بهاللحظة يلقى تبرير لانسحاب
محامي يعتبر الافضل و الاقوى اشر للي جنبه يقرأ الأوراق امام الجميع حتى
يتم بعدها اصدار الحكم المناسب ..



/
\
/
\







/
\
/
\


قامت من نومها بهالغرفة المقيتة واللي تحمل لها صورة من ابشع الصور اللي
تتكرر عليها كل يوم .. ماعاد صار يهمها شي خلاص .. لا امها تسأل عنها
ولا حتى تدري هي وينها فيه .. وطول هالوقت اكيد تظن انها نايمة بغرفتها
وابوها انشغل بقضية ديما و ماعاد صار يهمه شي الا انه يكسبها بكل الطرق
الممكنة ..
استغلت انه محد موجود عندها وقامت بسرعة قفلت الباب عليها اليوم قررت
قرار مصيري بحياتها .. و ماراح تتنازل عنه ابد .. و هالقرار راح يغير لها
حياتها للأبد .. لكن قبل ماتنفذه .. كان تحمل بداخلها رغبة ملحة الى ابعد حد
مسكت جوالها وبيدين مرتجفة اتصلت على ميساء .. تدري ان علاقتها فيها
سيئة جدا وكل وحدة فيهم تكره الثانية لكن الحين هي تبيها ضروري وماراح
تقدر تلاقي جواب لتساؤلها الا عند ميساء جاها ردها المقتضب على اتصالها
مافكرت بشي ابد تدري انها هي وامها وخالتها زرعو من زمان وهي الحين
وحدها اللي تجني محصول هالحقد الدفين اللي استمر لسنوات طويلة .. : هلا ..
" وبعد تردد " ميساء انسي كل شي بيننا و كل كلام صار و انقال بس ابي
اطلب منك طلب الحين ومابيك ترديني ..
استغربت لهجتها ونبرة صوتها الكسيرة اللي ما اعتادتها ابد من بنت مغرورة
مثل منال .. : وشو ؟
منال وهي تبلع غصتها : ابي رقم ديما عندي شي ضروري بقوله لها اليوم
يمكن ماعاد اقدر اكلمها بعدها ابد " وبرجاء " تكفييييين ..
اذهلها الكلام اللي سمعته و الجمتها الصدمة .. منال تطلب رقم ديما هذا اول
شي مستحيل .. وانها تترجى احد .. وهي اللي تعودت تجيب الدنيا كلها بين
يدينها متى مابغت هذا شي مستحيل بعد .. بس كلمتها انها يمكن ماعاد تقدر
تكلمها ابد اثارت فضولها : وش صاير ؟
قاطعتها برجاء : ميساء تكفين ماعندي وقت ابيه ضروري .. وانتي راح
تعرفين كل شي بعدين ..
استسلمت لرغبتها .. خصوصا بعد ماحست .. انها شوي وتصيح
من نبرة
صوتها : زين قفلي وانا برسله لك الحين ..
قفلت على طول و انتظرت الرسالة بلهفه شوي ورن جوالها بنغمة رسالة
فتحت وعلى طول دقت الرقم و اتصلت " اليوم الجلسة يعني اكيد صاحية
يارب تكون صاحية " سمعت صوت غريب مو صوت ديما ابد : ديما ..؟
ردت بكل هدوء : لا أمها .. مين معاي ؟
ما كانت تبي تقول لها منال .. هالاسم بحد ذاته .. يحمل سجل اجرام كبير
بحياة ديما متأكدة هي انه وصل لها بكل التفاصيل : انا صديقتها بالجامعة
ابيها ضروري تكفين ..
ارتاحت وهي تسمع ام خالد تنادي على ديما .. تجي ترد على جوالها ومن
سمعت صوت ديما خنقتها عبرتها صحى ضميرها لكن للأسف كان متأخر
جدا بعد ما دُنّس شرفها و حملت لقب مطلقة قبل ماتدخل الى عش الزوجية
ومعرضة للادمان بفعل هالشلة الفاسدة اللي تلتقيهم غصب عنها : ديما ..
انا منال ..
استغربت الاسم .. ماتذكر انه كان عندها صديقة اسمها منال ابد .. : منال
مين ؟
تكلمت بتردد : منال اختك ..
صعقت ديما مكانها .. اي شي بالدنيا تخيلته الا هالاتصال .. توقعت انهم
كلهم ممكن يكلمونها بيوم الا منال الوحيدة من خواتها اللي ماكان عندها شك
حتى لو 1% انها تتصل عليها .. ماعرفت وش تقول او حتى وش تتكلم
و لا عرفت وش ترد عليها لأنها ماتدري وش سبب هالاتصال .. الاكيد
بنظرها انه يحمل لها تهديد جديد .. لفضيحة من نوع آخر ..
انتظرتها منال ترد او تتكلم واول ما حست انها تأخرت بالرد تكلمت هي
على طول : ديما انا ابي اتكلم وانتي اسمعيني للآخر .. مابي تردين علي
الحين لا خلصت كل كلامي قولي لي اللي بخاطرك " انتظرت بعد انها
ترد او تتكلم لكن ماسمعت منها اي جواب " ديما انتي معاي ؟
ديما بهمس : هلا
تكلمت منال و فتحت قلبها لها : ديما انا ما جيت ابرر لك كل شي صار
بحياتي لأني اتحمل الخطا كله بس لا تلوميني لان امي ارضعتنا كرهك
و كره امك و ماعرفت احبك ابد " الصدمة الجمت ديما عن اللي تسمعه
وماقدرت ابد تصدق ان هاللي تكلمها هي نفسها منال اللي ذوقتها الويل
اكثر حتى من امها " والله العظيم مابي منك الا انك تسامحيني لاني كنت
ظالمة بحياتي .. وانتي اللي تحملتي ظلمي كله .. بس ابيك تعرفين شي
واحد .. صورك اللي صورتها لك ماكنت ابي اهددك فيهم لأني كنت ابي
" وبحرقة " صلاح يخطبني و مستحيل اخلي اهلي يشوفونه معاك بس
هو اللي قال لي صوريها و هدديها ويوم طلبها مني حذفتهم لاني غرت
منك بوقتها .. واليوم عرفت ليش كان يبيها ديما صلاح خلا مني بنت
ليل و طلقني .. والحين كل صوري عنده كل يوم يجبرني انه يصورني
و انا مابيدي حيلة عشان ارده .. وكل ماجلست اتصور تذكرتك وتمنيت
من قلب انك تسامحيني .. لانك ما عاد راح تسمعين صوتي بعد هاليوم
ابد ..
نزلت دموعها وهي تسمع اللي انقال لها .. ما كان قلبها اسود حتى انها
تتشمت فيها في اضعف صورة وصلت لها .. نست كل شي ومافكرت
الا بالفضيحة اللي بتصير لاختها .. كانت تبي تتكلم تبي تقول شي بس
ضاع منها الحكي .. وكل الحروف اللي استنجدت فيها بهاللحظة تمردت
عليها ..
تكلمت منال بصوت مخنوق و كسير ..: ديما مابي منك الا كلمة وحدة
تكفين .. بس قولي انك مسامحتني ..
ديما بصوت مرتجف ومثقل بالوجع : مسامحتك وربي .. سمعت بعدها
صوت شهقاتها اللي اوجعتها ابد ما كانت متخيلة انها راح تسمع منال
بيوم بهذا الضعف .. و ماعاد سمعت شي بعد ماسكرت منال الخط ..
اما هي قامت وتسبحت ولبست .. فتحت الدرج .. و تناولت حبتين من
الحبوب اللي كل يوم تاخذهم .. وطلعت للصالة شافتهم جالسين وبعضهم
مازالو مواصلين راحت للمطبخ .. و صبت لها كاس عصير ورجعت
وقفت مكانها تناظرهم و الكل يرحب فيها بطريقته اللي تثير اشمئزازها
بشكل كبير ابتسمت لهم .. و غمضت عيونها لثواني .. وفي لمح البصر
و امام الكل صار اللي ابد محد توقعه و وقف الكل مذهول بهاللحظة ..
ثواني .. و تعالت اصوات الصرخات بكل مكان وتحولت هالاستراحة
اللي يقضون فيها كل يوم من ايام فجورهم و استمتاعهم على المعاصي
الى شي ابد ما كانو يتصورونه ..



/
\
/
\




/
\
/
\


كانت بغرفتها تقضي يومها كعادتها كل صباح بمكالماتها اللي ما تنتهي
وبلحظات البحث عن المفقود عند من لا يملكون الا الكلام المعسول ..
كانت تسولف وصوت ضحكاتها تنسمع بكل الجناح .. لكن هذا كله ابد
ما همها .. لأن هالوقت محد بهالجناح غيرها ..زوجها و بدوامه وهي
تستغل كل فرصة يكون بعيد عنها وتفتح جوالها الثاني و تستقبل كل
المكالمات اللي تقضي فيها اوقات وناستها ..
و اللي زادها اليوم سعادة خبر اكتمال مخططها و ماعليها الحين الا انها
تنفذه بس .. السحر وصار جاهز بس تروح تدفع المبلغ المطلوب وتقدر
بعدها تاخذه وتدمر حياة الاثنين اللي تشوف انهم سبب تعاستها بهالدينا
رمت جوالها على السرير .. ورفعت صوت الاغاني وصارت ترقص
بجنون و فرحة بحياتها ما حست فيها .. راح تتلذذ من اليوم ورايح بكل
الاخبار اللي تسعدها بعد ما كانت تنقهر كل ما تكلمت امها عن طلال
وزوجته ..
قصرت الصوت شوي .. وهي تسمع صوت ذبذبات الجوال .. في جهاز
الاستيريو ونطت لسريرها ماسكة الجوال شافت المتصل وكشرت بقرف
نعمت صوتها شوي وتكلمت بدلع : هلا قلبي .. هلا حبي .. هلا عيوني
ذاب على دلعها وعلى كلامها وتكلم : هلا فيك انتي ياقلبي .. وين الناس
يا حنين ..
بميوعة اكثر : كنت زعلااانة عليك ..
قاطعها على طول : ماعاش اللي يزعلك ياقلبي .. اللي تامرين فيه انا
حاضر ..
ابتسمت بخبث لازم تدبر لها طلعة بأي طريقة عشان يشوفها ويدفع لها
المبلغ اللي هي تبيه .. و رغم انها ما تسمح لاحد انه يلمسها وماتقابلهم
الا في اماكن عامة و توعدهم ان المرة الثانية يكون لقائهم خاص لكنها
تسحب عليهم بعدها و تتركهم وبكل هالمرات اللي يقابلونها فيها تكسب
منهم مبالغ تقضي فيها احتياجاتها التافهة .. : ابي اللي قلت لك عليه اول
بتساؤل : وشو ؟
كملت بنفس الاسلوب : المبلغ اللي قلت لك اني محتاجته .. انت وعدتني
قبل انك تدبره لي ..
اطلق ضحكة عالية وتكلم بخبث : ابشري لك اللي تبين .. بس اهم شي
اشوفك ..
تفاهمت معاه على كل الامور تشوفه في احد الكوفيهات تكسب منها كم
الف مع موعد مكذوب لقاء حميمي خاص بعد ايام والطلعة تدبرها بكل
سهولة بعد ماتروح لبيت امها .. و هناك تقدر تروح و تجي على كيفها
استاسنت كثير على تفكيرها ما تتعب ابد في تحقيق مطالبها الا مع عزام
الانسان الوحيد اللي كان دايم ضد رغباتها و هو الوحيد اللي يمشيها على
كيفه .. و بعد ما اتفقت معاه على كل شي رجعت لممارسة هوايتها بكل
قذارة و صارت تكلمه بألفاظ جدا مبتذلة .. وصوت قهقهاتها يتعالى اكثر
و اكثر .. سكرت منه و قامت تكمل رقصها كانت تحس بوناسة غريبة
و من اليوم تتصل على منال و كالعادة ماترد عليها ..
انقهرت من تطنيشها لها وغيابها هالفترة عنها رغم انجازاتها اللي تحس
انها تحسب لذكائها المعهود .. تراقصت وتمايلت مع الاغاني .. واول ما
حست انها ملت رجعت لمكالماتها و مثل كل مرة تبداها بعتاب بسيط مع
تدلع و تغنج .. يجي بعده طلبها الصريح .. مبررة هالطلب باحتياجها ..
والاتفاق على الموعد ومكانه ووقته وكل هالامور اللي تهمها وماتنسى
انها تتكلم ببذائه لتلبي كل رغباتهم و احتياجاتهم ..
قدرت بصعوبة انها تقنع عزام تروح الحين لبيت امها .. ومن فرحتها
طلعت ركض بعباتها اللي على الراس واللي يجبرها عزام انها تلبسها
متوجهة لبيت امها .. ومن وصلت رقت لغرفتها تتزين و تتكشخ للقاء
كان اسرع مما توقعت .. ومبلغ معقول راح ينضاف لرصيدها لبست
عباتها الضيقة .. تعطرت ونزلت بسرعة .. رمت الطرحة الشبه شفافة
على وجهها بدون اهتمام و توجهت لاحد الكوفيهات مع السواق كشفت
بالطريق .. وطول الوقت سماعتها بإذنها و تكلم الشخص اللي بتقابله
و من وصلت الكوفي تلثمت واتصلت عليه ينزل و يدخل معاها جلسو
باحدى الزوايا البعيدة وطلبو اللي يبونه ولفت ظهرها لكل اللي بالكوفي
و فكت لثمتها بغرور .. دقائق جمعتهم و صوت ضحكاتها يعلى رغم
تنبيهه لها انها تقصر صوتها .. الا انها كانت مستمتعة بلحظة حرية
كانت تنتظرها من فترة بعد ما بقت سجينة جناحها ..
ومابين ضحكاتها ودهشتها ثواني بس خلتها تعيش بحالة ذهول وصدمة
وهي تناظر بكل اللي حولها بعد ماضاقت فيها كل السبل ..




/
\
/
\



/
\
/
\


تمردت بلحظات سابقة معدودة على نفسها .. واستجابت له بلحظات
ضعف وهي تستمع لكلامه اللي تحس انه يعيشها بدنيا غير اللي هي
تعيشها .. ورغم انها كانت تلوم نفسها اوقات كثيرة على انجرافها
معاه و تنسحب من هالطريق الا ان هالصحوة ماتستمر لاكثر من
ايام ترجع بعدها تضعف لكل كلام الحب اللي يغرقها فيه .. ومه هذا
كله كانت ترفض منه اي كلام عن اي حب او علاقة بينهم ماكانت
ترتضي الا اذا سمعت وعود الزواج اللي يقولها لها بكل مرة وهي
بكل سذاجة تصدقه ..
ردت عليه بكل خوف .. اليوم صار لها حول الاسبوع ماردت عليه
بعد ما حست انه يماطلها في كلامه و وعوده وان الزواج اللي يمنيها
فيه ممكن تطول مدته : هلا ..
جاها صوته فرحان و منتشي : هلااااااا فيك ياقلبي ياربي والله اني
مو مصدق اني قاعد اسمع صوتك الحين سارة حبيبتي ليش تعامليني
بهالقسوة وانا اللي قلت لك وربي احبك ..
تكلمت بلهجة صارمة : اسمعني من الآخر قلت لك حب و خرابيط
و هالسوالف كلها مابيها اذا تحبني اكيد تتزوجني .. اما اذا ما تبي
زواج فاقطع السالفة من اولها وفكني من هالسوالف تراها ما جازت
لي ابد ..
طارق بخبث : زين واللي يقول لك انه عزم على الموضوع خلاص
و مكلم اهلي بعد .. وكلهم موافقين عليك .. وانا الحمدلله انسان ربي
مقدرني و عندي اللي يخليني اتزوجك لو حتي الحين بعد .. " تكلم
بضحكة " والمهر اللي تامرين فيه لعيونك ..
حست بفرحة كبيرة من كلامه هذا هو الحلم اللي كانت تتمناه من فترة
طويلة .. و النصيب اللي تمنت يصير لها مثل بنات عمها جاها اللي
افضل منهم بعد .. انسان اغنى منهم ويلعب بالفلوس لعب وهذا اكبر
طموحاتها واهم شي كانت تتمناه من زمان .. استمعت لوعوده مثل
كل مرة .. لكن هالمرة صدقتها لانه حدد لها موعد الخطبة وموعد
الزواج وكل هالتفاصيل و ماعليها هي الا انها توافق على هالطلب
بدون اي تردد تكلمت بخجل : اذا انت تبيني ماعندي مانع ابد واهلي
بعد ماهم بمعيّين ..
قاطعها بهمس : انا ابيك ؟ .. ياقلبي انا احبك وميت فيك وربي مستعد
ابيع عمري كله و اشتريك .. بس انتي ترضين علي و اشوفك معاي
ببيت واحد .. و تصيرين زوجتي " وباسلوب جدا ناجح في التمثيل "
يااااه وانا وش ابي اكثر من هذا حبيبة قلبي و عمري بتصير زوجتي
ذابت مكانها من هاللي تسمعه كلامه .. كل حروفه هيضت كل مشاعرها
واستنفرت كل احساس بداخلها .. حست انها ودها تصرخ من قلبها
و تقول له انها هي بعد تحبه ..
حس بخجلها وانه لامس وترها الحساس وكمل بنفس الهمس : وبعد
بيتك جاهز بس منتظر تشريفك .. " وبخبث " عيوني ؟
سكتت و ماردت عليه .. تحس بخجل فظيع من كلماته و ماتعرف ابد
ترد على مصطلحاته اللي تذوبها بدا يتكلم وهو يحاول يقنعها بأبسط
طريقة ممكنة : شرايك تجين تشوفين بيتك ..
قاطعته باستنكار : لا وين اشوفه فيه صاحي انت ..
بعد تفكير تكلم : انا بعطيك العنوان وانتي روحي شوفيه والحين اجيب
المفتاح واعطيه السواق .. شوفيه وقولي لي وش اللي مايعجبك فيه
و انا اغيره قبل زواجنا .. بس هاااا ترى ابيه بعد شهر .. مافيني صبر
اتحمل اكثر على بعدك ..
بتردد : لا تكفى فكني وش يوديني الحين .. و مديرتي لو درت عني
بتقوم الدنيا وتقعدها وانا مانيب ناقصة ..
غمض عيونه وعض شفته قهر منها : صدقيني مو بعيدة عنكم يعني
حول الـ 10 دقايق مشواركم .. تكفين ياقلبي انتي لا ترديني بحط لك
المفتاح الحين و برجع لدوامي عندي اشغال مهمة لازم اخلصها الحين
حست بنبضات قلبها تتسارع وبعد تفكير تكلمت : لا والله خايفة مانيب
ناقصة مشاكل و حتسي يعور الراس ..
كان وده يطلع من الجوال ويذبحها لكنه طوّل باله وهو يحاول يقنعها
بكل الطرق .. تكلم معاها ومثل ونثر الكثير والكثير من الاكاذيب اللي
ابد مايتعب في تصريفها و اخيرا وبعد جهد اقتنعت انها تروح تشوف
البيت في 10 دقايق و ترجع .. او مثل ما هو أوهمها ..
لبست عباتها و طلعت بخطوات مرعوبة من الشركة وارتاحت كثير
انها ماشافت احد قدامها ركبت مع السواق .. ومرو على احد المحلات
اللي كان طارق ينتظرهم عندها قرب ومد له المفتاح وناظرها بابتسامة
كانت طول الطريق من شافته وشافت الزقارة اللي بيده وهي تقطع على
نفسها وعود انها تخليه يترك التدخين بمجرد ما يتزوجون .. ومن وصلو
للعمارة نزلت على طول .. كانت خايفة و مترددة بس كانت تقنع نفسها
انها تبي تشوفها بسرعة وترجع .. مسكت الباب بيدين ترتجف وحاولت
انها تفتح الباب بصعوبة و قدرت بعد اكثر من محاولة انها تفتحه اخيرا
دخلت لداخل الشقة و ابهرها مدخلها قعدت تناظر بذهول حولها ونست
نفسها وسط هالشقة اللي اجمل بكثير مما تمنت .. سمعت صوت المفتاح
يطيح والتفتت وراها بتشيله لكنها جمدت مكانها وشلت عن الحركة تماما
وهي تناظر فيه بصدمة ..



/
\
/
\


انتهى الجزء الثاني عشر
التقيكم قريبا بمشيئة الله مع فصول النهاية
كونو بالقرب دوما

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #35 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود




الجزء الثالث عشر
[ الفصل الأول ]‎‎‎‎



/
\
/
\

بعنا فينا واشترينا .. ولا درينا بالثمن
الغدر منا وفينا .. لا تقول من الزمن

ما تصير الناس ناس .. لا رحل عنها الضمير
ما تصير الناس ناس .. لا طغى فيها الكبير

الوهم يكبر ونكبر .. داخل الاوهام هم
الألم يكبر ونكبر .. داخل الآلام غم ..

ليه ..؟

ليه كل كف جبرتنا .. لملمتنا وكسرت
ليه كل كف حضنتنا .. شتتنا ورحلت ..؟؟

يعني هي هذي الحياة ..؟
ولا يعني هذا حنا ..

لا رحل عنا الضمير
نهدي الايام .. آهـ

من هدم نفسه بنفسه .. مابنى عمره صحيح
والضعيف من النفوس .. يهدي عمره لأي ريح

لا تلفت .. لا تنادي
لا بشر حولك ..
ولا حولك مبادي

لك مصير من المصير .. ولك جروح من الجروح
ولك حياة .. من الحياة .. ومن نصيب الآهـ .. آهـ

ما تصير الناس ناس .. لا رحل عنها الضمير
ما تصير الناس ناس .. لا طغى فيها الكبير




في مكان اجتمعت فيه الأنفس على اختلاف رغباتها .. عم الهدوء على الجميع في لحظات
قراءة الأدلة .. ابتسامته اللي اعتلت وجهه طول اليوم تحولت لعبوس مفاجيء و نظرات
استغراب .. ركز نظره عليه وهو يشوف كل من في هالقاعة يتلفت عليه .. بلع ريقه
خوف من مصير ماظن ابد انه ممكن يلاحقه .. بالمقابل ابتسم هو ابتسامة انتصار كان
طوال 11 سنة ينتظر اي شي حتى لو كان بسيط يثبت التهم عليه .. و بقدرة رب العالمين
فضح هو نفسه عنده .. تكلم بثقة و بابتسامة رافقته اثناء قراءة الأوراق : و مثل ماتشوف
انت رشاوي بمبالغ كبيرة و تزوير في اوراق رسمية وهذي كلها تدخله السجن لسنوات
وتسقط الدعوة اللي رافعها لحضانة البنت .. رغم ثقتي السابقة بأن تقارير التعذيب كافية
بسلب هالحق منه ..
وقف بغضب و تكلم يدافع عن نفسه : كذاااااب ..
اشر له القاضي يسكت .. ورجع التفت على المحامي : يبدو لي ان الشيكات صحيحة بس
اكيد لابد من التدقيق ..
لوح بيده برضى وجلس مكانه مبتسم بداخله سعادة كبيرة بأنه وبعد هالسنين كلها قدر انه
يلاقي شي على ابو طارق وما كان متوقع ولا بأحلى احلامه ان ابو طارق بنفسه راح يجيب
له ادلة ادانته الين عنده .. اغلقت الجلسة للتحقق من الأدلة .. مع التحفظ على ابو طارق
وسكرتيره لحين اسقاط التهم .. طلع من القاعة بفرحة كبيرة .. والتفت وراه للصوت اللي
يناديه : هلا ..
السكرتير بفرحة : نقول مبروك ؟
رفع يده وهو يشير بأصابعه الاثنين : عصفورين بحجر .. وبإذن الله ما يطلع منها ..
للحظة تذكر ام خالد و اتصالاتها قبل موعد الجلسة .. دخل يده بمخباته وطلع جواله وفتحه
ومن قبل مايفتح كل المسجات اللي ظهرت له اتصل عليها رنتين وردت بعدها بكل هدوء
تخفي خلفه لهفتها : هلا ..
بهدوء مقابل رد : السلام عليكم ..
ردت عليه السلام و كل اللي يدور في بالها .. اي خبر ممكن تستشفه من هدوءه : بشر ؟
ركب سيارته و أشر بيده لسكرتيره يلحقه : مثل مانتمنى والحمدلله .. قدمت عليه ادلة
بتريحني من جلسات ممكن تطول لأكثر من سنة .. وان شاء الله كلها أيام ويكون عندك
صك المحكمة .. رغم احساس الفرحة الغامر اللي بقلبها الا انها اكتفت بكلمات شكر قليلة
و سكرت .. وركضت لديما في الصالة تفرحها .. شافتها جالسة عند التليفون جامدة بدون
اي انفعالات تذكر .. قربت منها و تكلمت بفرح : بنكسب القضية ..
رمشت ديما ونزلت دموعها اللي كانت بعيونها : قلت لها اني مسامحتها .. رغم كل اللي
سوته فيني سامحتها .. ليش ؟
ناظرتها مستغربة كلامها ومسكتها تجلسها و تجلس هي بعد : حبيبتي ؟
لفت تناظر امها سحبت نفس عميق وبعدها تكلمت : منال اختي كلمتني وهي تصيح
وتستسمح مني وسامحتها ..
سحبت التليفون وناظرت بمدة آخر مكالمة .. : تعذيب هالسنين كلها سامحتيها عليه في اقل
من 5 دقايق ؟
ديما بحزن : قالت ماعاد بشوفها ولا بسمع صوتها .. بتنتحر " هزت كتوفها " مادري وش
اللي بيصير ..
ام خالد بصرامة : هذي ما تستاهل انك تسامحينها .. ديما ترى هذي موب طيبة اللي بقلبك
وهالزمن اللي مثل قلبك مايعيش ..
قاطعتها بهدوء : بس هي اختي ..
تكلمت بعصبية : بحريقة .. الله وهالأخت اللي ماشفتي منها الا كل شين .. انا اخوي وهو
ولد امي وابوي والله ما أسامحه على اللي سواه فيني ولو جا حب رجليني .. ومادام ما أقدر
اخذ حقي منه بالدنيا .. وكلت حقي عند اللي ماتضيع عنده الحقوق .. " ناظرتها بنظرة
جامدة " بروح انام شوي البارح كله ماعرفت انام .. اذا اذن الظهر قوميني " وبهمس "
الله يهداك ماخليتيني افرح ..
ناظرت امها وهي رايحة .. عز عليها كثير انها تزعلها لأول مرة وعلى طول ركضت
وراها .. مسكت يدها بنص الدرج وتكلمت برجاء : يمه لا تزعلين علي تكفين بس حسيت
انها بتموت و مابي اقعد عمري كله الوم نفسي اني ماسامحتها ..
ام خالد برضى : للحين الحرة اللي بقلبي مابردت منهم .. لا تلوميني بكرة بيجيك عيال
و بتعرفين شلون تحاربين العالم كله عشان ماتفقدينهم .. ماقدر اسامح اللي حرموني منك
هالعمر كله وربي ماقدر ولا برتاح بيوم الا لاشفتهم يتعذبون مثل ماعذبوني ..
قربت منها وحبت راسها : خلاص انا اليوم عندك " للحظة بس استوعبت الخبر اللي بثته
له امها " يعني خلاص بعيش عندك العمر كله ؟
ابتسمت لها وقالت بحب : بتتزوجين وتروحين بيت زوجك ان شاء الله ..
توردت خدودها وابتسمت بخجل .. : يمه وين ديم ؟
ضحكت بصوت عالي وضمتها : نايمة .. وانا بعد بروح انام وصحيني اذا اذن الظهر ..
هزت راسها برضى وهي تشوفها ترقى الدرج رايحة لغرفتها .. رجعت للصالة وخذت
جوالها .. شافت رقم منال وغمضت عيونها رجعت تناظر بالجوال ومسحت الرقم بدون
تفكير واتصلت على ميساء تكلمها ..



/
\
/
\





/
\
/
\


بلحظة اختفت فيها كل المشاعر ومابقى الا شعور الغضب العارم .. بوسط هالصالة الكبيرة
اقتربت منه .. حطت كاس العصير على اقرب طاولة وارتمت بحضنه .. من اول مادخلت
عليهم وهي تخبي يدها اليمنى بجيب بنطلونها الجينز وأول ماحست انه صار ملاصق لجسدها
طلعت سكين حادة وغرزتها بصدره .. ما احتاجت اكثر من ثواني حتى تفرغ كل حقد سكن
قلبها فيه بطعنات متتالية سددتها وسط ذهول كل من كان موجود صم اذانها صوت صراخهم
ورفعت السكين تهدد اي شخص يقترب منها وبكل برود تكلمت : دقايق بس وهالمكان بيصير
كله شرطة .. روحو قبل لاحد يوصل وخلوني اقطعه على راحتي ..
كانو 3 بنات و شابين .. ومابين صراخهم واغماء وحدة تلذذت وهي تشوفه غرقان في دمه ..
ورغم كل محاولاته انه يقوم بدا الدم يطلع من فمه .. اقترب منها واحد فيهم ومسكها من ورا .. فلتت
يدها وانجرح فخذه .. لفت عليه وهي تشوفه يحط يده على فخذه ويتألم وتكلمت بصراخ : قلت
لكم اطلعو ولا بتهمكم معاي وربي مجنونة واسويها .. " اشرت عليه بقهر " وهذا الحقييير بموته ..
انهالت بعدها عليه بطعنات اكثر واقتربو منها يمسكون يديها .. طاحت على الأرض وهي تصيح ..
ماكانت بحالتها الطبيعية والحبوب اللي خذتهم خلتها تتصرف بهستيرية سكرت اذونها وهي تسمع
صرخاتهم وتأوهاته .. رجعت ناظرتهم وهي مبتسمة : محد بيجي اصلا .. بس كنت ابي اذبحه
براحتي ..
تجاهلو كلامها وتجمعو حوله ضحكت وهي تسمع تشاورهم وكل واحد فيهم خايف عليه .. " وانتو
تعرفون الحب ياخونة " رددتها بداخلها وهي تبلع غصتها .. ونزلت دمعتها غصب عنها رفعت
يدينها تغطي وجهها واشمئزت من ريحة الدم بكفوفها ماتدري كم مر من الوقت عليهم وما انتبهت
من سرحانها الا على مداهمتم للاستراحة .. وقفت وهي تناظر فيه للمرة الأخيرة جسد مضرج
بدمائه بدون ادنى حركة .. وكل من كان حوله من دقائق اختفو رددت بصوت عالي وهي تشوفهم
يمدون لها العباية : موووت .. جعلك تحترق بنار جهنم مثل ماحرقت قلبي ..
مشت معاهم وهي تنتحب ريحة الدم ازكمتها .. والعذاب اللي تعيشه اقسى من انها تتحمله .. هي
بكل الحالات كانت ضايعة لكنها اختارت الانتقام لنفسها وعرضها كل الشوارع أظلمت بعيونها
والرياض اللي كانت تتغنى به فرح .. اليوم يشيعها لمصيرها المحتوم .. وبوقت التحقيق استعادت
كل لحظة بجنون وبدا جسدها يرتجف خوف .. رغم استبدادها بسنوات عمرها الا ان لقب قاتلة
كان مستحيل حتى لو مزح .. اعترفت بكل شي وسردت تفاصيل الحادثة ودموعها على خدودها
نقلت بعدها لمجمع الأمل الطبي لتخليص جسمها من كل السموم اللي اشبع فيها طوال الأشهر القليلة
الماضية ..
غسلت يدينها و وجهها وهي تناظر في اللي حولها .. بدلت بعدها ملابسها كانت تطبق كل
اوامرهم بصمت وبعد ما استلقت على السرير .. غطت وجهها بيدينها وبكت من قلب بهاللحظة
بكت وكأنها مابكت بحياتها ابد .. بكت مستقبلها وشرفها ودينها .. بكت الأهل اللي كانو حولها
بالاسم ولا الواقع يقول ان كل واحد فيهم يردد نفسي نفسي ..ماتذكر كم الوقت اللي مر عليها ..
قبل ماتعطي الأبرة مفعولها .. وتغط في سبات عميق .. بوسط غرفة يشاركها فيها ثنتين
يتقاسمون معها نفس الضياع .. والمتهم في كل الحالات واحد " غياب الضمير " ..
في وقت ما أعلن الطب الشرعي .. وفاة صلاح متأثر بـ 36 طعنة سددت على أماكن متفرقة
في الصدر والبطن .. ادت لنزيف حاد و تهتك لعدد من انسجة الجسد الداخلية .. بالاضافة الى
القبض على كل من كانو بالاستراحة .. وبعد التفتيش حصلو 4 انواع من ال****** وملابس
نسائية فاضحة .. و عدد من سيديهات الأفلام ال*****ة والتحقيق مؤجل الى ان تتحسن حالتهم
العصبية ..



/
\
/
\


/
\
/
\


كان صوتها الأعلى من بين الكل و كأنها تبي تلفت الانتباه لها .. وهذا هو اللي تعودت عليه تبي
تكون دايم محور جذب واهتمام اذهلها صوت الصراخ حولهم تلفتت تبي تشوف وش اللي صاير
وجمدت مكانها من الخوف وهي تسمع اوامرهم لعمال الكوفي .. " سكرو الأبواب .. لاحد يطلع
" حاولت تركض وتروح اي مكان .. لكن ماقدرت تتحرك وهي تشوفهم جايين لها .. غمضت
عيونها وهي تسمع صوت احدهم لها " استتري " .. تغطت بسرعة وهي تحس بخوف فظيع
وعيونها تناظر كل اللي حولها توجه لها واحد فيهم وسألها بصرامة : وش يقرب لك هالرجال ؟
تلعثمت وضاعت كل الحروف منها .. ناظرته تبيه ينقذها ويقول اي شي لكن صدمتها ابتسامته
الواسعة .. صرخ عليها يبيها تجاوب عليه : قلت لك وش يقرب لك ..
بلعت ريقها وهي تجاوب بخوف : مايقرب لي ..
اشر لها واحد فيهم تمشي معاهم هي وبنت ثانية كانت طالعة مع شاب .. ابتسم المسئول فيهم ومد
يده للشاب اللي كان معاها .. : الله يعطيك ألف عافية ماقصرت .. ياليت تجي معانا نبي نخلص
الاجراءات الرسمية .. مشى معاهم رايحين لمركز الهيئة القريب .. جلست في المقعد الخلفي
وهي تستمع لتوبيخهم لهم على هالتصرفات .. كانت تصيح خوف من ردة فعل عزام هو عصبي
وتخاف منه ومن عصبيته حتى لو كان السبب تافه .. شلون هالمرة وهي طالعة مع واحد .. اكيد
راح يذبحها .. فركت يدينها بتوتر وكل اللي يمر عليها مثل كابوس مزعج ماقدرت ابد انها تتخيل
وش اللي راح يصير بعده .. نزلو كلهم للمركز .. ومشت معاهم بخطوات مرعوبة .. وهي تحس
لسانها انشل حتى انها عجزت عن الابتهال بهاللحظة .. وكل مايمر طاريه في بالها ترتجف خوف
دخلو وحدة من الغرف وبدو يفتشون شنطتها .. كانت مزدحمة بأدوات الزينة وعطر وجوالين ..
مد لها المسئول فيهم الجوال : افتحي لوحة المفاتيح ..
خذت الجوال وفتحته بعد ماغلطت بالرقم مرتين من الخوف وبدا يفتش جوالها والشيخ يتكلم معاهم
عن الخلوة وتحريمها كانت تسمع ترديد الآخر لعبارات " لاحول ولا قوة الا بالله .. استغفر الله
العظيم " وتذكرت للحظة كل المسجات اللي بجوالها ..
ناظرها بعصبية وتكلم : سحر ؟ تتعاملين بالسحر ؟
هزت راسها بالنفي : لا مو انا ..
قاطعها بنفس العصبية : هاتي رقم ولي امرك بسرعة ..
وقفت وهي تترجاه : لا تكفى والله ليذبحني .. تكفى هالمرة سامحني ..
رد عليها بصرامة : وش اسامحك عليه ؟ معاكسات وطلعات مع الشباب وفوق هذا سحر .. هاتي
رقم ولي امرك لازم يكون موجود ويسمع كل شي ..
نزلت دموعها بغزارة وهي تترجاهم .. لكن كانت تقابل في كل مرة بالرفض القاطع .. قالت له
الرقم بلحظة تمنت الأرض تنشق من تحتها وتبلعها ولا يشوفها عزام بهالمكان ..
دق الأرقام والتفت يسألها : رقم ابوك ولا أخوك ؟
بتردد : لا زوجي ..
ناظر بالجوال وهو يستغفر ثواني و رد عليه عزام .. كلمه يجيهم المركز و سكر .. وبلحظات
الانتظار بدا محاضرة بسيطة عن حكم السحر والشعوذة ..
عزام اللي من تلقى الاتصال وهو يحس بالنار بصدره لأول مرة بحياته يدخل مركز هيئة وعشان
مين ؟
عشان زوجته .. " والله لاذبحها .. " وصل للمركز ومن دخل راح يستفسر عن مكانهم .. دخل
للغرفة اللي هم فيها وقبل مايقول شي توجه لها وهو يسدد ضربات قوية على وجهها .. قرب منه
واحد فيهم ومسك يدينه من الخلف وسحبه عنها : قول لا اله الا الله .. اقعد ياخوي خلنا نفهم
ونفهمك كل شي .. جلس وهو يحس بتنفسه في اقصى سرعة له .. وحرارة هالموقف اللي هو
فيه تزداد مجرد مايسلط نظراته عليها .. سمع سؤاله للشاب اللي قاعد قريب منه وناظره وهو
يرد بثقة : ايه مثل ماقلت لك قبل اثنين من اخوياي لعبت عليهم ولهفت منهم كم ألف وعقب
سحبت عليهم .. وكنا متأكدين انه هذا اسلوبها مع الكثير ..
كان يسمع وهو مصدوم .. ابد ماتوقعها بهالدناءة .. جمع قبضته بحقد وبداخله يهدد ويتوعد
انه يدفعها ثمن خداعها له طوال الفترة الماضية .. تركوها تطلع معاه بعد ماواعدت الساحرة
تقابلها بعد المغرب لدفع المبلغ المطلوب .. كان ماسكها من ذراعها وغارز اظافره بلحمها ..
تأوهت وتكلم بعصبية : ونعم التربية يابنت عمي " وبتهديد " والله .. والله اللي رفع سبع
سماوات لاخليك تبكين دم على اللي سويتيه ..
ركبها السيارة وركب هو بعدها .. كانت تصيح وهي تتخيل مصيرها المجهول .. كل شي
خططت له في لمحة بصر انتهى .. سمعت صوت صراخه عليه وظلت ساكتة .. لأنها
باختصار ماعندها اي شي تقوله ولا تملك أي اعذار ممكن تبرر غلطها ..
عزام بعصبية وهو يضرب بيده على سكان السيارة : تطلعين مع شباب ؟ ياواطية هذي
آخرتها ؟ وجوال ثاني من وراي ؟ .. " و بنبرة مصدومة " و سحر .. ماتخافين ربك ؟
تبيعين دينك عشان دنيا ..
بصوت كله خوف : انا والله ..
قاطعها بصراخ .. : ولا كلمة .. وانتي اصلا تعرفين الله .. والله ياحنين لاربيك ولا ما
أكون عزام ..
استمر بصراخه وتهديده الين ماوصلو بيت اهلها .. ومن أول ماوقف سحبها ينزلها من
السيارة وهي تترجاه .. دخلها مع الباب ورماها على الأرض وعلى طول نزل عقاله
وبدا يطق فيها وهي تصارخ من شدة الألم .. من القهر اللي فيه .. كان يطقها بالعقال
ويرفسها برجلينه .. : سودتي وجهي .. الله يسود وجهك ياحقييييرة ..
امها اللي سمعت صوت الصراخ بالخارج قامت بصعوبة وهي تقاوم ألم رجلها و فتحت
الباب .. ومن شافتهم صدمها المنظر .. بنتها المرمية على الأرض وزوجها اللي ينهال
عليها بالضرب بلا رحمة ..
وبخوف صرخت : يمه حنين ..
ماحسو في وجودها اثنينهم هو وعصبيته اللي معميته عن اي شي ثاني .. وهي وألمها
من طقه لها .. دنق عليها وسحبها من شعرها يقومها : قلت لك تكلمي كم واحد لمسك ؟
حطت يدها على يده تبي تبعدها عن شعرها اللي حست انه يقطعه : والله محد لمسني ..
سحبها لداخل البيت وانتبه لزوجة عمه اللي تصيح بخوف .. دخلها للصالة و وقف مكانه
وتكلم : طلعة من هالبيت مافي الا لقبرك .. بتقعدين هنا ولا ابي اشوفك ابد .. وطلاق
مانيب مطلقك وبخليك معلقة عمرك كله " وبصراخ " والله لو عتبتي باب البيت لاذبحك
وادفنك قدامه وخلي يجيني خبر انك تحركتي شبر " قرب منها وهو يطقها على وجهها "
فااااهمة ؟
هزت راسها بإيه .. وهو يناظر في مرة عمه اللي ماسكة يده .. تترجاه يفسر لها اللي
صاير ..: خليها هي تعلمك على سواد وجهها " التفت لها بقهر وبصق على وجهها "
انقلعي من قدامي ..
استجمع انفاسه وهو يتوجه للباب .. التفت عليها للمرة الأخيرة : بستر عليك عشان اسم
عمي الله يرحمه وعشان أمك اللي للأسف ماعرفت تربيك .. " و بثقة " اليوم بكلم اهلي
يدورون لي وحدة تستاهلني .. و لا انتي مايشرفني تكونين زوجتي وكلن له فيك نصيب ..
فضلة كلن يرميها على الثاني ..
طلع بعدها على طول وهو يستنشق اكبر قدر من الهواء .. ركب سيارته و مشى مايدري
لوين ولا يدري اي طريق يسلكه .. صدمته اليوم جاوزت حدود تصوره وضاع منه الحكي
كان يحس بطعنة في الصميم شي ابد ماكان متخيله .. رغم تصرفاتها معاه الا انه بحياته
ماتصور زوجته و بنت عمه تكون رخيصة و تمشي بطريق الحرام .. رجع لبيتهم وهو
يبلع غصته ألم و قهر على هالانسانة اللي حولت حياته الى
دوامة صدمات ما تنتهي ..



/
\
/
\




/
\
/
\



ناظرت حولها بتعجب وكل شي تشوفه اجمل من احلامها .. صوت المفاتيح خلاها ترتاع وتناظر
وراها .. كل شي فيه ارعبها .. نظراته ،، ابتسامته وحتى طوله الفارع .. بلعت ريقها وقبل تقول
اي شي تكلم بخبث : هلا والله ..
تسارعت نبضاتها وهي تحس رجلينها ماعاد تقدر تشيلها من اللي هي فيه الحين .. بحياتها كلها
ماتواجهت مع رجل غريب عنها حتى بقريتهم برغم قربهم من بعضهم الا انها بحياتها ماحاكت
احد فيهم او حتى رفعت عينها بعيونهم .. تكلمت برجاء : خالد خلني اروح تكفى ( هو قايل لها
ان اسمه خالد ) ..
باستغراب : خالد ؟ " ومن تذكر على طول ابتسم " اهاااا .. لا تخافين ياحلوة انتي شكلك توك خام
يعني بشكلك على كيفي ..
دفته عنها واكتشفت انها اصطدمت بحاجز ماتحرك ابد .. مسكها مع يدينها .. ودفها على الجدار ..
اقترب منها .. حتى صار جسده ملاصق لجسدها .. وحست بحرارة انفاسه على وجهها .. نزلت
دموعها وهي تترجاه : تكفى مااااابي شي وربي بس خلني اروح لأمي .. " كان مركز نظره عليها
لدرجة ارعبتها .. غمضت عيونها بقوة وهي تصارخ " واللي يسلمك .. لا تسوي فيني شي ..
تجاهل كلامها ورجائها وصار يقبل وجهها بشراهة .. تعالت صرخاتها وهي تشوفه يجلسها على
اقرب صوفا .. ويكمل محاولاته لإشباع رغباته بدون ادنى تفكير بالعواقب ..
بهالأثناء كان جالس بالسيارة ينتظرها تنزل له .. انتبه لنغمة جوالها والتفت وراها .. شاف جوال
سارة ومد يده يشوفه بعد ماتكرر الاتصال للمرة الثالثة .. شاف اسم المتصل وظهر له " ميساء "
رد عليها بخوف : ايوه يامدام ..
بغضب : عم عبده وين خذيت سارة ؟
تكلم بكل صراحة : والله مش عارف .. انا طلعت من الشركة وقابلت واحد عند اول محطة وهو
اللي اداني العنوان .. والست سارة نزلت تشوف الشقة ..
شهقت بخوف : وشو ؟ صاحي انت ..؟ بسرعة روح لها خلها تكلمني " و بصوت عالي شوي "
الحين روح لها ركض ..
على طول نزل من السيارة وهو يتكلم : حاضر ..
دخل للعمارة ومازال جوال سارة عند اذنه .. ماكان يدري وين يروح .. وقبل يرقى الدرج سمع
صوت صراخ .. قرب اذنه من ابواب الشقق بس كان الصوت من الدور الثاني .. تكلم بخوف
.. : ياساتر يارب ..
ميساء باستفهام : وشوو ؟
عبده وهو يركض : سامع صوتها بس مش عارف هيّّا فين ..
كان صوت صراخها اوضح .. اقترب من الباب وحاول يفتحه .. ومن حسن حظه انفتح معاه
على طول .. دخل على الشقة وشافه يتهجم على سارة .. رمى الجوال من يده وانقض عليه
يبي يبعده عنها انتبه طارق لهالدخيل اللي جا بوقت ماتوقع احد يجيه فيها .. سدد لكمة قوية
على وجهه رغم انه كان يرتجف خوف .. خصوصا انه بأواخر الأربعينات وجسده مايكون
بقوة شاب في أواخر العشرينات قدر اخيرا انه يشغله عن سارة ورغم تلقيه لعدد من الضربات
الا انه هذا كله مو هامه .. كثر انه ينقذ سارة البريئة من بين براثن هالوحش الكاسر .. اما هي
استجمعت انفاسها وحاولت تنقذ نفسها من هالوضع اللي هي فيه .. وقفت بصعوبة وهي تشوف
السواق يضربه بجهاز التليفون على راسه .. كانت تحس الثواني دهور من صعوبتها .. طلعت
تركض وتتعثر بدون ماتلتفت وراها وطلع هو بعد يركض وراها طلعت من العمارة ونزلت
للشارع لفت تشوف من اللي وراها .. وسمعت صرخة وحدة مدوية " لاااااا " قبل ماتغيب عن
الدنيا .. اما هو وقف مكانه مذهول وهو يسمع صوت الفرامل بعدها شاف جسد سارة يطير بالهوا
قبل ماتقع على الأرض غارقة في دمائها ماقدر يتحرك او يسوي شي حتى بلحظة هروب صاحب
السيارة .. العم عبده اللي سمع الصوت وقال له قلبه انها سارة .. اول ماشاف جسدها الملقى راح
لها بسرعة " ياساتر .. لاحول ولا قوة الا بالله " .. اقترب منها يبي يشوف نبضها لكن منظرها
والدم مغطيها خلاه يكش شوي حس بيد تبعده وتشيلها واذهله انه هو نفس الشخص اللي تسبب
بأذيتها .. حاول يلحقه لكن طارق كان اسرع منه .. مددها بالسيت الخلفي وانطلق رايح لأقرب
مستشفى .. كان يمشي بسرعة جنونية ويقطع كل اشارة تقابله .. وعند اشارة مزدحمة صار
يضرب هرنات بشكل متواصل .. نزل قزاز السيارة يصارخ على صاحب السيارة اللي قدامه
.. : تحرررك لا تموت البنت علي ..
تحركت السيارتين اللي قدامه و وصل لأول مستشفى يواجهه وعلى طول صوت لهم يجون
يشيلونها ماكان يدري اذا ماتت أو لا جسدها ماكانت تصدر منه ادنى حركة وتنفسها ماكان يقدر
ابد يحس فيه .. صارخ عليهم يبيهم يستعجلون : بسرررعة لا تموت ..
ماعاد شاف احد بعدها .. اختفت هي بالداخل واختفى معاها أي خبر يقين حاليا .. وجلس مكانه
يناظر بدمها على اطراف كمه .. وهو يحس بتأنيب ضمير فظيع من اللي سببه لها .. ولو ماتت
بسببه ماراح يسامح نفسه ابد على اللي سواه لها ..



/
\
/
\



شبرت مكتبها رايحة وجاية وهي كل شوي تتصل عليه وعليها .. والى هالحين ماجاها اي
رد ابد من بعد آخر مرة كانت على الخط .. وسمعت صوت صرخاتها اللي زرعت خوف
كبير بقلبها .. كررت اتصالاتها اكثر من مرة وهي تردد ابتهالات بداخلها ان الله يستر عليها
اتعبها كثر التفكير وماقدرت تتحمل وساوسها اللي ازعجتها .. جلست على اقرب كرسي
ودفنت وجهها بين يدينها .. " يارب استر عليها .. " دقايق بس وجاها اتصال انقذها من
هواجسها اللي صارت توديها وتجيبها .. ردت بسرعة وصوت انفاسها يسابقها : الو ..
كان يحس بخوف كبير عليها .. وعلى موقفه هو .. تكلم بأهم شي .. حتى يأجل كل موضوع
لوقت آخر .. : سارة خبطتها عربية وهيا دلوئتي في المستشفى ..
شهقت وهي تحط يدها على صدرها : وش فييييه ؟ وش اللي صار عليها ؟
حكى لها كل شي صار من أول ماطلع لها الشقة .. الين المستشفى اللي قدر بصعوبة يوصله
بعد ماكان يطارد طارق ..
نزلت دموعها غصب عنها و وقفت وهي تكلمه : بسرعة تعال الشركة الحين ابي اروح لها ..
العم عبده بانصياع : حاضر ..
خذت عباتها وشنطتها .. لبست عباتها وهي طالعة من مكتبها بدون ماتلتفت لاحد .. ومن
وصلت عند البوابة الكبيرة وقفت تنتظره .. دقت على زوجها تبلغه لكن مارد عليها كتبت له
رسالة وقرتها قبل ماترسلها .. " فيصل انا رايحة للمستشفى .. سارة صاير عليها حادث ..
اذا فضيت كلمني ضروري .." وعلى طول ارسلتها له .. و وقفت مكانها بتوتر وكل شوي
تناظر ساعتها .. دقايق وشافته جاي من أول الشارع .. مشت بخطوات سريعة تبي تطير لها
على طول وقبل ماتوقف السيارة فتحت الباب وركبت معاه .. كانت طول الطريق تلوم نفسها
على قرارها اللي ممكن يكون مميت لإنسانة بسيطة .. ودفعتها الحاجة انها تترك ديرتها وأهلها
وتجي تصارع الحياة لوحدها بدون رقيب الا اخوها اللي اصغر منها بـ 10 سنوات .. وصلت
للمستشفى ودخلت لقسم الطواريء ومشت بخطوات سريعة تسأل عنها بالاستعلامات .. والنتيجة
كانت وحدة .. الى الآن مافي اي خبر عنها .. وقفت قبال باب الغرفة اللي قالو لها ان سارة
فيها .. جاها بهالوقت اتصال .. ناظرت برقم زوجها وردت عليه .. ومن سمع صوتها حس
بنبرة الخوف فيها .. : شفتيها ؟ وش قالو لك عنها ؟
ميساء وهي تستجمع انفاسها : مادري .. وربي مادري عن شي .. للحين محد طلع .. اصلا
توني واصلة من شوي ..
فيصل يحاول يطمنها : ان شاء الله مافيها الا العافية " وباستفسار " شلون صاير عليها حادث
وهي بالدوام ؟
ميساء بصوت باكي : الى هالحين مادري ليش طلعت من الشركة .. بتجي ؟
ناظر ساعته وتكلم : 10 دقايق واطلع من الشركة .. وان شاء الله ما أصادف زحمة .. اذا جد
اي شي علميني ..
سكرت منه وناظرت بامتداد الممر الطويل .. شافت شخص جالس على الأرض ومغطي وجهه
بيدينه تجاهلته و وقفت مكانها تنتظر وهي تهز رجلها بتوتر .. وخلال هالوقت صادفتها مشاعر
مختلفة حزن وخوف وشفقة واحساس بالذنب .. ماكانت تبي تفكر في اسباب خروجها لأنها تبي
تحسن النية فيها .. شافت العم عبده جاي وهو يأشر لها على الشخص الجالس : أهو دا اللي كان
هيعتدي عليها ..حست بغضب كبير يجتاح قلبها .. أي وقاحة اللي يمتلكها تخليه رغم اللي سواه
فيها يقترب منها .. بلا شعور منها راحت له وتكلمت بصوت حاولت مايكون عالي : وش تبي
فيها انت .. مو كافي اللي سويته فيها ؟ ولا صح " وانخرس لسانها فجأة وهي تشوفه يبعد يدينه
عن وجهه ويناظرها .. تكلمت بصدمة " طارق ؟!
رجعت تناظر العم عبده تبيه ينكر .. يقول اي شي بس مايثبت الوساوس اللي اشغلتها .. اقترب
منهم وصار يأشر عليه ويعلمها بكل التفاصيل قام طارق ومسكه مع ياقة قميصه ودفه على
الجدار بعصبية : انطممم ولا كلمة ترى اللي فيني كافيني ..
كانت تدعي ربي تظل صورة سارة بريئة بعينها.. مثل ماجات من ديرتها .. نزلت راسها وهي
تهدده بقهر : والله لو صار لها شي ياطارق لادفعك الثمن غالي .. " وباستهزاء " وجاي ليش
وراها .. خايف عليها ؟ لا وربي انت مافي قلبك رحمة ولا تملك ذرة احساس .. مالقيت الا
سارة ..! سارة يا طارق ؟ قلو بنات الدنيا مالقيت الا هي ؟
لف عليها وتكلم بعصبية : البنت طايحة جوه بين الحياة والموت وانتي جاية تعاتبيني ؟
كان يصارخ وكل شوي يسكت صوت نغمة جواله اللي ازعجته من أول والاتصالات ماوقفت
ابد ..
انتبه للدكتور طالع وراح له ركض ومشت هي بعد وراه ..
تكلم طارق بخوف : بشر ؟
ناظره ورجع ناظر ميساء : انتو أهلها ؟
تكلمت ميساء قبل مايقول طارق شي : اهلها في قرية بعيدة وهي ساكنة عندي بالبيت ..
توجه لها الدكتور بكلامه وتجاهل وجود طارق : هي حاليا في غيبوبة نتيجة تعرضها لنزيف
داخلي .. ومحتاجين بعد متبرعين بالدم .. نبي نشوف اللي فصيلة دمه مطابقة .. احنا حطينا
لها دم لكن محتاجين بعد ..
قاطعه طارق : انا الحين اسوي التحليل ..
لفت عليه ميساء متفاجأة .. شلون يحاول يعتدي عليها والحين يبي يتبرع لها بدمه راحو
ثلاثتهم يجرون التحاليل .. واخيرا طلعت فصيلة دم ميساء هي اللي مطابقة .. سحبو منها
الدم ودخلوها تريح بوحدة من الغرف ..
اما هو مشى ورا الدكتور و صوت له : يا دكتور ..
رد عليه بدون مايلتفت له : هلا ..
طارق بتردد : شلون حالتها الحين ؟
الدكتور وهو يمد اوراق التحاليل لمساعده : حالتها جدا خطيرة .. واحتمال كبير انها ماتقدر
تعيش اكثر من هالساعات القليلة .. تعرضت لكسور بكل جسمها ونزيف داخلي .. ومع
هالغيبوبة مانقدر نحكم على تطور حالتها ..
تراجع للخلف وهو يحبس انفاسه وكلمات الدكتور مازالت للحين تتردد في باله " واحتمال
كبير انها ماتقدر تعيش اكثر من هالساعات القليلة .. واحتمال كبير انها ماتقدر تعيش اكثر
من هالساعات القليلة ..واحتمال كبير انها ماتقدر تعيش اكثر من هالساعات القليلة ..
" هز راسه وكأنه ينفض الأفكار اللي ازعجته .. لو ماتت .. مستحيل يسامح نفسه وهو اللي
اغتال براءتها .. ودنس طهرها بلحظة ضلال واتباع لهواه ..
استغرب نفسه كيف يكون هذا شعوره وهو اللي عاش عمره كله بلا قلب .. ومشاعر مجمدة
من زمن طويل .. تذكر نفسه قبل 9 سنوات كان ببداية العشرين من عمره .. شاب في مقتبل
العمر حب وحدة تعرف عليها بالصدفة .. تعلق فيها لحد الجنون .. وبلحظة بس وبدون
تخطيط مسبق انكشفت له خياناتها لعبت عليه مثل مالعبت على غيره .. وأوهمته بحب ابد
ماكان من قلبها .. وبعد هذا كله تركته وتركت فيه جرح غائر كبر اكثر وزرع حقد كبير
بداخله .. كره البنات واعتبر الخيانة مرادف لهم .. وكره الحب وأي شعور حلو بداخله ..
وانتقم منها هي بكل بنت عرفها .. لكن سارة وحادثها كانت صدمة بالنسبة له وكأنها اعادت
اكتشاف مشاعره الانسانية وظل مكانه يصارع هالمشاعر الجديدة .. ويترقب اي خبر عنها



/
\
/
\


/
\
/
\


بلحظات الانتظار وعتاب النفس اللي ابد ما انتهى .. رد اخيرا على الاتصال اللي
صار له ساعة : نعم ؟
جاه صوته الخايف من نقل خبر بهالصعوبة : طارق انا سكرتير الوالد .. الحين هو
ممسوك في قضية رشوة .. ويبيك الحين ضروري ..
صعق من هالخبر وقطب جبينه : رشوة ؟
السكرتير بتأكيد : ايه رشوة .. انت تعال وانا بفهمك كل شي ..
قام رايح لابوه وهو متنرفز : زين الحين جاي .. اي قسم ؟
السكرتير : قسم شرطة الـ ......
سكر منه طالع من المستشفى بكبره .. رايح للقسم يشوف وش صاير على ابوه .. طول
الطريق وهو يفكر باللي صار اليوم .. حس انه كان بقمة غبائه وممكن ينسجن بسبب
هالغباء .. لو هرب بوقتها ماكان احد راح يدري من هالشخص اللي حاول يعتدي عليها
حتى السواق مايعرف هالشخص مين .. لكن وجوده بالمستشفى كشف كل شي قدام ميساء
اللي هو متأكد انها مستحيل تسكت عنه .. وأكيد راح تكشف كل شي لعمه فيصل وللتحقيق
والحين بعد جاته قضية ابوه اللي فاجأته .. هو مقتنع ان ابوه مستحيل يكون انسان مرتشي
ويشوف انه افضل قدوة له من صور نجاحاته وانجازاته .. ترك التفكير بهالأمور كلها
يبي يروح لابوه يشوف وش اللي صاير .. يمكن يقدر يفك هالغموض اللي يلف حول
هالموضوع بركن سيارته من وصل ونزل يمشي بخطوات سريعة .. دخل يتلفت حوله
مايدري وين يروح بالضبط .. ومن شاف السكرتير واقف يأشر له .. راح له على طول
ومن اول ما اقترب منه سأله .. : وين ابوي ؟
تكلم بارتباك : تعال معاي ..
مشو اثنينهم لغرفة كانو مجلسينه فيها .. ومن شاف ابوه وهو فاتح ازرار ثوبه وباين عليه
التعب ركض له : يبه شفيك ؟
ابو طارق وهو يتنفس بصعوبة : مصيبة وطاحت على راسي .. هالمحامي السافل ماخلا
مكان الا نبش فيه عني .. وجايب ادلة ما اقدر انفيها ..
طارق باستغراب : شلون يعني ؟ هالتهمة صدق ؟
نزل راسه بأسى .. لأول مرة تنهز صورة نجاحه قدام احد من عياله .. قرب منه طارق
ومسك يده يبي يجلسه بعد ما لاحظ تغير لون وجهه .. وتكلم بصراخ وهو يكلم السكرتير
.. : انقلع ناد لي احد بنقل ابوي للمستشفى ..
ثواني بس كانت بين كلامه وطيحة ابوه .. ولأنه كان ماسك يده حاول انه يمسك فيه قبل
مايطيح ابوه ..
لكن ثقل جسده خلاه يميل معاه .. رفع راسه وناظر السكرتير وهو يصارخ : وش عندك
واقف ؟ تحرك ..
تجمعو حوله اكثر من شخص وتعاونو على نقله لأقرب مستشفى .. حس نفسه مخنوق ومو
قادر يتحمل هالوضع كله .. الانتظار والصدمة وخيبة الأمل ارهقته .. وريحة المستشفى
مزعجة جدا بالنسبة له ..
توه اللي طلع من المستشفى والحين رجع له .. " جلطة خفيفة في القلب " سبب طيحة ابوه ..
حس انه مخنوق ومصيبة ابوه نسته كل شي صار قبل حتى لو كان هو المتسبب .. مشى
لمكتب الدكتور يبي يستفسر عن حالته قبل مايروح لمحامي ابوه ويفهم منه كل تفاصيل
القضية .. طق الباب على الدكتور وسمح له انه يدخل وأول مادخل عليه شافه واقف وهو لابس
نظارته وبيده مجموعة أوراق سلم و وقف مكانه يكلمه : لاهنت يادكتور ابي اعرف شلون حالة
ابوي الحين ؟
ناظر ساعته ومشى طالع من مكتبه : ان شاء الله ما قدامه الا العافية .. الجلطة الحمدلله خفيفة
ولازم نتركه في العناية المركزة الين تستقر حالته " ابتسم وهو يلوح له بيده " اعذرني عندي
الحين عملية ولازم اروح ..
ناظره وهو يروح من قدامه وطلع من المستشفى رايح البيت من رجع للبيت دخل يتسبح ويغير
ملابسه رمى ثوبه اللي كان دم سارة بأطراف كمه بأقرب زبالة ( تكرمون ) وتمدد على سريره
يبي ينام له شوي واذا قام بيتطمن على حالة ابوه ..
بعد حول الـ ٣ ساعات قام على صوت نغمة جواله .. فتح عيونه بصعوبة واخذ جواله يناظر
الساعة شافها تشير لـ ٤ وربع .. بعد ماسكر المتصل .. شاف عدد المكالمات اللي لم يرد
عليها " ١٢ " ..
ماعرف الرقم المتصل عليه كان رقم ثابت .. قطب جبينه وهو يحاول يعرف مين المتصل
انتظر لثواني قبل يجيه الرد .. و رد بصوت متعب : هلا .. مين معاي ؟
جاه صوت هادي من الطرف الآخر : الحين متصل وتقول مين معاي .. من انت بالأول ..
تأفف بقرف وتكلم بقل صبر : انا طارق .. وانت من اليوم تدق علي ..
اول ماعرف من هو المتصل تكلم على طول : معاك المقدم فهد الـ من قسم الـ ......
تسارعت نبضات قلبه .. هذا غير القسم اللي كان ابوه فيه .. معناها اكيد ميساء اشتكت عليه
فز واقف على طول وهو يقول بتلعثم : هااااه .. هلا وش بغيت ؟
صاغ الكلام بأهون طريقة ممكنة وتكلم : اختك منال ..
غمض عيونه وسحب نفس عميق " لا مو هذي بعد " تسائل بخوف : وش فيها ..؟
الضابط بهدوء : متهمة بالقتل وتعاطي ال****** .. وهي الحين في مجمع الأمل الطبي لعلاجها
من الادمان ونبيك تجي لأنا نبي نستكمل الاجراءات اللازمة .. ومن أول نتصل على الوالد
جواله مغلق .. الو .. انت معاي ..
ماكان يسمع شي ابد بعد كلمة " متهمة بالقتل " طاح الجوال من يده وحط يدينه على راسه
انشل لسانه عن اي كلام وضاعت كل التفاصيل بزحمة هالمصايب .. حس باختناق من
هاللي يصير لهم هو ماقدر يتحمل كل اللي سمعه شلون امه .. ابوه واخته بالسجن .. وهو
يمكن يواجهه نفس القدر .. غصب عنه صار يبكي مثل الأطفال .. حس ان كل هاللي يصير
ابتلاء من رب العالمين لهم " استغفر الله العظيم واتوب اليه .. استغفر الله العظيم واتوب اليه "
قام وهو يحس انه مختنق طلع بكت الدخان من درج الكومدينه واخذ له زقارة .. ولعها وبدا
يسحب نفس منها .. مسح دموعه اللي نزلت وقام يلبس ثوبه ..
اخذ جواله ودخانه وسويتش السيارة ونزل طنش وجود امه اللي تصوت له وطلع رايح للقسم
طول الطريق وهو يدخن بشراهة ومن تنتهي زقارة يطلع له وحدة غيرها .. وهو يفكر باخته
هذي ثاني صورة حلوة تتهشم قدام عيونه بيوم واحد .. ابوه الحرامي والمرتشي واخته القاتلة
والمدمنة .. وما خفي كان أعظم ..



/
\
/
\

يتبع ...

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:34 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 .Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~
site_map RSS RSS2 urllist ROR J-S PHP HTML XML Sitemap info tags

Relax : Relax V. 1.0 © 2012