العودة   مجتمع ريلاكس | للحياة نكهتنا الخاصه َ > ¬ | ♣ آلأقسآمَ الترِفيهيهَ ، | > الآلعآب - ونـآسه - ضحكك




المواضيع الجديدة في الآلعآب - ونـآسه - ضحكك


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /12-01-2013   #11 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود





الجزء الثاني
[ الفصل الثاني ]‎‎‎




/
\
/
\





{ ... تمهل ياقدر .. فأحلامنا في مهب الريح ..
وروائح الفقد تزكم انوفنا .. وامنيات تسكن قلوبنا املا ..
هب لنا لمحة من سعادة .. وامنحنا وطنا للفرح ..
واروي ظمأ سنين الجفاف ..





/
\
/
\



شالت جوالها وهي معصبة حيل .. اتصلت عليها اكثر من مرة بس ماردت ..
تقلبت على سريرها وماعرفت تنام من التفكير .. " وش راح يقول عليها " تستعرض قدامه ؟..
قامت بعد ماعجزت تنام رغم انها تحس النوم بعيونها .. مترت الغرفة رايحة وجاية ..
كانت متضايقة وتتأفف .. بعدها نزلت تحت وهي مازالت معصبة : سووووجي ..
جات سوجي ركض من المطبخ : يس ..
ناظرتها بغضب : سوي لي كوفي سااادة بدون سكر .. وجيبيه لي في الحديقة ..
سوجي : اوكي مس ..
طلعت الحديقة ولفحها الهوا البارد بس كملت طريقها قعدت عند المسبح .. وطول الوقت تتأفف
وتعيد الاتصال .. بس الجواب واحد بكل مرة " لم يتم الرد " ..
غمضت عيونها وسرحت بفكرها عنده .. ليش هالكثر عصبت وليش خايفة من ردة فعله ..
ضربت برجلها على الأرض قهر .. طرت في بالها فكرة مجنونة .. انها تنط بالمسبح بملابسها ..
بس تراجعت وهي تحس بالبرد يزيد كل ما اقترب الوقت من المغرب .. صحاها من افكارها
صوت سوجي وهي جايبة الكوفي : هادا كوفي ..
مازالت مغمضة عيونها : اوكي حطيه وروحي ..
خذت الكوفي وقعدت تشربه .. وقبل اذان المغرب بشوي ماعاد تقدر تستحمل البرد ودخلت للبيت ..
هدوء كالعادة .. كلن لاهي بدنياه وهالقصر على كبره اغلب اليوم يكون شبه خالي ..
رن جوالها وردت وهي معصبة : الحين وش يضرك اذا قلتي لي ان اخوك جاي .. وينام بغرفته ..
توها صاحية وما استوعبت شي من اللي انقال : وشو؟
انقهرت من برودها : اوووف دنو لاتنرفزيني .. اخوك متى وصل ؟
دانا ببلاهة : العصر .. قبل صلاة العصر بشوي ليش ؟
رسيل حست ان عصبيتها على دانا مالها مبرر : لا ولا شي ..
دانا : وشو ريسو علميني .. !
رسيل : ماصار شي ابد ..
دانا : وهالاتصالات كلها ليه ؟ واخوي ورجعته وش لها دخل بالسالفة ..
رسيل قررت تقول لها كل شي صار وترتاح : وهذا اللي صار كله .. وانا خوفي كله يظن اني اقصدها ..
دانا : لا من هالناحية تطمني .. على العموم تبيني اسئله ؟
رسيل : وين تسئلينه صاحية انتي .. لا بس جسي نبضه استدرجيه في الكلام .. ابي
اعرف وش اللي جا في باله عني ..
دانا : ليش يهمك ؟
رسيل : دنو وجع .. انتا وين وانتي وين ..
دانا : هههههههه زين لا تعصبين .. ابشري راح اعرف منه كل شي ..
رسيل : اوكي ..
دانا : يالله تبين شي ؟
رسيل توها تتذكر : ايه صح .. قرت عينك ..
دانا : مرة ولا مرتين ؟
رسيل مافهمت عليها : شلون !
دانا : يعني على شوفة عادل .. ولا شوفة امي
رسيل متفاجأة : امك جات ؟
دانا : ايه .. وربي ياريسو ماتتخيلين وش كثر مستانسة ..
رسيل : يابعد عمري والله .. يالله اجل اخليك تجلسين مع اهلك ..
دانا : اوكي .. مع السلامة
سكرت منها وقعدت بالصالة مستانسة .. من كثر حبها لدانا فرحت لها من قلب ..
قطع عليها سرحانها صوت امها : رسيل وش عندك قاعدة لحالك ومبتسمة ..
رسيل : هههههه لا بس توني مكلمة دانا .. امها واخوها جايين وطايرة من الوناسة ..
ام طلال : الله يعينهم بس .. حياتهم مشتتة وماضاع بينهم الا البنات ..
رسيل : ايه والله .. بتطلعين ؟
ام طلال : ايه بصلي المغرب واروح ازور خالتي .. شرايك تروحين معاي ؟
رسيل : لا تكفين مو ناقصة اشوف حنينوه الخايسة ..
ام طلال : عاد انا اللي ابي شوفتها .. بعد اللي سوته لولدي .. بس خالتي ولازم اروح
لها ..
رسيل : خلاص روحي لها انتي .. وانا بروح لوفاء ..
ام طلال : زين ..
وقامو ثنتينهم بيصلون المغرب ويطلعون بعدها .. كل وحدة لمشوارها ..



/
\
/
\





/
\
/
\



نزلت بعد صلاة المغرب وشافت اهلها كلهم مجتمعين الا ابوها .. ابتسمت وهي تشوف
هالجمعة اللي اشتاقت لها .. خصوصا بالفترة الأخيرة صارو ماينزلون للدور الأرضي
الا لشي ضروري ..
بس اليوم غير بشوفة احبابها : مساء الخير ..
الكل : مساء النور ..
راحت لأمها حبت راسها وقعدت جنبها : شلونك يمه ؟
ام عادل : الحمدلله .. كل هذا نوم ..
دانا : ههههههه لا قمت من قبل الأذان بس كنت اكلم رسيل ..
عادل ابتسم من سمع اسم رسيل .. بس حاول يكون طبيعي ومايبان شي على ملامحه ...
كملت دانا : هذا وانتو مانمتو الا بعد العصر شبعتو نوم ؟
عادل : لو علي ماقمت .. بس قمت لصلاة المغرب ومن عقب صلاة العشا بحط راسي
وانام ..
قامت رغد وتخوصرت : غش والله غش .. الحين مو تقول بتسهر معانا ؟
عادل : صاحية انتي وربي اني اقاوم النوم عشان صلاتي ..
دانا : خليه براحته .. " شافت امها بتقوم " وين يمه ؟
ام عادل : بجيب القهوة لاخوتس ..
دانا : اقعدي يمه الله يهداك وين رحنا حنا .. رغد قومي جيبي القهوة ..
رغد : لا والله ؟ .. كل شي براس رغد ؟
عادل : رغودة قومي لا اجي اكفخك ..
قامت ركض : مالت عليكم مستقوين علي .. ان شاء الله لا اعرست رجلي ياخذ
لي بحقي منكم ..
شهقت ام عادل : انقلعي الله يخستس من بنت .. لعنبو ابليستس ماتسحتين على وجهتس
من متى البنات يجيبون طاري العرس ..
عادل : هههههههههههههههههه توها بزر يمه ..
التفتت له امه وقالت وهي مبتسمة : وانت ياوليدي متى بتفرحن فيك وتعرس ؟
عادل : بعدين يمه ..
ام عادل : وراه ياحافظ ؟ الخير واجد وحلال ابوك كله لك .. وش اللي قاصرك علمن ؟
عادل : مو قاصرني شي يمه .. بس ابي انقل بالاول للرياض وبعدها بعرس ان شاء
الله ..
دانا : عروسك علي انا ..
ابتسم لها برقة : لا جا وقتها طلبتكم تدورن لي العروس .. صبي قهوة بس ..
كانت الجلسة حميمية بالدرجة الاولى .. حب ولهفة وشوق .. افتقدوها بأيام جدباء عانو
من ويلات اب فاسق .. وام تاركة بناتها تحت رحمة هالأب .. وأخ اجبره عمله انه يكون
بمنطقة اخرى ..
على الساعة 2 ونص بالليل طلع من جناحه يبي يدور شي ياكله ... وشافها توها نازلة
مع الدرج مشى بخطوات حذرة وغطى عيونها ..
فزعت بالأول بس حست انه اخوها : عادل ؟
فك يده وطقها على كتفها خفيف : يعني مايمديني افاجئك ؟
ابتسمت له : اهديتني احلى مفاجأة اليوم ..
عادل : مانمتي ؟
دانا : لا ..
عادل : وش فيك ؟ في احد مضايقك ؟
دانا : ابوي توقعت اليوم بيكون صاحي عقب ماقعد معانا بعد الظهر ..
عادل بقهر : اليوم بعد ؟
دانا : ايه وتطاق مع امي .. ومادري وين راح طلع من البيت ..
قعدو اثنيهن على الطاولة اللي بالمطبخ .. وتكلم عادل : وش منزلك اجل ؟
دانا : ابي شي آكله ذبحني الجوع ..
عادل : ماتعشيتو ؟
دانا : لا طبعا .. جا من بدري ونكد علينا ..
عادل : يااارب انك تهديه وتصلحه .. اجل شوفي لنا شي ناكله ..
قمات وفتحت الثلاجة .. وقعدت تشوف كل شي فيها : مادري وش تبي انت ؟
عادل : اي شي يسد جوعي ..
دانا : في ورق عنب تبي ؟
عادل : لا لا لا تعرفيني ما احبه ..
دانا : هههههههههههههههه زين لا تعصب .. " وقعدت تناظر بصينية مغلفة بنايلون
وماعرفت وش هي بالضبط " امممم هنا في صينية بس مادري وش هي .. الظاهر
انهم مسوينها للعشا بس خرب علينا ابوي وماكليناها ..
عادل : هاتيها ياشيخه بس خلينا ناكل ..
دانا : اصبر والله مادري اذا ياكلونها بخبز ولا بدونه .. " شالت النايلون وحطت الصينية
بالميكرويف " شكلها خضار بس ..
قام عادل وطقها على راسها : اجل وش تفهمين انتي ؟ سخني الخبز بعد ..
دانا استغلت الموقف شوي وحبت تعرف منه اذا شاف رسيل او لا .. : اقول عدول ..
عادل وهو يطلع العصير من الثلاجة : سمي ؟
قلبت السالفة براسها وماعرفت تصرفها شلون ففضلت تقولها صريحة وترتاح : اليوم
شفت ريسو ؟
بدون مايحس طاح الكاس من يده وانكب العصير اللي توه صابه بالكاس .. ارتبك
والتفت على دانا مو عارف وش يقول : وشو ؟
دانا : بسم الله وش انا قايلة ؟ امس دقت علي زعلانة وتقول ليش ماعلمتيني ان اخوك
وصل وانا فاتحة شباكي وقاعدة براحتي بالغرفة .. وتقول الحين وش يقول عني بيظن
اني قاعدة استعرض قدامه < قالت السالفة كلها
ابتسم عادل من قلبه : هي قالت كذا ؟
دانا : ايه والله .. وانا قلت لها بسأله وبعرف وش اللي صار ..
نزل يشيل الزجاج المتناثر على ارضية المطبخ وهو يحاول يخفي ابتسامته عنها ..
مايدري ليش حس انها تحمل له في قلبها شي من اللي بقلبه .. يمكن يكون واهم ..
بس وش اللي يخليها تخاف على صورتها بعينه ..
دانا وهي تحط الصينية على الطاولة : ماقلت لي وش اللي صار ..
جلس على الكرسي وقال هو مازال مبتسم : ماصار شي من شفتها سكرت البلكونة
ونمت ..
دانا : يعني ما جا شي ببالك ؟
مسك خشمها وهو يضحك عليها : لا والله انا عندي خوات .. ومستحيل اشك ببنات
خلق الله .. وبعدين انا داري انها متربية تربية الكل يشهد لها عليها .. ادب واخلاق ..
دانا : ول ول وش هالكلام كله ؟ من متى تعرف هالسوالف ؟
عادل : هذا هم جيراننا من يوم كنا صغار .. وماعمري شفت منها زلة .. ويكفي انها
صديقة اختي الغالية ..
لاحظت عليه يوم تكلم عن رسيل .. كان غير ابتسامته تحمل خلفها الف معنى ومعنى ..
ونظرة عيونها اللي مركزها على الكاس فيها لمعة غريبة .. حست انه رسيل مو بنت
عادية عند اخوها .. بس للحين تجهل مشاعره .. وماتبي تحرجه بهالوقت .. بس الاكيد
انها ماراح تعديها كذا .. وراح يجي يوم وتعرف منه كل شي ..




/
\
/
\


/
\
/
\



صلى الفجر بالمسجد الطين القريب من بيتهم .. ورجع للبيت وهو يسبح ويذكر الله ..
وقف عند باب البيت اللي اغلب وقته مفتوح .. وناظر بالمدى حوله .. ورغم انه يحس
ببرد شديد الا انه وده يتمشى شوي بالديرة ... اللي اشتاق لهواها النظيف .. ومقابل
وجيه اهلها الطيبين .. الجو كان مغيم شوي .. ومبين انه هالأجواء راح تحمل لهم بشرى
الأمطار .. قعد يتمشى بين المزارع اللي الجو يكون فيها ابرد شوي .. وكل ماصادف
احد سلم عليه ..
بحكم انهم اهل ديرة وحدة وكلهم يعرفون بعض .. مايدري وشو بالضبط شعوره ..
كثر مايتمنى يعيش مستانس .. تهدي له الدنيا اوجاع اقسى من انه يتحملها .. كان صغير
يوم القي على كاهلة حمل عائلتين مرة وحدة .. من عرف حياته وهو يسمع كل اللي حوله
هموم .. امه وابوه اللي فقدو اخوه الكبير .. وهو بعمر السنتين .. يوم كانت امه حامل فيه
بوقتها .. وخالته اللي فقدت ثنتين من بناتها قبل تجيب هيا ... وعمه اللي توفي قبل
12 سنة تارك حمل عائلته على ابوه .. اللي ما امهله المرض الا 4 سنوات .. وطرحه
بعدها ع الفراش بعد ما تسببت الغرغرينا في بتر رجلين ابوه الين الفخذ .. وتحمل وهو
بعمر الـ 14 حمل ومسئولية هالبيتين .. عائلتين بـ 13 نفس كلهم تحت رعايته .. هو
اللي توه مكمل الـ 22 سنة هموم كبرته سنين اكبر من عمره .. واثقلت كاهله بحمل هو
مو قده .. بس متحمل لاجل اللي يحبهم .. رغم انه يحس باحلامه تتلاشى .. حلم انه يفتح
بيت ويتزوج الانسانة اللي حبها من صغره .. كل هالاحلام تتبخر كل مازادت السنين ..
وارتفعت الاسعار .. وزادت تكاليف المعيشة وهو مو قادر يسوي شي .. غير انه يدعي
ربه يسهل اموره .. صحى من سرحانه على صوت طق المطر على الاسقف الخشبية
للبيوت .. تلفت حوله وشاف شلون وجيههم ترسم بسمة بريئة على شفاههم .. رغم الالم
والتعب .. الا انهم يعيشون برضى راضين يعيشون يومهم .. بدون مايلتفتون للماضي
لانه الم .. ولا يتطلعون للمستقبل لانه وهم .. مشى راجع للبيت ومن بعيد شاف خواته
وبنات عمه مستانسات بهالمطر الخفيف .. ابتسم وهو يلمحها .. هادية ..
رقيقة بعكس سارة اللي فيها جنون يشبه جنون اخته موضي ..
كانو من وناستهم ماخذتهم السوالف
وهم ماشين باتجاه احدى المزارع يتمشون ... اقترب منهم وزادت ابتسامته وقال بصوت
رجولي : وين رايحين ؟
التفتو عليه كلهم .. وذابت هيا مكانها من الاحراج .. واللي زاد احراجها يوم التفتو عليها
كل البنات .. ضحكت موضي وهي تدري اخوها مو قايل لهم شي : بنروح نتمشى شوي
الديرة كلهم طلعو ..
راكان : زين روحن ولا تبطن على امي وخالتي .. " وبدون مايناظر هيا " شلونتس
هيا ؟
تخبت ورى سارة وشيخة من الفشيلة وهي تقبص بيد سارة اللي ميتة ضحك
عليها : بخير ماعليها روح انت بس لايصير فيها شي ولا تموت علينا ..
راكان ابتسم : بسم الله عليها جعل كل البني يفدونها ..
موضي باستهبال : تخسي الا هي ..
قرب منها راكان وركضت بعيد عنه وقالت وهي تضحك : توبة توبة والله ما اعودها ..
ضحك على خبال اخته اللي للحين ماعقلت .. حتى حصة البزر اعقل منها .. : هين والله
لاوريتس .. " التفت لنورة " نورة .. لاتبعدن ..
نورة : زين ماحنا مبعدات بنروح قريب وبنرجع ..
ومشو رايحات عنه .. وهو رجع للبيت .. وشاف امه وابوه فاتحين باب البيت وقاعدين
بالصالة يناظرون المطر .. وسلمان يلعب مع مشعل بالسيل الصغير اللي قريب منهم ..
وحمد ربه برضى على هالنعمة اللي يعيشون فيها .. دخل البيت وحب راس ابوه وامه ..
وقعد معاهم ..
ابو راكان : ذبحك البرد ياوليدي .. روح البس شي يدفيك ..
راكان يغطي ابوه عن البرد : لا حسيت البرد بغيره .. الحين قاعد قبال الضو .. وماهنا
الا الدفا ..
ام راكان تناظر بالسقف اللي يتسرب منه المطر بغزاره : عز الله غرقنا اليوم ..
راكان : ايه والله تو المطر زاد .. الله يستر لا يغرق البيت .. وقام يشوف الغرف اذا
جاها شي من المطر .. وشاف وحدة من الغرف مايسرب سقفها شي .. قرب من ابوه
يبي يشيله : يبه بوديك للغرفة .. هنيا لو قعدت بتغرق ..
ابو راكان : والضو وانا ابوك ؟
راكان : بجيبه عندك .. بس ادخل لا يذبحك البرد .. شال ابوه ودخله .. وبعدها دخلو
خواته يركضون للبيت .. وكلهم ثيابهم متبللة من المطر اللي حط فجأة بغزارة ..
وتجمعو كلهم بالغرفة بعد ماصارت صالتهم والغرفة الثانية كلها موية من اثر
الامطار الغزيرة .. تجمعو حول الضو وتغطو زين .. وكملو قعدتهم سوالف وضحك ..
يتخللها تسبيح وتهليل وتكبير ..




/
\
/
\





/
\
/
\




نقيضين هي احاسيها الحين ... احساس رائع بالأمان من جهة يقابله احساس قاتل
بالخوف من جهة اخرى ..الأمان اللي حصلته ببيت عمها بعيد عن زوجة ابوها
واخوانها .. واحساس بالخوف من اللي ينتظرها اذا رجعت لهم .. رجعت بالزمن 8
سنوات .. وتذكرت اقسى عقاب تلقته بحياتها .. مراهقة .. فتاة بعمر الزهور ..
وبمدرستها الثانوية .. آخر يوم في الاختبارات ..ولأول مرة في حياتها يطلبون منها
البنات تقعد معاهم ... حست بشعور فرح كبير انها مرغوبة من الناس وهي اللي طول
عمرها تحس انها منبوذة ..وافقت تقضي وقتها معاهم .. تأخرت نص ساعة بس على
السواق ووجدت نفسها تدفع ثمن هالسعادة المؤقتة دم .. سيل اتهامات واجهتها ... فيلم
محبوك من زوجة ابوها وكلمات منمقة كانت كفيلة بانزال اشد العقاب بجسدها الغض
تألمت لهالذكرى المؤلمة ورفعت التي شيرت .. ناظرت آثار الحروق على بطنها ...
واللي مشابه لها ويمكن اكثر على ظهرها وفخذها .. نزلت دمعتها وهي تشوف هالتشويه
الجسدي من اقرب الناس لها .. تألمت لحالها ولقدرها اللي رماها باحضان اب مايرحم
وزوجة اب قلبها حجر واخوان وخوات اقل مايقال عنهم طغاة وجبابرة ... وعت من
تفكيرها على صوت طق متواصل على الباب : مين ؟
جاها صوته الحنون وهو يتكلم بثبات : ديمو البسي ولمي اغراضك بوديك البيت الحين
ركضت للباب على طول وفتحته : عمي لا تكفى لاتوديني لهم ..
مسد على شعرها وناظرها بحنان : محد بيمد يده عليك .. انا ماخليت ابوك الين حلف لي
انه ماراح يلمسك ولا يخلي احد يقرب منك ..
صرخت بداخلها بألم " بيطقني والله بيطقني وانا مابعد طاب جسمي من طقهم " استسلمت
لمصيرها .. ونزلت دموعها على خدودها .. : اوكي الحين جايه ..
لبست عباتها وخذت شنطتها ومشت معاه وهي تحس انها تساق الى موتها .. كان الطريق
بالنسبة لها تعذيب بحد ذاته .. كل خطوة تقترب فيها تزود دقات قلبها .. واول مالمحت
قصرهم الكبير من بعيد تعالت صرخات موجوعة بداخلها " لاااااا .. انا بسجن يارب مابي
ارجع لسجني .. يارب انقذني من هالمكان " طول الطريق اكتفت بالصمت .. وبداخلها
صرخات وآلام .. تحملت وهي بهالعمر حمل اكبر منها .. وصلها للبيت ونزل معاها يبيها
تتطمن كان ماسك يدها ويمشي معاها ... اول ماوصلو الباب الداخلي ضغطت على يده
وكأنها تترجاه مايتركها .. سحبها له وضمها بقوة : ديمو خليك قوية .. قلت لك محد بيمد
يده عليك والله ..
بعدت عنه وفكت يده وابتسمت له بتعب ... " بيطقوني بكرة .. اليوم وعدوك بس بكرة
بيذبحوني " ماحبت تحمل عمها فوق طاقته واكتفت بالصمت متجاهلة صرخات الترجي
بقلبها ... ودعها ومشى ودخلت للبيت ...كانت الساعة تشير لـ 12 ونص من شافت
ابوها وزوجته بالصالة زادت نبضات قلبها وتغير لون وجهها .. سلمت بكل هدوء وهي
تنتظر العقاب .. راحت حبت راس ابوها وبعدها حبت راس زوجته .. وهي تشوف نظرات
الكره بعيونهم ..ومشت بخطوات بطيئة طالعة لجناحها .. استوقفها صوتها المزعج وهي
تناديها بصراخ حاد : وين رايحة ؟
تلعثمت وطلعت الحروف منها بصعوبة : بروح انام .. تعبانة ..
بكل غرور قاطعتها : روحي لغرفة الخدم ..
استسلمت لها ومشت بكل انصياع لهالغرفة .. " هالغرفة كانت للخدم قبل مايبنون لهم
ملحق متكامل مكون من غرفتين نوم وصالة وغرفة للغسيل والكوي وحمام ( تكرمون ) "
اول مادخلت الغرفة حست باظافره تنغرز بيدها .. حست هالقبضة ممكن تهشم عظامها ..
غمضت عيونها تنتظر انه يطقها ...
تكلم وهو يصر على اسنانه : مرة ثانية تطلعين من هالبيت بدون شوري والله لاذبحك ..
تجمعت الدموع بعيونها .. وقاومت انها ماتصيح .. ماتبي تبين له المها .. فزعت من
سمعت صراخه : فااااهمة ..
هزت راسها بإيه وهي تحبس دموعها بصعوبة .. رماها على الأرض وقفل الباب عليها
بالمفتاح .. ناظرت حولها بالغرفة الخالية من اي شي حتى مخدة ولحاف بهالبرد ..
حطت شنطتها تحت راسها وتمددت .. وتلحفت بعباتها .. ونزلت دموعها غزيرة على
خدودها ..حست كل اوجاعها ترجع لها بهالمكان اللي حمل لها اتعس الذكريات .. تذكرت
انها بهاللحظة محتاجة توقف بين يدين ربها وتدعي من قلب يفكها من هالسجن .. قامت
للحمام الملحق بالغرفة غسلت وتوضت وصلت ... ماتذكر الوقت اللي مر عليها بالضبط ..
كانت تقاوم الم فظيع بجسدها والم اقسى وامر بقلبها ..ظلت تدعي ربها .. وصوت انينها
يقطع القلب .. حست براحة تعتمر جسدها وقلبها بعد هالصلاة ... راحت غسلت وجهها
ورجعت تمددت مرة ثانية على الارض .. غمضت عيونها وهي تتمنى ربها يرسل لها
احد ينتشلها من هالعذاب المؤلم ..ومازال لاوجاعها وأمالها بقية ..




/
\
/
\




/
\
/
\





في مكتبه الواسع .. كان منغمس في العمل والملفات والمراجعات ... من بعد صلاة
الجمعة وهو منهمك بترتيب مواعيد السفريات والصفقات حسب اهميتها .. ناظر ساعته
ورجع بكرسيه الجلد بلون الكاكاو الغامق للخلف شوي .. فتح احد ادراج مكتبه
الخشبي من نفس اللون ..وطلع مصحفه وبدأ يقرأ سورة الكهف بصوته الرخيم بكل
خشوع ... اتم قراءة السورة .. ورجع المصحف مكانه ورفع يدينه للسماء بقلب صادق
يدعي الله ان يحفظ له والديه ويطيل عمرهما على طاعته .. وان يهديه .. دعا لنفسه
ولاهله ولاخوه وخواته وللمسلمين .. سمع صوت الاذان يصدح معلن وقت دخول صلاة
المغرب .. قام وجمع الملفات والاوراق ورتبها على المكتب .. تجدد للصلاة وطلع من
مكتبه متوجه لمكتب المدير العام للشركة .. واقرب اصدقائه شافه متوضي وبيطلع من
مكتبه ابتسم له بحب : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
التفت له وبادله الابتسامة وبعد مارد السلام : خلصت كل شي ؟
قرب منه ولف يدينه حول كتفه : تصدق انك كريم وانا ما انعطى وجه .. ولا احد يداوم
يوم الجمعة ؟
ضحك من قلبه : احمد ربك ان دوام الجمعة للأمور الضرورية والاستثنائية ... ولا كان
سحبت عليك من زمان لابوك ولابو شركتك ..
ضحك بصوت عالي : افاااا يابو ليان ماهقيت انك تخليني ..
ضحك معاه وهم نازلين رايحين للمسجد : تعال معاي بالسيارة ..
مشى بكل استسلام وركب معاه وهم يسولفون .. وصلو للمسجد القريب صلو المغرب
وتسننو وهم طالعين استوقفه : رياض
التفت عليه : سم
قرب منه ومشى جنبه : شرايك نروح كوفي ..؟
رياض : ماتحس اني معطيك وجه ؟
هز راسه وهو مبتسم له وكمل رياض : ياشيخ والله اني اقعد معاك اكثر من زوجتي وبنتي
ضحك من قلبه عليه : خلاص الكلمة وسحبناها لاتقعد تغثنا ..
ركبو السيارة ومشو راجعين للشركة .. التفت له وابتسم : الله يخليهم لك يارب ..
رياض : اللهم آمين يارب .. ويرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك..
تجاهل كلامه وسكت ... نزل وراح لسيارته وقبل يمشي صوت لرياض : وقف عند
البقالة اللي قدام ..
هز له راسه موافق وتحرك قبله .. وصل البقالة ونزلو .. توجه لقسم الحلويات والبساكيت
اختار كل شي جا في باله .. ورياض يناظره مبتسم .. يعرفه عنيد ومن زمان على كثر
ماحاول معاه مستحيل يغير من قناعاته .. او قراراته .. حاسب عليها وشال الاكياس وهم
طالعين مد بعضهم لرياض : هذي لأميرتك الصغيرة ...
خذهم رياض وهو مبتسم : ياشيخ الله يعين اللي بتاخذك .. عنيد واللي براسك تسويه ..
رفسه على رجله : انقلع بس ..
لحقه رياض وركب سيارته وهو يضحك بصوت عالي .. وسمع صوت رياض من بعيد
يضحك وهو يقول له : مشكوووووور ..
حرك السيارة وهو يرد له تحية بيده ... ومشى راجع للبيت وهو مو عارف شلون بيقضي
هالوقت الطويل بدون شغل .. وتذكر بعض الملفات اللي لازم يراجعها ...
اول ماوصل شاف سيارة السواق مشتغلة .. وعرف انه اكيد احد بيروح مشوار .. نزل
واول مادخل البيت قابلته سما تركض نازلة مع الدرج وهي تسكر عباتها .. اول ماشافته
تصنمت مكانها وماتحركت ...
بصوت هادي : وين طايرة ..
تلعثمت وضاعت الحروف : امممم .. انا ..
صرخ فيها : ايه انتي
سما : بروح السوق ..
رفع حاجبه وناظرها : لحالك ؟
تلتفت حولها تدور رسيل تنقذها : لا معاي رسيل ..
وقبل ترجع لفوق سمعته يتصل بجواله ويكلم : طف السيارة
ورجعها مكانها ..
شهقت والتفتت له : ليييييييييييييييييييييش ؟
مشى من جنبها من دون لايطالعها : لاترفعين صوتك لاقص لسانك ...
وراح لجناحه على طول وهو يسمعها تتحلطم وتصيح .. دخل غرفته .. وتمدد على سريره
بثوبه .. واستسلم لافكاره .. مامر وقت طويل قبل يتعوذ من الشيطان .. ويفز من مكانه
على طول راح لها جناحها وطق الباب ..
جاه صوتها من الداهل بصراخ : مااااااابي احد ..اتركوني لحالي ...
سمعت صوته القوي من خلف الباب : سما افتحي ابيك بسرعة ..
قامت من مكانها ومسحت دموعها وفتحت له على طول .. اول ماشاف آثار الصياح على
وجهها عوره قلبها عليها .. تقتله هالبنت .. يقتله برائتها ودلعها .. مسكها مع خشمها
المحمر من اثر الصياح : يالصياحة كل هذا عشان مارحتي السوق ؟
نزلت راسها بدون ماتتكلم واول ماشاف تقوس فمها علامة انها على مشارف الصيحة
تكلم على طول وهو يخفي ابتسامته : بروح اتسبح واجي القاك جاهزة انتي واختك ..
بوديكم ..
رفعت راسها وفتحت عيونها على اتساعها : وين بتودينا ؟
التفت راجع لجناحه وهو يقول لها : مكان ماتبون تروحون ..
ابتسم من قلب وهو يسمع صراخها ووناستها .. وهو يضحك عليها شلون انقلب مزاجها
في دقيقة دخل يتسبح وطارت سما لجناح اختها .. دخلت بدون ماتطق الباب : ريسو قومي
بنروح السوق ..
فزعت رسيل وناظرتها بخوف : بسم الله " وطقتها على راسها " خوفتيني لا بارك الله
في ابليسك ..
سما وهي تضحك : ريسو تكفين البسي عباتك بسرعة قبل يغير رايه طلال ..
ناظرت مرايتها وهي تتجاهل كلام اختها : مادام طلال فيه انسي مو ناقصة نتحايله
وبالاخير يرفض ..
هزت سما راسها : لا لا .. طلال هو اللي بيودينا ..
طاحت فرشة البلاشر من يدها والتفتت لها مستغربة : يودينا وين ؟
سما : وين فيه يعني .. يودينا السوق ..
رسيل وهي مازالت مو مستوعبة اللي انقال لها : يالله اجل خلينا نستعجل قبل يغير رايه
لبسو عباياتهم وخذو شناطهم ونزلو تحت ...
بعد ماتسبح لبس ثوبه وقف عند المراية يزين شماغه .. ناظر نفسه برضا تام " طلال
شاب وسيم جدا .. يحمل ملامح خليجية اصيلة .. عيونه واسعة وخشمه طويل ومستدق
لونه قمحي .. تزينه ***وكة حالكة السواد مع شنب خفيف شوي .. طويل جسمه
رياضي "
نزل واول ماشافهم بالصالة اللي بالدور الارضي كتم ضحكته لا تطلع ... مشى بدون لا
يطالعهم : يالله مشينا ..
راحو ركض وراه .. وهو طول الوقت يقاوم لا تطلع منه ضحكة مكبوتة ..ركبت رسيل
جنبه وركبت سما بالسيت الخلفي .. التفت وراه وشاف الأكياس : سموي شيلي الأكياس
ووديهم داخل ..
ناظرت سما بالشوكولاتات والحلويات اللي بالاكياس وناظرته مستغربة : من له هذي ؟
لف وجهه لقدام وناظر بالمراية الأمامية وهو يشغل السيارة : جبتها لكم انتي و رسيل
اعرفك تحبين السنكرز ..
شالت الأكياس ونزلت وهي تحس بداخلها تأنيب ضمير فظيع .. على كثر ماتحقد عليه
وتكرهه .. جايب لهم اللي يحبونه .. وبعد جاي وتعبان وبيوديهم للمكان اللي يبون ..
صوتت على الشغالة واعطتها الأكياس ورجعت للسيارة .. كانت ساكتة وبداخلها
امتنان لاخوها الكبير .. صحاها من تفكيرها صوته الهادي : وين تبون تروحون ؟
على طول تكلمت : الفيصلية ..
واستمر الصمت باقي المشوار .. صدح صوت اذان العشا وهم بالطريق واول ماوصلو
لاحدى البوابات قبل ماينزلون التفت لرسيل : بروح اصلي العشا واخلص كم شغلة
وعقب بمركم ..
هزت راسها علامة الموافقة .. وكمل كلامه : انتبهو لانفسكم وتغطو زين .. واي احد
يضايقكم تجاهلوه ولا تتكلمون معاه ..
سما بهدوء غريب عليها : ان شاء الله .. ونزلو ثنتينهم .. ومشى رايح لاقرب مسجد
صلى العشا .. اخذ له مصحف وقرأ ماتيسر من القرآن وهو مو حاس بالوقت اللي
قضاه في القراءة .. ماكان عنده اي شغل بس ماحب يقول لخواته انه طالع عشانهم ...
ناظر ساعته وشافها تشير لـ 8:53 مساء .. سكر المصحف وقام
طالع من المسجد ..اتصل على رسيل ومن ردت قال بلهجة صارمة : 10 دقايق وانا
عندكم اطلعو مع نفس البوابة اللي وقفتكم عندها ..
رسيل وهي تحاول تركز في كلامه اللي يقوله .. من صوت الازعاج اللي حولها : ان
شاء الله .. " والتفتت لسما " سموي يالله طلال جاي ..
ولأول مرة سما ماتعترض على موعد الرجعة حاسبت على الساعة اللي اختارتها وودعت
صديقاتها ومشت هي ورسيل .. اول ماوصلو للبواية شافو سيارته وتوجهو لها .. ركبو
وسلمو عليه ... اول مامشى التفت على رسيل : وين تبون تروحون بعد ..
نطت سما ودخلت راسها بينهم : اليوم فاضي لنا طلول ؟
طقها على راسها : ارجعي ورا الله يفشلك .. " والتفت عفلى رسيل " هاه ريسو وين
تبين تروحين ؟
حست بخجل منه وقالت : اللي يريحك ..
حب يطرطع بسما شوي : اللي يريحني ارجع البيت الحين .. "واول ماسمع شهقة سما
ابتسم بخاطره " بس ابي اعشيكم على حسابي ..
رجعت نطت سما بينهم : بنروح تشيليز ..
طقها مرة ثانية على راسها ودفها يرجعها على ورا : محد حاكاك انتي .. انا سألت رسيل
هالحين دورها تختار ..
التفتت على سما وشافت بعيونها نظرة رجاء ابتسمت : اوكي نروح تشيليز ..
وداهم تشيليز .. كان العشا هادي تخلله خبال سما وتدلعها عليهم بالطلبات .. وتعليقات
طلال القوية .. وضحكات رسيل المكتومة ..خلصو عشا ومشو راجعين للبيت ..
ورجع الصمت رفيقهم بهالمشوار .. اول ماوصلو البيت شافو امهم وابوهم قاعدين
بالصالة ..سلمو عليهم وطلعو البنات فوق .. طلال قعد معاهم شوي وبعدها استأذنهم
طالع ينام .. شافهم واقفات ينتظرونه .. : نعم وش عندكم .. لا يكون تبوني انومكم بعد ؟
فقعت سما ضحك .. وتقدمت رسيل منه بخجل وحبت راسه وهمست بصوتها الناعم
الخجول : مشكور ..
جاته سما تركض وهي تحاول تحب راسه .. بس ماقدرت توصل لانه طويل .. ورغم
انه نزل نفسه شوي لرسيل الا انه سما مو ذاك الطول ومالحقت تحبه على راسه .. نزل
نفسه لها ومسكها مع كتوفها .. حبت جبينه : مشكور طلول ..
حبها على خدها : اهم شي استانستو ؟
هزت راسها بإيه .. ناظر فيهم وابتسم ابتسامة خفيفة وراح لجناحه .. وهو يحس برضى
كبير بداخله .. انه قدر يغير شوي من روتينه الممل ..ويدخل الفرحة بقلوب خواته ..





/
\
/
\



/
\
/
\




صاحين من قبل صلاة الفجر ومجتمعين يبون يقضون آخر ساعات مع اخوهم
قبل يرجع للرياض ...وهو معاهم يحس انه يعيش بقمة سعادته .. احساس الحب
اللي يطوقهم اعظم احساس .. كان بداخله حزن كبير على ابوه وهو يشوفه مقعد
وعاجز عن الحركة .. وهالبساطة اللي تغلف حياتهم ..
مدت له نورة الحليب بابتسامة ترد الروح : تدفى ياراكان ..
خذا منها الحليب وهو يناظر بسلمان اللي مفتح عين ومغمض الثانية وهو قاعد
للحين ماشبع نوم : هالولد مشقي عمره .. من يقوم وهو ركض مايركد ..
ناظره ابوه وبعيونه اسى : خله وانا ابوك .. ياليت عندي رجلين والله ما اخلي
مكان الا اروح له ..
على طول دمعت عيون البنات ونزل راكان حب فخذ ابوه : بالجنة يبه .. لا تكدر
خاطرك محد مهتني بحياته ...
مسح على راسه وقال بحنان ابوي كبير : قوم وانا ابوك .. انت ان شاء الله بتسوي اللي
انا عجزت اسويه ...
ابتسم لابوه وناظر خواته اللي منزلين روسهم .. وشاف نورة تمسح عيونها بطرف
شيلتها .. مد يده وضغط على يدها .. رفعت راسها وابتسمت له وقامت للغرفة
على طول .. واجهشت بالبكاء بدون توقف ..
راح لها وقرب منها : النوري ؟ الله يهداتس وش اللي يصيحتس الحين ؟
مسحت دموعها وقالت من بين شهقاتها : مابيك تروح تونا ماشبعنا منك والله ياركان ..
حب راسها وضمها له : ان شاء الله لا تخرجت وتوظفت ما ابعد عنكم يوم ..
بعدت عنه وناظرته : وين بتتوظف في الديرة ؟ اكيد بيحطونك بأي مكان ثاني
وبتعيش طول عمرك بعيد عنا ..
راكان : وش بيدي وانا اسويه لكم .. ادعي ربي يوفقني وانا اخوتس ..
سمعت ابوها يتكلم من الصالة : نورة وانا ابوتس لا تكدرين خاطر اخوتس ..الله
بيرده لنا ..
ابتسمت لاخوها بين دموعها : ان شاء الله .. ربي بيوفقك وتتوظف وتتزوج ..
ويعوضك سنين تعبك خير ..
قام ومسك يدها يقومها : قومي نقعد معهم .. باخذ علومكم قبل امشي ..
قامت معاه ورجعو للصالة يكملون سوالفهم .. كانت تناظره وهو يضحك مع خواتها
وسلمان وهي تحس قلبها بيتقطع عليه .. تحبه بشكل جنوني .. كان اقرب شخص لها
حتى اكثر من شيخه .. اللي كانت منشغلة عنها بحبها القديم .. حنانه اللي كان يغدقهم
فيه وطيبة قلبه .. احساسه بالمسئولية من صغره .. كان موجود بوقت حاجتها له ..
ماكانت تحس بالألم رغم انه اصغر منها الا انه كان يتحمل عنها همومها .. كان دايم
يقول انا الرجال اللي اتعب واشقى عشان ترتاحون ... نزلت دموعها وهي تتأمله
شلون يبتسم في قمة اوجاعه ..
لمح الدمعة بعيونها وحس بألم فظيع يعتصر قلبه .. دعا ربي من قلب يرزقها بالرجل
الصالح اللي يعوضها هالحرمان والشقى .. انتبهت لنظراته وابتسمت له ..
سمعو صوت الاذان .. وقام هو وسلمان يتوضون بيلحقون صلاة الفجر .. وقامت نورة
تجيب لابوها موية يتوضا فيها .. راحو لصلاة الفجر وجا يودعهم .. لانه يبي يوصل
منيرة وسلمان مدارسهم وبعدها يمشي راجع للرياض .. اول شي مر على بيت خالته
ووقف برا يودعها ويوصيها على عيالها وهيا .. حس بقلبه انها تناظره مع الشباك بس
ماقدر يلتفت لها .. : بالله عليتس ياخالتي لا اعتزتو شي لا تطلبونه من احد .. انا كلي
لكم ..
ربتت على كتفه وقالت بحنان الأم : ماتقصر ياوليدي عسى الله يردك سالم ..
التفت على الشباك ولمحها .. وابتسم : وانتبهي لهيا .. تراها بذمتس الين ارجع ..
ام محمد : هيا بعيوني .. بتوصيني على بنتي ..
هيا اللي كانت تستمع لهم .. توسعت ابتسامتها من بين دموعها وهي تسمع وصاياه لامها
وهي تدعي بقلبها ربه يوصله بالسلامة ويطمن قلبها عليه ..
رجع لبيتهم سلم على ابوه وامه وخواته .. وقبل يطلع استوقفته امه : حصن نفسك
ياراكان ولا تنسى وردك .. وحافظ على صلاتك وانا امك ..
حب خشمها : ابشري يمه لا توصين حريص ..
مد يده لسلمان : السلمي يالله مشينا ..
جاه يركض ومسك يده ومشت معاهم منيرة رايحين لمدارسهم ....




/
\
/
\





جالس عند باب المدرسة ينتظرها مثل كل يوم .. مايدري ليش هاللهفة بقلبه لها ..
ومايدري ليش يعد الساعات عشان يشوفها .. اعجبه احتشامها وحياها .. واعجبه
كفاحها وقوتها .. قوية بخطواتها .. ثابته تمشي بدون خوف .. كان يحس بخجل
كبير في نظراتها ..كانت تجذبه بشكل جنوني .. ومايقدر يتحكم في ضربات قلبه
بوجودها .. مايدري للحين هل هو يحبها او مجرد اعجاب وتعلق .. بس في شي
بداخله يدورها وينتظرها ..رغم انه شاب وسيم ممكن اي بنت تتمناه الا انه ماكان
يعطيهم وجه .. ماكان يحب وقاحتهم .. اللي مناقضها خجل موضي .. احساس
بشوق جارف لها .. خصوصا انه ماشافها من يومين .. كان كل شوي يناظر ساعته
ينتظرها .. وبداخله شوق ولهفة لها .. لمح سلمان جاي من بعيد وشاف معاه واحد
غيرها .. احساس بخيبة الأمل اعتراه .. وهو يحس بشوقه يتداعي اكثر بقرب سلمان
شافه جاي يركض له فرحان : استاذ .. استاذ هذا اخوي ..
ابتسم لراكان وهو يشوف فرحة عجيبة بعيون سلمان مد يده له وصافحه : هلا والله ..
حط راكان يده على راس سلمان : هاه يا استاذ نايف شلون السلمي معك ؟ عساه ماهو
بمتعبك ؟
ابتسم له نايف وهو يناظر بسلمان اللي منزل عيونه خجل : لا بالعكس سلمان والنعم
فيه ليت كل الطلاب مثله باجتهاده ..
هز راكان راسه برضى ونزل نفسه لمستوى سلمان .. سلم عليه وودعه وهو يشجعه
يركز بدراسته عشان يكبر ويساعده بوظيفته ..
ناظرهم نايف باعجاب كيف انهم يوجدون من ابسط الأمور اكبر مقومات للسعادة ..
رجع للداخل بعد ماخاب امله .. وهو يتأمل يعدي الوقت بسرعة عشان يقدر يشوفها
ضحك على نفسه واستغرب مشاعره .. وبداخله الف صرخة تقول له " تحبها
هالشعور اللي بداخلك حب يانايف "
نفض هالافكار من راسه .. وناظر بالمدرسين وهو مبتسم .. شال اغراضه .. وتوجه
للخارج مكان وقوف طوابير الصباح .. وقف مقابل لطلابه ومانزل عينه عن سلمان
كان طول القوت يناظره .. ويشوف موضي بعيونه .. لمحه حزين ومبين عليه انه على
مشارف الصيحة .. استمع للنشيد الوطني .. وللإذاعة المدرسية وتقدم طلابه متوجه
لفصلهم .. : سلمان تعال ابيك ..
راح له سلمان وهو منزل راسه : سم يا استاذ ..
مسكه من يده وسحبه لخارج الفصل : وش فيك زعلان ..
رفع راسه وناظر استاذه وتكلم : اخوي مسافر الحين .. وانا مابيه يروح ابيه يقعد
معانا مثل اول .. ومايروح عنا ..
ابتسم له نايف : سلمان انت مو صغير عشان تصيح واخوك ماراح الا عشان يشتغل
ويساعدكم وتقدرون تعيشون زين ..
قاطعه سلمان والدموع بدت تنزل من عينه : بس احنا مانبي اكل نبيه هو يقعد معنا ..
حط يده على كتفه وربت عليها : انت انشغل بدراستك وساعد اهلك .. وبتمر الأيام
بسرعة وبيرجع لكم ..
هز راسه وهو مازال مو مقتنع بهالكلام .. كمل نايف بحنان : انت الحين رجال البيت
المفروض ماتصيح مثل البنات ..
حس سلمان بالفخر من هالكلمة وابتسم له : ايه صح انا رجال البيت ..
ضحك نايف عليه : يالله اجل ادخل الفصل ولا يشوفونك اصحابك وانت تصيح ..
مسح دموعه ودخل للفصل .. ودخل معاه نايف اللي بدا درسه وهو مو قادر يشيل
عيونه عنه ..





/
\
/
\



/
\
/
\





سكر التليفون وهو يزفر غضب ... صوت على سكرتيره بصراخ عالي ..
جاه السكرتير وهو يحس بخوف من نظراته ونبرة صوته المفزعة .. : سم
طال عمرك ..
رمى الملفات على وجهه وقال بصراخ اقوى من قبل : هالمناقصة ابيها هالأسبوع
ترسي علينا .. ومابي احد ياخذها منا فاهم؟
هز راسه يوافقه وهو مو داري وش تفكيره : ابشر ..
ابو طارق بغضب : وهذا عبدالله لو تدخل او حاول ياخذها لشركته بدمره ..
ناظر فيه ومايعرف وش يرد عليه واكتفى بالصمت حتى يفرغ كل غضبه عليه
وبعدها هو بنفسه بيقول له روح ..
تكلم وهو يناظر في الأوراق حوله .. احنا الأقوى والمفروض ترسي علينا .. من وين
طالع وجاي يتحداني .. انا هددته اذا ماتركها لي راح اخليه يخسرها غصب عنه ..
ومد يده لدفتر الشيكات .. كتب مبلغ كبير ومده للسكرتير : روح له شركته .. وعطه
هالشيك اذا وقع انه يتنازل عن المناقصة ..
هز السكرتير راسه .. وهو مقهور من مطاوعته له في طغيانه وتجبره على صغار
التجار ولجوءه للرشوة في كل منافسة يبيها ..
طلع من عنده وهو مستلسم لرغبة رئيسه .. وتوجه لشركة ابو احمد ..
قعد بمكتبه وهو يحس بغضب كبير يجتاحه .. وهو يهدد ويتوعد اذا ماتنازل منافسه
عن هالمناقصة راح يخسره بأي طريقة حتى لو اضطر ان يلفق له تهمة تبقيه في
السجن لسنوات عديدة ..
استقبل اتصال من زوجته اللي اشتكت له من ديما اللي مو راضية تفتح لهم الغرفة
ولا حتي ترد على مناداتهم لها .. سكر منها وهو يتوعد بداخله اشد الوعود ..
وعلى طول توجه للبيت وهو حالف يصب جام غضبه عليها .. لانه من يوم درى
انها ببيت عمها وهو متوعد انه بيضربها .. بس من حلفه فيصل مايلسمها امس ..
حلف وهو مصر مايعدي هالشي على خير ..
راح لها غرفة الخدم وطق الباب طرقات متتالية وقوية .. تسارعت نبضات قلبها
ونافست صوت طرقات الباب قوة ... سمعت صوته يناديها ويهددها اذا مافتحت
الباب .. صرخت بداخلها " يااااارب ارحمني .. الحين بدا عذابي " فتحت له بيدين
ترتجف واستسلمت لسيل الضربات واللكمات اللي سددها على وجهها وجسدها الصغير ..
كان تحس الغضب اللي فيه اكبر من مجرد خروجها من البيت .. استسلمت لضربه
وكتمت تأوهاتها .. حبست دموعها وهي تدعي ربها يصبرها على عذابها ..
بعد ما افرغ كل غضبه عليها .. كانت جسد ميت بدون حراك .. رماها على الارض
وطلع من عندها وهو يحس بغضب كبير عليها وعلى نفسه .. شلون هانت عليه بنته
راح لسيارته وركبها وصرخ بأعلى صوته : والله ما اسامحك ياسلمى على
اللي سويتيه فيني وفي بنتك .. والله لادفعك الثمن غالي ..






/
\
/
\






انتهى الجزء الثاني
اتمنى الاقي منكم التفاعل اللي عودتوني عليه
تقبلو ودي

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•








 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #12 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود



الجزء الثالث
[ الفصل الأول ]‎‎‎



/
\
/
\



يافقر قلي وش تبي من ورانا
زودن على فقر الدراهم فقر دم

ما حاشت ايدينا غدابه عطانا
نبذل ولانحسب يدينا عطت كم

ولابه رصيد عندنا من يدانـا
الا الفعول الطيبة خشية الذم

لو انتسلف للغدا من عشانـا
نصبر ولو احوالنا كلها هـم



مع اصوات وضجيج بالخارج .. ورش مطر خفيف وصوت ارتطام الباب بفعل الهواء
الشديد .. كانت توها مخلصة صلاتها تسبح وتذكر ربها .. حست بقشعريرة برد
تسري بجسدها .. قامت على طول وشافت شيخة متمددة وحصة تسولف لها .. لبست
عباتها وراحت لمدرسة سلمان كالعادة .. قعدت تتلفت حولها وهي تمشي شافت اهل
الديرة اغلبهم طالعين .. تميزهم بساطتهم وابتسامتهم البريئة .. كل مامرت من عند بيت
وحدة فيهم سلمت وهي ماشية .. كانت البيوت طينية وابوابها خشب .. اغلب هالابواب
متهالكة ومتكسرة .. ويمكن حتى ماتتسكر .. خصوصا ان بيت الواحد مفتوح للكل حتى
لو عز عليهم يلقون اللي يضيفون فيه اللي يجونهم .. كانت تمشي وهي تحس نفسها بقمة
سعادتها راضية عن نفسها وعن اهلها .. شعور بداخلها يرسم البسمة رغم الألم رضى النفس
هو اللي مخليها سعيدة .. وشوقها له مخليها تمشي وبداخلها لهفة .. من يوم الاربعاء ماشافته
حتى اليوم الصباح راكان اللي وصلهم .. استغربت لهفتها .. ماتبي تتعلق وتحب .. هالشي عيب
وممنوع .. واكبر مصيبة ممكن تسويها البنت انها تحب .. مشت بخطوات فرحانة .. رغم
ان المدرسة بعيدة والمشوار مرهق .. الا انها تحب هالمشوار احساسها انها بتجربة مجنونة
ومغامرة غير محسوبة يبث بداخلها نوع من الحماس .. ضحكت وهي تشوف عليان الراعي
يطارد الغنم .. هالراعي دايم معصب وزعلان .. واخيرا بعد طول عناء وصلت المدرسة ..
كانت نبضات قلبها متسارعة .. جنون بداخلها يبي يشوفه .. تبي بس تلمحه وماتبي اكثر ..
بريئة حتى في احلامها .. انتظرت .. وانتظرت وطال انتظارها .. وكل طلاب الابتدائي
طلعو وهي للحين ماشافت سلمان ولا شافته .. مشت شوي : الدحمي ..
التفت لها وجاها ركض : سمي
شافت كل العيال يطالعونها بس تجاهلتهم : سلمان وينه ؟
ببراءة الاطفال اللي مايعرفون شلون يمهدون للأمور : اليوم طاح علينا ووداه استاذ نايف
للمستوصف ..
ما استوعبت اللي انقال الا انه سلمان طاح عليهم ضاع الحكي منها وماعرفت شلون تتكلم
او وش تقول ردتت بخوف كبير : سلمان وش صار عليه ؟
جا ولد اكبر منه شوي : ان شاء الله مافيه الا العافية .. بس ودوه يتطمنون عليه ..
قاطعته : قام ؟ ولا طايح يوم خذوه ..
تلقف عبدالرحمن مرة ثانية : لا مغمض عيونه وشالوه عنا ..
ارتجف كل جسمها ومشت بخطوات سريعة للمركز الصحي الوحيد بهالديرة .. طول الطريق
وهي تدعي ربي مايكون فيه شي كايد .. تحس نفسها بتموت خوف مكانها نست مع هالخوف
منيرة اللي اكيد الحين تنتظرها .. " يارب مايصير له شي .. يارب لاتحرمنا منه " تغيرت
مشاعرها في دقائق .. والفرح اللي كان مرسوم على ملامحها تحول لخوف وألم .. لو صار
فيه شي ولا احتاج نقل للمستشفى .. اقرب مستشفى لهم على بعد 200 كم .. زاد خوفها
بقلبها .. ومع كل دقة قلب تلهث بالدعاء للخالق يحفظه .. وصلت وهي تحس دمها نشف
بعروقها .. دخلت وشافته يمشي بخطوات غير موزونة .. بدون شعور نزلت دموعها ..
" اللهم لك الحمد يارب .. اخوي بخير " قربت منه ولمته لحضنها : سلمان وش فيك ؟
مسك يدها : موضي والله شفت الدنيا سودا ..
مسكته وجلسته على اقرب كرسي وجلست مقابلته : وش صار عليك ؟ ووش قالو لك ؟
هز كتوفه علامة انه مو داري .. واشر على نايف .. رفعت عينها وشافته واقف يطالعها
شعورها بهاللحظة كان متناسيه وهمها كله وتفكيرها باخوها .. وقفت ومسكت يده : تعال
معاي ..
وقف ومشى معاها بخطوات متثاقلة .. ماتدري وين تروح ولا وش تسوي .. تجهل بهالأمور
شافت اول ممرضة قدامها استفسرت منها وبالآخر جابت لها ملفه .. خذت الملف وراحت
للطبيبة العامة .. : يعني شلون ماله علاج ؟
دكتورة سهام : لا هوا خفيف اوي .. بس لازم ياخد ادويته اول بأول .. وياكل كويس ..
نزلت راسها ماعرفت شلون تتكلم او وش تقول .. هم الأكل بصعوبة يلقونه .. هزت راسها
وهي تحس بأسى على نفسها وعلى اخوها .. ضعيف كثير وضعف اكثر بالفترة الاخيرة
بعد ماساءت احوالهم .. شكرت الدكتورة وطلعت .. كانت حزينة رغم انه فقر دم خفيف
وممكن حتى الأغنياء يصيبهم .. بس لانها تحبه ماتبيه يتعب .. خذت ادويته ووقفت تناظره
نزلت نفسها لمستواه : تقدر تمشي ؟
هز راسه بإيه .. مسكته من يده ومشت معاه .. ماكانت منتبهة للعيون اللي من اول تتابعها ..
من اول ماشافها جاية بسرعة وداخلة المستوصف وهو مو قادر يشيل عيونه عنها .. يحمل
لها بداخله مشاعر مايقدر يخفيها .. وكل ماكبر هالحب كبر معاه احساسه بالخوف .. خوف
من المستقبل وش ممكن يحمل له من هموم اذا استمر في حبها ..
اما هي مشت معاه للبيت ونست منيرة اللي كانت تنتظرها كانت تسولف له وتضحكه بس
ماتبيه يحس بالتعب ... وبداخلها امتنان كبير لربها انه بخير ومافيه شي وهي اللي راحت
والوساوس تملا قلبها ... وصلت للبيت ومن شافته امه وجهه مصفر فزت على طولها
مرعوبة : يمه سلمان وش فيه ؟
تكلمت وهي تفصخ عباتها : مافيه الا العافية .. احد جاب منيرة ؟
جات نورة من الغرفة وراحت لسلمان على طول : السلمي ورا وجهك اصفر ؟
سلمان ببراءة : والله مدري انا كنت في الفصل .. شوي الا كل شي صار اسود وماعاد
حسيت الا وانا في المستوصف ..
ضربت على صدرها : ياربي امنتك وليدي ..
مسكتها موضي وجلستها : والله مافيه الا العافية يمه .. يقولون فقر دم ويبي له تغذية زينة
" مدت الكيس الصغير لامها " وهذي ادويته فيتامينات ومدري وش هي خرابيطهم ..
نورة : سلمان تونس شي ؟
سلمان : لا بس ابي انوم ..
التفتت موضي حولها وماشافت ابوها : ابوي وينه ؟
ام راكان وهي حاطة سلمان بحجرها وتمسح على راسه : بينوم له شوي .. البارح الليل
كله ماعرف طعم النوم ..
قامت ولبست عباتها مرة ثانية : بروح اجيب منيرة .. واشتري له كبدة .. تقول لي الدكتورة
لازم ياكل لحم وكبدة ..
مدت لها امها 10 ريال : جيبي لنا كلنا ..
خذتهم موضي ورجعت ناظرت امها : وخالتي وعيالها ؟
فتحت ام راكان الشيلة اللي رابطة الفلوس بطرفها : كم تبين ؟
غمضت عيونها تحسب ويوم ضيعت العد فتحتها : هاتي 5 ..
مدت لها 5 ريال ومشت رايحة تشتري لهم الكبدة اللي بيتغدون عليها .. وقبلها تمر تجيب
منيرة .. قعدت ام راكان لامة ولدها بحضنها ..: تونس شي ياسلمان ؟
سلمان وهو يقاوم النوم : لا يمه كان راسي يعورني بس الحين انا زين .. تجمعو حوله كلهم
وبدا شوي يقاوم النوم ويسولف معاهم .. وهالشي خلا الراحة تنزل على قلوبهم ويتطمنون
عليه ويتأكدون انه بخير وعافية ..





/
\
/
\




/
\
/
\




بوقت متأخر من الليل قامت من نومها .. ناظرت ساعتها وكانت حول الـ 2 وشوي ..
حست بقرصة الجوع .. وقامت بكسل غسلت ونزلت للمطبخ .. فتحت الثلاجة تبي تشوف
لها شي تاكله .. ناظرت بباب الغرفة الملاصقة للمطبخ ماتدري ليش حست انها تبي تتطمن
عليها .. هي تكرهها وماتحبها لكن حست بخوف عليها .. مشت بخطوات مترددة وفتحت عليها
الباب .. شافتها طايحة وآثار الضرب مبينة على جسدها .. تسارعت دقات قلبها قربت منها
ومدت يدها لتحت خشمها .. ارتاحت يوم حست بانفاسها الدافية .. ماعرفت شلون تصحيها
بدون ماتحسسها انها خايفة عليها هزت كتفها بتردد : ديموووووه ..
جاوبها الصمت وطال هالصمت .. علت صوتها اكثر وصارت تصحيها ولكن لا مجيب ..
بدت يدها ترتجف خوف ... : ديماااا .. ردي علي تسمعيني ؟؟
تناهى لمسامعها صوت انين خافت زرع بداخلها نوع من الطمأنينة على حال اختها .. راحت
للمطبخ وجابت كاس مويه .. ومسحت فيه على وجهها وهي تصحيها .. فتحت عيونها بتعب
وهي بالكاد تشوف اللي قدامها .. كانت تتصبب عرق رغم انها ترتجف من البرد .. بصوت
متعب وانهكه كثر الجور والظلم : عطـ ـ ـ شـ .. وضاعت باقي الحروف بداخلها ..
رفعت راسها .. ومدت لها الكاس تشربها .. وهي مستغربة هاللي قاعدة تسويه .. بس يمكن
لان بداخلها بذرة خير ولو كانت ضئيلة .. الا انها تكره موت انسان تعرفه .. مابين اغفائات
متكررة وكلمات مبتورة كانت تراقبها بصمت .. وكل شوي تلتفت وراها تخاف يجي احد
ويشوفها عندها .. سمعت صوت اذان الفجر وتفاجأت انها كل هالوقت عندها ماقلقت كثير
لانها تعرف اهلها مو ذاك الزود في الدين .. يعني متى ماقامو صلو مادام الاب مايروح
يصلي بالمسجد صلاة الفجر فأكيد بيكون اولاده مثله .. : ديمووووه تكلمي ترى تلفت اعصابي
مدت يدها ومسكت طرف بيجامتها تحاول تقوم .. فتحت عيونها وشافتها .. صعقت من هاللي
تشوفه .. توقعتها وحدة من الشغالات توها تستوعب ان اللي كانت حولها من اول اختها ..
كانت تحس احد يناديها .. يلمسها بس مو قادرة تركز بشي .. بصعوبة طلعت حروفها : مروى
ترددت كثير قبل تمد لها يدها وتسندها على اقرب جدار .. : تشوفيني ؟
هزت راسها بإيه وسحبت نفس عميق وزفرته بألم .. : بموت يامروى ..
كانت تقاوم صراعات بقلبها .. احساس مؤلم هاللي تشوفه قدامها .. ابوها قاسي حتى معاهم
وماتذكر بيوم انه حضنهم او قال لهم كلمة حلوة .. وامهم نفس الشي قلب جامد مايعرف الحنية
مغرقتهم بالفلوس والسفرات والروحات والجيات .. واكتفو بهالشي .. " فاقد الشيء لايعطيه
يامروى .. شلون احن عليها وانا ماعمري عرفت وش هو حنان الأم والأبو " : تبين شي ؟
بللت شفايفها بلسانها وناظرتها بارتباك : محد بيدري ؟
بدون تفكير منها : لا .. قولي وش تبين ..
قاومت آلامها وجلست بشكل مستقيم تحاول تستجمع قوتها .. : ابي اصلي .. وابي آكل ..
بهاللحظة بس تذكرت انها نزلت من حول الـ 3 ساعات تبي تاكل بس نست جوعها من شافتها
طايحة قدامها .. : اوكي قومي صلي وانا بسوي لك معاي ساندويتش .. كان شعور غبي فيها
ماتبيها تعرف انها مسوية هالشي عشانها .. قامت عنها وهي مكتفية باللي سوته .. ورغبتها
بداخلها تبي تلتفت لها .. تبي تعرف هي تقدر تقوم او لا ... لكنها مشت للمطبخ وهي تكبت
صرخات الرحمة بداخلها سحبت كيس التوست .. وبدت تدهنه بجبن " مروى انتي ماسويتي
شي غلط .. ليش كل هالخوف ؟ " خلصت اللي بيدها .. وصبت لها عصير وماشافتها بالغرفة
اكيد راحت تغسل وتتوضا .. حطت الصحن ورجعت لجناحها .. ماتبي تعيش بهالصراعات
الكثيرة اللي بداخلها .. " اووووف وش هاللي احسه .. خليني اصلي واتجهز لمدرستي احسن
لي من هالتفكير اللي صدع راسي "
حطت الساندويتش والعصير على الكومدينه وغطته .. راحت توضت وبدت تصلي الفجر ..
صلتها بربها متقلبة .. تتقرب منه بفترة الاختبارات اكثر شي حالها مثل حال الكثير من
الطلاب .. مازرعو اهلها بداخلها حب الصلاة والتعلق فيها .. عودوهم على حب الدنيا واللهث
ورا ملذاتها الزائفة .. ماصلت بذاك الخشوع لانها تعودت تصليها وهي مستعجلة .. خذت
فطورها وبدت تاكله .. بعد ماخلصت لبست مريولها وخذت شنطتها ونزلت تحت .. اكيد
الوقت بدري .. بس كان عندها فضول تشوف ديما وش سوت .. فتحت عليها الباب واول
ماشافتها ديما خبت الساندويتش ورا ظهرها .. : بسرعة خلصي قبل يجي احد ويشوفك ..
هزت لها راسها وطلعت على طول وسكرت الباب .. ارسلت لها الشغالة تاخذ من عندها
الصحن وانتظرت زياد عشان يروحون مدارسهم .. بعد ماوصلت مدرستها .. انشغلت مع
صديقاتها ونست مشاعرها اللي كرهتها هاليوم كله ......






/
\
/
\





/
\
/
\



في جامعة الملك سعود .. وفي كلية ادارة الأعمال قسم الإدارة المالية قاعد يدون ملخص
محاضرته .. التفت حوله وماشاف مشاري استغرب منه وهالانسان مايفارقه دقيقة وحدة
كمل كتابة لانه مستعجل ويبي يرجع للشقة وليد واعده بمفاجأة حلوة وهو متأمل خير فيها
خلص اللي بيده وجمع اغراضه وقام .. راح لمكانهم اللي دايم يجلسون فيه بس بعد مالقى
مشاري .. " لايكون طلع ومابيحضر محاضرته الأخيرة ..؟ " : فهد وين مشاري ؟
فهد : راح مشوار وبيرجع بعد شوي .. بتروح انت ؟
اشر له بيده رايح : ايه قاضي من اول .. فمان الله .. ومشى طالع من الكلية .. وكعادته كل
يوم يحاول يدبر اي واحد رايح لقريب سكنهم ويروح معاه ... شاف واحد معاهم بنفس القسم
وساكن حولهم .. صوت له وركب معاه .. وصل للشقة على اذان العصر .. واول مادخل
صادفهم قايمين يتوضون .. : السلام عليكم
الكل : وعليكم السلام ..
مشى للغرفة وحط اغراضه ورجع طلع لهم : تغديتو ؟
الوليد : ايه والله ضبط لنا منصور هاك الكبسة .. لاتفوتك بس ..
راكان : بعدين .. الحين بروح اصلي .. وعقب بتعلمني وش عندك ..
لف يدينه حول كتفه وابتسم له : ابشر على هالخشم ..
بادله الابتسامة وراح يتوضا ويلحق الصلاة في المسجد .. بعد الصلاة رجعو وراحو منصور
وعبدالله يريحون شوي .. وراشد جلس على النت .. وقعدو راكان والوليد بالصالة ..
اخفى لهفته وناظره ينتظره يبتدي كلامه .. فهم عليه الوليد وابتسم له : لقيت لك شغلة حلوة
فز من مكانه مستانس : بالله عليك جد ؟
فاجأه حماسه وبادره : ايه والله العظيم ..
قاطعه على طول : مناسب لدراستي ؟ يعني مايحسبون علي تأخير ؟
هز راسه يبيه يتطمن : انت خلني اتكلم وافهمك كل شي ..
ابتسم له وهو يحرك يدينه بارتباك واضح حتى على ملامحه .. وكمل الوليد على طول : شوف
يالغالي هي شغلة ماعليها كلام .. وراتبها زوين وما اظن عندك مانع ..
تكلم بتذمر : اوووف عن هالمقدمات كلها وقول وش عندك اخلص ..
للحظة طرى بباله يعانده لكنه كسر خاطره وتكلم : سيكورتي بواحد من المجمعات ..
وراتبه 1500 وشفت مسائي بعد .. واذا تأخرت بيغطون
عليك زملائك .. واصلا المحاضرات
كلها تنتهي على العصر يعني وقتك مناسب ..
جاهم صوت راشد من الغرفة : من جدك انت وش سيكورتي انت الثاني كرف وشقا وبالآخر 1500 ..
لا وبعد من يوم يجي من الجامعة على المجمع ..
متى يلقى وقت ينام ولا يذاكر ..
قبل مايتكلم الوليد رد عليه راكان : ومن قال لك اني ابي ارتاح .. انا راحتي لاشفت اهلي
مرتاحين .. وش ابي بنفسي اذا كنت قاعد ومستانس واهلي قاصرهم اشياء مو شي واحد ..
طلع له راشد ووقف على باب الغرفة : وهالالف وخمسمية وش تسوي ؟
تنرفز الوليد من اسلوب راشد المحبط : وانت وش عليك فيه .. هو يبيها ومقتنع لازم يعني
تجي تضيق صدره وتسودها بوجهه ...
جا لهم وجلس معاهم : ومن قال اني بسودها في وجهه بس خله يدور له وظيفة احسن ..
الوليد بقلة صبر : صاحي انت ؟ هذا هو صار له حول الـ 9 اشهر يدور وظيفة وماحصل
احد حتى يعطيه لو 100 ريال ..
راكان : يعني بتطاقون الحين ..؟ خلاص ياراشد انت غير وانا غير .. انت متعود ابوك
يصرف عليك .. وكل شهر يجيك مصروف .. وعندك سيارة واهلك مو محتاجينك بعد
لا تقيس نفسك علي .. كل واحد وله ظروفه ..
الوليد : وهو الصادق .. انا اللي عارف وش وضعه .. وربي لوما غلاته ما دورتها له
وكلمت الرجال عشانه .. وانا وربي ماكنت ابي اقولها عنده لاني مابيه يظن اني امن
عليه فيها .. بس انت اللي حديتني اتكلم ..
قام له راكان وحب خشمه : ياجعلي افداك يابو خالد .. وربي مدري شلون اجازيك على كل
شي سويته معاي .. عسى ربي يقدرني وارد لك لو شوي ..
طقه الوليد على كتفه : افاااا ياراكان .. من متى بينا هالكلام .. ؟
ابتسم له بامتنان وناظر راشد اللي سكت بعد ماعجز يغير من قناعاتهم .. كان راكان يحس
بسعادة ماتوصف رغم ان الوظيفة متواضعة وراتبها كذلك .. بس يفك ازمة ويقدر يلبي
متطلبات اهله خصوصا انهم بقرية ومتطلباتهم اقل بكثير من سكان المدن .. يعني مرتاحين
من فواتير الكهرباء والتليفونات وهالامور حتى الملابس مايشترون الجديد الا نادرا والاغلب
تجيهم تبرعات ( مو كل القرى البعض وممكن تكون القليل من القرى على هالوصف ) ..
كان مستانس من هالخبر الحلو .. وحاس بامتنان عظيم لهالانسان اللي يفهمه من غير مايشكي
رغم ان مشاري معاه ومن نفس الديرة .. ورغم انه عارف اوضاعه كلها .. الان الوليد غير
يحس فيه .. وفوق هذا يبي يسوي المستحيل عشان يساعده ويحسن ظروف معيشته ..
شاف الوليد يناظره .. ابتسم له وقام للمطبخ مايدري ليش يحس نفسه انفتحت للأكل وللحياة
كلها ...





/
\
/
\


/
\
/
\




قلبت اوراقها بملل مو قادرة تركز باختبارها اللي بيكون بعد يومين .. ماتدري ليش قدرها
يحمل لها الألم .. رغم ايمانها القوي بأن كل مؤمن مبتلى .. وبأن الله ما ابتلاها الا لأنه احبها ..
الا ان بداخلها حلم مثل كل بنت بهالدنيا .. ابوها اللي تحمل اسمه وتتمنى يكون سندها بهالدنيا
هو الوحيد اللي مستحيل تحس بالأمان بوجوده .. ومجرد خروجه من البيت يعني الأمان
والحرية .. حرمت من هالحلم البريء .. حرمت انها تنتظره بلهفة .. وتستشيره بابسط امورها
انحرمت من احساس انه يجي يوم ويتطمن عليها او يسأل عنها .. " انا ليش احبه وهو ماقدم
شي يشفع لي اني احبه .. لانه ابوي ؟ وين هالأبو اللي عمري ماحسيت بوجوده " كانت من
صغرها تحس بعذاب قاتل وهي تشوفه سكران .. ماكانت تستوعب بالأول .. يقولون لها تعبان
مريض اي شي .. بس عمرهم ماقالو انه باع دينه ثمن لمسكر .. شعور قاتل بالخوف على نفسها
وشعور اقسى بالخوف على خواتها اكثر حتى من نفسها .. هي ممكن تتحمل كل شي .. طقه
وجبروته وكلماته البذيئة .. بس خواتها لا ماتبيه يدنس برائتهم .. طاحت دمعة يتيمة على دفترها
حست معاها بغصة مؤلمة .. حتى بوجود امها واخوها مازال احساس الخوف يسكنها .. ماحست
بالأمان اللي كانت ترتجيه .. من جات امها من اسبوع وهم كل يوم طقاق وهواش .. والفاظ
يتقزز اي شخص من سماعها .. كانت تتعذب وهي تشوفه يطق امها .. تتمنى نفسها مكانها ولا
يجي لها شي .. وكل ماقربت منها تساعدها بعدتها عنه .. تسائلت هل ممكن يجي احد بيوم ويطق
بابهم يخطبها هي او وحدة من خواتها .. صحيح انها توها صغيرة .. ويبقى لها سنة على ماتتخرج
من الجامعة .. بس رسيل من عمرها وتقدم لها كذا شخص وهي رفضتهم .. وهي بحياتها محد
تقدم لها ..حست نفسها غبية وهي تعقد هالمقارنة الفاشلة .. ابو طلال رجل اعمال ناجح .. وفوق
هذا انسان محافظ والكل يشهد له بالدين والصلاح .. شلون تقارنه بعربيد سكير وقته كله خارج
البيت ولولا الله ثم اموال شركاتهم كان الحين هم على حافة الفقر ..تذكرت كلام عادل وطيبة قلبه
غريب كيف يتوقع احد بيتقدم لهم وهذا ابوهم .. حتى عيال عم ماعندهم .. وعيال خوالهم بعد
مشاكلهم مع ابوها مستحيل يتقدمون .. هذا من يبي قربه اصلا وامها تبي الفكة اليوم قبل بكرة ..
مسحت دمعتها بعينها ولمحته واقف يتأملها .. ابتسمت له : من متى وانت هنا ؟
ألم فظيع حسه يعتصر قلبه عليها وهو حاس كل اللي بقلبها : صار لي ساعة اتنحنح وانادي بس
منتي حولي .. اللي ماخذ عقلك ياحلوة ..
كشت على نفسها وهي واقفة : من وين ياحسرة ..
مسك مع اذنها بقوة : وتقولينها في وجهي ياقليلة الحيا .. اجل تبين احد ياخذه ؟
بعدت يده وركضت للسرير وهي تضحك : بالحلاااااال ياخذه بالحلال ..
ضحك عليها وهو يشوف حمرة الخجل بخدودها : اي اشوا على بالي بس ..
زمت شفايفها وناظرته : لا خليت هالحركات لك انت ...
تفاجأ من كلمتها وماحب يبين هالشي على ملامحه : وش حركاته ؟
قعدت تلعب باصابعها وهي تضحك : ههههههههههههههه مثلك عارف ..
قرب منها وركضت بعيد عنه : دنو تعالي علميني وش تقصدين ..
ركضت تبي تطلع من الجناح وهي ميتة ضحك عليه بس كان اسرع منها ومسكها : بسرعة
الحين قولي وش قصدك ...
حاولت توقف ضحك وماقدرت .. وكل ماجات تتكلم تطلق ضحكتها بصوت عالي .. بلا
شعور صار هو بعد يضحك معاها .. دمعت عيونها من كثر الضحك وهي تبي تقول له اللي
بخاطرها وعجزت : هههههههههههههههه عدول تكفى فكني وانا بعلمك ..
حس نفسه مجنون وهو يضحك معاها ولا يدري وش السالفة .. بس على الاقل يقدر يخفي
شوي من ارتباكه لمجرد مرور طاريها : يلا تكلمي ..
رتبت التي شيرت ومسحت دموعها : يقولون رب رمية من غير رام .. وانا قلتها كذا بس
قط كلام فاضي .. و هاللي سويته كله يثبت لي انه في شي فعلا ..
حس انه لو قعد معاها شوي بتفضحه وبتطلع كل اللي بقلبه مشى من عندها : على بالي
عندك سالفة طلعت الآخر تهيؤات ..
ويوم وصل لباب جناحها جاه صوتها وهي تضحك : اقص يدي لو ماكانت وحدة ماخذة
العقل ومتربعة فيه بعد ..
ما التفت عليها واكتفى بابتسامة اختلسها خفية بدون محد يلمحه مجرد ماطرت هي على باله
نزل مع الدرج .. ويوم وصل للصالة تذكر هو ليش كان رايح لها .. حس بغبائه وقعد يلوم
نفسه ويعاتبها : جووودي ..
رفعت راسها من المجلة اللي قاعدة تطالعها : هلا ..
عادل : روحي تجهزي انتي وخواتك بنطلع الحين ..
فزت على طول مستانسة : وين بنطلع ؟
سحب المجلة اللي بيدها وقعد على الصوفا : امي تبيها مفاجأة لكم .. يالله تجهزو بسرعة
لا تأخرونا ..
ماكمل آخر كلمة الا وهي طايرة من قدامة طالعة فوق تقول لخواتها ..ماتعودو يطلعون ابد
لا ابوهم يطلعهم .. ولا امهم ترضى تروح مع ليموزين .. وعادل عمله بتبوك ومايشوفونه
الا كل كم شهر اسبوع او اسبوعين .. سمع اصوات ركضهم على الدرج والتفت لهم وهم
متجهزين وخالصين .. : هههههههههههههههه كل هذا عشان تطلعون ؟
جلست رغد جنبه : ايه وربي مو مصدقة انا بنطلع مليت وربي من البيت للمدرسة ونرجع
للبيت ..
عادل : زين انتظرو امي ونادر يجون ...
نجود وهي تصوت لهم بأعلى صوتها : يممممممممممممممه بسرعة عجلي ..
طقتها دانا على راسها : وجع .. فجرتي اذوني ..
ضحكت من قلب على اختها .. وناظرهم عادل وهو يسمع هوشاتهم ويضحك .. دقائق كانت
حلوة تملاها ضحكاتهم البريئة .. اغتصبها وحش كاسر دائما مايداهم افراحهم ويحولها لحزن
و هم ..صمت مفاجيء ونظرات مملوءة بالرعب ارتكزت على اللي توه داخل وبيده زجاجة
خمر .. بشعره الاشعث .. وثوبه المتسخ بازراره المفتوحه .. وشماغه المرمي على كتفه
باهمال .. على طول التفت لخواته مايبيهم يشوفون هالمنظر رغم انهم حفظوه واعتادوه ...
كان يكره قتله لبرائتهم .. بالذات رغد اللي توها بالمتوسط .. ونجود اللي بثاني ثانوي ..
عجبا كيف ممكن انسان يبيع نفسه لملذاته ويتبع هواه .. ويصير عبد لشهواته ورغباته ..
وجوده بس قتل كل معاني الفرح .. وهدد ببدء عاصفة جديدة من المشاكل اللي ماراح تنتهي
صراخ كالعادة .. سباب وشتائم تعف الإذن عن سماعها .. زرع الخوف بقلوبهم .. رجعو
بكل خيبة امل لدورهم .. ومازال يوصل لمسامعهم صراخه على امهم .. وهواشهم المعتاد
وبداخلهم اسى على فرحتهم البسيطة اللي قتلها بمهدها ..
بعد مافرغت كل اللي بقلبها غسلت وجهها وراحت تشوف رغد .. ماتبي يصير فيها شي
مثل قبل ... لقت نجود عندها ومبين على ملامحهم البكا .. ابتسمت لهم تحاول تخفف وجعهم
ولو بكلمة بسيطة : مو مكتوب لنا نفرح اليوم ..
نجود وهي تضم رغد : طقها اليوم بعد ؟ .. والله اكرهه ياناس اكرهه
قاطعتها بشدة : نجود خافي ربك هذا ابوك ..
وقفت بعصبية : ليش يطق امي .. ليش مايتركنا بحالنا ويروح عنا .. مانبيه والله مانبيه هذا
اللي لا خيره ولا كفاية شره .. حتى يوم جينا نفرح اليوم خرب علينا فرحتنا ..
جاهم صوته متفائل رغم الالم : بعوضكم اذا ربي اراد من بكرة .. بس لاتزعلون انفسكم
وتزعلوني انا بعد ..
راحت على طول وهي تشوف اثر دم خفيف على شفته : طقك انت بعد ؟
بعد يدها اللي حاولت تمدها على شفته : لا بس وخرته عن امي وجات ضربته فيني ..
ناظرت عيونه وهي تشوف الأسى فيهم : وينها امي ؟
عادل : بغرفتها .. ومافيها شي تكفين لاتروحين تصيحين عندها وتضيقين صدرها ترى
اللي فيها كافيها ..
هزت راسها وراحت لها على طول .. دخلت عليها بدون ماتطق الباب ورمت نفسها بحضنها
قاومت رغبة ملحة انها تصيح بحضنها تموت بمكانها الف مرة وهي تحس امها تنطق وتتعذب
وهم مايملكون ادنى شي ممكن يغيرون فيه حياتهم .. تجمعو كلهم حولها ملامح يبان فيها الأسى
ولو اخفوه .. عادل بحنانه الكبير عجز يرسم ابتسامة وهو يشوف الحزن يكسى ملامحهم ...
ودانا اللي تمنت تكون مكان امها وتتحمل الطق بس مايجيها شي .. ونجود ورغد ورائد اللي
كل يوم عن الثاني يزيد كرههم له اكثر من قبل .. ليلة ماتختلف عن كل ليلة قضوها بهالمكان
اللي بالنسبة لهم اشبه بالسجن الفاخر ..




/
\
/
\



/
\
/
\



احساس السعادة بداخلها يكبر وهي تعد الساعات اللي بتقدم فيها على هالخطوة .. ماصدقت
شلون هالوقت عدى .. رغم بطئه الشديد لبست عباتها ومرت على فصل منيرة .. شافتها
شايلة عبايتها بيدها ومعلقة شنطتها على ظهرها .. ابتسمت لها وبادلتها منيرة الابتسامة ...
تأملتها وهي تلبس عباتها بمجهود خصوصا انها توها متغطية وماتعرف شلون تحط عباتها
على راسها .. كتمت ضحكتها بداخلها وهي تشوفها تصارع شنطتها وعباتها .. كانت تشوف
بعيونها احساس الفرح لانها بتروح معها لبيتهم .. وكل البنات يغبطونها على هالشرف اللي
مانالوه للحين .. : ابلة لمياء ..
ركزت نظرها عليها : هلا
مدت يدها : هاتي اشيل شنطتس عنتس ..
ابتسمت لها بامتنان : لا انا بشيلها .. يالله مشينا ..
هزت راسها وهي متغطية وضحكت عليها ومشت معاها .. استغربت موضي وهي تلمح
هاللي جاية تمشي مع منيرة .. راحت لها منيرة ركض ولمياء تضحك عليها شلون متغطية
وهي مازالت بعقل طفلة .. كادت تتعثر بعباتها وقدرت بصعوبة توقف نفسها : موضي
ابلة لمياء بتجي معنا للبيت تبي نورة ..
راحت لها موضي على طول : ياهلا والله .. يالله ان تحيها تنورين البيت يا ابلة ..
ابتسمت بخجل على فرحتهم فيها .. احساس رائع تفتقده ,, " يالله وش كثر اعشق احساس
المحبة الغامر اللي احسه معاهم .. يابياض قلوبهم ماتعرف الا تحب وتعطي " مشت معاهم
في طرقات الديرة .. دخولها ولأول مرة كشف لها حجم معاناتهم وحجم بساطتهم .. بيوت
صغيرة جدا .. ممكن حجم البيت الواحد مايساوي كبر جناحها .. وتتزاحم بداخل هالبيوت
الأنفس ولكن يعيشون بسعادة هي تفتقدها .. شكر لله بداخلها على ان منحها هالتجربة الفريدة
لتتعايش مع من هم اقل منها طبقة .. واكثر منها سعادة ..كانت تستمع لسوالفهم وتضحك
من قلب .. ولأول مرة من زمااااان تضحك من قلب .. على طول دخلت موضي قلبها ..
انسانة مرحة متفائلة .. تعيش اللحظة بجنون وفرح .. ومبين انها محبوبة لأن حريم الديرة
من تعدي من عند بيوتهم يلقون عليها كلمات محبة .. وصلت معاهم للبيت وتفاجأت من حجمه
وشكله .. قديم جدا ومتهالك بصورة فظيعة .. ابوابه مهترئة .. وشبابيكه متكسرة .. والغرف
اللي فيه بالكاد تكفي لشخص واحد ياخذ راحته فيه .. استقبلوها بترحاب كبير .. ابتسامتهم
الصافية تدخل القلب .. جميلات .. رغم الفقر كانت تحمل ملامحهم الجمال البدوي الأصيل
كانت نورة الأجمل .. بس موضي الأكثر فتنة .. يمكن جنونها يعطيها جاذبية خاصة ...
لمحت ابوهم المقعد بالصالة وامهم اللي قاعدة وحاطة راسه بحجرها .. اخرجها من تأملاتها
صوت نورة الخجول : ارحبي يالغالية .. تو ماتبارك البيت بجيتس ..
ابتسمت بخجل وماعرفت وش ترد عليها بالضبط .. حست فيها موضي وعلى طول مسكتها
من يدها : ارتاحي يا ابلة .. وسحبت مخدة وحطتها ورا ظهرها وقعدو على الأرض ..
بعد ماسلمو عليها كلهم راحو شيخة وحصة لأمهم يسوون اي شي يضيفون فيه لمياء ..
وجلسو موضي ونورة ومنيرة معاها ... صمت قصير تخلله ابتسامات متبادله .. قطعت
الصمت ودخلت في الموضوع على طول : اكيد عرفتي ليش جاية اليوم يانورة ؟
رفعت راسها وناظرتها بترقب : هذي الساعة المباركة اللي تشرفينا فيها والله ..
لمياء : الله يبارك في ايامك يارب .. مثل ماوعدتك بعت لك كل الثياب .. وجابت لك سعر
زين بعد .. وابيك الحين تقولين لي وش تحتاجين وانا بجيب لك انتي والبنات كل شي من
الرياض وابيكم تخيطون مثلهم ..
معالم الفرحة ارتسمت على وجيههم .. ناظرو بعض بفرح وكل وحدة فيهم ودها تسـأل كم
المبلغ بس يحسون باحراج منها مو قادرين يسألون .. حست باحراجهم وعلى طول تكلمت
تبي تنهي هالتساؤلات اللي بعيونهم : بعت لك الثوب الواحد بـ 100 ريال ..
طالعوها كلهم بصمت وفشلت عقولهم انها تحسب المبلغ كم بيكون .. التفتت على منيرة
اللي تدرسها رياضيات : منيرة ماتعرفين 100 ضرب 18 كم ؟
نزلت راسها بحيا وهي تحاول تحسبها وماعرفت .. ضحكت على طول : هالمرة بعديها
بس ياويلك لو سألتك بالفصل وماعرفتي .. " ورجعت ناظرت في نورة " 1800 ريال
ملامحهم تغيرت بسرعة من التفكير اللي الدهشة والفرحة بنفس الوقت .. كانت تدري
انها ممكن بهالمبلغ تمنحهم سعادة .. وتمنح نفسها الرضى .. هي من عائلة غنية ويمكن
حتى راتبها مايساوي نص مصروفها اللي يجيها من ابوها .. وتعتبر هالمبلغ ولا شي
بالنسبة لها .. بس بالنسبة لهم خلق معنى للفرح والسعادة اللي تستحقها قلوبهم .. اتفقت
بعدها مع نورة انها تخيط هالثياب هي وبنات عمها وتبيعها لهم في الرياض .. رغم انها
تاخذهم وتوزعهم على الجمعيات الخيرية .. وتدفع لهم هالمبلغ صدقة خالصة تبتغي فيها
وجه الله تعالي .. تجمعو بعدها كل البنات وبنات عمهم وخالتهم .. وتغدو رز بلبن ...
كانت جلستهم بسيطة الى انها تحمل اجمل واعذب معاني السعادة ..




/
\
/
\




/
\
/
\



بأحدى اكبر شركات العقارات كانو عاقدين اجتماع مغلق .. يتضمن اثنينهم مع كبار
الموظفين بالشركة .. تكلم بصيغة آمرة : هالموضوع لاحد يدري عنه نهائي انتو تعرفون
منافسينا في الشركات الثانية ممكن يتدخلون وتخرب هالصفقات ..
هزو الجميع روسهم باقتناع وتكلم ابو سلطان شريكه في العمل : انا من رأيي نبدا العمل
على الأوراق الخاصة بهذي المناقصة من الحين .. لانه وصلتني معلومات ان ابو طارق
يبيها وانت تعرف انه اكبر منافس لنا في السوق .. واكيد مايخفى عليك اساليبه الملتوية
لكسب مثل هالصفقات والمناقصات ..
ثبت نظارته على عينه وناظر بالأوراق المقدمة له : هذا بالذات لا يوصله خبر انا داخلين
في المنافسة .. انا ابي نكسبها بطرق شريفة وحسب القانون .. وماعندي استعداد ادخل
في متاهات كثيرة ..
بعد ماقضى اجتماعهم وراحو كل الموظفين يشوفون اشغالهم قعد هو وابو سلطان يتناقشون
في امور شركتهم .. : وانت شلون عرفت ان ابو طارق داخل هالمناقصة .. وانا اللي
اعرفه حريص بمثل هالأمور ..
ابتسم له ابو سلطان : قلت لك عرفت من مصادري الخاصة ..
قام راجع لمكتبه وهو يناظره بنص عين : من متى بيني وبينك اسرار ياخالد ..
تكلم ابو سلطان : والله مابينا اسرار .. جايتني علومه اللي انت تعرفها .. يوم عرف ان فيه
شركات دخلت تنافسه .. شرى منهم تنازلهم ..
قاطعه ابو طلال بغضب : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. وهذا للحين على الرشاوي ...
ماسمع قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لعن الله الراشي والمرتشي ) الى متى وهو يتهاون
بهالأمور وهو الآن مطرود من رحمة الله ..
قعد ابو سلطان في المقعد المقابل له : الحين انت وشوله تزعل نفسك هو ذنبه عليه .. واحنا
ياما نصحناه بس مازال على ضلاله .. ( انك لاتهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء )
ابو طلال : انا اخاف على عياله وبناته اللي يأكلهم اموال حرام وهو غافلين عن هالأمور
كلها ... " ومد له مجموعة اوراق " خذ هالأوراق محتاجة توقيعك ..
خذا منه الأوراق وتكلم وهو قايم : خل موضوع المناقصة علي انا راح اتكفل بكل الأوراق
انت جهز نفسك لسفرتك الجاية .. ورانا صفقات مهمة في الفترة الجاية ..
وقبل مايطلع استوقفه : اذا رست علينا هالمناقصة ابشر بعزيمة تستاهلك .. ترى من زمان
ما اجتمعنا ..
ابتسم له واشر على خشمه : على هالخشم بس خلها يوم الخميس عشان لمياء تكون موجودة
ومرتاحة تعرف مشوار الاربعاء تعب عليها ..
ابو طلال : والله بنتك هذي يبي لها من يعقلها وش اللي حادها على هالشقى ..
رجع وقف عند مكتبه : تعلمني فيها .. تعبت وانا اقنعها بس عنيدة ومستحيل تتنازل عن
قرارها .. قلت لها مليون مرة اجيبها لأقرب مدرسة لبيتنا بس ماتبي .. وبيني وبينك هي
مرتاحة هناك .. من بعد وفاة امها تغيرت كثير نفسيتها .. وخفت ان حزنها ينهيها .. لكن
شغلها هذا غير اوضاعها شوي .. يمكن لانها تعيش تجربة غريبة عليها .. " ابتسم له والتفت
رايح من عنده " الله يوفقها يارب ..
ردد هالدعوة بداخله وكمل مراجعته لأهم الاوراق اللي قدامه .. وهو يتمنى لو يلقى بنت تحمل
نفس مواصفات لمياء .. ماكان راح يتردد لو شوي انه يخطبها لولده ..حتى لو اضطر انه يقنعه
ياخذها بالقوة .. وعبس وجهه وهو يفكر بطلال هالانسان الغامض اللي يجهل وش اللي بقلبه
اغلب وقته ساكت .. مايتكلم او يقول اللي بخاطره .. ومحد يعرف وش احساسه .. مايشتكي لاحد
ولا عمره عبر عن حزنه او فرحه لاحد .. رغم انه يدري ان ولده تعرض لصدمات كثير لكن
يعيشها لحاله .. وحيد باحزانه وهمومه رافض ادنى مشاركة حتى من اقرب الناس له .. وحس
بضيق وهو يتذكر حنين واختها اللي سببو لهم مشاكل مالها اول ولا تالي .. وطلال كان ساكت
ومايتكلم .. تألم لهالذكرى اللي يكرهها من قلبه لانه شاف فيها ضياع ابنه .. ودعى ربي يعوضه
عن هالتجربة الفاشلة بانسانة تستحقه وتقدره ..



/
\
/
\




" ياااااربي هذي شلون افهمها مسألة معقدة " زفرت بتعب وهي تراجع المسائل اللي من اول تذاكرها
واستوقفتها هالمسألة اللي ماعرفت شلون تحلها .. مسكت جوالها واتصلت على رسيل على طول هي
الدافورة بين صديقاتها بعد السلام والسؤال عن الاحوال : يابنت الناس عجزت افهمها .. يعني مدري
شلون اطلع الناتج .. ومادري حتى شلون احسبها ..
جاها صوتها الناعم وهي تتأفف : دنو قلت لك مليون مرة ركزي مع الدكتورة بس انتي طاقة حنك مع
البنات وفالتها ..
قاطعتها : وانتي بتقعدين تسوين لي محاضرة الحين فهميني شلون احلها ..
قعدت تشرح لها حول الربع ساعة ومخ دانا مقفل ومو راضي يستوعب شي .. : دنو انتي مخك تنكة
على طول فقت ضحك : هههههههههههههههه وش تنكة يالقديمة انتي .. ريسو ورب البيت ماعرفت
وش تقولين من زين شرحك عاد ..
ضحكت على غباء صديقتها : زين تعالي عندي ..
شهقت على طول : من جدك انتي والله ليذبحني ابوي شلون اجي عندك والساعة 10
بدون تفكير تكلمت : عادي .. البيت جنب البيت واصلا ابوك ماراح يحس .... " وبترت الكلام يوم
استوعبت خطاها .. هي تدري انه بالليل مستحيل يكون صاحي بس بعد مستحيل تقول هالشي قدام
بنته .. خصوصا ان دانا حساسة من هالناحية وماتحب تتكلم عن وضع ابوها او تحسس احد بمعاناتها
ارتبكت .. وماعرفت وش تقول " دنو ..
حست بارتباكها وسوت نفسها مافهمت مغزى كلامها لانها تدري انها مو قاصدة تغلط على ابوها : زين
بكلم عادل واخليه يمشي معاي الين بيتكم .. بس انزلي انتي عند الباب لاتخليني ملطوعة برا ..
حست بارتياح انها ما استوعبت كلامها وقالت بفرح : والله .. دنو تكفيييييييين تعالي ..
دانا : خلاص قلت لك .. بس لازم استأذن من عادل اول ..
ماتدري ليه هالاسم يضاعف نبضات قلبها .. هي ماتنكر انه يجذبها يمكن لانه جذاب بشكل كبير مو
وسامة كبيرة بقدر ماهي جاذبية .. وفوق هذا كله فيه الصفات اللي تفتقدها باخوانها .. حنانه على خواته
سؤاله الدايم عنهم .. هي تشوف كثرة اتصالاته على دانا وهم بالجامعة .. ماتذكر واحد من اخوانها بيوم
سأل عنها او اتصل عليها يتطمن .. حتى لو كانت حياتهم مستقرة عكس دانا وخواتها لكنها تفتقد اخو
مثل عادل .. طلال بالنسبة لهم انسان جامد بمشاعره .. مايعرفون هل هو يحب او يكره .. حتى الفرح
والحزن مايعرفونها بملامحه .. وسامي اللي اصلا ماله وجود بحياتهم واغلب وقته برا البيت او بغرفته
اوقات تكره شعورها انها تعيش قصة حب من طرف واحد .. حبته لانه يحمل اجمل الصفات بنظرها
الحنان اللي تفتقده .. رغم ان ابوها حنون جدا .. بس خذته الدنيا عنهم بمشاغلها .. وامهم بعد طيبة
حيل وكل من يعرفها يحبها الا انها لها معارف كثير وعلاقات المجتمع الارستقراطي وحفلاتهم الباذخة
ابتسمت لمجرد مرور اسمه في بالها .. وركضت لمرايتها تشوف نفسها .. لمت شعرها على فوق
وتركت خصلات متناثرة على وجهها .. ونزلت تحت تنتظر دانا تجيها .. من زمان مادخلت هالبنت
بيتهم رغم انهم جيران .. بس ابوهم مايخلي احد يطلع من البيت ولو ما دراستهم كان محد طلع ابد
حتى امهم اللي تقدر بصعوبة تطلع وتروح لاهلها في القصيم بغفلة منه .. سمعت رنة جوالها ورفعته
لاذنها على طول : هااه وينك ؟
دانا وهي تناظر عادل : طفشني عادل كل شوي يقول انتظري دقيقة ومشغول عني ..
رسيل : يالله عاد .. تكفين تعالي وربي تحمست ..
سمعته وهو يكلم دانا بحنان .. : يادنو ياقلبي والله ثواني اخلص اللي بيدي واجي لك ..
ضحكت رسيل : اكيد جالس على النت ..
دانا : ايه .. شلون عرفتي ؟
كملت وهي تأشر للشغالة تجيها : اعرف نفسي اذا كنت منشغلة بموضوع انسى كل اللي حولي ...
عادي ياقلبي خذي راحتك بتقعدين عندي الليل كله .. " التفتت للشغالة " جهزي العشا صديقتي
بتتعشا عندي ..
جاها صراخها من الجهة الثانية : لا وش عشاه انتي الثانية توني ماكلة ..
رسيل وهي تنهي الأمر : انتي تعالي ولايكثر كلامك .. وسكرت منها .. ماتدري هل سعادتها
ان دانا بتجيها او لأنها سمعت صوته .. في داخلها شعور رائع عجزت هي تستوعبه .. الاكيد
انها تحس بفرحة غامرة بقلبها ..
اما عند دانا وعادل كانت واقفة بعباتها : عادل يالله عاد مابي رسيل تنتظرني عيب من اول
قايلة لها بجيها ..
التفت لها وابتسم وهو يقاوم شعور ملح بداخله يسأل عنها .. قام على طول : اوكي .. بس
من الحين اعلمك ماراح تطولين .. تفهمك اللي تبين وبعدها ترجعين للبيت خلاص ؟
نزلت معاه وهي تقول له انها مو مطولة .. مشو بخطوات خايفة وهم يتلفتون حولهم كله خوف
انه يشوفهم او يلمحهم وينكد عليهم كالعادة .. واول ماطلعت من الباب وهم على الرصيف ..
اتصلت على رسيل تفتح لها الباب عشان تدخل على طول .. وصلها للباب ودخلت لصديقتها
وتسكر الباب ووقف هو برا يسمع صراخهم وحماسهم .. كان مستانس لوناسة اغلى ثنتين
على قلبه بعد امه .. اتسعت ابتسامته وهو يسمع صوتها وهي ترحب وتهلي باخته .. " يارب
انت تدري اني مابيها لعب او تسلية .. ابيها زوجة لي فلا تحرمني منها يارب "



/
\
/
\



انتهى الفصل الأول
اتمنى الاقي منكم ردود تشجعني اكمل بحماس
ابي انتقاداتكم قبل مدحكم لانه النقد يطورني
بانتظاركم حبايبي

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•







 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #13 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود



الجزء الثالث
[ الفصل الثاني ]‎‎‎




/
\
/
\





{ .... في حضرة الحياة ..
نعزف لحن التحول ..على اوتار القدر ..
مابين ماضٍ سحيق مؤلم .. وغدٍ مجهول ..
يقودنا نحو سيمفونية الحب من لم يكونو في الحسبان ..



في صالتهم الواسعة اجتمعو قبل العشا .. قهوة وحلا وسوالف .. هدوء يسكن جنبات هالبيت
الا من صوت الاخبار في احدى القنوات الاخبارية .. مناوشات بين رسيل وسما على ابسط
الامور واتفهها .. كان لابس نظارته اللي يستخدمها وقت القراءة .. ويتصفح جريدته كالعادة
لمحهم يتطاقون بالايدي .. سحب نظارته شوي ونزلها على خشمه وناظرهم نظرة قوية ..
التفتو له ثنتينهم وابتسمو له .. قاوم ابتسامته وهو يدعي الجدية : وانتو متى تكبرون وتعقلون ؟
قامت سما من مكانها وجات عنده حبت راسه : كبرنا من زمان .. بس انت دايم تقول مهما
كبرتو وتزوجتو وحتى لو صار عندكم عيال بتظلون بعيوني صغار ..
ضحك على كلامها .. لانها حافظة كلامه اللي دايم يقوله ورددته عليه : ايه عيالي مهما كبرو
في عيني اشوفهم مثل اول يوم شفتهم فيه .. " شاف رسيل تناظره من مكانها واشر لها تجي
جنبه هي بعد " والله مايقدرني بهالبيت الا بناتي .. ولا عيالي ما اشوفهم ابد .. حتى صرت اشك
اني ماجبت الا هالبنتين ..
جاهم صوته الرجولي وهو يتنحنح .. دخل عليه وسلم .. بعدها راح حب راس ابوه وامه
وتجاهل كلام ابوه اللي انقال رغم انه يقلب فيه ومتجاهل نظراتهم اللي تسلطت عليه .. لانه
يبيهم يكملون نقاشهم وكأنه مو موجود .. ورجعو يسولفون عادي ولا كأنه دخوله قطع
سواليفهم .. واكتفى انه يشاركهم اذا حس انه في شي عنده يقوله ... : سامي للحين ماجا ؟
ناظرت سما في رسيل وتأففت وقطع الصمت صوت ابوهم : انا قايل له يجي العشا بس مدري
ليش للحين ماجا .. " والتفت لزوجته " ايه صح ان شاء الله هالخميس بسوي عشا واعزم
معارفنا والأهل ..
ما اعترضت على كلامه لانهم متعودين على استقبال مناسبات كبيرة عندهم في البيت حتى لو
ماكان في لها مبرر : الله يحييهم ان شاء الله ..
لف يدينه حول كتف رسيل : ابو سلطان قال يبيها الخميس على ماتجي لمياء يوم الاربعاء وتريح ..
ابتسم من سمع اسمها والتفت لابوه على طول : ياحبي لها هالبنت .. من زمان عنها ..
ناظرت فيه امه بحنان : وانت الله يهداك تنشاف .. مانشوفك الا وانت جاي من شغلك ولا وانت
قايم رايح لشغلك .. هذا هي كم مرة تجينا وتسأل عنك ..
فهم كلام امه وعتابها الخفيف له واكتفى بالصمت .. ومن تذكر ابو طلال على طول تكلم : ايه
وقبل ما انسى ترى بعد بعزم ابو طارق واهله ..
على طول نطت سما في السالفة : لا وووووووع يبه تكفى فكنا منهم مو ناقصة يجون عندنا
منالوه المغرورة ولا مرو المعقدة وديموه المريضة نفسيا ..
قبل يتكلم طلال مسكها ابوها مع اذنها : لعنبو ابليسك ماتستحين على وجهك .. ولا تحشمين
احد تحشين بخلق الله قدامي وش استفدتي الحين يوم اغتبتيهم ؟
حطت يدها على يد ابوها تبيه يبعدها عنها : آآآآآآي ... والله اني صادقة الجلسة معهم تقصر
العمر " وقامت بسرعة بعدت عنه عشان مايطقها " ولا امهم بعد ياثقل طينتها هي وحنينوه
الخايسة اللي شايفة نفسها ومحد بالدنـ ......... وانقطع كل الكلام اول مالمحت طلال .. نست
وجوده واول مانطقت هالاسم جات عينها بعينه .. توتر الجو وقبل محد يتكلم قام واخذ سويتش
السيارة وجواله وطلع .. كانت تدري هالحين الجو بينقلب كله عليها .. : سووووووري والله
مو قصدي مدري شلون طلع الكلام مني ...
وركضت رايحة لجناحها لانها عارفة الحين الكل بيلقي اللوم عليها
خصوصا انه طلال ومحد يحب يزعل هالانسان .. هي بعد لامت نفسها على لقافتها وتسرعها
بالكلام .. بس كانت مشاعرها اقوى منها .. ماتحبهم وبعد طلاق طلال كرهتهم اكثر يمكن هي
تحس انها ماتحبه لانه يتحكم فيهم .. بس بعد اخوها واللي يجرحه يجرحها .. ومادامه مو قادر
للحين ينسى جرحه .. هي مستحيل تسامحها على هالجرح ابد او تغفر لها اللي سوته في اخوها ..
اما هو فكان خروجه هروب من نظراتهم ومن اي تبريرات كان ممكن تنقال بعد كلام سما ..
كان يكره نظرة الاستعطاف بعيونهم .. هي بالنسبة له جرح وراح تبقى جرح .. وهالشي عمره
ماراح ينكره .. لانها مو مجرد انسانة وانتهت .. بالنسبة له كانت حب من الصغر كبر وكبر
هالحب معاه .. وتوج بزواج وماكان عنده اكبر من هالحلم وتحقق .. لكن الحلم كان اسود ..ابد
ماكان وردي مثل ما هو يشوفه .. اقنعة كثيرة سقطت بعد ايام قليلة من الزواج وظهر الوجه
الآخر اللي ماتخيل ولا في اتعس احلامه انه يشوفه .. كان محتاجه هو الوحيد اللي يحس فيه
بدون مايتكلم .. حتى لو مايشتكي له حتى لو ماقال له وش الي مزعله هو الانسان الوحيد اللي
يقدر يطلعه من حزنه ... بيدين ترتجف دق رقمه وانتظر يسمع رده اللي تأخر والناتج لم يتم
الرد .. رمى الجوال على السيت اللي جنبه .. وزفر بقهر من هاللي يصير معاه .. ثواني وجاه
اتصاله اللي ريحه كثير : هلا ابو ليان ..
من سمع صوته حس انه في شي : هلا بك زود .. شلونك ؟
تجاهل سؤاله وتكلم على طول : فاضي امرك ؟
كان عارف انه ماراح يتكلم .. بس يحتاجه معاه وماحب يرفض له رغبته : نص ساعة بس
وبعدها رجعني للبيت ..
حس بارتياح كبير من رده : ابشر .. ربع ساعة تقريبا وانا عندك .... ساعة اجتمعو فيها
وقضوها سوالف .. كان يدري انه متضايق بس ماحب يضغط عليه .. يعرفه اذا يبي يتكلم
بيقول كل اللي بخاطره .. بس هالحين واضح انه مايبي يتكلم .. يبي شي يشغله وينسيه ...
وماكان هالشي صعب عليه هالدور حيل يتقنه لانه يدري وش كثر طلال يرتاح معاه ويحبه
وصله لبيته ورجع للبيت وهو يدعي ربه مايصادف احد من اهله مو ناقص يشوف بعيونهم
النظرة اللي يكرهها ..حاول يطول المشوار كثر ما يقدر .. واللي رحمه انه رجع وماشاف
الا امه ماسكة التليفون وتكلم .. مشى ولا كأنه يشوفها ورقى لغرفته على طول .. " ليش انا
مو راضي اقتنع انه ماينسيني حبها الا حب جديد .. ؟ ! ليه ابي اكون عمري كله لها وهي
ماتستاهله .. "
دخل يتسبح وهو يجاهد عقله وتفكيره يغيبها هاليوم بس .. مايبي يشغل تفكيره فيها وهو
ماصدق انه مع السوالف انشغل عنها ونسى تفكيره اللي ياخذه لها ..





/
\
/
\





/
\
/
\



" الحمدلله في كل الأحوال " قالتها وهي تتأمل آثار الضرب في اماكن مختلفة من جسدها
اكتسبت رضى من هالتجربة الأخيرة فقط لقربها من خالقها .. ادركت انها في كل الحالات
خسرانة .. رضت ام أبت ذاته احساس الخذلان يراودها .. تعودت هالشي من صغرها بعد
ماودعت الراحة يوم ودعت امها .. هي راضية بمصيرها في جناحها او بهالغرفة .. كل
الاثنين بالنسبة لها سجن .. خلف ابوابه الموصدة وحوش كاسرة .. تنتظر اي زلة ولو كانت
غير مقصودة لينقضو عليها .. ويطبقو عليها اقسى العقوبات .. تذكرت مروى ومساعدتها
لها .. لاول مرة من 15 سنة احد يساعدها من اهلها .. من هالبيت القاسي لاول مرة تشوف
بعين واحد فيهم نظرة رحمة ..مازالت غير مستوعبة اللي صار كله .. واوقات تحس انها
مجرد تخيلات سببتها ارتفاع درجة حراراتها .. خلتها تتوهم اشياء مو حقيقية او ماصارت
بالفعل معاها .. للحين ماتذكر تفاصيل هذيك الليلة بوضوح .. مازالت بالنسبة لها لغز مبهم
عجزت تلقى له حل .. اكثر ماكان يتعبها تفكيرها بأنها لو كانت هي ليه مارجعت مرة ثانية
ليه ما اثبتت لها صدق تخيلاتها .. مررت يدها على شعرها بتعب .. برد تخلل جسدها واسرى
قشعريرة فيه .. كان الهدوء قاتل ماتسمع الا صوت حفيف الشجر بفعل الهوا بالخارج ..
قامت وهي تدعي ربها محد يشوفها .. فتحت الباب بهدوء ومشت للمطبخ .. كانت تبي اي
شي تاكله .. شي يقويها وهي تحس بجسدها منهك من الضرب وقلة الأكل .. برغم انه محد
حرمها الأكل .. حست بحركة في الخارج وزادت نبضات قلبها خوف خصوصا ان الصوت
تقريبا جهة مجالس الرجال الخارجية .. تقدمت ببطء شديد وهي خايفة من هالصوت اللي
تسمعه .. فتحت الباب بهدوء ومجرد مافتح منه شي بسيط .. لمحت اللي عمرها ماكانت
تتوقعه .. ركزت نظرها اكثر تبي تتأكد وصعقت انه فعلا كل شي قاعد يصير قدامها ومو
قاعدة تتخيل او تتوهم .. اختها واقفة مع رجل غريب بملابس اقل مايقال عنها انها خليعة
عرفت انهم اكيد كانو من اول بالمجلس .. والحين بيطلع وهي واقفة تودعه .. صدمتها
جرأتها او بالأصح وقاحتها .. ومن حركاتها واضح انها مو اول مرة تقابله او تشوفه ...
الحين هذي هي الملاك الطاهر في نظرهم .. هذي اللي كل ماعلقو عليها قالو لها خليك
مثل منال العاقلة والفاهمة .. هذي هي اللي اذا قالت الكلمة يصدقونها وكأنها كتاب منزل
لايقبل الجدال او النقاش .. تخونهم وفي عقر دارهم .. تبيع عرضها وشرفها في بيت
اهلها اللي أئتمنوها على اسمهم .. تمارس فجورها على بعد خطوات منهم .. وهم غافلين
واثقين انها بفراشها نايمة .. مايدرون انها تقضي الليل باحضان ذئب غريب .. غمضت
عينها ماتبي تدنس نظرها بمشاهد حتى بالأفلام تمقتها .. كان وداعهم حميم تقززت نفسها
منه وهي تشوفه يلتهم وجه اختها بقذارة .. في الثلث الاخير من الليل .. اللي ينزل فيه
الخالق للسماء الدنيا .. ليتقرب فيه العباد اليه .. تمارس هي فجورها بلا استحياء .. كانت
طعنة موجعة .. اقوى من حجم احتمالها .. سكرت الباب ودخلت للغرفة كانت تحس بغثيان
فظيع من هاللي شافته .. حطت يدها على فمها وركضت للحمام ( تكرمون ) وافرغت كل
اللي بداخلها .. حست بجرح بحلقها وقعدت تكح بصوت عالي .. غسلت وجهها وقاومت
دموعها اللي كانت تنزل من صدمتها ومع الكحة .. وينها مرة ابوها تشوف بنتها اللي نامت
وغفلت عنها وينها تشوف بنتها وش قاعدة تسوي من وراهم وببيتهم .. من صغرها كانت
تدنس مسامعها بكلماتها المسمومة " يالصايعة .. يابنت الحرام " رغم انها ماكانت تفهمها
بالأول .. كانت صغيرة وماتدري وش هو جرمها اللي قذفوها فيه .. ليتها تشوف بنتها
اليوم وش سوت في غفلة منهم " استغفر الله .. استغفر الله .. اللهم اني استغفرك يارب
هذي اختي وعرضي .. " استغفرت ربها كثير لانها ماكانت تبي تتشمت في مرة ابوها
مهما كان هذي اختها .. واي شي يمس اختها راح يمسها هي بعد " فوقي لنفسك ياديما
اتركي سذاجتك وغبائك .. هذول ناس مايستحقون المحبة .. " كانت تصارع احاسيس
مختلفة .. شعور بالتشفي احيانا من كل شخص ظلمها وقذفها في عرضها .. وشعور
بالحزن والأسى على غفلتهم وضياع اختها .. حست بصدااااع فظيع يفتك براسها ورجفة
قوية تسري بجسدها .. حست نفسها مثل الطير المذبوح تأن بصمت .. كان يراودها
اوقات شعور بالانتقام بس من بيصدقها .. من بيقتنع بكلام الفاجرة ديما .. مقابل كلام
الملاك منال .. حرب خاسرة من بدايتها .. الافضل لها انها ماتخوض غمارها .. تنهدت
بتعب والم .. وتوضت وصلت كانت تبي ترتاح من هالمشاعر المجنونة اللي تصارعها ..
واحساس العذاب اللي يلاحقها حتى لو ماكانت هي المعنية ..





/
\
/
\







/
\
/
\



بجلابية كحلي طويلة باكمامها الطويلة .. وشيلتها اللي لافتها على راسها .. كانت واقفة
تناظر من الشباك الخشبي المتكسر .. من خلف السياج الحديدي شافته واقف يناظرها
صغيرة بس تحمل له اعظم حب في قلبها .. حب بريء ماتعدى نظرات مسترقة بين
لحظة والثانية .. يأسرها برجولته رغم صغر سنه .. هو بعد يحبها بجنون والكل يدري
بحبهم .. كلن يقول لها عيب يابنت اعقلي .. بس هي بريئة تفكيرها بالنسبة له بريء
حب طاهر مايدنسه اي شي .. بدون شعور صوتت له وهو رايح لصلاة المغرب : سعد
التفت لها وغطت وجهها عنه ابتسم على حياها : سمي
حست بخجل كبير بداخلها.. وقالت بصوت خجول بالكاد يطلع : ادعي لي
اتسعت ابتسامته اكثر : ابشري .. من غير ماتوصين بدعي لتس ..
جنون بداخلها بمجرد اختفائه .. مراهقة تحمل قلب عاشق .. من الصغر سموها له ...
كبرت وهي ترسم بعيونها هالانسان زوجها .. حياتهم بسيطة ماكانت تحتمل الكثير من
الاحلام .. حلم وحيد يراود كل فتاة بالديرة وهو الزواج من ولد عمها او ولد خالها على
حسب اللي مسمينه لها .. وهي تعيش هالحلم مثلها مثل اي بنت بسنها درست الى سادس
ابتدائي واكتفت بهالمرحلة .. وبدا بعدها التفكير في المستقبل واللي مايحمل لها اكثر من
زوج فقط ... حست بلمستها على كتفها وفتحت عينها تشوفها .. لمحت اللمعة بعينها ..
وعرفت احساسها هالحين .. رجعت ناظرت من الشباك للبيت المهجور .. ومكانه الخالي
اللي كان دايم يقعد فيه .. شعور مؤلم اعتراها بوقتها .. ضغطت على كم الرسايل اللي
بيدها .. خاينة هي مثل صاحبها كلماتها كلها زيف وكذب .. وعدها بيرجع لها ويتزوجون
والحين راح من 10 سنين وتزوج غيرها .. وتركها لاحزانها وجروحها وحيدة بهالعالم ..
في ديرة فرص الزواج فيها نادرة .. والبنت من صغرها معروفة لمين .. مسحت دموعها
اللي تناثرت من شافت بيتهم الطيني المتهدم اللي يحمل لها اعذب واجمل واوجع الذكريات
ورجعت التفت لها وشافتها تمسح دمعتها بيدها وقبل تقول لها شي بادرتها هي
بالكلام : الى متى ياشيخة بتصيحين على واحد باعتس واختار غيرتس ؟
نزلت راسها مهددة بنزول سيل جديد من الدموع .. : نورة واللي يسلمتس خليني بلحالي ..
مسكت من كتفها وضمتها لصدرها وتركتها تفرغ كل الحزن اللي بقلبها .. كانت تحس
بوجعها وهي تضغط على يدها بقوة .. دخلت موضي وشافتهم وقبل تتكلم اشرت لها نورة
تطلع وطلعت وردت الباب اللي بالكاد يتسكر .. وقت طويل استمرت في مناحتها اللي بدت
فيها من قبل ما يأذن المغرب .. كانت كل ذكرياتها تروح له هذا موعدهم اليومي .. قبل
صلاة المغرب تدخل البيت وتوقف على الشباك تناظره ومن يختفي عن نظرها تبدا بتقليب
رسايله اللي يكتبها لها .. خطه حلو ومرتب .. عكس خطها الركيك واللي بصعوبة ينفهم ...
حست نورة بوجعها اللي كبتته في داخلها من فترة طويلة وتظاهرت لهم بالفرح رغم جرحها
النازف .. وكل يوم تعيشه في وكر العنوسة يذكرها بماضيها معاه .. مسكتها من يدها وقعدت
هي وياها .. حطت وجهها بين يدينها وتأملتها بعيون لامعة : اذكري ربتس ..
تمتمت بصوت غير مفهوم ورجعت تكرر عليها كلمتها : شيخة تعوذي من الشيطان واذكري
ربتس ...
طلعت كلماتها من بين شهقاتها المسموعة : لا إله الا الله ..
مسحت وجهها بيدها .. وحبتها بين عيونها : الله بيعوضتس عنه خير .. والله انه مايستاهلتس
قليل خاتمة .. قبل مايبيعتس باع اهله وناسه .. ياشيخة من عمرنا وش خذينا غير الشقى ...
الى متى وحنا نزرع وفا ونجني تعب .. هقوتس بيجيتس ويقول لتس السموحة كنت ابيتس
وغصبوني على غيرتس .. تراه ماتزوج الا ناسيتس وناسي طوايف اهلن جابوتس .. وربي
ماقلت لتس هالحتسي ابي اضيق صدرتس وازيد اللي فيتس .. بس لاني مابيتس تتحسفين
عليه وهو باعتس ..
بلعت غصتها وهزت راسها برضى من كلام اختها وهي تقاوم دموعها لاتنزل .. ابتسمت
لها نورة ورجعت ضمتها على صدرها اقوى .. : بياخذتس اللي يستاهلتس .. لا تضيعين
عمرتس كله حسوفة .. كلنا ذقنا من شقى هالدنيا الين تعبنا .. بس ماجزعنا والحمدلله على
حالنا .. رضينا بهمنا وفقرنا رضينا نبات ماذقنا الاكل ايام .. رضينا بهموم اكثر وتحملنا
مابتصعب علينا اصغر الهموم .. فكري ببوي اللي خسر ولده وبعدها اخوه وثمن رجليه ..
شوفيه صابر ومحتسب اجره عند الله اللي مايضيع حقه .. اذا مارضينا بالدنيا بنرضى
بالآخرة .. قولي يالله الجنة وانا اختس ..
كان كلامها مثل البلسم اللي يشفي الجراح .. هم كبير وانزاح بعد سيل الدموع اللي ذرفتها
حست بارتياح كبير يسري بجسدها بعد هالفضفضة ولو كانت من غير كلام ... بعدت عن
حضنها ورفعت راسها لها وابتسمت وهي تمسح بقايا دموعها : الله لا يحرمني منتس يارب
ردت لها الابتسامة ومسحت على شعرها الطويل : اللهم آمين .. قومي نصلي المغرب ...
لاتاخذنا السوالف وتفوتنا صلاتنا ... وقامت ومدت يدها لها تبيها تقوم معاها .. وبالفعل
قامو ثنتينهم .. ومن طلعو من الغرفة لمحت نورة نظرات موضي اللي مبين عليها كانت
سامعة كل شي .. وكانت آثار الصياح بادية على وجهها ولو اخفتها بابتسامتها العذبة ....
وطريقتها المجنونة في الكلام : اجل بينكن اسرار من ورانا ؟ ايا قليلات الخاتمة عسى
ماتحبن واحنا ماندري ..
ابتسمت لها نورة واشرت لها بعينها تشكرها .. وقالت تمازحها : ياويلتس من الله وش
اقول بس غير تجيك التهايم وانت نايم .. ضحكت شيخة .. وهالضحكة بعثت الارتياح
بقلوب خواتها اللي كانو يترقبون اي شي يثبت لهم انها تجاوزت حزنها لو شوي بس
جاتهم حصة تركض من برا البيت بجلالها وبرقعها : وخرو بسرعة ابي اتوضا وبدون
ماتسمح لاحد يناقشها دخلت الحمام ( تكرمون ) وهم يناظرون .. وسمعو صوت محمد
يتنحنح يبي يدخل ابوهم للبيت .. ضحكو من قلب يوم عرفو سبب هروب حصة ودخولها
بهالشكل للبيت .... بعد ماتغطو البنات ودخلو محمد ومشعل شايلين عمهم للداخل .. في
ظرف ثواني انقلبت الصالة كلها ضحك وتعليقات بين الخوات ..




/
\
/

/
\
/
\



يوم الخميس تجهزو بيت ابو طلال لاستقبال ضيوفهم .. كانت هالمناسبة اصلا تغيير
روتين .. ورغبة من ابو طلال في الاجتماع مع معارفه قبل مايسافر بنهاية الاسبوع
اللي بعده لولاية سياتل بامريكا لمدة شهر .. ينهي فيها اعماله اللي تخص شركته ....
وبنفس الوقت يبي يعتبرها كاحتفال لانه واثق من المناقصة اللي اكيد بعد كم يوم راح
ترسي عليهم .. خصوصا انهم الشركة الأقوى بين جميع منافسيهم ..
طلعت من غرفتها ركض لجناح سما : سموووووووي لحقي علي ..
شالت الجوال من اذنها وناظرتها مستفهمة ... : خير وش عندك ؟
ركضت للتسريحة وبدت تفك الادراج وتتعبث فيهم .. سكرت سما من الجوال وجاتها
على طول وسحبتها من كم البيجاما : هيييييييييييييه وش تبين باغراضي ؟
بعدت يدها بسرعة وهي تناثر اكسسواراتها : سموي ابي الحلق الاصفر اللي عندك ..
رجعت سحبتها وبعدتها عن التسريحة : زيييين وخري انتي وانا اجيبه لك ..
بعدت عنها وفتحت وحدة من العلب اللي تحط فيهم اكسسواراتها وطلعته لها : وانتي
للحين حايسة ماخلصتي ..
تأففت وناظرت فيها من فوق لتحت : اجل مثلك انتي تلبسين اي شي وتمشين حالك
ناظرت سما في لبسها الانيق وشعرها المرتب .. واكسسواراتها اللي مختارتها بعناية
والميك اب الخفيف اللي مناسب لعمرها : بالعكس انا انسانة احب اكون انيقة ببساطة
وانتي تحبين تتعبين عمرك بكشختك .. ماكلمت كلامها لانها ماشافت الا يدينها وهي
تلوح لها من بعيد وهي رايحة ... ماكانت تهتم بأمر هاللي جايين لان اغلبهم ماتحبهم
عمانها وبناتهم كبار وماتحب تحتك فيهم .. وزوجات عمانها مو ذاك الزود معهم ..
وخالها الوحيد ببريطانيا من سنين ومايشوفونه الا كل خمس سنوات مرة .. وبناته
بعد ماتحبهم لانهم اصلا بعيدين عنها .. واهل امها مافي الا بنات خالتها الوحيدة
اللي ماتحبهم .. فوزية اللي محد يرتاح لها ولا يحبها من لسانها السليط واسلوبها
المغرور في التعامل مع الناس .. وحنين اللي تحمل نفس صفات اختها السيئة وتزيد
عليها انها طليقة طلال وهالشي يزود حجم كراهيتها بقلبها .. وبنات فوزية وديما
كلهم بالنسبة لها غير مستساغين ابد وماقدرت تتقبلهم خصوصا انها انسانة صريحة
بمشاعرها وماتعرف تجامل فيها .. بعكس رسيل اللي تعلمت تكون واجهة مبتسمة
مثل امها ومثل اغلب نساء الطبقة الارستقراطية .. اشتياقها الوحيد كان للمياء واختها
ميساء تحب هالثنتين من قلب .. فيهم طيبة لو توزعت على العالم كان هالناس عاشو
بخير .. ورغم فارق السن بينها وبينهم الا انها تحب جلستها معاهم وتحب سوالفهم
لانها تحس بالراحة معاهم .. مايعرفون النفاق والكذب والحش بخلق الله .. يعيشون
في سلام مع الكل .. ومحد عمره اشتكى منهم او قال فيهم عيب واحد .. وقفت والقت
على نفسها نظرة اخيرة في المراية .. وطلعت من جناحها .. مرت على رسيل وشافتها
تضبط في شعرها ومادة بوزها شبرين وضحكت من قلب على شكلها .. وقبل تنزل
صادفت طلال وهو واقف مع سامي يزين له شماغه .. وابتسمت في خاطرها عليه
اكيد سامي كالعادة رفض يلبس ثوب .. وخلاه طلال يلبسه بالقوة .. اصلا مو لايق
عليه طالع كأنه اجنبي ولبسوه ثوب وشماغ .. يفرق كثير عن طلال اللي يلفت اي
احد بمجرد مروره .. له حضور وله هيبة تميزه عن كثير من هم بعمره .. رفع عينه
وشافها شاقة الابتسامة من الاذن للاذن وعرف انها تضحك عليه .. كان وده يضمها
ويبوسها .. يموت عليها بشكل جنوني .. اشر لها تجيه وانتبهت من سرحانها وراحت
له على طول .. : هلا ..
ناظرها من فوق لتحت .. وحست بخوف يبدد ابتسامتها اكيد بيقول شي على لبسها
رغم انها كانت لابسة تنورة ميدي الى حد الكاحل تقريبا .. مع توب كمه كت .. لكنه
فاجأها بقوله : وش هالحلاوة كلها ؟
اتسعت عيونها وناظرته متعجبه .. بعدها ابتسمت له وقالت بخجل : مشكور ..
دنق لها وباس خدها : قولي عيونك الحلوة .. الله يحلي ايامك .. اي شي ماتعرفين
تردين .. ناظرته مستغربة حاله اوقات مايعطي مجال لهم يتكلمون معاه ولا يناقشونه
وحتى سؤال عن الحال مايسألهم .. واوقات يرمي عليهم كم كلمة يستغربونها منه
خصوصا ان هالأوقات نادرة ..
حرك يده قدام عيونها : مضيعة شي بوجهي ؟
دوت ضحكة عالية بكل البيت منها .. ومات ضحك سامي اللي من اول يناظرهم
مستغرب هو بعد .. رسيل كانت توها طالعة وقاعدة تضبط ساعتها بيدها .. راحت لها
سما تركض : ريسووووو لا يفوتك طلول ينكت ..
رسيل اللي كانت متضايقة من ساعتها اللي ماعرفت شلون تسكرها حست هالشي
خارق للعادة ومايتفوت .. : والله وش قال ؟
ناظرهم وهو مبتسم بداخله ما استغرب من كلامهم هو يدري انه جاد معاهم وشخصيته
مايتخللها مزح ابد .. رغم انه من وقت لوقت يحاول يكسر هالحاجز اللي بينه
وبينهم رغم فارق العمر .. بس يمكن مو ذنبه .. امه جابته وقعدت بعدها 13 سنة الين
جابت رسيل وبعدها بـ 3 سنوات جابت سامي وبعده بسنتين جابت سما .. عاش طفولته
وحيد ..وعاش مراهقته مايرافقه احد .. وكل ذكريات الطفولة والمراهقة ماتحمل له
وجود اي شخص من هالبيت .. نزل تاركهم يضحكون على هاللحظة اللي اهداها لهم
وراح لابوه اللي ينتظره يوقف جنبه في استقبال ضيوفه اللي بيشرفونهم بهالوقت ..
وبداخله قرار انه يتناسى وجودها بنفس المكان .. ونفس الزمان ..




/
\
/
\



/
\
/
\


في مثل هالوقت تضج المجمعات بروادها .. زحمة كبيرة من متسوقين ومن آخرين
جايين بس يقضون وقت فراغهم ويقعدون بأحد الكوفيهات .. او يتعشون باحد المطاعم
المنتشرة بهالمجمعات .. كان واقف يقاوم البرد ببدلته الرسمية والجهاز اللي بيده يناظر
جموع المتسوقين اللي يرتادونها .. اليوم هو اول يوم له في هالدوام المتعب والمضني
صعق من هالمناظر اللي يشوفها .. رغم انه صار له 3 سنين بالرياض الا انه عمره
ماغير روتين حياته .. من الشقة للجامعة منها للشقة .. واذا غير هالروتين راح للديرة
او طلع للبر مع خوياه .. شاف ثلاث بنات نازلين من سيارة السواق كانت اشكالهم ملفتة
لكل اللي عند المجمع .. حجاب سافر نص الوجه طالع .. ومكياج يخيل للي يناظرها
انها بتحضر عرس او مناسبة كبيرة .. وعبايات مخصرة ومفصلة للجسم ومطرزة
بألوان كثيرة وكأنها فستان مو عباية .. والحقيقة انها تحتاج فوقها عباية تسترها .. نزل
عينه على طول لأنه مايبي يدنس نظره بهالمناظر .. " الله يستر على خواتي وبنات
عمي وبنات المسلمين يارب " تهامسو امامه وتغامزو بالكلمات وهو متجاهل مرورهم
اللي عطر المكان كله بروائح عطورهم .. كان يستغفر ربه من هاللي يشوفه .. مايبي
يفتتن فيهم ويناظرهم .. " العين تزني ياراكان وزناها النظر " تأفف بداخله كثير هذا
وهو توه بأولها .. مرت عليه الكثير من المناظر كان اغلب رواد المجمعات والاسواق
حريم وبنات واطفال ..انتظر تمر ساعات هاليوم بسرعة لانه حس بملل فظيع واحساس
البرد يفتك عظامه .. خصوصا ليل الرياض اللي برده يخترق العظم .. شوي شاف من
بعيد بنتين جايين ووراهم شابين مبين انهم قاعدين يعاكسونهم .. دخلو البنات واستوقف
الشابين : وين يالأخو ؟
واحد من الشابين تكلم على طول : وين بعد بندخل السوق ..
قاطعه بحزم : ممنوع يالطيب ..
تكلم الثاني بغرور : وش الممنوع فيه اهلنا داخل وبنروح لهم ..
التفت للبنتين اللي واقفين داخل ويناظرونهم : اهلكم..؟ وليش مادخلتو معاهم ؟
رجع تكلم الشاب المغرور : شلون ندخل يعني وانت موقفنا .. " واشر على البنتين اللي
وقفو ينتظرونهم " هذول هم اهلنا ..
عرف انهم يكذبون لانه شاف البنات يوم نزلو من سيارة غير اللي نزلو منها الشباب ..
ورجع التفت على البنات : يقربون لكم ؟
ردت وحدة من البنات بكل وقاحة وبدون خجل : ايه اخواني ..
قبل مايدخلون الشباب استوقفهم ..لانه حس انه بيخون نفسه قبل مايخون الأمانة لو سمح
لهم يدخلون ويكون شريك لهم بذنبهم اللي بيقترفون بهالمجمع : لحظة شلون خواتك وهذي
سيارتهم وانتو نزلتو من اللكزس السودا ؟
ارتبكو البنات من سؤاله وتكلم الشاب الأول : وانت قاعد تراقبنا ؟ خلاص قلت لك اهلي
وخر بس ..
وقف بطريقه ومارضى يخليهم يدخلون : انا قلت لك ممنوع .. وماراح تدخل لا تحدني
ابلغ عليكم ويجون يسحبونكم ..
رجع الشاب المغرور قرب منه وناظره من فوق لتحت : الحين انت تبي تفرض قوانينك
علينا ؟ انا بدخل وقلتها لك .. واذا فيك خير امنعني .. " والتفت لصاحبه " مابقى الا
هالخمه يتحكمون فينا .. وابتعد عنهم شوي .. وشافه راكان وهو يتصل بجواله ومبين
عليه انه معصب .. دقايق وجاهم واحد من السيكورتي بالسوق وتكلم معاهم بعدها التفت
لراكان : خلهم يدخلون هالمرة وامسحها بوجهي .. هذول معارفي مو مطولين بس يبون
لهم اغراض وطالعين ..
رد عليه بكل حزم : يلاحقون بنات خلق الله وتقول يبون اغراض ؟
مسك دقنه بيده : تكفى ياولد لا تكبرها كل المجمعات مليانة شباب مصدق عاد انهم
بيمنعونهم لا يدخلون ..
كان مصر على موقفه .. رغم ان وظيفته بسيطة بس هو ممكن انه يمنع منكر وهالشي له
اجر فيه بمشيئة الله .. سمع كلمات استحقارهم له ولمكانه ولعمله اللي اجبرته الظروف
انه يكون بهالمكان .. ماكان مثلهم ولدو وفي فهمهم ملاعق من ذهب .. كانت هدية تخرجهم
من الثانوية سيارة آخر موديل .. او مصروف يدفع لهم بمبلغ وقدره .. هو انسان بسيط عاش
وتربى على الفقر .. وبداخله اصرار انه يوجد نفسه ومكانته في هالمجتمع بمجهوده .. مثله
هم من يحسبون في قائمة الذكور رجال .. اما غيرهم اللي جازو الـ 25 وهم يستلمون
مصروفهم من اهاليهم .. اشباه رجال لا يمكن بأي حال من الاحوال انهم يتصفون بالرجولة
الكاملة .. انتهى دوامه ورجع للشقة وهو يراجع يومه الأول وش كثر كان يحمل له مواقف
واحداث .. قدر انه يتجاوزها وهو مدرك ان الأيام القادمة بتحمل له اكثر .. ويمكن مواقف
اصعب .. رجع وشافهم جالسين يسولفون اللي يتفرج على التليفزيون واللي مقضي وقته
على النت .. حمد ربه على كل حال .... " كل مؤمن مبتلى ياراكان .. اللهم لك الحمد كما
ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك الحمدلله .. الحمدلله .. الحمدلله " سلم عليهم واستأذنهم
يروح الغرفة ينام .. من قومته الصباح وهو يكابد في مشقات الحياة .. حتى يوم الخميس
اللي الناس يرتاحون فيه ماعرف طعم الراحة ابد ..




/
\
/
/
\
/
\




كانت جلستهم رسمية في اغلب الوقت .. يمكن لأن اغلب الموجوديم قلوبهم مو على
بعض واللي يجمعهم النفاق الاجتماعي فقط .. كانو جالسين بزاوية المجلس ..
سما تناظر منال ومروى وخالتهم حنين وهم يناظرون الناس ومو شايفينهم شي بالنسبة
لهم : وووووع يااااااربي هذول شلون تحملت الليل كله اناظرهم ..
التفتت لمياء للمكان اللي تناظر فيه سما .. : لا تناظرينهم ولا شي .. سولفي وتجاهلي
وجودهم ..
كشرت بوجهها : مغرورات مدري وش عليه .. كلنا عندنا خير اوووف ياثقل طينة
حنينوه ..
حطت يدها على فم سما : سموي كم مرة قلت لك انتبهي من الغيبة حرام مايجوز ..
شالت نظرها عنهم وناظرت رسيل وميساء اللي مبين عليهم يتناقشون في آخر خطوط
الموضة وجديد الماركات العالمية .. ومتى موعد السفرية الجاية .. : طالعي هذول بعد
حياتهم كلها فساتين وعطور وميك اب ..
ابتسمت لها لمياء لانها تذكرها فيها يوم كانت بعمرها : تشوفين انتي الملل بس الله
يعينهم على انفسهم ..
فرقعت باصابعها وكأنها لقت شي تمسكها عليه : انتي بعد تغتابينهم مو بس انا ..
ضحكت عليها من قلب : انا قلته في وجيههم وهم يسمعوني بعد .. واسأليهم ..
التفتت عليهم ميساء : ايه كل يوم اسمع نفس الكلام تعودت خلاص ..
رجعت تتأفف وتناظر بحنين اللي ناظرتها بكل غرور : وجع هالخايسة .. شين وقوي
عين ..جاية ورازة عمرها وكأنها ماسوت شي ..
طقتها لمياء على يدها : ماتتوبين انتي خليك كذا خذي من سيئاتها وابدليها حسنات ..
نثرت شعرها بشكل مجنون وهي تقول من بين اسنانها : اكرررررررهها ليش جاية
اليوم .. ليش نروح كذا مناسبة وتعتذر عنها .. وعندنا احنا مستحيل تغيب ..
كانت تضحك على شكلها وهي متنرفزة وتحس انها شوي وتنفجر خصوصا انها من
اول الليل وهي مو قادرة تتحملها : كلنا مانحبها .. شي طبيعي لأنا نحب طلال ..
عدلت جلستها وناظرتها من بعيد بتهديد : هي تظن انها بتتمسكن عنده عشان يرجعها
بس والله لو تحفر الأرض ماتاخذه ..
ضحكت بصوت عالي وحطت يدها على فمها بعد ما التفو عليها اللي بالمجلس : يعني
ماتعرفين طلال .. لو بيرجعها بيوقف بوجه الكل وياخذها .... انا مدري وش اللي
مخليني اقعد جنب وحدة خبلة مثلك .. جبتي لي المرض وانتي من قعدت تحشين بخلق
الله ..
مسكتها من يدها قبل تقوم : اغتبتيني .. شفتي قاعدة تحشيني ..
فكت يدها عنها وراحت من الجهة الثانية جنب رسيل وقالت لها من بعيد : هذي مو
غيبة . انتي شلون تفهمين ؟ مادرسوك يعني .. ولا تدخلين الفصل وطق حنك وسوالف
مع البنات وماتنتبهين لدروسك ...
كشت عليها من بعيد وهي تضحك : ياشينكم يالمدرسات لا تفلسفتو .. لا تعالي بس حطي
لي قوانين ونقصي من درجاتي ... ضحكت عليها وتجاهلت كلامها .. وكملو جلستهم
اللي ماطولت بعدها ومشو كلن رايح لبيته .. ومابقى الا لمياء اللي تنتظر ابوها وتروح
معاه ... بعدها بدقايق اتصل عليها ابوها تطلع له .. لبست عباتها وسلمت عليهم وطلعت
لمحته واقف مع ابوها وابتسمت من قلب وهي تشوفه .. يالله وش كثر تعشق هالانسان
له معزة خاصة بقلبها .. لمحها وهي جاية لهم من بعيد وابتسم لها .. : السلام عليكم
ردو عليها السلام وقربت من طلال تسلم عليه : اخيرا شفتك .. مابغيت وين الناس
وانت ياكافي ماتنشاف حتى لو جونا اهلك اسأل عنك محد يعرف انت وينك ..
مشى معاها وهي تمشي ورا ابوها : انشغلنا بهالدنيا .. ان شاء الله اجي لك يوم واقعد
معك واخذ علومك ..
مشت عنه تبي تلحق ابوها : ايه ايه اكذب علي مثل كل مرة هذا كلامك وللحين
ماصدقت وعودك .. ضحك بقلبه على كلامها هو مدرك انه مقصر معاهم ومايزورهم
ابد رغم انهم يجون كل شوي عندهم ويسألون عنه ..
اما هي من ركبت مع ابوها وهي تراودها فكرة ممكن تكون فيها مغامرة كبيرة لكن راح
تحاول قدر المستطاع تحققها .. طلال ونورة كل الاثنين بنظرها محرومين .. ومثل
شخصية طلال يحتاج امرأة حنونة تحتويه .. وهي لمحت هالحنان الكبير بشخصية نورة
ونورة تبي لها شخص يسندها ويكون لها عون بحياتها اللي عانت فيها وعاشتها بحرمان
واكيد طلال هو انسب انسان لهالمكان .. مناسبة له في العمر وتحمل مواصفات متأكدة
انها بتعجبه .. رغم انها مدركة انها ممكن تكون معركة خاسرة لان طلال انسان عنيد
ورفض من اول انه يتزوج ماراح تقدر في كلمة انها تغير هالقناعة اللي بداخله .. لكن
راح تحاول بشتى الطرق انها تقنعه .. وبيكون معاها ابوها وعمها ابو طلال .. واكيد
ام طلال .. تبي تعوض طلال بانسانة في نظرها ماراح يكون لها مثيل .. وبتعوضها
هي عن حياتها ومعاناتها بشخص قادر انه يهيء لها كل سبل الراحة .... واكيد راح
يحبها لانها انسانة تدخل القلب .. ولانه هو محتاج اللي تحبه وتكون معاه وله .. ابتسمت
على تفكيرها وين وداها .. لكن من شافتها وهي تتمناها له .. وان شاء الله تقدر تحقق
هالأمنية ..




/
\
/
\


/
\
/
\



كانو قاعدات مع حريم الديرة مجتمعين عند باب بيت ام عبيد وسوالف وقهوة ...
كانت جلستهم حميمية تلفها روح المحبة اللي تسكن قلوبهم .. احاديثهم كانت بسيطة ..
واحلامهم اللي يتشاركونها ابسط .. سوالف عن المزارع .. والغنم اللي يشوفونها من
بعيد وعليان جالس عندها .. والعم مرزوق ودكانه اللي عج بالاشياء القديمة والبسيطة
ملامح ارهقها الزمن ومتاعبه .. ارتسمت عليها احلى ابتسامة رغم الألم .. كانت حصة
وعليا بنت ام عبيد قاعدين بطرف الزولية ومعاهم 5 احجار صغيرة ويلعبون السقيطة
( الصقلة ) .. وموضي نحاسة فيهم كل شوي تخرب عليهم اللعب حصة تنرفزت منها
ومسكت يدها بقوة : مويضي انقلعي خلينا نلعب ..
وبالفعل انشغلت عنهم بالسوالف وكل ماشافتهم متحمسين خربت عليه هالمرة صرخت
حصة بأعلى صوتها : يمممممممه فكيني من هالنذلة مويضي ..
قبصتها امها في فخذها وصرخت موضي وضحكو عليها اللي مجتمعين : خلي عنتس
اللقافة لا تزهقين اختس ..
مسكت فخذها مكان القبصة وقعدت تمسح عليه : الله يسامحتس يمه يعور ..
ناظرتها حصه ومدت لها لسانها تقهرها .. وقبل تخرب عليهم مرة ثانية سحبتها نورة
من يدها : موضي اعوذ بالله منتس وش جايتس بعقلتس .. اركدي خلي الحريم يسولفن..
استسلمت لرغبتهم وهي تقاوم انها تخرب عليهم كل شوي .. قبل صلاة الظهر تفرقو
كلن لبيته .. ورجعو البنات ينتظرون صلاة الظهر بيصلون .. قعدت نورة عند ابوها
تسولف له لان امها وخواتها وقفو برا مع خالتهم وبناتها .. ومن سمعو صوت الأذان
دخلو للبيت يصلون .. وكعادتها كل يوم خلصت صلاتها ولبست عباتها وراحت لمدرسة
سلمان يسبقها شوقها له ولهفتها للقائه المرتقب .. مرت على دكان العم مرزوق واشترت
بسكوت ابو ولد لاخوها تبي تفرحه شوي ..ومشت بخطوات سريعة للمدرسة .. حمدت
ربها انها ماتأخرت عليه وقعدت على عتبة احد البيوت المقابلة للمدرسة تنتظره ... بعد
دقايق شافته كالعادة بمكانه اللي كل يوم يوقف فيه .. ماناظرته لانها ماتعودت تكون وقحة
وتقعد تناظره .. بس وجوده يكفيها .. شوي الا جاها سلمان يركض وباين عليه مستانس
مشى لها وهو مبسوط : اليوم جبت العلامة الكاملة عند الاستاذ وقال لي انت احسن طالب
في الفصل ..
ابتسمت وحطت يدها على راسه وقامت .. مدت له الكيس اللي بيدها: اجل خذ هذا هديتك
يوم شاف البسكوت اللي بيدها طار من الفرح ومسك يدها ماشين لمدرسة منيرة : موضي
والله اليوم وناسة كل العيال يصفقون لي ..
كان يمشي وينطط قدامها وناسة وهي تطالع فيه وتضحك .. فجأة تذكر شي : ايه صح
الاستاذ كتب لنا الواجب في الدفتر يقول خل اختك تشوفه ..
وصلو عند مدرسة منيرة وقعدو ينتظرونها وفتحت السجادة اللي فيها دفاتره وقعدت
تفتش بين الدفترين اي واحد فيهم اللي مكتوب فيه .. اول مافتحت الدفتر الأول قعدت
تدور بين الكلام وين الاستاذ كاتب لهم عن الواجبات ..
قعد يقلب في صفحات الدفتر يستعجلها : بآخر صفحة كاتبها .. شوفيها ..
فتحت على آخر صفحة .. ومن اول ماشافت بداية الكلام توقف قلبها عن النبض وحست
الدنيا تدور من تحتها من صدمتها .. ما استوعبت الكلام اللي تشوفه .. ولا قدرت حتى
انها تقراه وتفك حروفه سكرت الدفتر وحطته بيدها وهي مو عارفة وش تقول ..ناظرها
ببراءة : وش الواجب ؟
انتبهت له من بعد صدمتها : بالبيت بعلمك وشو ..
ماصدقت انه منيرة طلعت لهم .. مشو راجعين للبيت ونبضات قلبها تدق بشكل جنوني
اللي صار لها اقوى من تحملها .. وماتخيلت انه بيوم من الأيام ممكن يصير .. كانو
يسولفون لها وهي تهز راسها انها معهم .. وهي مو معهم ابد .. هي بعالم ثاني للحين
ما استوعبته .. تبي بس توصل البيت وتقرا اللي في الدفتر وتفهمه ..




/
\
/
\




انتهى الجزء الثالث
اتمنى من كل اللي يتابعوني مايردون
ردود مختصرة عشان ماتحذف ردودهم
من مشرفات القسم حتى قبل انا اقراها ..
لكم اعذب الود

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•







 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #14 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود



الجزء الرابع
[ الفصل الأول ]‎‎‎



/
\
/
\



ودي بك .. وابيك واباك وابغاك .... جمعتها لرضاك واختار فيها
شف ويش منها يتبع احكاك ورضاك .... واللي لك اسقي مسمعك لا ضميها
غديت افر احكاي واساير احكاك .... وانا تشرف لكنتي واهتويها
مضمونها ودي بشوفتك واهواك .... ياللي دروب اهل الردى ما تجيها
صانك ولي امرك وحبك وداراك .... لاقدر ردع الحظوظ ومجيها
نفسك مهذبها وعز الله رباك .... مايدري ان جيش الهيام يغزيها
والله قسم يبلاك بي وانت يبلاك .... باللي سواتي في العرب يرتجيها
محبة ذربه من القلب تكساك .... محبة صدق الهوى يكتسيها
يامرك قلبك بالوفا لي وتنهاك .... ناس على لاماك تفرك يديها
رزين عقل ومن مزايا مزاياك .... نفسك تحب وعفتك تمتطيها
وتطيع عقل ما بعد زل واغواك .... مشاعرك تعصاه وانت تعصيها
ماشفت منك الا عيونك ويمناك .... محبة راع الردى ما يبيها
يقبض فوادي لا تخيلت فرقاك .... ياشف عين ما سواك يعنيها
وياعزوة اخوانك ومطلب هذولاك .... ناس محبة والدك تدعيها
ياجعلها تفدى على الارض ماطاك .... والله بمن هو مثلها يبتليها
لكن لعب في ياوليفي تغلاك .... ونفسي غلاك من الصدود يحديها
تبطي علي وانا هنا واتحراك .... وكبدي لواهيب الصبر تشتويها
اجمع علومك امن هناك وهناك .... والله لو انها تنشرى لا اشتريها
واياك واياني...واياني اياك .... من غيبة من دون عذر يحميها



ارتجفت يدها بلا توقف .. وضربات قلبها تسارعت بشكل جنوني .. حتى انفاسها يهيأ لها من
خوفها انها مسموعة .. تأملت كل حرف مكتوب .. قرأت الابيات اكثر من مرة تحاول تستوعب
فحواها .. هو يبيها بس ماقال شلون يبيها .. اكثر شي اثار الرعب في قلبها اسمها اللي يتصدر
الصفحة .. " ياربي هذا شلون عرف اسمي ؟ " تدري ان سلمان مستحيل يعلمه .. لو يذبحه
ماقال اسم امه او وحدة من خواته .. حست ببرد شديد يخترق عظامها وسحبت اللحاف اللي
مسفط على جنب .. فردته وتلحفت فيه وهي تحاول تسيطر على رجفة جسدها .. شقت الورقة
وسفطتها .. وحطت دفتره على جنب .. وعلى طول خبت الورقة بصدرها .. هي مدركة ان
بيت صغير بهالحجم ماراح يكون فيه خصوصية واكيد الكل الحين يبي يسألها وش فيها .. ما
تنكر انها مجنونة وانه عاجبها .. بس مستحيل تغلط نفس غلطة اختها شيخة .. رغم انه شيخة
كان سعد ولد خالها ..بس محد رحمها يوم راح وتركها .. غمضت عيونها وهي تحاول تسيطر
على انفعالاتها وجاها صوت امها الحنون الدافي : موضي .. عسى ماشر وش فيتس ؟
ماردت عليها لانها تحس بارتباك فظيع .. وماتدري وش الكلام المناسب واللي المفروض تقوله
وقبل ترتب كلام وتنسقه حست بلمستها الحانية على راسها : مصخنة وانا امتس ؟
فتحت عينها وابتسمت لها ابتسامة بسيطة : لا يمه مافيني الا العافية .. بس الظاهر دخلني برد
شوي وابي اتدفا ..
قربت منها وغطتها زين .. وصارت تمسح على ظهرها .. حست بغصة كبيرة بحلقها .. هي
ماخانت اهلها ولا تبي تخونهم .. كانت تحس بمغامرة حلوة تعيشها بجنون بس رسالته فيها شي
صحاها من هالجنون .. تربت على الاصول وتعرف طريق العيب وتدله .. بس مستحيل تمشيه
ولو في يوم قلبها تمرد تنهي هالحب بيدها ولا تنزل راس اهلها وسمعتهم بالارض .. خصوصا
انهم في ديرة وكلن يعرفهم وخطوتهم محسوبة .. : يمه ..
ناظرتها بحنان كبير : هاه يمه ؟
قعدت وسندت نفسها على الجدار اللي وراها : وين خواتي ؟
ماكملت كلمتها الا بجيتهم هم وبنات عمها .. شافتهم يشيلون اغراض بيدينهم وعرفت انه اكيد
العم مساعد جايب لهم من الجمعية مثل كل مرة .. جاتها شيخة تركض : موضي قومي شوفي
وش جبت لتس للعيد ..
سكرو الباب لان العيال جايبين مواد غذائية من اللي جايتهم من الجمعيات الخيرية وقعدت مع
البنات يورونها الملابس اللي خذوها ملابس مستعملة ممكن تكون لبست مرة او اكثر فرحانين
فيها لانهم بيلسبونها في العيد ورغم فرحتها باللي خذتهم مازالت تعيش في صراع مع مشاعرها
وتجهل وش ردة الفعل المناسبة في هاللحظة .. : انا ابي الاحمر ..
سحبته سارة على طول : والله ماتاخذينه انا اخترته بالاول ..
ضحكت نورة عليهم لانها تدري وش كثر هالثنتين دايم يتطاقون على الملابس : للحين ماكبرتو
انتو .. عاد محد يشره على موضي توها بزر .. بس البلا فيتس ياسويرة ..
طقتها موضي على يدها : مانيب بزر وجع .. ومابيه خلاص عفته ابي اللي جابته لي شيخة ..
قربته منها شيخة ومدته لها تبيها تاخذه : يلا قومي قوسيه ..
تلحفت زين وقعدت تطالعهم : بعدييييييين هالحين ذابحني البرد ..
هيا وهي تقعد جنبها وتحط يدها على جبينها : وش برده بهالظهر .. لايكون مصخنة ..
تكلمت امها اللي من اول تطالعها وحاسة فيها شي : لا مافيها الا العافية ان شاء الله .. قومي
يابنيتي قوسي اللي جابته اختس ..
ابتسمت لامها وفزت على طول خذته وقامت تلبسه .. دقايق ووقفت قدام المراية اللي مكسور
نصها وساندينها على الجدار لانه مالها مكان يعلقونها فيه : شرايتس يمه زين ؟
ناظروها كلهم وقعدو يمدحونه عليها .. كانت تضحك معاهم بس بداخلها شعور عجزت تفسره
ماتدري هل هي صدمة او فرح .. او يمكن خوف من المستقبل .. ما احتاجت وقت كثير في
التفكير حتى اتخذت قرارها انها مستحيل ترد عليه او توضح له شي ابد .. اذا هو يبيها مثل
ماكتب لها يجي يطق عليهم الباب .. اما غراميات وخرابيط ماعندها .. مستحيل تنصح شيخة
وتمشي نفس طريقة .. اذا ولد خالها وباعها .. اجل وشلون هذا اللي مايقرب لهم ولا هو من
ثوبهم ولايعرفونه بعد .. رغم انها صغيرة سن الا ان تفكيرها ناضج .. وعرفت انها ماتبي
تكون ضحسية لمشاعرها .. شالته مؤقتا من تفكيرها .. واستمتعت بهاللحظة البسيطة اللي
زرعت فرح كبير بداخلهم ..





/
\
/
\






/
\
/
\




سمعت صوته وهو ينادي باسمها .. ارتعدت كل اطرافها خوف توكلت على الله وراحت له
شافته جالس بكل هدوء بدون مايناظرها .. قربت منه وحبت راسه .. كرهت شعورها اللي
بقلبها .. ابوها وماتحس ناحيته اي مشاعر تذكر .. شخص مثله مثل اي شخص ممكن يمر
في حياتها .. مايعني لها اي شي ولحظات كثيرة تحس انها تكرهه .. فاجأها صوته الهادي
وهذا في المرات النادرة فقط : اجلسي ..
جلست بدون ماتناظره .. كانت تناظر كل شي حولها .. وماحبت تبين له ارتباكها .. هي
قررت تتخذ موقف .. يكون لها قرار .. عمرها راح كله خوف وتعب وظلم .. والحياة
ماعادت تستحمل اكثر .. اذا كانت في كل الاحوال خسرانة .. على الاقل يحسب لها شرف
التجربة والمغامرة .. وماراح تغير هالقرار ابد .. حست بسكون غريب والتفتت له .. كان
مركز نظره عليها : كل ماكبرتي صرتي تشبهينها اكثر ..
" لااااااااااا .. لا تتكلم عنها الحين .. لاتعذبني ترى ماعاد بقى فيني صبر " نزلت راسها
ماتبيه يشوف انفعالاتها .. يسمح لنفسه يتكلم عنها ويحرمها مجرد السؤال حتى لو كان
بسيط مايسمح لها تستفسر او تسأل .. رفعت نظرها وقالت برجاء : يبه تكفى ابي اعرف وينها
فيه ؟
قاطعها وكأنها ماسمع سؤالها : اللي ابي اعرفه شي واحد بس .. تعلمتي من درسك .. ؟
ناظرته بملامح خالية من اي انفعالات تذكر .. لا حزن او قهر او غيره .. وجه جامد
خالي من اي علامة من علامات الحياة .. كمل كلامه كتهديد لها : هالبيت ماتطلعين منه
الا بإذني .. حتى لو انك على فراش الموت .. لا بيت عمك ولا عمتك ولا حتى مستشفى
ولو كسرتي كلمتي عند اخواني مرة ثانية والله لاذبحك ..
ماحبت تعانده وتدخل في جدالات معاه .. اختصرت وقتها ومشاعرها وجاوبته باللي
يرضيه : ان شاء الله يبه ..
اللي رحمها هالنقاش كان بينها وبين ابوها يمكن لو كانت مرة ابوها موجودة كانت صارت
مشاحنات اكثر خصوصا انها ماتحب السلام اللي يعم بينهم .. رفعت راسها وناظرته : يبه
شافته للحين مركز نظره عليها .. وفهمت كل اللي بخاطره : نعم ؟
ارتبكت من نظراته ونزلت عيونها على طول : تبي شي ولا اروح ؟
قام هو قبل مايرد عليها طالع من البيت .. وقبل يطلع مع الباب التفت عليها : روحي لجناحك
فوق ..
ابتسامة سخرية اعتلت وجهها .. يعني الحين حن عليها .. بالنسبة لها هالبيت بكبره سجن هنا
او هناك واحد .. مشت للغرفة وخذت عباتها وشنطتها وطلعت رايحة لجناحها .. حلفت بالله
ماعاد تسكت عن حقها .. وراح تحاول توصل لامها بأي طريقة .. تبي اجابة بس تريحها
اتعبتها هالظنون وكثرتها وماعاد قلبها يحتمل اكثر .. فكرت بعمتها هيفا لكن بالاخير استبعدتها
لانها تدري وش السبب بس قالت لها كذا مرة انها حلفت بالله ماتقول هالكلام لها .. وابوها هو
اللي محلفها .. وميساء تخاف تسبب لها مشاكل مع عمها اذا عرف ابوها .. هي حاطة احتمالين
وماعندها غيرهم .. ميساء او اختها .. رغم ان علاقتها في لمياء جدا سطحية بس ممكن تحس
فيها وتحاول تساعدها .. انسدحت على سريرها واستسلمت لافكارها .. سؤال دايم يتردد في
بالها .. مادام ابوها يحب امها ليش يطلقها .. اوقات من كلامه تحس انه كان عاشقها مو بس
يحبها واكيد الحين ينتقم منها في صورة بنتها .. اللي كل ماكبرت صارت تشبهها ..
فزت على طول ووقفت قدام المراية تناظر نفسها .. " لييييييييييييش ما اذكر شكلها " تأملت
صورتها المنعكسة في المراية .. حاولت تذكر شكل امها ماقدرت .. كلهم يقولون انها نسخة
منها .. حتى نظرات ابوها لها فيها الم كبير .. بس هي ماتذكرها .. ماتذكر شكلها ..
حست بألم فظيع يعتصر قلبها .. صرخت بأعلى صوتها ورمت كل العطورات والكريمات اللي
على التسريحة على الارض .. طوفان المشاعر اللي بداخلها تجاوز حدود احتمالها .. الى متى
راح تتقبل ظلمهم واهاناتهم وضربهم ببرود .. صرخات تمرد بداخلها بدت تظهر بصوت عالي
حست بضيق كبير يجتاح صدرها .. شعور الاستسلام بداخلها تمرد بعد ماتركزت صورة منال
في احضان عاشقها الغريب في ذاكرتها .. تمردت على سلبيتها لانها كانت تجهل ماضي امها
بس الحين منال تمشي نفس الطريق اللي تصورت امها كانت تمشيه .. ماعاد صارت تستحق
العقاب وحدها .. او بالاصح تحتمل هالسجن وحدها .. منال لازم تشاركها .. اما هي .. تبيهم
يتركونها .. يطلقون سراحها .. تعيش حياتها اللي فقدتها من زمان .. احساس تحتاجه ومتمسكة
فيه .. وراح تناضل حتى تحصل على حريتها .. رغم كل القيود والعقبات وماراح تيأس..من
اليوم راح تبدأ صفحة جديدة .. بتنسى الماضي كله .. لانها ادركت خطاها .. عرفت ان اللي
كانت تعرفهم اكيد مايبونها لذاتها .. يبونها لاشباع رغباتهم .. ومستحيل تكون سلعة رخيصة
لهم ..انجرفت سنين لهم .. ولكلامهم المعسول .. لكن ماقدرو يوصلون لها .. يمكن لو كان
لسجنها حسنة وحيدة كانت انه منعها انها تتمادى في انحرافها .. ماتدري يمكن في مراهقتها
لو اتيح لها المجال .. ممكن كانت مشت في نفس طريق منال .. تعوذت من الشيطان وهي
تسمع صوت المؤذن يدعو لصلاة العشا .. رجعت تلم اشيائها المتناثرة .. وهي تدعي ربي
يقوي عزيمتها .. ومايحبطها بعد اول محاولة فاشلة ..




/
\
/
\







/
\
/
\



زهقت وهي كل شوي تناظر ساعتها بملل .. الوقت مو راضي يعدي وهي تكره الانتظار
بعد نص ساعة موعدهم .. اتفقت معاه يجي عندها في البيت .. وهي تعرف مواعيده جدا
دقيقة ومايحب يتأخر .. بس ماتقدر تخفي لهفتها بداخلها .. تدري انه داخلة حرب ضروس
واقرب التوقعات انها خاسرة .. لكن ماراح تستلم ابد .. مادام هدفها اسعاد قلبين بنظرها
يستحقون انهم يعيشون بسعادة ..
شافت ابوها وسلطان قاعدين يسولفون في مواضيع المال والاعمال انقهرت ليش هي
بهالتفكير لحالها .. رغم انها فاتحتهم بالموضوع قبل .. وكلهم أيدوها بهالاقتراح .. قامت
تشغل نفسها بأي شي واستوقفها صوت سلطان : تعالي وين رايحة ؟
التفتت ماتدري اصلا وين تروح : بروح غرفتي شوي ..
مسكها مع يدها وجلسها : اقول اقعدي مجمعتنا وفي الاخير بتروحين .. وتخرب السالفة كلها
قعدت وهي تتأفف : اولا انا مجمعتكم لاني ابي نجلس كلنا مع بعض من زمان ماشفتكم وسولفنا ..
ثاني شي موضوع طلال لاحد يتكلم فيه .. انا بفاتحه في البداية .. وتركت المجال لابوي وعمي
هم اللي يقنعونه ..
قبل مايرد عليها دخلت عليهم ميساء اللي توها جاية مع اخوها احمد .. سلمت عليهم وقعدت
معاهم .. ومع السوالف انشغلت لمياء وماعاد ناظرت ساعتها .. ماحست الا وهي تشوف طلال
وهو داخل عليهم .. سلم هو بعد وقعد جنب سلطان اللي بنفس عمره ورضع معاه من ام سلطان
في وقت كانت ام طلال تعبانة بعد ولادتها فيه .. كانت رغبتها الاولى انهم يجلسون معاه بحكم
انهم من زمان ما اجتمعو .. حتى اخوانها الكبار سلطان مشغول مع زوجته وعياله وميساء نفس
الشي .. واحمد توه متملك من فترة وللحين ماتزوج واستقر معاهم بهالقصر .. وهي ايام الاسبوع
بالديرة وماترجع الا يوم الاربعاء ..
اجتمعو سوالف وضحك .. الغريب انه طلال في هالبيت غير .. جزء من رسميته يتركها خلفه ...
مع سلطان يتحرر شوي من رسميته وجديته .. لانه انسان مرح ودايم ينكت ويضحك وهالشي
يخلي طلال وهو معاه مبسوط .. كانت تسولف معاه وهي تدعي ربها مايخيب ظنها .. لاول مرة
تتدخل فيه .. دايم كانت تخليه على راحته .. ماتحب تضغط عليه ابد بس هالمرة بتحاول معاه
تبي تقنعه بأي طريقة لانها تبي له السعادة .. بعد العشا استأذنهم سلطان رايح لبيته .. وراحت
معاه ميساء بعد يوصلها لبيتها .. وابوها راح يشوف اشغاله واحمد طلع من البيت .. ويوم قام
طلال يبي يطلع استوقفته .. التفت لها على طول : سمي ؟
حست بارتباك فظيع .. غصب عنها شخصيته تجبر اللي قدامه على الارتباك .. له حضور قوي
ونظراته مربكة بشكل كبير : اقعد شوي ابيك ..
جلس على طول يناظرها .. حست من نظراته وكأنه يقول لها اخلصي .. حاولت ترتب الكلام
قبل تقوله .. بالاخير استجمعت كل قوتها وتكلمت : اول شي مابيك تعصب ولا تتنرفز وتقوم
اسمعني للآخر وبعدها قول اللي عندك ..
من شافت زمة شفايفه عرفت انه مو متقبل الوضع بس ساكت لانه جاي عشانها .. وسكوته
خلاها تتكلم على طول : انا عارفة رأيك في الموضوع من زمان وماعمري تدخلت في
حياتك او جيت قلت لك ..
قاطعها وهو عارف وش اللي بتقوله : لمياء بدون مقدمات رجاء وادخلي في الموضوع على
طول ..
سحبت نفس عميق : في وحدة اعرفها بالقرية اللي ادرس فيها .. تقريبا عمرها 29 وللحين
ماتزوجت .. وجميلة وحسيت انها مناسبة لك ..
قام واقف وقال بنرفزة شوي : ومن قال لك تحسين ؟ واصلا انا قلتها مليون مرة مابي اتزوج
يعني ليش متعبة راسك وجاي تكلميني في الموضوع ..
قامت معاه ومسكت يده : طلال الله يهداك انا الحين قلت شي يعصب ؟ اقعد ناقشني ماجيت
فرضت عليك شي بالقوة .. منت خسران شي ياخي الكلام اخذ وعطا ..
قبض يده بقوة هالموضوع ينرفزه غصب عنه .. ما يأتمن النساء .. في نظره هالفئة مايستحقون
الحب او مجرد التفكير فيهم .. : عندك غير هالكلام ولا امشي ؟
تضايقت من تسرعه وحكمه على الموضوع قبل يسمع التفاصيل : وانا قلت شي اصلا .. خلني
اتكلم واقول كل اللي عندي ..
التفت لها وناظرها فترة مو قصيرة وبعدها تكلم : وانا مابي اسمع شي مادام هذا موضوعك ..
عندك غيره تكلمي .. واذا ماعندك بروح الحين ..
حست ودها تفجر فيه .. عقله متحجر ومايقبل النقاش .. : انت اقعد وانا افهمك كل شي ..
رفع يده واشر لها بتحية : سلام عليكم .. انا ماشي ..
وطلع من عندها بدون حتى مايلتفت .. انقهرررت من قلب من هالتصرف الغريب .. تهربه من
هالموضوع مريب .. فيه شي مو طبيعي .. هي توها ماقالت شي وهذا زعل وتنرفز وطلع حتى
بدون مايناقشها ..
حست بلمسته على كتفها : خليه علي .. انا بتفاهم معاه ..
التفتت له على طول وابتسمت : هو سمع مني اصلا .. على طول قام ..
ابتسم لها بحب : سمعت كل شي من الاول .. واكذب عليك لو قلت لك اني متوقع غير هالشي
ترى عمك شاب راسه منه .. كل ماكلمه في هالموضوع زعل وتضايق وطلع من البيت وعمك
مخليه على راحته .. بس هالمرة انا راح احاول اسعى في هالموضوع .. لاني متأكد انه الرجل
المناسب لها .. ولو بيدي زوجتهم كلهم ماراح اقصر بعد .. عسى الله يعوضهم عن حرمانهم
خير .. ويجزاك كل خير على تعبك معاهم ..
قعدت وهي تطارد كل الافكار اللي تجي براسها : اخاف اجمعهم ويظلمها معاه ...
جلس جنبها ولف يده على كتفها : لا يابنتي .. هو صحيح عنيد وراسه يابس .. بس عمره
ماكان ظالم ابد ..
قامت وحبت راس ابوها واستأذنته طالعة لجناحها ودعت ربها اذا كان في تفكيرها لهم خيرة
انه يجمعهم هالنصيب .. ويحنن قلب طلال ويترك العناد عنه شوي .. ويفكر بعقلانية عشان
يقدر يعيش حياته ..





/
\
/


/
\
/
\



صار له حول الـ 3 ايام مختفي ماشافوه .. ماكان يعني لهم الكثير اصلا لذلك ماحسو انهم
فقدوه او دورو عليه .. بالنسبة لهم وجوده او عدمه واحد .. بالعكس وجوده بالنسبة لهم رعب
وخوف .. وغيابه اكبر مصدر للأمان في البيت .. كان الهدوء مكتسح هالبيت الكل نايم الا
هي .. بايدها كوب الكوفي وبيدها الثانية كتابها ,, كانت تقاوم نومها وهي تذاكر .. جو الغرفة
جاب لها النوم .. نزلت للصالة وقعدت تذاكر فيها .. كانت منسجمة في مذاكرتها وكل ماخلص
الكوفي قامت تسوي لها كوب جديد ..تمددت على الصوفا الكبيرة في الصالة وصارت تعيد
الكلام اللي حفظته .. كانت كل شوي تغفي وتقوم بالاخير استسلمت للنوم بدون ماتحس ..
كانت غارقة في احلامها وماتحس بأي شي .. فجأة حست باصوات عندها .. وازعجت انفها
رائحة دخان قوية .. ركزت سمعها تبي تتأكد هل هي تحلم او لا .. وتجمد الدم بعروقها وهي
تسمع صوته اللي يثير الرعب بداخلها .. ما استوعبت شي من اللي صار ولا تدري هي وين
الاكيد انها تسمع اصوات كثيرة .. وريحة الدخان مزعجة لدرجة كبيرة .. فتحت عينها وشافته
جالس .. رجعت غمضتها بخوف وهي تدعي ربها " يااااارب طلبتك الخلاص " شعور مؤلم
اعتراها وهي تحس نفسها مذبوحة بهالمكان .. ماعرفت شلون تتصرف هل تقوم وتقاوم او
تتظاهر بالنوم .. فضلت انها تبقى على وضعها لانها ماتدري وش اللي صار لها اصلا ...
ما اطالت التفكير قبل ما تحس بيد تلامس جسدها .. كانت اليد تمتد لتلامس اماكن حساسة
بجسدها .. واول ماحست بهاليد تتمادى وتتحس جسدها كتمت شهقتها وقامت مفزوعة على
طول .. ارعبتها اشكالهم وكأنهم طالعين من مقبرة على هالاشكال المقززة .. : يبـــــــه ..
صرخت فيه تبيه يبعد هالانسان القذر عنها .. شافته مغيب كليا عن الواقع .. وضايع مابين
كاسه وزقارته .. قعدت تصارخ بشكل هستيري وتركض بالمجلس تبي توصل للباب ..
واول مامسكته وفتحته فوجئت انه مقفل والمفتاح ماتدري وينه .. جثت على الارض تبكي
خافت على نفسها وعلى عرضها .. كانو يطالعونها ويضحكون .. حطت يدها على اذانها
تسكرهم بقوة صوت قهقهاتهم مؤذي لحد الغثيان .. حاولت فيه يمكن يحس على دمه وينقذ
بنته من وحل الذئاب اللي رماها فيه قربت منه وهزته من كتفه : يبه تكفى .... " ارتجف
صوتها اكثر " يبه طلعني من هالمكان تكفى ...
هالهزة الخفيفة خلته يترنح ويسقط على الارض .. وصوت ضحكاته تتعالى .. شافتهم هم
بعد يضحكون معاه بهستيرية .. اشر لها وزقارته بيده : محـ ـد بيـسـ ـ ... وكمل ضحكه
قعدت عند رجوله تترجاه يطلعها من هالمكان .. كان مو داري فيها فتشت في مخابي ثوبه
عن المفتاح وماحصلته .. كانت ترتجف خوف وماعاد تقدر تشوف شي قدامها من دموعها
اللي ملت عيونها .. استسلمت بعدها لنوبة بكاء متواصلة وهي تسمع تسكيتهم لها .. " يارب
ارحمني ولا تاخذني بذنبهم يارب " ظلت ماسكة في ثوبه وكأنها تنشد الامان عند هالشخص
اللي رماها بهالمكان .. قعدت تطالعهم بخوف كبير وهي تشوفهم يصبون الخمر في الكاسات
ويلفون الحشيش قدامها .. وقت عصيب مر عليها وهي تشوف عيونهم تلتهمها بشراهة ....
للحظات حست انها ممكن تغيب عن الوعي من هالموقف المخيف .. وبداخلها تمنت هالشي
ارحم لها من مشاعرها الموجعة بهاللحظة .. ارتجف كل جسمها وهي تحس بلمسة واحد فيهم
لكتفها .. صرخت فيه على طول : ابعد عننننننننننني ..
كان اقلهم سكرا .. ونظراته لها بهيمية بحتة لزقت في ابوها اكثر وتمسكت في ثوبه وصارت
تشد عليه تبي تحس انه يحميها .. احساس بشع انك تبحث عن الامان في قلب من القى بك في
هالغابة الموحشة .. مد لها الزقارة ودفت يده بتقزز .. كان يضحك على شكلها .. كرهت فيه
تصرفاته وكأنه شاب مراهق رغم انه بعمر ابوها مسكها من يدها وسحبها لكنها ظلت متمسكة
في ابوها وكأنها طفلة صغيرة وماتبي تبعد عنه جلست تصارخ وسط قهقهاتهم اللي اوجعتها ..
ودها لو بيدها وتذبحهم واحد واحد حتى ابوها .. لمحت المفتاح بين المركى والجدار بس كان
بعيد عنها .. واذا بتوصل له لازم تمر من عندهم كلهم .. وهذا فيه مغامرة كبيرة عليها ..
قرب منها وحست بانفاسه ورائحتها المقززة ملاصقة لرقبتها : تعالي اجلسي معاي محد
بيسوي لك شي .. بس خلينا نفلها ونستانس ..
غمضت عيونها وسحبت نفس عميق وهي تشجع نفسها تكون اقوى منهم .. هي تملك العقل
اللي هم فاقدينه الحين في هاللحظة .. " دانا تحملي .. تحملي ماراح يصير شي .. الله معاي
الله معاي " : زين روح هناك وانا اجي لك .. قالتها بصوت مرتجف وبالكاد تطلع حروفه
وهي تأشر له على المكان اللي تشوف المفتاح فيه ..
اشر لها على اذنه : وشو ؟ عيدي ماسمعت ..
ضغطت على نفسها وقالت بصعوبة : روح اقعد هناك وانا بجي لك ..
ابتسم لها بدناءة وقرب منها يبوسها وبعدت عنه وهي تقاوم خوفها ورعبها منه .. راح لمكان
ماقالت له وقامت راحت له هي بعد .. كان بداخلها خوف من هالخطوة الجريئة .. بس هي
الطريقة الوحيدة لخلاصها .. كانت خطواتها مترددة ومرتبكة ونظراته لها زادتها خوف اكثر
جلست قريب منه وعينها على المفتاح اللي من قربت تأكدت انه هو مفتاح باب المجلس ...
قرب منها وبعدت عنه شوي وضحك لها بغرور .. صب لها كاس ومده لها .. وهي تناظر
فيه بكل خوف .. قربت شوي وسحبت المركى اللي وراه المفتاح .. ماكان مركز بشي كثر
ماكان يطالع في جسدها .. خذت المفتاح بكل هدوء حتى مايطلع صوته ويسمعه .. وقعدت
تناظر الباب من مكانها وهي تحاول تدبر خطتها للهروب .. سمعت صوت اذان الفجر يصدح
بالخارج .. وتأسفت بداخلها على حال ابوها وشلته الفاسدة وهم منغمسين في ملذاتهم ومتناسين
خالقهم .. استغلت انشغاله بلف الزقارة وقامت بكل هدوء للباب .. محد كان يظن ان المفتاح
معها ولاحد اهتم بوقفتها عند الباب .. واول ماشافها تدخل المفتاح في الباب قام لها ركض
يبي يلحقها .. بس هي كانت اسرع وفتحته ركضت لداخل البيت وهي مو قادرة تصدق نفسها
انها خرجت من بين هالوحوش منتصرة .. قفلت الباب الداخلي وركضت لغرفتها .. تدري انه
محد يقدر يدخل البيت الحين .. لكن احساس الخوف اللي اعتراها بوقتها ماخلاها تقدر تركز
في تفكيرها اكثر .. وصلت لغرفتها وقفلت على نفسها الباب وطاحت على الارض تصيح ..
اصعب موقف مر عليها في حياتها .. والى الحين ماتدري شلون ملكت هالشجاعة انها تنقذ
نفسها منهم .. وماتدري شلون جاتها القوة انها تفكر وتخطط وتنفذ .... وهي بين 5 وحوش
والسادس ابوها .. كانت تشم ريحتهم في ملابسها وجسدها .... راحت للحمام ( تكرمون )
وفتحت الدش ودخلت تحته بملابسها .. كانت تحس انها نجسة مدنسة .. لامستها ايدي قذرة
واحالت طهرها الى نجاسة ... كانت تبكي بحرقة تحاول تغسل ذنوب اوهمت نفسها انها
اقترفتها رغم برائتها من هذي الذنوب ...






/
\
/
\

/
\
/
\



من بدري وقف مكانه المعتاد اللي دايم يشوفها فيه .. طوال اليومين اللي فاتو وهو يعيش
حالة ندم شديد على خطوته الجريئة معاها .. كان قصده شريف لكن وصل حبه بطريقة
غبية ممكن حتى هي تفهمه خطا .. او ماتستوعب وش هي مشاعره في مجتمع محافظ
على عاداته وتقاليده .. وتصرف مثل تصرفه ممكن يكون مكرر في المدينة هنا يعتبر
طامة كبرى .. كان يبي بس يشوفها .. يبيها تعرف اللي بقلبه وانه انسان مايبيها تسلية او
لعب .. كل اللي بقلبه لها انه يبي يتأكد من مشاعره قبل يخطو خطوته الهامة لها .. كان
يخاف من احساس الفشل او الرفض .. كيف لو كان شعوره مجرد اعجاب .. هو ماشافها
ولاعمره كلمها .. ولايدري اصلا هل عمرها مناسب له او لا .. كل هالتفاصيل يجهلها
ممكن يصدم بواقع غير اللي هو يبيه .. اللي عرفه انها مو متزوجة وبالقوة قدر يستنبط
هالمعلومة من سلمان .. لكن مايدري اذا مخطوبة او مسمينها لاحد .. لام نفسه على غبائه
كان مندفع في ايصال مشاعره .. حس انه يبيها تبادله او على الاقل يبي قبول منها عشان
يعرف اذا يقدر يكمل او لا .. بس بعد هالنقطة تحسب ضده مو معاه .. متعبة هالتفاصيل
الصغيرة اللي ارهقته .. كان تصرفه متسرع وغير مسئول .. هالاحساس راوده بكثرة
في هاليومين المرهقة له فكريا .. ناظر ساعته وهو يحسب وقت قدومها بفارغ الصبر ..
دقائق قليلة مرت شاف سلمان جاي ومبين عليه بردان ويمشي وكأنه مغصوب للمدرسة
ووراه يمشون مشعل ومحمد عيال عمه .. خيبة امل كبيرة انه مايشوفها اليوم .. تأكد
ان فعلته الغبية هي سبب غيابها .. بعد مادخل الفصل انشغل بحصصه ودروسه وغيبها
من افكاره .. مايبي يوهم نفسه بمشاعر الى الآن مو متأكد منها .. يمكن تعلق فيها لانها
البنت الوحيدة اللي يشوفها بهالديرة .. بحكم انه يسكن هو ومجموعة مدرسين على بعد 45
كيلو تقريبا .. يمكن لانه اعجبه احتشامها وحياها وكفاحها .. ويمكن لان عيونها
سحرته بسوادها .. حتى هو مايعرف وش سر انجذابه لها .. انتظر الين انتهى دوامه
ووقف مكانه ينتظرها .. وبعد هالمرة ماجات .. جات بدالها وحدة ثانية .. يمكن تكون
اختها .. على طول رجع مع المدرسين للبيت اللي مستأجرينه ويجمعهم فترة عملهم
بهالمدرسة .. غدا وسوالف وبعدها كلن راح يرتاح .. سحب الدفتر اللي كان يجرب
فيه خطه يوم يكتب لها القصيدة وقعد يقراها .. قراها اكثر من مرة وهو يدعي ربي
ماتفهمه خطا .. تفاوتت مشاعره مابين ابتسامة بسيطة مجرد مايتذكر صوتها وهي
تصوت على سلمان .. ومابين تكشيرة وهو يتذكر غيابها اليوم .. وخوفه كله انها قالت
لاهلها شي ومنعوها تجي للمدرسة " اوووووف لو درو اهلها ... هذا اللي جيت ابكحلها
عميتها " ضحك على نفسه شلون يستنكر شعوره وهي ماخذة كل تفكيره .. بعد ما اخذه
الوقت بدون مايحس .. نوى انه يستخير ويسأل عنها واذا هي مناسبة له يكلم اهله ويتقدم
لها .. خطوة صعبة بس ماراح يندم من استخار الخالق .. وهالشي هو اللي راح يسويه
بس قبل هذا كله .. لازم يقدم على خطوة وحدة بس .. ممكن تكون جريئة بس لازم
يسويها عشان يتخذ القرار الصح .. ذكر ربه قبل مايغفى وقام يضيع وقت شوي على
مايأذن المغرب ....





/
\
/


/
\
/
\




في صالة جناحهم قعدو يشربون الشاهي .. كان يبي يفاتحها بالموضوع وياخذ رايها فيه
ماحب انه يرتب الكلام وقاله على طول بدون مقدمات : لمياء لقت عروس مناسبة لطلال
وان شاء الله بنروح نخطبها له .. بس ابيك تكلمينه وتحاولين تقنعينه ..
ناظرته وفتحت عيونها متفاجأة كان هالخبر بالنسبة لها شي عظيم وتتمناه .. رغم انهم كل مرة
يشوفون له وحدة ويكلمونه وهو يرفض اختياراتهم بس هالمرة حست الحزم في كلام زوجها
وعلى طول بادرته : من هي ..؟ ومن بنته ؟
ركز نظره عليها يبي يشوف ردة فعلها على كلامه : من القرية اللي تدرس فيها لمياء ..
قامت على طول : انت صاحي ؟ ازوج ولدي وحدة ماهي من ثوبنا ولا نعرفها ..
حاول يمسك اعصابه لانه مايبي يتحول النقاش لمشكلة .. هالمرة بس لان الموضوع يخص
طلال : انتي اللي تقولين هالكلام يالطيفة ؟ اجل وش خليتي لعيالك ..؟
تلعثمت بالكلام وقعدت بتوتر : مساعد الله يهداك وش تقول انت ؟ تبيني ازوجه وحدة تعيش
بقرية .. وماتعرف للحياة شي .. شلون تقابل الناس ومعارفنا .. وش تبي الناس يقولون عنا ..
رفع حاجبه يناظرها : وانتي يهمونك الناس ولا يهمك ولدك ؟
تنرفزت من بروده : الحين لمياء وش لقفها تروح وتدور له .. طول عمرها وهي تقول خلوه
براحته .. متى مابغى العرس بيجيكم .. الحين جاية وفازعة وجايبة لي وحدة ماندري وش
هو اصلها ولا من هي بنته ..
كان يبيها تقول كل اللي في خاطرها وبعدها هو يتكلم ويقول اللي عنده .. بعد ماسكتت وناظرته
عرف انه وقته للكلام : وش اصلها ومن هي بنته هالسوالف كلها عرفتها من ابو سلطان وترى
لعلمك انا عارف من اسبوع .. وطلبت من لمياء تسـأل عنها وتقول لي كل المعلومات اللي ابيها
بنت ناس مايعيبها شي الا انها تعيش بفقر .. وكبرت وهي للحين ماتزوجت .. لطيفة انا ماخبرتك
بهالتفكير .. اعرفك دايم تحبين الخير وتسعين له .. لاتفكرين بالناس وش يقولون .. محد يسمع
للناس ويرتاح .. فكري بولدك واللي يريحه ويسعده .. اذا ربي كاتب له الخيرة معها لا توقفين
نصيبة .. وتأكدي ان الخيرة في ما اختاره الله ..
سكتت تفكر بكلامه هي دايم تروح للجمعيات الخيرية وتحضر الحفلات اللي ينظمونها وحملات
التبرعات .. دايم تخالط الفقراء بهالجميعات .. بس ماعمرها جربت احساس انها ممكن تزوج
ولدها لوحدة فقيرة .. او من قرية : و طلال كلمته ؟
حس هالكلمة بادرة خير انه يضغط عليها بالكلام اكثر واكيد راح تقتنع : لا للحين ماكلمته بس
هالمرة ماراح افكه الين يقنعني انه رافض البنت مو الزواج .. اما رفض للزواج من اصله ماراح
اسمح له ..
نزلت راسها تحاول تجمع كل افكارها في هالموضوع اللي فاجئها .. مد يده ومسك يدها رفعت
نظرها له وطالعته .. و ابتسم لها : لاتفكرين يالطيفة ولا تتعبين راسك .. ادعي ربك اذا كان له
الخيرة في هذا الزواج يجعلها من نصيبه .. واذا كان في قربها شر له يصرفها عنه .. وتذكري
ان الدين مافرق بين الغني والفقير .. ولا بين ولد المدينة والقرية .. وانا اعرفك انسانة مؤمنة
وعاقلة .. خلي الامور تمشي مثل مايكتبها رب العالمين .. اذا كتب له نصيب معها .. بتجي
وتعيش معك وتعلمينها تعيش نفس حياتك .. والانسان ماطلع من بطن امه عالم .. كل واحد فينا
يتعلم من هالدنيا ..
بادلته الابتسامة وضغطت على يده بقوة .. كانت انانية في تسرعها .. رغم انها الى الآن مو
مقتنعة تماما بس متأكدة لو طلال وافق مستحيل توقف في طريقه .. " الخيرة في ما اختاره الله "
رددتها بداخلها .. وهي تقنع نفسها بأن تقدم سعادة ولدها وراحته على راحتها .. راح تترك له
مطلق الحرية في اختياره .. وماراح تتدخل ابد لو حست ان زوجها قاعد يناقشه .. راح تحاول
تقنعه حتى لو بداخلها رافضة هالشي .. ماتدري لعل الله يجعل بينهم نصيب .. وش خذو من
بنات المدينة الا وحدة تاركته طول يومها ورايحة لاهلها ولصديقاتها وما اهتمت فيه او سألت
عنه .. يمكن هالبنت اللي ماعرفت من حياة المدينة شي ولا لها احد بالرياض تعيش له وتكون
معاه بكل وقت يحتاجها ..
شافها غارقة في افكارها وتركها رايح للغرفة .. ماراح يترك طلال الين يقنعه انه يتزوج مو
مهم من هي اللي يختارها .. الاهم انه يتزوج .. حتى لو رفض نورة راح يفتح المجال لامه
تدور له على وحدة تناسبه .. ذكر ربه وتوضا وتمدد بعدها على سريره .. قرأ آية الكرسي
وردد بعدها اذكار ماقبل النوم ..
" اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك, وفوضت أمري إليك, وألجأت ظهري إليك,
رغبة ورهبة إليك, لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك, آمنت بكتابك الذي أنزلت, وبنبيك الذي
أرسلت .
بسمك اللهم وضعت جنبي وبك أرفعه, إن أمسكت روحي فارحمها, وإن أرسلتها فاحفظها
بما تحفظ به عبادك الصالحين . بإسمك اللهم أموت وأحيا . "





/
\
/
\





كعادته كل يوم مرهق من ضغط المحاضرات والدراسة .. وعمله المضني واللي يكابد فيه
تعبه الجسدي والنفسي في نفس الوقت توه راجع من المجمع بوقت متأخر وراه اختبار وهو
للحين مافتح الكتب او ذاكر منه شي .. وهذا الشي لاول مرة يصير معاه وهو اللي متعود
يخلص المادة قبل الاختبار بيوم او حتى يومين .. ويتفرغ اليوم اللي قبل الاختبار للمراجعة
والتركيز على الاشياء المهمة .. كان مرهق بما فيه الكفاية انه يرمي جسده بأي مكان وينام
لكنه قاوم هالتعب كله وراح يتسبح .. يبي يستمد شوي نشاط وبعدها يقوم يذاكر .. اللي
راحمه محاضراته للظهر وهالشي يخليه يرجع من الجامعة وينام له حول الـ 3 ساعات قبل
مايروح المجمع .. قد لا تكون هالساعات القليلة كافية ولكنها تغني عن الكثير .. تسبح وطلع
للصالة وبيده كتابه .. كانت الجزئية قصيرة وهالشي رحمه .. ولانها مادة كلها حسابات
ماكانت تحتاج للحفظ بقدر ماتحتاج للفهم .. ركز بمذاكرته ونسى كل شي مر في يومه اي
مواقف او مناظر آذته تجاهلها وهو يركز على مستقبله اللي بين يدينه ..
عدا عليه وقت طويل والليل صار بآخره .. حس بارهاق كبير وناظر الساعة المعلقة على
الجدار وشافها تشير لـ 3:45 صباحا ..مازال قدامه الكثير عشان يراجعه .. رغم انه يحس
انه منهك وماعاد يقدر يركز .. بدا التعب يطغى على كل جسده .. وحتى النوم يداهمه من وقت
للثاني ..
حس بحركة جنبه وشاف الوليد جاي ومعاه كوبين كوفي ابتسم له : وش مصحيك الحين ؟
مد له الكوب بيده اليمين وقعد قريب منه : نايم من بدري .. عقب ماصليت العشا على طول
ابتسم له وهو يناظر الاوراق اللي بيده : اجل شبعان نوم ماشاء الله .. ياخي احس انك امي
على هالحنان اللي فيك ..
اطلق ضحكة عالية وشرق بالكوفي وصار يكح بقوة .. قرب منه وطقه على ظهره : وربي
امزح .. لا تموت علي الحين ..
قعد يكح وهو يضحك .. وطلعت الكلمات مخنوقة : الله يقطع سوالفك وربي ضحكتني ..
ياخي انا الكبير فيكم واحس اني ابوكم .. لازم اهتم فيكم واسأل عنكم ..
بعده عنه بيده : اقول وخر بس .. شايفنا بزران عندك انت ووجهك .. وش ابوكم بعد ... ؟
ضحك له وهو يناظر بالاوراق اللي بيده : اجل للحين ماخلصت ؟
قلب القلم بين اصابعه : لا .. احس اني فاهم كل شي بس مابي اروح اختباري وانا مو متأكد
اني فاهم كل شي 100 %
سحب له منديل وقعد يمسح الدموع اللي نزلت وهو يكح : الله يوفقك يارب .. انت ذيب
وماينخاف عليك لا تقعد تضغط على عمرك .. بكرة ماعاد تقدر تتحمل ..
نزل راسه للاوراق وتمتم بتعب : ربك كريم ان شاء الله
هز راسه له وقعد يسولف معاه شوي لانه مايبي يشغله عن مذاكرته .. بس لانه عارف انه
اكيد مرهق وتعبان ويبي له على الاقل من يكون سند له بهالظروف .. هو بعد انسان بنى
نفسه بنفسه .. اهله مو اغنياء بالعكس عائلة متوسطة .. كانو يعيشون على راتب ابوهم
اللي من وظيفته الحكومية .. الين تخرج هو وصار يساعد اهله في مصاريف البيت ..
خصوصا بعد تقاعد ابوه .. ورغم انه قريب من كل العيال بالذات عبدالله ولد عمه اللي
بعمر راكان .. الا ان راكان بالنسبة له حالة خاصة .. لانه شاب مكافح رغم صغر سنه
كان يحس بمعاناته قبل يتكلم .. واوقات كثير كان يشد من أزره ويقوي عزيمته بكلامه
الين ارتاح له راكان وشكى له كل ظروفه .. وصار بالنسبة له سنده في هالدينا بعد الله
عز وجل .. ماكان رجل مثالي بس يحب الخير ويسعى له .. مثل مثل كل مسلم ربي
زرع الخير بقلبه .. مثل هالانسان ربي يسخرهم بس عشان يزرعون الفرح في قلوب
غيرهم ولو كان بابسط الطرق واسهلها .. تركه في مذاكرته ودروسه وقام عنه مايبي يشغله
وقعد راكان مكانه يحاول يركز باللي قدامه وهو يدعي ربي يوفقه بجامعته ويبعده عن
هالوظيفة اللي ما ارتاح لها ابد ..






/
\
/


/
\
/
\



متمددة على سريرها وبيدها رواية ( جريمة في القصر لاجاثا كريستي ) ومنسجمة حيل
مع احداث هالرواية .. دخلت عليها وهي كاشخة ولابسة تنورة لحد الركبة بيضا مع قميص
سماوي فاتح .. وتاركة ازراره العلوية مفتوحة .. استغربت من دخولها عليها هي ماعمرها
عبرتها او صار اي سوالف بينهم .. فاجأتها وهي تقرب منها : ديمو قومي اكشخك وانزلي
اجلسي معاي بيجون عندي صديقاتي ..
هزت راسها تبي تستوعب اللي سمعته بس ماصدقت .. منال تقول لها هالكلام .. لو مروى
كان ممكن تكون الصدمة اهون على الاقل مروى بس تتأمر عليها .. لكن هذي دايم تهاوشها
وتتطاق معاها .. واليوم جاية لها تتبوسم وتبيها تقابل صديقاتها بعد ..
جلست على طرف سريرها وهي مازالت على ابتسامتها : وش فيك تطالعيني ؟ قومي البسي
وانا بكشخك .. ابيك تكونين حلوة ..
رغم خوفها من هالخطوة الا انها حست انها ممكن تساعدها بقرارها اللي اتخذته .. اذا قدرت
انها تكسر شوكة منال اللي مقويتهم عليها .. قامت على طول وهي مبتسمة لها : وش البس
مادري والله ..
قامت معاها وهي تناظر بملابسها القليلة مقارنة بملابسهم اللي يغيرونها ويشترون كل فترة
آخر صيحات الموضة .. وآخر مانزل بالاسواق .. : هالفستان حلو ..
هزت راسها بلا : لا ماينفع يدي كلها واضح فيها طق ابوي ومابي احد يشوفه ..
سحبت لها برمودا جينز فاتح : هذا ؟
خذته منها وابتسمت : اوكي
دورت بين التي شيرتات شي يناسبه .. ولمحت تي شيرت وردي باكمام طويلة ضيق واكيد
بيكون مفصل لجسمها .. : هذا اكيد بيطلع معاه حلو ..
خذت التي شيرت وراحت تبي تغسل وتلبس ... بعد ماخلصت جاتها وهي لابسة .. شافتها
مجهزة لها صندل ( تكرمون ) : يالله بسرعة البنات جايين في الطريق ..
مازالت الى الآن مو مستوعبة انه منال تعاملها بهالطيبة .. ماتدري ليش تبي صديقاتها
يشوفونها .. استغربت هالشي منها .. هي عمرها ما اعتبرتها اختها ولا عاملتها كأخت
اصلا حتى يوم كانو بمدرسة وحدة .. ماكانت تختلط في صديقاتها ابد ولو ما تشابه الاسمين
محد عرف انها اختها ابد ..
جلستها على السرير وسحبت كرسي التسريحة وبدت تحط لها لمسات خفيفة من الميك اب
لان ملامحها ناعمة ماكانت تحتاج للكثير من المساحيق لانها ممكن تبشعها .. حطت لها
لمسات خفيفة جلوس وشوي ماسكارا وبلاشر ..
ديما كانت مستسلمة لها .. شي بداخلها يمنعها ماتروح معاها .. اصرار منال مريب بالنسبة
لها .. لكنها في الاخير خضعت لسذاجتها اللي اوهمتها انه اكيد منال تبي تحسن علاقتها فيها
وتبي تبدا صفحة جديدة معاها بعد ماساعدتها مروى بذاك اليوم .. يمكن هي بعد تبي تصير
مثل اختها ..
بعد ماخلصت منها ناثرت شعرها ونزلت خصلات على وجهها : تعالي شوفي شكلك ..
قامت ديما وناظرت شكلها في المراية برضى .. : ايه حلو ..
ناظرت ساعتها : يالله اجل بسرعة نختار الاكسسوارات .. وبهالاثناء دق جوالها وناظرت
الرقم وعلى طول استعجلتها : البسي هالحلق ويالله ننزل مايمدينا بنتأخر عليهم ..
خذت الحلق ومشت معاها ولبسته وهي تنزل الدرج وراها .. دخلت منال لمجلس الحريم
ودخلت بعدها بشوي ديما تحاول تلحقها .. كانت ثواني بس مابين دخولها للمجلس .. ومنظر
الجوال بيد منال وصوت تسكيرة الباب وراها ..
التفتت وراها وشافت نفس الشخص اللي كان واقف مع منال قبل كم ليلة .. يناظرها بابتسامة
خبيثة .. ومنال قاعدة تصورها بجوالها .. وهي على بعد خطوات بسيطة منه ..






/
\
/
\


انتهى الفصل الأول
بانتظاركم حبايبي

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•

\







 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
قديم منذ /12-01-2013   #15 (permalink)

خجل بنيه
* ؤشمَ ريلإكِسسَ .. !
 
الصورة الرمزية خجل بنيه

عُضويتيّ 4102
الجِنسْ women
مُشآركاتيَ 20,232
تـَمَ شٌـكٌريَ 89
شكَرتَ 442
حلاُليٍ 0
آلدوُلة السعوديه

مزآجي
7

MMS
1




خجل بنيه غير متواجد حالياً
افتراضي رد: رواية سجينات خلف قضبان القصور للكاتبة غموض وردة بدون ردود



الجزء الرابع
[ الفصل الثاني ]‎‎‎‎




/
\
/
\



{ ... ورضينا .. !
كيفما تمضي الحياة .. مضينا ..
سنمضي دون احلام .. وسنودع على ارصفة الحياة امانينا ..
فاقدارنا تأبى الا ان تزرع الأحزان فينا ..



الجمها الذهول وضاعت كل الكلمات منها .. تصاعدت انفاسها بشكل جنوني وناظرت اختها
منقهرة منها .. دوار اصابها وكادت تسقط على الارض .. اسندت نفسها على اقرب جدار ..
وقبل تستوعب شي من اللي يصير تناهى لمسامعها صوت ضحكة عالية .. مؤذية للسمع ..
تحمل كل معاني الخبث فيها : متوقعة يعني انك بتمسكين علي شي .. وتعلمينهم ؟ لا ياقلبي
هالصور عندي .. كلمة وحدة تقولينها عني .. راح توصل لابوي وطارق واتوقع انتي عارفة
منال لا قالت كلمة محد يكذبها ..
ركضت لها باندفاع تبي تسحب الجوال منها : انتي حقييييييييييييييرة ..
دفتها بكل برود : وخري زين .. ياحلوة العبي على غيري .. واذا تظنين بتمسكين علي شي
بعرف شلون اوقفك عند حدك .. خليك بحياتك مثل ماكنتي قبل لا تتدخلين بشي احسن لك ..
كان الكلام محبط لها .. قاسي .. كل ما اوجدت بهالدنيا قوتها .. انهكتها اوجاع اقسى من تحملها
احساس مرير بالظلم والاهانة .. رغم كل محاولاتها لمواجهة هالطغاة .. تشوفهم اخبث من كل
تصوراتها وتوقعاتها .. غضب كبير اعتراها بوقتها ..رفعت يدها وقبل توصل لوجه منال مسكتها
وضغطت عليها .. : اووووه وطالت يدك وصايرة بتطقين بعد .. لا ياحلوة .. لا تتمادين لانك انتي
الخسرانة تحركي من قدامي قبل يوصل كل شي الحين لابوي ..
مسكتها من ياقة قميصها وشدتها بقوة : ماراح اتحرك واللي براسك سويه .. تعطيني الجوال الحين
وتمسحين الصور .. وغير هالشي ماراح اتنازل ..
دفتها عنها بقوة وتماسكت ديما بصعوبة عشان تقدر تحفظ توازنها وتثبت نفسها .. وقبل تقرب منها
سمعت صوت ابوها من السبيكر بجوال منال .. فتحت عيونها على اتساعها وتسارعت نبضات
قلبها .. شافت موتها قدامها وهي تتصوره بغضب عمرها ماشافته فيه .. اشرت لها منال بيدها
تطلع من المجلس .. كانت تهددها بنظراتها .. واي مقاومة منها معناها بتفضحها .. بتخلي ابوها
يشوف صورها معاه .. ارتجفت يدينها ووقفت مكانها تناظرها بخوف .. قعدت تقضم اظافرها
وهي تقاوم احساس الرعب اللي بقلبها .. التفتت عليه وشافته مبتسم .. ابتسامة تحمل معنى الازدراء
عينه كانت مركزة على ديما اللي من انتبهت لنظراته وهي تتذكر انه في شخص ثالث معاهم .. اول
شي جا في بالها لو جا احد وشافها معاهم محد بيقول انها مظلومة .. بينحط كل اللوم عليها سحبت
نفسها وطلعت .. وراحت لجناحها ....
" ليش خليتها تسوي اللي براسها ومشيت ؟ ليش ما اعرف اتصرف صح " ماتدري شلون تفكر او
تتصرف في كل الحالات منهزمة .. اول ماتلقى طريق للهروب من سجنها ... ترجع لسجن اقسى
وقضبانه اصمد واعتى ... كان البيت خالي ومحد فيه الا ثلاثتهم .. تعمدت تختار الوقت المناسب
اللي تنفذ فيه مؤامرتها الدنيئة .. صوت ابوها للحين بإذنها .. صوت مخيف يوحي لها بمعاناة
جديدة وحدها هي تحملت كل الألم من صغرها .. اول شي طرى في بالها هاللحظة تطلع من البيت
تروح اي مكان بس ماتقعد بهالبيت .. اطالت التفكير في الهروب وترددت في آخر لحظة وهي
تتخيل شلون تعيش .. على الاقل هنا في نوع من الأمان اكثر من شوارع قد تضيع فيها .. طرت
في بالها فكرة عظيمة .. توكلت على ربها ومشت وهي تدعي ماتشوفها منال او تسمعها .. طلعت
للصالة اللي بالدور الثاني دورت التليفون وماحصلته .. اكيد ام طارق مقفلة عليه بجناحها " على
بالها انا اللي بكلم .. ليتها تجي تشوف بنتها وش مسوية من وراها .. جايبة حبيب القلب للبيت "
ابتسمت بسخرية وهي تنزل مع الدرج .. مشت على اطراف اصابعها وقربت من باب المجلس
الداخلي وسمعت اصواتهم وضحكهم .. كشرت بقرف من هاللي تسمعه وراحت للتليفون على
طول .. دقت الارقام بيدين ترتجف .. وانتظرت الين جاها صوتها : الو ؟
بصوت اقرب للهمس : اسمعيني لآخر كلمة وبعدها بقفل .. انتي عارفة وضعي مايحتاج اشرح
لك .. ابيك ضروري بس مو اليوم .. تعالي بعد يومين .. الموضوع مايتأجل اكثر .. يالله باي ..
سكرت الخط ببطء ورجعت بخطوات حذرة لجناحها .. " يارب انها سمعتني " .. بعد اللي صار
لها اليوم اصرت تلقى امها .. اي شي ممكن يوصلها لها .. مايهم وش هو ماضيها .. او حتى
وش سبب طلاقها .. بس تبي تروح لها وترتاح .. ماتذكر شلون كان تعاملها يوم كانت عندها
تفاصيل غيبت عنها قسريا ولو حاولت تسترجعها .. كانت تنام بحضنها .. بس ماتدري اذا
هالحضن كان حنون او لا .. مجرد انها تخلت عنها كل هالسنوات وما سألت معناها ماتحبها
مثلها مثل ابوها .. كل التفاصيل لها مؤلمة ماضي كانت او حاضر .. معطية لمستقبلها لون
داكن صعب تفسير وش ممكن يصير فيه .. رجائها الوحيد بالله ان يبدل احزانها وهمومها
سعادة هي تستحقها ..





/
\
/

/
\
/
\



نايمة بحضن امها وكل شوي تصحى مفزوعة وتصارخ مازال موقف ابوها وشلته يتردد
عليها كوابيس مفزعة ماتدري شلون راحت للمجلس اكيد ابوها شافها نايمة بالصالة وشالها
بس شلون ماحست يمكن لانها كانت مواصلة تعمقت في النوم وماحست بأي شي حولها
قعدت تمتم بكلمات غير مفهومة قربت امها اذنها تبي تسمعها ومافهمت وش تقول : دانا ؟
ماجاها اي رد منها كانت غارقة في نومها والاكيد انها قاعدة تشوف كوابيس مبين عليها
من تقطيبة حواجبها قربت منها نجود وهي تناظر اختها بخوف : يمه شلونها ؟
ناظرت رجفة شفايفها واصابعها الضاغطة بقوة على يدين امها واعتصر قلبها الم على
بنتها للحين ماتدري وش اللي صار الا انه دانا اصابتها حالة هستيرية وتتكلم كلام غير
مفهوم : ان شاء الله بخير " ناظرت حواليها وماشافت جوالها " جيبي جوالي اكيد يزيد
جا هالحين ...
ركضت رغد وجابت الجوال لأمها وقعدو حولها دقائق مرت قبل مايتصل يزيد و يقول
لهم انه وصل صحت دانا من نومها ولبسو عباياتهم ونزلو دخل بعدها يزيد وشال باقي
الأغراض اللي ماقدرو عليها ركبت ام عادل قدام والبنات ورائد ورا عيونهم كانت بين كل
لحظة والثانية تروح لها ورائد حاط يده بيدها ولازق فيها ماكانت معاهم ابد مجرد جسد من
غير روح هم اثقلت به في يومين وماتكلمت الى الآن تعيش حالة صدمة كبيرة تذكرت يده وهو
يمررها على جسدها وحست بقشعريرة .. هالحادث بالنسبة لهم نقطة تحول راح يتركون
الرياض وبيتهم وابوهم كان الرحيل موجع رغم انه الحل الوحيد بالنسبة لها قرار قاسي انها
تتخلى عن ماضي وذكريات كانت تحوي لحظات لاتنسى هو غير كان غير طفلة صغيرة
يوم كانت تتمتع بلحظاتها مثل اي طفلة تركض بجنون وترتمي باحضانه .. وكان يستقبلها
بحب ويطلق ضحكة عالية نابعة من اعماق السعادة تذكر يوم كانو البنات يخوفونها بسوالف
الاشباح تقوم بنص الليل وتحشر نفسها بينهم وتنام بين احب اثنين لها بهالدنيا ماكان سيء
بالعكس كان اب كل بنت تتمناه يستغل اي فرصة ويمطرها بكل الهدايا اللي ماتخطر على
بالها تذكر اول يوم شافته سكران يترنح بالصالة ركضت له وازكمت انفها ريحة الخمر
المقززة كان يمشي بلا هدى ناظرت بعيونها البريئة امها وهي تصيح كلمات ترجي خرجت
منها تبي تعرف وش صار فيه وليه هو يتصرف بهالشكل كلمة وحدة ترددت على مسامعها
تلك الليلة والليالي اللي تلتها " ابوتس مريض وبيقوم الصبح زين " ماكان يشرب كل يوم بس
منظره خلق نوع من الاحتقار في قلوبهم صورة تكررت وصارت ابشع وصلت للسب والشتم
ومن ثم الضرب وآخرتها هالموقف اللي صار من يومين غمضت عيونها منذرة بسقوط سيل
من الدموع اللي حبستها صورة بيتهم والشارع وشباكها وكل التفاصيل قاسي حد الألم هذا
الرحيل ودعت كل شي خلفها ومضت لحياة جديدة بعيد عنه هو اللي انتزع السعادة من قلوبهم
واهدا لهم الشقى كانت تسمع سوالف يزيد ولد خالها مع امها تسمعها تضحك عجيب كيف تقدر
توجد ضحكتها بوسط احزانها .. وهي عجزت تتجاوز صدمتها .. طول الطريق وهي تنزف
ذكرياتها وتصاعدت قمة الوجع فيها حتى اصدرت شهقة من اعماق ألمها التفتو كلهم عليها
حتى رائد اللي حاط راسه بحجرها فز على طول ناظرها تجاهلت نظراتهم المتسائلة وركزت
نظرها على المدى البعيد تعودت تكون بهمها لحالها ماتبيهم يتعبون هم اصغر من انهم يحتملون
احزان فوق طاقتهم .. كانت المناظر متحركة تتأمل كل الأماكن .. والشوارع تعودو يمشون
بهالطريق كثير يوم يروحون القصيم بس هالمرة هالطريق موجع وكأنهم يمشون على شريط
العمر ليتلفوه التفتت لهم وشافت رغد تعلق على يزيد وهو يضحك مازالت طفلة وماتغطت
عنه الا من سنتين او ثلاث بعكسها هي ماكانت تكلمه دراسته بالخارج و انقطاعهم عن اهل
امهم مخليته غريب عنهم رغم انه يشتغل ويسكن بالرياض تأملت ملامحه شكله مريح لآخر
درجة هل ممكن تكون الاشكال خداعة .. الزمن وحده كفيل بكشف كل الأقنعة .. كان
الطريق طويل ومؤلم .. كان يعني لها الرحيل بكل صوره .. رغم انها بترجع تكمل دراستها
لكن مغادرتها للبيت معناها انها تركت وراها 22 سنة من عمرها خلفها .. هالاحساس بحد
ذاته كان كفيل انه يألمها ويزيد اوجاعها .. كانت تبكي على ابوها اللي تركوه وراهم ..
مازالت للآن تحمل له صورة حسنة رغم عيوبه .... بعكس خواتها ونادر اللي نبذوه من
حياتهم من زمان وتناسو وجوده .. ماكان يعني لهم اكثر من خوف وألم .. وامها اللي تحس
بجرحها ووجعها .. كانت قوية في احيان كثيرة .. وتحملت حياتها معاه عشانهم .. الى ان
فقدت الامل في صلاحه وفضلت الرحيل ..




/
\
/



/
\
/
\



التوتر ظاهر على ملامحه ولو حاول يخفيه .. يبي يتهرب من هالموقف لانه يعرف وش
عنه .. اكيد لمياء قايلة لهم شي .. يحس وده يذبحها على تدخلها في هالموضوع .. انتظر
الين انهى مكالمته .. والتفت له بكل هدوء : انت عارف الموضوع بدون مقدمات .. ابي
اعرف الحين رايك ..
قاوم رغبته في الصراخ وقال بصوت هادي : اي موضوع ؟
عرف انه الحين قاعد يضيع السالفة .. بس ماراح تمشي عليه : موضوع البنت اللي
شافتها لك لمياء ..
وقف على طول وقال بعصبية : وهي وش دخلها ؟ .. انا قلت لها لا تتدخل في الموضوع
جاية تقول لك انت بعد ؟
اشر له بيده يبيه يجلس : اقعد انت وتعوذ من الشيطان خلنا نتكلم تونا ماقلنا شي ..
قبض يده بقوة وقال بصوت حاول يظهر هادي رغم عصبيته : ماعندي كلام يبه .. وراي
الحين اشغال ابي اخلصها .. وتحرك من قدامه مايبي يسمع وش يقول له .. بس صدمه
كلام ابوه اللي قاله بلهجة صارمة : لو طلعت من هالباب الحين .. لا عاد ترجع لهالبيت
ابد ..
وقف مكانه مذهول .. لاول مرة بحياته ابوه يفرض عليه شي .. دايم مخليه بكيفه وكلمته
مسموعة وماشية على الكل .. وماعمر احد اعترض على تصرفاته .. حتى يوم اختار حنين
ماشاور احد جا لهم وقال لهم الموضوع كقرار نهائي ورضخو له .. قبل يلتفت سمعه يقول
بصوت اهدا من اللي قبل : ماراح اخليك تطلع من هالبيت الين تعطيني كلمة عن هالموضوع
رجع وهو يحس بقهر كبير بصدره : مابيها ..
ارتاح انه رجع واشر له يجلس : عطني اسباب مقنعة ليش ماتبيها .. وانا اخلي امك الحين
تختار لك وحدة مافيها عيب من اللي تقوله ..
سكت لانه ماعرف وش يقول .. هو اصلا طنش لمياء اول ماتكلمت .. مايدري وش قالت
عنها يعرف انها من القرية اللي تدرس فيها .. بس ماعرف شي عن هالبنت .. ولا سمح
لها اصلا تتكلم او تقول شي .. ماعرف وش يبرر له سبب رفضه ..
من شاف نظرات الحيرة بعيونه عرف انه افحمه ومو عارف شلون يجيب له سبب مقنع
وهذا بالنسبة له بداية الانتصار .. : اجلس وانا بعلمك كل شي عنها .. واذا ما اقتنعت فيها
امك بتشوف لك من بنات معارفنا اللي تناسبك .. وانت تدري وش كثر معارفنا يعني ماراح
نتعب ابد ..
استسلم لرغبة ابوه وجلس يستمع له وهو يقول له عنها .. ابتسم في خاطره " حابكتها زين
لمياء .. ماخلت شي الا قالته " كان ابوه يتكلم عنها وكأنها فرصة نادرة وهالشي بالنسبة
له يقهره .. انتظره الين ماخلص كلامه ومن سكوته عرف انه يبي يعرف رايه : مو متعلمة
بكل برود : انت علمها .. شكلها مثل ماتبي ..
يدري ان ابوه انسان متمكن من النقاشات من صغره وهو يعرفه انسان اذا دخل نقاش مع
احد يكسبه بكل سهولة .. عنده ملكة الاقناع وعارف انه الحين بيستخدمها ضده : قروية
ناظره بتعجب .. ماتوقع طلال يكون هذا تفكيره لكن اصر انه يكمل اقناعه : كلنا بالاصل
لنا ديرة .. بس احنا جينا للمدن وهم قعدو في هالقرى .. يعني كلنا واحد مالنا فضل عنهم..
لام نفسه على كلمته هو يكره التفرقة بين الاشخاص .. بس يبي يرتاح من هالموضوع
يبي يرد بأي رد مقنع : يبه انا احس انها ماتناسبني ومابيها ..
شافه ماسك جواله والظاهر يدق على احد : اجل لحظة ..
ثواني وسمعه يطلب من امه تجيهم المكتب .. ابتسم في سخرية بداخله " اتفقو علي اليوم
لا بارك الله في ابليسك يالمياء .. هين علمك عندي بخليك تتركين هاللقافة عنك "
دخلت عليهم وهي مبتسمة .. باين عليها تخفي ورا هالابتسامة قلق وتوتر واستفهام
سلمت وجلست .. من انشغال عقله بهالموضوع لاول مرة بحياته ماقام حب راس امه
كان ناسي وعقله منشغل بأي سبب مقنع ..ردو السلام وبادرها ابو طلال بالكلام : عندك
من اليوم لبكرة تدورين لطلال عروس مناسبة .. وان شاء الله بنهاية هالاسبوع بنروح
نخطبها له ..
قام على طول قبل ماتعبر هي عن فرحتها : بس يبه انا ماقلت اني موافق ولا ابي اتزوج
الحين ..
هالمرة وقف وحاول يضغط عليه : وانا قلت لك اذا ماعندك سبب لرفض موضوع الزواج
كله راح تتزوج .. وماخبرتك تكسر كلمتي ياطلال .. اجلس مع امك واسمع وش تقول لك
وانت اختار اي وحدة تناسبك .. لا تكون اناني وتفكر بنفسك .. شوف عمري كم .. السنين
تمشي وانا ماشفت عيالكم .. اخاف اموت وانا مافرحت باحفادي .. لمتى بتعاند نفسك
وتعاندنا ؟
هزته كلمات ابوه من الاعماق .. قرب منه وحب راسه : عمرك طويل ان شاء الله انك
بتشوفهم وتزوجهم بعد ..
تنفس بعمق وهو يحس بتناقضات بداخله .. يبي يتخلص من هالكابوس المزعج .. لكن
كلام ابوه بالنسبة له مثل السكين اللي جرحت داخله .. هو اناني وانانيته منعته يفكر بغيره
ويعني يتزوج .. مو لازم يحب ويبذل مشاعر .. مو كل المتزوجين يجمعهم حب .. كثير
اللي تجمعهم عشرة وبيت واطفال .. والحب آخر اهتمامهم .. ناظر في امه وابوه ووزن
كلامه قبل يقوله .. مايبي يندم على خطوة يقدم عليها : زين عطوني مهلة افكر ..
لمس من نبرة صوته انه ممكن يقتنع وهالشي قوا عزيمته : كم تبي يوم ؟
مشى الين وصل للباب : انا لا خلصت تفكير بعلمك بقراري ..
حس باسلوبه فيه نوع من المماطلة وهذي مو عادة طلال اللي قرارته دقيقة ويتخذها
بروية ومايحتاج وقت طويل فيها : نهاية الاسبوع ؟ .. اتوقع انه وقت كافي تفكر وتخطط
واذا ماتبي هالبنت .. تعال لامك وأشر على البيت اللي تبي .. انت تعرف محد يردك ..
ابتسم لابوه وهز راسه واستأذن من عندهم طالع ..




/
\
/
\



/
\
/
\


كان النقاش مرهق له .. متعب جدا واستنفذ كل قواه احتاج للشخص اللي دايم يكون معاه
في اي ظرف مهما كان .. يحسه اوقات يشارك زوجته فيه .. لكن محد له بالدنيا غيره
شخص بالنسبة له مثالي عنده قدرة عجيبة على تسكين آلامه مهما كانت قوتها .. وكلامه
بلسم يشفي جراحه رغم نزفها ..مجرد وجوده مريح للاعصاب .. يستمع له ويفهم كل
احاسيسه .. اوقات مايقول الشي يلاقيه هو تكلم وقال له احساسه كله .. يحس بامتنان
عظيم لهالشخص اللي جمعتهم كل سنين الدراسة .. صداقة عمر كامل يعتبره اخوه اللي
ماجابته امه .. اتصل عليه لانه يحتاجه .. ممكن يقدر يقنعه ويريحه من معمعة هالتفكير
ارتاح من قلب يوم قال له يجيه البيت زوجته رايحة عند اهلها عندهم مناسبة وهالشي
ريحه كثير ..مايحب حتى خارج دوام الشركة ياخذه من زوجته وبنته .. توجه له على
طول واول ماوصل له بيته وفتح له الباب سلم عليه ودخل ..
انتبه له رياض وعرف انه مهموم او بخاطره شي .. واضح جدا على ملامحه .. ابتسم
له : عاد اعذرني اليوم عشاك من برا .. ماعرف اطبخ والاهل مو فيه ..
مسكه من يده : تعرف تنطم وتقعد .. احد قايل لك اني ميت جوع وجاي ادور اكل ..
ضحك عليه وعلى اسلوبه : اعوذ بالله منك قافلة الاخلاق .. وجايني هالحزة ..
كان توه فاصخ شماغه وراميه .. واول ماسمع كلامه خذاه وقام يمازحه : مادريت اني
مثقل عليك .. يالله فمان الله ..
مسكه ولف يدينه على رقبته : تعااااااال .. مسوي فيها حساس الأخ .. اقول انثبر بس
قعد وهو مبتسم له : اول شي هات القهوة راسي مصدع وابي اريح شوي .. لعب فيني
ابو طلال اليوم ..
راح يجيب القهوة اللي كانت جاهزة من اول وجا له على طول : اجل مادام فيها ابو
طلال السالفة كايدة ..
جلسو على الارض .. صب له فنجان قهوة ومده له : اسلم .. هات علومك ..
اخذ القهوة منه وحط الفنجان وقعد يطالع فيه : ركب راسه الا يبيني اتزوج .. بالطيب
بالغصب .. ما خلا لي مجال اقول له لا ..
ماكان يبي يضغط عليه .. خصوصا انه ابو طلال مكلمه وقايل له يقنعه بأي طريقة
راح يحاول يبين له وجهة نظر ابوه وبعدها هو يمارس عليه اسلوبه في الاقناع يعرف
طلال يقتنع بكلامه .. : وليش تقول لا ؟ وش قاصرك ياطلال .. ادري بتقول لي
مثل كل مرة كرهت الزواج .. بس اصابعك مو سوا ولا كان محد تزوج بهالدنيا انت
بس اخترت الانسانة الخطا .. استخير اكيد ربي بيعوضك .. وابدا حياتك من جديد
اعتبرها كبوة وقمت بعدها اقوى .. طول عمرك ماتلتفت للماضي .. لا بشغل ولا بحياة
ليش هالموضوع بالذات ماتخلصت منه .. رغم انه ابشع ماضي بالنسبة لك ..
يالله وش كثر هالانسان عجيب .. النقاش معاه مريح بعكس نقاشه مع ابوه مرهق جدا
للأعصاب .. بدون مايناقشه او يجادله كان يحس انه يبي يتخذ قرار بس يبيه هو يقويه
ويشد من عزيمته : شور علي يا ابو ليان .. احس مخي متوقف وماعرفت افكر ..
رغبة كبيرة في داخله للصراخ اعلان للفرح .. اخير طلال استسلم .. اقتنع بس يبي
له كم كلمة تشجعه .. : مايحتاج تفكر وتتعب مخك .. توجه لربك واستخير والحياة
ماتحتمل هالتردد كله .. شوفني انا من عمرك عندي هالبنوتة اللي الله يحفظها لي وان
شاء الله اختها ولا اخوها جاي بالطريق .. وكل اللي كبرنا متزوجين وعندهم عيال
الا انت ..
لاول مرة ينتبه لهالشي فعلا كل اخوياهم عندهم عيال ومستقرين بحياتهم الا هو ترك
هذا كله وانشغل بشركته واعماله .. : بس البنت ماتعلمت .. وطول عمرها بقريتهم
ماطلعت منها يعني اكيد جاهلة بهالدينا وماتعرف شي ..
رغم انه يعرف طلال انسان آخر همه وتفكيره الطبقات والفوارق الاجتماعية او حتى
العلمية واكيد قايل هالكلام يبرر تردده : ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) قالها الرسول
اللهم صلي وسلم عليه .. مادام اختك مدحت دينها واخلاقها لا تفكر بأي شي ثاني كلها
متاع دنيا .. تقدر تكمل تعليمها هنا .. وتقدر تغير من حياتها مع العشرة .. كل شي وله
حل لا تعقد الامور انت ..
مايدري ليه هالانسان يملك قدرة عجيبة انه يسبر في اعماقه وينتشله من حيرته وتفكيره
تناقشو وتكلمو .. مضى عليهم وقت طويل وهم يتكلمون .. كان الكلام شامل في كل
شي .. قدر انه يسد كل الثغرات عليه .. كلامه مقنع بدرجة كبيرة .. ارتياح كبير تغلغل
بداخله .. ماكان يحتاج لاسلوب تعسفي في الاقناع .. محتاج لشخص يفهم احتياجاته
ويدخل له من هالمكان .. ورياض كان الشخص المناسب في المكان المناسب .. يمكن
ما اقتنع بنسبة كاملة الا انه رغبته في الاستخارة معناها انه قطع نص المشوار .. وهذي
نقطة جيدة تحسب له .. كان ممتن له انه عيشه بسلام داخلي مع نفسه .. جاه وهو مثقل
بصراعات كثيرة .. وطلع من عنده وكل اللي في تفكيره انه يستخير وبعدها يقرر مصيره
اذا ما ارتاح لها بيدور اي وحدة غيرها .. الحياة ماتحتمل احزان ووقوف على الاطلال
اتخذ قراره بهاللحظة ومن خطا اول خطوة خارج بيت رياض انه يبدأ حياته من جديد
ويختار انسانة تناسبه وتلبي له احتياجاته .. مايبي يحب لانه مايبي يتعب .. لكن يبي
يرتاح من التفكير في هالموضوع اللي دايم يؤرقه ..





/
\
/


/
\
/
\



بعد كم يوم من التفكير المتعب والمضني بالنسبة له قرر يخطو خطوة جريئة ويتوكل
على الله .. استغل اجتماع شياب الديرة على دكتهم المعتادة بعد كل صلاة عصر ..
وجا يجلس معاهم .. رحبو فيه وبوجوده بينهم .. غمروه بكم الترحيب اللي تعودته
السنتهم .. هذي مو اول مرة يجلس معاهم .. كان اوقات مايروح الشقة مع العيال
ويجلس مع احد المدرسين اللي مستقر بهالقرية ببيت طيني قريب من المدرسة ..
بس جلسته اليوم لغرض في نفسه ولازم يسوي اللي في باله كان يستغل اي فرصة
ويسأل عن اهل الديرة .. من باب انه يسأل عن طلابه .. ووداه الكلام لاهل سلمان
وهذا هو اللي يبيه .. يبي يعرف عنهم اي شي .. هو لاحظ انه عنده خوات ثنتين
غير موضي .. وحدة تجي اوقات اذا ماجات موضي .. والصغيرة اللي تروح كل
يوم لمدرستها ..
تكلم احد الشياب عن ابو راكان وعيال اخوه : عبدالرحمن الله يعوضه خير والله
انه رجال صابر ومحتسب .. بس الله يعوضه براكان والله انه ونعم رجال ويرفع
الراس عساه بس يتوظف ويعاون اهله ..
مو عارف شلون يستفيد من هالنقاش بالذات في الديرة مايتكلمون عن البنات عند
اي شخص غريب .. بنظرهم هالشي عيب .. راح يحاول يطلع اي معلومة ممكن
تفيده ويستغلها .. حاول يعرف اي شي ولكنه عجز .. كل اللي عرفه من كلامهم انه
للحين مازوج احد .. معناها ماتزوجت .. بس العمر وكل هالاشياء مايقدر يسأل عنها
انتظر الين راحو كلن لبيته وقعد مع واحد من شياب الديرة .. كان ينادونه المطوع ..
وعرف انه هو اللي دايم يستشيرونه في امور دينهم وحياتهم .. : ياعم ابي اسألك
عن شي مهم وابيه بيني وبينك ..
اشر له على خشمه بابتسامة صافية ونيقة : ابشر على هالخشم .. قول وانا عمك ..
صاغ الكلام بأفضل طريقة ممكنة : ابي اخطب من بنات ابو راكان .. بس ابي اسأل
عنهم بالأول .. وماعندي الا انت اسألك قبل اروح لهم واخطب منهم ..
ناظره بتفحص وكأنه يدور ورا معالم هالوجه اي شي يثبت له انه هالانسان مناسب
في هالديرة كل القلوب على بعضها .. وفرح واحد منهم معناه فرح للجميع واي بنت
تنخطب من خارج الديرة لازم كلن يسأل ويشوف .. لانه مو اي بنت تطلع من الديرة
هم يشوفون ان شبابهم اولى من غيرهم .. بس اذا البنت كبرت ومحد جاها وقتها
ممكن تاخذ لها احد من خارج الديرة : كم عمرك انت ؟
حس باسلوبه فيه جلافة شوي .. لكن تحمل هو تعود هالشي منهم .. مايحبون ينمقون
الكلام او يزينونه .. كلمته تطلع صارمة وواضحة وماتحتاج اكثر من جواب : 26 سنة
ان شاء الله بشهر صفر ادخل الـ 27
بعد ماطول بالتفكير وكأنه يستجمع كل المعلومات الممكنة : عنده 3 بنات ما اعرسن
بس الظاهر ثنتين منهن اكبر منك ..
وده يتكلم ويسأل عن موضي .. بس خاف انه يفكر فيها غلط .. او يظن فيها شي وهو
ماحب احد يقول عليها شي مو زين ابد .. : زين شلون اعرف اللي اصغر مني واروح
اطلبها من اهلها ..
سمعو صوت اذان المغرب واشر له يقوم معاه : مشينا وانا عمك .. خلنا بالاول نصلي
وعقب لي قعدة معك ..
قام معاه على طول : يالله مشينا ..
راحو لمسجد القرية وصلو المغرب .. مسجد طيني صغير لكن يعج بكل سكان الديرة
من شيابهم لاطفالهم .. مايخلون احد يتأخر عن صلاته .. حتى الاطفال قبل الصلاة
شافهم يطاردونهم بعصى الخيزرانة عشان يلحقون معاهم الصلاة .. طلعو من المسجد
راجعين لبيت المطوع .. صوت عليهم يشوفون له طريق .. ودخلو كلهم في غرفة
وتركو الغرفة الثانية له هو وضيفه .. قعد يرحب فيه بحفاوة كبيرة .. اعجبه كرم
اهل الديرة ترحابهم للضيف رائع .. ورغم قلة امكانياتهم الا انه يضيفونهم محبة
وترحيب بعد ماشرب قهوته ناظره بتفحص : انت معزم ولا جاي تشاور ؟
كان مرتبك من نظراته مبين عليه ان شخصيته قوية وهالشي اتضح له من خلال جلساته
معاهم كلمته مسموعة واذا تكلم كل اللي معاه سكتو : لا والله ياعم اني معزم .. بس ابي
اعرف من هي اللي تناسبني واروح لهم من بكرة ان شاء الله ..
اعجب بقوته ورجولته .. واستأذنه شوي طالع من الغرفة .. كان رايح يسأل زوجته عن
بنات ابو راكان .. يبي يعرف اعمارهم .. ومن هي فيهم اللي ممكن تكون مناسبة لنايف
وعمره .. رجع بعد دقايق وهو مبتسم .. : تقهو وانا عمك .. لا يردك شي ..
ابتسم له وهو يشوفه يجلس ومد له فنجان القهوة : ماقصرت ياعمي عسى عمرك طويل
بعد اخذ وعطا معاه .. وسؤاله عن اصله وفصله وحياته وكل شي عنه .. يعني باختصار
نشف ريقه باسألته الكثيرة " اوووف هذا وهي بنت واحد من جماعتهم هلكني باسألته
شلون لو كانت وحدة من بناته " .. ابتسم بداخله وهو يحس نفسه في جلسة تحقيق .. اضطر
انه يجيب تاريخ عائلتهم كله عشان يعرف في الاخير من هي اللي تناسب لعمره ...
بعد ماخلص اسألة وتدقيق : وحدة منهم اكبر منك والثانية كبرك واللي اصغر منك اسمها
موضي ..
رقص قلبه فرح .. ماخاب ظنه هو دعا ربه يجمعهم ومايفرقهم .. يبيها هي والحمدلله
ماخاب ظنه .. كانت الدقائق اللي مضت بمثاية تعذيب نفسي له .. خاف انها تكون اكبر
منه وهالشي معناه مستحيل يتزوجها .. وهو كان انسان صادق .. يبيها هي للزواج ومايبي
هالحب تسلية .. قبل مايتكلم ويقول شي فاجأه كلام المطوع : بس بديرتنا محدن يزوج
الصغيرة قبل الكبيرة .. اذا انت مستعجل على العرس الظاهر ان مالك نصيب عندهم ..
يالله وش هالاقدار الموجعة .. واذا الكبيرة عنست ومحد جاها ماتتزوج اللي اصغر منها
عادة غبية ماتراعي ان الزواج نصيب وكل انسان له نصيبه .. معقول تظلم بنت يجيها
خطاب لان خواتها ماتزوجو .. كان هالشي صدمة بالنسبة له .. ماكتب له الفرح على
طول اثبطت معنوياته .. اكبر منه معناها ممكن تكون في الثلاثين او على مشارفها ..
ومادام محد جاها طول هالسنين اكيد ماعاد احد بيجيها شلون يعني مايتزوجها .. رفض
مبطن له .. شكره على كرم ضيافته وقبل يقوم حلف عليه يقعد يتعشى معاهم ماكان
يبي يثقل عليهم لكنه اصر انه يعزمه على عشاهم اللي حاطينه .. وبالأخير استسلم له
ولالحاحه المستميت .. رغم انه يبي يختلي بنفسه ويفكر بهالامور كلها .. " انا استخرت
وراح اتقدم لها .. اذا ربي مو كاتب لي الخيرة معاها .. ماراح اعترض " تعشى معاهم
ورجع بعدها لبيت خويه وافكاره متعبته .. هالمشكلة الجديدة اللي طلعت له راح تخليه
يعيد حساباته ويفكر من جديد ...




/
\
/
\




/
\
/
\



من الصباح بدري تجمعو بصالة بيت عمهم يخيطون .. كان يجمعهم حماس غريب
تغيرت حياتهم للأفضل في الفترة الأخيرة .. تحسنت احوالهم ورغم ان مصاريفهم
بسيطة الا انهم قدرو يعيشون بفضل الله .. ومن هالفلوس اللي جاتهم من بيع الثياب ..
كانت توجههم وهم يشوفون شلون تشتغل ويسوون مثلها .. موضي منشغل بالها كثير
اسبوع كامل مر من الموقف اللي صار وماعرفت وش موقفه .. ماراحت للمدرسة
وماتدري وش اللي يدور في باله . هل هو يحبها فعلا ويبيها زوجة له .. او انه كان
يتسلى فترة وجوده بهالديرة .. احتفظت بهالسر بداخلها وماتكلمت لاحد .. صحت من
افكارها على صوت نورة : مويضي وجع وش هاللي تخبصينه ماتعرفين له قومي عنا ..
رفعت راسها لها : وش اللي ما اعرف له مايبي لها شهادة هذاني اسوي مثل ماتسوون
انتو .. ولا انتي تبطرتي علينا يوم بعتيهن وشفتي نفستس علينا ..
ضحكت من قلب عليها : هاااو وش اني قايلة ياحافظ وراتس عصبتي .. انا ابيتس تفتحين
عيونتس زين وتشتغلين .. مو الابرة بيدتس وبالتس مدري وش مشغول فيه ..
ارتبكت من كلامها .. تحس ان عيونها مفضوحة وتبين كل مشاعرها : ماهوب مشغول
ولا شي .. ابي اشتغل بهداوة واخيط بمزاجي ..
قربت منها سارة وهي توريها اللي بيدها : شوفي خياطتي شلون زينة ومثل بعضهن انتي
هالوردات اللي مسويتهن كل وحدة فيهن شكل ..
ناظرت بالثوب اللي بيد سارة ورجعت ناظرت اللي هي تخيطه حست انها ودها تطلق
ضحكة عالية على خياطتها مضحكة الى حد كبير .. بس قاومت هالضحكة وتكلمت بثقة
مصطنعة : انا ابيهن تسذا .. مابيهن مثل اللي انتي مسويته ..
حطت اصبعها على لسانها ومررته على رجلها : استغفر الله منتس يالتسذوب .. ماتخافين
الله انتي ..
ضحكت وهي تستغفر ربها وضحكو كلهم .. كانت نورة تناظرهم وهي تضحك مستحيل
يجتمعون هالثنتين مايكون بينهم مناوشات وطقاق .. وكل وحدة فيهم لسانها اطول من
الثانية والله يعينهم هم على تحمل ازعاجهم وحركاتهم .. رغم ان سارة اكبر من موضي
بس نفس خبالها وحركاتها .. كانو يضحكون وعايشين يومهم بدون مايخططون لمستقبلهم
اللي يجهلونه ومايتعبون نفسهم بإضاعة الوقت بتفكير في شي قد يكون مؤلم بالنسبة لهم ..
نورة اللي ماتدري عن مخطط ابلة لمياء لجمعها مع اخوها من الرضاع .. كانت تبتسم
لهم وتفكيرها مايحمل اكثر من جلستهم واهلها وراكان .. وماتدري انها الآن تشغل تفكير
طلال واهله وصديقه .. وانه اكيد الحين بهاللحظة ممكن يتكلمون عنها او يتناقشون في
امور تخصها .. ماتدري انه يمكن بأشارة من طلال ممكن يجي يوم ويطق بابهم .. متى
هاليوم الله وحده اعلم ..
وموضي اللي تضحك معاهم شوي وتغيب عنهم اكثر .. ماتدري انه من كم يوم بس سأل
عنها وقال انه راح يتقدم لها .. ماتدري انه هالانسان اللي شغل بالها هالفترة الماضية
كلها .. كان يفكر هو بعد فيها ويخطط ويستخير .. ماتدري انه بين لحظة والثانية بيجي
ويتقدم لها وبتنخطب مثلها مثل اي بنت في هالدنيا
كانت جلستهم بسيطة تتخللها ضحكات مسموعة .. احلامهم معلقة حتى اشعار آخر ..
وشيخة اللي تعيش معهم مبتسمة وتخفي في داخلها آلام تقاوم حتى ماتطلع وتفضحها ..
بالضبط مثلهم .. تجهل كل شي يخص مستقبلها .. تجهل من هو الشخص اللي اشغلت
تفكيره من فترة وتتردد في باله كثير رغم انه يقاوم رغبته في السؤال عنها .. ماتعرف
شي الا انها تعيش حياتها تنتظر اي طارق لبابهم يطلبها للزواج .. رغم انها مدركة ان
هالشي مستحيل اذا ماتزوجت نورة ..
مسائل معقدة وعادات كثيرة تحيط فيهم .. عادات قد تكون خاطئة بس تمسكو فيها لانهم
توارثوها من اجدادهم واستمرت معاهم ماعاشو الحضارة اللي غيبت الكثير من العادات
القديمة السيئة منها والحسنة ..
بعد صلاة الظهر جاتهم ام محمد فرحانة وهي تحمل بيدها حافظة كبيرة للأكل نطو كلهم
مستانسين وطقت يدينهم تبعدهم عنها : اركدن يامال الماحي ..
قعدو البنات ينتظرون انها تفتح الحافظة وتشوف وش فيها .. واول ماشافو المرقوق
ناظرو بعضهم بفرحة .. قربت سارة من امها : يااااازين ريحته .. من وين لتس يمه ؟
دفتها موضي : خالتي تكفين حطيه بسرعة .. وربي اني ميتة من الجوع ..
رجعت غطا الحافظة وشالته عنهم: يامال الطيرة اصبرن لين يجون العيال من مدارسهم
قالت هيا بهدوئها المعتاد : من وين لتس هالمرقوق يمه ؟
ام محمد : من عند ام مقرن عسى الله يطول بعمرها ويخلي لها عييلها ..
قعدو كلهم حولها والحافظة بالنص ينتظرون متى مايجون العيال من مدارسهم يبون
ينقضون على هالوجبة المفاجئة اللي جات لهم بوقتها .. بعد مارجعو العيال .. وشيخة
راحت تجيب سلمان ومنيرة .. حطو غداهم وتغدو كلن ببيته ..



/
\
/
\


/
\
/
\



كانت جالسة معاهم بمجلس الحريم .. كعادتها في كل مرة تجلس بطرف المجلس وتقضم
اظافرها وهي تناظرهم .. عماتها ومرة ابوها وخواتها وميساء مرة عمها .. كانت تتجاهل
نظرات منال المسلطة عليها وابتسامتها الخبيثة اللي تخفي وراها سيل تهديدات لها ..ماتدري
شلون تستغل الفرصة وتكلمها .. ومثل كل مرة ماتخلو جلستهم من كلماتهم المسمومة ..
واحتجاج هيفا وميساء على كلامهم ومحاولاتهم تهدية الأوضاع قربت من ميساء ناظرتها
وابتسمت وقال من بين ابتسامتها : شلون نروح لحالنا .. ابي اقول لك كل شي بخاطري
تكفين ..
حست ان اللي في قلبها كبير .. او بالاصح شكلها مصيبة .. عمر ديما مالجأت لاحد دايم
تتحمل كل شي يجيها .. دايم تسكت عن الظلم والاهانات ليش هالمرة عندها كلام .. اكيد
فيه شي .. ولو قامت هي وياها بينتبهون لهم وماراح يريحونهم ابد بادلتها الابتسامة وكأنهم
يسولفون عادي : الموضوع خطير لهالدرجة ..
هزت راسها بإيه وهي مازالت تبتسم .. تجاهلت نغزاتهم المستمرة .. بالذات عمتها سعاد
اللي من اول تقط عليها كلام .. ناظرتها ميساء : تدرين عاد قومي انتي زعلانة مثل كل
مرة وانا بلحقك .. محد بيشك فينا يدرون اني ما اعرف شي واكيد ماراح اعلمك ..
بدون تفكير على طول قالت لها : لا لا .. بتعرف والله بتعرف وبتفضحني ..
ناظرتها مستغربة من هالكلام : من هي ؟
ماكانت تبي تحط عينها بعين منال .. ماتبيها تعرف انها تتكلم عنها .. ماتدري شلون
تطلع من هالمكان بدون ماتحس .. تخاف تروح هي وميساء وتقعد تقط كلام وتفضحها
بينهم .. : منال .. بعلمك كل شي وربي تعبت من التفكير ..
هزت راسها لها تطمنها .. وقعدو يناظرونهم وهم يتحينون اي فرصة ممكن تجمعهم مع
بعض تبي تفضفض كل اللي بقلبها وترتاح .. ماطول انتظارهم شافو منال تناظر جوالها
مبتسمة وهي طالعة من عندهم .. ارتاحت ديما لخروجها هالابتسامة معناها اللي متصل
حبيب القلب يعني بتطول وتاخذ راحتها مادام محد يسأل وراها ولا يشك فيها .. : يالله
نروح فوق ..
التفتت لها وشافتها قايمة : روحي انتي شوي وبلحقك ..
ابتسمت بتوتر : اوكي .. ومشت رايحة لجناحها دقايق وجاتها ميساء .. قفلو عليهم باب
الجناح ودخلو الغرفة .. على طول بادرتها ميساء : وشو .. وش الموضوع الضروري
اللي انتي خايفة منه ..
قعدت على طرف السرير وبدون مقدمات قالت لميساء كل شي صار معاها .. من ذيك
الليلة اللي شافتها في احضان حبيبها .. الى يوم تصويرها وتهديدها .. قالت لها كل شي
بالتفصيل .. كانت تتكلم وهي ترتجف ودموعها على خدودها .. ميساء تفاجأت من اللي
سمعته .. هي تربت في بيئة متدينة نوعا ما من صغرها عرفت حدودها اللي المفروض
ما تتعداها .. امها كانت انسانة ملتزمة وحافظة لكتاب الله وداعية للجاليات الاجنبية الغير
مسلمة .. ومثل هالامور معناها مصيبة .. كبيرة من الكبائر استغفرت ربها وهي تحاول
تستوعب صدمتها .. تحس انها دنيئة من زمان من تصرفاتها واسلوبها مع ديما بس
عمرها ماتوقعت انها توصل لهالمستوى من الدناءة .. : اتركي كل شي علي لا تشيلين
هم ولا تفكرين .. والله لاربيها واطلع هالصور من عيونها ..
هزت راسها معترضة : لا لا .. هالموضوع قلته لاني ابي احد يعرف اني مظلومة ..
ماراح تقدر تتكلم وتقول شي .. هي اللي بتنفضح بعدين .. ميسو انا ابي اروح لامي ..
فتحت عيونها متفاجأة من كلامها : وشو ؟
مسحت دموعها : والله مابي شي .. ابي اعرف وينها .. ابي اعرف اذا هي عايشة ولا
ماتت .. ابي اعرف شلون قدرت تعيش من دوني .. وليش تخلت عني .. تكفين مافي
احد غيرك يساعدني .. وربي مالي الا انتي بعد الله ..
بدت تنزل دموعها اكثر .. وتعالى صوت نحيبها : واذا انتي ماسألتي عنها وعرفتي
انا بطلع من هالبيت وادورها بنفسي ..
مسكتها من كتوفها وهزتها كأنها تصحيها : صاحية انتي ؟ وين تدورين عليها ..شايفة
ديرتنا صغيرة عشان تقولين بتطلعين ؟ .. انتي اصلا تدرين هي بأي مدينة ساكنة ؟
تدرين وش هو اسمها الكامل ؟
ركزت نظرها على وجه ميساء وناظرتها بدون ماترمش : لا .. ما اعرف شي محد
قال لي شي اصلا ..
ميساء : اجل شلون بتروحين وتسألين ؟ من بتروحين له ؟ وتظنين انك بتعيشين مستانسة
الذا طلعتي من هالبيت من اللي بيرضى فيك .. بنت وجاتهم من الشوارع .. يمكن حتى
ماتلقين امك .. ووقتها ابوك حتى مايرضى ترجعين لهالبيت ..
ماتنكر ان الكلام كان اقسى كلام تلقته في حياتها .. كل اوجاعها وآلامها اللي قبل اهون
من انها تصطدم بطريق مسدود كانت تقول انها اذا تزوجت بتدور على امها .. بس الحين
حست انها مو موجودة .. غطت وجهها بيدينها وبدت تبكي بشكل هستيري .. كل ماحاولت
تتحرر من هالسجن ترجع له مرغمة انها تقاسي اشد انواع العذاب النفسي والجسدي فيه ..
رحمتها ميساء .. كسرت خاطرها هي تدري انها كانت قاسية معاها بس لازم تنقذها من
نفسها .. ضمتها لصدرها تبي تهديها : اوعدك اني اسأل عنها .. وراح ادور عليها الى
آخر يوم في عمري .. هذا وعد بيني وبينك ويشهد علي ربي ..
بعدت عنها وناظرتها بفرحة : والله ..
نزلت دموعها وهي تتذكر امها اللي فقدوها من كم سنة وماقدرو ينسونها شلون هي اللي
عاشت حياتها بدون امها : ايه والله .. وهذا وعد مني بسوي المستحيل عشان تلقينها ..
بس لاتستعجلين علي ..
ابتسمت لها وضمتها بقوة وبداخلها امتنان كبير لها .. لاول مرة احد يعطيها امل ..حتى
ولو كان مبهم وغير معروف .. حتى ولو كان مصيره مجهول الا انه كان كفيل بزرع
الفرحة بقلبها ..




/
\
/
\


انتهى الجزء الرابع
لقلوبكم العذبة اكاليل ورد

•غٌـمـوضٌ ـآٍْاْلٍْــورد•
\







 توقيع : خجل بنيه

لآ آححب آلمقآرنآت لست
آفضل من هذآ و لآ آقل من ذآک
آنآ بشخصصيتي و آنتهى ♥
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:04 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 .Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd
^-^ جميع آلمشآركآت آلمكتوبهـ تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ ,, ولا تعبّر بأي شكلـ من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى ~
site_map RSS RSS2 urllist ROR J-S PHP HTML XML Sitemap info tags

Relax : Relax V. 1.0 © 2012